Advertisement

الاستيعاب في معرفة الأصحاب 003



الكتاب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب
المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)
المحقق: علي محمد البجاوي
الناشر: دار الجيل، بيروت
الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] (1238) صرد بن عبد الله الأزدي.
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد قومه، فأسلم وحسن إسلامه، وذلك في سنة عشر، وأمّره رسول الله صلّى الله على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من قومه من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن. خبره بتمامه في المغازي.
(1239) صرمة [1] بن أبي أنس، اسم أبي أنس قيس بن صرمة بن مالك بن عدىّ ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري،
يكنى أبا قيس، غلبت عليه كنيته، وربما قَالَ فيه بعضهم: صرمة بن مالك، فنسبه إلى جده، وهو الذي نزلت في سببه وسبب عمر بن الخطاب رضي الله عنه [2] : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ 2: 187 إلى قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا.. 2: 187. الآية» ، لقصة محفوظة في التفسير، وفي الناسخ والمنسوخ.
قَالَ [3] ابن إسحاق: كان رجلا قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة، واجتنب الحائض [4] من النساء، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، وأنا على دين إبراهيم. فلم يزل بذلك [5] حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم وحسن إسلامه، وهو شيخ كبير، وكان
__________
[1] في أسد الغابة: صرمة بن أنس. وفي القاموس: صرمة بن قيس وابن أنس وابن أبى أنس.
[2] سورة البقرة: 187.
[3] في أ: قاله أبو إسحاق عن البراء بن عازب، وذكره البخاري عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبى إسحاق كان رجلا ...
[4] في أ: الحيض.
[5] في أ: كذلك.
(2/737)

قوالا بالحق، يعظم الله في الجاهلية، ويقول أشعارا في ذلك حسنا، فذكر أشعارا منها قوله:
يقول أبو قيس وأصبح ناصحا ... ألا ما استطعتم من وصاياي [1] فافعلوا
وهي ستة أبيات قد ذكرتها في بابه من الكنى.
ومنها قوله أيضا:
سبحوا الله شرق كل صباح ... طلعت شمسه وكل هلال
وهي خمسة عشر بيتا قد ذكرت أكثرها في بابه في الكنى.
وذكر سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد قَالَ: سمعت عجوزا من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلّم منه هذه الأبيات:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقا مواسيا [2]
ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوى ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم [3] ... بعيد ولا يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموال من جل مالنا ... وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعا وإن كان الحبيب المواتيا
ونعلم أن الله لا شيء غيره ... وأن كتاب الله أصبح هاديا
(1240) صرمة العذري [4] .
روى عنه ربيعة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سبي بني المصطلق وقصة العزل نحو حديث أبي سعيد الخدري في ذلك.
__________
[1] في أ: وصاتى.
[2] في أسد الغابة: مواتيا.
[3] في أسد الغابة: وأصبح لا يخشى عبارة واحد، قريبا.
[4] في أ. صرفة.
(2/738)

(1241) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي،
من بني عامر بن ليث، وهو أخو مسلم بن جثامة، كان ينزل ودان من أرض الحجاز.
مات في خلافة أبي بكر الصديق.
روى عنه عبد الله بن عباس، وشريح بن عبيد الحضرميّ.
(1242) صلصال [1] بن الديلمة،
سقط لأبي عمر فألحقه الفقيه أبو علي. وروى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال أمتي في فسحة ... الحديث.
(1243) صلصل بن شرحبيل،
لا أقف على نسبه. له صحبة، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرسال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه إلى صفوان بن أمية وسبرة العنبري، ووكيع الدارمي، وعمرو بن المحجوب العامري، وعمرو بن الخفاجي من بني عامر، وهو أحد رسله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1244) صلة بن الحارث الغفاري.
معدود في المصريين. وهو الّذي قال لسليم ابن عنز التجيبي- إذ قام يقص على الناس ويعظهم: ما تركنا عهد نبينا، ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا.
وحديثه هذا عند عبد الرحمن المقري، عن حيوة بن شريح، عن الحجاج ابن شداد الصنعاني، عن أبي صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاريّ- أنّ سليم ابن عنز [2] كان يقص على الناس، فَقَالَ له صلة بن الحارث الغفاريّ- وكان
__________
[1] هذه الترجمة كلها ليست في أ. وفي أسد الغابة، والإصابة: الصلصال بن الدلهمس.
[2] في أ: عتر.
(2/739)

من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: والله ما تركنا عهد نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وذكر الخبر.
(1245) الصنابح بن الأعسر الأحمسي،
له صحبة، وهو معدود في أهل الكوفة من الصحابة.
روى عنه قيس بن أبي حازم، لم يرو عنه غيره، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق الذي يروى عنه عطاء بن يسار في فضل الوضوء، وفي النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، وذلك [1] لا تصح له صحبة. وقد بينا القول فيه في كتاب التمهيد والاستذكار أيضا، وذكرناه أيضا في باب عبد الرحمن من هذا الكتاب، وهو الصنابحي، منسوب إلى قبيلة من اليمن. وهذا الصنابح اسم لا نسب، ونسبه في أحمس، وذلك تابعي، وهذا له صحبة، وذلك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي له صحبة ورواية.
(1246) صواب،
رجل من الصحابة. وكان لا يضع خوانه إلا دعا يتيما أو يتيمين.
__________
[1] في أذاك، وفي أسد الغابة: ذلك.
(2/740)

حرف الضاد
باب الضحاك
(1247) الضحاك بن أبي جبيرة،
[وقيل أبو جبيرة بن الضحاك [1]] ، روى عنه الشعبي، واختلف فيه على الشعبي، فَقَالَ حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن الضحاك بن أبي جبيرة، قَالَ: كانت الألقاب ...
وذكر الحديث.
وروى بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، قَالَ: فينا نزلت [2] : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ. 49: 11 [وذكر الحديث [3]] .
وَقَالَ قوم: إن الضحاك بن أبي جبيرة هو الضحاك بن خليفة المتقدم [4] ذكره، والله أعلم.
(1248) الضحاك بن حارثة بن زيد [بن حارثة [5]] بن ثعلبة بن عبيد بن عدىّ ابن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي.
شهد العقبة، ثم شهد بدرا.
(1249) الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي،
هو ابن خليفة بن ثعلبة بن عدىّ ابن كعب بن عبد الأشهل. شهد أحدا، وتوفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب
__________
[1] ليس في أ.
[2] سورة الحجرات: 11.
[3] من أ.
[4] سيأتي بعد، على حسب ترتيبنا للكتاب.
[5] من أ.
(2/741)

رضي الله عنه، وهو أبو ثابت بن الضحاك، وأبو أبي جبيرة [1] بن الضحاك، ولهما أخت تسمى نبيشة [2] ، وكلهم بنو الضحاك بن خليفة، وهو الذي تنازع مع محمد بن مسلمة في الساقية، وارتفعا إلى عمر، فَقَالَ عمر لمحمد بن مسلمة:
والله ليمرن بها ولو على بطنك.
وقيل [3] : إن أول مشاهده غزوة بني النضير، ولا أعلم له رواية.
(1250) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلبي،
يكنى أبا سعيد. معدود في أهل المدينة، كان ينزل باديتها. وقيل: كان نازلا بحرة [4] ، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، وكان قتل أشيم خطأ، وشهد بذلك الضحاك بن سفيان عند عمر بن الخطاب، فقضى به وترك رأيه.
وبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية، وأمر عليهم الضحاك بن سفيان هذا، فذكره عباس بن مرداس في شعره، فقال:
إن الذين وفوا بما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضحاكا
أمرته ذرب السنان كأنه ... لما تكنفه [5] العدو يراكا
طورا يعانق باليدين وتارة ... يفرى الجماجم صارما [6] بتّاكا
__________
[1] في أ: جبير.
[2] في أ: بثينة.
[3] في أ: ويقال.
[4] في أ: بنجدة. وفي أسد الغابة: وكان ينزل في بادية المدينة، وقال ابن سعد: كان ينزل نجدا في موالي ضرية.
[5] في أسد الغابة والإصابة: لما تكشفه العدو.
[6] في أسد الغابة: حازما.
(2/742)

وكان الضحاك بن سفيان الكلابي أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوشحا سيفه، وكان يعد بمائة فارس وحده.
وله خبر عجيب مع بني سليم، ذكره أهل الأخبار: روى [1] الزبير بن بكار قَالَ: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موالة بن كثيف [بن حجل بن خالد [2]] الكلابي، قالت: حَدَّثَنِي أبي عن جدي موءلة بن كثيف. قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عن جدي موءلة بن كثيف بن جمل [3] بن خالد الكلابي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان سياف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائما على رأسه متوشحا بسيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فَقَالَ لهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا، فوافاهم بالضحاك بن سفيان. وكان رئيسهم، فَقَالَ عباس بن مرداس المعنى [4] المذكور في الخبر [5] :
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... وصالا [6] لكنا الأقربين نتابع
نبايع بين الأخشبين وإنما ... يد الله بين الأخشبين تبايع
عشية ضحاك بن سفيان معتص ... لسيف رَسُول اللَّهِ والموت واقع
وروى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصري.
__________
[1] في أ: ذكر.
[2] من أ.
[3] في أ: جميل، وفي القاموس: حمل.
[4] في أ: بمعنى مذكور في الخبر.
[5] هذه الأبيات مضطربة مصحفة في ى، وقد صححناها من أ، ومن سيرة ابن هشام (4- 1. 1) .
[6] في أ: مهزا، وفي السيرة: مصالا.
(2/743)

(1251) الضحاك بن عبد عمرو بن مسعود [بن كعب [1]] بن عبد الأشهل ابن حارثة بن دينار بن النجار الأنصاري.
شهد بدرا مع أخيه النعمان بن عبد عمرو وشهد أحدا.
(1252) الضحاك بن عرفجة السعدي التميمي،
أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة فأنتن، قَالَ: فسألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمرني أن أتخذ أنفا من ذهب. هكذا قَالَ عبد الله بن عرادة، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن الضحاك بن عرفجة، وَقَالَ ثابت بن زيد أبو زيد، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عَنْ أَبِيهِ طرفة، أنه أصيب أنفه يوم الكلاب، فذكر مثله سواء.
وَقَالَ ابن المبارك، عن جعفر بن حبان [2] ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن طرفة عن [3] عرفجة عَنْ جَدِّهِ- يعني عرفجة- أنه أصيب أنفه يوم الكلاب ... مثله سواء. فقوم جعلوا القصة للضحاك، وقوم جعلوها لطرفة، وقوم جعلوها لعرفجة، وهو الأشبه عندي. والله أعلم. وقد تقدم في باب صخر بن قيس أنّ الأحنف ابن قيس أيضا اسمه الضحاك بن قيس.
(1253) الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة [4] ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهرىّ،
يكنى أبا أنيس. وقيل
__________
[1] من أ.
[2] في أ: حيان.
[3] في أ: بن.
[4] في ى: وائل، والمثبت من أ، وأسد الغابة، وتهذيب التهذيب.
(2/744)

أبو عبد الرحمن- قاله خليفة. والأول قول الواقدي. وهو أخو فاطمة بنت قيس، وكان أصغر سنا منها. يقَالُ: إنه ولد قبل وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسبع سنين ونحوها، وينفون سماعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والله أعلم.
كان على شرطة معاوية، ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد، ولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع، وولى مكانه عبد الرحمن ابن أم الحكم، وضمه إلى الشام، وكان معه حتى مات [معاوية [1]] ، فصلى عليه، وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا [2] ، ووثب مروان على بعض الشام، فبويع له، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير، ودعا له، فاقتتلوا، وقتل الضحاك بن قيس، وذلك بمرج راهط.
ذكر المدائني في كتاب المكايد له، قَالَ: لما التقى مروان والضحاك بمرج راهط اقتتلوا، فَقَالَ عبيد الله بن زياد لمروان: إن فرسان قيس مع الضحاك ولا تنال منه ما تريد إلا بكيد، فأرسل إليه فاسأله الموادعة حتى تنظر في أمرك، على أنك إن رأيت البيعة لابن الزبير بايعت. ففعل، فأجابه الضحاك إلى الموادعة، وأصبح أصحابه قد وضعوا سلاحهم، وكفّوا عن القتال، فقال عبيد الله ابن زياد لمروان: دونك. فشد مروان ومن معه على عسكر الضحاك على غفلة
__________
[1] من أ.
[2] في أ: إلى مات يزيد، ومات بعده معاوية بن يزيد ووثب.
(2/745)

وانتشار منهم، فقتلوا من قيس مقتلة عظيمة. وقتل الضحاك يومئذ. قَالَ: فلم يضحك رجال من قيس بعد يوم المرج حتى ماتوا.
وقيل: إن المكيدة من عبيد الله بن زياد كايد بها الضحاك، وَقَالَ له:
مالك والدعاء لابن الزبير، وأنت رجل من قريش، ومعك الخيل، وأكثر قيس، فادع لنفسك، فأنت أسن منه وأولى، ففعل الضحاك ذَلِكَ، فاختلف عليه الجند، وقاتله مروان فقتله. والله أعلم.
وكان يوم المرج حيث قتل الضحاك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين.
روى عنه الحسن البصري، وتميم بن طرفة، ومحمد بن سويد الفهري، وميمون بن مهران، وسماك بن حرب، فحديث الحسن عنه في الفتن، وحديث تميم عنه في ذم الدنيا وإخلاص العمل للَّه عز وجل.
باب ضرار
(1254) ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو ابن شيبان الأسدي.
وقيل: ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس بن جذيمة [1] بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة [بن أسد [2]] بن دودان بن أسد، يكنى أبا الأزور الأسدي. ويقَالَ أبو بلال، والأول أكثر. كان فارسا شجاعا
__________
[1] هكذا في أ، وأسد الغابة، وفي ى: بن أنيس بن خزيمة. وفي الإصابة: بن أوس ابن خزيمة.
[2] من أ.
(2/746)

شاعرا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة، ولما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم قال:
تركت الخمور وضرب القداح ... واللهو تعللة [1] وانتهالا
فيا رب لا تغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا
ومنهم من ينشدها [2] :
خلعت القداح وعزف القيان ... والخمر أشربها والثمالا
وكري المحبر [3] في غمرة ... وجهدي على المشركين القتالا
وقالت جميلة بددتنا [4] ... وطرحت أهلك شتى شمالا
فيا رب لا أغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما غبنت صفقتك يا ضرار. وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه، ذكره ابن شهاب.
وضرار بن الأزور كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه إلى بني الصيداء وبعض بني الديل.
من حديثه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احلب هذه الناقة ودع داعي [5] اللبن. قَالَ موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: قتل ضرار بن الأزور يوم أجنادين
__________
[1] في أ: تقلبة.
[2] البيت الثاني من البيتين السابقين والبيت الأول من الأبيات الآتية ليسا في أ.
[3] المحبر: فرس ضرار بن الأزور- كما في اللسان. وفي الأصول كلها: المجبر.
[4] في أسد الغابة: شتتنا.
[5] في أ: دواعي.
(2/747)

في خلافة أبي بكر، وَقَالَ غيره: توفي ضرار بن الأزور في خلافة عمر بالكوفة.
وذكر الواقدي قَالَ: قاتل ضرار بن الأزور يوم اليمامة قتالا شديدا حتى قطعت ساقاه جميعا، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل، وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت.
وقد قيل: مكث ضرار باليمامة مجروحا، ثم مات قبل أن يرتحل خالد بيوم.
قَالَ: وهذا أثبت عندي من غيره.
(1255) ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شيبان [1] بن محارب بن فهر القرشي الفهري.
كان أبوه الخطاب بن مرداس رئيس بني فهر في زمانه، وكان يأخذ المرباع لقومه، وكان ضرار بن الخطاب يوم الفجار على بني محارب بن فهر، وكان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين حتى قالوا: ضرار ابن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وهو أحد الأربعة الذين وثبوا الخندق.
قَالَ الزبير بن بكار: لم يكن في قريش أشعر منه، ومن ابن الزبعري.
قَالَ الزبير: ويقدمونه على ابن الزبعى، لأنه أقل منه سقطا وأحسن صنعة.
قَالَ أبو عمر: كان ضرار بن الخطاب من مسلمة الفتح، ومن شعره في يوم الفتح قوله:
يا نبي الهدى إليك لجا ... حي قريش وأنت [2] خير لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم إله السماء
والتقت حلقنا البطان على القوم ... ونودوا بالصيلم الصلعاء
إن سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحجون والبطحاء
__________
[1] في الإصابة: بن سفيان.
[2] هكذا في ى، وأسد الغابة، وفي أ، والإصابة: ولات حين.
(2/748)

وتمام هذا الشعر في باب سعد بن عبادة من هذا الكتاب.
وَقَالَ ضرار بن الخطاب يوما لأبي بكر الصديق: نحن كنا لقريش خيرا منكم، أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار.
واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد، فمرّ بهم ضرار ابن الخطاب فقالوا: هذا شهدها، وهو عالم بها، فبعثوا إليه فتى منهم، فسأله عن ذَلِكَ، فَقَالَ: لا أدري ما أوسكم من خزرجكم، ولكني زوجت يوم أحد منكم أحد عشر رجلا من الحور العين.
باب ضمرة
(1256) ضمرة بن ثعلبة البهزي، ويقَالَ النصري.
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تزالون بخير ما لم تحاسدوا. روى عنه أبو بحريّة السكونيّ، ويحيى ابن جابر الطائي. ويعد في الشاميين.
(1257) ضمرة بن عمرو.
ويقَالَ ضمرة بن بشر. والأكثر يقولون:
ضمرة بن عمرو [بن كعب [1]] بن عدي الجهني. حليف لبني طريف من الخزرج.
وقيل: حليف لبني ساعدة من الأنصار. وَقَالَ موسى بن عقبة: هو مولى لهم، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا.
(1258) ضمرة بن عياض الجهني،
حليف لبني سواد من الأنصار، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن عم عبد الله بن أنيس.
__________
[1] ليس في أسد الغابة.
(2/749)

(1259) ضمرة بن العيص [1] بن ضمرة بن زنباع الخزاعي.
روى هشيم عن أبي بشير [2] ، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى [3] : وَمن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ 4: 100- قَالَ: كان رجل من خزاعة يقَالُ له ضمرة ابن العيص بن ضمرة بن زنباع لما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ويحملوه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: ففعلوا فأتاه الموت، وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية.
وقد قيل في ضمرة هذا أبو ضمرة بن العيص هكذا. وقد ذكرنا من قَالَ ذَلِكَ في الكنى، والصحيح أنه ضمرة لا أبو ضمرة. وروينا عن يزيد بن أبي حكيم عن [الحكم بن [4]] أبان، قَالَ: سمعت عكرمة يقول: [اسم الرجل [4]] الذي خرج من بيته مهاجرا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ضمرة بن العيص. قَالَ عكرمة: طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه [5] .
(1260) ضمرة بن غزية [6] بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار،
شهد أحدا مع أبيه، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا.
باب ضميرة
1- ضميرة بن حبيب،
ويقَالَ ضميرة بن جندب، ويقَالَ ضميرة ابن أنس. خرج مهاجرا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وقال لأهله:
اخرا من أرض المشركين إلى أرض المسلمين. فمات قبل أن يصل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فنزلت: وَمن يَخْرُجْ من بَيْتِهِ مُهاجِراً ... 4: 100 الآية. قاله أشعث عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ويقَالَ: إن الذي نزلت فيه الآية ضمرة بن العيص. ويقَالَ: بل هو العيص بن ضمرة بن زنباع.
هذا قول سعيد بن جبير. وَقَالَ ابن جريج، عن عكرمة: هو جندب بن ضمرة الجندعي، هذا كله قد قيل في الذي نزلت فيه هذه الآية.
2- ضميرة بن سعد السلمي
ويقَالَ الضمري. هو جد زياد بن سعيد بن ضميرة. مخرج حديثه عن أهل المدينة وعداده فيهم. روى عنه ابنه سعد بن ضميرة من حديث محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن سعد بن ضميرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، في قصة محلم بن جثامة.
3- ضميرة بن أبي ضميرة
مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، له ولأبيه أبي ضميرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة.
يعد في أهل المدينة. ذكر ابن وهب قَالَ: أخبرني ابن أبي ذئب، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ضميرة أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر بأم ضميرة وهي تبكي فَقَالَ: ما يبكيك؟ أجائعة أنت أم عارية؟ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فرق بيني وبين ابني. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يفرق بين والدة وولدها. ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فابتاعه منه.
__________
[1] في أ: الفيض. وفي أسد الغابة، والإصابة: ابن أبى العيص. وقيل ابن العيص.
[2] في أ: أبى بشر.
[3] سورة النساء: 99.
[4] من أ.
[5] في أ: وقعت.
[6] في أسد الغابة: عرنة.
(2/750)

باب الأفراد في حرف الضاد
(1261) ضماد الأزدي،
من أزد شنوءة، كان صديقا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجاهلية، وكان رجلا يتطبب ويرقى، ويطلب العلم، أسلم في أول الإسلام.
روى حديثه ابن عباس، وفيه خطبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذكر حديثه يَحْيَى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كان رجل من أزد شنوءة يقَالُ له ضماد، وكان يرقى ويداوي من الريح، فقدم مكة في أول الإسلام فذكر الحديث، قد كتبته في غير هذا الموضع بتمامه.
وروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر بعثا، فمروا ببلاد صماد، فلما جاوزوا تلك الأرض وقف أميرهم فَقَالَ: أعزم على كل رجل أصاب شيئا من أهل هذه الأرض إلا رده. فقالوا: أصلح الله الأمير، ما أصبنا منها شيئا. قَالَ: وجاء رجل منهم بمطهرة فَقَالَ: إني أصبت هذه.
فَقَالَ: ارددها، إن هؤلاء قوم ضماد الذي بايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وشرف وكرم [1]] .
(1262) ضمام بن ثعلبة،
أحد بني سعد بن بكر السعدي، ويقَالَ التميمي، وليس بشيء، قدم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بعثه بنو سعد بن بكر وافدا. قيل:
__________
[1] ليس في أ.
(2/751)

إن ذَلِكَ في سنة خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره. وذكر ابن إسحاق قدوم ضمام بن ثعلبة ولم يذكر العام. وقيل: كان قدومه في سنة سبع. وقيل في سنة تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة- فساءله عن الإسلام فأسلم، ثم رجع إليهم، فأسلموا، وفي حديثه وصف الإسلام ودعائمه، وأنه من أتى بها دخل الجنة.
روى حديثه ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وطلحة بن عبيد الله، ولم يسمه طلحة، كلها طرق صحاح، وقد ذكرتها في التمهيد.
ومن أكملها حديث ابن عباس قَالَ: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس في المسجد في أصحابه، وكان ضمام بن ثعلبة رجلا جعد الشعر [1] ذا غديرتين- قَالَ: فأقبل حتى وقف على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في أصحابه، فَقَالَ: أيكم ابن عبد المطلب؟
فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب. قَالَ: محمد؟ قَالَ:
نعم. قَالَ: يا بن عبد المطلب. أني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك. قَالَ: لا أجد في نفسي، سل عما بدا لك. قَالَ: أنشدك باللَّه إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نعبده [2] وحده لا نشرك [2] به شيئا، وأن نخلع هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون معه.
قَالَ: اللَّهمّ نعم. قَالَ: فأنشدك باللَّه إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قَالَ: اللَّهمّ نعم. قَالَ: ثم جعل
__________
[1] في أ: جلدا أشعر.
[2] الرواية في ابتاء الخطاب: تعبده ... لا تشرك به.
(2/752)

يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام، كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها. حتى إذا فرغ قَالَ: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللَّهِ، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص. قَالَ: ثم انصرف إلى بعيره، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة. قَالَ: فأتى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قَالَ: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. قَالَ: ويلكم! إنهما والله ما تضران وما تنفعان، وإن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما آمركم به وأنهاكم عنه، قال: فو الله ما أمسى من ذَلِكَ اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلما.
قَالَ ابن عباس: فما سمعنا بوافد قط كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ أَخَا بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لَمَّا أَسْلَمَ سَأَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فَرَائِضِ الإِسْلامِ، فَعَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ الزَّكَاةَ، ثُمَّ صِيَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ حَجَّ الْبَيْتِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَسَأَفْعَلُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ. وَلا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة.
(2/753)

حرف الطاء
باب طارق
(1263) طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعي،
والد أبي مالك الأشجعي، واسم أبي مالك سعد بن طارق.
روى عنه ابنه أبو مالك. يعد في الكوفيين، ذكرته طائفة في الصحابة.
(1264) طارق بن زياد،
حديثه عند سماك بن حرب، عن ثوبان بن سلمة، عن طارق بن زياد، قَالَ قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إن لنا كرما ونخلا ... الحديث.
(1265) طارق بن سويد الحضرمي [1] ،
ويقَالَ: سويد بن طارق. له صحبة.
حديثه في الشراب- يعني الخمر- حديث صحيح الإسناد.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ، [قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ [2]] ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا، فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ: لا. قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي مِنْهَا لِلْمَرِيضِ. قَالَ: لَيْسَ بالشفاء، ولكنه داء.
(1266) طارق بن شريك.
له حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أخشى أن يكون مرسلا، لأنه قد روى عن فروة بن نوفل.
روى عنه زياد بن علاقة، وعبد الملك بن عمير. يعدّ في الكوفيين.
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: الأحمسي، ويقال الجعفي.
[2] من ت.
(2/754)

(1267) طارق بن شهاب البجلي الكوفي،
أبو عبد الله، ينسب طارق بن شهاب ابن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم- في أحمس من بجيلة، أدرك الجاهلية.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ [هُوَ الْخَشِنِيُّ [1]] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ [2] ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أحمد بن زهير، حدثنا عمرو ابن مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَزَوْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ [وَعُمَرَ [3]] .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَزَوْتُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ- ثَلاثًا وَثَلاثِينَ أَوْ ثَلاثًا وَأَرْبَعِينَ بَيْنَ غَزْوَةٍ وَسَرِيَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ [4] ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شِبْلٍ وغيرهم.
__________
[1] ليس في ت.
[2] في ت: يسار.
[3] ليس في ت.
[4] في ت: ميسرة بدل قيس.
(2/755)

(1268) طارق بن عبد الله المحاربي،
له صحبة، روى عنه جامع بن شدّاد، وربعي ابن حراش. يعد في الكوفيين.
(1269) طارق بن المرقع.
روى عنه عطاء وابنه عبد الله بن طارق، في صحبته نظر. أخشى أن يكون حديثه في موات الأرض مرسلا.
باب طفيل
(1270) الطفيل بن أبىّ بن كعب الأنصاري،
أمه بنت الطفيل بن عمرو الدوسي، كان يلقب أبا بطن، وكان صديقا لابن عمر.
روى عن عمر، ذكر ذَلِكَ الواقدي، وذكر أنه ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1271) الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي،
شهد بدرا هو وأخواه: عبيدة بن الحارث، والحصين بن الحارث، وقتل أخوهما عبيدة بن الحارث ببدر، وسيأتي خبره في بابه إن شاء الله. وشهد الطفيل وحصين أحدا وسائر المشاهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومات طفيل وحصين جميعا في سنة ثلاث وثلاثين. [وقيل: سنة إحدى وثلاثين [1]] ، وقيل سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة في عام واحد، مات الطفيل ثم تلاه الحصين بعده بأربعة أشهر.
(1272) الطفيل بن سخبرة [2] ، هو الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة القرشي.
__________
[1] ليس في ت.
[2] في التقريب: الطفيل بن سخبرة ويقال ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة- بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم موحدة.
(2/756)

قَالَ ابن أبي خيثمة: لا أدري من أي قريش هو. قَالَ: وهو أخو عائشة لأمها.
قَالَ أبو عمر رحمه الله: لَيْسَ من قريش، وإنما هو من الأزد. قَالَ الواقدي:
كانت أم رومان تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة الخير بن عادية ابن مرة بن الأوس بن النمر [1] بن عثمان الأزدي، وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فهما أخوا الطفيل هذا لأمه.
قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: روى عن الطفيل هذا ربعي بن حراش، مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَزَائِدَةُ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ، وَكَانَ أَخَا عَائِشَةَ لأُمِّهَا أَنَّ رَجُلا رَأَى فِي الْمَنَامِ.
وَفِي حَدِيثِ زَائِدَةَ عَنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ قَائِلا يَقُولُ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ:
نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلا قَوْلُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ رَأَى لَيْلَةً أُخْرَى رَجُلا مِنَ النَّصَارَى، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: لا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ.
(1273) الطّفيل بن سعد بن عمرو بن ثقف [2] الأنصاري،
شهد أحدا مع أبيه سعد بن عمرو، وقتل هو وأبوه يوم بئر معونة شهيدين.
(1274) الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس الدوسي،
من دوس، أسلم وصدق النبي صلّى الله عليه وسلم بمكة،
__________
[1] في أسد الغابة: بين نمر.
[2] في ى: ثقيف.
(2/757)

ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قبض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا.
وروى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قَالَ: قتل الطفيل بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، وذكر المدائني عن أبي معشر أنه استشهد يوم اليمامة.
من حديثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسا قد عصت ... الحديث. حديثه عند أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ لَفْظًا مِنْهُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [1] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ الْبَزَّارُ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقُلْنَا: هَلَكَتْ دَوْسٌ.
فَقَالَ: اللَّهمّ اهْدِ دَوْسًا وَآتِ بِهِمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ يُقَالَ لَهُ ذُو النُّورِ، [ذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَزْدِيِّ، عَنْ هشام ابن الْكَلْبِيِّ، قَالَ:
إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّفَيْلُ ... إِلَى آخِرِ كلام ابن الكلبي] [2] .
__________
[1] في ت: عبيد الله.
[2] ليس في ت.
(2/758)

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الفضل، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ [1] قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الْكَلْبِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ابن فَهْمٍ ذَا النُّورِ، لأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الزِّنَا، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهمّ اهْدِ دَوْسًا. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ، وَاجْعَلْ لِي آيَةً يَهْتَدُونَ بِهَا. فَقَالَ: اللَّهمّ نَوِّرْ لَهُ. فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةَ، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، فَكَانَتْ تُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، فَسُمِّيَ ذَا النُّورِ. قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: للطفيل بن عمرو الدوسي في [معنى [2]] ما ذكره ابن الكلبي خبر عجيب في المغازي، ذكره الأموي في مغازيه، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن ابن الطفيل بن عمرو الدوسي.
وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن الطفيل ابن عمرو الدوسي، قَالَ: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش [3] ، فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه،
__________
[1] في ت: بن جرير.
[2] من ت.
[3] في أسد الغابة: فمشى إليه رجال من قريش.
(2/759)

فو الله ما زالوا يحدثونني [في شأنه [1]] ، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني، قَالَ: فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا [2] ، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائما في المسجد. قَالَ:
فقمت منه قريبا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قَالَ: فقلت في نفسي:
والله أن هذا للعجز [3] ، والله إني امرؤ ثبت، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذَلِكَ اجتنبته. فَقَالَ: فقلت: بالكرسفة! فنزعتها من أذني، فألقيتها، ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به. قَالَ: قلت- في نفسي: يا سبحان الله؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل. قَالَ:
ثم انتظرت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى انصرف فاتبعته، فدخلت معه بيته، فقلت له: يا محمد، إن قومك جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأخبرته بالذي قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك، وما تأمر به، وما تنهى عنه. قَالَ: فعرض علي رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت، قلت: يا رَسُول اللَّهِ، إني أرجع إلى دوس، وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فَقَالَ: اللَّهمّ اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير. قَالَ: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس.
__________
[1] من ت.
[2] الكرسف: القطن.
[3] في ى: لمفخر.
(2/760)

قَالَ: وأبي هناك شيخ كبير، وامرأتي ووالدتي. قَالَ: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل، وأنا منهبط من الثنية. فقلت:
اللَّهمّ في غير وجهي، فإنّي أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، فَقَالَ: فأتاني أبي فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قَالَ: وما ذاك يا بني؟ قَالَ: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد. فَقَالَ: أي بني، فإن ديني دينك، قَالَ: فأسلم وحسن إسلامه. ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قالت: وما ذاك بأبي وأمي أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك.
قالت: فديني دينك. قَالَ قلت: فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي. قَالَ: ففعلت، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غلب على دوس الزنا، والربا، فادع الله عليهم، فَقَالَ: اللَّهمّ اهد دوسا. ثم رجعت إليهم. قَالَ: وهاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله مكة، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال: أجل، فاخرج
(2/761)

إليه فحرقه، قَالَ: فخرجت حتى قدمت عليه. قَالَ: فجعلت أوقد النار وهو يشتعل بالنار، واسمه ذو الكفّين، قال: وأنا أقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا [1] ... ميلادنا أكبر [2] من ميلادكا [2]
إني حشوت النار في فؤادكا [3]
ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقمت معه حتى قبض.
قَالَ: فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت، ومعي ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابي: إني رأيت رؤيا عبروها. قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه. قالوا: خيرا، فَقَالَ: أما أنا والله فقد أولتها.
أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا.
فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذَلِكَ في زمن عمر بن الخطاب شهيدا.
(1275) الطفيل بن مالك بن النعمان بن خنساء.
وقيل: الطفيل بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمي، من بني سلمة، شهد العقبة، وشهد بدرا، وأحدا،
__________
[1] في ت، وأسد الغابة: من عبادك.
[2] في أسد الغابة: أقدم.
[3] في ت وأسد الغابة: ميلادك، فؤادك، وانظر شرح القاموس- مادة كف.
(2/762)

وجرح بأحد ثلاثة عشر جرحا، وعاش حتى شهد الخندق، وقتل يوم الخندق، شهيدا، قتله وحشي بن حرب. وذكر موسى بن عقبة في البدريين الطفيل ابن النعمان بن الخنساء، والطفيل بن مالك بن خنساء رجلين.
(1276) الطفيل بن مالك،
مدني. قَالَ: طاف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين يديه أبو بكر، وهو يرتحز بأبيات أبي أحمد بن جحش المكفوف:
حبذا مكة من وادي ... بها أهلي وأولادي
بها أمشي بلا هادي الأبيات بتمامها. روى عنه عامر بن عبد الله بن الزبير.
باب طلحة
(1277) طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة ابن أنيف الأنصاري،
من بني عمرو بن عوف. هو الذي قَالَ فيه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ [1] مات وصلى عليه: اللَّهمّ ألق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك. وكان لقى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو غلام، فجعل يلصق برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقبل قدميه، ويقول: مرني بما أحببت يا رَسُول اللَّهِ فلا أعصي لك أمرا، فسر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأعجب به، ثم مرض ومات فصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قبره ودعا له.
وروى حديثه حصين بن وحوح.
__________
[1] في ت: إذا.
(2/763)

(1278) طلحة بن أبي حدرد الأسلمي.
حديثه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أشراط الساعة أن يروا [1] الهلال يقولون: هو ابن ليلتين وهو ابن ليلة.
(1279) طلحة بن زيد الأنصاري.
آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين الأرقم بن أبي الأرقم، أظنه أخا خارجة بن زيد بن أبي زهير.
(1280) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي.
وأمه الحضرمية، اسمها الصعبة بنت عبد الله ابن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج ابن إياد بن الصدف بن حضرموت بن كندة، يعرف أبوها عبد الله بالحضرمي.
ويقَالَ لها بنت الحضرمي. يكنى طلحة أبا محمد، يعرف بطلحة الفياض [2] .
وذكر أهل النسب أن طلحة اشترى مالا بموضع يقَالُ له بيسان، فَقَالَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنت إلا فياض، فسمي طلحة الفياض. ولما قدم طلحة المدينة آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين كعب ابن مالك حين آخى بين المهاجرين والأنصار. قَالَ ابن إسحاق، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر.
وكلم [3] رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سهمه، فَقَالَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك سهمك، قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: وأجرك [4] .
__________
[1] في ت: تروا.
[2] في ت: يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض. وفي أ: ويعرف.
[3] في أ: فكلم.
[4] في ت: وأجرتى؟ قال: وأجرتك.
(2/764)

قَالَ الزبير بن بكار: وكان [1] طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه، فلما قدم قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: وأجرك. قَالَ الواقدي: بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر.
قَالَ أبو عمر: شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. قَالَ الزبير وغيره:
وأبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلت إصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى استقل [2] على الصخرة، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اليوم أوجب [3] طلحة [يا أبا بكر [4]] . ويروى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهض يوم أحد ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض، فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أوجب طلحة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ، وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ المشهود لهم بالجنة وأحد الستة
__________
[1] في أ، ت: كان.
[2] في أسد الغابة، صعد.
[3] أوجب طلحة: عمل عملا أوجب له الجنة (النهاية) .
[4] ليس في أ: وهو في ت.
(2/765)

الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ. ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ مُحَارِبًا لِعَلِيٍّ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا دَعَاهُ فَذَكَّرَهُ أَشْيَاءَ مِنْ سَوَابِقِهِ وَفَضْلِهِ، فَرَجَعَ طَلْحَةُ عَنْ قِتَالِهِ عَلَى نَحْوِ مَا صَنَعَ الزُّبَيْرِ، وَاعْتَزَلَ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَقَطَعَ مِنْ رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَزَلْ دَمُهُ يَنْزِفُ حَتَّى مَاتَ.
ويقَالَ: إن السهم أصاب ثغرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فَقَالَ: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحة- فيما زعموا- كان ممن حاصر عثمان واستبد [1] عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه.
روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يَحْيَى بن سعيد، قَالَ:
قال طلحة يوم الجمل:
ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني جرم برغمي [2]
اللَّهمّ خذ مني لعثمان حتى يرضى
ومن [3] حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى بمعنى واحد: أن عليا رضي الله عنه قال في خطبته
__________
[1] هكذا في ى. وفي أ، ت: واشتد.
[2] في أ، ت: بنى حزم. وفي ى: بزعمي.
[3] من هنا إلى آخر الفقرة ليس في ت، وهو في أ.
(2/766)

حين نهوضه إلى الجمل: إن الله عز وجل فرض الجهاد، وجعله [1] نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت [2] بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي [شيئا [3]] منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى [4] ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا [5] بي، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف [6] إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أني على الحق وأنهم مبطلون. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قَالَ: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قَالَ الله تعالى [7] : «وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» 15: 47. وروى معاذ بن هشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة
__________
[1] في ى: وجعل.
[2] في أ: وإني منيت.
[3] ليس في أ.
[4] في أ: إلى هوى.
[5] في أ: وما استكانوا في.
[6] في أ: ما صرف إليه.
[7] سورة الحجر، آية 47.
(م 23- الاستيعاب- ثان)
(2/767)

قَالَ: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فَقَالَ: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.
وروى حصين عن عمرو بن جاوان قَالَ: سمعت الأحنف يقول: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله.
وروى حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، قَالَ: رمي طلحة بن عبيد الله بسهم فأصاب ثغرة نحره. قَالَ: فأقر مروان أنه رماه.
وروى جويرية، عن يَحْيَى بن سعيد عن عمه قَالَ: رمى مروان طلحة بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فَقَالَ: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.
وذكر ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أسامة، قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد، قَالَ حَدَّثَنَا قيس، قَالَ: رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته.
قَالَ: فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه أمسك، وإذا تركوه سال. قَالَ فَقَالَ:
دعوه. قَالَ: وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فَقَالَ: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى، فمات فدفناه على شاطئ الكلأ. فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام، فَقَالَ: ألا تريحوني من هذا الماء، فإني قد غرقت- ثلاث مرات يقولها. قَالَ: فنبشوه فإذا هو أخضر كأنه السلق، فنزعوا عنه الماء، ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة بعشرة آلاف درهم فدفنوه فيها.
[[1] قَالَ: وأخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: كان
__________
[1] من هنا إلى آخر الفقرة ليس في ت، وهو في أ.
(2/768)

مروان مع طلحة يوم الجمل، فلما اشتبكت الحرب قَالَ مروان: لا أطلب بثأري بعد اليوم. قَالَ: ثم رماه بسهم فأصاب ركبته، فما رقأ الدم حتى مات، وَقَالَ:
دعوه فإنما هو سهم أرسله الله] .
[حَدَّثَنَا [1] عَبْدُ الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ مَرْوَانَ أَبْصَرَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاقِفًا يَوْمَ الجمل، فقال:
لا أطلب بثأري بعد اليوم، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ فَخِذَهُ فَشَكَّهَا بِسَرْجِهِ، فَانْتَزَعَ السَّهْمَ عَنْهُ، فَكَانُوا إِذَا أَمْسَكُوا الْجُرْحَ انْتَفَخَتِ الْفَخِذُ، فَإِذَا أَرْسَلُوهُ سَالَ.
فَقَالَ طَلْحَةُ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْسَلَهُ، فَمَاتَ وَدُفِنَ، فَرَآهُ مَوْلًى لِي ثَلاثَ لَيَالٍ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَشْكُو إِلَيْهِ الْبَرْدَ، فَنُبِشَ عَنْهُ، فَوَجَدُوا مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ جَسَدِهِ [2] مُخْضَرًّا وَقَدْ تَحَاصَّ شَعْرُهُ، فَاشْتَرُوا لَهُ دَارًا مِنْ دُورِ أَبِي بَكْرَةَ بِعَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فدفنوه فيها] .
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى ابن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَوِّلُونِي عَنْ قَبْرِي، فَقَدْ آذَانِي الْمَاءُ، ثُمَّ رَآهُ أَيْضًا [حَتَّى رَآهُ [3]] ثَلاثَ لَيَالٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا شِقُّهُ الَّذِي يَلِي الأَرْضَ قَدِ اخْضَرَّ [4] مِنَ نَزِّ الْمَاءِ، فَحَوَّلُوهُ. قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْكَافُورِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ [5] لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلا عَقِيصَتُهُ فإنّها مالت عن موضعها.
__________
[1] هذه الفقرة أيضا ليست في ت، وهي في أ.
[2] في أ: من خده.
[3] من أ، ت.
[4] في أ، ت: الّذي يلي الأرض في الماء.
[5] في ت، أ: في عينيه.
(2/769)

وقتل طلحة رضي الله عنه وهو ابن ستين سنة. وقيل: ابن اثنتين وستين سنة. وقيل: ابن أربع وستين سنة- يوم الجمل.
وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين.
وقيل: كانت سنه يوم قتل خمسا وسبعين، وما أظن ذَلِكَ صحيحا.
وكان طلحة رجلا آدم حسن الوجه كثير الشعر لَيْسَ بالجعد القطط ولا بالسبط، وكان لا يغير شعره، وسمع علي رضي الله عنه رجلا ينشده:
فتى كان يدنيه الغني من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فَقَالَ: ذَلِكَ أبو محمد طلحة بن عبيد الله.
وذكر الزبير أنه سمع سفيان بن عيينة يقول، كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا كلّ يوم. قال: والوافي وزنه وزن الدينار، وعلى ذَلِكَ وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية.
(1281) طلحة بن عتبة الأنصاري،
من بني جحجبي، من الأوس، شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا.
(1282) طلحة بن عمرو النضري [1] .
حديثه عند أبي حرب بن أبي الأسود.
له صحبة. كان من أهل الصفة. وقد قيل فيه طلحة بن عبد الله [الطبري. وقيل:
فيه أبو طلحة [2]] .
(1283) طلحة بن مالك السلمي.
روى عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم إن من اقتراب الساعة هلاك العرب.
__________
[1] في ت: البصري.
[2] من ت.
(2/770)

حديث عند سليمان بن حرب، عن محمد بن رزين، عن أمه، عن مولاه طلحة بن مالك [عن طلحة بن مالك [1]] هذا [2] .
حَدَّثَنَا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الرحمن بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن رَزِينٍ. قَالَ. حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحُرَيْرِ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَرِيرِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلايَ طَلْحَةَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: إن من اقتراب الساعة هلاك العرب.
(1284) طلحة بن معاوية بن جاهمة السلمي.
روى عنه ابنه محمد بن طلحة.
(1285) طلحة بن نضيلة [3] .
روى عنه القاسم بن مخيمرة.
(1286) طلحة، والد عقيل بن طلحة السلمي.
له صحبة فيما ذكر ابن شوذب.
روى عنه ابنه عقيل بن طلحة.
(1287) [طلحة،
غير منسوب، ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بخيبر من الأنصار.
قَالَ ابن إسحاق، وأوس بن القائد، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة، يعني أنهم استشهدوا كلهم بخيبر. هكذا ذكر طلحة غير منسوب] [4] .
باب طليب
(1288) طليب بن أزهر بن [عمرو بن [5]] عبد عوف [6] القرشي الزهري.
كان هو وأخوه مطلب بن أزهر من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعا، وهما أخوا عبد الرحمن ابن أزهر
__________
[1] من ت.
[2] في ى: بهذا.
[3] في هوامش الاستيعاب: بن نضلة، بحط كاتب الأصل في الهامش: نصيلة.
[4] من ت.
[5] من ت.
[6] في ت: ابن عوف.
(2/771)

(1289) طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب.
قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعه يقول: اتق الله في عسرك ويسرك. لم يرو عنه غير ابنه كليب [بن طليب [1]] ، وكليب ابنه مجهول. حديثه عند أبي قرة موسى بن طارق عن المثنى الأنصاري [2] ، عن كليب بن طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب، عن أبيه.
(1290) طليب بن عمير بن وهب بن أبي كثير بن عبد بن قصي القرشي العبدي،
أمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. يكنى أبا عدي.
وعبد بن قصي هو أخو عبد الدار بن قصي، وعبد مناف بن قصي، وعبد العزي بن قصي بن كلاب.
هاجر طليب بن عمير إلى أرض الحبشة، ثم شهد بدرا في قول ابن إسحاق، والواقدي، وقد سقط في بعض الروايات عن ابن إسحاق، وكان من خيار الصحابة.
قَالَ الزبير بن بكار: كان طليب بن عمير بن وهب من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، قتل بأجنادين شهيدا، لَيْسَ له عقب. وَقَالَ مصعب: قتل يوم اليرموك.
وذكر الواقدي قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أَبِيهِ قَالَ: أسلم طليب [3] بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج ودخل على أمه، وهي أروى بنت عبد المطلب، فَقَالَ: اتبعت محمدا، وأسلمت للَّه عزّ وجل. فقالت
__________
[1] من ت.
[2] في ت: بن الصباح بدل الأنصاري.
[3] في ى: كليب، وهو تحريف.
(2/772)

أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه، وذببنا عنه، وذكر تمام الخبر، وهو مذكور في باب أروى من كتاب النساء. [ويقَالَ طليب بن عمير أول من أهراق دما في سبيل الله، وقيل: بل سعد بن أبي وقاص [1]] .
باب طليحة
(1291) طليحة بن خويلد الأسدي.
ارتد بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وادعى النبوة، وكان فارسا مشهورا بطلا، واجتمع عليه قومه، فخرج إليهم خالد بن الوليد في أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانهزم طليحة وأصحابه، وقتل أكثرهم، وكان طليحة قد قتل هو وأخوه عكاشة بن محصن الأسدي [وثابت بن أقرم [2]] ، ثم لحق بالشام، فكان عند بني جفنة حتى قدم مسلما مع الحاج المدينة، فلم يعرض له أبو بكر، ثم قدم زمن عمر بن الخطاب، فَقَالَ له عمر: أنت قاتل الرجلين الصالحين- يعني ثابت بن أقرم، وعكاشة بن محصن، فَقَالَ: لم يهني الله بأيديهما وأكرمهما بيدي. فَقَالَ: والله لا أحبك أبدا. قَالَ: فمعاشرة [3] جميلة يا أمير المؤمنين. ثم شهد طليحة القادسية، فأبلى فيها بلاء حسنا.
وذكر ابن أَبِي شَيْبَةَ، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ: استشر واستعن في حربك بطليحة، وعمرو بن معديكرب، ولا تولهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع أعلم بصناعته.
(1292) طليحة الديلي،
مذكور في الصحابة. لم أقف له على خبر.
__________
[1] ليس في ت.
[2] ليس في ت.
[3] في ت، فمحالفة.
(2/773)

باب طهفة
(1293) طهفة [1] بن زهير النهدي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع حين وفد أكثر العرب، فكلمه بكلام فصيح، وأجابه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثله، وكتب له كتابا إلى قومه بني نهد بن زيد. حديثه عند زهير ابن معاوية، عن ليث بن أبي سليم، عن حبّة العرنىّ.
(1294) طهفة الغفاري،
اختلف فيه اختلافا كثيرا، واضطرب فيه اضطرابا شديدا، فقيل: طهفة بن قيس بالهاء. وقيل. طخفة بن قيس بالحاء. وقيل طغفة بالغين. [وقيل [2] :] طقفة بالقاف والفاء. وقيل: قيس بن طخيفة [3] . وقيل:
يعيش بن طخفة عَنْ أَبِيهِ. وقيل عبد الله بن طخفة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل طهفة، عن أبي ذر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحديثهم كلهم واحد: كنت نائما في الصفة على بطني، فركضني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجله وَقَالَ: هذه نومة يبغضها الله. وكان من أصحاب الصفة. ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لعبد الله ابنه، وإنه صاحب القصة. حديثه عند يَحْيَى بن أبى كثير، وعليه اختلفوا فيه.
__________
[1] في القاموس بفتح الطاء، والضبط من التقريب. وقد جاء في القاموس أنه ابن أبى زهير.
[2] ليس في ت.
[3] في ت: بن طفخة.
(2/774)

باب طهمان
(1295) طهمان، مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
روى حديثه عطاء بن السائب في الصدقة، اختلف فيه، فقيل طهمان. [وقيل طهمان [1]] وقيل ذكوان، وقيل غير ذَلِكَ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع.
(1296) طهمان، مولى سعيد بن العاص.
حديثه عند إسماعيل بن أميّة بن عمرو ابن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده أن غلاما لهم يقَالُ له طهمان أعتقوا نصفه ... وذكر الحديث مرفوعا.
باب الأفراد في حرف الطاء
(1297) الطاهر بن أبي هالة، أخو هند،
وهالة بنو أبي هالة الأسدي التميمي، حليف بني عبد الدار بن قصي.
أمه خديجة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملا على بعض اليمن.
ذكر سيف بن عمر، قَالَ: أَخْبَرَنَا جرير بن يزيد الجعفي، عن أبي بردة ابن أبي موسى، عن [أبي موسى [2]] ، قَالَ: بعثني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خامس خمسة على أخلاف اليمن أنا، ومعاذ بن جبل، وخالد بن سعيد بن العاص، والطاهر بن أبي هالة، وعكاشة بن ثور، فبعثنا متساندين، وأمرنا أن تتياسر،
__________
[1] في القاموس: طهمان كسلمان- وبضم.
[2] من ت.
(2/775)

وأن نيسر ولا نعسر، ونبشر ولا ننفر، وإذا قدم معاذ طاوعناه ولم نخالفه.
وذكر تمام الخبر في الأشربة.
(1298) طرفة بن عرفجة
أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، فأنتن، فأذن له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتخذ أنفا من ذهب، قاله ثابت بن زيد، عن أبي الأشهب، وخالفه ابن المبارك، فجعله لعرفجة وهو أصحّ.
(1299) طريفة بن حاجز [1]
مذكور فيهم، قَالَ سيف بن عمر: هو الذي كتب إليه أبو بكر الصديق في قتال الفجاءة السلمي الذي حرقه أبو بكر بالنار، فسار طريفة في طلب الفجاءة، وكان طريفة بن حاجز، وأخوه معن بن حاجز، مع خالد بن الوليد، وكان مع الفجاءة نجبة بن أبي الميثاء، فالتقى نجبة، وطريفة فتقاتلا، فقتل الله نجبة على الردة، ثم سار حتى لحق بالفجاءة السلمي، واسمه إياس ابن عبد الله بن عبد ياليل، فأسره، وأنفذه إلى أبي بكر، فلما قدم به عليه أوقد له نارا، وأمر به فقذف فيها حتى احترق.
(1300) طلق بن علي بن طلق بن عمرو.
ويقَالَ: طلق بن على [بن المنذر [2]] ابن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزي بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة السحيمي الحنفي اليمامي، أبو علي. مخرج حديثه عن أهل اليمامة.
ويقَالَ طلق بن ثمامة، وهو والد قيس بن طلق اليمامي.
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا وتران في ليلة، وفي مس الذكر إنما هو بضعة منك [3] وفي الفجر أنه الفجر المعترض الأحمر.
__________
[1] بالراء في ت، وأسد الغابة. وفي ى، وشرح القاموس: حاجز بالزاي.
[2] ليس في ت.
[3] في ت: بضعتك.
(2/776)

رَوَى مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيْعَةً، وَقَالَ لَنَا: إِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسَرُوا بَيْعَتَكُمْ، وَابْنُوهَا مَسْجِدًا، فَقَدِمْنَا بِلادَنَا وَكَسَرْنَا بَيْعَتَنَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا، وَنَضَحْنَاهَا بِمَاءِ فَضْلِ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عِنْدَنَا فِي إِدَاوَةٍ تَمَضْمَضَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجَّ [1] فِيهَا، وَأَمَرَنَا أَنْ نَنْضَحَ بِهَا الْمَسْجِدَ إِذَا بَنَيْنَاهُ فِي الْبَيْعَةِ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، وَنَادَيْنَا فِيهِ بِالصَّلاةِ، وَرَاهِبُنَا رَجُلٌ من طىّ، فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ عَوَّةُ حَقٍّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلاعِنَا، فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ.
(1301) طليق بن سفيان بن أمية [2] بن عبد شمس بن عبد مناف،
مذكور في المؤلفة قلوبهم، هو وابنه حكيم بن طليق، [لا أعرفه بغير ذلك [3]] .
(1302) طيب بن البراء،
أخو أبي هند الداري لأمه، قدم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصرفه من تبوك، وكان أحد الوفد الداريين فأسلم، وسمّاه رسول صلّى الله عليه وسلم عبد الله.
__________
[1] في ت: تم مج.
[2] في ى: بن أسيد. والمثبت من ت، وأسد الغابة.
[3] من ت.
(2/777)

حرف الظاء
باب ظهير وظبيان
(1303) ظبيان بن كدادة [1] الإيادي،
ويقَالَ الثقفي، قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث طويل يرويه أهل الأخبار والغريب، فأقطعه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطعة من بلاده، ومن قوله فيه:
فأشهد بالبيت العتيق وبالصفا ... شهادة من إحسانه متقبل
بأنك محمود لدينا مبارك ... وفي أمين صادق القول مرسل [2]
(1304) ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو،
وهو النبيت بن مالك بن الأوس، شهد العقبة الثانية، وبايع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد، هو وأخوه مظهر بن رافع فيما قَالَ ابن إسحاق وغيره. وهو عمّ رافع ابن خديج، ووالد أسيد بن ظهير. قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: روى عنه رافع ابن خديج.
__________
[1] في ت: كداد. وفي الإصابة: كدادة.
[2] بعد هذا- أي في آخر حرف الظاء- في ت: تم الجزء الثاني من كتاب الاستيعاب بحمد الله وعونه وإحسانه.
(2/778)

حرف العين
باب عاصم
(1305) عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،
واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن أوس [1] الأنصاري، يكنى أبا سلمان [2] ، شهد بدرا، وهو الذي حمته الدبر وهي ذكور النحل، حمته من المشركين أن يجزوا [3] رأسه يوم الرجيع، حين قتله بنو لحيان- حي من هذيل.
وأحسن أسانيد خبره في ذَلِكَ، ما ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قَالا: بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية عينا له، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة، نزولا ذكروا لحي [4] من هذيل، يقَالُ لهم بنو لحيان، فتبعوهم في قريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى لحقوا بهم، فلما رآهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجئوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا. فَقَالَ عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللَّهمّ فأخبر عنا رسولك. [فَقَالَ [5] :] فقاتلوهم فرموهم حتى
__________
[1] في س: بن الأوس.
[2] في س: أبا سليمان.
[3] في س: يجتزوا.
[4] في س: مروا بحي من هذيل.
[5] من س.
(2/779)

قتلوا عاصما في سبعة نفر، وبقي زيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق أن ينزلوا إليهم، فنزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا [1] أوتار قسيهم، فربطوهم، فَقَالَ الرجل الثالث الذي كان معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه فأبى أن يتبعهم، وَقَالَ: إن لي في هؤلاء أسوة، فضربوا عنقه، وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة.
وذكر خبر خبيب إلى صلبه. قَالَ: وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده ليحرقوه، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء، فلما أعجزهم قالوا: إن الدبر ستذهب إذا جاء الليل، حتى بعث الله عز وجل مطرا جاء بسيل فحمله، فلم يوجد، وكان قتل كبيرا منهم، فأرادوا رأسه، فحال الله بينهم وبينه.
ومن ولده الأحوص الشاعر، واسمه عبد الله بن محمد بن [عبد الله [2]] بن عاصم ابن ثابت بن أبي الأقلح.
قَالَ أبو عمر: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رَعْلا وَذْكَوَانَ [3] وَبَنِي لَحْيَانَ.
وَقَالَ حسان بن ثابت الأنصاري [4] :
لعمري لقد شانت [5] هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم
__________
[1] في س: خلعوا.
[2] من س.
[3] رعل وذكوان قبيلتان من قيس.
[4] ليس في ديوانه: الّذي بأيدينا.
[5] في ى: شابت.
(2/780)

أحاديث لحيان ضلوا بقبحها [1] ... ولحيان ركابون شر الجرائم
في أبيات كثيرة مذكورة في المغازي لابن إسحاق.
(1306) عاصم بن حدرة [2] الأنصاري.
بصري. روى عنه الحسن قَالَ: دخلنا على عاصم بن حدرة فَقَالَ: ما أكل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على خوان قط.
حديثه عند سعيد بن بشر [3] ، عَنْ قَتَادَةَ، عن الحسن.
(1307) عاصم بن حصين بن مشمت الحماني.
[قيل [4]] : إنه وفد مع أبيه حصنين ابن مشمت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
روى عنه شعيب بن عاصم.
(1308) عاصم بن سفيان،
روى عنه ابنه قيس، لا يصح حديثه.
(1309) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البلوي.
من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأخوه معد بن عدي، حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمر، شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها.
وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه، لأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رده عن بدر بعد أن خرج معه إليها إلى أهل مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم وضرب له بسهمه وأجره.
وقيل: بل كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد استخلفه حين خرج إلى
__________
[1] في س، وأسد الغابة: بقبيحها.
[2] في أسد الغابة: بحاء مفتوحة ودال مهملة ساكنة ثم راء وهاء- قاله ابن ماكولا.
[3] في س: بشير.
[4] من س.
(2/781)

بدر على قباء وأهل العالية، وضرب له بسهمه، فكان [كمن [1]] شهدها، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قَالَ له: سل لي يا عاصم عن ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث اللعان، وهو والد أبي البداح بن عاصم بن عدي.
توفي سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة، وكان عبد العزيز بن عمران يحدث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: عاش عاصم بن عدي عشرين ومائة سنة، فلما حضرته الوفاة بكى أهله، فَقَالَ: لا تبكوا علي، فإنما فنيت فناء، وكان إلى القصر [2] ما هو.
وذكر موسى بن عقبة عاصم بن عدي وأخاه معن بن عدي فيمن شهد بدرا، قَالَ: وخرج عاصم بن عدي فيما زعموا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرده، فرجع من الروحاء. فضرب له بسهمه، ولهذا ذكره بعضهم في البدريين.
(1310) عاصم بن العكير [3] الأنصاري
حليف لبني عوف بن الخزرج. ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا.
(1311) عاصم بن عمر بن الخطاب [بن نفيل القرشي العدوي [4]] ، أمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري.
وقد قيل:
إن أمه جميلة بنت عاصم، والأول أكثر، وكان اسمها عاصية فغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمها وسماها جميلة.
ولد عاصم بن عمر قبل وفاة رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بسنتين،
__________
[1] من س.
[2] في ى: العصر.
[3] في أسد الغابة: العكير- بضم العين وفتح الكاف وتسكين الياء تحتها نقطتان ثم راء.
[4] من س.
(2/782)

وخاصمت فيه أمه أباه عمر بن الخطاب إلى أبي بكر الصديق، وهو ابن أربع سنين.
وقد ذكر البخاري قَالَ: قَالَ لي أحمد بن سعيد، عن الضحاك عن [1] مخلد، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- أن جدته خاصمت في جده، وهو ابن ثماني سنين.
وذكر مالك خبره ذَلِكَ في موطئه، ولم يذكر سنه، وكان عاصم بن عمر طويلا جسيما، يقَالُ: إنه كان في ذراعه ذراع ونحو من شبر، وكان خيرا فاضلا، يكنى أبا عمر.
ومات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بنحو أربع سنين، ورثه أخوه عبد الله بن عمر، فقال:
وليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معه
وكان عاصم شاعرا حسن الشعر.
روى عبد الله بن المبارك، عن السري بن يَحْيَى، عن ابن سيرين، قَالَ:
قَالَ لي فلان- وسمى رجلا: ما رأيت أحدا من الناس إلا وهو لا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد، غير عاصم بن عمر. ولقد كان بينه وبين رجل ذات يوم شيء فقام وهو يقول:
قضى ما قضي فيما مضى، ثم لا يرى [2] ... له صبوة فيما بقي آخر الدهر
__________
[1] في ى: بن.
[2] في س: لا ترى.
(م 24- الاستيعاب- ثان)
(2/783)

وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن سلمة [1] ، عن خالد بن أسلم قَالَ: آذى رجل عبد الله بن عمر بالقول فقيل له: ألا تنتصر منه؟ فَقَالَ:
إني وأخي عاصم لا نساب الناس.
وقد قيل: إن لعمر بن الخطاب ابنا يسمى عاصما، مات في خلافته، [ولا يصح [2]] . والله أعلم.
وعاصم هذا هو جد عمر بن عبد العزيز لأمه، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
(1312) عاصم بن عمرو التميمي،
أخو القعقاع بن عمرو، [أدرك النبي صلى الله عليه وسلم [2]] فيما ذكره سيف بن عمرو، [و [2]] لا يصح لهما عند أهل الحديث صحبة ولا لقاء ولا رواية. والله أعلم.
وكان لهما بالقادسية مشاهد كريمة، ومقامات محمودة، وبلاء حسن.
(1313) عاصم بن عمرو بن خالد الليثي،
والد نصر بن عاصم. روى عنه ابنه نصر ابن عاصم.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ ذِي الأَسْتَاهِ. وَقَالَ مَرَّةً أخرى: ويل لأمتى من فلان
__________
[1] في س: بن أبى سلمة.
[2] من س.
(2/784)

ذِي الأَسْتَاهِ» . وَقَالَ أَحْمَدُ: لا أَدْرِي أَسَمِعَ عَاصِمٌ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لا.
(1314) عاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة ابن عمرو بن عوف،
شهد بدرا وأحدا.
(1315) عاصم بن الأسلمي،
مدني روى عنه ابنه هاشم بن عاصم.
باب عامر
(1316) عامر بن الأضبط الأشجعي،
هو الذي قتلته سرية رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يظنونه متعوذا يقول لا إله إلا الله، فوداه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لقاتله قولا عظيما، وَقَالَ: فهلا شققت عن قلبه، فأنزل الله فيه [1] :
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً» 4: 94. من حديث ابن عمر وحديث عبد الله بن أبي حدرد [2] الأسلمي وقد قيل:
إن المقتول يومئذ في تلك السرية مرداس بن نهيك.
(1317) عامر بن الأكوع،
وهو عامر بن سنان [الأنصاري [3]] عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، استشهد عامر بن سنان يوم خيبر،
__________
[1] سورة النساء، آية 93.
[2] في ى: من حديث عبد ربه بن أبى صرد. والمثبت من س، وأسد الغابة.
[3] من س.
(2/785)

قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار، حَدَّثَنَا إياس بن سلمة بن الأكوع، قَالَ أخبرني أبي قَالَ: لما خرج عمي عامر ابن سنان إلى خيبر مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل يرتجز بأصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وفيهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعل يسوق الركاب، وهو يقول:
باللَّه [1] لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
إن الذين قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة آبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزل سكينة علينا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من هذا؟ قالوا: عامر يا رَسُول اللَّهِ. قَالَ:
غفر لك ربك. قَالَ: وما استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار إلا استشهد. قَالَ:
فلما سمع ذَلِكَ عمر بن الخطاب قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لو متعتنا بعامر، فاستشهد يوم خيبر قَالَ سلمة: وبارز عمّى يومئذ مرحبا اليهودي فقال مرحب.
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فَقَالَ عمى:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
__________
[1] في س: تاللَّه. وفي أسد الغابة: باللَّه.
(2/786)

واختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، ورجع سيفه على ساقه فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. قَالَ سلمة: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه. [قَالَ سلمة [1]] : فجئت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر؟
فَقَالَ: من قَالَ ذَلِكَ؟ فقلت: ناس من أصحابك. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لقد كذب من قَالَ ذَلِكَ، بل له أجره مرتين. قَالَ سلمة: ثم إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسلني إلى علي بن أبي طالب وَقَالَ: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قَالَ: فجئت به أقوده أرمد، فبصق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فَقَالَ علي رضي الله عنه:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة [2]
أوفيهم [3] بالصاع كيل السندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه.
__________
[1] من س.
[2] في اللسان: غليظ القصرة.
[3] في اللسان: أكيلكم. وفيه: اختلفوا في السندرة، فقال ابن الأعرابي وغيره: هو مكيال ضخم، أي أقتلكم قتلا واسعا كبيرا. وقيل السندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل، أي أكيلكم كيلا وافيا.
(2/787)

(1318) عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن غنم بن عدىّ ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
هو والد هشام بن عامر، شهد بدرا، واستشهد يوم أحد، لا أحفظ له رواية عن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقالت عائشة رضي الله عنها- إذ دخل عليها هشام بن عامر: نعم المرء كان عامرا.
[وهو الذي ذكره حسان في شعره [1]]
(1319) عامر بن أبي أمية،
أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أسلم عام الفتح، وقد نسبناه عند ذكر أخيه عبد الله، وعند ذكر أخته أيضا، لا أحفظ له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عن أم سلمة. روى عنه سعيد بن المسيّب.
(1320) عامر بن البكير الليثي،
هذا قول ابن إِسْحَاق وغيره. وَقَالَ الواقدي وأبو معشر: ابن أبي البكير.
قَالَ أبو عمر: شهد بدرا هو وإخوته إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وخالد بن البكير، كلهم شهدوا بدرا وما بعدها من المشاهد، وأسلموا في دار الأرقم، وهم حلفاء بني عدي بن كعب، ولا أعلم لهم رواية.
وقتل عامر بن البكير يوم اليمامة شهيدا.
(1321) عامر بن ثابت حليف لبني جحجبي، من بني عمرو بن عوف،
شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا.
__________
[1] من س.
(2/788)

(1322) عامر بن ثابت بن [1] أبي الأقلح الأنصاري،
أخو عاصم بن ثابت، هو الذي ولي ضرب عنق عقبة بن أبي معيط يوم بدر، أمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: بل قتله عاصم أخوه.
(1323) عامر بن ثابت بن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف،
قتل يوم اليمامة شهيدا.
(1324) عامر بن الحارث الفهري [القرشي [2]] .
ويقَالَ: عمرو، شهد بدرا فيما ذكر موسى بن عقبة.
(1325) عامر بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عريج [3] بن عدىّ ابن كعب القرشي العدوي،
أبو جهم. هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، فقيل عامر، وقيل عبيد، وقد ذكرناه في الكنى.
(1326) عامر الرامي،
ويقَالَ عامر الرام، أخو الخضر، والخضر قبيلة في قيس عيلان.
[وهم بنو مالك بن طريف بن خلف بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان [4]] يقَالُ لهم الخضر. روى محمد بن إسحاق عن أبي [5] منظور، عن عامر الرامي أخي الخضر، قَالَ: إنا بأرض محارب إذ أقبلت رايات، وإذا رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ... فذكر الحديث.
__________
[1] في أسد الغابة: عامر بن ثابت بن قيس، وقيس هو أبو الأقلح الأنصاري.
[2] من س.
[3] في ى: عويج.
[4] ليس في س.
[5] هكذا في ى، وأسد الغابة، وفي س: بن منظور.
(2/789)

(1327) عامر بن ربيعة [العنزي [1]] العدوي،
حليف لهم، وهو عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط.
وقيل: عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن هنب [2] بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان.
وقيل. عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل [بن قاسط [3]] . هذا الاختلاف كله ممن [4] نسبه إلى عنز بن وائل بن قاسط، وعنز بن وائل هو أخو بكر وتغلب.
وَقَالَ أبو عبيدة معمر بن المثنى: عامر بن ربيعة العدوي حليف عمر بن الخطاب كان بدريا، وهو من ولد عنز بن وائل أخي بكر بن وائل، وعدد العنزيين في الأرض قليل.
وَقَالَ علي بن المديني: عامر بن ربيعة من عنز، هكذا قَالَ علي: عنز- بفتح النون- والأول عندهم أصح [5] من تسكين النون وهو الأكثر والله أعلم.
__________
[1] ليس في س.
[2] في أسد الغابة: ابن هنب.
[3] من س.
[4] في ى: فيمن.
[5] في أسد الغابة: قال على بن المديني: هو من عنز- بفتح النون والصحيح سكونها، وعنز قليل، وإنما عنزة- بالتحريك آخره هاء كثير.
(2/790)

ومنهم من ينسبه إلى مذحج في اليمن، ولم يحتلفوا أنه حليف للخطاب بن نفيل، لأنه تبناه.
أسلم عامر بن ربيعة قديما بمكة. وهاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته.
ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وسائر المشاهد، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين.
وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان بأيام.
يكنى أبا عبد الله.
روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن الزبير. وروى ابن وهب، عن مالك، عن يَحْيَى بن سعيد أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل حين [1] نشب الناس في الطعن على عثمان بن عفان رضي الله عنه. قَالَ: فصلى من الليل، ثم نام فأتى في المنام فقيل له:
قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده. فقام، فصلى ودعا.
ثم اشتكى فما خرج بعد إلا بجنازته.
(1328) عامر بن ساعدة بن عامر، أبو حثمة [2] الأنصاري الحارثي.
والد سهل ابن أبي حثمة. وقد قيل اسم أبي حثمة هذا عبد الله بن ساعدة، وكان أبو حثمة هذا دليل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يوم أحد.
(1329) عامر بن سلمة بن عامر البلوي،
حليف للأنصار، شهد بدرا [فيما ذكر موسى بن عقبة [3]] . قد قيل فيه عمرو بن سلمة.
__________
[1] في س: حيث.
[2] في أسد الغابة: أبو خيثمة.
[3] ليس في س.
(2/791)

(1330) عامر بن شهر الهمداني،
ويقَالَ: الناعطي. ويقَالَ البكيلي. وكل ذَلِكَ في همدان. يكنى أبا شهر. وقيل: بل يكنى أبا الكنود [1] ، روى عنه الشعبي، لم يرو عنه غيره في علمي، يعد في الكوفيين.
ذكر سيف، قَالَ: أَخْبَرَنَا طلحة الأعلم، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أول من اعترض على الأسود العنسي، وكابره عامر بن شهر الهمداني في ناحيته، وفيروز الديلمي وداذويه في ناحيتهما، ثم تتابع الذين كتب إليهم فيه، فامتثلوا بما أمروا به.
وكان عامر بن شهر الهمداني أحد عمال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اليمن، ولست أحفظ له إلا حديثا واحدا حسنا، قَالَ: سمعت كلمتين: من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمة، ومن النجاشي كلمة، سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: انظروا قريشا فخذوا من قولهم ودعوا فعلهم. وكنت عند النجاشي جالسا فجاءه ابن له من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرفتها وفهمتها، فضحكت، فَقَالَ: مم تضحك؟ أمن كتاب الله! فو الله إنه مما أنزل على عيسى ابن مريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبينا وعليه: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كان أمراؤها الصبيان.
(1331) عامر بن الطفيل بن الحارث.
قَالَ وثيمة، قَالَ ابن إسحاق: كان وافد قومه إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر مقامه في الأزد وقت الردة يوصيهم بلزوم الإسلام ويحرضهم عليه. قَالَ: وذكره الترمذي في الصحابة أيضا.
(1332) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن فهر بن مالك [بن [1]] النضر بن كنانة القرشي الفهري أبو عبيدة،
__________
[1] في س، وأسد الغابة: أبا الكنوز، والمثبت من ى، والتقريب.
(2/792)

غلبت عليه كنيته.
قَالَ الزبير: كان أبو عبيدة أهتم، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيتاه فحسّنتا فاه، فيقال: إنه ما رئي أهتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة.
وذكره بعضهم فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يختلفوا في شهوده بدرا، والحديبية، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات، وفي بعضها ابن مسعود، وفي بعضها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم تختلف تلك الآثار في التسعة.
وكان أبو عبيدة يدعى في الصحابة القوي الأمين، لقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهل نجران: لأرسلن معكم القوي الأمين. ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لكل أمة أمين، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح. وَقَالَ فيه أبو بكر الصديق يوم السقيفة: لقد رضيت لكم أحد الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم: عمر، وأبو عبيدة بن الجراح.
وَذَكَر ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلا لَوْ شِئْتُ لَوَجَدْتُ عَلَيْهِ إِلا أَبَا عُبَيْدَةَ. وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الشَّامِ، وَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الوليد قال
__________
[1] من س.
(2/793)

خَالِدٌ: بُعِثَ عَلَيْكُمْ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ. وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ، عن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْزِعَنَّ خَالِدًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ دِينَهُ.
قَالَ: وأخبرنا علي وموسى، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أَبِيهِ قَالَ: لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة: إني قد استعملتك وعزلت خالدا.
قَالَ خليفة: لما ولى عمر عزل خالدا، وولى أبو عبيدة حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين، وشرحبيل ابن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص، ثم عزله وولّى عبد الله ابن قرط الثمالي، ثم عزله، وولى عبادة بن الصامت، ثم عزله، وولّى عبد الله ابن قرط. ثم وقع طاعون عمواس، فمات أبو عبيدة، واستخلف معاذ، ومات [1] معاذ، واستخلف يزيد بن أبي سفيان، فمات يزيد، واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر.
وكان موت أبو عبيدة ومعاد ويزيد في طاعون عمواس، وكان طاعون عمواس بأرض الأردن وفلسطين سنة ثمان عشرة، مات فيه نحو خمسة وعشرين ألفا. ويقَالَ: إن عمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس. وقيل إن ذَلِكَ كان لقولهم عم واس [2] ، ذكر ذَلِكَ الأصمعي، وكانت سن أبي عبيدة يوم توفى ثمانيا وخمسين سنة.
__________
[1] في س: فمات.
[2] في س: لقولهم عمر واس.
(2/794)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ [1] ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أنّ أهل بحران قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينًا، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ: هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْ حَدِيثِ حذيفة وغيره.
(1333) عامر بن عبد عمرو،
ويقال عامر بن عمير أبو حبة البدري الأنصاري، من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف بن سعد بن الأوس [2] ، غلب عليه أبو حبة البدري لشهوده بدرا، واختلف في اسمه كما ذكرنا، وهو مشهور بكنيته، وسنذكره في الكنى بأتم من هذا إن شاء الله تعالى. قَالَ ابْن إِسْحَاق: هُوَ أخو سعد بْن خيثمة لأمّه.
(1334) عامر بن عبد عمرو،
ويقال عامر بن عمرو، أبو حبة الأنصاري المازني البدري، اختلف في اسمه، وسنذكره في الكنى إن شاء الله.
(1335) عامر بن عبدة [3] ،
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الشيطان يأتي القوم في صورة الرجل يعرفون وجهه ولا يعرفون نسبه، فيحدثهم فيقولون:
حَدَّثَنَا فلان، ما اسمه؟ لَيْسَ يعرفونه. حديثه عند الأعمش عن المسيب بن رافع عنه.
__________
[1] في س: حرب.
[2] في س: بن عوف بن مالك بن الأوس. وفي أسد الغابة بن ثعلبة بن مالك بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس.
[3] في أسد الغابة: قال ابن ماكولا في عبدة- بفتح العين والباء عامر بن عبدة، أبو إياس. وقيل عبدة بسكون الباء.
(2/795)

(1336) عامر بن عمرو المزني [1] ،
انفرد بحديثه أَبُو مُعَاوِيَةَ الضرير. ويقَالَ إنه أخطأ فيه، لأن يعلى بن عبيد قَالَ فيه عن هلال بن عامر، عن رافع بن عمرو.
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عن هلال بن عامر [2] ، عَنْ أبيه.
(1337) عامر بن غيلان بن سلمة الثقفي،
أسلم قبل أبيه وهاجر، ومات بالشام في طاعون عمواس، وأبوه يومئذ حي.
(1338) عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، أبو عمرو،
كان مولّدا من من مولدي الأزد، أسود اللون، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم، وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل، فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها إلى الإسلام، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في ثور، يروح بها على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر في الغار، ذكر ذَلِكَ كله موسى بن عقبة وابن إسحاق عن ابن شهاب. وكان رفيق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، ثم قتل يوم بئر معونة، وهو ابن أربعين سنة، قتله عامر بن الطفيل.
ويروى عنه أنه قَالَ: رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نورا أخرج فيها [3] .
__________
[1] في س: المديني.
[2] في س: عمرو.
[3] في س: منها.
(2/796)

وذكر ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لما قدم عامر بن الطفيل على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض، حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع. فَقَالَ له: هو عامر ابن فهيرة. هكذا رواية يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ورواية غيره عن ابن إسحاق، قَالَ: فحَدَّثَنِي هشام بن عروة عَنْ أَبِيهِ أن عامر بن الطفيل كان يقول: من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه؟ قالوا: عامر بن فهيرة. وذكر ابن المبارك، وعبد الرزاق جميعا، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قَالَ: طلب عامر بن فهيرة [يومئذ [1]] في القتلى فلم يوجد. قَالَ عروة:
فيروون أن الملائكة دفنته أو رفعته.
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: زَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يُوجَدْ جَسَدُهُ حِينَ دَفَنُوا، فَيَرْوُونَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ دَفَنَتْهُ.
وَكَانَتْ بِئْرُ مَعُونَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعْوُنَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى نَزَلَتْ [2] : «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ» ، 3: 128 فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وجلّ: «لَيْسَ لَكَ من الْأَمْرِ شَيْءٌ» 3: 128 نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا، وَذَكَرُوا فِيهَا وُجُوهًا ليس هذا موضعا لذكرها.
__________
[1] من س.
[2]- سورة آل عمران، آية 128.
(2/797)

(1339) عامر بن قيس الأشعري.
أبو بردة، غلبت عليه كنيته، هو أخو أبي موسى الأشعري، وقد ذكرنا نسبه عند ذكر أخيه أبي موسى في العبادلة، وفي الكنى، وسيأتي ذكر أبي بردة هذا في بابه في الكنى.
من حديثه عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ اللَّهمّ اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن والطاعون.
(1340) عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس،
أمه البيضاء بنت عبد المطلب. أسلم يوم الفتح، وبقي إلى خلافة عثمان، هو والد عبد الله بن عامر ابن كريز الذي ولاه العراق وخراسان.
(1341) عامر بن مخلد بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار،
شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا.
(1342) عامر بن مسعود الجمحي،
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة. روى عنه نمير بن عريب.
(1343) عامر بن هلال، أبو سيارة المتعي.
اختلف في اسمه، وقد ذكرناه في الكنى. يقَالَ: إنه من بني عبس بن حبيب، كتب له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابا، وهو باق عند بني عمه وبني بنيه [في [1]] المتعيّين.
(1344) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس [1] بن جدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي، أبو الطفيل.
غلبت عليه كنيته، أدرك من حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثماني سنين، كان مولده عام أحد
__________
[1] في ى: عميس.
(2/798)

ومات سنة مائة أو نحوها. ويقَالَ: إنه آخر من مات ممن رأى النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد روى نحو أربعة أحاديث، وكان محبا لعلي رضي الله عنه، وكان من أصحابه في مشاهده، وكان ثقة مأمونا يعترف بفضل الشيخين، إلا أنه كان يقدم عليا.
توفي سنة مائة من الهجرة، وقد ذكرناه في الكنى بأكثر من هذا [1] .
[وباللَّه التوفيق [2]] .
(1345) عامر بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة القرشي (الزهري [3] ) ،
كان من مهاجرة الحبشة، ولم يهاجر إليها سعد أخوه، أسلم بعد عشرة رجال.
باب عائذ
(1346) عائذ بن سعد [4] الجسري،
وفد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- قاله الطبري.
(1347) عائذ بن عمرو بن هلال المزني، يكنى أبا هبيرة،
وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، سكن البصرة، وابتنى بها دارا، وتوفي في إمرة عبيد الله بن زياد أيام يزيد بن معاوية.
__________
[1] في س: بأكثر من ذكره هاهنا.
[2] ليس في س.
[3] ليس في س.
[4] في أسد الغابة: سعيد.
(م 25- الاستيعاب- ثان)
(2/799)

روى عنه الحسن، ومعاوية بن قرة، وعامر الأحول.
(1348) عائذ بن قرط السكوني.
شامي، روى عنه عمرو [1] بن قيس السكوني.
من حديث عائذ بن قرط عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: من صلى صلاة لم يتمّها زيد فيها من سبحاته حتى تتمّ.
(1349) عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة [2] بن عامر بن زريق الأنصاري [الزرقي [3]] ،
شهد بدرا مع أخيه معاذ، وقتل عائذ يوم اليمامة شهيدا في قول بعضهم.
وقيل: إنه قتل يوم بئر معونة شهيدا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين عائذ بن ماعص وبين سويبط بن حرملة.
(1350) عائذ الجعفي [4] .
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم. روى عنه الجعد ابن الصلت، ذكره البخاري، أخشى أن يكون حديثه مرسلا.
باب عائذ الله
(1351) عائذ الله بن سعد [5] المحاربي.
ويقَالَ عائذ [6] . مذكور فيمن وفد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من محارب بن خصفة بن قيس.
(1352) عائذ الله بن عبد الله [7] الخولاني،
أبو إدريس، غلبت عليه كنيته، ولد عام حنين، وقد ذكرناه في الكنى بأكثر من هذا.
__________
[1] في ى. عمر، والمثبت من س، وأسد الغابة.
[2] في س: خالدة.
[3] من س.
[4] في أسد الغابة: عائذ بن أبى عائذ الجعفي.
[5] في أسد الغابة: بن سعيد.
[6] في أسد الغابة ويقال عائذ بن سعيد- غير مضاف إلى اسم الله عز وجل.
[7] في س: بن عبيد الله.
(2/800)

وَقَالَ ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني، وكان من فقهاء أهل الشام.
وَقَالَ مكحول: ما أدركت مثل أبي إدريس الخولاني.
روى أبو إدريس عن عبادة وشداد [1] بن أوس، وحذيفة، وأبي الدرداء، وغيرهم. روى عنه الزهري وبسر [2] بن عبيد الله، وربيعة بن يزيد وغيرهم [3] .
باب عباد وعباد
(1353) عباد بن الأخضر [4] ،
أو ابن الأحمر. روى عن النبي صَلَّى الله وَسَلَّمَ أنه كان إذا أخذ مضجعه قرأ [5] : «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» 109: 1.
(1354) عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي.
قَالَ الواقدي: يكنى أبا بشر. وَقَالَ ابن عمارة: يكنى أبا الربيع.
وَقَالَ إبراهيم بن المنذر: عباد بن بشر يكنى أبا بشر، ويكنى أبا الربيع.
قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يد [6] مصعب ابن عمير، وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وشهد بدرا، وأحدا والمشاهد كلها، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وكان من فضلاء الصحابة.
__________
[1] في س: وسواد.
[2] في س: وقيس.
[3] في ى: وغيره، والحمد للَّه تعالى.
[4] في أسد الغابة: ابن أخضر.
[5] سورة «الكافرون» .
[6] في س: على يدي.
(2/801)

روى أنس بن مالك أن عصاه كانت تضيء له، إذ كان يخرج من عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بيته ليلا، وعرض له ذَلِكَ مرة مع أسيد بن حضير، فلما افترقا أضاءت لكل واحد منهما عصاه.
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قَالَ: كان عباد بن بشر ورجل آخر من الأنصار عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحدثان في ليلة ظلماء حندس، فخرجا من عنده، فأضاءت عصا عباد بن بشر حتى انتهى عباد وذهب الآخر، فأضاءت عصا الآخر.
وَقَالَ أبو عمر: الآخر أسيد بن حضير على ما ذكرناه [1] ، وروينا ذَلِكَ من وجوه أخر.
حَدَّثَنَا أبو القاسم خلف بن قاسم [2] الحافظ، حَدَّثَنَا أبو الحسن على بن محمد ابن إسماعيل الطوسي [بمكة [3]] ، حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل البخاري، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يَحْيَى بن عباد، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، قالت:
ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا، كلهم من بني عبد الأشهل:
سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. هكذا ذكر البخاري، ورواه الناس من طريق سلمة وغيره، عن ابن إسحاق، ذكره ابن جعفر الطبري، وأبو العباس محمد بن إسحاق السراج. حَدَّثَنَا محمد بن حميد، حَدَّثَنَا سلمة عن ابن إسحاق، عن يحيى ابن عباد بن الزبير، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، قالت:
__________
[1] في س: على ما ذكرنا وروينا.
[2] في س: ابن القاسم.
[3] من س.
(2/802)

كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. قال عباد ابن عبد الله: والله ما سماني أبى عبادا إلا به.
كان عباد بن بشر ممن قتل كعب بن الأشرف اليهودي الذي كان يؤذي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحرض على أذاه. وَقَالَ عباد بن بشر في ذلك شعرا:
صرخت به فلم يعرض لصوتي ... ووافى [1] طالعا من رأس جدر
فعدت له فَقَالَ من المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر
وهذي درعنا رهنا فخذها ... لشهر إن وفى أو نصف شهر
فَقَالَ معاشر سغبوا [2] وجاعوا ... وما عدلوا [3] الغنى من غير فقر
فأقبل نحونا يهوى سريعا ... وَقَالَ لنا لقد جئتم بأمر [4]
وفى أيماننا بيض جداد [5] ... مجردة [6] بها الكفار نفري
فعانقه ابن مسلمة المردي ... به [7] الكفار كالليث الهزبر
وشد بسيفه صلتا عليه ... فقطره أبو عبس بن جبر
فكان [8] الله سادسنا فأبنا ... بأنعم نعمة وأعز نصر
وجاء برأسه نفر كرام ... همو ناهيك [9] من صدق وبرّ
__________
[1] في س: وأوفى.
[2] في ى: شبعوا، والمثبت من س.
[3] في س: وما عدموا.
[4] في س: لأمر.
[5] في س: حداد.
[6] في س: مجربة.
[7] في ى: بها.
[8] في س: وكان.
[9] في ى: تاهوك.
(2/803)

والذين قتلوا كعب بن الأشرف: محمد بن مسلمة، والحارث بن أوس، وعباد بن بشر، وأبو عبس بن جبر، وأبو نائلة سلكان بن وقش الأشهلي.
قَالَ ابن إسحاق: شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ عباد بن بشر، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وكان له يومئذ بلاء وغناء، فاستشهد يومئذ وهو ابن خمس وأربعين سنة.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ [عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن الزُّبَيْرِ [1]] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَهَجَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، صَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ هَذَا؟ قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: اللَّهمّ اغْفِرْ لَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن [2] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلانِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عِمَارَةَ بْنِ حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ الأَنْصَارِيِّ- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ، فَلا أُوتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُمْ، قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله ابن مُصْعَبٍ الْخَطْمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وَلا أَحْفَظُ لِعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ غَيْرَ هَذَا الحديث.
(1355) عباد بن ثعلبة [3] .
ويقَالَ: عباد بن ثعلبة- بكسر العين، يد في الكوفيين.
__________
[1] من س.
[2] في س: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن.
[3] في أسد الغابة: عباد أبو ثعلبة.
(2/804)

روى عنه ابنه ثعلبة، ولم يرو عنه غيره، حديثه في فضل الوضوء حديث حسن.
(1356) عباد بن الحارث بن عدي بن الأسود بن الأصرم بن جحجبي بن كلفة بن عوف.
يعرف بفارس ذي الخرق، فرس كان يقاتل عليه، شهد أحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه ذي الخرق، وشهد عليه اليمامة، فقتل يومئذ شهيدا.
(1357) عباد بن خالد الغفاري.
هكذا بكسر العين. له صحبة ورواية، له حديثان عند عطاء بن السائب، عَنْ أَبِيهِ، عن خالد [1] بن عباد، عَنْ أَبِيهِ عباد بن خالد.
(1358) عباد بن الخشخاش.
ويقَالَ عبادة. وقد تقدم ذكره في باب عبادة.
(1359) عباد بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي.
قتل يوم أحدا شهيدا، قتله صفوان بن أمية الجمحي.
(1360) عباد بن شرحبيل الغبري اليشكري،
رجل من بنى غبر بن يشكر ابن وائل.
وروى عنه جعفر بن أبي وحشية قصة لَيْسَ له غيرها أنه قَالَ: دخلت حائطا فأخذت سنبلا ففركته، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكرت له ذَلِكَ، فدعاه ورد على ثوبي.
(1361) عباد بن شيبان.
قَالَ: خطبت إلى النبي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني، ولم يشهد. روى عنه ابناه: عيسى [2] بن عباد ويحيى ابن عبّاد.
__________
[1] في س: عن أبيه عن خالد.
[2] في س، والتهذيب: ابناه: إبراهيم بن عباد....
(2/805)

(1362) عباد بن عبد العزى بن محصن بن عقيدة [1] بن وهب بن الحارث ابن جشم بن لؤي بن غالب،
كان يلقب الخطيم، لأنه ضرب على أنفه يوم الجمل.
ذكره ابن الكلبي من رواية الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأسدي، عنه.
(1363) عباد بن عبيد بن التيهان،
شهد بدرا، ذكره الطّبرى.
(1364) عباد بن قيس بن عامر بن خلدة بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري،
شهد بدرا وأحدا بعد أن شهد العقبة.
(1365) عباد بن قيس بن عبسة.
ويقَالَ عيشة، بن أمية بن مالك بن عدى بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. شهد بدرا هو وأخوه سبيع بن قيس، وقتل يوم مؤتة شهيدا.
(1366) عباد بن قيظى الأنصاري الحارثي،
أخو عبد الله وعقبة ابني قيظي، وقتل هو وأخوه يوم جسر أبي عبيد، له صحبة.
(1367) عباد [2] بن ملحان بن خالد،
شهد أحدا، واستشهد يوم جسر أبى عبيد، قاله العدوي.
(1368) عباد بن نهيك الخطمي الأنصاري.
هو الذي أنذر بنى حارثة حين وجدهم يصلون إلى بيت المقدس، وأخبرهم أن القبلة قد حولت، فأتموا الركعتين الباقيتين نحو المسجد الحرام.
__________
[1] في س: عبد، والمثبت من ى، وأسد الغابة.
[2] هذه الترجمة ليست في س.
(2/806)

باب عبادة
(1369) عبادة بن الأشيم [1] .
وفد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكتب له كتابا، وأمره على قومه- ذكره ابن قانع في معجمه.
(1370) عبادة بن أوفى النميري،
شامي.
روى عنه مكحول، قيل: حديثه مرسل، لأنه يروي عن عمرو بن عبسة.
(1371) عبادة [بن الحسحاس، ويقَالَ ابن] [2] الخشخاش بن عمرو بن زمزمة الأنصاري.
حليف لهم، من بلي، قَالَ ابن إسحاق، وأبو معشر: عبادة بن الخشخاش بالخاء والشين المنقوطتين. وَقَالَ الواقدي: هو عبادة بن الخشخاش.
قَالَ: وهو ابن عم المجذر بن زياد وأخوه لأمه، ولم يختلفوا أنه من بلي بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة.
شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا.
قَالَ ابن إسحاق: ودفن النعمان بن مالك والمجذّر بن زياد، وعبادة ابن الخشخاش في قبر واحد. ويقَالَ فيه عباد بن الخشخاش بلا هاء، والأكثر يقولون عبادة.
(1372) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن [فهر بن [3]] ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي،
يكنى
__________
[1] في أسد الغابة: ابن الأشيب.
[2] من س. وفي أسد الغابة: وقيل الخشخاش- بخاء وشينين معجمات. وقيل بحاءين وسينين مهملات.
[3] من س، وأسد الغابة.
(2/807)

أبا الوليد. وَقَالَ الحزامي: أم عبادة بن الصامت قرة العين بنت عبادة بن نضلة ابن مالك بن العجلان، وكان عبادة نقيبا، وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة.
وآخى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبى مرثد الغنوي، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، ومات بها، ودفن بالبيت [1] المقدس، وقبره بها معروف إلى اليوم.
وقيل: إنه توفي بالمدينة، والأول أشهر وأكثر.
وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة [2] : قبر عبادة بن الصامت بالبيت المقدس.
وَقَالَ ابن سعد: سمعت من يقول: إنه بقي حتى توفى في خلافة معاوية بالشام.
وَقَالَ الأوزاعي: أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد خالفه في شيء أنكره عليه عبادة في الصرف، فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عبادة: لا أسا كنك بأرض واحدة أبدا، ورحل إلى المدينة. فَقَالَ له عمر:
ما أقدمك؟ فأخبره، فَقَالَ: ارجع إلى مكانك، فقبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك. وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك على عبادة.
توفي عبادة بن الصامت سنة أربع وثلاثين بالرملة. وقيل بالبيت المقدس، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
__________
[1] في س: ببيت المقدس.
[2] في ى: عن رجال أبى سلمة- وهو تحريف.
(2/808)

روى عنه من الصحابة أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وفضالة بن عبيد، والمقدام بن معديكرب، وأبو أمامة الباهلي، ورفاعة بن رافع، وأوس بن عبد الله الثقفي، وشرحبيل ابن حسنة، ومحمود بن الربيع، والصنابحي، وجماعة من التابعين.
(1373) عبادة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
روى أنه مسح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه وبرك عليه. وأبوه له صحبة، وبابنه عبادة يكنى. وقد ذكره أبو عمر في باب سعد، وفي الكنى أيضا.
(1374) عبادة بن قرص الليثي،
ويقَالَ ابن قرط. والصواب عند أكثرهم قرص.
وروى عنه أبو قتادة العدوي، وحميد بن هلال.
وَقَالَ يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال: أقبل عبادة بن قرص الليثي من الغزو، فلما كان بالأهواز لقيه الحرورية فقتلوه.
وَقَالَ أبو عبيدة والمدائني: في سنة إحدى وأربعين خرج سهم بن مالك بن غالب الهجيمي، ومعه الخطيم الباهلي، واسم الخطيم زيادة بن مالك بناحية جسر البصرة، فقتلوا عبادة بن قرص الليثي صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبعث إليهم معاوية عبد الله بن عامر، فاستأمن سهم والخطيم فأمنهما، وقتل عدة من أصحابهما، ثم عزل معاوية ابن عامر في سنة خمس وأربعين، وولى زيادا، فقدم زياد البصرة، فقتل سهم بن غالب الهجيمي وصلبه، ثم قتل زياد أيضا الخطيم الباهلي الخارجي أحد بني وائل سنة تسع وأربعين.
(1375) عبادة بن قيس،
ويقَالَ فيه عباد بن قيس بن زيد بن أمية بن عامر بن
(2/809)

عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. شهد بدرا وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يوم مؤتة شهيدا. وقد ذكرناه في باب عباد.
(1376) عبادة الزرقي،
روى في صيد المدينة. روى عنه ابناه عبد الله وسعد، لا ترفع [1] صحبته.
باب عباس
(1377) عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج،
شهد بيعة العقبة الثانية.
قَالَ ابن إسحاق: كان ممن خرج إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بمكة، وشهد بيعة العقبتين. وقيل: بل كان في النفر الستة من الأنصار الذين لقوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة، فأسلموا قبل سائر الأنصار، وأقام مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ بها حتى هاجر إلى المدينة، فكان يقَالُ له مهاجري أنصاري.
قتل يوم أحد شهيدا، ولم يشهد بدرا، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [حين هاجر إلى المدينة [2]] بينه وبين عثمان بن مظعون.
(1378) عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا الفضل بابنه الفضل بن العباس، وكان العباس أسن من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنتين. وقيل بثلاث سنين. أمّه امرأة من النمر ابن قاسط وهى نتلة. وقيل نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو
__________
[1] في س: لا تدفع.
[2] ليس في س.
(2/810)

ابن عامر بن زيد مناة بن عامر، وهو الضيحان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله ابن النمر بن قاسط، هكذا نسبها الزبير وغيره.
وَقَالَ أبو عبيدة: هي بنت خباب [1] بن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر الضيحان [الأصغر بن زيد مناة بن عامر الضحيان [2]] الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط ولدت لعبد المطلب العباس فأنجبت به، قَالَ: وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة. وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام، فوجدته ففعلت ما نذرت وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية، فالسقاية معروفة، وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحدا يسب [3] في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجرا، يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعا، لأنه كان ملأ قريش قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذَلِكَ، فكانوا له أعوانا عليه، وسلموا ذَلِكَ إليه. ذكر ذَلِكَ الزبير وغيره من العلماء بالنسب والخبر.
وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ [4] ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ أَنَّ الْعَبَّاسَ عَمّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مع المشركين يوم بدر، فأسر فيمن
__________
[1] في س: حباب.
[2] ليس في س.
[3] في س: يستب.
[4] في س. بن هشام.
(2/811)

أُسِرَ مِنْهُمْ، وَكَانُوا قَدْ شَدُّوا وَثَاقَهُ، فَسَهِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلَمْ يَنَمْ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا أَسْهَرَكَ [1] يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَسْهَرُ لأَنِينِ الْعَبَّاسِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَأَرْخَى مِنْ وَثَاقِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
ما لي لا أَسْمَعُ أَنِينَ الْعَبَّاسِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَرْخَيْتُ مِنْ وَثَاقِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَافْعَلْ ذَلِكَ بِالأَسْرَى كُلِّهِمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ قَبْلَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا يَسُرُّهُ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَتَبُوكَ.
وقيل: إن إسلامه قبل بدر، وكان رضى الله عنه يكتب بأخبار المشركين إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وكان المسلمون ينقوّون به بمكة، وكان يحب أن يقدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مقامك بمكة خير، فلذلك قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر:
من لقي منكم العباس فلا يقتله، فإنه إنما أخرج كارها. وكان العباس أنصر الناس لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أبى طالب، وحضر مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العقبة يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذ، وأخرج إلى بدر مكرها فيما زعم قوم، وفدى يومئذ عقيلا ونوفلا ابني أخويه أبى طالب والحارث من ماله، وولى السقاية بعد أبي طالب وقام بها، وانهزم الناس عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين غيره وغير عمر،
__________
[1] في س: ما يسهرك.
(2/812)

وعلي، وأبي سفيان بن الحارث. وقد قيل غير سبعة من أهل بيته، وذلك مذكور في شعر العباس الّذي يقول فيه:
ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي ... بوادي حنين والأسنة تشرع
وقولي إذا ما النفس جاشت لها قدى [1] ... وهام تدهدى [2] بالسيوف وأدرع
وكيف رددت الخيل وهى مغيرة ... بزوراء تعطى في اليدين وتمنع
وهو شعر مذكور في السير لابن إسحاق، وفيه:
نصرنا رَسُول اللَّهِ في الحرب سبعة ... وقد فر من قد فر عنه وأقشع
وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... بما مسه في الله لا يتوجع
وَقَالَ ابن إسحاق: السبعة: علي، والعباس، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، والثامن أيمن بن عبيد.
وجعل غير ابن إسحاق في موضع أبي سفيان عمر بن الخطاب، والصحيح أن أبا سفيان بن الحارث كان يومئذ معه لم يختلف فيه، واختلف في عمر.
وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه ويجله.
ويقول: هذا عمي وصنو أبي، وكان العباس جواد مطعما وصولا للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوّة. وروى على بن المدائني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص، قال: قال
__________
[1] في س: قرى.
[2] في ى: وها تدعوين.
(2/813)

رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا، وَأَوْصَلُهَا [رَحِمًا [1]] . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الثِّقَةِ- أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَمُرَّ بِعُمَرَ وَلا بِعُثْمَانَ وَهُمَا رَاكِبَانِ إِلا نَزَلا حَتَّى يَجُوزَ الْعَبَّاسُ إِجْلالا لَهُ، وَيَقُولانِ: عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى ابْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ.
قَالَ أبو عمر: وكان سبب ذَلِكَ أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر زمن الرمادة، سنة سبع عشرة، فَقَالَ كعب: يا أمير المؤمنين، إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فَقَالَ عمر: هذا عم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصنو أبيه، وسيد بني هاشم، فمشى إليه عمر، وشكا إليه ما فيه الناس [من القحط [2]] ، ثم صعد المنبر ومعه العباس، فَقَالَ:
اللَّهمّ إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه، فاسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ثم قَالَ عمر: يا أبا الفضل، قم فادع. فقام العباس. فَقَالَ بعد حمد الله تعالى والثناء عليه: اللَّهمّ إن عندك سحابا، وعندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل الماء منه علينا، فاشدد به الأصل، وأدر به الضرع، اللَّهمّ إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب، ولم تكشفه [3] إلا بتوبة، وقد توجه القوم إليك، فاسقنا الغيث، اللَّهمّ شفعنا في أنفسنا وأهلينا، اللَّهمّ إنا شفعنا بمن [4] لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا، اللَّهمّ
__________
[1] ليس في س.
[2] ليس في س.
[3] في ى: ولم تكشف.
[4] في س: عمن.
(2/814)

اسقنا سقيا وادعا نافعا، طبقا سحا عاما، اللَّهمّ إنا لا نرجو إلا إياك، ولا ندعو غيرك، ولا نرغب إلا إليك، اللَّهمّ إليك نشكو جوع كل جائع، وعرى كل عار، وخوف كل خائف، وضعف كل ضعيف ... في دعاء كثير. وهذه الألفاظ كلها لم تجيء في حديث واحد، ولكنها جاءت في أحاديث جمعتها واختصرتها، ولم أخالف شيئا منها. وفى بعضها: فسقوا والحمد الله. وفي بعضها قال: فأرخت السماء عز اليها، فجاءت بأمثال الجبال، حتى استوت الحفر بالآكام، وأخصبت الأرض، وعاش الناس.
قَالَ أبو عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله عز وجل والمكان منه.
وَقَالَ حسان بن ثابت في ذلك [1] :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا [2] ... فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر
توجّه بالعباس في الجدب راغبا ... فما كر حتى جاء بالديمة المطر
وروينا من وجوه، عن عمر- أنه خرج يستسقى، وخرج معه بالعباس، فَقَالَ: اللَّهمّ أنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستشفع به، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين. ثم أقبل
__________
[1] ليست هذه الأبيات في الديوان الّذي بأيدينا.
[2] في س: جهدنا.
(م 26- الاستيعاب- ثان)
(2/815)

على الناس فَقَالَ [1] : «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» 71: 10- 12.
ثم قام العباس وعيناه تنضحان، فطالع [2] عمر، ثم قَالَ: اللَّهمّ أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللَّهمّ فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون. فنشأت طريرة من سحاب، فَقَالَ الناس: ترون ترون! ثم تلاءمت واستتمت ومشت [3] فيها ريح، ثم هرت ودرّت، فو الله ما يرحوا حتى اعتلوا الجدار [4] ، وقلصوا المآزر، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين.
قَالَ ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه، واستسقى به عمر فسقي.
وَقَالَ الحسن بن عثمان: كان العباس جميلا أبيض بضا ذا ضفيرتين، معتدل القامة. وقيل: بل كان طوالا.
وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: أَرَدْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَا أَصَبْنَا قَمِيصًا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.
وَتُوُفِّيَ الْعَبَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لاثْنَتَيْ عشرة ليلة خلت من رجب. وقيل:
__________
[1] سورة هود، آية 52.
[2] في س: فطال.
[3] في س: وتمشت.
[4] في س: حتى اعتلقوا الحذاء.
(2/816)

بَلْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَدُفِنَ بالبقيع، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ. أَدْرَكَ فِي الإِسْلامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: كَانَتْ وَفَاةُ الْعَبَّاسِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الله بن عباس.
(1379) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة [1] بن عبد بن عبس بن رفاعة ابن الحارث [بن حيي بن الحارث [2]] بن بهثة بن سليم السلمي،
يكنى أبا الفضل، وقيل أبا الهيثم. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان مرداس أبوه شريكا ومصافيا لحرب بن أمية، وقتلتهما جميعا الجن، وخبرهما معروف عند أهل الأخبار.
وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم، فهاموا ولم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بن أبي طالب، وسنان بن حارثة، ومرداس بن أبي عامر:
أبو عباس [بن مرداس [3]] .
وكان عباس بن مرداس من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، ولما أعطى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المؤلفة قلوبهم من سبي حنين [الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن [3]] مائة مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بن مرداس، جعل عباس بن مرداس يقول- إذا لم يبلغ به من العطاء ما بلغ بالأقرع بن حابس وعيينة بن حصن [4] :
__________
[1] في س: بن جارية.
[2] ليس في س.
[3] من س.
[4] الطبقات: 4- 16.
(2/817)

أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
وقد كنت في القوم ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
فصالا أفائل أعطيتها [1] ... عديد قوائمها الأربع
وكانت نهابا تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع
وفى رواية ابن عقبة، وابن إسحاق: إلا أفائل أعطيتها. والذي في الأصل [2] هو سفيان بن عيينة عن عمرو [3] بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية ابن رفاعة، عن رافع بن خديج. ورواية ابن إسحاق أيضا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اذهبوا فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي، وكان شاعرا محسنا مشهورا بذلك.
وروي أن عبد الملك بن مروان قَالَ يوما، وقد ذكروا الشعراء في الشجاعة، فَقَالَ: أشجع الناس في الشعر عباس بن مرداس، حيث يقول:
أقاتل في الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها
وله في يوم حنين أشعار حسان، ذكر كثيرا منها ابن إسحاق، ومنها قوله، وهو من جيد [4] قوله في ذلك:
__________
[1] في س والطبقات: إلا أفائل من حربة.
[2] في س: وفي رواية: سفيان.
[3] في س: عمر.
[4] في س. وهو من جيدها.
(2/818)

ما بال عينك فيها عائر سهر ... مثل الحماطة [1] أغضى فوقها الشفر
عين أقاد بها [2] من شوقها أرق ... فالماء يغمرها طورا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمه ... تقطع السلك منه فهو منتثر
يا بعد منزل من ترجو مودته ... ومن أتى دونه الصمان [3] والحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد ... ولى الشباب وجاء الشيب والذعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها ... وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
في شعر مطول مذكور في المغازي في حنين.
ومن قوله المستحسن:
جزى الله خيرا خيرنا لصديقه ... وزوده زادا كزاد أبي سعد
وزوده صدقا وبرا ونائلا ... وما كان في تلك الوفادة من حمد
وهو القائل:
يا خاتم النباء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا
إن الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سماكا
وكان عباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية أيضا أبو بكر الصديق، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وقيس بن عاصم، وحرمها قبل هؤلاء عبد المطلب بن هاشم، وعبد الله بن جدعان، وشيبة بن ربيعة، وورقة بن نوفل، والوليد بن
__________
[1] في ى. الحمامة. والحماط: شجر خشن الملمس الواحدة حماطة (اللسان) .
[2] في س: تأوبها من شجوها.
[3] في س: الصفوان.
(2/819)

المغيرة، وعامر بن الظرب، ويقَالَ هو أول من حرمها في الجاهلية على نفسه.
ويقَالَ: بل عفيف بن معديكرب العبدي.
كان عباس بن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة. روى عنه ابنه كنانة بن عباس.
باب عبد
(1380) عبد بن جحش بن رئاب الأسدي،
من بني أسد بن خزيمة، تقدم [1] ذكر نسبه إلى أسد عند أخيه عبد الله بن جحش، يكنى عبد هذا أبا أحمد، غلبت عليه كنيته، وعرف بها، هو حليف حرب بن أمية، كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، وهو من المهاجرين الأولين، صهر رَسُول الله صلّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ذكرناه في الكنى بأتم من هذا.
(1381) عبد، أبو حدرد الأسلمي،
هو مشهور بكنيته. واختلف في اسمه، فقيل سلامة، وأكثرهم يقولون عبد. يعد في المدنيين، وهو والد عبد الله بن أبى حدرد، ووالد أم الدرداء، وسنذكر خبره في الكنى.
(1382) عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري،
أمّه عاتكة بنت الأحنف ابن علقمة من بني معيص بن عامر بن لؤي، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة، هو أخو سودة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبيها. وأخوه لأبيه أيضا عبد الرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة الذي تخاصم فيه عبد بن زمعة مع سعد.
وقد ذكرناه [1] في باب عبد الرحمن. وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ابن عبد مناف.
__________
[1] سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.
(2/820)

(1383) عبد بن قوال بن قيس بن وقش بن ثعلبة بن طريف،
شهد أحدا، والمشاهد بعده، حتى قتل يوم الطائف شهيدا، قاله العدوي.
(1384) عبد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي،
شهد العقبة، ثم شهد بدرا.
(1385) عبد، المزني، والد يزيد بن عبد.
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم. قيل إنه مرسل.
باب عبدة
(1386) عبدة بن حزن النصري،
كوفي، يكنى أبا الوليد. روى عنه أبو إسحاق.
السبيعي، مختلف في حديثه، ومنهم من يجعله مرسلا لروايته عن ابن مسعود ورواية مسلم البطين، والحسن بن [1] سعد عنه، وَقَالَ البخاري: عبدة بن حزن النصري من بني نصر معاوية، أبو الوليد، أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1387) عبدة بن مغيث بن الجد بن عجلان الأنصاري،
حليف لهم، البلوي، شهد أحدا، وابنه شريك بن عبدة يقَالُ له شريك ابن سحماء صاحب اللعان، نسب إلى أمه.
__________
[1] في أسد الغابة: والحسن بن مسلم.
(2/821)

باب عبد الرحمن
(1388) عبد الرحمن بن أبزى [1] الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي.
سكن الكوفة، واستعمله علي على خراسان، وأدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصلى خلفه.
أكثر رواياته عن عمر، وأبي بن كعب، وَقَالَ فيه عمر بن الخطاب:
عبد الرحمن بن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن. وروى عنه ابناه: سعيد، وعبد الله، وروى عنه أيضا محمد بن أبي المجالد. روى شعبة عن الحسن بن عمران، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صليت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان لا يتم التكبير.
(1389) عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث [2] ابن زهرة القرشي الزهري، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف،
شهد مع رسول الله اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنينا، يكنى أبا جبير [3] .
روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وابنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، وابن شهاب الزهري، وأروى الناس عنه الزهري، وقد غلط فيه من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وَقَالَ فيه عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف [4] .
__________
[1] أبزى كسكرى- كما في شرح القاموس.
[2] في الإصابة: ابن عبد الحارث.
[3] في ى: أبا جابر، والمثبت من س، وأسد الغابة، والتقريب.
[4] في س: عبد يغوث.
(2/822)

(1390) عبد الرحمن بن الأشيم [1] الأنماري.
ويقَالَ الأنصاري. وأظنه حليفا لهم، له صحبة. روى عنه سلمة بن وردان أنه كان لا يغير شيبه. فيمن ذكر من الصحابة أنه رآهم لا يغيرون الشيب، قد ذكرتهم في باب مالك بن أوس بن الحدثان.
(1391) عبد الرحمن بن بجيد [2] الأنصاري،
أنكر على سهل بن أبى حثمة حديثه في القسامة، وهو ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع عنه فيما أحسب، وفى صحبته نظر، إلا أنه روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمنهم من يقول: إن حديثه مرسل، ومنهم من لا يقول ذَلِكَ، ويروي عن جدته أم بجيد.
روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث، وسعيد المقبري، وكان الرحمن بن بجيد هذا يذكر بالعلم.
(1392) عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
قَالَ ابن الكلبي: كان هو وأخوه عبد الله رسولي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أهل اليمن، وشهدا جميعا صفين.
(1393) عبد الرحمن بن بشير.
ويقَالَ فيه بشر. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل علي رضى الله عنه. روى عنه الشعبي.
[وروى عنه محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قالوا يا رَسُول اللَّهِ، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قَالَ: قولوا اللَّهمّ
__________
[1] هكذا في ى، وفي س، وأسد الغابة: أشيم.
[2] بموحدة وجيم- مصغر، كما في التقريب.
(2/823)

صل على محمد ... الحديث. رواه ابن عون، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين عنه [1]] .
(1394) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق،
يكنى أبا عبد الله. وقيل: بل يكنى أبا محمد بابنه محمد الذي يقَالُ له أبو عتيق، والد عبد الله بن أبي عتيق. وأدرك أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة هو وأبوه وجده وأبو جده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولد أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن قبل موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأم عبد الرحمن أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية، فهو شقيق عائشة. وشهد عبد الرحمن بن أبى بكر بدرا وأحدا مع قومه كافرا، ودعا إلى البراز، فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ له: متعنا [2] بنفسك، ثم أسلم وحسن إسلامه، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية. هذا قول أهل السيرة. قالوا [3] : كان اسمه عبد الكعبة فغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه وسماه عبد الرحمن.
وذكر الزبير، عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في فئة [4] من قريش هاجروا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الفتح- قَالَ: وأحسبه قَالَ: إن معاوية كان منهم- وكان
__________
[1] من س.
[2] في س: متعني.
[3] في س: قال.
[4] في س، والإصابة: فتية.
(2/824)

عبد الرحمن بن أبي بكر من أشجع رجال قريش، وأرماهم بسهم، وحضر اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل سبعة من كبارهم، شهد له بذلك جماعة عند خالد بن الوليد، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن طفيل [1] ، رماه بسهم في نحره فقتله فيما ذكر جماعة من أهل السير: ابن إِسْحَاق وغيره. وكان محكم اليمامة قد سد ثلمة من الحصن فدخل المسلمون من تلك الثلمة، وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر.
قَالَ الزبير: وكان امرأً صالحا. وكانت فيه دعابة.
قَالَ الزبير: حَدَّثَنِي عبد الله بن نافع الصائغ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عَنْ أَبِيهِ أن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي، حين فتح دمشق، وكان قد رآها قبل ذَلِكَ، فكان يشبب بها، وله فيها أشعار، وخبره معها مشهور عند أهل الأخبار.
قَالَ أبو عمر رحمه الله: وشهد الجمل مع أخته عائشة، وكان أخوه محمد يومئذ مع علي رضى الله عنه.
قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري. قَالَ: قعد معاوية على المنبر يدعو [2] إلى بيعة يزيد، فكلمه الحسين بن علي، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فكان كلام ابن أبي بكر: أهرقلية، إذا مات كسرى كان كسرى مكانه؟ لا نفعل والله أبدا. وبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد، فردها عليه عبد الرحمن، وأبى أن يأخذها وقال:
__________
[1] في س: محكم اليمامة طفيلا.
[2] في س: فدعا.
(2/825)

أبيع ديني بدنياي، فخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد بن معاوية.
قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: يقولون: إن عبد الرحمن بن أبي بكر مات فجاءة بموضع يقَالُ له الحبشي [1] على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة فدفن بها، ويقَالَ: إنه توفي في نومة نامها. ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ظعنت من المدينة حاجة حتى وقفت على قبره- وكانت شقيقته- فبكت عليه وتمثلت [2] :
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت مكانك، ولو حضرت [3] ما بكيتك. ويقَالَ: إنه لم يدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة ولا أب وبنوه إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن والله أعلم.
وكانت وفاة عبد الرحمن بن أبى بكر سنة ثلاث وخمسين. وقيل سنة خمس وخمسين بمكة، والأول أكثر.
(1395) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل.
__________
[1] في ياقوت: حبشي- بالضم ثم السكون والشين معجمة والياء مشددة: جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك.
[2] ياقوت- مادة حبشي.
[3] في س: ولو حضرتك.
(2/826)

صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي أبوه ثابت بن الصامت قديما في الجاهلية.
(1396) عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، أبو عبس الأنصاري،
غلبت عليه كنيته، شهد بدرا وكانت سنه إذ شهدها ثمانيا وأربعين [سنة [1]] أو نحوها.
[و [1]] يقال: إنه كان يكتب بالعربي قبل الإسلام، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وكان كعب بن الأشرف وأبو رافع بن أبي الحقيق اليهوديان يؤذيان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأذن الله في قتلهما، وذلك قبل نزول سورة براءة.
توفي أبو عبس بن جبر الأنصاري سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة.
روى عنه عباية [2] بن رفاعة بن رافع بن خديج.
(1397) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ مصعب: يكنى أبا محمد، وقد روينا ذَلِكَ عن مالك رحمه الله، وهو الشريد الذي رثى عمر [له [3]] وسماه بذلك.
(1398) عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، يكنى أبا يَحْيَى. قَالَ إبراهيم بن المنذر:
ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومات سنة ثمان وستين.
__________
[1] من س.
[2] في التقريب: بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة.
[3] من س.
(2/827)

(1399) عبد الرحمن بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم،
عم سعيد بن المسيب القرشي المخزومي. قتل يوم اليمامة شهيدا، لم يذكره موسى بن عقبة، وكان للمسيب بن حزن بن أبي وهب إخوة، منهم عبد الرحمن هذا، والسائب، وأبوه معبد، بنو حزن، كلهم أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنه ومولده، ولا أعلم أنهم حفظوا عنه ولا رووا، والله أعلم.
وقد روى المسيب وأبوه حزن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
(1400) عبد الرحمن ابن حسنة،
أخو شرحبيل ابن حسنة، له صحبة، أمهما مولاة لعمر بن حبيب بن حذافة بن جمح. اختلف في اسم أبيهما وفى نسبه، وفي ولائه على ما نذكره [1] في باب شرحبيل، لم يرو عن عبد الرحمن ابن حسنة غير زيد بن وهب.
(1401) عبد الرحمن بن حنبل [2] ،
أخو كلدة بن حنبل، كان هو وأخوه كلدة ابن حنبل أخوي صفوان بن أمية لأمه، أمهما صفية بنت معمر بن خبيب بن وهب الجمحي، كان أبوهما قد سقط من اليمن إلى مكة، وقد مضى [3] ذكره في باب كلدة بن حنبل، ولا أعلم لعبد الرحمن هذا رواية، وهو القائل في عثمان بن عفان رضى الله عنه [لما أعطى مروان خمسمائة ألف من خمس إفريقية [4]] .
__________
[1] ذكر قبل هذا على حسب ترتيبنا للكتاب.
[2] في أسد الغابة: ابن الحنبل.
[3] سيأتي على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
[4] ليس في س.
(2/828)

وأحلف باللَّه جهد اليمين [1] ... ما ترك الله أمرا [2] سدى
ولكن جعلت [3] لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
دعوت الطريد فأدنيته ... خلافا لما سنه المصطفى
ووليت قرباك أمر العباد ... خلافا لسنة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس الغنيمة ... آثرته وحميت الحمى
ومالا أتاك به الأشعري ... من الفيء أعطيته من دنا
فإن الأمينين قد بينا ... منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة ... ولا قسما درهما في هوى
(1402) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي،
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يحفظ عنه، ولا سمع عنه، وأبوه خالد بن الوليد من كبار الصحابة وجلتهم، وكان عبد الرحمن من فرسان قريش وشجعانهم، وكان له فضل وهدى حسن وكرم، إلا أنه كان منحرفا عن علي وبني هاشم مخالفة لأخيه المهاجر بن خالد، وكان أخوه المهاجر محبا لعلي، وشهد معه الجمل وصفين، وشهد عبد الرحمن صفين مع معاوية، ثم إنه لما أراد معاوية البيعة ليزيد خطب أهل الشام، وَقَالَ لهم: يا أهل الشام، إنه قد كبرت سني، وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، وإنما أنا رجل منكم فأروا [4]
__________
[1] في أسد الغابة: أقسم باللَّه رب العباد.
[2] في س: شيئا.
[3] في أسد الغابة: خلقت.
[4] في س: فارتأوا.
(2/829)

رأيكم، فأصفقوا واجتمعوا، وقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد، فشق ذَلِكَ على معاوية، وأسرها في نفسه. ثم إن عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا- وكان عنده مكينا- أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه فانحرق بطنه، فمات، ثم دخل أخوه [1] المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا هو وغلام له، فرصدا ذَلِكَ اليهودي، فخرج ليلا من عند معاوية، فهجم عليه ومعه قوم هربوا عنه، فقتله المهاجر، وقصته هذه مشهورة عند أهل السير والعلم بالآثار والأخبار اختصرناها [2] ، ذكرها عمر بن شبة في أخبار المدينة وذكرها غيره. وقد جاءت لعبد الرحمن [3] بن خالد رواية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فيها سماع، والله أعلم.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هَزَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ وَبَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقِيلَ:
مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلا يَضُرُّهُ أَلا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ.
(1403) عبد الرحمن بن خباب السلمي.
روي عنه حديث واحد في فضل عثمان، رواه عنه فرقد أبو طلحة. يعد في أهل البصرة، وقد قيل: إنه عبد الرحمن بن خباب بن الأرتّ، وليس بشيء.
(1404) عبد الرحمن بن خبيب الجهني،
حَدِيثُهُ عِنْدَ عبد الرحمن بن نافع الصائغ،
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: في ترجمة المهاجر بن خالد أن فاعل ذلك خالد بن المهاجر ابن خالد (70) .
[2] في س: اختصرتها.
[3] في س: عن عبد الرحمن.
(2/830)

عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا عَرِفَ الْغُلامُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلاةِ. لا يُعْرَفُ هَذَا بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ، أَحْسِبُهُ إِنْ صَحَّ هَذَا أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خبيب.
(1405) عبد الرحمن بن خراش الأنصاري،
يكنى أبا ليلى، شهد مع علي صفين.
(1406) عبد الرحمن بن خنبش [1] التميمي.
وقيل فيه عبد الله. والصحيح عبد الرحمن. روى عنه أبو التياح [2] ، يعد في البصريين.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ- وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: تَحَادَرَتْ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الأَوْدِيَةِ وَالْجِبَالِ، يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةُ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَهُ بِهَا، فَلَمَّا رَآهُمْ وَجِلَ وَجَاءَ جبريل عليه السلام فقال. يا محمد، قُلْ. قَالَ: وَمَا أَقُولُ؟
قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَمَا بَرَأَ، وَمِنْ شر ما يخرج منها، ومن شرفتن اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلا طارقا يطرق بخير، يا رحمان، فطفئت
__________
[1] خنبش- بمعجمة، ثم نون، ثم موحدة بوزن جعفر- كما في الإصابة.
[2] أبو التياح- بفتح أوله وتشديد التحتانية وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد- كما في التقريب.
(2/831)

نَارُ الشَّيْطَانِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ. وَسِيَاقُ [1] الْحَدِيثِ لِلْبَزَّارِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَنْبَشٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا عَلِمْتُ.
(1407) عبد الرحمن بن أبي درهم الكندي،
مذكور في الصحابة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار.
(1408) عبد الرحمن، أبو راشد الأزدي،
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال [له [2]] : ما اسمك؟ فَقَالَ: عبد العزي. قَالَ: أبو من؟ قَالَ: أبو مغوية.
قَالَ: كلا، ولكنك عبد الرحمن أبو راشد. قَالَ: فمن هذا معك؟ قَالَ:
مولاي، قَالَ: ما اسمه؟ قَالَ: قيوم. قَالَ: كلا، ولكنه عبد القيوم، أبو عبيدة.
(1409) عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي،
أخو سلمان بن ربيعة [الباهلي [3]] ، يعرف بذي النور، أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنه ولم يسمع منه، ولا روى عنه، كان أسن من أخيه سلمان، وكان يعرف بذي النور. ذكر سيف عن مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لما وجه عمر سعدا إلى القادسية جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي ذا النور، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء، ثم استعمل عمر عبد الرحمن بن ربيعة على الباب والأبواب وقتال الترك، وقتل ذو النور هذا ببلنجر [4] في خلافة عثمان بعد ثمان سنين مضين منها.
__________
[1] في س: ومساق.
[2] من س.
[3] من س.
[4] مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب قالوا فتحها عبد الرحمن بن ربيعة (ياقوت) .
(2/832)

(1410) عبد الرحمن بن ربيعة بن كعب الأسلمي.
مدني. روى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف.
(1411) عبد الرحمن بن رقيش بن رئاب بن يعمر الأسدي.
شهد أحدا، هو أخو يزيد بن رقيش.
(1412) عبد الرحمن بن الزبير [1] بن باطا [2] القرظي،
هو الذي قالت فيه امرأته تميمة بنت وهب: إنما معه مثل هدبة الثوب، وكان تزوجها بعد رفاعة ابن سموأل، فاعترض عنها، ولم يستطع أن يمسها، فشكته إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فذكر حديث العسيلة ...
(1413) عبد الرحمن بن زمعة القرشي العامري،
هو ابن وليدة زمعة الذي قضى فيه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن الولد للفراش وللعاهر الحجر، حين تخاصم فيه أخوه عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص، لم يختلف النسابون لقريش:
مصعب، والزبير، والعدوي، فيما ذكرنا، قالوا: وأمه أمة كانت لأبيه يمانية، وأبوه زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأخته سودة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الزبير:
ولعبد الرحمن عقب وهم بالمدينة.
(1414) عبد الرحمن بن زهير الأنصاري،
يكنى أبا خلاد. روى عنه أبو فروة، وليس إسناده بالقوي.
(1415) عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي،
وأمّه لبابة
__________
[1] في أسد الغابة: الزبير- والد عبد الرحمن- بفتح الزاى. وفي التقريب كأمير.
[2] في ى: باطيا. والمثبت من التقريب، والتهذيب.
(2/833)

بنت أبي لبابة بن عبد المنذر، أتى به أبو لبابة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ له: ما هذا منك يا أبا لبابة؟ فَقَالَ: ابن بنتي يا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: ما رأيت مولودا قط أصغر خلقا منه، فحنكه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومسح رأسه ودعا له بالبركة. قال: فما رئي عبد الرحمن بن زيد قط في قوم إلا فرعهم طولا. قَالَ مصعب: كان عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فيما زعموا أطول الرجال وأتمهم.
(1416) عبد الرحمن بن ساعدة الأنصاري الساعدي،
سأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل في الجنة خيل؟ يختلف في حديثه.
(1417) عبد الرحمن بن السائب بن أبي السائب،
أخوه عبد الله بن السائب، قتل يوم الجمل، واختلف في إسلام أبيه السائب على ما ذكرناه في بابه.
(1418) عبد الرحمن بن سبرة الأسدي،
روى عنه الشعبي، له ولأبيه صحبة، وفيه وفي عبد الرحمن بن سبرة الجعفي نظر.
(1419) عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، واسم أبي سبرة زيد بن مالك.
معدود في الكوفيين، وكان اسمه عزيرا [1] فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن، وَقَالَ: أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن. هو والد خيثمة بن عبد الرحمن. روى عنه الشعبي، وابنه خيثمة بن عبد الرحمن. وقد ذكرنا أبا سبرة وأخاه سبرة بن أبي سبرة في بابيهما من هذا الكتاب، ونسبنا أبا سبرة في بابه [والحمد للَّه [2]]
(1420) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر،
ويقَالَ عبد الرحمن بن عمرو بن سعد
__________
[1] في ى: عزيزا.
[2] من س.
(2/834)

ابن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، أبو حميد الساعدي.
وغلبت عليه كنيته. واختلف في اسمه فَقَالَ البخاري: اسمه منذر. وَقَالَ أحمد بن زهير: سمعت أحمد بن حنبل يقول اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر.
قَالَ أبو عمر. يعد في أهل المدينة. روى عنه جماعة من أهلها، وتوفي في آخر خلافة معاوية.
(1421) عبد الرحمن [بن سعيد الصرم [1]] المخزومي،
هو عبد الرحمن بن سعيد [2] بن يربوع. كان اسمه الصرم فسماه رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن. وقد قيل: إن أباه سعيدا هو الذي كان اسمه الصرم، فغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه وسماه سعيدا، وهذا هو الأولى [3] ، والله أعلم.
(1422) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي،
يكنى أبا سعيد، أسلم يوم فتح مكة. وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، ثم غزا خراسان في زمن عثمان، وهو الذي افتتح سجستان، وكابل، وَقَالَ خليفة: وفى سنة اثنتين وأربعين وجه عبد الله بن عامر عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان، فخرج إليها ومعه في تلك الغزاة الحسن بن أبي الحسن، والمهلب بن أبي صفرة، وقطري بن الفجاءة، فافتتح كورا من كور سجستان، وكان قد ولاه ابن عامر سجستان سنة ثلاث وثلاثين، فلم يزل بها حتى اضطرب أمر عثمان، فخرج عنها، واستخلف رجلا من بنى يشكر، فأخرجه أهل سجستان، ثم عاد إليها بعد، على ما ذكرنا، ثم رجع إلى البصرة فسكنها، وإليه تنسب سكة ابن سمرة بالبصرة، وتوفي بها سنة إحدى وخمسين. روى عنه الحسن وغيره.
__________
[1] ليس في س.
[2] في ى: سيف. والمثبت من س، وأسد الغابة.
[3] في س: الأصح.
(2/835)

(1423) عبد الرحمن بن سنة [1] الأسلمي،
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإسلام بدأ غريبا ... الحديث. في الإسناد عنه ضعف.
(1424) عبد الرحمن بن سهل الأنصاري،
يقَالُ: إنه شهد بدرا، وكان له فهم وعلم. ذكر ابن عيينة، قَالَ: حدثني يَحْيَى بن سعيد، قَالَ: سمعت القاسم بن محمد يقول، جاءت إلى أبى بكر جدتان فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب، فَقَالَ له عبد الرحمن بن سهل، رجل من الأنصار من بنى حارثة قد شهد بدرا:
يا خليفة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أعطيته التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت ورثها، فجعله أبو بكر بينهما. قَالَ أبو عمر: هو أخو عبد الله المقتول بخيبر، وهو الذي بدأ [2] بالكلام في قتل أخيه قبل عميه حويصة ومحيصة.
فَقَالَ له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كبر كبر، وروى عنه محمد بن كعب القرظي أنه غزا. فمرت به روايا تحمل خمرا فشقها برمحه، وَقَالَ: إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهانا أن ندخل الخمر بيوتنا وأسقيتنا.
(1425) عبد الرحمن بن شبل الأنصاري،
له صحبة. روى عنه تميم بن محمود، أبو راشد الحبراني. وأخوه عبد الله بن شبل له أيضا صحبة.
[1426) عبد الرحمن بن صبيحة التيمي.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ولد على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحج مع أبى بكر رضي الله عنه، وروى عنه. وله دار بالمدينة عند أصحاب الأقفاص] [3] .
(1427) عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الجمحيّ.
يعدّ في المكيين.
__________
[1] في أسد الغابة: سنة- بالسين المهملة المفتوحة والنون المشددة.
[2] في س: بدر.
[3] من س.
(2/836)

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعار سلاحا من أبيه صفوان بن أمية.
روى عنه ابن أبى مليكة.
(1428) عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن،
كذا روى حديثه على الشك. روى عنه مجاهد، وأكثر الرواة يقولون فيه عبد الرحمن بن صفوان، وأظنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، فاللَّه أعلم.
ذكر سنيد عن جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد قَالَ: كان رجل من المهاجرين يقَالُ له عبد الرحمن بن صفوان [بن قدامة [1]] ، وكان له في الإسلام بلاء حسن، وكان صديقا للعباس بن عبد المطلب، فلما كان فتح مكة جاء بأبيه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بايعه على الهجرة، فأبى، وَقَالَ: لا هجرة بعد الفتح، فأتى العباس وهو في السقاية، فَقَالَ:
يا أبا الفضل، أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأبي ليبايعه على الهجرة، فأبى. فقام العباس معه وما عليه رداء، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قد علمت ما بيني وبين فلان، فأتاك [2] بأبيه لتبايعه على الهجرة، فأبيت. فَقَالَ: إنه لا هجرة [بعد الفتح [3]] . فَقَالَ العباس: أقسمت عليك لتبايعنه، فَقَالَ: ها أبررت قسم عمي، ولا هجرة بعد الفتح.
(1429) عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة التيمي،
كان اسمه عبد العزى، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن، وكان قدم مع أبيه صفوان ومع أخيه عبد الله على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأبوه صفوان بن قدامة له صحبة، يعد في أهل المدينة.
__________
[1] ليس في س.
[2] في س: وأتاك.
[3] من س.
(2/837)

(1430) عبد الرحمن بن عائش الحضرمي،
يعد في أهل الشام يختلفون في حديثه.
روى عنه خالد بن اللجلاج، وأبو سلام الحبشي، لا تصحّ له صحبة، لأن حديثه مضطرب، رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، قَالَ: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يقل فيه سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير الوليد بن مسلم. ورواه الأوزاعي وصدقه ابن خالد، عن ابن جابر، عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يقولا سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد رواه ابن جابر أيضا عن أبي سلام [هذا [1]] عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورواه يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي سلام ممطور الحبشي، عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، وهذا هو الصحيح عندهم. قاله البخاري وغيره. وَقَالَ فيه أبو قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فغلط.
(1431) عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم،
ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقتل بإفريقية شهيدا هو وأخوه معبد بن العباس في زمن عثمان بن عفان مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، هذا قول مصعب وغيره، وَقَالَ ابن الكلبي: قتل عبد الرحمن بن العباس بالشام.
(1432) عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة، أبو عقيل البلوي،
حليف بنى جحجبى ابن كلفة [2] بن عمرو بن عوف من الأنصار، وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى،
__________
[1] ليس في س.
[2] بضم الكاف وبفتح كما في القاموس.
(2/838)

فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن عدو الأوثان، شهد بدرا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقتل يوم اليمامة شهيدا، قاله الواقدي. ونسبه محمد بن حبيب، فَقَالَ: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ثبحان [1] بن عامر بن أنيس [2] البلوي، من ولد فرار بن بلي بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
(1433) عبد الرحمن بن عبد القاري،
والقارة هم بنو الهون بن خزيمة، أخو أسد وكنانة. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، لَيْسَ له منه سماع ولا له عنه رواية.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هو صحابي، وذكره في كتاب الطبقات في جملة من ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَقَالَ: كان مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذكر ابن إسحاق عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري قَالَ: كنت على بيت المال زمن عمر بن الخطاب. وهو من جلة تابعي المدينة وعلمائها. توفي سنة إحدى وثمانين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقيل: توفي سنة ثمانين وهو ابن ثمان وسبعين.
وَقَالَ الواقدي: مات عبد الرحمن بن القاري عن ثمان وسبعين، وكان يكنى أبا محمد.
(1434) عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي، أخو طلحة بن عبيد الله له صحبة. قتل يوم الجمل، وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وفيها قتل طلحة أخوه رضي الله تعالى عنهما.
(1435) عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة،
لا تصح له صحبة ولا رواية.
__________
[1] في ى: بن النجار، والمثبت من س، وأسد الغابة.
[2] في س: بن مالك بن عامر بن أنيف. وفي أسد الغابة: بن عامر بن مالك بن عامر بن جشم.
(2/839)

(1436) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي،
ابن أخي طلحة بن عبيد الله، أسلم يوم الحديبية.
وقيل: بل أسلم يوم الفتح، قتل مع ابن الزبير بمكة في يوم واحد، وكان له من الولد معاذ، وعثمان، رويا عنه. وروى عنه محمد بن المنكدر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. من حديثه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، فسلك [1] بين الشجرتين اللتين في المروة مصعدا. ومن حديثه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لقطة الحاج. وَقَالَ محمد بن سعد: يقَالُ لعبد الرحمن ابن عثمان هذا: شارب الذهب.
(1437) عبد الرحمن بن عديس البلوي،
مصري، شهد الحديبية. ذكر أسد ابن موسى، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قَالَ: كان عبد الرحمن بن عديس البلوي ممن بايع تحت الشجرة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو عمر: هو كان الأمير على الجيش القادمين من مصر إلى المدينة الذين حصروا عثمان وقتلوه.
قالوا: توفي عبد الرحمن بن عديس بالشام سنة ست وثلاثين. روى عنه جماعة من التابعين بمصر منهم أبو الحصين الحجري، واسمه الهيثم بن شفي [2] .
وروى عنه أبو ثور الفهمي.
(1438) عبد الرحمن بن عرابة الجهني،
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة. روى عنه معاذ بن عبد الله بن خبيب.
__________
[1] في س: سلك.
[2] في س: شفا. وفي التقريب: وزن «على» في الأصح.
(2/840)

(1439) عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي. [1]
قبيلة من اليمن نسب إليها أبو عبد الله، كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقصده، فلما انتهى إلى الجحفة لحقه الخبر بموته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو معدود في كبار التابعين.
روى عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وعبادة بن الصامت، وكان فاضلا، وكان عبادة كثير الثناء عليه.
حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، حدثنا دحيم، حدثنا أبو مسهر، قَالَ: كتب إلي ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، قَالَ: قلت للصنابحي: هاجرت؟ قَالَ: خرجت من اليمن فقدمنا الجحفة ضحى، فمر بنا راكب، فقلنا: ما وراءك؟ قَالَ: قبض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ خمس. قَالَ أبو الخير: فقلت له: لم يفتك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخمس. هكذا ذكر أبو مسهر، عن ابن لهيعة، وَقَالَ العقبي [2] ، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي إنه قيل له:
متى هاجرت؟ قَالَ: منذ توفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلقيني رجل بالجحفة، فقلت: ما الخبر يا عبد الله؟ قَالَ: أي والله خبر طويل، أو قَالَ: خبر جليل، دفن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول من أمس.
روى عنه عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني.
(1440) عبد الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي.
اختلف في نسبه.
وأجمعوا أنه من ولد قيس بن منبه بن بكر بن هوازن، وقيس هو ثقيف.
ولعبد الرحمن هذا صحبة ورواية، روى عنه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي،
__________
[1] في التهذيب: عسيلة بمهملة مصغرا.
[2] في س: القعنبي.
(2/841)

وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة هذا في الصحابة، ولا تصح له صحبة.
[والله أعلم [1]] ، وصحبة عبد الرحمن بن أبي عقيل صحيحة. وقد روى عنه أيضا هشام بن المغيرة الثقفي.
(1441) عبد الرحمن بن علقمة الثقفي.
روى عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أن وفد ثقيف قدموا عليه. وفي سماعه عنه نظر، وهو الّذي ذكرناه في باب عبد الرحمن ابن أبي عقيل.
(1442) عبد الرحمن بن علي الحنفي،
روى [2] عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي مسعود فيمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده.
(1443) عبد الرحمن الأكبر ابن عمر بن الخطاب،
أخو عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر لأبيهما وأمهما، وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب، أخت عثمان بن مظعون. هو أبو بهيش [3] . وبهيش لقب، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن ابن عمر، وأبوه عبد الرحمن بن عمر هذا أدرك بسنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يحفظ عنه.
وعبد الرحمن بن عمر الأوسط، هو أبو شحمة، هو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط.
وَقَالَ الزبير: أقام عليه عمر حدّ الشراب فمرض ومات.
__________
[1] من س.
[2] في هوامش الاستيعاب: هذا خطأ، والصواب فيه عن عبد الرحمن بن على عن أبيه على (71) .
[3] في س: بيهس، وبيهس.
(2/842)

وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبّر، اسمه أيضا عبد الرحمن ابن [عبد الرحمن بن [1]] عمر بن الخطاب، إنما سمي المجبر لأنه وقع وهو غلام فتكسر، فأتى به إلى عمته حفصة أم المؤمنين، فقيل لها: انظري إلى ابن أخيك المكسر. فقالت: لَيْسَ [والله [2]] بالمكسر، ولكنه المجبر، هكذا ذكره العدوي وطائفة. وَقَالَ الزبير: هلك عبد الرحمن الأصغر، وترك ابنا صغيرا أو حملا، فسمته حفصة بنت عمر عبد الرحمن ولقبته المجبر، لعل الله يجبره.
[1444) عبد الرحمن بن عمرو بن غزية الأنصاري،
ذكره أبو عمر في باب أخيه الحارث بن عمرو] [3] .
(1445) عبد الرحمن بن أبي عميرة.
وَقَالَ الوليد بن مسلم: عبد الرحمن ابن عمرة أو عميرة المزني. وقيل: [4] عبد الرحمن بن أبي عمير المزني.
وقيل عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي، حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة، وهو شامي. روي عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول ... وذكر معاوية اللَّهمّ اجعله هاديا مهديا، واهده واهد به، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعا عندهم [5] .
وروى عنه أيضا القاسم أبو عبد الرحمن مرفوعا: لا عدوى ولا هام ولا صفر. وروى عنه [علي بن زيد مرسلا [6]] عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في فضل
__________
[1] من س، وأسد الغابة.
[2] من س.
[3] ليست هذه الترجمة في س.
[4] في س: عبد الرحمن بن عميرة الأزدي. ويقال عبد الرحمن بن أبى عميرة المزني.
وقيل: عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي. وفي أسد الغابة ترجمتان: إحداهما لعبد الرحمن بن أبى عمرة، والأخرى لعبد الرحمن بن أبى عميرة.
[5] في س: ولا يصح إسناده والله أعلم.
[6] في س: روى عنه جبير بن نفير.
(2/843)

قريش، وحديثه منقطع الإسناد مرسل. لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته.
(1446) عبد الرحمن بن العوام بن خويلد بن أسد،
أخو الزبير بن العوام.
أسلم عام الفتح، وصحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الزبير: كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
استشهد يوم اليرموك، وقتل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن يوم الدار.
قَالَ أبو عبد الله العدوي في كتاب النسب له: بسبب عبد الرحمن هذا هجا حسان آل الزبير بن العوام، قَالَ: وهذا هو الثبت، ولا يصح قول من قَالَ:
إن ذَلِكَ بسبب عبد الله بن الزبير.
(1447) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث [1] بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي [بن غالب [2]] القرشي الزهري،
يكنى أبا محمد، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. أمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن [1] الحارث بن زهرة.
ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعا: هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة، وآخى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى دومة الجندل إلى
__________
[1] في الإصابة: بن عبد الحارث.
[2] من س.
(2/844)

كلب وعممه بيده، وسدلها [1] بين كتفيه، وَقَالَ له: سر باسم الله، وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه. ثم قَالَ له: إن فتح الله عليك فتزوج بنت مليكهم، أو قَالَ: بنت شريفهم.
وكان الأصبغ بن ثعلبة الكلبي شريفهم، فتزوج بنته تماضر بنت الأصبغ، وهي أم ابنه أبي سلمة الفقيه.
قَالَ الزبير: وأم ابنه محمد الذي كان يكنى به. ولد في الإسلام، وابنه سالم الأكبر مات قبل الإسلام، وابنته أم القاسم ولدت في الجاهلية، أم هؤلاء الثلاثة أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وأمّ إبراهيم، وحميد وإسماعيل أم كلثوم بنت عقبة بن معيط. وأم عروة بجيرة بنت هانئ ابن قبيصة، من بني شيبان. قتل عروة بن عبد الرحمن بن عوف بإفريقية. وأم سالم الأصغر سهلة بنت سهيل بن عمرو العامري، أخوه لأمه محمد بن أبي حذيفة.
وأم أبي بكر بن عبد الرحمن بن عوف أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد ابن كنانة. وأم عبد الله الأكبر. يكنى أبا عثمان، قتل أيضا بإفريقية، والقاسم، أمهما بنت أنس بن رافع الأنصاري من بني عبد الأشهل، هي أمهما جميعا.
قَالَ: وعبد الله الأصغر هو أبو سلمة الفقيه. وعبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن عوف أمه أسماء بنت سلامة بن مخرمة بن جندب [2] ، من بني نهشل بن دارم. ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف أمه سبية [3] من بهز وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف أمه مجد بنت يزيد بن سلامة الحميري. وعثمان بن عبد الرحمن
__________
[1] في س: وأسدلها.
[2] في س: جندل.
[3] في ى: نفيسة.
(2/845)

ابن عوف أمه غزال بنت كسرى، من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن.
وجويرية بنت عبد الرحمن بن عوف زوج المسور بن مخرمة، أمها بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي. ومحمد، ومعن، وزيد، بنو عبد الرحمن بن عوف، أمهم سهلة الصغري بنت عاصم بن عدىّ العجلاني، هذا كله قول الزبير بن بكار.
وكان عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر الشورى فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض.
وصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه في سفرة، وروى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: عبد الرحمن بن عوف [سيد من سادات المسلمين، وروى عنه عليه السلام أنه قَالَ: عبد الرحمن بن عوف [1]] أمين في السماء وأمين في الأرض. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا [2] الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عِمْرَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هل لكم أن أختار لكم وأنتفى مِنْهَا، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم على نسائه.
__________
[1] من س.
[2] في س: أحمد بن قاسم.
(2/846)

وروى عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قَالَ: دخلت على عمر، وعن يمينه رجل كأنه قلب فضة، وهو عبد الرحمن بن عوف، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان رجلا طويلا فيه جنأ، أبيض مشربا بالحمرة، حسن الوجه رقيق البشرة، ولا يغير لحيته ولا رأسه.
وروينا عن سهلة بنت عاصم زوجه قالت: كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين أهدب الأشفار أقنى [الأصابع [1]] طويل النابين الأعليين، ربما أدمى شفتيه، له جمة، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله، وكان يعرج منها.
قَالَ أبو عمر: كان تاجرا مجدودا في التجارة، وكسب مالا كثيرا، وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، فكان يدخل منه [2] قوت أهله سنة.
وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، قَالَ: صالحنا امرأة عبد الرحمن بن عوف التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا.
وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن ربع الثمن من ميراثه.
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيَّاجِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهمّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي. فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف.
__________
[1] ليس في س.
[2] في س: من ذلك (م 28- الاستيعاب- ثان)
(2/847)

وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاثِينَ عَبْدًا. وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَسُئِلَ عَنْ بُكَائِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَانَ خَيْرًا مِنِّي، تُوُفِّيَ عَلَى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ، وَإِنَّ حمزة ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ خَيْرًا مِنِّي لَمْ نَجِدْ لَهُ كَفَنًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ عُجِّلَتْ لَهُ طَيِّبَاتُهُ فِي حَيَاةِ [1] الدُّنْيَا، وَأَخْشَى أَنْ أَحْتَبِسَ [2] عَنْ أَصْحَابِي بِكَثْرَةِ مَالِي.
وذكر ابن سنجر، عن دحيم بن فديك، وذكره ابن السراج. قال:
حدثنا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا علي بن ثابت جميعا، عن ابن أبى ذئب، عن مسلم ابن جندب، عن نوفل بن إياس الهذلي، قَالَ: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم حتى دخلنا منزله، ودخل فاغتسل، ثم خرج فجلس معنا، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف، فقلنا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قَالَ: مات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا [لهذا [3]] لما هو خير لنا.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حمدان، حدثنا عبد الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَتْ: فَقَالَ يَا أُمَّهْ، قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِيَ كَثْرَةُ مَالِي، أَنَا أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالا. قَالَتْ:
يَا بُنَيَّ، أَنْفِقْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقول: إن من أصحابى
__________
[1] في س: في حياته.
[2] في س: أحبس،
[3] من س.
(2/848)

مَنْ لا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَ عُمَرَ، وَأَخْبَرَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: باللَّه مِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: لا والله، ولن أبرئ أحدا بعدك [أبدا [1]] .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ [زَيْدِ [2]] بْنِ أَبِي أَوْفَى- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَضَّاحٍ [3] ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عليها عبد الرحمن بن عوف. فقال: يَا أُمَّهْ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُهْلِكَنِيَ كَثْرَةُ مالي، أنا أكثر قريش كلهم مَالا. قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، تَصَدَّقْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ. فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: باللَّه مِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَتْ: لا. وَلَنْ أَقُولَ لأَحَدٍ بَعْدَكَ. هَكَذَا رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ [أَبِي النَّجُودِ عَنْ [4]] أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لا أَرَاهُ وَلا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأَتَاهَا يَشْتَدُّ وَيُسْرِعُ، فَقَالَ: أُنْشِدُكِ باللَّه أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَتْ: لا. وَلَنْ أَبْرِئَ بَعْدَكَ أحدا أبدا. ذكره احمد بن حنبل.
__________
[1] ليس في س.
[2] ليس في س.
[3] في س: ابن وضاح.
[4] ليس في س.
(2/849)

قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ [عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [1]] توفي عبد الرحمن بن عوف سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة.
وروى عن أبي سلمة أنه قَالَ: توفي أبي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، هو أوصى بذلك.
وَقَالَ إبراهيم بن سعد: كانت سن عبد الرحمن بن عوف ثمانيا وسبعين سنة.
(1448) عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة الأنصاري،
أحد بني أمية بن زيد، ولد على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما ذكر الواقدي.
(1449) عبد الرحمن بن غنم الأشعري،
جاهلي، كان مسلما على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يره، ولم يفد عليه، ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر، يعرف بصاحب معاذ، لملازمته له، وسمع من عمر بن الخطاب، وكان [من [1]] أفقه أهل الشام، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام، وكانت له جلالة وقدر، وهو الذي عاتب أبا هريرة، وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند علي رضي الله عنه رسولين لمعاوية، وكان مما قَالَ لهما: عجبا منكما، كيف جاز عليكما ما جئتما به، تدعوان عليا أن يجعلها شورى، وقد علمتما أنه قد بايعه المهاجرون والأنصار، وأهل الحجاز والعراق، وأن من رضيه خير ممن كرهه، ومن بايعه حير ممن لم يبايعه.
__________
[1] من س.
(2/850)

وأي مدخل لمعاوية في الشورى، وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة، وهو وأبوه من رءوس الأحزاب، فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه رضي الله تعالى عنهم.
ومات عبد الرحمن بن غنم سنة ثمان وسبعين. روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من تابعي أهل الشام.
(1450) عبد الرحمن بن قتادة السلمي،
شامي. روى عنه حديث مضطرب الإسناد، يرويه عنه راشد بن سعد.
(1451) عبد الرحمن بن أبي قراد الأسلمي [1] ،
له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ حديثا واحدا في آداب الوضوء إنه كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أراد حاجته أبعد. وحديثا آخر في الوضوء: وله أحاديث. يعد في أهل الحجاز، وروى عنه أبو جعفر الخطميّ عمير بن يزيد، وعمارة بن خزيمة، والحارث ابن الفضيل.
(1452) عبد الرحمن بن قرط الثمالي،
مذكور في الصحابة، أظنّه أخا عبد الله ابن قرط. روى عن عبد الرحمن بن قرط مسكين بن ميمون مؤذن الرملة حديثا في الإسراء. وروى عنه عروة بن رويم، وسليم بن عامر.
(1453) عبد الرحمن بن قيظي بن [قيس بن [2]] لوذان بن ثعلبة بن عدي ابن مجدعة بن حارثة.
شهد أحدا مع أبيه قيظي. وقتل يوم اليمامة شهيدا.
(1454) عبد الرحمن بن كعب المازني الأنصاري،
أبو ليلى، شهد بدرا، ومات
__________
[1] في أسد الغابة: الأسلمي.
[2] من س.
(2/851)

سنة أربع وعشرين، وهو أحد البكاءين الذين لم يقدروا على التحمل في غزوة تبوك، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون.
[وقد مر ذكر أخيه عبد الله بن كعب ونسبه [1]] .
(1455) عبد الرحمن بن محيريز.
حديثه في كيفية رفع الأيدي في الدعاء عندنا مرسل، ولا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ذكره فيهم العقيلي وما أتى له بشاهد فيما ذكر، وقد قيل فيه عبد الله بن محيريز، وكان فاضلا.
(1456) عبد الرحمن بن مربع الأنصاري،
أخو عبد الله بن مربع الأنصاري الحارثي لأبيه وأمه. شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، هما أخوا زيد بن مربع، ومرارة بن مربع.
(1457) عبد الرحمن بن مرفع السلمي.
سكن مكة والمدينة. روى عنه أبو يزيد المدني.
(1458) عبد الرحمن بن معاذ بن جبل الأنصاري،
قد تقدم نسبه [1] عند ذكر أبيه رضي الله عنهما.
توفي مع أبيه في الطاعون، وكان فاضلا، واختلفوا فيه فمنهم من أنكر أن يكون ولد لمعاذ بن جبل ولد على ما ذكرنا [2] في بابه، والله أعلم.
وَقَالَ الزبير: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات بالشام في الطاعون، وكان آخر من بقي من بني أدى بن سعد أخي سلمة بن سعد بن الخزرج انقرضوا، وعداده في بنى سلمة.
__________
[1] من س، وعبد الله سيأتي.
[2] سيأتي على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
(2/852)

(1459) عبد الرحمن بن معاذ بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي،
ابن عم طلحة بن عبيد الله، روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن معاذ، وكان من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى فذكر الخطبة وفيها:
أن ارموا الجمار بمثل حصى الخذف. وقد قيل في هذا الحديث، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ: أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم الناس مناسكهم، فذكر أنه قال: ارموا الجمرة بمثل حصني الخذف.
(1460) عبد الرحمن بن معقل،
صاحب الدثنية. حديثه في الضبع والأرنب والثعلب لَيْسَ بالقوي.
(1461) عبد الرحمن بن مل [1] .
ويقَالَ فيه ابن ملي. أبو عثمان النهدي، ونسبوه عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدي بن وهب [ابن ربيعة [2]] ابن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد، ونهد هو ابن زيد [ابن بشر بن محمود [3]] بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، لم ير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسئل: هل أدركت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأديت إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه، وغزوت على عهد عمر غزوات.
__________
[1] في التهذيب: بلام ثقيلة والميم مثلثة.
[2] ليس في س.
[3] في س: بن ليث بن سواء.
(2/853)

قَالَ أبو عمر رحمه الله: شهد فتح القادسية، وجلولاء، وتستر، ونهاوند، واليرموك، وأذربيجان، ومهران، ورستم. ويقَالَ: إنه عاش في الجاهلية أزيد من ستين سنة وفي الإسلام مثل ذَلِكَ، وكان يقول: بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة فما منّا شيء إلا وقد عرفت النقص فيه إلا أملي فإنه كما كان.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ بَقِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلَ صُبَيْحٌ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم؟ قال: نعم أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأديت إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه، وغزوت على عَهْدِ [1] عُمَرَ غَزَوَاتٍ، شَهِدْتُ فَتْحَ الْقَادِسِيَّةِ، وَجَلُولاءَ، وَتُسْتَرَ، وَنَهَاوَنَدَ، وَالْيَرْمُوكَ، وَأَذْرَبِيجَانَ، وَمِهْرَانَ، وَرُسْتُمَ، فَكُنَّا نَأْكُلُ السَّمْنَ، وَنَتْرُكُ الْوَدَكَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ عَنْهَا- يَعْنِي طَعَامَ الْمُشْرِكِينَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أحمد بن زهير، حدثنا موسى ابن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَمَلْنَا حَجَرًا عَلَى بَعِيرٍ نَعْبُدُه فَرَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ، وَأَخَذْنَا الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَإِذَا سَقَطَ الْحَجَرُ عَنِ الْبَعِيرِ قُلْنَا: سَقَطَ إِلَهُكُمْ، فَالْتَمِسُوا حَجَرًا. وَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ أَوْ نَحْوُهَا، وَمَا مِنِّي شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُ النَّقْصَ فِيهِ إِلا أَمَلِي، فَإِنِّي أَرَى أَمَلِي كَمَا كَانَ.
__________
[1] في س: على يد.
(2/854)

قَالَ أحمد بن زهير: حَدَّثَنَا الحارث بن شريح، قَالَ: حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كان أبو عثمان النهدي يركع ويسجد حتى يغشى عليه. ومات أبو عثمان النهدي سنة مائة، رحمة الله عليه.
وذكر عمرو بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: أدركت الجاهلية فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار أحسن من صوت أبي موسى الأشعري بالقرآن، وإن كان ليصلي بنا صلاة الصبح، فنود لو قرأ بالبقرة من حسن صوته. فحدثت به يَحْيَى بن سعيد فاستحسنه واستعادنيه غير مرة، وَقَالَ: كم عند معتمر عَنْ أَبِيهِ، عن أبي عثمان؟
قلت: مائة. قَالَ: عندي منها ستون [1] .
(1462) عبد الرحمن بن يزيد بن جارية بن مجمع بن العطاف [2] بن ضبيعة بن زيد بن مالك الأنصاري المدني،
من بني عمرو بن عوف أخو مجمع، أمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح. ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وله عنه رواية، ويروي عن عمه مجمع بن جارية. وَقَالَ إبراهيم بن المنذر: ولد عبد الرحمن ابن يزيد بن جارية في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. توفي سنة ثلاث وتسعين، يكنى أبا محمد.
قَالَ أبو عمر: إنما يحفظ له رواية عن عمه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بن عوف يقول: سمعت عمى
__________
[1] في س: خمسون.
[2] في س: بن عطاف.
(2/855)

مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ [1] .
(1463) عبد الرحمن بن يزيد بن رافع الأنصاري،
ويقَالَ ابن يزيد بن راشد.
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياكم والحمرة [2] فإنها زينة الشيطان. بصري، روى عنه الحسن.
(1464) عبد الرحمن بن يعمر الديلي،
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الحج عرفات ... الحديث. ولم يروه غيره، ولم يرو عنه غير بكير بن عطاء، ورواه عن بكير بن عطاء شعبة والثوري.
[1465) عبد الرحمن الأسود بن عبد يغوث الزهري.
قال الواقدي:
ولد على عهد النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، روى عن أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وله دار بالمدينة، عند أصحاب الغرابيل والقفاف] [3] .
(1466) عبد الرحمن الخطمي،
مدني. روى عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ في الميسر. روى عنه ابنه موسى بن عبد الرحمن.
(1467) عبد الرحمن المزني.
روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصحاب الأعراف أنهم [قوم] [3] قتلوا في سبيل الله، وكانوا لآبائهم عصاة، فمنعوا الجنة لمعصية آبائهم [4] ، ومنعوا النار لقتلهم في سبيل الله. روى عنه ابنه عمر، لم يرو عنه غيره. وقد قيل اسم أبيه محمد، وهو الصواب إن شاء الله تعالى وله ابن آخر يسمى عبد الرحمن.
(تم الجزء الثاني ويليه الثالث، وأوله بقية حرف العين)
__________
[1] لد: قرية قربت بيت المقدس من نواحي فلسطين (ياقوت) .
[2] في س: والخمرة.
[3] ليس في س.
[4] في س: لمعصيتهم إياهم.
(2/856)

[المجلد الثالث]
[تتمة حرف العين]
باب عبد الله
(1468) عبد الله بْن أَبِي بْن خَلَف القرشي الْجُمَحِيّ،
أسلم عام الْفَتْح، وقتل يَوْم الجمل.
(1469) عبد الله بْن الأرقم بْن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب القرشي الزُّهْرِيّ،
أسلم عام الْفَتْح، وكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لأبي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، واستكتبه أيضا عُمَر رضى الله عنه، واستعمل على بيت المال خلافة عُمَر كلها وسنتين من خلافة عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى استعفاه من ذَلِكَ فأعفاه.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عبد الله ابن الزبير- أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ اسْتَكْتَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الأَرْقَمِ، فَكَانَ يجيب عنه الملوك، وبلغ أَمَانَتِهِ عِنْدَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ، فَيَكْتُبَ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُطَيِّنَهُ وَيَخْتِمَهُ وَمَا يَقْرَؤُهُ لأَمَانَتِهِ عِنْدَهُ.
وقال ابْن إِسْحَاق: كَانَ زَيْد بْن ثَابِت يكتب الوحي، ويكتب إِلَى الملوك أيضا، وَكَانَ إذا غاب عَبْد اللَّهِ بْن الأرقم وزيد بْن ثَابِت، واحتاج أن يكتب إِلَى بعض أمراء الأجناد أو الملوك أو إِلَى إنسان بقطيعة- أمر من حضر أن يكتب لَهُ إِلَى بعض أمرائه.
وروى ابْن الْقَاسِم، عَنْ مَالِك قَالَ: بلغني أَنَّهُ ورد على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتاب، فَقَالَ: من يجيب عني؟ فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن الأرقم: أنا، فأجاب (ظهر الاستيعاب ج 3- م 1)
(3/865)

عَنْهُ وأتى بِهِ إِلَيْهِ، فأعجبه وأنفذه، وَكَانَ عُمَر حاضرا، فأعجبه ذَلِكَ من عَبْد اللَّهِ ابْن الأرقم، فلم يزل ذَلِكَ لَهُ فِي نفسه يَقُول: أصاب مَا أراده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما ولى عُمَر استعمله على بيت المال.
وَرَوَى ابْن وَهْب، عَنْ مَالِك قَالَ: بلغني أن عُثْمَان أجاز عَبْد اللَّهِ ابْن الأرقم- وَكَانَ لَهُ على بيت المال- بثلاثين ألفا، فأبى أن يقبلها، هكذا قَالَ مَالِك. وَرَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دينار أن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ استعمل عَبْد اللَّهِ بْن الأرقم على بيت المال، فأعطاه عُثْمَان ثلاثمائة درهم، فأبى عَبْد اللَّهِ أن يأخذها، وَقَالَ: إنما عملت للَّه، وإنما أجري على الله.
وَرَوَى أشهب، عَنْ مَالِك أن عُمَر بْن الخطاب رضى الله عَنْهُ كَانَ يَقُول: مَا رأيت أحدا أخشى للَّه من عَبْد اللَّهِ بْن الأرقم، قَالَ: وَقَالَ عُمَر لعبد الله بْن الأرقم: لو كَانَ لك مثل سابقة القوم مَا قدمت عليك أحدا.
(1470) عبد الله بْن الأسود السدوسي، قَالَ قَتَادَة:
هاجر من رَبِيعَة أربعة:
بشير بْن الخصاصية، وَعَمْرو بْن ثعلب، وعبد الله بْن أسود، والفرات بْن حيان.
حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ دعا لهم بالبركة فِي التمر. مخرج حديثه عَنْ ولده. وقيل: إنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني سدوس.
(1471) عَبْد اللَّهِ بن الأعور.
وقيل عَبْد اللَّهِ بْن الأطول الحرمازي [1] المازني.
قيل اسم الأعور أو الأطول عَبْد اللَّهِ، هُوَ من بني مازن بْن عَمْرو بْن تميم، وَهُوَ الأعشي الشاعر المازني، كانت عنده امرأة يقال لها معاذة، فخرج يمير
__________
[1] بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخرها زاي، كما في اللباب.
(3/866)

أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزة عَلَيْهِ، فعاذت برجل منهم، يقال لَهُ مطرف بْن نهصل، فجعلها خَلَف ظهره، فلما قدم الأعشى لم يجدها فِي بيته، وأخبر أَنَّهَا نشزت، وأنها عاذت بمطرف بْن نهصل، فأتاه، فقال له: يا بن عم، عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، فَقَالَ: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، وَكَانَ مطرف أعز منه، فخرج حَتَّى أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعاذ بِهِ، وأنشأ يَقُول [1] :
يا سيد الناس [2] وديان العرب ... أشكو [3] إليك ذربة من الذرب
كالذئبة العسلاء في كل السرب [4] ... خرجت أبغيها الطعام فِي رجب
فخلفتني بنزاع وحرب [5] ... أخلفت العهد ولطت بالذنب
وهن شر غالب لمن غلب
فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هن شر غالب لمن غلب. وشكا إِلَيْهِ امرأته وما صنعت وأنها عِنْدَ رجل منهم يقال لَهُ مطرف بْن نهصل، فكتب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مطرف: انظر امرأة هَذَا معاذة، فادفعها إِلَيْهِ، فأتاه بكتاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقرئ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا معاذة، هَذَا كتاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيك، وأنا دافعك إِلَيْهِ. فقالت: خذ لي العهد والميثاق وذمة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لهما ذلك، ودفعها إليه، فأنشأ يقول:
__________
[1] اللسان. مادة ذرب.
[2] في أسد الغابة: يا مالك الناس.
[3] في أسد الغابة: إني لقيت، وفي اللسان: إليك أشكو.
[4] في رواية: كالذئبة العسقل في ظل السرب.
[5] في ى: وهرب، وليس هذا الشطر في اللسان.
(3/867)

لعمرك مَا حبي معاذة بالذي ... يغيره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء مَا جاءت به إذ أزالها [1] ... غواة رجالٍ إذ ينادونها بعدي
(1472) عبد الله بْن أقرم بْن زَيْد الخزاعي،
معدود فِي أهل المدينة. رَوَى عَنْهُ ابنه عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن أقرم.
(1473) عبد الله بْن أَبِي أمامة أسعد بْن زرارة الأنصاري.
روى عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ. وقد تقدم نسبه فِي باب أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو كَثِير الأَنْصَارِيّ.
(1474) عبد الله بْن أَبِي أُمَيَّة بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن مخزوم،
أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أمه عاتكة بِنْت عبد المطلب بْن هاشم، يقال لأبيه أَبِي أُمَيَّة زاد الركب. وزعم ابْن الكلبي أن أزواد الركب ثلاثة:
زمعة بْن الأسود بْن المطلب بْن عبد مناف، قتل يوم بدر كافرا، ومسافر ابْن أَبِي عَمْرو بْن أُمَيَّة، وَأَبُو أُمَيَّة بن المغيرة المخزومي، وهو أشهر هم بذلك، هكذا قَالَ ابْن الكلبي والزبير، وقالا: إنما سموا أزواد الركب، لأنهم كانوا إذا سافر معهم أحد كَانَ زاده عليهم.
قال مصعب والعدوي: لا تعرف قريش زاد الركب إلا أَبَا أُمَيَّة بْن الْمُغِيرَة وحده، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أُمَيَّة شديدا على المسلمين مخالفا مبغضا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ [2] : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً 17: 90 أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ... 17: 93 الآية. وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
__________
[1] في أسد الغابة: إذ أزلها.
[2] سورة الإسراء، آية 90
(3/868)

ثُمَّ أَنَّهُ خرج مهاجرا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وَهُوَ يريد مكة عام الْفَتْح، فتلقاه فأعرض عَنْهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مرة، فدخل على أخته وسألها أن تشفع لَهُ، فشفعت لَهُ أخته أم سَلَمَة، وهي أخته لأبيه، فشفعها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأسلم وحسن إسلامه، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة مسلما، وشهد حنينا والطائف، ورمي يَوْم الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ المخنث فِي بيت أم سَلَمَة: يَا عَبْد اللَّهِ، إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنى أدلك على امرأة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان.
وزعم مُسْلِم بْن الْحَجَّاج أن عُرْوَة بْن الزُّبَيْر رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي فِي بيت أم سَلَمَة فِي ثوب واحد، ملتحفا بِهِ، مخالفا بين طرفيه.
وذلك غلط، وإنما الَّذِي رَوَى عَنْهُ عُرْوَة ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي أُمَيَّة.
(1475) عبد الله بْن أَبِي أُمَيَّة بْن وَهْب،
حليف بني أَسَد بْن عبد العزى بْن قصي، وَابْن أختهم، قتل بخيبر شهيدا. ذكره الْوَاقِدِيّ، ولم يذكره ابْن إِسْحَاق.
(1476) عبد الله بْن أنس،
أَبُو فاطمة الأسدي. رَوَى عَنْهُ زهرة بْن معبد، أَبُو عُقَيْل.
(1477) عبد الله بْن أنيس [1] الجهني،
ثُمَّ الأَنْصَارِيّ، حليف بني سَلَمَة. قَالَ ابْن إِسْحَاق: هُوَ من قضاعة حليف لبني سواد، من بني سَلَمَة. وقال الواقدي:
__________
[1] بضم الهمزة- في التقريب.
(3/869)

هُوَ من البرك بْن وبرة أخو كلب بْن وبرة فِي قضاعة، حليف لبني سواد من بني سَلَمَة. وَقَالَ غيرهما: هُوَ من جهينة حليف الأنصار. وقيل: هُوَ من الأنصار.
وَقَالَ الكلبي: عَبْد اللَّهِ بْن أنيس صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن أنيس بْن أسعد بْن حرام بْن حَبِيب بْن مَالِك بْن غنم بْن كعب بن تيم ابن نفاثة بْن إِيَاس بْن يربوع بْن البرك بْن وبرة، أخي، كلب بْن وبرة، والبرك ابن وبرة دخل فِي جهينة. قَالَ ابْن الكلبي: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن أنيس مهاجريا أنصاريا عقبيا، وشهد أحدا وما بعدها، يكنى أَبَا يَحْيَى.
رَوَى عَنْهُ أَبُو أمامة، وجابر بْن عَبْد اللَّهِ، وَرَوَى عَنْهُ من التابعين بسر ابن سَعِيد، وبنوه: عطية، وَعَمْرو وضمرة، وعبد الله، بنو عَبْد اللَّهِ بْن أنيس، وَهُوَ الَّذِي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ليلة القدر، وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لَهَا. فَقَالَ: أنزل ليلة ثلاث وعشرين. وتعرف تلك الليلة بليلة الجهني بالمدينة، وَهُوَ أحد الذين كسروا آلهة بني سَلَمَة.
توفى سنة أربع وخمسين، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(1478) عبد الله بْن أَبِي أوفى الأسلمي،
واسم أَبِي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث ابن أَسَد بْن رفاعة بْن ثعلبة بْن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو ابن عَامِر. هُوَ أخو زَيْد بْن أَبِي أوفى، يكنى أَبَا مُعَاوِيَة. وقيل: أَبَا إِبْرَاهِيم.
وقيل: أبا محمد. شهد الحديبيّة وخيبر وما بعد ذَلِكَ من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حَتَّى قبض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تحول إِلَى الكوفة. وَهُوَ آخر من بقي بالكوفة من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مات سنة سبع وثمانين بالكوفة، وَكَانَ ابتنى بها دارا فِي أسلم، وَكَانَ قد كف بصره، وقيل: بل مات
(3/870)

بالكوفة سنة ست وثمانين. وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى سَاعِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: ضُرِبْتُهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقُلْتُ: شَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا؟ قَالَ:
نَعَمْ، وَقَبْلَ [1] ذَلِكَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ يومئذ.
(1479) عبد الله ابْن بحينة [2]
وهي أمه بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب ابن عبد مناف. قَالَ الْوَاقِدِيّ: يكنى أَبَا مُحَمَّد، وأبوه مَالِك بْن القشب [3] الأزدي، من أزد شنوءة، كَانَ حليفا لبني المطلب بْن عبد مناف. وله صحبة أيضا، وقد ذكرناه فِي باب مَالِك من هَذَا الكتاب، والحمد للَّه. وقد قيل فِي أَبِيهِ مَالِك ابْن بحينة، وَهُوَ وهم وغلط، وإنما بحينة امرأته، وأم ابنه عَبْد اللَّهِ، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ ابْن بحينة ناسكا فاضلا صائم الدهر، وَكَانَ ينزل بطن ريم [4] ، على ثلاثين ميلا من المدينة. مات فِي عمل مَرَوَان الآخر على المدينة أيام مُعَاوِيَة.
(1480) عبد الله بْن بدر الجهني،
مدني، كَانَ اسمه عبد العزى فسماه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وَهُوَ أحد الذين حملوا راية جهينة يَوْم الفتح، يكنى
__________
[1] في أسد الغابة: وقيل غير ذلك.
[2] بموحدة ومهملة مصغرا- كما في التقريب.
[3] بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها (التقريب) .
[4] بطن رئم- بكسر أوله وهمز ثانية وسكونه. وقيل بالياء غير مهموزة (ياقوت)
(3/871)

أَبَا بعجة بابنه بعجة. رَوَى عَنْهُ ابنه بعجة، لم يرو عَنْهُ غيره، وَرَوَى عَنْ بعجة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَأَبُو حَازِم. ومات بعجة قبل الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وله ابْن يقال لَهُ مُعَاوِيَة بْن بعجة، رَوَى عنه الدّراوردى.
(1481) عبد الله بْن بديل بْن ورقاء بْن عبد العزى بْن رَبِيعَة الخزاعي،
أسلم مع أَبِيهِ قبل الْفَتْح، وشهد حنينا والطائف، وَكَانَ سيد خزاعة، وخزاعة عيبة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: بل هُوَ وأخوه من مسلمة الْفَتْح، والصحيح أَنَّهُ أسلم قبل الْفَتْح، وشهد حنينا والطائف وتبوك- قاله الطبري وغيره وَكَانَ لَهُ قدر وجلالة. قتل هُوَ وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن بديل بصفين، وَكَانَ يومئذ على رجالة علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. كَانَ من وجوه الصحابة، وَهُوَ الَّذِي صَالِح [أهل [1]] أصبهان مع عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر، وكان على مقدمته، وذلك فِي زمن عُثْمَان سنة تسع وعشرين من الهجرة. قال الشَّعْبِيّ، كَانَ عبد الله ابن بديل فِي صفين عَلَيْهِ درعان وسيفان، وَكَانَ يضرب أهل الشام ويقول:
لم يبق إلا الصبر والتوكل ... ثم التمشي فِي الرعيل الأول
مشى الجمالة [2] فِي حياض المنهل ... والله يقضي مَا يشاء ويفعل
فلم يزل يضرب بسيفه حَتَّى انتهى إِلَى مُعَاوِيَة، فأزاله عَنْ موقفه، وأزال أصحابه الذين كانوا معه، وَكَانَ مع مُعَاوِيَة يومئذ عَبْد اللَّهِ بن عامر واقفا، فأقبل
__________
[1] من أسد الغابة.
[2] في ى: الجمالة، وفي أسد الغابة والإصابة: الجمال.
(3/872)

أصحاب مُعَاوِيَة على ابْن بديل يرمونه بالحجارة حتى أثخنوه، وقتل رحمه الله.
فأقبل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة وعبد الله بْن عَامِر معه، فألقى عَلَيْهِ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر عمامته غطى بها وجهه، وترحم عَلَيْهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَة: اكشفوا عَنْ وجهه، فَقَالَ لَهُ ابْن عَامِر:
والله لا يمثل بِهِ وفي روح، وَقَالَ مُعَاوِيَة: اكشفوا عَنْ وجهه، فقد وهبناه لك.
ففعلوا، فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا كبش القوم ورب الكعبة، اللَّهمّ أظفر بالأشتر، والأشعث بْن قَيْس، والله مَا مثل هَذَا إلا كما قال الشاعر:
أخو الحرب إن عضت بِهِ الحرب عضها ... وإن شمرت يوما بِهِ الحرب شمرا
كليث هزبرٍ كَانَ يحمي ذماره ... رمته المنايا قصدها فتقطرا
ثم قَالَ مُعَاوِيَة، إن نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلني فضلا عَنْ رجالها لفعلت.
وَحَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْر بْن مزاحم، حَدَّثَنَا عمر بْن سَعْد، حَدَّثَنَا مَالِك بْن أعين، عَنْ زَيْد بْن وَهْب الجهني أن عَبْد اللَّهِ بْن بديل قام يَوْم صفين فِي أصحابه، فخطب، فحمد الله وأثنى عَلَيْهِ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا إن مُعَاوِيَة أدعى مَا ليس لَهُ، ونازع الأمر أهله، ومن ليس مثله، وجادل بالباطل ليدحض بِهِ الحق، وصال عليكم بالأحزاب والأعراب، وزين لهم الضلالة، وزرع فِي قلوبهم حب الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وأنتم- والله- على الحق، على نور من ربكم وبرهان مبين، فقاتلوا الطغاة الجفاة، قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ... 9: 14 وتلا الآية [1] .
__________
[1] سورة التوبة، آية 15
(3/873)

قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله، وقد قاتلتموهم مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فو الله مَا هم فِي هَذِهِ بأزكى ولا أتقى ولا أبر، قوموا إِلَى عدو الله وعدوكم، رحمكم الله
(1482) عبد الله بْن بسر المازني،
من مازن بْن مَنْصُور، يكنى أَبَا بسر، وقيل:
يكنى أَبَا صَفْوَان. هُوَ أخو الصماء، مات بالشام سنة ثمانين، وَهُوَ ابْن أربع وتسعين، وَهُوَ آخر من مات بالشام بحمص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ. رَوَى عَنْهُ الشاميون، منهم خَالِد بْن معدان، وَيَزِيد بْن خمير، وسليم بْن عَامِر، وراشد بن سعد، وأبو الزاهرية، ولقمان بن عامر، ومحمد ابن زِيَاد. يقال: إنه ممن صَلَّى القبلتين.
(1483) عبد الله بْن بسر النصري،
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه عبد الواحد، وَرَوَى عَنْهُ عُمَر [1] بْن روبة.
(1484) عبد الله بْن أَبِي بَكْر الصديق رضى الله عَنْهُمَا،
أمه وأم أَسْمَاء واحدة، امرأة من بني عَامِر بْن لؤي، سمى [2] أَبِيهِ، شهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمي بسهم، رماه بِهِ أَبُو محجن الثقفي فيما ذكر الْوَاقِدِيّ، فدمل جرحه حَتَّى انتقض به فمات منه [3] في أول خلافة أَبِيهِ، وذلك فِي شوال من سنة إحدى عشرة، وَكَانَ إسلامه قديما، ولم يسمع لَهُ بمشهد إلا شهوده الْفَتْح وحنينا والطائف، والله أعلم.
__________
[1] في ى: عمرو، والمثبت من التقريب.
[2] لأن اسم أبى بكر عبد الله.
[3] في ى: عنه، والمثبت من أسد الغابة.
(3/874)

وَكَانَ قد ابتاع الحلة التي أرادوا دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بتسعة دنانير، ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة قَالَ: لا تكفنوني فيها، فلو كَانَ فيها خير كفن فيها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودفن بعد الظهر، وصلى عَلَيْهِ أبوه، ونزل فِي قبره عُمَر، وطلحة، وعبد الرحمن أخوه، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
(1475) عبد الله بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ،
هُوَ أَبُو أسيد، وقيل أَبُو أسيد، والصواب بالفتح، رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلوا الزيت وادهنوا بِهِ، وسنذكره فِي الكنى إن شاء الله تعالى.
رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيّ حديثه هَذَا، وَرَوَى عَنْهُ حديثا آخر عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قراءة كتب أهل الكتاب. ويقال: إن عَبْد اللَّهِ بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الطفيل. وقد قيل: إن أَبَا أسيد الأَنْصَارِيّ هَذَا اسمه ثَابِت، خادم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حديثه مضطرب فِيهِ.
(1476) عبد الله بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ، أَبُو الربيع،
توفي على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي حياته. حديثه فِي الموطأ وغيره، وَهُوَ الَّذِي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك يا أَبَا الربيع. ومالك أحسن الناس سياقة لحديثه ذَلِكَ فِي الإسناد والمتن، إلا أن ابْن جريج وإن لم يقم إسناده فقد أتى فِيهِ بألفاظ حَسَّان غير خارجة عَنْ معنى حديث مَالِك وزاد فِيهِ. وكفنه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قميصه، وَقَالَ لجبير بْن عَتِيك إذ نهى النساء عَنِ البكاء عَلَيْهِ:
دعهن يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ فليبكين أَبَا الربيع مَا دام بينهن ... الحديث.
(3/875)

(1477) عبد الله بْن ثعلبة بْن خزمة بْن أصرم بن عمرو بن عمارة [1] البلوي،
حليف لبني عوف بْن الخزرج، من الأنصار، شهد بدرا هُوَ وأخوه بحاث بْن ثعلبة وقيل بحّات، وقيل بجاب.
(1478) عبد الله بْن ثعلبة بْن صغير [2] .
ويقال ابْن أَبِي صغير العذري. من بني عذرة، قد نسبت أباه فِي بابه من هَذَا الكتاب، حليف لبني زهرة، يكنى أَبَا مُحَمَّد. ولد قبل الهجرة بأربع سنين.
وتوفي سنة تسع وثمانين، وَهُوَ ابْن ثلاث وتسعين. وقيل سنة سبع وثمانين، وَهُوَ ابْن ثلاث وثمانين. وقيل: إنه ولد بعد الهجرة وإن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابْن أربع سنين. وقيل سنة سبع، وإنه أتى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فمسخ على وجهه ورأسه زمن الْفَتْح.
وَقَالَ سُفْيَان بْن إِبْرَاهِيم: هُوَ ابْن أخت لنا. وقال الواقدي: مات عبد الله ابن ثعلبة بن صعير الزُّهْرِيّ حليف لهم من بني عذرة سنة تسع وثمانين، وَهُوَ يومئذ ابْن ثلاث وثمانين. قال أبو عمر رحمه الله: روى عنه ابن شهاب، وعبد الحميد ابن جعفر.
(1479) عبد الله بْن ثوب [3] ، أَبُو مُسْلِم الخولاني،
غلبت عَلَيْهِ كنيته. قَالَ شرحبيل بْن مُسْلِم: أتى أَبُو مُسْلِم الخولاني المدينة وقد قبض النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف أَبُو بَكْر، وَكَانَ فاضلا عابدا ناسكا، لَهُ فضائل مشهورة، وهو
__________
[1] في أسد الغابة: وعمارة بتشديد الميم.
[2] صعير- بمهملتين مصغرا- التقريب
[3] بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة- التقريب، وفي هوامش الاستيعاب، في الأصل ثوب بتشديد الواو فتحرر (63) .
(3/876)

من كبار التابعين. وسنذكره فِي الكنى بأتم من هَذَا، وإن كَانَ ليس بصاحب، لأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم إلا أَنَّهُ شرطنا فيمن كَانَ مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1480) عبد الله بْن جَابِر البياضي،
رَوَى عَنْهُ عقبة بْن أَبِي عَائِشَة فِي وضع اليمنى على اليسرى فِي الصلاة.
(1481) عبد الله بْن جَابِر العبدي،
من عبد القيس، مذكور فِي الصحابة.
(1482) عبد الله بْن جُبَيْر الخزاعي،
يعد فِي الكوفيين. روى عنه سماك ابن حرب. وقد قيل: إن حديثه مرسل، وعبد الله بْن جُبَيْر هَذَا هُوَ الَّذِي يروي عن أبى الفيل.
(1483) عبد الله بْن جُبَيْر بْن النعمان بْن أُمَيَّة بْن امرئ القيس.
وامرؤ القيس اسمه البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأَنْصَارِيّ، شهد العقبة، ثُمَّ شهد بدرا، وقتل يَوْم أحد شهيدا، وَكَانَ يومئذ أميرا على الرماة، ولا أعلم لَهُ رواية عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أخو خوات بْن جُبَيْر بْن النعمان لأبيه وأمه.
(1484) عبد الله بن جحش، ابن رئاب بْن يعمر بْن صبرة بْن مُرَّةَ بن كثير ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي،
أمه أميمة بِنْت عبد المطلب، وَهُوَ حليف لبني عبد شمس. وقيل: حليف لحرب بْن أُمَيَّة. أسلم- فيما ذكر الْوَاقِدِيّ- قبل دخول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وَكَانَ هُوَ وأخوه أَبُو أَحْمَد عبد بْن جَحْش من المهاجرين الأولين ممن هاجر الهجرتين، وأخوهما عُبَيْد الله بْن جَحْش تنصر بأرض الحبشة، ومات بها نصرانيا، وبانت
(3/877)

منه امرأته أم حبيبة بِنْت أَبِي سُفْيَان، فتزوجها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأختهم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأم حبيبة وحمنة، وسيأتي ذكر كل واحد منهم فِي موضعه من هَذَا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وَكَانَ عَبْد اللَّهِ ممن هاجر إِلَى أرض الحبشة مع أخويه: أبى أحمد، وعبيد الله ابن جَحْش، ثُمَّ هاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرا، واستشهد يَوْم أحد، يعرف بالمجدع فِي الله، لأنه مثل بِهِ يَوْم أحد وقطع أنفه. روى مجاهد، عن زياد ابن عِلاقَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ وَقَالَ: لأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَصْبَرُكُمْ لِلْجُوعِ وَالْعَطَشِ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ.
وروى عَاصِم الأحول، عَنِ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ: أول لواء عقده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلعبد الله بْن جَحْش حليف لبني أُمَيَّة.
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: بل لواء عُبَيْدَة بْن الْحَارِث. وَقَالَ المدائني: بل لواء حَمْزَة.
وعبد الله بْن جَحْش هَذَا هُوَ أول من سن الخمس من الغنيمة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قبل أن يفرض الله الخمس، فأنزل الله تعالى بعد ذَلِكَ آية الخمس، وإنما كَانَ قبل ذَلِكَ المرباع. قَالَ الْوَاقِدِيّ، عَنْ أشياخه: كَانَ فِي الجاهلية المرباع، فلما رجع عَبْد اللَّهِ بْن جَحْش من سريته خمس مَا غنم، وقسم سائر الغنيمة، فكان أول من خمس فِي الإسلام، ثُمَّ أنزل الله تعالى [1] : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... 8: 41 الآية.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عن ابن قسيط [2] ، عن إسحاق
__________
[1] سورة الأنفال، آية 41.
[2] بقاف ومهملتين مصغرا، واسمه يزيد بن عبد الله (التقريب)
(3/878)

ابن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ:
أَلا تَأْتِي فَنَدْعُوا اللَّهَ، فَجَلَسُوا فِي ناحية، فدعا سعد، وقال: يارب، إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ غَدًا فَلَقِّنِي رَجُلا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ، وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفْرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهمّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي فَيَقْتُلَنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ: صَدَقْتَ.
قَالَ سَعْدٌ: كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ وَإِنَّ أُذُنَهُ وَأَنْفَهُ مُعَلَّقَانِ جَمِيعًا فِي خَيْطٍ.
وذكر الزُّبَيْر فِي الموفقيات أن عَبْد اللَّهِ بْن جَحْش انقطع سيفه يَوْم أحد، فأعطاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرجون نخلة، فصار فِي يده سيفا، يقال إن قائمته منه، وَكَانَ يسمى العرجون، ولم يزل يتناول حَتَّى بيع من بغا التركي بمائتي دينار، ويقولون: إنه قتله يَوْم أحد أَبُو الحكم بْن الأخنس بْن شريق الثقفي، وَهُوَ يَوْم قتل ابْن نيف وأربعين سنة.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: دفن هُوَ وحمزة فِي قبر واحد، وولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تركته، فاشترى لابنه مالا بخير.
وذكر الزُّبَيْر، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن صَالِح، عَنِ الْحَسَن بْن زَيْد أَنَّهُ قَالَ: قاتل الله ابْن هِشَام مَا أجرأه على الله! دخلت عَلَيْهِ يوما مع أَبِي فِي هَذِهِ الدار- يعنى دار مَرَوَان- وقد أمره هِشَام أن يفرض للناس، فدخل عَلَيْهِ ابْن لعبد الله
(3/879)

ابن جَحْش المجدع أنفه فِي الله، فانتسب لَهُ، وسأله الفريضة فلم يجبه بشيء، ولو كَانَ أحد يرفع إِلَى السماء كَانَ ينبغي لَهُ أن يرفع بمكان أَبِيهِ، ثُمَّ دخل عَلَيْهِ ابْن أَبِي بجراة وهم أهل بيت من كندة وقفوا بمكة، فَقَالَ ابْن أَبِي بجراة: صاحبت عمّك عمارة ابن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة فِي سفره. فَقَالَ لَهُ: لينفعنك ذَلِكَ اليوم، ففرض لَهُ ولأهل بيته.
وذكر السَّاجِيُّ فِي «كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأعمش، عن عمرو ابن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. روى عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَحْش سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص. وَرَوَى عَنْهُ سَعِيد بْن المسيب، ولم يسمع منه.
(1485) عبد الله بْن الجد بْن قَيْس بْن صَخْر بْن خنساء،
من بني سَلَمَة، شهد بدرا وأحدا.
(1486) عبد الله بْن أَبِي الجدعاء التميمي،
ويقال الكناني، ويقال العبدي. رَوَى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن شقيق حديثا مرفوعا فِي الساعة.
(1487) عبد الله بْن جراد العقيلي.
روى عنه يعلى بن الأشدق، وَهُوَ عمه، ولا يعرف بغير رواية يعلي بْن الأشدق عَنْهُ، ويعلي بْن الأشدق ليس عندهم بالقويّ.
(1488) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي،
يكنى أَبَا جَعْفَر. ولدته أمه أَسْمَاء بِنْت عميس بأرض الحبشة، وَهُوَ أول مولود ولد في الإسلام بأرض
(3/880)

الحبشة، وقدم مع أَبِيهِ المدينة، وحفظ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عَنْهُ.
وتوفي بالمدينة سنة ثمانين، وَهُوَ ابْن تسعين سنة. وقيل: إنه توفي سنة أربع أو خمس وثمانين، وَهُوَ ابْن ثمانين سنة، والأول عندي أولى. وعليه أكثرهم أَنَّهُ توفى سنة ثمانين، وصلى عَلَيْهِ أبان بْن عُثْمَان، وَهُوَ يومئذ أمير المدينة، وذلك العام يعرف بعام الجحاف لسيل كَانَ بمكة أجحف بالحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة.
وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كريما، جوادا ظريفا، خليقا عفيفا سخيا يسمى بحر الجود، ويقال: إنه لم يكن فِي الإسلام أسخى منه، وَكَانَ لا يرى بسماع الغناء بأسا.
رَوَى أن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كَانَ إذا قدم على مُعَاوِيَة أنزله داره، وأظهر لَهُ من بره وإكرامه مَا يستحقه، فكان ذَلِكَ يغيظ فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو ابن نوفل بْن عبد مناف زوجة مُعَاوِيَة، فسمعت ليلة غناءً عِنْدَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فجاءت إِلَى مُعَاوِيَة، وقالت: هلم فاسمع مَا فِي منزل هَذَا الرجل الَّذِي جعلته بين لحمك ودمك. قَالَ: فجاء مُعَاوِيَة فسمع وانصرف، فلما كَانَ فِي آخر الليل سمع مُعَاوِيَة قراءة عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فجاء فأنبه فاختة، فَقَالَ: اسمعي مكان مَا أسمعتني، ويقولون: إن أجواد العرب فِي الإسلام عشرة. فأجواد أهل الحجاز عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، وعبيد الله بْن عَبَّاس بْن عبد المطلب، وسعيد بْن الْعَاص.
وأجود أهل الكوفة عتاب بْن ورقاء أحد بني رباح بْن يربوع، وأسماء بن خارجة
(3/881)

ابن حصن الفزاري، وعكرمة بْن ربعي الفياض أحد بني تيم الله بْن ثعلبة، وأجواد أهل البصرة عَمْرو بْن عُبَيْد الله بْن مَعْمَر، وطلحة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَلَف الخزاعي ثُمَّ أحد بني مليح وَهُوَ طَلْحَة الطلحات، وعبيد الله بْن أَبِي بكرة، وأجواد أهل الشام خَالِد بْن عُبَيْد الله بْن خَالِد بْن أَسَد بْن أَبِي الْعَاص بْن أُمَيَّة بن عبد شمس.
وليس فِي هؤلاء كلهم أجود من عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، ولم يكن مُسْلِم يبلغ مبلغه فِي الجود، وعوتب فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إن الله عودني عادة، وعودت الناس عادة، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني.
ومدحه نصيب فأعطاه إبلا وخيلا وثيابا ودنانير ودراهم، فقيل لَهُ: تعطى لهذا الأسود مثل هَذَا؟ فَقَالَ: إن كَانَ أسود فشعره أبيض. ولقد استحق بما قَالَ أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا مَا يبلى ويفنى، وأعطانا مدحا يروى، وثناء يبقى.
وقد قيل: إن هَذَا الخبر إنما جرى لعبد الله بْن جَعْفَر مع عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس الرقيات. وأخباره فِي الجود كثيرة جدا. رَوَى عَنْهُ ابناه إِسْمَاعِيل، ومعاوية، وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي، وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وعروة بْن الزُّبَيْر، وسعد بْن إِبْرَاهِيم الأكبر، والشعبي، ومورق العجلي، وعبد الله بْن شداد، والحسن بْن سَعْد، وعباس بْن سَهْل بْن سَعْد، وغيرهم.
(1489) عبد الله بْن أَبِي الجهم بْن حذيفة بْن غانم القرشي العدوي،
أسلم يَوْم فتح مكة، وخرج إِلَى الشام غازيا، وقتل بأجنادين شهيدا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(1890) عبد الله بْن جهيم الأَنْصَارِيّ، أَبُو جهيم،
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
(3/882)

أَنَّهُ قَالَ: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عَلَيْهِ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه. كناه مَالِك فِي حديثه وسماه وَكِيع وَابْن عُيَيْنَة فِي ذَلِكَ الحديث، رَوَى عَنْهُ بسر بْن سَعِيد. يقال: إنه ابْن أخت أَبِي بْن كَعْب.
وقد قيل: إنه ابْن أخي الحارث بن الصمة أو ابن عمه. والله أعلم.
(1491) عبد الله بْن الْحَارِث بن جزء بن عبد الله بن معديكرب بن عمرو ابن عسم [1] بْن عَمْرو بْن عويج بْن عَمْرو بْن زبيد الزبيدي،
حليف أَبِي وداعة السهمي. سكن مصر، وتوفي بها بعد أن عُمَر طويلا، وكانت وفاته بعد الثمانين.
وقيل: سنة ثمان أو سبع وثمانين. وقيل سنة خمس وثمانين. هو ابن أخى محمية ابن جزء الزبيدي. رَوَى عَنْهُ جماعة من المصريين منهم يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب.
(1492) عبد الله بْن الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة القرشي الْمَخْزُومِيّ،
ذكروه فِي الصحابة، ولا يصح عندي ذكره فيهم، وحديثه عندي مرسل. والله أعلم. حديثه عِنْدَ ابْن جريج، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أُمَيَّة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قطع يد السارق. وأظنه هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث، ابْن عَبْد اللَّهِ بْن عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة الْمَخْزُومِيّ، أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِث، فانظر فِيهِ فإن كَانَ هُوَ فحديثه مرسل لا شك فِيهِ.
(1493) عبد الله بْن الْحَارِث، أَبُو رفاعة العدوي.
وهو من بنى عدىّ ابن عبد مناة بن أدبن طابخة، أخي مزينة، هُوَ مشهور بكنيته، واختلف فِي اسمه، فقيل: عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث. وقيل: تميم بْن أسيد، وقد ذكرناه فِي الكنى. روى عنه حميد بن هلال.
__________
[1] في أسد الغابة: ابن عسم. وقيل عصم.
(3/883)

(1494) عبد الله بْن الْحَارِث بْن زَيْد بْن صفوان بن صباح، الصّباحي الضيّى.
وصباح هُوَ ابْن طريف بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن رَبِيعَة بْن كَعْب بن ربيعة ابن ثعلبة بْن سَعْد بْن ضبة بْن أد. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله. ونسبه ابْن الكلبي، وَمُحَمَّد بْن حَبِيب. وَقَالَ مُحَمَّد بْن حَبِيب: وصباح أيضا فِي عنزة، وفي عبد القيس، وفي قضاعة. قَالَ أَبُو عمر: قد ذكرنا ذَلِكَ فِي كتاب «القبائل [1] » والحمد للَّه.
(1495) عبد الله بْن الْحَارِث بْن أَبِي ضرار الخزاعي.
هُوَ أخو جويرية بِنْت الْحَارِث زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قدم على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فداء أسارى بني المصطلق، وغيب فِي بعض الطريق ذودا كن معه، وجارية، سوداء، فكلم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فداء الأسارى، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم، فما جئت بِهِ؟ قَالَ: مَا جئت بشيء. قَالَ: فأين الذود والجارية السوداء التي غيبت بموضع كذا؟ قَالَ: أشهد أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وأنك رَسُول الله، والله مَا كَانَ معي أحد، ولا سبقني إليك أحد، فأسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لك الهجرة حَتَّى تبلغ برك الغماد.
(1496) عبد الله بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب بْن هاشم.
كَانَ يسمى عبد شمس، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ، مات بالصفراء [2] في حياة رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فدفنه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قميصه، وَقَالَ لَهُ: سَعِيد أدركته السعادة. ذكره مصعب وغيره.
(1497) عبد الله بْن الْحَارِث بْن عَمْرو بْن مؤمل القرشي العدوي.
ولد على عهد
__________
[1] وارجع إلى ذلك أيضا في اللباب- الصباحي.
[2] من ناحية المدينة.
(3/884)

رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحنكه، لا صحبة لَهُ، من ولده أَبُو بَكْر [1] محمد ابن عبد الله بن الحارث بن عمرو بن مؤمل، كَانَ يرى رأي الخوارج، وَكَانَ قد جاء مع عَبْد اللَّهِ بْن يَحْيَى الْكِنْدِيّ الَّذِي يقال لَهُ طالب الحق يَوْم قديد يقاتل قومه.
(1498) عبد الله بْن الْحَارِث بْن عويمر الأَنْصَارِيّ،
روى عنه محمد بن نافع ابن عجير.
(1499) عبد الله بْن الْحَارِث بْن قَيْس بْن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي،
كذا نسبه ابْن الكلبي، وَقَالَ فِيهِ الْوَاقِدِيّ، وابن إسحاق: ابن عدي بن سعيد ابن سهم. كَانَ من مهاجرة الحبشة، وَكَانَ شاعرا، وَهُوَ الَّذِي يدعى المبرق لبيت قاله، وَهُوَ:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
وفيها يَقُول:
وتلك قريش تجحد الله ربها ... كما جحدت عاد ومدين والحجر
وقتل عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن قَيْس يَوْم الطائف شهيدا هُوَ وأخوه السائب ابْن الْحَارِث بْن قَيْس، كذا قَالَ الزُّبَيْر وطائفة. وقد قيل: إنه قتل باليمامة شهيدا هُوَ وأخوه أَبُو قيس، والله أعلم.
(1500) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الْحَارِث بْن عبد المطلب القرشي الهاشمي،
وأمه هند بِنْت أَبِي سُفْيَان بْن حرب بْن أُمَيَّة بْن عبد شمس. ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنّكه،
__________
[1] في ى: من ولده أبو بكر بن محمد، والصواب من أسد الغابة.
(3/885)

ودعا لَهُ، يكنى أَبَا مُحَمَّد، ويلقب ببة، وإنما لقب بِهِ لأن أمه كانت ترقصه وهو طفل وتقول:
لأنكحن ببه ... جارية خدبه
مكرمة محبه
وهو الَّذِي اصطلح عَلَيْهِ أهل البصرة عِنْدَ موت يَزِيد، فبايعوه، حَتَّى يتفق الناس على إمام. سكن البصرة، ومات بعمان سنة أربع وثمانين. قَالَ علي بْن المديني:
رَوَى عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن نوفل بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب عَنْ عُمَر، وعثمان، وعلي، والعباس، وصفوان بْن أُمَيَّة، وَابْن عَبَّاس، وأم هانئ، وكعب، وسمع منهم كلهم. وروى عَنِ ابْن مَسْعُود ولم يسمع منه، وَكَانَ ثقة. قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: أجمعوا على أَنَّهُ ثقة فيما رَوَى، لم يختلفوا فِيهِ. رَوَى عَنْهُ عَبْد الْمَلِكِ بْن عُمَيْر، وَيَزِيد بْن أَبِي زِيَاد، وبنوه: عَبْد اللَّهِ، وعبيد الله، وإسحاق.
(1501) عبد الله بْن الْحَارِث بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ،
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم يقال [1] : إنه حديثه مرسل، ولا صحبة لَهُ، والله أعلم إلا أَنَّهُ ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1502) عبد الله بْن حارثة بْن النعمان الأَنْصَارِيّ،
لَهُ صحة ورواية. وأبوه حارثة ابن النعمان من كبار الصحابة، وقد ذكرناه.
(1503) عبد الله بْن حَازِم.
ذكره أَبُو عَبْد اللَّهِ الحاكم فِي الصحابة الذين نزلوا بخراسان، وَقَالَ: إنه مدفون بخراسان بنيسابور برستاق جوين [2] .
__________
[1] في أسد الغابة: يقال إن.
[2] جوين: اسم كورة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، تشتمل على مائة وثمانين قرية (ياقوت) .
(3/886)

(1504) عبد الله بْن حبشي [1] الخثعمي،
سكن مكة. رَوَى فِي فضائل الأعمال وفي قطع السدر. رَوَى عَنْهُ عُبَيْد بْن عُمَيْر، وسعيد [2] بْن مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مطعم.
(1505) عبد الله بْن أَبِي حبيبة [3] الأدرع الأَنْصَارِيّ،
من بني عبد الأشهل، لَهُ صحبة.
ويقال عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حبيبة من بني عَمْرو بْن عوف بْن مَالِك بْن الأوس. رَوَى عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فِي نعليه.
(1506) عبد الله بْن أَبِي حدرد الأسلمي،
يكنى أَبَا مُحَمَّد، توفي سنة إحدى وسبعين. واختلف فِي اسم أَبِي حدرد. وقد ذكرنا ذَلِكَ فِي موضعه من هَذَا الكتاب.
(1507) عبد الله [4] بْن أَبِي حدرد الأسلمي.
يكنى أَبَا مُحَمَّد، واسم أَبِي حدرد سلامة بْن [عُمَيْر بْن [5]] أَبِي سلامة بْن هوازن بْن أسلم. وقيل عبيد [6] ابن عُمَيْر بْن أَبِي سلامة بْن سَعْد، من ولد عبس بْن هوازن بْن أسلم بْن أفصى ابن حارثة بْن عُمَيْر بْن عَامِر. أول مشاهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حدرد الأسلمي هَذَا الحديبية ثُمَّ خيبر وما بعدها.
مات فِي زمن مصعب بْن الزُّبَيْر، هَذَا قول خليفة. وقال الواقدي: مات عبد الله بن أَبِي حدرد الأسلمي سنة إحدى وسبعين، وَهُوَ يومئذ ابْن إحدى وثمانين، وكذلك قَالَ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّهِ بْن بكير، وإبراهيم بْن المنذر. وَقَالَ ضمرة بْن رَبِيعَة: قتل مصعب سنة إحدى وسبعين، وفيها مات عَبْد اللَّهِ
__________
[1] بضم المهملة وسكون الموحدة، بعدها معجمة، ثم ياء ثقيلة (التقريب) .
[2] في أسد الغابة: ومحمد بن جبير.
[3] في أسد الغابة: واسم أبى حبيبة لأدرع.
[4] هذه الترجمة تكرير لسابقتها، وفيها توسع.
[5] من أسد الغابة.
[6] في أسد الغابة، عبد.
(3/887)

ابن أَبِي حدرد. يعد فِي أهل المدينة. قد رَوَى عَنْهُ ابنه القعقاع وغيره، وقد أنكر بعضهم صحبته وروايته. وَقَالَ: إن أحاديثه مرسلة، ومن قَالَ هَذَا فقد جهل مكانه.
وقد أمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سراياه واحدة بعد أخرى.
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ محمد بن إسحاق، عن زيد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقِيَنَا عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ، فَحَيَّانَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَنَزَعْنَا، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ، وذكر تمام الخبر، وكذلك رواه يَحْيَى بْن سَعِيد الأموي، وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة، عَنِ ابْن إِسْحَاق بإسناده مثله.
ورواه عَبْد اللَّهِ بْن إدريس، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر ابن الزُّبَيْر، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حدرد الأسلمي، قَالَ: كنت فِي سرية بعثها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إضم: واد من أودية أشجع. وَهَذِهِ الروايات كلها تدل على صحبة عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حدرد. وقد قيل: إن القعقاع بْن عَبْد اللَّهِ ابْن أَبِي حدرد لَهُ صحبة. وأما إنكار من أنكر أن يكون لعبد الله بْن أَبِي حدرد صحبة لروايته عَنْ أَبِيهِ فليس بشيء. وقد رَوَى ابْن عُمَر وغيره، عَنْ أَبِيهِ، وعن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكذلك ليس قول من قَالَ: إنه لم يذكر فيمن رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيّ من الصحابة، لأنه لم يصح عَنِ الزُّهْرِيّ سماع منه، وسنذكره فِي باب من اسم أَبِيهِ من العبادلة على السين إن شاء الله تعالى.
(1508) عبد الله بْن حُذَافَة بْن قَيْس بْن عدي بن سعد [1] بن سهم القرشي السهمي،
يكنى أَبَا حُذَافَة، كناه الزُّهْرِيّ، أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين،
__________
[1] في ى: سعيد.
(3/888)

هاجر إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس بن حذافة في قول بن إِسْحَاق والواقدي، ولم يذكره مُوسَى، وَأَبُو معشر. وَهُوَ أخو أَبِي الأخنس بْن حُذَافَة، وخنيس بْن حُذَافَة الَّذِي كَانَ زوج حفصة قبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يقال:
إنه شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن حذافة ابن قَيْسٍ السَّهْمِيُّ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ.
قال أَبُو عُمَر: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن حذافة رسول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كسرى بكتاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يدعوه إِلَى الإسلام، فمزق كسرى الكتاب، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهمّ مزق ملكه. وَقَالَ: إذا مات كسرى فلا كسرى بعده. قَالَ الْوَاقِدِيّ: فسلط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع.
وعبد الله بْن حُذَافَة هَذَا هُوَ القائل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قَالَ: سلوني عما شئتم: من أَبِي؟ فَقَالَ: أبوك حُذَافَة بْن قَيْس. فقالت لَهُ أمه: مَا سمعت بابن أعق منك، أمنت أن تكون أمك قارفت مَا تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فَقَالَ: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت بِهِ. وكانت فِي عَبْد اللَّهِ بْن حُذَافَة دعابة معروفة.
ذَكَرَ الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سعد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ حَلَّ حِزَامَ راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَعُ. قَالَ ابْنُ وهب:
(3/889)

فَقُلْتُ لِلَيْثٍ: لِيُضْحِكَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ، قَالَ اللَّيْث: وَكَانَ قد أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عَنْهُ، فأرادوه على الكفر، فعصمه الله حَتَّى أنجاه منهم.
ومات فِي خلافة عُثْمَان. قَالَ الزُّبَيْر: هكذا قَالَ ابْن وَهْب، عَنِ اللَّيْث:
حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يكن لابن وَهْب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة غرضة إذا ركب بها على رحل، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، وإن ركب بها على فرس فهي حزام، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين.
قال أَبُو عُمَر: شاهد ذَلِكَ مَا روي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سار فِي بعض حجاته، فلما أتى وادي محسر ضرب فِيهِ راحلته حَتَّى قطعته وَهُوَ يرتجز [1] :
إليك تعدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها
معترضا فِي بطنها جنينها ... قد ذهب الشحم الَّذِي يزينها
ومن دعابة عَبْد اللَّهِ بْن حُذَافَة أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه أمره على سرية، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا، فلما أوقدوها أمرهم بالقحم فيها، فأبوا، فَقَالَ لهم: ألم يأمركم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطاعتي؟ وَقَالَ: من أطاع أميري فقد أطاعني؟ فقالوا: مَا آمنا باللَّه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار.
فصوب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلهم وَقَالَ: لا طاعة لمخلوق فِي معصية الخالق. قَالَ الله تعالى [2] : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ. 4: 29 وهو حديث صحيح الإسناد مشهور.
__________
[1] اللسان- وضن.
[2] سورة النساء، آية 28.
(3/890)

قال خليفة بْن خياط: وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عَبْد اللَّهِ بْن حُذَافَة السهمي. وَقَالَ ابْن لهيعة: توفى عَبْد اللَّهِ بن حذافة السهمي بمصر، ودفن في مقبرتها.
رَوَى عَنْهُ من المدنيين مَسْعُود بْن الحكم، وَأَبُو سَلَمَة، وسليمان بْن سنان.
وَرَوَى عَنْهُ من الكوفيين أَبُو وائل. وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ صَلَّى، فَجَهَرَ بِصَلاتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: ناج ربّك بقراءتك يا بن حُذَافَةَ، وَلا تُسْمِعْنِي، وَأَسْمِعْ رَبَّكَ.
(1509) عبد الله ابن أم حرام، أَبُو أَبِي الأَنْصَارِيّ.
وأمه أم حرام، هي زوج عبادة بْن الصامت، يعرف بربيب عبادة، وَكَانَ خيرا فاضلا، قد صَلَّى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن زيد بن قيس ابن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بْن مَالِك بْن غنم بْن النجار. وبعضهم يَقُول فِيهِ: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ابْن أم حرام، وَهُوَ خطأ من قائله، وإنما هُوَ أَبُو أَبِي. من حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أكرموا الخبز.
(1510) عبد الله بْن حريث البكري،
قَالَ: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أي الأعمال أفضل؟ قَالَ: إسباغ الوضوء، والصلاة لوقتها. روت عَنْهُ ابنته بهية.
(1511) عبد الله بْن حكل الأزدي، شامي.
روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عقر دار الإسلام الشام. رَوَى عَنْهُ خَالِد بْن معدان.
(1512) عبد الله بْن حكيم بْن حزام القرشي الأسدي.
صحب النبيّ صلى الله
(3/891)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وأبوه حكيم بْن حزام، وإخوته: هشام، وخالد، ويحيى، بنو حكيم ابن حزام، وَكَانَ إسلامهم يَوْم الْفَتْح. وقتل عَبْد اللَّهِ بْن حكيم هَذَا يَوْم الجمل مع عَائِشَة، وَهُوَ كَانَ صاحب لواء طَلْحَة والزبير بْن العوام يومئذ رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
(1513) عبد الله بْن حكيم الكناني.
من أهل اليمن، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فِي حجة الوداع: اللَّهمّ اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة.
(1514) عبد الله بْن أَبِي الحمساء العامري،
من بني عَامِر بْن صعصعة. يعد فِي أهل البصرة. ويقال سكن مكة. حديثه عِنْدَ عَبْد اللَّهِ بْن شقيق، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. من حديثه أَنَّهُ قَالَ: بعت بيعا من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث.
(1515) عبد الله بْن الحمير الأشجعي،
من بني دهمان، حليف لبني خنساء بن سنان من الأنصار. شهد بدرا مع أخيه خارجة، وشهد أحدا رضى الله عنه.
(1516) عبد الله بْن حنطب الْمَخْزُومِيّ.
لَهُ صحبة، رَوَى عَنْهُ المطلب مرفوعا فِي فضائل قريش وفضل أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت.
(1517) عبد الله بْن حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر الراهب.
يقال لَهُ ابْن الغسيل، لأن أباه حَنْظَلَة غسيل الملائكة، قد مضى ذكره فِي باب الحاء. ويقال له عبد الله ابن الراهب، ينتسب إِلَى جده، وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْن حَنْظَلَة بْن الراهب، والراهب هُوَ أَبُو عَامِر، واسمه عبد عَمْرو بْن صيفي، قد نسبناه فِي باب ابنه حَنْظَلَة الغسيل، غسيل الملائكة. وذكرنا طرفا من خبره وخبر أَبِي عَامِر أَبِيهِ هناك، وأما عَبْد اللَّهِ ابْن حَنْظَلَة فولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(3/892)

قال إِبْرَاهِيم بْن المنذر: عَبْد اللَّهِ بْن حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وهو ابن سبع، وقد رآه وَرَوَى عَنْهُ.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كَانَ خيرا فاضلا مقدما فِي الأنصار. ومن حديثه مَا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان، قَالَ: قلت لعبيد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: أرأيت وضوء عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر لكل صلاة عمن أخذه؟ قَالَ: حدثته أَسْمَاء بِنْت زَيْد بْن الخطاب أن عَبْد اللَّهِ بْن حَنْظَلَة حدثها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالوضوء عِنْدَ كل صلاة، فلما شق عَلَيْهِ أمر بالسواك، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن حَنْظَلَة يتوضأ لكل صلاة.
قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: رَوَى عَنْهُ ابْن أَبِي مليكة، وضمضم بْن جوس، وأسماء بِنْت زَيْد بْن الخطاب. وَرَوَى عَنْهُ من الصحابة قَيْس بْن سَعْد بْن عبادة أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الرجل أحق بالصلاة فِي منزله.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حدثنا عبد الله بن عمر، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: دِرْهَمُ رِبًا أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: أحاديثه عندي مرسلة.
وقتل عَبْد اللَّهِ بْن حَنْظَلَة يَوْم الحرة سنة ثلاث وستين، وكانت الأنصار قد بايعته يومئذ، وبايعت قريش عَبْد اللَّهِ بْن مطيع، وَكَانَ عُثْمَان بْن محمد
(3/893)

ابْن أَبِي سُفْيَان قد أوفده إِلَى يَزِيد بْن مُعَاوِيَة، فلما قدم على يَزِيد حباه وأعطاه، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ فاضلا فِي نفسه، فرأى منه مَا لا يصلح. فلم ينتفع بما وَهْب لَهُ، فلما انصرف خلعه فِي جماعة أهل المدينة، فبعث إِلَيْهِ مُسْلِم بْن عقبة، فكانت الحرة.
(1518) عبد الله بْن حَوَالَةَ،
نسبه الْوَاقِدِيّ فِي بني عَامِر بْن لؤي. وَقَالَ الهيثم ابْن عدي: هُوَ من الأزد، وَهُوَ الأشهر فِي ابْن حَوَالَةَ أَنَّهُ أزدي، ويشبه أن يكون حليفا لبني عَامِر بْن لؤي، يكنى أَبَا حَوَالَةَ، نزل الشام. رَوَى عَنْهُ من أهلها أَبُو إدريس الخولاني، وجبير بْن نُفَيْر، ومرثد بْن وداعة، وغيرهم. وقدم مصر فروى عَنْهُ من أهلها رَبِيعَة بْن لقيط التجيبي.
وتوفي بالشام سنة ثمانين. رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عُمَرَ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَقْرَ وَالْغِنَى وَقِلَّةَ الشَّيْءِ، فَقَالَ: أَنَا لِكَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ، وَرَوَى فِي فضل الشام أحاديث.
(1519) عبد الله بْن خباب بْن الأرت.
ولد فِي زمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسماه عَبْد اللَّهِ، وكناه أبوه أَبَا عَبْد اللَّهِ، ذكره الخطيب.
(1520) عَبْد اللَّهِ بْن خبيب الجهني،
حليف للأنصار، مدني. رَوَى عَنْهُ ابنه مُعَاذ.
(1521) عبد الله بْن الخريت
أدرك الجاهلية، ذكره يُونُس بْن بكير عَنْ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي نَجِيح، عَنْ عَبْد الله بن عبيد
(3/894)

ابن عُمَيْر، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن حريت، وَكَانَ قد أدرك الجاهلية، قَالَ: لم يكن من فخذ إلا ولهم ناد معلوم فِي المسجد الحرام يجلسون فِيهِ. ذكر خبرا طويلا فِي المغازي.
(1522) عبد الله بْن خَلَف الخزاعي،
أَبُو طَلْحَة الطلحات، كَانَ كاتبا لعمر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على ديوان البصرة، لا أعلم لَهُ صحبة، وفي ذَلِكَ نظر.
(1523) عبد الله بْن خنيس [1] .
ويقال عَبْد الرَّحْمَنِ. وَهُوَ أصح. وقد ذكرناه فِي باب عَبْد الرَّحْمَنِ.
(1524) عبد الله بْن الديان [2] ،
اسمه يَزِيد بْن قطن بْن زِيَاد بْن الْحَارِث بْن مَالِك بْن رَبِيعَة بْن كَعْب، كَانَ اسمه عبد الحجر بْن الديان، فلما وفد على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفد بني الْحَارِث بْن كَعْب قَالَ لَهُ: من أنت؟ قَالَ: أنا عبد الحجر. فَقَالَ: بل أنت عَبْد اللَّهِ، وكانت ابنته عَائِشَة تحت عُبَيْد الله بْن الْعَبَّاس، قتل أباها وولديها بسر بْن أرطاة، وذكر ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر الطبري وغيره.
(1525) عَبْد الله بْن رَافِع بْن سويد بْن حرام بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري،
شهد أحدا.
(1526) عبد الله بْن ربيع بْن قَيْس بْن عَمْرو بْن عباد بْن الأبجر،
والأبجر هُوَ خدرة [3] بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأَنْصَارِيّ الخزرجي، شهد بدرا بعد أن شهد العقبة.
(1527) عبد الله بْن رَبِيعَة بْن الأغفل العامري،
من بنى عامر بن صعصعة،
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: خنيش- بالنون والياء والشين المعجمة (64)
[2] في الإصابة عبد الله بن عبد المدان، واسمه عمرو بن الديان، وفي أسد الغابة:
ابن الديان، واسم الديان يزيد بن قطن.
[3] بضم الخاء وسكون الدال (التبصير) . (الاستيعاب ج 3- م 2)
(3/895)

وقد على النبي صلى الله عليه وسلم مع عَامِر بْن الطفيل، وَرَوَى قصة عَامِر بتمامها، وقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهمّ أهلك عامرا. مخرج حديثه عَنْ أهل البصرة.
(1528) عبد الله بْن أَبِي رَبِيعَة بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن مخزوم القرشي الْمَخْزُومِيّ.
أخو عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة، يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، وَكَانَ اسمه فِي الجاهلية بجيرا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وفيه يقول ابن الزبعري:
بجير ابْن ذي الرمحين قرب مجلسي ... وراح علينا فضله غير عاتم [1]
واختلف فِي اسم أَبِيهِ أَبِي رَبِيعَة، فقيل: اسمه عَمْرو بْن الْمُغِيرَة. وقيل:
بل اسمه حذيفة بْن الْمُغِيرَة. وقيل: بل اسمه كنيته، والأكثر على أن اسم أَبِي رَبِيعَة عَمْرو بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن مخزوم.
كَانَ عَبْد اللَّهِ من أشراف قريش فِي الجاهلية، أسلم يَوْم الْفَتْح، وَكَانَ من أحسن قريش وجها، وَهُوَ الَّذِي بعثته قريش مع عَمْرو بْن الْعَاص إِلَى النجاشي فِي مطالبة أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين كانوا عنده بأرض الحبشة.
وَقَالَ بعض أهل العلم بالخبر والنسب: إنه الَّذِي استجار يَوْم الْفَتْح بأم هانئ بِنْت أَبِي طالب، وَكَانَ مع الْحَارِث بْن هِشَام، وأراد علي قتلهما، فمنعته [2] منهما أم هانئ، ثُمَّ أتت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بذلك، فَقَالَ: قد أجرنا من أجرت. هو أخو عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة لأبيه وأمه، وأمهما أَسْمَاء بنت مخرمة من
__________
[1] في ى: غانم. والمثبت من أسد الغابة، وعتم عن الشيء: أبطأ.
[2] في ى: فمنعت منهما (ظهر الاستيعاب ج 3- م 2)
(3/896)

بني مخزوم، قيل: من بني نهشل بْن دارم، وأخوهما لأمهما أَبُو جهل بْن هِشَام، وَهُوَ والد عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَة الشاعر، ووالد الْحَارِث بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَة عامل ابْن الزُّبَيْر على البصرة، الَّذِي سماه أهل البصرة القباع، وَكَانَ فاضلا خلاف أخيه. ذكر الزُّبَيْر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولى عَبْد اللَّهِ ابْن أَبِي رَبِيعَة هَذَا الجند ومخاليفها، فلم يزل واليا عليها حَتَّى قتل عمر.
وَقَالَ هُوَ وغيره: إن عُمَر ولى على اليمن- صنعاء والجند- عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَة، ثُمَّ ولى عُثْمَان فولاه ذَلِكَ أيضا، فلما حصر عُثْمَان جاء لينصره فسقط عَنْ راحلته بقرب مكة فمات.
يعد فِي أهل المدينة، ومخرج حديثه عنهم. من حديثه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما جزاء السلف الحمد والوفاء. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّمَا جَزَاءُ الْقَرْضِ الْحَمْدُ وَالْوَفَاءُ. ويقولون: إنه لم يرو عَنْهُ غير ابنه إِبْرَاهِيم.
(1529) عبد الله بْن رَبِيعَة [1] السُّلَمِيّ.
كوفي، رَوَى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ليلى.
قَالَ الحكم: لَهُ صحبة، وغيره ينفي ذَلِكَ، ويقولون حديثه مرسل. وذكر إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاق، عَنْ علي بْن المديني، قَالَ: عَبْد اللَّهِ بْن رَبِيعَة السُّلَمِيّ لَهُ صحبة.
قَالَ أَبُو عُمَر: لَهُ رواية عَنِ ابْن مَسْعُود. وعبيد بْن خَالِد، ومعاذ بن جبل رضى الله عنهم.
__________
[1] في أسد الغابة: ربيعة- بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
(3/897)

(1530) عبد الله بْن رواحة بْن ثعلبة بْن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بْن مَالِك الأغر بْن ثعلبة بْن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأَنْصَارِيّ الخزرجي،
يكنى أَبَا مُحَمَّد، أحد النقباء، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها إلا الْفَتْح وما بعده، لأنه قتل يَوْم مؤتة شهيدا. وَهُوَ أحد الأمراء فِي غزوة مؤتة، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفيه وفي صاحبيه: حَسَّان، وكعب بْن مَالِك نزلت [1] : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيراً ... 26: 227 الآية وكانت غزوة مؤتة التي استشهد فيها عَبْد اللَّهِ بْن رواحة فِي جمادى من سنة ثمان بأرض الشام.
رَوَى عَنْهُ من الصحابة ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ذكر ابْن وَهْب، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن رواحة أول خارج إِلَى الغزو وآخر قافل.
وَذَكَرَ ابْنُ إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا تُوُدِّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ إِلَى مُؤْتَةَ دَعَا لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدَّهُمُ الله سالمين، فقال ابن رواحة [2] :
لكنني أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... يَا أَرْشَدَ اللَّهِ مَنْ فَازَ [3] وقد رشدا
__________
[1] سورة الأحزاب، آية 21
[2] الطبري: 3- 107
[3] في أسد الغابة، والطبري: من غاز.
(3/898)

وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: وَقَالَ ابْن رواحة يَوْم مؤتة يخاطب نفسه [1] :
أقسمت باللَّه لتنزلنه ... طائعة [2] أو لتكرهنه
فطالما [3] قد كنت مطمئنه ... جعفر مَا أطيب ريح الجنه
وروى هِشَام، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: جعلوا يودعون عَبْد اللَّهِ بْن رواحة حين توجه إِلَى مؤتة، ويقولون: ردك الله سالما، فجعل يَقُول: لكنني أسأل الرحمن مغفرة. وذكر الأبيات الثلاثة، فلما كان عند القتال قال:
أقسمت باللَّه لتنزلنّه ... طائعة أو لتكرهنه
ما لي أراك تكرهين الجنه ... وقبل ذا مَا كنت مطمئنه
وفي رواية ابن هشام زيادة:
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... هل أنت إلا نطفة فِي شنه
قال: وَقَالَ أيضا [4] :
يَا نفس إن لم تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
يعني صاحبيه زيدا وجعفرا، ثُمَّ قاتل حينا ثُمَّ نزل، فأتاه ابْن عم لَهُ بعرق [5] من لحم، قَالَ: شد بهذا ظهرك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه
__________
[1] سيرة ابن هشام: 3- 434.
[2] في السيرة: لتنزلنّ أو لتكرهنه.
[3] في السيرة والطبري: قد طالما قد كنت.
[4] السيرة: 3- 435.
[5] العرق: العظم الّذي عليه بعض اللحم.
(3/899)

ما لقيت. فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثُمَّ سمع الحطمة فِي الناس، فَقَالَ:
وأنت فِي الدنيا! فألقاه من يده، ثُمَّ أخذ بسيفه، فتقدم فقاتل حَتَّى قتل رحمة الله تعالى عَلَيْهِ.
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَجْرَأَ وَلا أَسْرَعَ شِعْرًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ يَوْمًا: قُلْ شِعْرًا تَقْتَضِيهِ السَّاعَةُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ، فانبعث مكانه يقول:
إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ أَعْرِفُهُ ... وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنْ مَا خَانَنِي الْبَصَرُ
أَنْتَ النَّبِيُّ وَمَنْ يحرم شفاعته ... يوم الحساب لقد أزرى به الْقَدَرُ
فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنْتَ فَثَبَّتَكَ الله يا بن رَوَاحَةَ. قَالَ هِشَام بْن عُرْوَة: فثبته الله عز وجل أحسن الثبات، فقتل شهيدا، وفتحت لَهُ الجنة فدخلها. وفي رواية ابْن هِشَام:
إني تفرست فيك الخير نافلة ... فراسةً خالفت فيك الَّذِي نظروا
أنت النَّبِيّ ومن يحرم نوافله ... والوجه منك فقد أزرى بِهِ القدر
وقصته مع زوجته فِي حين وقع على أمته مشهورة، رويناها من وجوه صحاح، وذلك أَنَّهُ مشى ليلة إِلَى أمة لَهُ فنالها، وفطنت لَهُ امرأته فلامته، فجحدها.
وكانت قد رأت جماعة لَهَا، فقالت لَهُ: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
(3/900)

شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء حق ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة غلاظ ... ملائكة الإله مسومينا
فقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرءوه.
وروينا من وجوه من حديث أَبِي الدرداء، قَالَ: لقد رأيتنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعض أسفاره فِي اليوم الحار الشديد حَتَّى أن الرجل ليضع من شدة الحر يده على رأسه، وما فِي القوم صائم إلا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبد الله بْن رواحة.
(1531) عبد الله بْن رئاب،
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حديثه عندي مرسل، رواه مَعْمَر، عَنْ كَثِير بْن سويد، عَنْهُ.
(1532) عبد الله بْن زائدة بْن الأصم،
هُوَ ابْن أم مكتوم [1] القرشي العامري الأعمى. هكذا قَالَ قَتَادَة: ابْن أم مكتوم عَبْد اللَّهِ بْن زائدة. وَقَالَ غيره:
عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس بْن زائدة. وسنذكره فِي موضعه، وقد تقدم ذكره فِي صدر العبادلة [2] .
(1533) عبد الله بْن الزبعري بْن قَيْس بْن عدي بْن سَعْد بْن سهم القرشي السهمي الشاعر.
أمه عاتكة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن وَهْب بْن حُذَافَة بْن جمح، كَانَ من أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وَكَانَ من أشعر الناس وأبلغهم. يقولون: إنه أشعر قريش قاطبة.
__________
[1] في أسد الغابة: وهو المعروف بابن أم مكتوم.
[2] سيأتي بعد.
(3/901)

قال مُحَمَّد بْن سلام: كَانَ بمكة شعراء، فأبدعهم شعرا عَبْد اللَّهِ بْن الزبعري.
قَالَ الزُّبَيْر: كذلك يَقُول رواة قريش، إنه كَانَ أشعرهم فِي الجاهلية، وأما مَا سقط إلينا من شعره، وشعر ضرار بْن الخطاب فضرار عندي أشعر منه وأقل سقطا.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كَانَ يهاجي حَسَّان بْن ثَابِت، وكعب بْن مَالِك، ثُمَّ أسلم عَبْد اللَّهِ الزبعري عام الْفَتْح بعد أن هرب يَوْم الْفَتْح إِلَى نجران، فرماه حَسَّان بْن ثابت ببيت واحد، فما زاده عليه [1] :
لا تعد من رجلا أحلك بغضه ... نجران فِي عيش أجد أثيم [2]
فلما بلغ ذَلِكَ ابْن الزبعري قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأسلم وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل عذره، ثُمَّ شهد مَا بعد الْفَتْح من المشاهد.
ومن قوله بعد إسلامه للنبي عَلَيْهِ السلام معتذرا [3] :
يا رسول المليك، إن لساني ... راتق مَا فتقت إذ أنا بور
إذ أجاري [4] الشيطان فِي سنن الغي ... أنا فِي ذاك [5] خاسر مثبور
يشهد السمع والفؤاد بما قلت ... ونفسي الشهيد وهي [6] الخبير
إن مَا جئتنا بِهِ حق صدقٍ ... ساطع نوره مضيء منير
__________
[1] سيرة ابن هشام: 4- 38.
[2] في أسد الغابة: لئيم.
[3] سيرة ابن هشام: 4- 39.
[4] في السيرة: أبارى.
[5] في السيرة، وأسد الغابة: ومن مال ميله مثبور، ومثبور: هالك.
[6] في أسد الغابة: فنفس الشهيد أنت النذير.
(3/902)

جئتنا باليقين والصدق والبر ... وفي الصدق واليقين السرور
أذهب الله ضلة الجهل عنا ... وأتانا الرخاء والميسور
في أبيات لَهُ.
والبور: الضال الهالك، وَهُوَ لفظ للواحد والجمع.
وقال أيضا:
سرت الهموم بمنزل السهم ... إذ كن بين الجلد والعظم
ندما على مَا كَانَ من زللٍ ... إذ كنت فِي فتن من الإثم
حيران يعمه فِي ضلالته ... مستوردا لشرائع الظلم
عمه يزينه بنو جمحٍ ... وتوازرت فِيهِ بنو سهم
فاليوم آمن بعد قسوته ... عظمى، وآمن بعده لحمي
لمحمدٍ ولما يجيء بِهِ ... من سنة البرهان والحكم
في قصيدة لَهُ يمدح بها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وله فِي مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها مَا قد مضى من شعره فِي كفره، منها قوله [1] :
منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أَحْمَد لامني ... فيه، فبت كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة [2] سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من التي ... أسديت إذ أنا فِي الضلال أهيم
أيام تأمرني بأغوى خطة ... سهم، وتأمرني بها مخزوم
وأمد أسباب الهوى ويقودني ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم
__________
[1] السيرة: 4- 39.
[2] عيرانة: الناقة التي تشبه العير، وهو الحمار الوحشي في شدته ونشاطه.
(3/903)

فاليوم آمن بالنبي مُحَمَّد ... قلبي ومخطئ هَذِهِ محروم
مضت العداوة وانقضت أسبابها ... وأتت [1] أواصر بيننا وحلوم
فاغفر [2] فدى لك والدي كلاهما ... وارحم فإنك راحم مرحوم
وعليك من سمة [3] المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبةٍ برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم
(1534) عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بْن هاشم القرشي الهاشمي،
وأمه عاتكة ابنة أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عِمْرَان بْن مخزوم، لا عقب لَهُ، وقتل يَوْم أجنادين فِي خلافة أَبِي بَكْر شهيدا، ووجد عنده [4] عصبة من الروم قد قتلهم، ثُمَّ أثخنته الجراح، فمات.
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَوَّلُ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الرُّومِ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بَرَزَ بِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاخْتَلَفَا ضَرَبَاتٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسَلَبِهِ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ يَدْعُوهُ إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَتَشَاوَلا [5] بِالرُّمْحَيْنِ سَاعَةً، ثُمَّ صَارَا إِلَى السَّيْفَيْنِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَضَرَبَهُ، وَهُوَ دَارِعٌ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
فأثبته وقطع سيفه الدرع، وأسرع فِي منكبه، ثُمَّ ولى الرومي منهزما، فهزم
__________
[1] في السيرة: ودعت.
[2] في السيرة: فاعف.
[3] في السيرة: من علم.
[4] في أسد الغابة: حوله.
[5] تشاول القوم: إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح (اللسان- شول) .
(3/904)

عَلَيْهِ عَمْرو بْن الْعَاص لا يبارز، وَقَالَ عَبْد اللَّهِ: إِنِّي والله مَا أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف، وأخذ بعضها بعضا وجد فِي ربضة [1] من الروم وعشرة حوله قتلى وَهُوَ مقتول بينهم، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَهُ: ابْن عمي وحبي. ومنهم من يروي أَنَّهُ كَانَ يَقُول لَهُ: ابْن أمي. لا أحفظ لَهُ رواية عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، روت عَنْهُ أختاه ضباعة، وأم الحكم ابنتا الزُّبَيْر بْن عبد المطلب، وكانت سنه يَوْم توفي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوا من ثلاثين سنة.
(1535) عبد الله بْن الزُّبَيْر بْن العوام بْن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي.
يكنى أَبَا بَكْر. وَقَالَ بعضهم فِيهِ أَبُو بكير، ذكر ذَلِكَ أَبُو أَحْمَد الحاكم الْحَافِظ فِي كتابه فِي الكنى. والجمهور من أهل السير وأهل الأثر على أن كنيته أَبُو بَكْر، وله كنية أخرى، أَبُو خبيب. وكان أسن ولده. وخبيب هُوَ صاحب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ الَّذِي مات من ضربه، إذ كَانَ عُمَر واليا على المدينة للوليد، وَكَانَ الْوَلِيد قد أمره بضربه، فمات من أدبه ذَلِكَ، فوداه عُمَر بعده.
قَالَ أَبُو عُمَر: كناه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسم جده أَبِي أمه أبى بكر الصديق، وسمّاه باسمه. هاجرت أمه أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر من مكة، وهي حامل بابنها عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، فولدته فِي سنة اثنتين من الهجرة بعشرين شهرا من التاريخ. وقيل: إنه ولد فِي السنة الأولى، وَهُوَ أول مولود فِي الإسلام من المهاجرين بالمدينة.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ
__________
[1] ربضه: جماعة (القاموس) .
(3/905)

أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ [1] ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالْخُبْزَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَتْ: فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْكٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله ابن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سُمِّيتُ بِاسْمِ جَدِّي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنِّيتُ بِكُنْيَتِهِ. وشهد الجمل مع أَبِيهِ وخالته، وكان شهما دكرا شرسا ذا أنفة، وكانت لَهُ لسانة وفصاحة، وَكَانَ أطلس [2] ، لا لحية لَهُ، ولا شعر فِي وجهه.
وَقَالَ علي بْن زَيْد الجدعاني: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر كَثِير الصلاة، كَثِير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ خلال لا تصلح معها الخلافة، لأنه كَانَ بخيلا، ضيق العطاء، سيء الخلق، حسودا، كَثِير الخلاف، أخرج مُحَمَّد ابْن الحنفية، ونفى عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس إِلَى الطائف.
قَالَ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا زال الزُّبَيْر يعد منا- أهل البيت- حَتَّى نشأ عَبْد اللَّهِ. وبويع لعبد الله بْن الزُّبَيْر بالخلافة سنة أربع وستين، هَذَا قول أَبِي معشر. وقال المدائني: بويع لَهُ بالخلافة سنة خمس وستين، وَكَانَ
__________
[1] متم: دنا ولادها (القاموس) .
[2] الأطلس: الأسود كالحبشى.
(3/906)

قبل ذَلِكَ لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت مُعَاوِيَة بْن يَزِيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل رحمه الله فِي أيام عَبْد الْمَلِكِ يَوْم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، وَهُوَ ابْن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة، وبدأ الْحَجَّاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الْحَجَّاج فِي ذَلِكَ العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت فِي تلك الحجة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إِلَى أن قتل فِي النصف من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأجلح، عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلُ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ، وَهِيَ شَاكِيَةٌ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا أَمَهْ؟
قَالَتْ: مَا أَجِدُنِي إِلا شَاكِيَةً. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً. فَقَالَتْ لَهُ:
لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَهُ لِي. مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ، إِمَّا إِنْ قُتِلْتَ فَأَحْتَسِبُكَ، وَإِمَّا ظَفَرْتَ بِعَدُوِّكَ فَتَقَرَّ عَيْنِي.
قَالَ عُرْوَةُ: فالتفت إلي عَبْد اللَّهِ فضحك، فلما كَانَ فِي اليوم الَّذِي قتل [1] فِيهِ دخل عليها فِي المسجد فقالت لَهُ: يَا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فو الله لضربة سيف فِي عز خير من ضربة سوط فِي المذلة. قَالَ: فخرج، وقد جعل لَهُ مصراع عِنْدَ الكعبة، فكان تحته، فأتاه رجل من قريش، فَقَالَ لَهُ: ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها! فَقَالَ عَبْد اللَّهِ:
__________
[1] الطبري: 7- 205
(3/907)

من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه، والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم، وهل حرمة المسجد إلا كحرمة البيت، ثم تمثل:
ولست بمبتاع الحياة بسبةٍ ... ولا مرتق من خشية الموت سلما
قال: ثُمَّ شد عَلَيْهِ أصحاب الْحَجَّاج، فَقَالَ: أين أهل مصر؟ فقالوا: هم هؤلاء من هَذَا الباب- لأحد أبواب المسجد، فَقَالَ لأصحابه: كسروا أغماد سيوفكم، ولا تميلوا عني، فإني فِي الرعيل الأول. قَالَ: ففعلوا، ثُمَّ حمل عليهم، وحملوا معه، وَكَانَ يضرب بسيفين، فلحق رجلا فضربه، فقطع يده، وانهزموا، فجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، فجعل رجل أسود يسبه. فَقَالَ لَهُ: اصبر يَا بْن حام. ثُمَّ حمل عَلَيْهِ فصرعه. قَالَ: ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل حمص من باب بني شيبة. فَقَالَ: من هؤلاء؟ فقالوا: أهل حمص، فشد عليهم، وجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، ثُمَّ انصرف، وهو يقول:
لو كَانَ قرني واحدا لكفيته ... أوردته الموت وذكيته
قال: ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل الأردن من باب آخر، فَقَالَ: من هؤلاء؟ فقيل:
أهل الأردن، فجعل يضربهم بسيفه حَتَّى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف، وهو يقول:
لا عهد لي بغارةٍ مثل السيل ... لا ينجلي قتامها حَتَّى الليل
قال: فأقبل عَلَيْهِ حجر من ناحية الصفا، فضربه بين عينيه، فنكس رأسه، وهو يقول:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم
(3/908)

هكذا تمثل بِهِ ابْن الزُّبَيْر. قَالَ: وحماه موليان لَهُ، أحدهما يَقُول:
العبد يحمي ربه ويحتمي.
قَالَ: ثُمَّ اجتمعوا عَلَيْهِ، فلم يزالوا يضربونه حَتَّى قتلوه ومولييه جميعا، ولما قتل كبر أهل الشام، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: المكبرون عَلَيْهِ يَوْم ولد خير من المكبرين عَلَيْهِ يَوْم قتل.
وقال يَحْيَى بْن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أيام، فإذا هُوَ مصلوب، فجاءت أمه- امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل! فَقَالَ لَهَا الْحَجَّاج: المنافق! فقالت:
والله مَا كَانَ منافقا، ولكنه كَانَ صواما برا. قَالَ: انصرفي، فإنك عجوز قد خرفت. قالت: لا والله مَا خرفت، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير. أما الكذاب قد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير. قال أَبُو عُمَر: الكذاب فيما يقولون المختار بْن أَبِي عُبَيْد الثقفي.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْخَشَبَةِ، فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبِّ يَمَانٍ. وَأَمَرَتْنِي بِغَسْلِهِ، فَكُنَّا لا نَتَنَاوَلُ عُضْوًا إِلا جَاءَ مَعَنَا، فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه، وتتناول الْعُضْوَ الآخَرَ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تمتنى حتى تقرّ عيني بحثته، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهَا جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَتْ.
(3/909)

قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: رحل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر إِلَى عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرَوَان.
فرغب إِلَيْهِ فِي إنزاله من الخشبة، فأسعفه، فأنزل، ثُمَّ كَانَ مَا وصف ابْن أَبِي مليكة، وَقَالَ علي بْن مُجَاهِد: قتل مع ابْن الزُّبَيْر مائتان وأربعون رجلا إن منهم لمن سال دمه فِي جوف الكعبة.
وَرَوَى عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ مَرَوَانَ. وَكَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ مَرَوَانَ وَمِنَ ابْنِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن النُّعْمَانِ بِالْقَيْرَوَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مروان البغدادي بالإسكندرية، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: مَكَثَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبَيْرِ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ حَوْلا لا يَسْأَلُ أَحَدًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا إِلا الدُّعَاءَ لأَبِيهِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَأَرُونِيهِ، فَلَمَّا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ قَالُوا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ.
فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لا تُخَالِفِينَهُ- يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. قَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْتُ.
(1536) عبد الله بْن زغب [1] الإيادي.
قَالَ أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ: لَهُ صحبة.
(1537) عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بْن أَسَد بْن عبد العزى ابْن قصي القرشي الأسدي.
أمه قريبة [2] بِنْت أَبِي أُمَيَّة أخت أم سَلَمَة أم المؤمنين،
__________
[1] بضم الزاى المعجمة، وسكون الغين المعجمة (التقريب) .
[2] الضبط من القاموس.
(3/910)

كَانَ من أشراف قريش، وَكَانَ يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، يعد في أهل المدينة.
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وعروة بْن الزُّبَيْر، فحديث أَبِي بَكْر عَنْهُ أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مروا أَبَا بَكْر فليصل بالناس. وروى عَنْهُ عُرْوَة ثلاثة أحاديث: أحدها- أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر النساء فَقَالَ: يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد، ثُمَّ يضاجعها من آخر يومه! والثاني- أَنَّهُ ذكر الضرطة فوعظهم فيها، فَقَالَ: لم يضحك أحدكم مما يفعل. والثالث- أَنَّهُ ذكر ناقة صَالِح، فَقَالَ: انبعث لَهَا رجل عزيز عارم [1] منيع فِي رهطه مثل أَبِي زمعة فِي قومه. وربما جمع هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ هَذِهِ الأحاديث الثلاثة فِي حديث واحد.
وأبو زمعة هَذَا هُوَ الأسود بْن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كني بابنه زمعة، وقتل زمعة بْن الأسود، وأخوه عُقَيْل بْن الأسود يَوْم بدر كافرين، وأبوهما الأسود، كان أحد المستهزءين الذين قَالَ الله تعالى فيهم [2] :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ 15: 95.
ذكروا أن جبريل رمى فِي وجهه بورقة فعمي، وكانت تحت عَبْد اللَّهِ بْن زمعة زينب بِنْت أَبِي سَلَمَة، وهي أم بنته، وابنه يَزِيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة، قتله مسرف [3] بْن عقبة صبرا يَوْم الحرة، وذلك أَنَّهُ أتى بِهِ مسرف بْن عقبة أسيرا.
__________
[1] عارم: خبيث شرير (النهاية) .
[2] سورة الحجر، آية 95.
[3] هكذا في ى، وفي أسد الغابة: مسلم بن عقبة.
(م 4- الاستيعاب- ثالث)
(3/911)

فقال لَهُ: بايع على أنك خول لأمير المؤمنين، يَعْنِي يَزِيد، يحكم فِي دمك ومالك.
فقال: أبايعه على الكتاب والسنة، وأنا ابْن عم أمير المؤمنين، يحكم فِي دمي وأهلي ومالي، وَكَانَ صديقا ليزيد وصفيا لَهُ، فلما قَالَ ذَلِكَ قَالَ مسرف: اضربوا عنقه، فوثب مَرَوَان فضمه إِلَيْهِ لما كَانَ يعرف بينه وبين يَزِيد. فقال مَرَوَان:
نعم يبايعك على مَا أحببت، وقال مسرف: والله لا أقبله أبدا. وقال: إن تنحى عَنْهُ مَرَوَان وإلا فاقتلوهما معا، فتركه مَرَوَان، وضربت عنق يَزِيد بن عبد الله ابن زمعة، وقتل يومئذ إخوته فِي القتال، فيقال: إنه قتل لعبد الله بْن زمعة يَوْم الحرة بنون. ومن ولد عَبْد اللَّهِ بْن زمعة كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة، وَهُوَ جد أَبُو البختري، والقاضي وَهْب بْن وَهْب بْن كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة.
ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنِي أبو البختري قال: قال لي مصعب ابن ثَابِتٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَبْدٍ الْكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: فَمَا لَكَ لا تَقُولُ كَثِيرًا؟ لَعَلَّكَ كَرِهْتَ ذَلِكَ، أَتَدْرِي مَنْ سَمَّاهُ كَثِيرًا؟
جَدَّتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
(1538) عبد الله بْن زِيَاد [1] بْن عَمْرو بْن زمزمة بْن عَمْرو البلوي، هُوَ المجذر بْن زِيَاد.
وقيل لَهُ المجذر، لأنه كَانَ مجذر الخلق، وَهُوَ الغليظ، وغلب عَلَيْهِ وعرف بِهِ، ولذلك ذكرناه فِي باب الميم. شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يَوْم أحد شهيدا.
(1539) عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد بْن ثعلبة بْن عَبْد اللَّهِ بْن زيد، من بنى جشم بن الحارث ابن الخزرج الأَنْصَارِيّ الخزرجي الحارثي،
من بني الْحَارِث بْن الخزرج، وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الأَنْصَارِيّ: ليس فِي آبائه ثعلبة، وإنما هُوَ عبد الله بن زيد
__________
[1] في هامش القاموس: بن زياد.
(3/912)

بن عبد ربه بن زَيْد بْن الْحَارِث، وثعلبة بْن عبد ربه هُوَ عم عَبْد اللَّهِ، وأخو زَيْد، فأدخلوه فِي نسبه، وذلك خطأ.
شهد العقبة، وشهد بدرا وسائر المشاهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم، وهو الّذي أرى الأذان فِي النوم فأمر بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالا على مَا رآه عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد هَذَا، وكانت رؤياه ذَلِكَ فِي سنة إحدى بعد بناء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسجده، يكنى أَبَا مُحَمَّد، وكانت معه راية بني الْحَارِث بْن الخزرج يَوْم الْفَتْح.
توفي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين وَهُوَ ابْن أربع وستين، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيد بْن المسيب، وعبد الرحمن بْن أَبِي ليلى، وابنه مُحَمَّد بْن عبد الله ابن زيد.
(1540) عبد الله بْن زَيْد بْن عَاصِم بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن عوف بْن المبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مازن الأَنْصَارِيّ المازني،
من بني مازن بْن النجار، يعرف بابن أم عُمَارَة، ولم يشهد بدرا، وَهُوَ الَّذِي قتل مسيلمة الكذاب فيما ذكر خليفة ابن خياط وغيره، وَكَانَ مسيلمة، قد قتل أخاه حَبِيب بْن زَيْد، وقطعه عضوا عضوا على مَا قد ذكرناه فِي بابه من هَذَا الكتاب، فقضى الله أن شارك أخوه عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد فِي قتل مسيلمة.
قال خليفة: اشترك وحشي بْن حرب، وعبد الله بْن زَيْد فِي قتل مسيلمة، رماه وحشي بْن حرب بالحربة، وضربه عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد بالسيف، فقتله، وقتل عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد يَوْم الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وَهُوَ صاحب
(3/913)

حديث الوضوء، روى عَنْهُ سَعِيد بْن المسيب، وَابْن أخيه عباد بْن تميم بْن زَيْد ابن عَاصِم، ويحيى بْن عُمَارَة بْن أَبِي حسن.
(1541) عبد الله بْن سابط بْن أَبِي حميضة [1] بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الْجُمَحِيّ مكي.
روى عَنْهُ ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، ومن قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن سابط نسبه إِلَى جده. وإنما هُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن سابط، من كبار التابعين، أكثر مَا يأتي ذكره ابْن سابط غير منسوب، أو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط إذا رَوَى عَنْهُ من رأيه أو من غير رأيه شيء، وَأَبُو عَبْد اللَّهِ لَهُ صحبة فِي قول من حكينا قوله.
وقد زعم بعض أهل النسب أن عَبْد اللَّهِ وعبد الرحمن ابني سابط أخوان، لا صحبة لهما، وأنهما جميعا كانا فقيهين وقال الزُّبَيْر وعمه مصعب: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط، أمه وأم أخوته: عَبْد اللَّهِ، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث، أم مُوسَى بِنْت الأعور، واسمه خَلَف بْن عَمْرو بْن وَهْب بْن حُذَافَة بْن جمح، واسمها تماضر.
قال: وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ فقيها.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن سابط من كبار التابعين وفقهائهم. حدث عَنْهُ ابْن جريج ونظراؤه، وأبوه عَبْد اللَّهِ بْن سابط مذكور فِي الصحابة من بني جمح فِي قريش، مَعْرُوف الصحبة، مشهور النّسب.
(1542) عَبْد اللَّهِ بْن ساعدة.
أخو عويم [2] بْن ساعدة الأنصاري. مدني. روى
__________
[1] في القاموس: أبو خميصة، بالخاء والصاد. أو هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة.
[2] عويم كزبير (القاموس) .
(3/914)

عَنْهُ مُسْلِم بْن جندب أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: من كانت لَهُ غنم فليسر بها عَنِ المدينة، فإن المدينة أقل أرض الله مطرا.
(1543) عبد الله بْن السائب بْن أَبِي السائب.
واسم أَبِي السائب صيفي من عائذ [1] ابن عبد الله بن عمر [2] بن مخزوم القرشي، الْمَخْزُومِيّ، القارئ، يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: أَبَا السائب، يعرف بالقارئ [3] أخذ عَنْهُ أهل مكة القراءة، وعليه قرأ مُجَاهِد وغيره من قراء أهل مكة، سكن مكة، وتوفي بها قبل قتل ابْن الزُّبَيْر بيسير. وقيل: إنه مولى مجاهد. وقيل: إن مجاهدا مولى قَيْس بْن السائب، وسنذكر ذَلِكَ فِي باب قَيْس إن شاء الله تعالى.
حدثني خلف بن قاسم، وعلي بن إبراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا علي بن سَعِيد بْن بشير، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْقَاسِم بْن أَبِي بزة، قَالَ: سمعت عكرمة بْن سُلَيْمَان بْن عَامِر يَقُول: قرأت على إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن قسطنطين مولى بني الميسرة موالي الْعَاص بْن هِشَام، قَالَ لي: قرأت على عَبْد اللَّهِ بْن كَثِير مولى بني عَلْقَمَة أَنَّهُ قرأ على مُجَاهِد بْن جبر أَبِي الْحَجَّاج مولى عَبْد اللَّهِ بْن السائب الْمَخْزُومِيّ. وقال هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي: وَكَانَ شُرَيْك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية عَبْد اللَّهِ بْن السائب، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ:
كان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الجاهلية السائب بْن أَبِي السائب، وَقَالَ غيرهما: كَانَ شُرَيْك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في الجاهلية قيس ابن السائب. وقد جاء بذلك كله الأثر، اختلف فيه على مجاهد. ومن حديث
__________
[1] في هامش التهذيب: كذا في الأصل، ولكن في الخلاصة عابد- بباء موحدة.
[2] هكذا في ى، وأسد الغابة، والتهذيب. وفي الإصابة: عمرو.
[3] في أسد الغابة: القاري: من قارة قبيلة مشهورة ينسب إليها. فتكون النسبة إليها قارى بالتشديد، وليس كذلك، وإنما هو عبد الله من بنى مخزوم وليس من القارة، وهو بالهمز- قاله أبو عمر.
(3/915)

عَبْد اللَّهِ بْن السائب هَذَا قَالَ: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بمكة، فافتتح سورة المؤمنين، فلما أتى على ذكر مُوسَى وهارون أخذته سعلة فركع.
(1544) عبد الله بْن السائب بْن عُبَيْد بْن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بْن عبد مناف.
ذكره الكلبي فيمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
(1545) عبد الله بْن سبرة الجهني.
سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إن الله ينهاكم عَنْ قيل وَقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. وروى عَنْهُ ابنه مُسْلِم بْن عَبْد اللَّهِ بْن سبرة. يعد فِي أهل البصرة.
(1546) عبد الله بْن سبرة الهمداني.
ويقال العبدي. من عبد القيس، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن سَعْد.
(1547) عبد الله بْن سراقة بْن المعتمر بْن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي،
شهد بدرا هُوَ وأخوه عَمْرو بْن سراقة فِي قول ابْن إِسْحَاق. وقال مُوسَى بْن عقبة، وَأَبُو معشر: لم يشهد عَبْد اللَّهِ بْن سراقة بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد.
(1548) عبد الله بْن سرجس [1] الْمُزْنِيّ،
ويقال الْمَخْزُومِيّ، أظنه حليفا لهم، بصري.
روى عَنْهُ عَاصِم الأحول، وقتادة، قال عَاصِم الأحول: عَبْد اللَّهِ بْن سرجس رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يكن لَهُ صحبة.
وقال أَبُو عُمَر: لا يختلفون فِي ذكره فِي الصحابة، ويقولون: لَهُ صحبة على مذهبهم فِي اللقاء والرؤية والسماع، وأما عَاصِم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل.
__________
[1] بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة (التقريب) .
(3/916)

(1549) عبد الله بْن سَعْد الأزدي.
شامي، رَوَى عَنْهُ خَالِد بْن معدان مرفوعا:
إن [1] الله تعالى أعطاني فارس وأمدني بحمير.
(1550) عبد الله بْن سَعْد الأسلمي.
مزني، حَدِيثُهُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، عن هشام ابن عَاصِمٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لا تُطْوَى بِالنَّهَارِ.
(1551) عبد الله بْن سَعْد الأَنْصَارِي،
عم حرام بْن حكيم، حديثه عِنْدَ أهل الشام، يقال: إنه شهد القادسية، وَكَانَ يومئذ على مقدمة الجيش، رَوَى عَنْهُ حرام بْن حكيم، وخالد بْن معدان.
(1552) عبد الله بْن سَعْد بْن خيثمة الأَنْصَارِيّ الأوسي.
وله ولأبيه ولجده صحبة، وقد ذكرناهما. قتل أبوه يَوْم بدر، وقتل جده يَوْم أحد. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عبد الله ابن سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيَّ، أَشَهِدْتَ أُحُدًا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: نَعَمْ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وَعُمَر، وَرَوَى عَنْهُ.
وذكر الفاكهي، قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب بْن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا بشر بْن السري، عَنْ رباح بْن أَبِي مَعْرُوف، عَنِ الْمُغِيرَة بْن حكيم، قَالَ: كنا مع عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن خيثمة، فجاء رجل فطاف بالبيت، ثُمَّ صَلَّى فِي وجه الكعبة ركعتين، ثُمَّ التزم، وذكر الخبر، قَالَ الْمُغِيرَة: فقلت لعبد الله بْن سَعْد: أشهدت بدرا؟ قَالَ: نعم، والعقبة رديفا خَلَف أَبِي. قال أَبُو عُمَر: هكذا قَالَ: أشهدت بدرا؟ وَابْن الْمُبَارَك أحفظ وأضبط، والله أعلم.
__________
[1] في أسد الغابة: إن الله عز وجل أعطاني فارس ونساءهم وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم وأعطانى الروم وأبناءهم وسلاحهم وأمدّنى بحمير.
(3/917)

(1553) عبد الله بن سعد بن أبي السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بْن لؤي القرشي العامري،
يكنى أَبَا يَحْيَى، كذا قَالَ ابْن الكلبي فِي نسبه حَبِيب بْن جذيمة بالتخفيف [1] . وقال مُحَمَّد بْن حَبِيب:
حَبِيب بالتشديد، وكذا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة.
أسلم قبل الْفَتْح، وهاجر، وَكَانَ يكتب الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ارتد مشركا، وصار إِلَى قريش بمكة، فَقَالَ لهم: إِنِّي كنت أصرف محمدا حيث أريد، كَانَ يملي علي: «عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ، 2: 209 فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب. فلما كَانَ يَوْم الْفَتْح أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله، وقتل عَبْد اللَّهِ بْن خطل، ومقيس بْن حبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح إِلَى عُثْمَان، وَكَانَ أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عُثْمَان، فغيبه عُثْمَان حَتَّى أتى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه لَهُ، فصمت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طويلا، ثُمَّ قَالَ:
نعم. فلما انصرف عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن حوله: مَا صمت إلا ليقوم إِلَيْهِ بعضكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَالَ: إن النَّبِيّ لا ينبغي أن يكون لَهُ خائنة الأعين. وأسلم عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح أيام الْفَتْح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عَلَيْهِ بعد ذَلِكَ، وَهُوَ أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثُمَّ ولاه عُثْمَان بعد ذَلِكَ مصر فِي سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية
__________
[1] في أسد الغابة: حبيب- بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء تحتها نقطتان- قاله ابن الكلبي وابن ماكولا وغيرهما. وقال ابن الكلبي: ثقله حسان للحاجة، وقال ابن حبيب هو بتشديد الياء.
(3/918)

سنة سبع وعشرين، وَكَانَ فارس بني عَامِر بْن لؤي المعدود فيهم، وَكَانَ صاحب ميمنة عَمْرو بْن الْعَاص فِي افتتاحه وفي حروبه هناك كلها. وولى حرب مصر لعثمان أيضا، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عَمْرو بْن الْعَاص جعل عَمْرو بْن الْعَاص يطعن على عُثْمَان أيضا، ويؤلب عَلَيْهِ، ويسعى فِي إفساد أمره، فلما بلغه قتل عُثْمَان وَكَانَ معتزلا بفلسطين قَالَ: إِنِّي إذا نكأت قرحةً أدميتها، أو نحو هَذَا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي [1] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ الْوَجِيهِ، قَالَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ انْتُقِضَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَافْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَةَ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الَّذِينَ سُبُوا مِنَ الْقُرَى إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ نَقْضُهُمْ، وَعَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَدْءُ الشَّرِّ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وأما عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وَهُوَ [الَّذِي [2]] هادنهم الهدنة الباقية إِلَى اليوم، وغزا الصواري [فِي البحر [2]] من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثُمَّ قدم على عُثْمَان. واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عَمْرو العامري، فانتزى [3] عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي حذيفة بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد من وفادته، فمنعه ابْن أَبِي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إِلَى عسقلان، فأقام بها حتى قتل
__________
[1] بفتح الواو وكسر الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها الهاء (اللباب) .
[2] من أسد الغابة.
[3] في أسد الغابة: فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة.
(3/919)

عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقيل: بل أقام بالرملة حَتَّى مات، فارا من الفتنة، ودعا ربه فَقَالَ: اللَّهمّ اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثُمَّ صَلَّى الصبح، فقرأ فِي الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثُمَّ سلم عَنْ يمينه، وذهب يسلم عَنْ يساره، فقبض الله روحه، ذكر ذَلِكَ كله يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وغيره، ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على مُعَاوِيَة، وقيل: إنه توفي بإفريقية، والصحيح أَنَّهُ توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين.
(1554) عبد الله بْن السعدي.
واختلف فِي اسم السعدي، فقيل: قدامة بْن وقدان وقيل عَمْرو بن وقدان، وقد تقدم ذكره [1] ونسه في بنى لؤيّ، يكنى أَبَا مُحَمَّد.
توفي سنة سبع وخمسين.
(1555) عبد الله بْن السعدي [2]
اختلف فِي اسم السعدي أَبِيهِ، فقيل قدامة ابْن وقدان. وقيل عَمْرو بْن وقدان، وَهُوَ الصواب عِنْدَ أهل العلم بنسب قريش وَهُوَ وقدان بْن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أَبَا مُحَمَّد، توفي سنة سبع وخمسين، وإنما قيل لأبيه السعدي، لأنه استرضع لَهُ فِي بني سَعْد بْن بَكْر، وقد تقدم ذكره.
(1556) عبد الله بْن سَعِيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بْن عبد مناف،
كَانَ اسمه فِي الجاهلية الحكم، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ، وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة، وَكَانَ كاتبا محسنا، قتل يَوْم بدر شهيدا. وقيل: بل قتل يوم مؤتة شهيدا. وَقَالَ أَبُو معشر: استشهد يَوْم اليمامة رَضِيَ الله عنه.
__________
[1] سيأتي على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
[2] هذه الترجمة هي التي تقدمت باختصار.
(3/920)

(1557) عبد الله بْن سُفْيَان الأزدي.
شامي، روى عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصيام.
(1578) عبد الله بْن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي.
واسم أَبِي سُفْيَان الْمُغِيرَة. رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متضيع. رواه عَنْهُ سماك بْن حرب. وقد رَوَى هَذَا الحديث عَنْ أَبِيهِ. وأي ذَلِكَ كَانَ فقد رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ معه مسلما بعد الْفَتْح.
(1559) عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي،
كان من مهاجرة الحبشة هُوَ وأخوه هبار بْن سُفْيَان.
قال ابْن إِسْحَاق: قتل عَبْد اللَّهِ بْن سُفْيَان بْن عبد الأسد يَوْم اليرموك.
(1560) عَبْد اللَّهِ الثقفي، والد سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، مدني. من حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. روى عَنْهُ ابنه سُفْيَان.
(1561) عبد الله بْن سلام بْن الْحَارِث الإسرائيلي، ثُمَّ الأَنْصَارِيّ،
يكنى أَبَا يُوسُف، وَهُوَ من ولد يُوسُف بْن يعقوب صَلَّى الله عليهما، كَانَ حليفا للأنصار. يقال كَانَ حليفا للقواقلة [1] من بني عوف بْن الخزرج، وَكَانَ اسمه فِي الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ، وتوفي بالمدينة فِي خلافة مُعَاوِيَة سنة ثلاث وأربعين، وَهُوَ أحد الأحبار، أسلم إذ قدم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم المدينة.
__________
[1] في القاموس: القوقل: اسم أبى بطن من الأنصار، وهم القواقلة.
(3/921)

قال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: خرجت فِي جماعة من أهل المدينة لننظر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حين دخوله المدينة، فنظرت إِلَيْهِ وتأملت وجهه، فعلمت أَنَّهُ ليس بوجه كذاب، وَكَانَ أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ. وشهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بْن سلام بالجنة. وَرَوَى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُمَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. وقد ذكرنا هَذَا الخبر بإسناده فِي باب أَبِي الدرداء، وَهُوَ حديث حسن الإسناد صحيح، وروى ابْن وَهْب، وَأَبُو مسهر، وجماعة عَنْ مَالِك بْن أنس، عَنْ أَبِي النَّضْر، عَنْ عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بْن سلام. وهذا أيضا حديث ثَابِت صحيح لا مقال فِيهِ لأحد.
وقال بعض المفسرين- فِي قول الله عز وجل [1] : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ- 46: 10 هو عَبْد اللَّهِ بْن سلام. وقد قيل فِي قول الله عز وجل [2] : وَمن عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- 13: 43 إنه عَبْد اللَّهِ بْن سلام. وأنكر ذَلِكَ عكرمة والحسن، وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عَبْد اللَّهِ بْن سلام كَانَ بعد؟
__________
[1] سورة الأحقاف، آية 10.
[2] سورة الرعد، آية 45.
(3/922)

قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: وكذلك سورة الأحقاف مكية، فالقولان جميعا لا وجه لهما عِنْدَ الاعتبار، إلا أن يكون فِي معنى قوله [1] : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ من قَبْلِكَ. 10: 94 وقد تكون السورة مكية، وفيها آيات مدنية، كالأنعام وغيرها. وقال أَيُّوب، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين، قَالَ: نبئت أن عَبْد اللَّهِ بْن سلام قَالَ: سيكون بينكم وبين قريش قتال، فإن أدركني القتال وليس فِي قوة فاحملوني على سرير حَتَّى تضعوني بين الصفين.
(1562) عبد الله بْن سلامة بْن عُمَيْر الأسلمي،
هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حدرد.
كان من وجوه أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ ممن يؤمر [2] على السرايا، وقد تقدم ذكره [3] . وأنكر أَبُو أَحْمَد الحاكم الْحَافِظ أن يكون لَهُ صحبة وسماع عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: الصحبة والرواية لأبيه، فغلط ووهم، والله أعلم. وقال المدائني: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي حدرد، يكنى أَبَا مُحَمَّد، وتوفى سنة إحدى وسبعين، وَهُوَ ابْن إحدى وثمانين.
(1563) عبد الله بْن سَلَمَة العجلاني البلوي، ثُمَّ الأَنْصَارِيّ،
حليف لبني عَمْرو بْن عوف، وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْن سَلَمَة بْن مَالِك بْن الْحَارِث بْن عدي بْن الجد بْن العجلان ابن ضبعة، من بلي، شهد بدرا، وقتل يَوْم أحد شهيدا، قتله عَبْد اللَّهِ بْن الزبعري فيما ذكر ابْن إِسْحَاق وغيره. وقال فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنِ ابْن إِسْحَاق: عَبْد الله ابن سلمة بكسر اللام [4] ، ولذلك ذكره الدار قطنى فِي المؤتلف والمختلف من الأسماء، قال أَبُو عُمَر: قتل يَوْم أحد شهيدا، وحمل هُوَ والمجذّر بن زياد على
__________
[1] سورة يونس، آية 94.
[2] في أسد الغابة: يؤمره.
[3] صفحة 887.
[4] في أسد الغابة: قال الدار قطنى وابن ماكولا: هو سلمة- بكسر اللام.
(3/923)

ناصح واحد فِي عباءة واحدة، فعجب الناس لهما، فنظر إليهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ساوى بينهما عملهما. وقال مُوسَى بْن عقبة: عَبْد اللَّهِ بْن سَلَمَة بْن مَالِك بْن الْحَارِث بْن زَيْد من بني العجلان الأَنْصَارِيّ، شهد بدرا، ولم يقل:
إنه من بلي حليف لهم، قصر على ذَلِكَ، وبنو العجلان البلويون كلهم حلفاء بني عَمْرو بْن عوف.
(1564) عبد الله بْن أَبِي سليط،
كَانَ أبوه بدريا، وفي صحبة عَبْد اللَّهِ نظر، وَهُوَ مدني، رَوَى فِي النهي عَنْ لحوم الحمر الأهلية.
(1565) عبد الله بْن سندر،
أَبُو الأسود، رَوَى عَنْهُ رَبِيعَةُ بْنُ لَقِيطٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ، حَدِيثُهُ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْهُ، فِي الْقَبَائِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وله حديث آخر أن أباه كان عبد لزنباع الجذامي فخصاه وجدعه، فأنى النَّبِيّ عَلَيْهِ السلام، وأخبره، فأغلظ لزنباع القول.
(1566) عبد الله بْن سَهْل الأَنْصَارِيّ،
ذكره ابْن إِسْحَاق، وَابْن عقبة، فيمن شهد بدرا من الأنصار، ثُمَّ من بني عبد الأشهل، وحلفائهم. قال ابْن هِشَام:
عَبْد اللَّهِ بْن سَهْل هَذَا هُوَ أخو زعوراء بْن عبد الأشهل. قال: ويقال طنه من غسان حليف لبني عبد الأشهل. وقال ابْن إِسْحَاق: قتل ابْن سَهْل هَذَا يَوْم الخندق شهيدا، ونسبه بعضهم فَقَالَ: عَبْد اللَّهِ بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
(1567) عبد الله بْن سَهْل الأَنْصَارِيّ الحارثي،
أخو عَبْد الرَّحْمَنِ وَابْن أخي حويصة ومحيصة، وَهُوَ المقتول بخيبر الَّذِي ورد فِي قضيته القسامة.
(3/924)

(1568) عبد الله بْن سهيل بْن عَمْرو بْن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري،
يكنى أَبَا سهيل، هاجر إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية فِي قول ابْن إِسْحَاق، وَمُحَمَّد بْن عُمَر، ثُمَّ رجع إِلَى مكة، فأخذه أبوه وأوثقه عنده، وفتنه فِي دينه، ثُمَّ خرج مع أَبِيهِ سهيل بْن عَمْرو يَوْم بدر، وَكَانَ يكتم أباه إسلامه، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا امحاز من المشركين، وهرب إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسلما، وشهد معه بدرا والمشاهد كلها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة، وَهُوَ أحد الشهود فِي صلح الحديبية، وَهُوَ أسن من أخيه أَبِي جندل، وَهُوَ الَّذِي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَبِي تؤمنه؟
فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، هُوَ آمن بأمان الله، فليظهر ثُمَّ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله: من رأى سهيل بْن عَمْرو فلا يشد إِلَيْهِ النظر.
فلعمري إن سهيلا لَهُ عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى مَا كَانَ يوضع فِيهِ أَنَّهُ لم يكن بنافعه، فخرج عَبْد اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فأخبره مقالة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سهيل: كَانَ والله برا صغيرا وكبيرا.
واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو يَوْم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وَهُوَ ابْن ثمان وثلاثين سنة. قال الْوَاقِدِيّ في تسمية من شهد بدرا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
من بني مَالِك بْن حسل بْن عَامِر بْن لؤي: عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو، وَقَالَ فِي موضع آخر: يكنى أَبَا سهيل.
(1569) عبد الله بْن سويد الحارثي [1] الأَنْصَارِيّ،
أحد بني حارثة، لَهُ صحبة، حديثه عِنْدَ ابْن شهاب، عَنْ ثعلبة بْن أَبِي مَالِك- عَنْهُ. فِي العورات الثلاث.
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: قال عبد الغنى: الجاري- بالجيم (68) .
(3/925)

(1570) عبد الله بْن شبل الأَنْصَارِيّ،
رَوَى عَنْهُ أبو راشد الحبرانى [1] ، هو أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن شبل، لَهَا جميعا صحبة، ورواية، [مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابْن عِيسَى: عَبْد اللَّهِ بْن شبل الأَنْصَارِيّ كَانَ أحد النقباء، بلغني أَنَّهُ مات فِي إمارة مُعَاوِيَة [2]]
(1571) عبد الله بْن شبيل الأحمسي،
فِي صحبته نظر، قدم سنة ثمان وعشرين غازيا أذربيجان فِي زمن عُثْمَان فأعطوه الصلح الَّذِي كَانَ صالحهم عَلَيْهِ حذيفة.
(1572) عبد الله بْن الشخير [3] بْن عوف بْن كَعْب بْن وقدان الحرشي [4] ثُمَّ العامري،
من الحريش، وهم بطن من بني عَامِر بْن صعصعة، لَهُ صحبة ورواية.
يعد فِي البصريين، هُوَ والد مطرف الفقيه، وأخيه يَزِيد أَبِي العلاء.
(1573) عبد الله بْن شداد بْن الهاد اللَّيْثِيّ العتواري،
ولد على عهد رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ من أهل العلم. روى عن عمر، وعلى، وعن أبيه شداد ابن الهاد، وسيأتي [5] ذكر أَبِيهِ فِي موضعه من هَذَا الكتاب إن شاء الله تعالى.
روى عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن شداد هَذَا الشَّعْبِيّ، وَإِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سَعْد، وغيرهما.
(1574) [عبد الله بن شريح بْن هانئ بْن يَزِيد الحارثي. قدم أبوه شريح على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسأله عَنْ ولده لحديث ذكره أَبُو عُمَر فِي باب أَبِيهِ [2]] .
(1575) عبد الله بْن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي.
شهد أحدا مع أَبِيهِ شُرَيْك بْن أنس.
__________
[1] في س: الحراني.
[2] ليس في س.
[3] بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين (التقريب) .
[4] بفتح الحاء المهملة وفتح الراء، وآخره معجمة والإصابة واللباب، وفي هوامش الاستيعاب:
قوله الحريشيّ ثم العامري غير مستقيم، وكان ينبغي أن يقول: العامري ثم الحرشيّ (68) .
[5] سبق صفحه 695.
(3/926)

(1576) عبد الله بْن شهاب بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن زهرة بْن كلاب القرشي الزُّهْرِيّ،
وَهُوَ جد ابْن شهاب الزُّهْرِيّ الفقيه.
قال الزُّبَيْر: هما أخوان، عَبْد اللَّهِ الأكبر، وعبد الله الأصغر ابنا شهاب بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن زهرة [بْن كلاب] [1] ، كَانَ اسم عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الأكبر عبد الجان، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ. كان من المهاجرين إلى إِلَى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إِلَى المدينة، وأخوه عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الأصغر، شهد أحدا مع المشركين، ثُمَّ أسلم بعد.
[وهو جد مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الفقيه] [2] قَالَ ابْن إِسْحَاق: هُوَ الَّذِي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه.
وَابْن قميئة جرح وجنته، وعتبة كسر رباعيته. وحكى الزبير، عن عبد الرحمن ابن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعَزِيزِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَا بلغ أحد الحلم من ولد عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص إلا بخر أو هتم، لكسر عُتْبَة رباعية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: إن عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الأصغر هُوَ جد الزُّهْرِيّ من قبل أمه، وأما جده من قبل أَبِيهِ فهو عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الأكبر، وإن عَبْد اللَّهِ الأصغر هُوَ الَّذِي هاجر إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ قدم مكة، فمات بها قبل الهجرة.
وقد رَوَى أن ابْن شهاب قيل لَهُ: شهد جدك بدرا؟ قَالَ: شهدها من ذَلِكَ الجانب- يَعْنِي مع المشركين، والله أعلم أي جديه أراد.
(1577) عبد الله بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة الْجُمَحِيّ.
وروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم
__________
[1] ليس في س.
[2] من س. (الاستيعاب ج 3- م 3)
(3/927)

أَنَّهُ قَالَ: ليغزون هَذَا البيت جيش يخسف بهم بالبيداء. منهم من جعله مرسلا، ومنهم من أدخله فِي المسند. روى عَنْهُ جماعة منهم أُمَيَّة بْن عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان.
قتل عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان فِي يَوْم واحد مع ابْن الزُّبَيْر، سنة ثلاث وسبعين، وبعث الْحَجَّاج برأسه، وبرأس ابْن الزُّبَيْر، ورأس عُمَارَة بْن عَمْرو بْن حزم، إِلَى المدينة، فنصبوها، وجعلوا يقربون رأس ابْن صَفْوَان إِلَى رأس ابْن الزُّبَيْر كأنه يساره، يلعبون [1] بذلك، ثم بعثوا برءوسهم إِلَى عَبْد الْمَلِكِ، وصلب جثة ابْن الزُّبَيْر على ثنية أهل المدينة عِنْدَ المقابر
(1578) عبد الله بْن صَفْوَان الخزاعي،
ذكره بعضهم فِي الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ: لَهُ صحبة، وَهُوَ عندي مجهول لا يعرف.
(1579) عبد الله بْن صَفْوَان بْن قدامة التميمي.
قدم مع أَبِيهِ صَفْوَان بْن قدامة على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه أخوه، وَكَانَ اسمه عبد نهم، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ، وأخوه عَبْد الرَّحْمَنِ [2] بْن صَفْوَان.
(1580) عبد الله بْن ضمرة الْبَجَلِيّ.
مخرج حديثه عَنْ قوم من ولده. روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فضل جَرِير الْبَجَلِيّ قوله صَلَّى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريم قول فأكرموه من ولده صابر بْن سَالِم بْن حميد بن يزيد بن عبد الله ابن ضمرة.
(1581) عبد الله بْن طارق بْن عَمْرو بْن مَالِك البلوي.
حليف لبني ظفر من الأنصار، شهد بدرا، وأحدا، وَهُوَ أحد النفر الستة الذين بعثهم رسول الله صلى الله إِلَى رهط من عضل والقارة، فِي آخر سنة ثلاث من الهجرة، ليفقهوهم
__________
[1] في أسد الغابة: يسخرون بذلك.
[2] في أسد الغابة: فسماهما عبد الله وعبد الرحمن، وكان اسماهما عبد نهم وعبد العزى.
(ظهر الإستيعاب ج 3- م 3)
(3/928)

فِي الدين، ويعلموهم القرآن، وشرائع الإسلام، فخرجوا معهم حَتَّى إذا كانوا بالرجيع- وَهُوَ ماء لهذيل بناحية الحجاز- استصرخوا عليهم هذيلا، وغدروا بهم، فقاتلوا حَتَّى قتلوا، وهم: عَاصِم بْن ثابت، ومرثد بن أبى مرثد، وخبيب ابن عدي، وخالد بْن البكير، وزيد بْن الدثنة، وعبد الله بْن طارق، فأما مرثد، وخالد، وعاصم فقاتلوا حَتَّى قتلوا، وأما خبيب، وعبد الله، وزيد فلانوا ورقوا ورغبوا فِي الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروا، ثُمَّ خرجوا بهم إِلَى مكة، حَتَّى إذا كانوا بالظهران انتزع عَبْد اللَّهِ بْن طارق يده من القران، وأخذ سيفه، واستأخر عَنِ القوم، فرموه بالحجارة حَتَّى قتلوه. قبره بالظهران، وقد ذكره حَسَّان فِي شعره الّذي يرنى بِهِ أصحاب الرجيع: عاصم بْن ثَابِت، ومرثد ابن أَبِي مرثد، ومن ذكر معهما، فَقَالَ: [1]
وابن الدثنة وَابْن طارق [2] منهم ... وافاه ثُمَّ حمامه المكتوب
وأول هذا الشعر:
صَلَّى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
(1582) عبد الله بْن أَبِي طَلْحَة الأنصاري،
واسم أبي طلحة زيد بن سهل، ولد عَبْد اللَّهِ على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبعثت بِهِ أمه أم سُلَيْم ابنها [3] أنس بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحنكه بتمرة، ودعا لَهُ، وسماه عَبْد اللَّهِ. قال أنس بْن مَالِك: فما كَانَ فِي الأنصار ناشى أفضل منه.
وقال علي بْن المديني: سمعت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَقُول: ولد لعبد الله بْن أَبِي طَلْحَة عشر ذكور كلهم قراء القرآن.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: أكثر العلم وأشهرهم بِهِ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّهِ بن أبى طلحة
__________
[1] ديوانه: 28
[2] في الديوان: وابن لطارق وابن دثنة.
[3] هو أخو عبد الله بن أبى طلحة لأمه.
(3/929)

شيخ مَالِك رحمة الله عَلَيْهِ، وشهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي طَلْحَة مع علي رضى الله عَنْهُ صفين، رَوَى عَنْهُ ابناه إِسْحَاق وعبد الله.
(1583) عبد الله بْن طهفة الغفاري.
يقال لَهُ ولأبيه صحبة، والأمر فِي ذَلِكَ مختلف مضطرب جدا، وَهُوَ من أصحاب الصفة.
(1584) عبد الله بْن عَامِر البلوي،
حليف لبني ساعدة من الأنصار، شهد بدرا.
(1585) عبد الله بْن عَامِر بْن رَبِيعَة العدوي،
حليف لهم، كنيته أَبُو مُحَمَّد، واختلف فِي نسب أَبِيهِ عَامِر بْن رَبِيعَة، فنسب إِلَى نزار، ونسب إِلَى مذحج فِي اليمن، قد ذكرنا [1] ذَلِكَ عِنْدَ ذكرنا لَهُ فِي بابه من كتابنا هَذَا، ولم يختلف فِي أَنَّهُ حليف للخطاب بْن نفيل، وعبد الله بْن عَامِر هَذَا هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن رَبِيعَة الأكبر، صحب هُوَ وأبوه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واستشهد يَوْم الطائف مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
(1586) عبد الله بن عَامِر بْن رَبِيعَة الأصغر،
ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: فِي سنة ست من الهجرة وحفظ عَنْهُ وَهُوَ صغير، وتوفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْن أربع سنين أو خمس سنين. وأمه وأم [2] أخيه المتقدم ذكره ليلى بِنْت أَبِي حثمة [بْن غانم [3]] بْن عبد الله بن عبيد ابن عويج بْن عدي بْن كَعْب. وأبوهما عَامِر بْن رَبِيعَة من كبار الصحابة، حليف للخطاب بْن نفيل. وعبد الله بْن عَامِر هَذَا هو القائل يرثى زيد بن عمر
__________
[1] سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.
[2] في أسد الغابة: وأمه أم أخيه.
[3] ليس في أسد الغابة.
(3/930)

ابن الخطاب، وَكَانَ قتل فِي حرب كانت بين عدي بْن كَعْب جناها بنو أَبِي جهيم ابن أبى حذيفة وابن مطيع:
إن عديا ليلة البقيع ... تكشفوا عَنْ رجل صريع
مقاتلٍ [1] فِي الحسب الرفيع ... أدركه شؤم بني مطيع
وقال الْبُخَارِيّ: قَالَ لنا أَبُو اليمان: حَدَّثَنَا شعيب، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن رَبِيعَة- وَكَانَ من أكبر بني عدي قال أَبُو عُمَر: نسبه إِلَى حلفه، وكذلك كانوا يفعلون. رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِنَا، وَكُنْتُ أَلْعَبُ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَعَالَ أُعْطِكَ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا. قَالَ: أَمَا أَنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كتبت عليك كذبة. وتوفى عبد الله بن عامر بن ربيعة سنة خمس وثمانين، يكنى أبا محمد.
(1587) عبد الله بْن عَامِر بْن كريز بْن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي العبشمي،
ابْن خال عُثْمَان بْن عَفَّان. أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، وأمها وأم عَامِر بْن كريز البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب. وأم عَبْد اللَّهِ بْن عامر ابن رَبِيعَة دجاجة بِنْت أَسْمَاء بْن الصلت، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فأتى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صغير، فَقَالَ: هَذَا شبهنا [2] ، وجعل يتفل عَلَيْهِ ويعوذه، فجعل عَبْد اللَّهِ يتسوغ [3] ريق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم،
__________
[1] في ى: مقابل
[2] في أسد الغابة: يشبهنا.
[3] في أسد الغابة: يبتلع ريق رسول الله.
(3/931)

فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر لَهُ الماء. قيل: لما أتي بعبد الله بْن عَامِر بْن كريز إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لبني عبد شمس: هَذَا أشبه بنا منه بكم، ثُمَّ تفل فِي فِيهِ، فازدرده، فَقَالَ: أرجو أن يكون مسقيا، فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وقد أتي عبد المطلب بْن هاشم بأبيه عَامِر بْن كريز وَهُوَ ابْن ابنته أم حكيم البيضاء، فتأمله عبد المطلب، وَقَالَ: مَا ولدنا ولدا أحرص منه، وكانت أم حكيم البيضاء بِنْت عبد المطلب بْن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت لَهُ عامرا أَبَا عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا. وقد رَوَى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أظنه سمع منه ولا حفظ عَنْهُ.
ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، قالا:
قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. رواه موسى ابن هارون الحمّال، عن معصب بإسناده سواء. قال الزُّبَيْر وغيره: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سخيا، كريما حليما، مَيْمُون النقيبة، كَثِير المناقب، هُوَ افتتح خراسان، وقتل كسرى فِي ولايته، وأحرم من نيسابور شكرا الله تعالى، وَهُوَ الَّذِي عمل السقايات بعرفة.
قال صَالِح بْن الوجيه، وخليفة بْن خياط: وفي سنة تسع وعشرين عزل عُثْمَان أَبَا مُوسَى الأشعري عَنِ البصرة، وعثمان بْن أَبِي الْعَاص عَنْ فارس، وجمع ذَلِكَ كله لعبد الله بْن عَامِر بْن كريز. وقال صَالِح: وَهُوَ ابن أربع وعشرين سنة.
(3/932)

وقال أَبُو اليقظان: قدم ابْن عَامِر البصرة واليا عليها، وَهُوَ ابْن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا انه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان وأصبهان وحلوان وكرمان، وَهُوَ الَّذِي شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة إلى أن قتل عُثْمَان رضى الله عَنْهُ، وَكَانَ ابْن عمته، لأن أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، ثُمَّ عقد لَهُ مُعَاوِيَة على البصرة، ثُمَّ عزله عنها، وَكَانَ أحد الأجواد، أوصى إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، ومات قبله بيسير، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ زِيَاد يرثيه:
فإن الَّذِي أعطى العراق ابْن عامرٍ ... لربي الَّذِي أرجو لستر مفاقري
وفيه يَقُول زِيَاد الأعجم:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا
أخ لك مَا مودته بمزقٍ ... إذا مَا عاد فقر أخيه عادا
سألناه الجزيل فما تلكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثُمَّ أحسن ثُمَّ عدنا ... فأحسن ثُمَّ عدت لَهُ فعادا
مرارا مَا رجعت إله إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
(1588) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بْن عبد مناف بْن قصي القرشي الهاشمي.
يكنى أَبَا الْعَبَّاس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وَكَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، هَذَا قول الْوَاقِدِيّ والزبير. قال الزُّبَيْر وغيره من أهل العلم بالسير والخبر: ولد عَبْد الله ابن الْعَبَّاس فِي الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث
(3/933)

سنين. وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ يَعْنِي الْمُفَصَّلَ. هَذِهِ رواية أَبِي بشر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر. وقد رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنَا خَتِينٌ أَوْ قَالَ مَخْتُونٌ. وَلا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال أَبِي: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وقال الزُّبَيْرِيّ:
يروى عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي حجة الوداع: وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم.
قال أَبُو عُمَر: وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح، والله أعلم، وَهُوَ قولهم إنّه ابْن عَبَّاس كَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة يَوْم توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومات عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بالطائف سنة ثمان وستين فِي أيام ابْن الزُّبَيْر، وَكَانَ ابْن الزُّبَيْر قد أخرجه من مكة إِلَى الطائف، ومات بها وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وقيل ابْن إحدى وسبعين سنة. وقيل: ابْن أربع وسبعين سنة، وصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد ابْن الحنفية، وكبر عَلَيْهِ أربعا، وَقَالَ: اليوم مات رباني هَذِهِ الأمة، وضرب على قبره فسطاطا.
وروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه أَنَّهُ قَالَ لعبد الله بن عباس:
(3/934)

اللَّهمّ علمه الحكمة وتأويل القرآن، وفي بعض الروايات: اللَّهمّ فقّهه في الدين.
علمه التأويل. وفي حديث آخر: اللَّهمّ بارك فِيهِ، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين. وفي حديث آخر اللَّهمّ زده علما وفقها. وهي كلها أحاديث صحاح.
وقال مُجَاهِد عَنِ ابْن عَبَّاس: رأيت جبرئيل عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين، ودعا لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحكمة مرتين.
وكان عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة. وكان عُمَر يَقُول: ابْن عَبَّاس فتى الكهول، لَهُ لسان قئول، وقلب عقول. وروى عَنْ مسروق عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ: نعم ترجمان القرآن ابْن عَبَّاس، لو أدرك أسناننا مَا عاشره منا رجل.
وقال ابْن عُيَيْنَة، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ: مَا سمعت فتيا أحسن من فتيا ابْن عَبَّاس، إلا أن يَقُول قائل: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروي مثل هَذَا عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد. قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا ذاكروا ابْن عَبَّاس فخالفوه لم يزل يقررهم حَتَّى ينتهوا إِلَى قوله. وقال يَزِيد بْن الأصم: خرج مُعَاوِيَة حاجا، معه ابْن عَبَّاس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عَبَّاس موكب ممن يطلب العلم.
وَرَوَى شُرَيْكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ:
كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: أَجْمَلُ النَّاسِ. فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتُ: أفَصْحُ النَّاسِ. وَإِذَا تَحَدَّثَ قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ.
وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا شَقِيقٌ
(3/935)

أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَأَ وَيُفَسِّرَ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلا سَمِعْتُ كَلامَ رَجُلٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ، وَالرُّومُ، وَالتُّرْكُ، لأَسْلَمَتْ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عَنْ شقيق مثله.
وقال عَمْرو بْن دينار: مَا رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابْن عَبَّاس:
الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب، وأحسبه قَالَ: والشعر.
وقال أَبُو الزناد، عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: مَا رأيت أحدا كَانَ أعلم بالسنة، ولا أجل رأيا، ولا أثقب نظرا من ابْن عَبَّاس، ولقد كَانَ عُمَر يعده للمعضلات مع اجتهاد عُمَر ونظره للمسلمين.
وقال الْقَاسِم بْن مُحَمَّد: مَا رأيت فِي مجلس ابْن عَبَّاس باطلا قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، وَكَانَ أصحابه يسمونه البحر، ويسمونه الحبر.
قال عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بْن أَبِي زَيْد الهلالي:
ونحن ولدنا الْفَضْل والحبر بعده ... عنيت أَبَا الْعَبَّاس ذا الْفَضْل والندى
وقال أَبُو عَمْرو بْن العلاء: نظر الحطيئة إِلَى ابْن عَبَّاس فِي مجلس عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غالبا عَلَيْهِ، فَقَالَ: من هَذَا الَّذِي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنه، قَالُوا: عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، فَقَالَ فِيهِ أبياتا منها:
إِنِّي وجدت بيان المرء نافلةً ... تهدى لَهُ ووجدت العىّ كالصمم
والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم ... وقد يلام الفتى يوما ولم يلم
(3/936)

وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه [1] :
إذا مَا ابْن عباسٍ بدا لك وجهه ... رأيت لَهُ فِي كل أحواله فضلا
إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ ... بمنتظماتٍ [2] لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى مَا فِي النفوس فلم يدع ... لذي إربةٍ فِي القول جدا ولا هزلا
سموت إِلَى العليا بغير مشقةٍ ... فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
خلقت خليقا للمودة والندى ... فليجا ولم تخلق كهاما ولا جهلا
ويروى أن مُعَاوِيَة نظر إِلَى ابْن عَبَّاس يوما يتكلم، فأتبعه بصره، وقال متمثّلا:
إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ ... مصيبٍ ولم يثن اللسان على هجر
يصرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر فِي أعطافه نظر الصقر
وروى أن عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة مر يوما بدار عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بمكة، فرأى جماعة من طالبي الفقه، ومر بدار عُبَيْد الله بْن عَبَّاس، فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام، فدخل على ابْن الزُّبَيْر. فقال لَهُ: أصبحت والله كما قال الشاعر:
فإن تصبك من الأيام قارعة ... لم نبك منك عليه دنيا ولا دين
قال: وما ذاك يَا أعرج؟ قَالَ: هذان ابنا عَبَّاس، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عَبْد اللَّهِ بْن مطيع. وقال: انطلق إِلَى ابني عَبَّاس، فقل لهما: يَقُول لكما أمير المؤمنين: اخرجا عني، أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق، وإلا فعلت وفعلت. فقال عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس لابن الزبير:
__________
[1] ديوان: 359.
[2] في الديوان: بملتقطات.
(3/937)

والله مَا يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فقها، ورجل يطلب فضلا، فأي هذين تمنع؟ وَكَانَ بالحضرة أَبُو الطفيل عَامِر بْن واثلة الكناني، فجعل يَقُول:
لا در درّ الليالي كيف تضحكنا ... منهما خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل مَا تحدث الأيام من عبرٍ ... في ابْن الزُّبَيْر عَنِ الدنيا تسلينا
كنا نجيء ابْن عَبَّاس فيسمعنا ... فقها ونكسبنا أجرا ويهدينا
ولا يزال عُبَيْد الله مترعةً ... جفانه مطعما ضيفا ومسكينا
فالبر والدين والدنيا بدارهما ... ننال منها الَّذِي نبغي إذا شينا
إن النَّبِيّ هُوَ النور الَّذِي كشطت ... به عمايات ماضينا وباقينا
ورهطه عصمة فِي دينه لهم ... فضل علينا وحق واجب فينا
ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم ... منّا وتؤذيهم فينا وتؤدينا
ولست بأولاهم بِهِ رحما ... يا بْن الزُّبَيْر ولا أولى بِهِ دينا
لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم ... في الدين عزا ولا فِي الارض تمكينا
وكان ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قد عمي فِي آخر عمره. وروى عَنْهُ أَنَّهُ رأى رجلا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يعرفه، فسأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى اللَّهِ عَلَيْهِ وسلم: أرأيته؟ قَالَ: نعم. قال: ذَلِكَ جبرئيل، أما إنك ستفقد بصرك، فعمي بعد ذَلِكَ فِي آخر عمره، وَهُوَ القائل فِي ذَلِكَ فيما روي عَنْهُ من وجوه:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخلٍ ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
(3/938)

يروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إِلَى الناس.
ويقال: بل دخل قبره طائر أبيض وقيل: إنه بصره فِي التأويل.
وقال الزُّبَيْر: مات ابْن عَبَّاس بالطائف، فجاء طائر أبيض، فدخل فِي نعشه حين حمل، فما رئي خارجا منه.
شهد عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الجمل وصفين والنهروان، وشهد معه الْحَسَن والحسين وَمُحَمَّد بنوه، وعبد الله وقثم ابنا الْعَبَّاس، وَمُحَمَّد وعبد الله وعون بنو جَعْفَر بْن أَبِي طالب. والمغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، وعقيل بْن أَبِي طالب، وعبد الله بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد ابن الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَأْتُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الشِّعْرِ وَالأَنْسَابِ، وَنَاسٌ يَأْتُونَ لأَيَّامِ الْحَرْبِ وَوَقَائِعَهَا، وَنَاسٌ يَأْتُونَ لِلْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، مَا مِنْهُمْ صِنْفٌ إِلا يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ بِمَا شاءوا.
(1589) عبد الله بْن عبد الأسد بْن هِلال بن عبد الله بن عمرو [1] بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الْمَخْزُومِيّ،
أَبُو سَلَمَة زوج أم سَلَمَة قبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أمه برة بِنْت عبد المطلب بْن هاشم.
قال ابْن إِسْحَاق: أسلم بعد عشرة أنفس، فكان الحادي عشر من المسلمين، هاجر مع زوجته أم سَلَمَة إِلَى أرض الحبشة. قال مصعب الزبيري: أول من
__________
[1] في أسد الغابة: ابن عمر
(3/939)

هاجر إِلَى أرض الحبشة أَبُو سَلَمَة بْن عبد الأسد، ثُمَّ شهد بدرا، وَكَانَ أخا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واخا حَمْزَة من الرضاعة، أرضعته ثويبة مولاة أَبِي لهب، أرضعت حَمْزَة ثُمَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَبَا سَلَمَة، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إِلَى غزوة العشيرة، وكانت فِي السنة الثانية من الهجرة.
توفي أَبُو سَلَمَة فِي جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة، وَهُوَ ممن غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَكَانَ عِنْدَ وفاته قَالَ: اللَّهمّ اخلفني فِي أهلي بخير، فأخلفه [1] رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على زوجته أم سَلَمَة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربيب بنيه: عُمَر، وسلمة، وزينب.
(1590) عبد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ابْن سلول الأَنْصَارِيّ،
من بني عوف ابْن الخزرج. وسلول امرأة من خزاعة هي أم أَبِي بن مالك [بن الحارث ابن عُبَيْد [2]] بْن سَالِم بْن غنم بْن عَمْرو [3] بْن الخزرج. وسالم بْن غنم يعرف بالحبلى، لعظم بطنه، ولبني الحبلى شرف فِي الأنصار، وَكَانَ اسمه الْحُبَاب، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ، وَكَانَ أبوه عبد الله بن أبىّ ابن سلول يكنى أَبَا الْحُبَاب، بابنه الْحُبَاب، وَكَانَ رأس المنافقين، وممن تولى كبر الإفك فِي عَائِشَة، وابنه عَبْد اللَّهِ هَذَا من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان أبوه عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي من أشراف الخزرج، وكانت الخزرج قد اجتمعت
__________
[1] في أسد الغابة: خلفه.
[2] من أسد الغابة.
[3] في أسد الغابة: بن عوف.
(3/940)

على أن يتوجوه، ويسندوا أمرهم إِلَيْهِ قبل مبعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما جاء الله بالإسلام نفس على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النبوة، وأخذته العزة، فلم يخلص الإسلام، وأضمر النفاق حسدا وبغيا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي غزوة تبوك [1] : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. 63: 8 فقال ابنه لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الذليل يَا رَسُول اللَّهِ، وأنت العزيز، وَقَالَ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن أذنت لي فِي قتله قتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أَنَّهُ يقتل أصحابه، ولكن بر أباك وأحسن صحبته. فلما مات سأله ابنه الصلاة عَلَيْهِ، فنزلت [2] : «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ» . 9: 84 وسأله أن يكسوه قميصه يكفن فِيهِ، لعله يخفف عَنْهُ، ففعل.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ أَبُوهُ، فَقَالَ:
أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنَهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنَا بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. 9: 80 فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجل: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ... 9: 84 الآية. فترك الصلاة عليهم.
__________
[1] سورة المنافقون، آية 8.
[2] سورة التوبة، آية 84.
(3/941)

قال أبو عمر: كان رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يثني على عَبْد اللَّهِ ابن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي هَذَا، واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي يَوْم اليمامة فِي خلافة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سنة اثنتي عشرة. وروت عَنْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(1591) عبد الله بْن عَبْد اللَّهِ الأعشى المازني.
قد تقدم [1] ذكره فِي باب العبادلة بأن أباه عَبْد اللَّهِ يعرف بالأعور. ويعرف بالأطول أيضا. روى عَنْهُ معن بْن ثعلبة، وصدقة المازني والد طيلسة بْن صدقة.
(1592) عبد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيّ،
ابْن أخي أم سَلَمَة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذكره جماعة من المؤلفين، وفيه نظر.
روى عَنْهُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر، وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ثوبان. ولا تصح لَهُ صحبة عنده، لصغره، ولكنا ذكرناه على شرطنا. روايته عَنْ أم سَلَمَة، وقد ذكرنا أباه فِي بابه.
(1593) عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن هِلال،
أو عُبَيْد بْن هِلال، ويقال ابْن عبد هِلال [2] ، رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صغير، وحفظ عَنْهُ أَنَّهُ برك عَلَيْهِ، قَالَ: فما أنسى برد يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على يافوخي، وَكَانَ يقوم الليل ويصوم النهار.
(1594) عبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيّ الأشهلي.
له صحبة ورواية. من حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَّى [بنا فِي مسجد [3]] بني عبد الأشهل، رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بن أبى حبيبة.
__________
[1] صفحة 866.
[2] في س: عبد الله بن عبد بن هلال.
[3] من أسد الغابة.
(3/942)

(1595) عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ،
أَبُو رويحة الخثعمي. مذكور فِي الكنى.
(1596) عبد الله بْن عبد المدان.
وعبد المدان اسمه عَمْرو بْن الديان، والديان اسمه يَزِيد بْن قطن بْن زِيَاد بْن الْحَارِث بْن مَالِك بْن رَبِيعَة بْن كَعْب بْن الْحَارِث بْن كَعْب الحارثي.
قال الطبري: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني الْحَارِث بْن كَعْب، فَقَالَ: من أنت؟ قَالَ: أنا عبد الحجر [1] . قَالَ: أنت عَبْد اللَّهِ، فأسلم. وكانت ابنته عَائِشَة عِنْدَ عُبَيْد الله بْن الْعَبَّاس، وهي التي قتل ولديها بسر ابن أرطاة.
(1597) عبد الله بْن عَبْد الْمَلِكِ.
وقيل عَبْد اللَّهِ بْن مَالِك، ويقال عَبْد اللَّهِ بْن عبد بْن مَالِك بْن عَبْد اللَّهِ بْن ثعلبة بْن غفار بْن مليل، يعرف بأبي اللحم الغفاري.
روى عَنْهُ مولاه عُمَيْر. قيل: إنما قيل له أبي اللحم، لأنه كان لا يأكل مَا ذبح على النصب فِي الجاهلية. وقيل: بل قيل لَهُ ذَلِكَ لأنه كَانَ لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل اسم أَبِي اللحم الحويرث، وقد ذكرناه [2] . قتل أَبِي اللحم يَوْم حنين.
(1598) عبد الله بْن عبد مناف بْن النعمان بْن سنان بْن عُبَيْد بن عدىّ بن غنم ابن كَعْب بْن سَلَمَة الأَنْصَارِيّ،
شهد بدرا، وأحدا، يكنى أَبَا يَحْيَى.
(1599) عبد الله بْن عبد.
ويقال عبد بْن عبد، أَبُو الْحَجَّاج الثمالي. ويقال:
عَبْد اللَّهِ بْن عائذ الثمالي، وثمالة فِي الأزد، يعد فِي الشاميين.
رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ الأَسَدِيُّ. حَدِيثَهُ عِنْدَ بقية بن الوليد، عن
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: عبد الحجر- بكسر الحاء وسكون الجيم. وقال ابن الكلبي والطبري بفتحهما.
[2] صفحة 135.
(3/943)

أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الثُّمَالِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ الْقَبْرُ لِلْمَيِّتِ حين يوضع فيه: ويحك يا بن آدَمَ! مَا غَرَّكَ بِي! أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدُّودِ! مَا غَرَّكَ بِي إِذْ كُنْتَ تَمُرُّ بِي فَدَّادًا [1] ! قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُصْلِحًا أَجَابَ عنه مجيب القبر، فيقول: أرأيت أن كان يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ الْقَبْرُ: إِنِّي إِذَنْ أَعُودُ عَلَيْهِ خَضِرًا [2] ، وَيَعُودُ جَسَدُهُ عَلَيْهِ نُورًا، وَيَصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج، ما الفداد؟ قال: الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى، كمشيتك يَا بْن أخي أحيانا، وَهُوَ يتلبس يومئذ ويتهيأ. وله حديث آخر رواه عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عوف الجرشي.
(1600) عبد الله بْن عبس،
ويقال: ابْن عبيس، والأكثر يقولون عبد الله ابن عبس الأَنْصَارِيّ الخزرجي، ليس لعبد الله بْن عبس عقب، وَهُوَ من بني عدي بْن كَعْب بْن الخزرج، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس هَذَا من أَبِي عبس بْن جُبَيْر، ينسب هَذَا خزرجي، وَأَبُو عبس أوسي، إلا أنهما من الأنصار جميعا.
(1601) عبد الله بْن عبيس.
شهد بدرا، ولم ينسبوه، وقالوا: هُوَ من حلفاء بني الْحَارِث بْن الخزرج.
(1602) عبد الله بْن عُتْبَة، أَبُو قَيْس الذكواني.
مدني، رَوَى عَنْهُ سَالِم بْن عَبْد اللَّهِ بن عمرو.
__________
[1] قيل: أراد ذا أمل كبير (النهاية) .
[2] خضرا: نعما غضة (النهاية) .
(3/944)

(1603) عبد الله بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود الهذلي،
ابْن أخي عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وذكره العقيلي فِي الصحابة فغلط، وإنما هُوَ تابعي من كبار التابعين بالكوفة، هو والد عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَة الفقيه المدني الشاعر، شيخ ابْن شهاب، استعمله عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. روى عَنْهُ ابنه عُبَيْد الله [1] بْن عَبْد اللَّهِ، وحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، وَمُحَمَّد بْن سِيرِين، وعبد الله بْن معبد الذماري، وَرَوَى عَنْهُ ابنه حَمْزَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَة، قَالَ: أذكر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضع يده على رأسي.
وذكره الْبُخَارِيّ فِي التابعين، وإنما ذكره العقيلي فِي الصحابة لحديث حَدَّثَهُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَخِي زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلا، مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عرفطة، وأبو موسى الأشعري، وعثمان بن مطعون، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولا، وَأَمَرَنَا أَلا نسجد لأحد إلا الله، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ...
وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قال أَبُو عُمَر: ولو صح هَذَا الحديث لثبتت بِهِ هجرة عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَة إِلَى أرض الحبشة، ولكنه وهم وغلط، والصحيح فِيهِ أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله ابن عُتْبَة، عَنِ ابْن مَسْعُود قَالَ: بعثنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم ابْن مسعود، وجعفر بن أبى طالب ... وساق
__________
[1] في أسد الغابة: ابنه عبد الله.
(3/945)

الحديث. ولعل الوهم أن يكون دخل على من قَالَ ذَلِكَ لما فِي الحديث منهم ابْن مَسْعُود، وليس يشكل عِنْدَ أحد من أهل هَذَا الشأن أن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَة ليس ممن أدرك الهجرة إِلَى النجاشي، ولا كَانَ يومئذ مولودا، والله أعلم، ولكنه ولد فِي حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأتى بِهِ فمسحه بيده ودعا لَهُ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، عَنْ وَكِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ وَفَضْلٌ ابْنَا عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالا: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ جَدَّتِهَا، وَكَانَتْ أُمُّ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَيُّ شَيْءٍ تَذْكُرُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّنِي غُلامٌ خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ [1] أَجْلَسَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي، وَدَعَا لِي وَلِذُرِّيَّتِي بِالْبَرَكَةِ.
(1604) عبد الله بْن عُتْبَة،
أحد بني نفيل، كَانَ فيمن أشار إِلَى فروة بْن هبيرة بلزوم الإسلام- قاله وثيمة، عَنِ ابْن إِسْحَاق
(1605) عبد الله بْن عَتِيك الأَنْصَارِيّ.
من بني عَمْرو بْن عوف. قد تقدم [2] ذكر نسبه عِنْدَ ذكر أخيه جَابِر بْن عَتِيك. وعبد الله هَذَا هُوَ الَّذِي قتل أَبَا رَافِع بْن أَبِي الحقيق اليهودي بيده، وَكَانَ فِي بصره شيء، فنزل تلك الليلة عَنْ درج أَبِي رَافِع بعد قتله إياه، فوثب فكسرت رجله، فاحتمله أصحابه حينا، فلما وصل إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح رجله، قَالَ: فكأني لم أشتكها قط،
__________
[1] علام خماسي: طوله خمسة أشبار. قال في القاموس: ولا يقال سداسي ولا ساعي لانه إذا بلع ستة أشبار فهو رجل.
[2] صفحة 222.
(3/946)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَهُ وللذين توجهوا معه فِي قتل ابْن أَبِي الحقيق، إذ رآهم مقبلين، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه على المنبر يحطب، فلما رآهم قَالَ:
أفلحت الوجوه. واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن عَتِيك يَوْم اليمامة، وأظنه وأخاه شهد بدرا، ولم يختلف أن عَبْد اللَّهِ بْن عَتِيك شهد بدرا، قَالَ ابْن الكلبي وأبوه: إنه شهد صفين مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فإن كَانَ هَذَا صحيحا فلم يقتل يَوْم اليمامة.
وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بْن عَتِيك، وإن أخا جَابِر هُوَ الْحَارِث، والأول أكثر، والله أعلم، لأن الرهط الذين قتلوا ابْن أَبِي الحقيق خزرجيون، والذين قتلوا كعب بن الأشرف أو سيون، كذا قَالَ ابْن إِسْحَاق وغيره، ولم يختلفوا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ يصحح قول من قَالَ: إن عَبْد اللَّهِ بْن عَتِيك ليس من الأوس، ولا هُوَ أخو جَابِر بْن عَتِيك، وقد نسب فِي قول خليفة عَبْد اللَّهِ ابن عتيك هذا: عبد الله بن عتيك بْن قَيْس بْن الأسود بْن مري بْن كَعْب بْن غنم بْن سَلَمَة بْن سَعْد بْن علي بْن أَسَد بْن ساردة بْن زيد بن جشم بن الخزرج، مهد أحدا، وقتل يَوْم اليمامة شهيدا، وَرَوَى عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1606) عبد الله بْن عُثْمَان الأسدي،
من بني أَسَد بن خزيمة حليف لبني عوف ابن الخزرج، قتل يَوْم اليمامة شهيدا.
(1607) عبد الله بْن عدي الأَنْصَارِيّ،
رَوَى عَنْهُ عُبَيْد الله بْن عدي بْن الخيار أَنَّهُ شهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجل يستأذنه فِي قتل رجل من المنافقين، فَقَالَ لَهُ: أليس يشهد أن لا إله إلا الله ... الحديث. كذا قَالَ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْد الله بْن عدي بْن الخيار، عَنْ عبيد الله بن عدىّ الأنصاري،
(3/947)

وتابعه جماعة من أصحاب ابْن شهاب، فقالوا فِيهِ، عَنِ ابْن شهاب، عَنْ عُبَيْد الله بْن عدي بْن الخيار: إن رجلا من الأنصار أخبرهم ... وذكروا قصة الرجل الَّذِي جاء يستأذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قتل رجل من المنافقين.
وقد جعل بعض الناس هَذَا وَالَّذِي قبله واحدا، وذلك غلط خطأ، والصواب مَا ذكرنا، وباللَّه توفيقنا.
(1608) عبد الله بْن عدي بْن الحمراء القرشي الزُّهْرِيّ،
من أنفسهم. وقيل:
إنه ثقفي حليف لهم، يكني أَبَا عُمَر. وقيل أَبَا عَمْرو، وَقَالَ الْبُخَارِيّ: عَبْد اللَّهِ بْن عدي بْن الحمراء أَبُو عَمْرو.
قال أَبُو عُمَر: لَهُ صحبة ورواية، يعد فِي أهل الحجاز، كَانَ ينزل فيما بين قديد [1] وعسفان [2] .
قال الطبري: هُوَ قرشي زهري من أنفسهم، وذكره فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة.
وقال غيره: ليس من أنفسهم، وذكروا أن شريقا والد الأخنس بْن شريق اشترى عبدا، فأعتقه وأنكحه ابنته، فولدت لَهُ عَبْد اللَّهِ، وَعُمَر، ابني عدي بْن الحمراء.
وقال إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القاضي: عَبْد الله بن عدىّ بن الحمراء، قرشىّ
__________
[1] قديد: اسم موضع قرب مكة (ياقوت) .
[2] عسفان: من مكة على مرحلتين.
(3/948)

زهري، هُوَ الَّذِي سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحزورة [1] قوله فِي فضل مكة، وليس هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عدي بْن الخيار.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله تعالى: رَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مطعم، وَحَدِيثُهُ عند الزهري عند أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ لِمَكَّةَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ. هذا لفظ ابْن وَهْب، عَنْ يونس ابن زيد، بن ابْن شهاب، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عبد الرحمن أنّ عبد الله ابن عدي بْن الحمراء أخبره أَنَّهُ سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف ...
فذكره حرفا بحرف.
(1609) عبد الله بْن عرفطة بْن عدي بْن أُمَيَّة بْن خدارة [2] بْن عوف بْن النجار ابن الخزرج الأَنْصَارِيّ،
شهد بدرا، وَكَانَ ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر ابن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هُوَ حليف لبني الْحَارِث بْن الخزرج.
(1610) عبد الله بْن عكيم [3] الجهني،
يكنى أَبَا معبد، اختلف فِي سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم. من حديثه عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من علق شيئا وكل
__________
[1] حزورة- بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء. قال الدار قطنى: كذا صوابه والمحدثون يفتحون الزاى ويشددون الواو، وهو تصحيف. وكانت الحزورة سوق مكة.
وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه (ياقوت) .
[2] في أسد الغابة: قاله أبو عمر، وجعله ابن مندة وأبو نعيم من بنى خدرة، وهل الغلط إنما وقع من الكاتب والله أعلم. وفي تاج العروس: خدارة- بالضم أخو خدرة من الأنصار، ومنهم أبو مسعود الخدارى الصحابي- كذا ضبطه ابن عبد البر في الاستيعاب. وابن دريد في الاشتقاق، وقال ابن إسحاق هو جدارة بالجيم المكسورة (مادة خدر) .
[3] عكيم- بالتصغير، كما في التقريب.
(3/949)

إِلَيْهِ. وهو القائل: جاءنا كتاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أرض جهينة قبل وفاته بشهر: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. يعد فِي الكوفيين.
روى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ليلى وهلال الوزّان.
(1611) عبد الله بْن عَمَّار،
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وحديثه مرسل روى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن يربوع.
(1612) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي،
أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، قد بلغنا فِي نسبه عِنْدَ ذكر أَبِيهِ. أمه وأم أخته حفصة- زينب بِنْت مظعون بْن حَبِيب الْجُمَحِيّ، أسلم مع أَبِيهِ وَهُوَ صغير لم يبلغ الحلم. وقد قيل: إن إسلامه كَانَ قبل إسلام أَبِيهِ، ولا يصح. وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ينكر ذَلِكَ.
وأصح من ذَلِكَ قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أَبِيهِ، واجتمعوا أَنَّهُ لم يشهد بدرا، واختلف فِي شهوده أحدا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق.
وقال الْوَاقِدِيّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر يَوْم بدر ممن لم يحتلم، فاستصغره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورده، وأجازه يَوْم أحد. ويروى عَنْ نَافِع أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ردّه يوم أحد، لانه كَانَ ابْن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق، وَهُوَ ابْن خمس عشرة.
وقد روي حديث نَافِع على الوجهين جميعا، وشهد الحديبية، وَقَالَ بعض أهل السير: إنه أول من بايع يومئذ، ولا يصح، والصحيح أن من بايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أَبُو سنان [1] الأسدي. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَدْرَكَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً- يَعْنِي فَتْحَ مكة.
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: الصواب سنان بن أبى سنان الأسدي. وأما أبو سنان فمات يوم بنى قريظة قبل الحديبيّة.
(3/950)

وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أهل الورع والعلم، وَكَانَ كَثِير الإتباع لآثار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. شديد التحري والاحتياط والتوقي فِي فتواه، وكل مَا يأخذ بِهِ نفسه، وَكَانَ لا يتخلف عَنِ السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ كَانَ بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة، إِلَى أن مات، ويقولون: إنه كَانَ من أعلم الصحابة بمناسك الحج.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بِنْت عُمَر: إن أخاك عَبْد اللَّهِ رجل صَالِح لو كَانَ يقوم من الليل، فما ترك ابْن عُمَر بعدها قيام الليل.
وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لورعه قد أشكلت عَلَيْهِ حروب علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقعد عَنْهُ، وندم على ذَلِكَ حين حضرته الوفاة، وسنذكر ذَلِكَ فِي آخر الباب إن شاء الله تعالى.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قُسَيْطٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ: كَفَفْتُ يَدِي، فَلَمْ أُقْدِمْ، وَالْمُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ أَفْضَلُ.
وقال جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ: مَا منا أحد إلا مالت بِهِ الدنيا، ومال بها، مَا خلا عُمَر وابنه عَبْد اللَّهِ.
وقال مَيْمُون بْن مهران: ما رأيت أورع من ابْن عُمَر، ولا أعلم من ابْن عَبَّاس. وروى ابْن وَهْب، عَنْ مَالِك، قَالَ: بلغ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ستا وثمانين سنة، وأفتى فِي الإسلام ستين سنة، ونشر نَافِع عَنْهُ علما جما.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الدِّيلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحميد
(3/951)

ابن صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَرَوَانَ بْنَ الْحَكَمِ دَخَلَ فِي نفر على عبد الله بن عمر بعد ما قُتِلَ عُثْمَانُ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُبَايِعُوا لَهُ، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِالنَّاسِ؟ قَالَ: تُقَاتِلُهُمْ وَنُقَاتِلُهُمْ مَعَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا أَهْلُ فَدَكٍ مَا قَاتَلْتُهُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَمَرْوَانُ يَقُولُ:
وَالْمُلْكُ بَعْدُ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا
قال أَبُو عُمَر: مات عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بمكة سنة ثلاث وسبعين، لا يختلفون فِي ذَلِكَ، بعد قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أشهر أو نحوها. وقيل: لستة أشهر. وكان أوصى أن يدفن فِي الحل، فلم يقدر على ذَلِكَ من أجل الْحَجَّاج، ودفن بذي طوى فِي مقبرة المهاجرين، وَكَانَ الْحَجَّاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه فِي الطريق ووضع الزج فِي ظهر قدمه، وذلك أن الْحَجَّاج خطب يوما وأخر الصلاة، فَقَالَ ابْن عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك. قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إنه أخفى قوله ذَلِكَ عَنِ الْحَجَّاج، ولم يسمعه، وَكَانَ يتقدم فِي المواقف بعرفة وغيرها إِلَى المواضع التي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقف بها، فكان ذَلِكَ يعز على الْحَجَّاج، فأمر الْحَجَّاج، رجلا معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة، فلما دفع الناس من عرفة لصق بِهِ ذَلِكَ الرجل، فأمر الحربة على قدمه، وهي فِي غرز راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عَلَيْهِ الْحَجَّاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك يَا أَبَا الرحمن؟ فَقَالَ:
مَا تصنع بِهِ؟ قَالَ: قتلني الله إن لم أقتله. قَالَ: مَا أراك فاعلا، أنت الَّذِي أمرت الَّذِي بخسني بالحربة. فَقَالَ: لا تفعل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وخرج عنه. وروى
(3/952)

أَنَّهُ قَالَ للحجاج- إذ قَالَ لَهُ: من فعل بك- قَالَ: أنت الَّذِي أمرت بإدخال السلاح فِي الحرم، فلبث أياما، ثُمَّ مات، وصلى عَلَيْهِ الْحَجَّاج.
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحجاج ابن رِشْدِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سليمان الجعفي، قال: حدثنا أسباط ابن مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ [1] ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا آسَى عَلَى شيء إلا أني لم أقاتل مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ.
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سياه، عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَجِدُنِي آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع عَلِيٍّ.
وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ- حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئًا، إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وقال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد، حَدَّثَنَا عبد الجبار بْن الْعَبَّاس، عَنْ أَبِي العنبس، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي الجهم، قَالَ: سمعت ابْن عُمَر يَقُول: مَا آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع على.
__________
[1] بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة (التقريب) .
(3/953)

(1613) عبد الله بْن عَمْرو بْن بجرة [1] بْن خَلَف بْن صداد بْن عَبْد اللَّهِ بْن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي.
أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيدا، ولا أعلم لَهُ رواية، ذكره ابْن إِسْحَاق وَابْن عقبة فيمن استشهد يَوْم اليمامة من بني عدي بْن كَعْب، وَقَالَ أَبُو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبناهم بجرة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدىّ.
(1614) عبد الله بْن عَمْرو الْجُمَحِيّ،
مدني، رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كَانَ يأخذ من شاربه وظفره يَوْم الجمعة. روى عَنْهُ إِبْرَاهِيم بْن قدامة الْجُمَحِيّ.
فِيهِ نظر.
(1615) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم [بْن كَعْب [2]] بْن سَلَمَة الأَنْصَارِيّ،
يكنى أَبَا جابر، ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كَعْب، عَنْ أَبِيهِ كَعْب، أَنَّهُ قَالَ فِي حديث ذكره، وأنا أنظر إِلَى عَبْد اللَّهِ ابن عَمْرو بْن حرام، فقلت: يَا أَبَا جَابِر.
كان نقيبا، وشهد العقبة ثُمَّ بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أسامة الأعور ابن عُبَيْد، وقيل: بل قتله سُفْيَان بْن عبد شمس أَبُو أَبِي الأعور السُّلَمِيّ، وصلى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الهزيمة، وَهُوَ أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، ودفن هُوَ وَعَمْرو بْن الجموح فِي قبر واحد، كَانَ عَمْرو بْن الجموح على أخته هند بِنْت عَمْرو بْن حرام، هُوَ والد جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ. روى عَنْهُ ابنه جَابِر قَالَ: رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتختم فِي يمينه. وَذَكَرَ ابن عيينة. عن ابن المتكدر، قال: سمعت جابرا يقول: جيء بأبي
__________
[1] في أسد الغابة وهوامش الاستيعاب: بجرة- بضم الباء وسكون الجيم
[2] ليس في أسد الغابة.
(3/954)

يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمٌ، فَسَمِعُوا صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو [1] أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلا تَبْكِي [2] مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَجُدِعَ أَنْفُهُ، وَقُطِعَتْ أُذُنَاهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَبْرَهُ، فَدُفِنَ مَعَ اثْنَيْنِ فِي قَبْرِهِ، فَجَعَلَتِ ابْنَتَهُ تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ حَتَّى رُفِعَ. قَالَ: فَحَفَرَتْ لَهُ قَبْرًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوَّلَتْهُ إِلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَتْ مِنْهُ شَيْئًا، إِلا شَعَرَاتٍ مِنْ لِحْيَتِهِ كَانَتْ مَسَّتْهَا الأَرْضُ.
وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَقِيَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا جابر، ما لي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا مُهْتَمًّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ عِيَالا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ. قَالَ: أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ، وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا [3] ، وَمَا كَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ أُعْطِكَ.
قَالَ: يَا رَبِّ، تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [4] : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 3: 169.
__________
[1] في أسد الغابة: فجعلت فاطمة بنت عمرو.
[2] في أسد الغابة: فقال رسول الله: تبكين أَوْ لا تبكيه مَا زالت الملائكة تظله.
[3] كفاحا: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول (النهاية) .
[4] سورة آل عمران، 169.
(3/955)

ذكره بقي بْن مخلد، قَالَ حَدَّثَنَا دحيم، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: سمعت طَلْحَة بْن خِرَاش يذكره. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: مُوسَى بْن إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ مُوسَى بن إبراهيم ابن كَثِير بْن بشير بْن الفاكه الأَنْصَارِيّ المدني، وطلحة بْن خِرَاش أنصاري أيضا من ولد خِرَاش بْن الصمة، وكلاهما مدني ثقة.
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، عن عبد الله بن محمد ابن عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ؟ فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ. قَالَ: أَتَمَنَّى أَنْ أُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ. قَالَ: فَإِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَجَاءَتْ عَمَّتِي تَبْكِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَبْكِي، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَنْهَوْنِي، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَنْهَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْكُوهُ أَوْ لا تَبْكُوهُ، فو الله مَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى دَفَنْتُمُوهُ.
(1616) عبد الله بْن عَمْرو الحضرمي، حليف بني أُمَيَّة.
قال الْوَاقِدِيّ: ولد على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. روى عن عُمَر بْن الخطاب.
(1617) عبد الله بْن عَمْرو بْن الطفيل،
ذي النور، الأزدي، ثُمَّ الدوسي. قال الْحَسَن بْن عُثْمَان: كَانَ من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة، واستشهد يَوْم أجنادين سنة ثلاث عشرة.
(1618) عبد الله بْن عَمْرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو ابن هصيص [1] بْن كَعْب بْن لؤي القرشي السهمي،
(3/956)

يكنى أَبَا مُحَمَّد. وقيل: يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل أَبُو نصير، وهي غريبة. وأما ابْن معين فَقَالَ: كنيته أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، والأشهر أَبُو مُحَمَّد. أمه ريطة بِنْت منبه بْن الْحَجَّاج السهمية، ولم يفته أبوه فِي السن إلا باثنتي عشرة، ولد لعمرو: عَبْد اللَّهِ، وَهُوَ ابْن اثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أَبِيهِ، وَكَانَ فاضلا حافظا عالما، قرأ الكتاب [2] واستأذن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أن يكتب حديثه، فأذن لَهُ، قَالَ: يا رسول الله أكتب كل مَا أسمع منك فِي الرضا والغضب؟ قَالَ: نعم، فإني لا أقول إلا حقا. وقال أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا كَانَ أحد أحفظ لحديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مني إلا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو، فإنه كَانَ يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وَكَانَ يكتب وانا لا أكتب، استأذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلم في ذَلِكَ، فأذن لَهُ.
وَرَوَى شفي [3] الأصبحي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاص، قَالَ: حفظت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألف مثل.
وكان يسرد الصوم، ولا ينام بالليل، فشكاه أبوه إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم وصم وأفطر. صم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، فذلك صيام الدهر، فَقَالَ: إِنِّي أطيق أكثر من ذَلِكَ، فلم يزل يراجعه فِي الصيام حَتَّى قَالَ لَهُ: لا صوم أفضل من صوم دَاوُد، وَكَانَ يصوم يوما ويفطر يوما. فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه.
__________
[1] في الإصابة: هضيض، وهو خطأ.
[2] في أسد الغابة: قرأ القرآن والكتب المتقدمة.
[3] بالفاء- مصغرا- ابن ماتع بمثناة، الأصبحي.
(3/957)

ونازل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضا فِي ختم القرآن، فَقَالَ: اختمه فِي شهر، فَقَالَ: أني أطيق أفضل من ذَلِكَ، فلم يزل يراجعه حَتَّى قَالَ: لا تقرأه فِي أقل من سبع. وبعضهم يَقُول فِي حديثه هَذَا: أقل من خمس، والأكثر على أَنَّهُ لم ينزل من سبع، فوقف عِنْدَ ذَلِكَ، واعتذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من شهوده صفين، واقسم أَنَّهُ لم يرم فيها برمح ولا سهم، وأنه إنما شهدها لعزمة أَبِيهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: أطع أباك. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو الجوهري، حدثنا أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ [1] بْنُ نَاصِحٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: ما لي ولصفين! ما لي وَلِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ! وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ضَرَبْتُ فِيهَا بِسَيْفٍ، وَلا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ، وَلا رَمَيْتُ، بِسَهْمٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحْضَرْ شَيْئًا مِنْهَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَتْ بِيَدِهِ الرَّايَةَ يَوْمَئِذٍ، فَنَدِمَ نَدَامَةً شَدِيدَةً عَلَى قِتَالِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَجَعَلَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، إن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما لي وقتال المسلمين وَلِصِفِّينَ، لوددت أني مت قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما رميت بسهم، ولا طعنت ترمح، ولا ضربت بسيف ... وذكره إِلَى آخره.
واختلف فِي وقت وفاته، فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: مات عَبْد اللَّهِ بن عمرو
__________
[1] في س: الخطيب.
(3/958)

ابن الْعَاص ليالي الحرة، فِي ولاية يَزِيد بْن مُعَاوِيَة، وكانت الحرة يَوْم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وقال غيره: مات بمكة سنة سبع وستين، وَهُوَ ابْن اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره: مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يَحْيَى بْن عَبْد اللَّهِ بْن بكير: مات بأرضه بالسبع [1] من فلسطين سنة خمس وستين. وقيل: إن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاص توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: إنه مات بمصر سنة خمس وستين، وَهُوَ ابْن اثنتين وسبعين سنة.
(1619) عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ابن النجار،
أَبُو أَبِي، ابن أم حرام. وغلب عَلَيْهِ ابْن [أم [2]] حرام، وقد تقدم [3] ذكره فِي صدر العبادلة، وَهُوَ ابْن خالة أنس بْن مَالِك، أمه أم حرام بِنْت ملحان، وربيب [4] عبادة بْن الصامت. عمر حَتَّى رَوَى عنه إبراهيم ابن أَبِي عبلة [5] . يعد فِي الشاميين.
(1620) عبد الله بْن عَمْرو بْن مليل.
لَهُ صحبة.
(1621) عبد الله بْن عَمْرو بْن وقدان،
يقال لَهُ: عَبْد اللَّهِ بْن السعدي، واسم أبيه السعدي عَمْرو بْن وقدان بْن عبد شمس بْن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عَامِر بْن لؤي القرشي العامري، قيل لأبيه السعدي، لأنه استرضع لَهُ فِي بني سَعْد بن بكر.
__________
[1] السبع- بلفظ العدد المؤنث: ناحية في فلسطين، بين بيت المقدس والسكرك، فيه سبع أيار، سمى الموضع بذلك، وكان ملكا لعمرو بن العاص أقام به لما اعتزل الناس.
وأكثر الناس يروى هذا بفتح الباء (ياقوت) .
[2] من أسد الغابة.
[3] صفحة 891.
[4] في أسد الغابة: أمه أم حرام بنت ملحان امرأة عبادة بن الصامت فهو ريب عبادة.
[5] بسكون الموحدة، واسمه شمر- بكسر المعجمة ابن يقطان الشامي (التقريب) .
(الاستيعاب ج 3 م 4)
(3/959)

توفى عبد الله بن السعدي سنة سبع وخمسين، يكنى أَبَا مُحَمَّد.
(1622) عبد الله بْن عَمْرو بْن هِلال الْمُزْنِيّ،
والد عَلْقَمَة وبكر ابني عَبْد اللَّهِ الْمُزْنِيّ، هو أحد البكاءين الذين نزلت فيهم [1] : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ... 9: 92 الآية. وكانوا ستة نفر، رَوَى عَنْهُ ابنه عَلْقَمَة وَابْن بريدة، لَهُ صحبة ورواية، وَكَانَ ابنه بَكْر من أجلة أهل البصرة، وَكَانَ يقال: الْحَسَن شيخها، وبكر فتاها.
(1623) عبد الله بْن عَمْرو بْن وَهْب بْن ثعلبة بْن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري،
الساعدي، قتل يوم أحد شهيدا. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كل من كَانَ من بني طريف فهو من رهط سَعْد بْن مُعَاذ.
(1624) عبد بْن عُمَيْر الأشجعي،
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إذا خرج عليكم خارج يشق عصا المسلمين ويفرق جمعهم فاقتلوه، ما أستثني أحدا.
(1625) عبد الله بْن عُمَيْر الأَنْصَارِيّ الخطمي،
من بنى خطمة بن جشم بن مالك ابن الأوس. روى عَنْهُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر، يعد فِي أهل المدينة، وَكَانَ أعمى يؤم قومه بني خطمة، وجاهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أعمى.
(1626) عبد الله بْن عُمَيْر السدوسي،
حديثه عِنْدَ عَمْرو بْن سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَيْر السدوسي، عن أبيه، عن جده.
(1627) عبد الله بن عُمَيْر بْن عدي بْن أُمَيَّة بْن خدارة [2] بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري،
__________
[1] سورة التوبة، آية 93.
[2] انظر الحاشية رقم 2 صفحة 949. وفي هوامش الاستيعاب: عند ابن إسحاق والطبري فيه: جدارة بجيم مكسورة (ظهر الاستيعاب ج 3- م
(3/960)

شهد بدرا فِي قول جميعهم، ولم يعرفه ابْن عُمَارَة، ولا ذكره فِي كتابه فِي أنساب الأنصار.
(1628) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة،
واسم أَبِي رَبِيعَة عَمْرو بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن مخزوم، ولد بأرض الحبشة، يكنى أَبَا الْحَارِث، حفظ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه. وَرَوَى عَنْ عُمَر وغيره، فما رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض بيوت آل أَبِي رَبِيعَة، إما لعيادة مريض، أو لغير ذَلِكَ، فقالت لَهُ أَسْمَاء بِنْت مخربة [1] التميمية [وكانت تكنى] أم الجلاس، وهي أم عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة: يَا رَسُول اللَّهِ، ألا توصيني؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أم الجلاس، ائتي إِلَى أختك مَا تحبين أن تأتي إليك، ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ بصبي من ولد عَيَّاش فذكرت أم الجلاس لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرضا بالصبي، فأخذه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجعل يرقيه ويتفل عَلَيْهِ، وجعل الصبي يتفل على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعل بعض أهل البيت ينتهر الصبي ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكفهم عَنْ ذَلِكَ. روى عَنْهُ ابنه الْحَارِث بْن عَبْد اللَّهِ، ونافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر
(1629) عبد الله بْن غالب اللَّيْثِيّ،
من كبار الصحابة، بعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعثٍ سنة اثنتين من الهجرة.
(1630) عبد الله بْن غنام البياضي،
حديثه عِنْدَ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عنبسة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن غنام، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: من قَالَ حين يصبح: اللَّهمّ مَا أصبح بي من نعمةٍ فمنك وحدك لا شريك لك،
__________
[1] في أسد الغابة: مخرمة، والضبط من تاج العروس، والطبقات: 8- 222.
(3/961)

لك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قَالَ ذَلِكَ حين يمشي فقد أدى شكر ليلته.
(1631) عبد الله بْن فَضَالَة اللَّيْثِيّ،
أَبُو عَائِشَة، روى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ولدت في الجاهلية فعق أبي عني بفرس. وهو إسناد ليس بالقائم. واختلف فِي إتيانه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عَبْد اللَّهِ فَضَالَة، أَنَّهُ أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورواه خَالِد الواسطي، عَنْ زُهَيْر بْن أَبِي إِسْحَاق، عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هند، عَنْ أَبِي حرب بْن أَبِي الأسود. عن عَبْد اللَّهِ بْن فَضَالَة، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ أصح إن شاء الله تعالى، ولا يختلف فِي صحبة أَبِيهِ فَضَالَة، وقد ذكرناه [1] في بابه، والحمد الله تعالى.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الضَّرِيرُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَدَثَانِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، قَالَ: وُلِدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَقَّ أَبِي عَنِّي بِفَرَسٍ. قال خليفة: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن فَضَالَة اللَّيْثِيّ على قضاء البصرة، يكنى أَبَا عَائِشَة.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: مَا رواه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو عندهم مرسل، على أَنَّهُ قد أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد رآه.
(1632) عبد الله بْن قارب الثقفي،
ويقال: عَبْد اللَّهِ بْن مأرب، والصحيح قارب.
حَدِيثُهُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَيْرَةَ، عن وهب بن عبد الله بن قارب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلّقين [2] ... الحديث.
__________
[1] سيذكر بعد على حسب الترتيب الجديد للكتاب.
[2] المحلقون: الذين حلقوا شعورهم في الحج أو العمرة (النهاية) .
(3/962)

(1633) عبد الله ب أَبِي قحافة، أَبُو بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
كان اسمه فِي الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَبْد اللَّهِ. هذا قول أهل النسب: الزُّبَيْرِيّ وغيره، واسم أَبِيهِ أَبِي قحافة: عُثْمَان بْن عامر بن عمرو ابْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بْن فهر القرشي التيمي. وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سَعْد بْن تيم بْن مُرَّةَ واسمها: سلمى. قال مُحَمَّد بْن سلام: قلت لابن دأب: من أم أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أم الخير، هَذَا اسمها.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: لا يختلفون أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شهد بدرا بعد مهاجرته مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة إِلَى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه فِي هجرته غيره، وَهُوَ كَانَ مؤنسه فِي الغار إِلَى أن خرج معه مهاجرين. وهو أول من أسلم من الرجال فِي قول طائفة من أهل العلم بالسير والخبر، وأول من صَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر أولئك. وكان يقال لَهُ عتيق واختلف العلماء فِي المعنى الَّذِي قيل لَهُ به عتيق. فقال الليث ابن سَعْد وجماعة معه: إنما قيل لَهُ عتيق لجماله وعتاقة وجهه. وقال مصعب الزُّبَيْرِيّ وطائفة من أهل النسب: إنما سمى أَبُو بَكْر عتيقا لأنه لم يكن فِي نسبه شيء يعاب بِهِ. وقال آخرون: كَانَ لَهُ أخوان، أحدهما يسمى عتيقا.
مات عتيق قبله، فسمي باسمه.
وقال آخرون: إنما سمي عتيقا لأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا، فسمى عتيقا بذلك.
(3/963)

وحدثنا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُون الْبَجَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ، وَحَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان واللفظ لَهُ، وحديثه أتم. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: إِنِّي لَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه بِالْفِنَاءِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمُ السِّتْرُ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هَذَا. قَالَتْ: وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ لَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بن عمرو.
وحدثني خلف بن قائم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَوَّلُ إِسْلامًا؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قول حسان [1] :
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا [2] ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا
وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمُحْمُودُ مَشْهَدُهُ [3] ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِمَّنْ [4] صَدَّقَ الرُّسُلا
ويروى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لحسان: هل قلت فِي أَبِي بكرٍ شيئا؟ قَالَ: نعم، وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهي:
والثاني اثنين فِي الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعّدوا الجبلا
__________
[1] ديوانه: 299
[2] في الديوان: وأرأفها.
[3] في الديوان: شيمته.
[4] في الديوان: وأول الناس طرا.
(3/964)

فسر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فَقَالَ: أحسنت يَا حَسَّان. وقد رَوَى فيها بيت خامس:
وَكَانَ حب رَسُول اللَّهِ قد علموا ... خير [1] البرية لم يعدل بِهِ رجلا
وروى شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي. قال: أَبُو بَكْر أول من أسلم. واختلف فِي مكث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أَبِي بَكْر فِي الغار، فقيل: مكثا فِيهِ ثلاثا، يروي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد. وقد رَوَى فِي حديث مرسل أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مكثت مع صاحبي فِي الغار بضعة عشر يوما، مَا لنا طعام إلا ثمر البرير- يَعْنِي الأراك، وَهَذَا غير صحيح عِنْدَ أهل العلم بالحديث، والأكثر على مَا قاله مُجَاهِد. والله أعلم. وروى الجريري عَنْ أَبِي نَضْرَة، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْر لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أنا أسلمت قبلك.. في حديث ذكره، فلم ينكر عَلَيْهِ ومما قيل فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ الله عنه قول أبى الهيثم ابن التيهان فيما ذكروا:
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا ... ويحفظه الصديق والمرء من عدي
أولاك خيار الحي فهر بْن مالكٍ ... وأنصار هَذَا الدين من كل معتدى
وقال فيه أبو محجن الثقفي:
وسميت صديقا، وكل مهاجرٍ ... سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليسا بالعريش المشهر
وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا ... وكنت رفيقا للنّبيّ المطهّر
__________
[1] في الديوان: من البرية.
(3/965)

وسمي الصديق لبداره إِلَى تصديق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كل مَا جاء بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: بل قيل لَهُ الصديق [لتصديقه لَهُ [1]] فِي خبر الإسراء. وقد ذكرنا الخبر بذلك فِي غير هَذَا الموضع.
وكان فِي الجاهلية وجيها رئيسا من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق فِي الجاهلية، والأشناق: الديات، كَانَ إذا حمل شيئا قالت فِيهِ قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه أَبُو بَكْر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
وأسلم على يد أَبِي بَكْر: الزُّبَيْر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بْن عوف.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا أَنْفَقَهَا كُلَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نفعني مال مَا نفعني مال أَبِي بكرٍ» . وأعتق أَبُو بَكْر سبعة كانوا يعذبون فِي الله، منهم: بلال، وعامر بْن فهيرة.
وفي حديث التخيير، قال على: فكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المخير، وَكَانَ أَبُو بَكْر أعلمنا بِهِ.
[وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم لي: كذبت، وَقَالَ لي: صدقت [2]] . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كلام البقرة والذئب: «آمنت
__________
[1] من ش.
[2] ليس في ش.
(3/966)

بهذا أنا وَأَبُو بَكْر وَعُمَر، وما هما ثُمَّ علما بما كانا عَلَيْهِ من اليقين والإيمان. وقال عَمْرو بْن الْعَاص: يَا رَسُول اللَّهِ، من أحب الناس إليك؟ قَالَ: عَائِشَة، قلت: من الرجال؟ قَالَ: أبوها. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ، لا تَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى [سُفْيَانُ [1]] بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَتَذَاكَرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ دخل رسول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، وَكَانُوا إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ صَدَّقَهُمْ، فَقَالُوا: أَلَسْتَ تَقُولُ فِي آلِهَتِنَا كَذَا وَكَذا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَتَشَبَّثُوا بِهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ. فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالَ: فَلُهُّوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَضْرِبُونَهُ. قَالَتْ:
__________
[1] من ش.
(3/967)

فَرَجَعَ إِلَيْنَا، فَجَعَلَ لا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ [1] إِلا جَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
وروينا من وجوه، عَنْ أَبِي أمامة الباهلي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عبسة، قَالَ: أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نازل بعكاظ، فقلت: يَا رَسُول اللَّهِ، من اتبعك على هَذَا الأمر؟ قَالَ: حر وعبد: أَبُو بكرٍ، وبلال. قَالَ:
فأسلمت عِنْدَ ذَلِكَ.. فذكر الحديث.
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهَرْتِيُّ [2] الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. وروينا أن رجلا من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مجلس فِيهِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصديق: والله مَا كَانَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من موطن إلا وعلي معه فِيهِ. فقال الْقَاسِم: يَا أخي، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، مَا ترده [3] . قال الله تعالى [4] : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما في الْغارِ 9: 40.
__________
[1] في ش: عذارة.
[2] في ى: الباهرى، وهو خطأ، صوابه من ش، واللباب.
[3] في ش: قال: ما لا ترده.
[4] سورة التوبة، آية 1 4
(3/968)

واستخلفه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على [أمته [1]] من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته فِي ذَلِكَ، وبالتعريض الَّذِي يقوم مقام التصريح، ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فِيهِ بشيء، وَكَانَ لا يصنع شيئا فِي دين الله إلا بوحي، والخلافة ركن من أركان الدين. وَمِنَ الدَّلائِلِ الْوَاضِحَةِ [2] عَلَى مَا قُلْنَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: حدثنا أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بن سلمة الخزاعي، وأخبرنا أحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ. وَحَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُزْنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن محمد ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ، تَعْنِي الْمَوْتَ. فَقَالَ لَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ. قال الشافعي: فِي هَذَا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْر.
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ. كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَدَعَاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَالَ لَنَا: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقُلْتُ: قُمْ يَا عُمَرُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَلَمَّا كَبَّرَ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته،
__________
[1] من ش.
[2] في ش: ومن الدليل الواضح.
(3/969)

وَكَانَ مُجْهِرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ. فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ طُولَ عِلَّتِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا أَيْضًا وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل ابن إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ [1] ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، [عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ [2]] ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْتَدُوا باللذين مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، [قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ [3]] ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ [4] عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رُجُوعُ الأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِكَلامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنْشَدْتُكُمُ اللَّهَ. هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بالناس؟ قالوا: اللَّهمّ نعم.
__________
[1] في ش: سعد.
[2] من ش.
[3] من ش.
[4] في ش: ابن أبى خالد.
(3/970)

قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فَقَالُوا: كُلُّنَا لا تَطِيبُ نَفْسُهُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اجْعَلُوا إِمَامَكُمْ خَيْرَكُمْ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جَعَلَ إِمَامَنَا خَيْرَنَا بَعْدَه.
وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا يُنَادِي بِالصَّلاةِ فَيَقُولُ:
مُرُوا أَبَا بَكرٍ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرْتُ فَإِذَا الصَّلاةُ عَلَمُ الإِسْلامِ، وَقِوَامُ الدِّينِ، فَرَضَيْنَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا، فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ. وقد ذكرنا هَذَا الخبر وكثيرا مثله فِي معناه عِنْدَ قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مروا أَبَا بكرٍ فليصل بالناس، وأوضحنا ذَلِكَ فِي التمهيد، والحمد للَّه.
وكان أَبُو بَكْر يَقُول: أنا خليفة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك كَانَ يدعى: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ. وكان عُمَر يدعى خليفة أَبِي بَكْر صدرا من خلافته حَتَّى تسمى بأمير المؤمنين لقصة سنذكرها فِي بابه، إن شاء الله تعالى.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن حكم [يعرف بابن البغوي [1]]
__________
[1] ليس في ش.
(3/971)

أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُشَمِيُّ [1] ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ. [قَالَ [2]] : وَلَكِنِّي أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وعلى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُصَيْرٍ [3] أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حَسَّانٍ الصَّيْدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ. وَرَوَى مُحَمَّد ابْن الحنفية، وعبد خير، وَأَبُو جحيفة، [عَنْ علي [4]] مثله. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: سبق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثنى أَبُو بَكْر، وثلث عُمَر، ثُمَّ حفتنا [5] فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء. وقال عبد خير: سمعت عليا يَقُول: رحم الله أَبَا بَكْر، كَانَ أول من جمع بين اللوحين. وروينا عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن أَبِي طالب من وجوه أَنَّهُ قَالَ: ولينا أَبُو بَكْر فخير خليفة، أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حب أَبِي بَكْر وَعُمَر ومعرفة فضلهما من السنة.
__________
[1] في ش: الجمحيّ.
[2] ليس في ش.
[3] في ش: ابن بشر.
[4] من ش.
[5] في ش: خبطتنا.
(3/972)

وكان أَبُو بَكْر رجلا نحيفا أبيض خفيف العارضين أجنأ [1] ، لا تستمسك [2] أزرته، تسترخي عَنْ حقوبه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتىء الجبهة، عاري الأشاجع، هكذا وصفته ابنته عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها، وبويع لَهُ بالخلافة فِي اليوم الَّذِي مات فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سقيفة بني ساعدة، ثُمَّ بويع البيعة العامة يَوْم الثلاثاء من غد ذَلِكَ اليوم، وتخلف عَنْ بيعته سَعْد ابن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثُمَّ بايعوه بعد غير سَعْد.
وقيل: إنه لم يتخلف عَنْ بيعته يومئذ أحد من قريش وقيل: إنه تخلف عَنْهُ من قريش: علي، والزبير، وطلحة، وخالد بْن سَعِيد بْن الْعَاص، ثُمَّ بايعوه بعد. وقد قيل: إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة، ثُمَّ لم يزل سامعا مطيعا لَهُ يثني عَلَيْهِ ويفضله حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو قَطَنٍ، وأبو عبادة [3] ، وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، واللفظ ليزيد- قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ [4] بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ [5] ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد
__________
[1] أجنأ: مشرف كاهله على صدره (القاموس) .
[2] في ى: لا يستمسك.
[3] في ش: وأبو عباد.
[4] في ش: أبو عبيد.
[5] بفتح الجيم وسكون المهملة (التقريب) .
(3/973)

ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَبْطَأَ عَلِيٌّ عَنْ بَيْعَتِهِ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنِّي! أَكَرِهْتَ إِمَارَتِي؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا كَرِهْتُ إِمَارَتَكَ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ أَلا أَرْتَدِي رِدَائِي إِلا إِلَى صَلاةٍ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قال ابن سِيرِين: فبلغني أَنَّهُ كتب [1] على تنزيله، ولو أصيب ذَلِكَ الكتاب لوجد فِيهِ علم كَثِير.
وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ عكرمة، قَالَ: لما بويع لأبي بَكْر تخلّف على عَنْ بيعته، وجلس فِي بيته، فلقيه عُمَر، فَقَالَ: تخلفت عَنْ بيعة أَبِي بَكْر؟ فَقَالَ: إِنِّي آليت بيمين حين قبض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألا أرتدي بردائي إلا إِلَى الصلاة المكتوبة حَتَّى أجمع القرآن، فإني خشيت أن ينفلت. ثُمَّ خرج فبايعه. وقد ذكرنا جمع عليّ القرآن في بابه أيضا من عير هذا الوجه، الحمد للَّه.
وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ [2] ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: لَمَّا بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: غَلَبَكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرَ أَرْذَلُ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ، أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا خَيْلا وَرِجَالا. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ:
مَا زِلْتَ عَدُوًّا لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ شَيْئًا، وَإِنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أهلا، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق، عن ابن المبارك
__________
[1] في ش: كتبه.
[2] بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو (التقريب) .
(3/974)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو [1] الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُسَيْرٍ [2] ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [3] بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ كانا حين بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر، فقال: يا بنت رَسُولِ الله، مَا كَانَ مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَبِيكِ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا بَعْدَهُ مِنْكِ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ النَّفَرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْكِ، وَلَئِنْ بَلَغَنِي لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ. ثُمَّ خَرَجَ وَجَاءُوهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَحَلَفَ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَفْعَلَنَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَيَفِيَنَّ بِهَا، فَانْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، وَلا تَرْجِعُوا إِلَيَّ. فَانْصَرَفُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا حَتَّى بَايَعُوا لأَبِي بَكْرٍ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَبَّصَ بِبَيْعَتِهِ [لأَبِي بَكْرٍ [4]] شَهْرَيْنِ، وَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَقَالَ:
يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَقَدْ طِبْتُمْ نَفْسًا عَنْ أَمْرِكُمْ يَلِيَهُ غَيْرُكُمْ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا، وَأَمَّا عُمَرُ فَاضْطَغَنَهَا [5] عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ أَمِيرًا عَلَى رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الشَّامِ، وَكَانَ أَوَّلُ من استعمل عليها، فجعل عمر يقول:
__________
[1] في ش: عمر.
[2] في ش: بشر.
[3] في ش: عبيد الله.
[4] من ش.
[5] في ى: فاصطفاه.
(3/975)

أَتُؤَمِّرُهُ [1] . وَقَدْ قَالَ مَا قَالَ، فَلَمْ يَزَلْ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى عَزَلَهُ، وَوَلَّى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ ابْن أَبِي عزة القرشي الجمحيّ:
شكرا لمن هُوَ بالثناء خليق ... ذهب اللجاج وبويع الصديق
من بعد مَا ركضت بسعدٍ بغله [2] ... ورجا رجاءً دونه العيوق
جاءت بِهِ الأنصار عاصب رأسه ... فأتاهم الصديق والفاروق
وأبو عُبَيْدَة والذين إليهم ... نفس المؤمل للبقاء تتوق
كنا نقول لَهَا [3] علي والرضا ... عمر، وأولاهم بتلك عتيق
فدعت قريش باسمه فأجابها ... إن المنوه باسمه الموثوق
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ صَيَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَّتْ مَكَّةُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو قُحَافَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا:
قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَ: أَمْرٌ جَلَلٌ! قَالَ: فَمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ؟
قَالُوا: ابْنُكَ قَالَ: فَهَلْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ؟
قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلا مُعْطِي لِمَا مَنَعَهُ اللَّهُ. ومكث أَبُو بَكْر فِي خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليالٍ. وقيل: سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.
__________
[1] في ش: أتوا مرة.
[2] في ش: نعله.
[3] في س: لنا.
(3/976)

وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.
وقال ابن إسحاق: توفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال غيره: وعشرة أيام.
وَقَالَ غيره أيضا: وعشرين يوما، فقام بقتال أهل الردة وظهر من فضل رأيه فِي ذَلِكَ وشدته مع لينه مَا لم يحتسب، فأظهر الله بِهِ دينه، وقتل على يديه وببركته كل من ارتد عَنْ دين الله، حَتَّى ظهر أمر الله وهم كارهون.
واختلف فِي السبب الَّذِي مات منه، فذكر الْوَاقِدِيّ أَنَّهُ اغتسل فِي يَوْم بارد فحم، ومرض خمسة عشر يوما. قال الزُّبَيْر بْن بكار: كَانَ بِهِ طرف من السل. وروى عن سلام بْن أَبِي مطيع أَنَّهُ سم، والله أعلم.
واختلف أيضا فِي حين وفاته، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: توفي يَوْم الجمعة، لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة. وقال غيره من أهل السير:
مات عشي يَوْم الاثنين. وقيل ليلة الثلاثاء. وقيل عشي يَوْم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. وأوصى أن تغسله أَسْمَاء بِنْت عميس زوجته، فغسلته، وصلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب، ونزل فِي قبره عُمَر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابن أَبِي بَكْر ودفن ليلا فِي بيت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولا يختلفون أن سنه انتهت إِلَى حين وفاته ثلاثا وستين سنة إلا مَا لا يصح، وأنه استوفى بخلافته بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزُّبَيْر بْن بكار، وَقَالَ غيره:
كَانَ نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الملك بن مروان
(3/977)

فَقَالَ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ الَّتِي تُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقُلْ بَيْتَ شِعْرٍ فِي الإِسْلامِ حَتَّى مَاتَ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هُوَ وَعُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(1634) عبد الله بْن قرط الثمالي الأزدي،
كَانَ اسمه فِي الجاهلية شيطانا، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ. حديثه عِنْدَ أهل الشام. روى عَنْهُ غضيف [1] بْن الْحَارِث، وعبد الرحمن بْن عُبَيْد، وعبيد الله بْن يَحْيَى، وولاه أَبُو عُبَيْدَة بْن الجراح مرتين على حمص، فلم يزل عليها حَتَّى توفي أَبُو عُبَيْدَة.
وروى عَنْهُ أيضا عَمْرو بْن قَيْس السكوني، ومسلم بْن عَبْد اللَّهِ الأزدي.
رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عبد الله ابن قُرْطٍ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَفْضَلُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْقَرِّ، قَالَ: هُوَ يَوْمٌ يَسْتَقِرُّ فِيهِ النَّاسُ بِمِنًى.
(1635) عبد الله بْن قريط [2] الزيادي،
قدم مع خَالِد بْن الْوَلِيد فِي وفد بني الْحَارِث بْن كَعْب، فأسلموا، وذلك فِي سنة عشر.
(1636) عبد الله بْن قَيْس بْن خَالِد [بْن خلدة [3]] بْن الْحَارِث بْن سواد بن مالك ابن غنم بن مالك بن النجار،
شهد بدرا، وذكر مُحَمَّد بْن سَعْد، عَنْ عَبْد اللَّهِ ابن مُحَمَّد [4] بْن عُمَارَة الأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قتل يَوْم أحد شهيدا، وأنكر محمد بن عمر [5]
__________
[1] بالضاد المعجمة مصغر- ويقال بالطاء المهملة (التقريب) .
[2] في هوامش الاستيعاب: قوله ابن قريط وهم، وإنما هو عبد الله بن قراد. وقول أبى عمر قريط تصحيف.
[3] من أسد الغابة والإصابة.
[4] في أسد الغابة: عن محمد بن عبد الله بن عمارة.
[5] يعنى الواقدي.
(3/978)

ذَلِكَ، وَقَالَ: بل عاش وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي فِي خلافة عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(1637) عَبْد الله بْن قَيْس الخزاعي.
وقيل الأسلمي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبتاع من رجل من بني غفار سهمه بخيبر ببعير. وله حديث آخر.
رَوَى عَنْهُ شريح بْن عُبَيْد.
(1638) عبد الله بْن قَيْس بْن زائدة بْن الأصم بْن هرم بْن رواحة بن حجر [1] بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري،
هُوَ ابْن أم مكتوم الأعمى، على اختلاف فِي اسمه، لأن أكثرهم يقولون اسمه عَمْرو، وقد ذكرناه فِي باب عَمْرو [2] مجود الذكر، وقد تقدم أيضا ذكره فِي موضعين من هَذَا الكتاب فِي العبادلة، والحمد للَّه تعالى.
(1639) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار [3] بْن حرب بْن عَامِر الأشعري،
أَبُو مُوسَى، قد نسبناه فِي الكنى.
هو من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن كهلان، وقيل: هُوَ من ولد الأشعر بْن سبأ أخي حمير بْن سبأ، وأمه ظبية بِنْت وَهْب بْن عك. ذكر الْوَاقِدِيّ أن أبا موسى قدم مكة، فحالف سعيد بن الْعَاص بْن أُمَيَّة أَبَا أحيحة، وَكَانَ قدومه مع إخوته فِي جماعة من الأشعريين، ثُمَّ أسلم وهاجر إِلَى أرض الحبشة. وقال ابْن إِسْحَاق: هُوَ حليف آل عُتْبَة بْن رَبِيعَة، وذكره فيمن هاجر من حلفاء بني عبد شمس إِلَى أرض الحبشة. وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير:
__________
[1] في الإصابة: بن حمير بن معيص.
[2] سيأتي بعد على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
[3] في ى: حضارة، والمثبت من أسد الغابة والتقريب. وهو بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة.
(3/979)

إن أَبَا مُوسَى لما قدم مكة، وحالف سَعِيد بْن الْعَاص انصرف إِلَى بلاد قومه، ولم يهاجر إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ قدم مع إخوته، فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة.
قال أبو عمر: الصحيح أن أَبَا مُوسَى رجع بعد قدومه مكة ومحالفة من حالف من بني عبد شمس إِلَى بلاد قومه، فأقام بها حَتَّى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلا فِي سفينة، فألقتهم الريح إِلَى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا خروج جَعْفَر وأصحابه منها، فأتوا معهم، وقدمت السفينتان معا: سفينة الأشعريين وسفينة جَعْفَر وأصحابه- على النبي صلى الله عليه وسلم في حين فتح خيبر.
وقد قيل: إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إِلَى النجاشي أقاموا بها مدة، ثُمَّ خرجوا فِي حين خروج جَعْفَر، فلهذا ذكره ابْن إِسْحَاق فيمن هاجر إِلَى أرض الحبشة. والله أعلم.
ولاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخاليف اليمن: زبيد وذواتها إِلَى الساحل، وولاه عُمَر البصرة فِي حين عزل الْمُغِيرَة عنها إِلَى صدر من حلافة عُثْمَان، فعزله عُثْمَان عنها، وولاها عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز، فنزل أَبُو مُوسَى حينئذ بالكوفة وسكنها، فلما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولوا أبا موسى، وكتبوا إِلَى عُثْمَان يسألونه أن يوليه، فأقره عُثْمَان على الكوفة إِلَى أن مات، وعزله علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنها، فلم يزل واجدا منها على علي، حَتَّى جاء منه مَا قَالَ حذيفة، فقد رَوَى فِيهِ لحذيفة كلام كرهت ذكره، والله يغفر لَهُ. ثم كَانَ من أمره يَوْم الحكمين مَا كَانَ.
ومات بالكوفة فِي داره بها. وقيل: إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين.
(3/980)

وقيل سنة خمسين. وقيل سنة اثنتين وخمسين وَهُوَ ابْن ثلاث وستين، كَانَ من أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد أوتى أَبُو مُوسَى مزمارا من مزامير آل دَاوُد. سئل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ موضع أَبِي مُوسَى من العلم، فَقَالَ: صبغ فِي العلم صبغة.
(1640) عبد الله بْن قَيْس بْن صَخْر بْن حرام بْن رَبِيعَة بْن عدي بْن غنم بن كعب ابن سَلَمَة الأَنْصَارِيّ،
شهد بدرا هُوَ وأخوه معبد بْن قَيْس عِنْدَ ابْن إِسْحَاق وعند غيره. ولم يذكره مُوسَى بْن عقبة فِي البدريين، وأجمعوا أَنَّهُ شهد أحدا.
(1641) عبد الله بْن قَيْس بْن صرمة بْن أَبِي أنس،
استشهد يَوْم بئر معونة، قاله العذري.
(1642) عبد الله بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدىّ بن مجدعة ابن حارثة الأَنْصَارِيّ،
شهد أحدا، وقتل يَوْم جسر أَبِي عُبَيْد مع أخويه: عقبة وعباد، شهداء، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
(1643) عبد الله بْن كَعْب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عَمْرو بْن غنم بْن مازن النجار الأَنْصَارِيّ المازني،
شهد بدرا، وَكَانَ على غنائم النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم يَوْم بدر، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَكَانَ على خمس النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غيرها. يكنى أَبَا الْحَارِث. وقيل يكنى أَبَا يَحْيَى. كانت وفاته بالمدينة سنة ثلاثين، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ أخو أَبِي ليلى المازني.
(1644) عبد الله بْن كَعْب المرادي،
قتل يَوْم صفين: وَكَانَ من أصحاب علي رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
(1645) عبد الله بْن كليب بْن رَبِيعَة الخولاني،
كَانَ اسمه ذؤيبا، فسماه
(3/981)

رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، له خبر عجيب، قد ذكرته فِي باب الذال [1] .
(1646) عبد الله بْن مَالِك ابْن بحينة [2] الأزدي،
أَبُو مُحَمَّد، حليف لبني المطلب. وأبوه مَالِك بْن القشب الأزدي، من أزد شنوءة، وبحينة أمه، وهي بنت الحارث ابن المطلب بْن عبد مناف بْن قصي. وقيل: بل أمه أزدية من أزد شنوءة، وَهُوَ أزدي أيضا حليف لبني المطلب بْن عبد مناف.
حدثنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا علي بْن المديني، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مَالِك بْن القشب، وأمه بحينة، وَهُوَ حليف لبني المطلب، وبحينة من أزد شنوءة، وَهُوَ أيضا من الأزد.
قال أَبُو عُمَر: كَانَ منزل عَبْد اللَّهِ ابْن بحينة بموضع يدعى بطن رئم [3] مسيرة يَوْم من المدينة.
روى عَنْهُ الأعرج، وحفص بْن عَاصِم، وابنه علي بْن عَبْد اللَّهِ ابْن بحينة وقد قيل: إن بحينة أم أَبِيهِ مَالِك، والأول أصح.
توفي ابْن بحينة فِي آخر خلافة مُعَاوِيَة.
(1647) عبد الله بْن مَالِك الأوسي الأَنْصَارِيّ،
من الأوس، حجازي. روى حديثه الزُّهْرِيّ فِي جلد الأمة إذا زنت. اختلف على الزُّهْرِيّ فِيهِ اختلافا كثيرا.
__________
[1] صفحة 464 من هذا الكتاب.
[2] بحينة كجهينة- كما في القاموس.
[3] رئم- بكسر أوله وهمز ثانيه وسكونه. وقيل بالياء غير مهموزة. وهو واد لمزينة قرب المدينة. وقيل: بطن ريم (ياقوت) .
(3/982)

(1648) عبد الله بْن مَالِك الغافقي،
مصري، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمر: إذا توضأت [1] وأنت جنب أكلت وشربت، ولا تقرأ ولا تصل حَتَّى تغتسل.. حديثه عِنْدَ ابْن لهيعة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن سُلَيْمَان، عَنْ ثعلبة بْن أَبِي الكنود، عَنْهُ.
(1649) عبد الله بْن مَالِك،
أَبُو كاهل الأحمسي البجلي. هكذا يقول إسماعيل ابن أَبِي خَالِد، عَنْ أخيه، عن أَبِي كاهل عَبْد اللَّهِ بْن مَالِك، والأكثر على أن اسم أَبِي كاهل قَيْس بْن عائذ.
(1650) عبد الله بْن مبشر،
فارق هوازن حين أرادوا الرجوع عَنِ الإسلام أيام الردة، قاله وثيمة عَنِ ابْن إِسْحَاق.
(1651) عبد الله بْن مُحَمَّد،
رجل من أهل اليمن، رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لعائشة: احتجبي من النار ولو بشق تمرةٍ. روى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن قرط.
وعبد الله بْن قرط يعد فِي الصحابة.
(1652) عبد الله بْن محيريز،
ذكره العقيلي فِي الصحابة، فَقَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا فِهْرُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ [2] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: إذا سألتم الله فاسألوه بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا. هكذا ذكره العقيلي في الصحابة بهذا الحديث.
__________
[1] في أسد الغابة: وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلى ولا أقرأ القرآن.
[2] مثل كتابة- كما في القاموس.
(3/983)

وهذا الحديث رواه إِسْمَاعِيل بْن علية. وعبد الوهاب الثقفي، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قلابة أن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محيريز قَالَ: إذا سألتم الله ...
الحديث. مثله سواء من قول ابْن محيريز، وقالوا فِيهِ أيضا: عَبْد الرَّحْمَنِ، لا عَبْد اللَّهِ.
وقد رَوَى عَنْ خَالِد الحذاء فِي هَذَا الحديث عَبْد الرَّحْمَنِ أيضا، كما قَالَ أَيُّوب، ولا يصح عندي مَا ذكره العقيلي فِي ذَلِكَ. وعبد الله بْن محيريز رجل مشهور شريف من أشراف قريش، من بني جمح، سكن الشام، وكانت لَهُ ثُمَّ جلالة فِي الدين والعلم. يروي عَنْ عبادة بْن الصامت، وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، وَأَبِي محذورة، ومعاوية.
روى عَنْهُ الزُّهْرِيّ، ومكحول، وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حيان، فهذه منزلة ابْن محيريز وموضعه فأما أن تكون لَهُ صحبة فلا، ولا يشكل أمره على أحد من العلماء.
رَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ذِكْرًا خَامِلا.
وَذَكَرَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ:
كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، إِذْ أَتَانَا ابْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: إِنِّي لأَعُدُّ بَقَاءَهُ أَمَانًا لأَهْلِ الأَرْضِ. قال رجاء: والله وأنا أيضا، كنت أعد بقاء ابْن محيريز أمانا لأهل الأرض.
ومات سَعِيد بْن المسيب، وَابْن محيريز، وإبراهيم النخعي فِي ولاية
(3/984)

الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِكِ، وكانت ولاية الْوَلِيد من سنة ست وثمانين إلي سنة تسعين.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن زهير، حدثنا الهيثم ابن خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَيْلَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَمَانًا، وَإِنَّا نَرَى ابْنَ مُحَيْرِيزٍ فينا أمانا.
(1653) عبد الله بْن محرمة بْن عبد العزى، بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي،
القرشي، العامري، يكنى أَبَا مُحَمَّد فِي قول الْوَاقِدِيّ. أمه أم نهيك بِنْت صَفْوَان، من بني مَالِك بْن كنانة. آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين فروة بْن عَمْرو بْن ودقة البياضي. كَانَ من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وسائر المشاهد.
وقال الْوَاقِدِيّ: هاجر عَبْد اللَّهِ بْن مخرمة العامري الهجرتين جميعا، ولم يذكره ابْن إِسْحَاق فيمن هاجر الهجرة الأولى، وَقَالَ: إنه هاجر الهجرة الثانية مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْن ثلاثين سنة، واستشهد يَوْم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وَهُوَ ابْن إحدى وأربعين سنة. ومن ولده نوفل بْن مساحق بْن عَبْد اللَّهِ بْن مخرمة. روى عَنْهُ أَنَّهُ دعا الله عز وجل ألا يميته حَتَّى يرى فِي كل مفصل منه ضربة فِي سبيل الله. فضرب يَوْم اليمامة فِي مفاصله.
واستشهد، وَكَانَ فاضلا عابدا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن محمد بن علي، قال، حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله
(3/985)

ابن يُونُسَ، قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ صَرِيعًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابن عُمَرَ، هَلْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْعَلْ فِي هَذَا الْمِجَنِّ مَاءً لَعَلِّي أُفْطِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ الْحَوْضَ وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاءً فَضَرَبْتُهُ بِحَجَفَةٍ مَعِي. ثُمَّ اغْتَرَفْتُ فِيهِ فَأَتَيْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ. رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(1654) عبد الله بْن مربع الأَنْصَارِيّ،
رَوَى عَنْهُ يَزِيد بْن شيبان، قَالَ: أتانا ابْن مربع الأنصاري، فقال: أنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليكم، يَقُول لكم: كونوا على مشاعركم هَذِهِ، فإنكم على إرثٍ من إرث أبيكم إِبْرَاهِيم.
اختلف فِيهِ، فقيل يَزِيد بْن مربع. وقيل زيد بن مربع. وقيل عبد الله ابن مربع [1] .
(1655) عبد الله بْن مربع بْن قيظي بْن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة ابن الْحَارِث الأَنْصَارِيّ الحارثي،
شهد أحدا والخندق، وشهد سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقتل يَوْم جسر أَبِي عُبَيْد.
وقد رَوَى عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هُوَ أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مربع ابن قيظي، وقتلا جميعا يَوْم جسر أَبِي عُبَيْد، ولهما أخوان لأبيهما وأمهما: أحدهما زَيْد، والآخر مرارة، صحبا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يشهدا أحدا، وَكَانَ أبوهما مربع بْن قيظي منافقا، وَكَانَ أعمى، وَهُوَ الَّذِي سلك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حائطة فِي حين خرج إِلَى أحد، فجعل يحثو التراب فِي وجوه المسلمين، ويقول: إن كنت نبيا فلا تدخل حائطي.
__________
[1] الضبط من التقريب، وأسد الغابة. وفي هوامش الاستيعاب: لعله الآتي بعده.
(3/986)

(1656) عبد الله بْن المستورد الأسدي، مصري.
روى عَنْهُ مُوسَى بْن وردان، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله جعل أصحابي أمانا لأمتي، فإذا هلكوا قرب لأمتي مَا وعدوا. فِي إسناده مقال. رواه ابْن لهيعة، عن موسى.
(1657) عبد الله بْن مسعدة.
وقيل [1] ابْن مَسْعُود بْن قَيْس الفزاري، يعرف بصاحب الجيوش، لأنه كَانَ أميرا عليها فِي غزوة الروم لمعاوية. روى عَنْهُ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان يعد فِي الشاميين.
(1658) عبد الله بْن مَسْعُود بْن عَمْرو بْن عُمَيْر،
عم جُبَيْر بْن أَبِي جبير، أخو أبى عبيد ابن مَسْعُود الثقفي. استشهد مع أخيه فِي الجسر، قاله ابْن المديني.
(1659) عبد الله بْن مَسْعُود بْن غافل- بالغين المنقوطة والفاء- ابْن حَبِيب بن شمخ ابن فار بْن مخزوم بْن صاهلة بْن كاهل بن الحارث بن تميم [2] بن سعد بن هذيل ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر،
أبو عبد الرحمن بن الهذلي، حليف بني زهرة، وَكَانَ أبوه مَسْعُود بْن غافل قد حالف فِي الجاهلية عَبْد الله بن الحارث ابن زهرة، وأم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود أم عبد بِنْت عبد ود بْن سواء بْن قريم ابن صاهلة من بني هذيل أيضا، وأمها زهرية قيلة بِنْت الْحَارِث بْن زهرة.
كان إسلامه قديما فِي أول الإسلام فِي حين أسلم سَعِيد بْن زَيْد وزوجته فاطمة بِنْت الخطاب قبل إسلام عُمَر بزمان، وَكَانَ سبب إسلامه أَنَّهُ كَانَ يرعى غنما لعقبة بْن أَبِي معيط، فمر بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخذ شاة حائلا من تلك الغنم، فدرت عَلَيْهِ لبنا غزيرا.
وَمِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِهِ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عياش وغيره، عن عاصم ابن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابن مسعود. قال: كنت أرعى غنما
__________
[1] في الإصابة: وقيل ابن مسعدة بن مسعود بن قيس، كذا نسبه ابن عبد البر.
[2] في الإصابة: تيم.
(3/987)

لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: يَا غُلامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنَّنِي مُؤْتَمَنٌ. قَالَ: فَهَلْ مِنْ شَاةٍ حَائِلٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ صرعها، فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ وَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ [1] فَقَلَصَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِنَّكَ عَلِيمٌ مُعَلَّمٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَلِجُ عَلَيْهِ وَيُلْبِسَهُ نَعْلَيْهِ، وَيَمْشِي أَمَامَهُ، وَيَسْتُرُهُ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيُوقِظَهُ إِذَا نَامَ. وقال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي [2] حَتَّى أنهاك، وَكَانَ يعرف فِي الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا: الأولى إِلَى أرض الحبشة، والهجرة الثانية من مكة إِلَى المدينة، فصلى القبلتين، وشهد لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة فيما ذكر فِي حديث العشرة بإسناد حسن جيد.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا ابْنُ جَامِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف، وسعد بن مالك، وسعيد ابن زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
__________
[1] افلص: اجتمع (النهاية) .
[2] السواد- بكسر السرار. قال ابو عبيدة: ويجوز الضم. يقال: ساودت الرجل مساودة إذا ساررته (النهاية) .
(3/988)

وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا- وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا- مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أم عبد. وقال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رضيت لأمتي مَا رضي لَهَا ابْن أم عبدٍ، وسخطت لأمتي مَا سخط لَهَا ابْن أم عبدٍ. وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اهدوا هدي عَمَّار، وتمسكوا بعهد ابْن أم عبدٍ. وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رجل عَبْد اللَّهِ أو رجلا عَبْد اللَّهِ فِي الميزان أثقل من أحدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن مغيرة، عن أم موسى، قالت: سَمِعْتُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حَمُوشَةِ [1] سَاقَيْهِ، فَضَحِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ لَرِجْلا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: استقرءوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَبَدَأَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأتى ابن كعب، وسالم مولى أبى حذيفة.
__________
[1] حموشة: دقة (النهاية) .
(3/989)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ غَضًّا فَلْيَسْمَعْهُ من ابن أم عبد. وبعضهم يرويه: من أراد أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ على قراءة ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بين أبى بكر وعمرو عبد اللَّهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. ثُمَّ قَعَدَ يَسْأَلَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَلْ تُعْطَهُ، وَقَالَ فِيمَا سَأَلَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ- يَعْنِي مُحَمَّدًا- فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ. فأتى عُمَر عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يبشره، فوجد أَبَا بَكْر خارجا قد سبقه، فَقَالَ: إن فعلت فقد كنت سباقا للخير. وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا، وَهُوَ قائم، وكانت لَهُ شعرة تبلغ أذنيه. وَكَانَ لا يغير شيبه.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الحسن بن رشيق الدولابي، حدثنا عثمان ابن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ. قَالَ: باللَّه الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لأَنْتَ قَتَلْتُهُ! قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى قُمْتُ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أَخْزَاكَ
(3/990)

هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ، جُرُّوهُ إِلَى الْقَلِيبِ [1] . قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَنَفَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، وَمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ وَلا آيَةٌ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ فيما زلت وَمَتَى نَزَلَتْ قَالَ أَبُو وَائِلٍ: فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ حذيفة: لقد علم المحفظون [2] من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنّ عبد الله ابن مَسْعُود كَانَ من أقربهم وسيلة وأعلمهم بكتاب الله.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعَ حذيفة يحلف باللَّه ما أعلم أحد أَشْبَهَ دَلا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُحَفِّظُونَ [2] مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال علي: وقد رَوَى هَذَا الحديث الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ حذيفة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شقيق، قَالَ: سمعت حذيفة يَقُول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود من حين يخرج إِلَى أن يرجع، لا أدري مَا يصنع فِي بيته، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عَبْد اللَّهِ من أقربهم عِنْدَ الله وسيلة يَوْم القيامة.
قَالَ علي: وقد رواه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد، عَنْ حذيفة، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق، قَالَ سمعت عبد الرحمن
__________
[1] القليب: البئر.
[2] في ى، والإصابة: المحفوظون.
(الاستيعاب ج 3- م 5)
(3/991)

ابن يَزِيد قَالَ: قلت لحذيفة: أَخْبَرَنَا برجل قريب السمت والهدي والدل من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نلزمه، فَقَالَ: مَا أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يواريه جدار بيته من ابْن أم عبد.
وَرَوَى وَكِيع وَجَمَاعَةُ مَعَهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ قَالَ لِي عبد الله ابن عَبَّاسٍ: أَيَّ الْقِرَاءَتَيْنِ نَقْرَأُ؟ قُلْتُ: الْقِرَاءَةَ الأُولَى قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ؟ فَقَالَ:
أَجَلْ، هِيَ الآخِرَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يعرض القرآن على جبرئيل فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بُدِّلَ.
وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ من الكوفة وتركت بهار حلا يَحْكِي الْمُصْحَفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: فَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغَضَبُ، وَسَكَنَ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ.
وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
وبعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة مع عَمَّار بْن يَاسِر، وكتب إليهم: إِنِّي قد بعثت إليكم بعمار بْن يَاسِر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا.
وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله بْن مَسْعُود على نفسي. وَقَالَ فيه عمر: كنيف مليء علما.
(3/992)

وسئل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قوم من الصحابة، منهم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، فَقَالَ: أما ابْن مَسْعُود فقرأ القرآن، وعلم السنة، وكفى بذلك. وروى الأَعْمَش، عَنْ شقيق أَبِي وائل، قَالَ: لما أمر عُثْمَان فِي المصاحف بما أمر قام عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود خطيبا، فَقَالَ: أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زَيْد بْن ثَابِت، وَالَّذِي نفسي بيده لقد أخذت من فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبعين سورة، وإن زَيْد بْن ثَابِت لذو ذؤابة يلعب بِهِ الغلمان، والله مَا نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم فِي أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني ولو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته، ثُمَّ استحيى مما قَالَ، فَقَالَ: وما أنا بخيركم. قال شقيق: فقعدت فِي الحلق، فيها أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما سمعت أحدا أنكر ذَلِكَ عَلَيْهِ ولا رد مَا قَالَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: أَقِمْ وَلا تَخْرُجْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً، وَأَنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ، لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلُ مَنْ فَتَحَهَا، فر الناس، وخرج إِلَيْهِ. وروى عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ حين نافر الناس عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مَا أحب أني رميت عُثْمَان بسهم.
وقال بعض أصحابه: مَا سمعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي عُثْمَان شيئا قط، وسمعته يَقُول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله. ولما مات ابْن مَسْعُود نعى إِلَى أَبِي الدرداء، فَقَالَ: مَا ترك بعد مثله. ومات ابْن مَسْعُود رحمه الله بالمدينة سنة
(3/993)

اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى عَلَيْهِ عُثْمَان. وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ الزُّبَيْر، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ، ولم يعلم عُثْمَان بدفنه، فعاتب الزُّبَيْر على ذَلِكَ، وَكَانَ يَوْم توفي ابْن بضعٍ وستين سنة.
حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(1660) عبد الله بْن أَبِي مطرف الأزدي،
حديثه فِي الشاميين، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تخطى الحرمتين فاضربوا وسطه بالسيف. وصدقه ابْن عَبَّاس. حديثه هَذَا عِنْدَ رفدة [1] بْن قضاعة، عَنْ صَالِح بْن راشد عَنْهُ، ويقولون: إن رفدة بْن قضاعة غلط فِيهِ، ولم يصح عندي قول من قَالَ ذَلِكَ.
(1661) عبد الله بْن مطيع بْن الأسود القرشي العدوي.
قد ذكرنا أباه فِي موضعه من هَذَا الكتاب. روي عَنْ مطيع بْن الأسود أَنَّهُ قَالَ: رأيت فِي المنام أَنَّهُ أهدى إلي جراب تمر، فذكرت ذَلِكَ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تلد امرأتك غلاما، فولدت عَبْد اللَّهِ بْن مطيع، فذهبت بِهِ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عُمَر: عَبْد اللَّهِ بْن مطيع هَذَا هُوَ الَّذِي أمره أهل المدينة حين أخرجوا بني أُمَيَّة منها. قال الْوَاقِدِيّ: إنما كَانَ أميرا على قريش دون غيرها.
__________
[1] بكسر الراء وسكون الفاء (التقريب) .
(3/994)

قال الزُّبَيْر: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن مطيع من جلة قريش شجاعة وجلدا، وقتل مع ابْن الزُّبَيْر، وَكَانَ هرب يَوْم الحرة، ولحق بمكة، فلما حصر الْحَجَّاج ابْن الزُّبَيْر جعل عبد الله بن مطيع يقاتل، ويقول:
أنا الَّذِي فررت يَوْم الحره ... والحر لا يفر إلا مره
يا حبذا الكرة بعد الفره ... لأجزين كرةً بفره
(1662) عبد الله بْن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع القرشي الْجُمَحِيّ.
يكنى أَبَا مُحَمَّد، هاجر إِلَى أرض الحبشة ثُمَّ شهد بدرا وكذا سائر إخوته:
عُثْمَان، وقدامة، والسائب كلهم هاجر إِلَى أرض الحبشة، وشهد بدرا فيما ذكر العدوي.
وأما ابْن إِسْحَاق فذكر فِي البدريين عُثْمَان بْن مظعون، وابنه السائب بْن عُثْمَان وأخويه: قدامة، وعبد الله بْن مظعون. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: توفي عَبْد اللَّهِ بْن مظعون سنة ثلاثين وَهُوَ ابْن ستين سنة. لا أحفظ لأحد من بني مظعون رواية إلا لقدامة.
(1663) عبد الله بْن مُعَاوِيَة الغاضري،
شامي، لَهُ صحبة. روى عنه جبير ابن نُفَيْر.
(1664) عبد الله بْن أَبِي معقل الأَنْصَارِيّ،
شهد أحدا مع أَبِيهِ. وقد ذكرنا أباه فِي الكنى، والحمد للَّه.
(1665) عبد الله بْن المعمر [1] العبسي،
لَهُ صحبة، وَهُوَ ممن تخلف عَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قتال أهل البصرة.
(1666) عبد الله بْن معية [2] السوائي.
كَانَ قد أدرك الجاهلية، وزعم بعضهم أَنَّهُ شهد فتح الطائف. روى عَنْهُ سَعِيد بْن المسيّب.
__________
[1] في الإصابة: بن المعتم- بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد الميم. وقال ابن عبد البر: ابن المعمر فصحفه.
[2] معية- بالتصغير، ويقال عبيد الله، والسوائي- بضم المهملة (التقريب) . وفي هوامش الاستيعاب: وذكر في باب عبيد الله.
(3/995)

(1667) عبد الله بْن مغفل [1] بْن عبد غنم.
ويقال ابن عبد نهم [2] بن عفيف بن أسحم بْن رَبِيعَة بْن عداء [3] بْن عدي بْن ثعلبة بْن ذؤيب بْن سَعْد بْن عدّاء بن عثمان ابن عَمْرو الْمُزْنِيّ، وولد عُثْمَان بْن عَمْرو بْن أد بْن طابخة هم مزينة، نسبوا إِلَى أمهم مزينة بِنْت كلب بْن وبرة. كان من أصحاب الشجرة. سكن المدينة، ثُمَّ تحول عنها إِلَى البصرة، وابتنى بها دارا قرب المسجد الجامع. يكنى أَبَا سَعِيد وقيل أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل: يكنى أَبَا زِيَاد.
توفي بالبصرة سنة ستين، وصلى عَلَيْهِ أَبُو برزة، روى عَنْهُ جماعة من التابعين بالكوفة والبصرة، أروى الناس عَنْهُ الْحَسَن. قال الْحَسَن: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن مغفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عُمَر يفقهون الناس، وَكَانَ من نقباء أصحابه، وَكَانَ لَهُ سبعة أولاد.
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ مَدِينَةِ تُسْتَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزْنِيُّ، يَعْنِي يَوْمَ فَتْحِهَا.
وَذَكَرَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدِّيلِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: إِنِّي لآخُذُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَهَا أُظِلُّهُ بِهَا قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفِرَّ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عن الأعمش، عن
__________
[1] مغفل- بمعجمة وفاء ثقيلة (التقريب) .
[2] نهم- بفتح النون وسكون الهاء (التقريب) .
[3] في هوامش الاستيعاب:
قال الدار قطنى: عداء. وقال فيه الطبري: عدا بكسر العين وتخفيف الدال.
(3/996)

إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: إِنِّي لَمِمَّنْ يَرْفَعُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ.
(1668) عبد الله بْن مغنم الْكِنْدِيّ،
ويقال ابْن المعتمر: رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَان بْن شهاب العبسي، لَهُ حديث واحد فِي الدجال، لا أعرف لَهُ غيره.
(1669) عبد الله بن أم مكتوم الأعمى القرشي العامري [1] ،
لم يختلفوا أنه من بنى عامر ابن لؤي، واسم أمه أم مكتوم عاتكة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن عنكثة بْن عَامِر بْن مخزوم.
واختلفوا فِي اسم أَبِيهِ، فَقَالَ بعضهم: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن زائدة بْن الأصم، وقال آخرون:
هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس بْن مَالِك بْن الأصم بْن رواحة بْن صخر بن عبد بن معيص ابن عَامِر بْن لؤي القرشي العامري، كَانَ قديم الإسلام بمكة وهاجر إِلَى المدينة.
واختلف فِي وقت هجرته إليها، فقيل: كَانَ ممن قدم المدينة مع مصعب بْن عُمَيْر قبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الواقدي: قدمها بعد بدر بيسير، فنزل دار القراء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة يستخلفه عليها فِي أكثر غزواته. وسنذكر خبره فِي باب عَمْرو، فإن أكثر أهل الحديث يَقُول اسم ابْن أم مكتوم عَمْرو ابْن أم مكتوم، وَقَالَ مصعب الزبيري: أبوه قيس بن زائدة ابن الأصم، ولم يقل فِي اسمه عَبْد اللَّهِ ولا عمرو. وقال الزبيري: هو عمرو بن قيس ابن زائدة بْن الأصم وَهُوَ قول مُوسَى بْن عقبة. وقال سَلَمَة بْن فضل، عَنِ ابْن إِسْحَاق: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن شريح بْن قَيْس بْن زائدة بْن الأصم بْن هرم بن رواحة ابن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بْن لؤي. وهكذا قَالَ علي بْن المديني والحسين ابن واقد ابْن أم مكتوم عَبْد اللَّهِ بْن شريح. وقال قَتَادَة: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن زائدة وأظنه نسبه إِلَى جده. وقال مُحَمَّد بْن سَعْد كاتب الْوَاقِدِيّ: أما أهل المدينة فيقولون
__________
[1] في الإصابة ذكره في عمرو بن أم مكتوم. وقال في اسمه عمرو أكثر، ثم قال: وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين.
(3/997)

اسمه عَبْد اللَّهِ، وأهل العراق يقولون اسمه عمرو. قال: ثم أجمعوا على أنه ابن قيس ابن زائدة بْن الأصم.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: لم يجمعوا لما ذكرنا عَنِ ابْن إسحاق وعلى بن المديني.
قال أبو عمر: وَكَانَ يؤذن لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع بلال، وشهد القادسية فيما يقولون، وباقي خبره يأتي فِي باب عَمْرو.
(1670) عبد الله بْن المنتفق اليشكري.
فِي صحبته نظر. وروى عنه ابنه المغيرة ابن عَبْد اللَّهِ اليشكري خبرا فِي يَوْم الدار.
قال أَبُو عُمَر: ثُمَّ وجدنا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق قد رَوَى عَنِ الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ اليشكري عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسأله. وخالفه مُحَمَّد بْن جحادة فرواه عَنِ الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ اليشكري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رجل من بني قَيْس يقال لَهُ ابْن المنتفق. قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هَذَا الحديث صحة لقائه ورؤيته وجهل اسمه.
(1671) عبد الله بْن منيب الأزدي.
رَوَى عَنْهُ ابنه منيب. قال: تلا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شأن» فقلنا: مَا ذَلِكَ الشأن؟ فَقَالَ:
يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين. أخشى أن يكون حديثه مرسلا.
(1672) عبد الله بْن أَبِي ميسرة بْن عوف بْن السباق بْن عبد الدار بْن قصي.
قتل مع عُثْمَان يَوْم الدار فيما ذكر العدوي، وفي صحبته نظر.
(1673) عبد الله بْن النَّضْر السُّلَمِيّ.
رَوَى عَنْهُ أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا لَهُ جنةً من النار. فقالت امرأة: يَا رَسُول اللَّهِ، أو اثنان؟ قَالَ: أو اثنان. وَهُوَ مجهول لا يعرف، ولا أعلم لَهُ غير هَذَا الحديث.
__________
[1] سورة الرحمن، آية 29.
(3/998)

وقد ذكروه فِي الصحابة، وفيه نظر. ومنهم من يَقُول فِيهِ مُحَمَّد. ومنهم من يَقُول فِيهِ أَبُو النَّضْر، كل ذَلِكَ قَالَ فِيهِ أصحاب مَالِك. وبعضهم يَقُول فِيهِ: ابْن النَّضْر، لا يسميه. وأما ابْن وَهْب فجعل الحديث لأبى بكر بن محمد ابن عَمْرو بْن حزم، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عامر الأسلمي، وما أعلم في المؤطإ رجلا مجهولا غير هَذَا.
(1674) عبد الله بْن النعمان بْن بلذمة [1] .
قَالَ ابْن هِشَام: ويقال بلدمة، وبلذمة بالذال المنقوطة: هُوَ ابْن عم أَبِي قَتَادَة الأَنْصَارِيّ، شهد بدرا ولم يشهدها أَبُو قَتَادَة، وشهد أحدا.
(1675) عبد الله بْن نُعَيْم الأَنْصَارِيّ،
أخو عاتكة بِنْت نُعَيْم، لَهُ صحبة.
(1676) عبد الله بْن أَبِي نملة الأَنْصَارِيّ.
ذكره العقيلي فِي الصحابة، وأما أبوه أَبُو نملة فصحبته وروايته معروفة.
(1677) عبد الله بْن نوفل بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب القرشي الهاشمي،
يكنى أَبَا مُحَمَّد. قال الْوَاقِدِيّ: أدرك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا.
ومات سنة أربع وثمانين. وقال العدوي: قتل يَوْم الحرة، وذلك سنة ثلاث وستين، وَهُوَ أخو الْحَارِث بْن نوفل، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن نوفل يشبه بالنبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
(1678) عبد الله بْن الهبيب بْن أهيب بْن سحيم السعدي اللَّيْثِيّ.
من بني سَعْد ابْن لَيْث، حليف لبني عبد شمس. وقيل: حليف لبني أَسَد بْن خزيمة، قتل يَوْم خيبر [2] شهيدا.
__________
[1] بلذمة- بفتح الموحدة والمعجمة. وقيل بضمين ومهملة (الإصابة، وأسد الغابة، وهوامش الاستيعاب) .
[2] في س: يوم أحد.
(3/999)

(1679) عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي،
هو جدّ زهرة ابن معبد. يعد فِي أهل الحجاز، ذهبت بِهِ أمه زينب بِنْت حميد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صغير، فمسح رأسه، ودعا لَهُ، ولم يبايعه لصغره.
(1680) عبد الله بْن هِلال بْن عَبْد اللَّهِ بْن هَمَّام الثقفي،
رَوَى عَنْهُ عُثْمَان بْن الأسود، يعد فِي المكيين، حديثه عندهم مرسل، لم يذكر فِيهِ سماع ولا رواية.
(1681) عبد الله بْن [1] هلال المزني.
حديثه عند كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف الْمُزْنِيّ، عَنْ بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن هِلال الْمُزْنِيّ صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: ليس لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثُمَّ يفسخ حجه فِي عمرةٍ.
(1682) عبد الله بْن وقدان القرشي.
يعرف بالسعدي، لأنه كَانَ مسترضعا فِي بني سَعْد بْن بَكْر، وقدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في وفد بني سَعْد، وقد ذكرناه فِي مواضع من هَذَا الكتاب. روى عَنْهُ كبار التابعين بالشام: أَبُو إدريس الخولاني، وعبد الله بْن محيريز، ومالك بْن يخامر، وغيرهم.
(1683) عبد الله بْن الْوَلِيد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بْن عُمَر بْن مخزوم،
وَهُوَ ابْن أخي خَالِد بْن الْوَلِيد، وَكَانَ أبوه الْوَلِيد بْن الْوَلِيد أسن من خَالِد، وأقدم إسلاما، وسيأتي ذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
كان اسم عَبْد اللَّهِ هذا الوليد بن الْوَلِيد بْن الْوَلِيد، فأتي بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غلام، فَقَالَ: مَا اسمك يَا غلام؟ فَقَالَ: الْوَلِيد بْن الوليد ابن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة، فَقَالَ: لقد كادت بنو مخزوم أن تجعل الوليد ربّا.
__________
[1] في أسد الغابة: ابن أبي هلال
(3/1000)

ولكن أنت عَبْد اللَّهِ. ومن شعر لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ترثي أباه الْوَلِيد بْن الْوَلِيد [بْن الْمُغِيرَة] [1] :
مثل الوليد بن الوليد ... أبي الوليد كفى العشيره [2]
وسنذكر الأبيات فِي باب أَبِيهِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد إن شاء تعالى.
(1684) عبد الله بْن يَاسِر، أخو عَمَّار بْن يَاسِر،
قد ذكرنا نسبه [3] فِي باب عَمَّار، وفي باب يَاسِر أبيهما. له ولأبيه يَاسِر صحبة، وأما عَمَّار فمن كبار الصحابة، ومات يَاسِر وابنه عَبْد اللَّهِ بمكة مسلمين، وكانوا كلهم ممن عذب فِي الله تعالى.
(1685) عبد الله بْن يَزِيد الخطمي الأَنْصَارِيّ،
من الأوس، كوفي. يروي عَنْهُ عدي بْن ثَابِت عَنِ [4] البراء بْن عازب، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهو جد عدي بْن ثَابِت، وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد بْن يَزِيد بْن حصن بن عمرو بن الحارث ابن خطمة بْن جشم [5] بْن مَالِك بْن الأوس الخطمي الأَنْصَارِيّ الأوسي. شهد الحديبية، وَهُوَ ابْن سبع عشرة سنة، وَكَانَ أميرا على الكوفة، وشهد مع علي صفين والجمل والنهروان.
قال ابْن إِسْحَاق: خطمة من ولد مَالِك بْن الأوس، ويروي عَنْهُ أَبُو بردة ابْن أَبِي موسى.
(1686) عبد الله بن أَبُو الْحَجَّاج الثمالي:
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم، حديثه
__________
[1] ليس في س.
[2] في ى: العشير.
[3] سيأتي على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
[4] في ى: بن.
[5] في س: بن جميع.
(3/1001)

عند أبى بكر أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عائذ الأزدي، عَنْهُ.
(1687) عبد الله،
يلقّب حمارا، له صحبة، يعد فِي أهل المدينة، حَدِيثُهُ عند زيد ابن أسلم، عن أبيه.
(1688) عبد الله الخولاني،
والد أَبِي إدريس الخولاني، لَهُ صحبة ورواية، رَوَى عَنْهُ أَبُو إدريس، وقد تقدّم [1] ذكره.
(1689) عبد الله الخولاني،
والد أَبِي إدريس الخولاني، شامي، لَهُ صحبة، واسم أَبِي إدريس عائذ الله بْن عَبْد اللَّهِ.
(1690) عبد الله السدوسي،
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثه عِنْدَ عُمَر [2] ابْن شقيق السدوسي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَبْد اللَّهِ السدوسي.
(1691) عبد الله الصّنانجى.
رَوَى عَنْهُ عَطَاء بْن يسار. واختلف على عطاء، فبعضهم قال: عن عبد الله الصنانجى. وبعضهم قَالَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ الصّنانجى، وَهُوَ الصواب إن شاء اللَّه تعالى.
أَبُو عبد الله الصّنانجى من كبار التابعين، واسمه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عسيلة، ولم يلق النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسنذكر [3] خبره فِي باب عَبْد الرَّحْمَنِ. وعبد الله الصّنانجى غير مَعْرُوف فِي الصحابة. وقد اختلف قول ابْن معين فِيهِ، فمرةً قَالَ:
حديثه مرسل، ومرة قال: عبد الله الصنانجى الَّذِي يروي عَنْهُ المدنيون يشبه أن يكون لَهُ صحبة. والصواب عندي أَنَّهُ أَبُو عَبْد اللَّهِ، لا عَبْد اللَّهِ على مَا ذكرناه.
__________
[1] سيأتي بعده.
[2] في س: عمرو.
[3] ذكر قبل.
(3/1002)

(1692) عبد الله ذو البجادين الْمُزْنِيّ.
هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عبد نهم، هُوَ عم عَبْد الله ابن مغفل، سمي ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطته أمه بجادا لَهَا- وَهُوَ كساء شقه باثنين، فاتزر بواحد منهما، وارتدى بالآخر.
وقال ابْن هِشَام: إنما سمي ذا البجادين لأنه كَانَ ينازع إِلَى الإسلام فيمنعه قومه من ذَلِكَ ويضيقون عَلَيْهِ حَتَّى تركوه فِي بجاد لَهُ ليس عَلَيْهِ غيره، والبجاد الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما كَانَ قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر. ثم أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقيل لَهُ ذو البجادين لذلك. وخبره أكمل من هَذَا. وكانت أمه قد سلطت عَلَيْهِ قومه فجردوه طمعا منها أن يبقى معها ولا يهاجر. ومات فِي عصر النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه عَمْرو بْن عوف الْمُزْنِيّ. وعمرو بْن عوف أيضا لَهُ صحبة.
ذكر ابْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التميمي أن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود كَانَ يحدث، قَالَ: قمت فِي جوف الليل وأنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة تبوك. قَالَ: فرأيت شعلة من نار فِي ناحية العسكر، قَالَ: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وإذا عَبْد اللَّهِ ذو البجادين المزني قدمت وإذا هم قد حفروا لَهُ ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حفرته، وَأَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يدليانه إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُول: أدليا إلي أخاكما.
فدلياه إِلَيْهِ، فلما حناه لشقه قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي قد أمسيت راضيا عَنْهُ فارض عَنْهُ. قال يَقُول عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: يَا ليتني كنت صاحب الحفرة.
(3/1003)

(1693) عبد الله الْمُزْنِيّ،
والد بَكْر وعلقمة، بصري، قد تقدّم ذكره.
(1694) عبد الله،
رجل من عدي، كَانَ اسمه السائب، فسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ. روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضمان الدين نحو حديث أَبِي قَتَادَة. وفي حديثه: ديناران كيتان. هو عِنْدَ ابْن لهيعة، عَنْ أَبِي قبيل [1] ، يعد في المصريين.
(1695) عبد الله [2] اليربوعي،
روت عَنْهُ ابنته جمرة بِنْت عَبْد اللَّهِ، قالت:
ذهب بي أَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذكره أَبُو عُمَر مدرجا فِي باب ابنته من النساء.
(1696) عبد الله [3] ، أ
بو هُرَيْرَةَ صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اختلف فِي اسمه واسم أَبِيهِ اختلافا كثيرا، فرأينا ذكره وذكر مَا قيل فِي اسمه واسم أَبِيهِ فِي الكنى، لأنه غلبت عَلَيْهِ كنيته، ويأتي ذكره فِي الكنى أتم [4] من هَذَا إن شاء الله تعالى.
باب الأفراد فِي العبادلة
(1697) عابد الله [بْن سَعْد [5]] المحاربي
من ولد محارب بْن خصفة [6] بْن قَيْس وفد على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. ويقال فيه عائذ الله.
__________
[1] بفتح القاف وكسر الموحدة.
[2] هذه الترجمة ليست في س.
[3] في هامش س: الّذي صححه النووي أن اسمه عبد الرحمن
[4] في س: مجودا إن شاء الله.
[5] من س.
[6] محركة- كما في القاموس.
(3/1004)

(1698) عبد الجد بْن رَبِيعَة بْن حجر.
سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث ذكره يقول وهو يخاطب عيينة ابن حصن: الحياء رزقه أهل اليمن وحرمه قومك.
(1698) عبد خير بْن يَزِيد بْن مُحَمَّد الهمداني.
أبو عُمَارَة، أدرك زمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يسمع منه، وَهُوَ معدود فِي أصحاب علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ من كبارهم، ثقة مأمون.
قال عَبْد الْمَلِكِ بْن سلع: قلت لعبد خير: يَا أَبَا عَمَّار، لقد كبرت، فكم أتى عليك؟ قَالَ: عشرون ومائة سنة، قلت: فهل تذكر من أمر الجاهلية شيئا؟ قَالَ: نعم، أذكر أن أمي طبخت قدرا لَهَا، فقلت: أطعمينا، فقالت:
حتى يجيء أبوكم، فجاء أَبِي، فَقَالَ: أتانا كتاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا عَنْ لحوم الميتة، فذكر لَهُ أَنَّهَا كانت لحم ميتة فأكفاناها [1] .
وروى عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أذكر أنا كنا باليمن، فأتانا كتاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجمع الناس إِلَى خير واسع ... في حديث ذكره.
(1699) عبد ربه بْن حق، ويقال عبد رب بْن حق بْن أوس بْن ثعلبة بْن طريف ابن الخزرج بْن ساعدة الأَنْصَارِيّ الساعدي،
شهد بدرا، ذكره مُوسَى بْن عقبة فِي البدريين من بني ساعدة بْن كَعْب بْن الخزرج، فَقَالَ: عبد رب بن حق ابن قوال. وقال ابْن إِسْحَاق: اسمه عَبْد اللَّهِ بن حق. وقال أبو عمارة [2] :
__________
[1] في س: فكفأناها.
[2] في س: وقال عمارة.
(3/1005)

هُوَ عبد رب بْن حق بْن أوس بْن ثعلبة بْن وقش بْن ثعلبة بْن طريف ابن الخزرج بْن ساعدة.
(1700) عبد العزيز بْن بدر بْن زَيْد بْن مُعَاوِيَة بْن خشان بْن سعد [1] ابن وديعة بْن مبذول بْن عدي [2] بْن عثم [3] بْن الربعة الربعي القضاعي.
وفد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: ما اسمك؟ قَالَ: عبد العزى، فغير عَلَيْهِ السلام اسمه، وسماه عَبْد الْعَزِيزِ، وذكره ابْن الكلبي فِي نسب قضاعة.
[1701) عبد عَمْرو بْن كَعْب بْن عبادة،
يعرف بالأصم، ذكره ابْن الكلبي فيمن وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بني البكاء مع مُعَاوِيَة بْن ثور وابنه بشر [4]] .
(1702) عبد عوف بْن عبد الْحَارِث بْن عوف بْن خشيش،
أَبُو حَازِم الأحمسي، من أحمس بْن الغوث، هُوَ والد قَيْس بْن أَبِي حَازِم. روى عَنْهُ ابنه قَيْس ابْن أَبِي حَازِم، وَهُوَ مشهور بكنيته، ويقال اسمه عوف، وقد ذكرناه فِي الكنى.
(1703) عبد قَيْس بْن لاي بْن عصيم،
حليف لبني ظفر من الأنصار، لا أعرف نسبه فِي العرب، شهد أحدا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1704) عبد المطلب بْن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي،
__________
[1] في أسد الغابة: أسعد.
[2] في أسد الغابة: بن مبذول بن عثم.
[3] في س: غنم.
[4] من س وفي الإصابة: يذكر في الأصم وفي عبد الله بن كعب.
(3/1006)

أمه أم الحكم بِنْت الزُّبَيْر بْن عبد المطلب بْن هاشم، كَانَ فيما ذكر أهل السير على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا [1] ، ولم يغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه فيما علمت. سكن المدينة، ثُمَّ انتقل إِلَى الشام فِي خلافة عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ونزل دمشق، وابنتي بها دارا، ومات فِي إمرة يَزِيد، وأوصى إِلَى يَزِيد، فقبل وصيته.
روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث منها: من آذى الْعَبَّاس فقد آذاني، إن عم الرجل صنو أَبِيهِ، في حديث فِيهِ طول. روى عَنْهُ عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث.
(1705) عبد الملك بْن عباد بْن جَعْفَر.
سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: أول من أشفع له في أمّتى أهل المدينة، وأهل مكة، والطائف [2] . روى عَنْهُ الْقَاسِم بن حبيب.
(1706) عبد يا ليل بْن عَمْرو بْن عُمَيْر الثقفي،
كَانَ وجها من وجوه ثقيف، وَهُوَ الَّذِي أرسلته [3] ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي إسلامهم وبيعتهم، وبعثت معه لذلك خمسة رجالٍ، إذ أبى أن يمضي وحده خوفا مما صنعوا بعروة ابن مَسْعُود، وهم عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص، وأوس بْن عوف، ونمير بْن خرشة، والحكم بْن عَمْرو، وشرحبيل بْن غيلان بْن سَلَمَة، فأسلموا كلهم، وحسن إسلامهم، وانصرفوا إِلَى قومهم ثقيف، فأسلمت بأسرها.
(1707) عبد يا ليل بْن ناشب [بْن غيرة [4]] اللَّيْثِيّ،
من بني سَعْد بْن لَيْث. حليف لبني عدي بْن كعب، شهد بدرا. توفى فِي أخر خلافة عُمَر، وَكَانَ شيخا كبيرا [5] .
__________
[1] في أسد الغابة: قاله الزبير. وقيل كان غلاما. والله أعلم.
[2] في س، وأسد الغابة: وأهل الطائف.
[3] في س: بعثته.
[4] من أسد الغابة، وفي هوامش الاستيعاب: هذا وهم من أبى عمر وغيره وإنما عبد يا ليل هذا جد عاقل بن البكير (73) .
[5] في أسد الغابة: قلت: لا أعرف في بنى سعد بن ليث عبد يا ليل بن ناشب إلا جد إياس وخالد وعاقل بن البكير بن عبد يا ليل.
(3/1007)

باب عبس
(1708) عبس بْن عَامِر بْن عدي بْن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب ابن سَلَمَة الأَنْصَارِيّ،
شهد العقبة، ثُمَّ شهد بدرا وأحدا عند جميعهم.
(1709) عبس الغفاري،
ويقال عابس. وهو الأكثر، شامي، روى عنه أبو أمامة الباهلي، وروى عنه أهل الكوفة، منهم حنش الْكِنْدِيّ، وعكيم الْكِنْدِيّ، ويروى زاذان عنه، وعن عكيم، عنه.
باب عُبَيْد الله
(1710) عبيد الله بْن الأسود السدوسي.
قَالَ: خرجت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وفد بني سدوس.
(1711) عبيد الله بْن التيهان بْن مَالِك،
أخو أَبِي الهيثم بْن التيهان، وأخو أَبِي نَصْر [1] بْن التيهان، وأخو عُبَيْد بْن التيهان، شهد أحدا، ومنهم من يَقُول فِي عُبَيْد عَتِيك بْن التّيهان.
(1712) عبيد الله بْن سُفْيَان بْن عبد الأسد القرشي الْمَخْزُومِيّ.
قتل يَوْم اليرموك شهيدا، لا أعلم لَهُ رواية، وَهُوَ أخو مُعَاوِيَة [2] بْن سفيان.
(1713) عبيد الله بْن شقير [3] بْن عبد الأسد بْن هِلال [بْن عَبْد اللَّهِ [4]] بْن عَمْرو ابن مخزوم،
قتل يوم اليرموك شهيدا.
__________
[1] في س: نصير
[2] في س، وأسد الغابة: أخو هبار بن سفيان.
[3] وأسد الغابة: قلت: لا شك أن أبا عمر وهم فيه فإنه قد ذكر عبيد الله بن سفيان بالسين المهملة والفاء، وذكر هذه الترجمة بالشين المعجمة والقاف. وذكر عبيد الله بْن سُفْيَان بْن عبد الأسد وذكر في الجميع أنه قتل يوم اليرموك. وسفيان بن عبد الأسد مشهور، وأما شقير- بالقاف والفاء فلا يعرف. فلا يعرف، وفي هوامش الاستيعاب: هو عبيد الله بن سفيان (72) .
[4] ليس في س.
(3/1008)

(1714) عبيد الله بْن ضمرة [1] [بْن هود [2]] الحنفي اليمامي.
روى عنه ابنه المنهال ابن عُبَيْد الله، لا يصح حديثه، وقد قيل فِيهِ النخعي، ولا يعرف.
(1715) عبيد الله بْن الْعَبَّاس بْن عبد المطلب بْن هاشم القرشي الهاشمي
أمه لبابة بِنْت الْحَارِث بْن حزن الهلالية، يكنى أَبَا مُحَمَّد، رأى النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم، وسمع منه، وحفظ عنه، وَكَانَ أصغر سنا من أخيه عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، يقال: كَانَ بينهما فِي المولد سنة، استعمله علي بْن أَبِي طالب على اليمن، وأمره على الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين، فلما كَانَ سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضا على الموسم، وبعث مُعَاوِيَة فِي ذَلِكَ العام يَزِيد بْن شجرة الرهاوي [3] ليقيم الحج، فاجتمعا فسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم لَهُ، فأبى واصطلحا على أن يصلي بالناس شيبة بْن عُثْمَان.
وفي هَذَا الخبر اختلاف بين أهل السير، منهم من جعله لقثم بْن الْعَبَّاس، وَقَالَ خليفة: في عام أربعين بعث مُعَاوِيَة بسر بْن أرطاة العامري إِلَى اليمن، وعليها عُبَيْد الله بْن الْعَبَّاس، فتنحى عُبَيْد الله، وأقام بسر عليها، فبعث عليّ جارية ابن قدامة السعدي، فهرب بسر، ورجع عُبَيْد الله بْن عَبَّاس، فلم يزل عليها حَتَّى قتل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: قد ذكرنا [4] مَا أحدثه بسر بن أرطاة في طفلي عبيد الله ابن عَبَّاس فِي حين دخوله اليمن فِي باب بسر، وعسى الله أن يغفر لَهُ، فإنه يغفر
__________
[1] في أسد الغابة: قال أبو عمر: وقال ابن مندة: عبيد الله بن صبرة بن هوذة بالصاد المهملة والباء الموحدة. وهوذة بالذال المعجمة وآخره هاء. وأما هود فلا يعرف في حنيفة.
[2] من أسد الغابة.
[3] بضم الراء وفتح الهاء (اللباب) .
[4] صفحة 160
(3/1009)

مَا دون الشرك لمن يشاء. وَكَانَ عُبَيْد الله بْن عَبَّاس أحد الأجواد، وَكَانَ يقال:
من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار الْعَبَّاس، الجمال للفضل، والفقه لعبد الله، والسخاء لعبيد الله.
ومات عُبَيْد الله بْن الْعَبَّاس فيما قَالَ خليفة سنة ثمان وخمسين، وكذلك قَالَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد وأيوب.
وقال الْوَاقِدِيّ، والزبير: توفي عُبَيْد الله بْن عَبَّاس بالمدينة فِي أيام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة وَقَالَ مصعب: مات باليمين، والأول أصح. وقال الْحَسَن بْن عُثْمَان:
مات عُبَيْد الله بْن الْعَبَّاس سنة سبع وثمانين فِي خلافة عَبْد الْمَلِكِ.
(1716) عبيد الله بْن عبيد بْن التيهان.
ويقال عُبَيْد الله بْن عَتِيك بْن التيهان، وهو ابْن أخي أَبِي الهيثم بْن التيهان، قتل يَوْم اليمامة شهيدا.
(1717) عبيد الله بْن عدي بْن الخيار بْن عدي بْن نوفل بْن عبد مناف القرشي النوفلي.
ولد على عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومات فِي زمن الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِكِ، وله دار بالمدينة عِنْدَ دار علي بْن أَبِي طالب، وَرَوَى عَنْ عُمَر وعثمان، وهو الّذي روى عن عيد اللَّهِ بْن عدي الأَنْصَارِيّ- أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءه رجل يستأذنه فِي قتل رجل من المنافقين. فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله! فَقَالَ: بلى، ولا شهادة لَهُ.. الحديث [1] إِلَى آخره
(1718) عبيد الله بْن عُمَر بْن الخطاب.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ولا أحفظ لَهُ روايةً عَنْهُ ولا سماعا منه، وَكَانَ من أنجاد قريش وفرسانهم، وهو القائل:
__________
[1] في أسد الغابة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين نهاني الله عنهم.
(3/1010)

أنا عُبَيْد الله سماني عُمَر ... خير قريشٍ من مضى ومن غبر
حاشا نبي الله والشيخ الاغر
قتل عُبَيْد الله بْن عُمَر بصفين مع مُعَاوِيَة، وَكَانَ على الخيل يومئذ، ورثاه أَبُو زَيْد الطائي، وقصته فِي قتل الهرمزان وجفينة وبنت أَبِي لؤلؤة فيها اضطراب.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وعبد الرحمن بن يعقوب، وسعيد ابن رُسْتُمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عمرو بن دينار، عن الحسن ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ جِبَّةُ خَزٍّ، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ، وَهُوَ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ غَدًا عَلِيٌّ إِذَا الْتَقَيْنَا! فَقَالَ عَلِيٌّ:
دَعُوهُ فَإِنَّمَا دَمُهُ دَمُ عُصْفُورٍ. وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أُصِيبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمَ صِفِّينَ، فَاشْتَرَى مُعَاوِيَةُ سَيْفَهُ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الله ابن عُمَرَ. قال جويرية: فقلت لنافع: هُوَ سيف عُمَر الَّذِي كَانَ لَهُ؟ قَالَ: نعم قلت: فما كانت حليته؟ قَالَ: وجدوا فِي نعله [1] أربعين درهما.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: خرج عُبَيْد الله بْن عُمَر بصفين فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ، وجعل امرأتين لَهُ بحيث تنظران إِلَى فعله، وهما أَسْمَاء بِنْت عطارد بْن الحاجب التميمي، وبحرية بِنْت هانئ بْن قبيصة الشيباني، فلما برز شدت عَلَيْهِ ربيعة،
__________
[1] النعل: حديدة في أسفل غمد السيف (القاموس) .
(3/1011)

فتثبت [1] بينهم، وقتلوه، وَكَانَ على رَبِيعَة يومئذ زياد بن خصفة [2] التميمي، فقط عُبَيْد الله بْن عَمْرو ميتا قرب فسطاطه ناحية منه، وبقي طنب من طنب الفسطاط لا وتد لَهُ، فجروا عُبَيْد الله بْن عُمَر إِلَى الفسطاط، وشدوا الطنب برجله شدا، وأقبلت امرأتاه حَتَّى وقفتا عَلَيْهِ، فبكتا وصاحتا، فخرج زِيَاد بْن خصفة [2] فقيل لَهُ: هَذِهِ بحرية بِنْت هانئ بْن قبيصة. فقال: مَا حاجتك يا بنت أخي؟
فقالت: زوجي قتل، تدفعه إلي. فقال: نعم، فخذيه فجاءت ببغل فحملته عَلَيْهِ، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا الأرض من فوق البغل، ورثاه كعب ابن جعيل، وهجاه الصلتان العبدي.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ [3] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُبَيْدَ الله ابن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَأَنَّ رَجُلا ضَرَبَ أَطْنَابَ فُسْطَاطِهِ بِأَوْتَادٍ، فَعَجَزَ مِنْهَا وَتَدٌ، فَأَخَذَ رَجِلَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرَبَطَهُ حَتَّى أَصْبَحَ.
وروى ابْن وَهْب، عَنِ السري بْن يَحْيَى، عَنِ الْحَسَن- أن عبيد الله ابن عُمَر قتل الهرمزان بعد أن أسلم، وعفا عَنْهُ عُثْمَان، فلما ولي علي خشي على نفسه، فهرب إِلَى مُعَاوِيَة، فقتل بصفين [4] .
(1719) عبيد الله بْن كَثِير، والد مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله.
روى عَنْهُ ابنه مُحَمَّد فِي الخمر من حديث سُلَيْمَان بْن بلال، عَنْ سهيل بن أبى صالح، ولا يصحّ،
__________
[1] في س: فنشب بينهم
[2] في ى: خصيفة. والمثبت من هوامش الاستيعاب، وفيها: هو تيمى من تيم اللات، لا تميمى (72) .
[3] في س: أحمد بن يحيى.
[4] في هامش س: كذا في الأصل.
(3/1012)

وَمُحَمَّد وأبوه عُبَيْد الله مجهولان، وإنما الحديث لسهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(1720) عبيد الله بْن محصن.
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أصبح منكم آمنا فِي سربه معافى فِي جسمه، معه قوت يومه، فكأنما حيزت لَهُ الدنيا منهم من جعل هذا الحديث مرسلا، وأكثرهم يصح صحبة عبيد الله ابن محصن هَذَا، فجعله مسندا.
(1721) عبيد الله بْن مُسْلِم القرشي.
ويقال فِيهِ الحضرمي [1] . مذكور فِي الصحابة، لا أقف على نسبه فِي قريش، وفيه نظر.
روى عَنْهُ حُصَيْن، وقد قيل: إنه عبد بْن مُسْلِم الَّذِي رَوَى عَنْهُ حُصَيْن، فإن كَانَ فهو أسدي، أَسَد قريش.
(1722) عبيد الله بْن مَعْمَر بْن عُثْمَان بْن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بْن مُرَّةَ القرشي التيمي.
صحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ من أحدث أصحابه سنا، كذا قَالَ بعضهم. وهذا غلط، ولا يطلق على مثله أَنَّهُ صحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصغره، ولكنه رآه، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام، واستشهد بإصطخر [2] مع عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز، وَهُوَ ابْن أربعين سنة، وَكَانَ على مقدمة الجيش يومئذ.
روى عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَا أعطى الله أهل بيتٍ الرفق إلا نفعهم، ولا منعوه إلّا ضرّهم.
__________
[1] في هوامش الاستيعاب: جعلهما أبو عمر واحدا، وهما اثنان ذكرهما البخاري وابن أبى حاتم. والقرشي منهما له صحبة. والحضرميّ لم يذكرا له صحبة (72) .
[2] بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة: بلدة بفارس (ياقوت) .
(3/1013)

روى عَنْهُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُحَمَّد بْن سيرين، وهو القائل لمعاوية:
إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب
فمن ذا الَّذِي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الَّذِي نرجو لحمل النوائب
وابنه عُمَر بْن عُبَيْد الله بْن مَعْمَر أحد أجواد العرب وأنجادها، وَهُوَ الَّذِي قتل أَبَا فديك الحروري، وَهُوَ الَّذِي مدحه العجاج بأرجوزته التي يَقُول فيها:
قد جبر الدين الإله فجبر
وفيها يقول:
لقد سما ابْن معمرٍ حين اعتمر ... [مقرا بعيدا من بعيدٍ وصبر [1]]
وكان عُمَر بْن عُبَيْد الله يلي الولايات، وشهد مع عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة فتح كابل، وَهُوَ صاحب الثغرة، كَانَ قاتل عليها حَتَّى أصبح. وله مناقب صالحة، وَكَانَ سبب موت عُمَر هَذَا أن أبن أخيه عُمَر بْن مُوسَى خرج مع الأَشْعَث، فأخذه الْحَجَّاج، فبلغ ذَلِكَ عُمَر وَهُوَ بالمدينة، فخرج يطلب فِيهِ إِلَى عَبْد الْمَلِكِ، فلما بلغ موضعا يقال لَهُ ضمير على خمسة عشر ميلا من دمشق بلغه أن الْحَجَّاج ضرب عنقه، فمات كمدا عَلَيْهِ، فقال الفرزدق يرثيه [2] :
يا أيها الناس لا تبكوا على أحدٍ ... بعد الَّذِي بضميرٍ وافق القدرا [3]
وكان سن عُمَر بْن عُبَيْد الله حين مات ستين سنة، وَهُوَ مولى أَبِي النَّضْر سَالِم شيخ مَالِك، وأخوه عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ، قتله شبيب الحروري وأصحابه.
__________
[1] ليس في س.
[2] ياقوت- ضمر.
[3] في ى: القدر. والمثبت من ياقوت، وس.
(3/1014)

(1723) عبيد الله بْن معية السوائي،
من بني سواءة بْن عَامِر بْن صعصعة، أدرك الجاهلية، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، سكن الطائف.
وله حديث واحد رواه عَنْهُ سَعِيد بْن السائب، وإبراهيم بْن ميسرة.
(1724) عبيد الله [1] بْن أَبِي مُلَيْكَة التميمي،
والد عَبْد اللَّهِ الفقيه. ذكره صاحب الوحدان، وَرَوَى لَهُ من رواية ابنه عَنْهُ أَنَّهُ سأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أمه فَقَالَ: إنها كانت أبر شيء وأوصله وأحسنه صنيعا، فهل نرجو لَهَا؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل وأدت؟ قَالَ: نعم. قال: هي فِي النار.
باب عُبَيْد
(1725) عبيد بْن أوس بْن مَالِك بْن سواد بْن كَعْب الأَنْصَارِيّ الظفري.
يكنى أَبَا النعمان، من الأوس، شهد بدرا. يقال لَهُ مقرن، لأنه قرن أربعة أسرى يَوْم بدر، هُوَ الَّذِي أسر عُقَيْل بْن أَبِي طالب يومئذ، ويقال: إنه أسر الْعَبَّاس، ونوفلا، وعقيلا، وقرنهم فِي حبل [2] ، وأتى بهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد أعانك عليهم ملك كريم، وسماه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقرنا. وبنو سَلَمَة يدعون أن أَبَا اليسر كَعْب بْن عَمْرو آسر الْعَبَّاس، وكذلك قَالَ ابْن إِسْحَاق.
(1726) عبيد بْن التيهان بْن مَالِك بْن عَمْرو بْن جشم بْن الْحَارِث بن الخزرج ابن عَمْرو،
وَهُوَ النبيت [3] بْن مَالِك بْن أوس الأنصاري، أخو أبى الهيثم بن
__________
[1] ليست هذه الترجمة في س.
[2] في س: بحبل.
[3] في ى: النبيب. والمثبت من س.
(3/1015)

التيهان الأَنْصَارِيّ، هكذا كَانَ ينسبه عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عُمَارَة الأَنْصَارِيّ.
وأما ابْن إِسْحَاق، وموسى بْن عقبة، وَمُحَمَّد بْن عُمَر، وَأَبُو معشر، فإنهم كانوا يخالفونه فِي نسبه، ويقولون: عُبَيْد وأخوه الهيثم بْن [1] التيهان من حلفاء بني عبد الأشهل. وليس من نفس الأنصار، وكانوا ينسبونهما إِلَى بلي بْن عَمْرو ابن الحاف بْن قضاعة، وَكَانَ ابْن إِسْحَاق، وَمُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ، يقولان:
هُوَ عُبَيْد بْن التيهان، وأما مُوسَى بْن عقبة، وَأَبُو معشر، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن عُمَارَة فإنهم كانوا يقولون: هُوَ عُبَيْد [2] بْن التيهان. وعبيد بْن التيهان [هَذَا [3]] أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ليلة العقبة الثانية، شهد بدرا، وقتل يَوْم أحد شهيدا، قتله عكرمة بْن أَبِي جهل.
(1727) عبيد بْن حذيفة بْن غانم، أَبُو جهم القرشي العدوي.
صاحب الخميصة.
ويقال عَامِر بْن حذيفة. وقد ذكرناه فِي الكنى بأتم من هذا.
(1728) عبيد بْن خَالِد السُّلَمِيّ البهزي [4] ،
ويقال عبدة بْن خَالِد، وعبيد بْن خَالِد، وصوابه عُبَيْد [مهاجري [5]] ، يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، كناه خليفة [بْن خياط] ، سكن الكوفة، وَرَوَى عَنْهُ جماعة من الكوفيين، منهم سَعْد ابْن عُبَيْدَة، وتميم بْن سَلَمَة. شهد صفين مع علي رَضِيَ الله عنه.
(1729) عبيد بْن دحى [6] الجهضمي،
بصري، سكن البصرة، لم يرو عنه إلّا ابنه
__________
[1] في س: أبناء.. وليسا ...
[2] في ى: عتيك.
[3] من أسد الغابة.
[4] في أسد الغابة: ثم البهزي.
[5] ليس في س.
[6] في أسد الغابة: جعله ابن مندة وأبو نعيم رحى- بالراء. وقال أبو نعيم، وقيل دحى، وفي الإصابة: رحى، بمهملتين مصغرا الجهضمي ويقال الجهنيّ، ويقال في أبيه دحى، بالدال بدل الراء. ومنهم من قال في أبيه صيفي.
(3/1016)

يَحْيَى بْن عُبَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله.
(1730) عبيد بْن زَيْد بْن عَامِر بْن العجلان بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن زريق الزرقي،
شهد بدرا، وأحدا.
(1731) عبيد بْن سُلَيْم بْن ضبيع [1] بْن عَامِر بْن مجدعة بْن جشم بْن حارثة،
شهد أحدا، يعرف بعبيد السهام. قال الْوَاقِدِيّ: سألت ابْن أَبِي حبيبة، لم سمي عُبَيْد السهام؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُد بْن الحصن [2] ، قَالَ: كَانَ قد اشترى من سهام خيبر ثمانية عشرة سهما، فسمى عُبَيْد السهام.
(1732) عبيد بْن صَخْر بْن لوذان الأَنْصَارِيّ،
كَانَ ممن بعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملا إِلَى اليمن. روى عَنْهُ يُوسُف بْن سَهْل الأَنْصَارِيّ.
ذَكَرَ سَيْفٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنَ صَخْرِ ابن لَوْذَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: عَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَّالِهِ عَلَى الْيَمَنِ فِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ [3] ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ فِي الأَوْقَاصِ [4] بَيْنَهُمَا شَيْءٌ.
(1733) عبيد بْن عازب،
أخو البراء بْن عازب. هو جدّ عدىّ بن ثابت.
__________
[1] هكذا في ى، والإصابة، وفي س، وأسد الغابة: ضبع.
[2] في س، وأسد الغابة: الحصين.
[3] التبيع: ولد البقرة في الأولى (القاموس) .
[4] الأوقاص في الصدقة: ما بين الفريضتين (القاموس) .
(3/1017)

روى [عَنْهُ [1]] فِي الوضوء والحيض. شهد عُبَيْد بن عازب، وأخوه البراء ابن عازب مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مشاهده كلّها.
(1734) عبيد بْن أَبِي عُبَيْد الأَنْصَارِيّ،
من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، شهد بدرا، وأحدا، والخندق مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1735) عبيد بْن عَمْرو الكلابي.
من بني كلاب بْن رَبِيعَة بْن عَامِر بْن صعصعة. له حديث واحد. قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، يسبغ الوضوء. وقد قيل فِي هَذَا عُبَيْدَة [2] بْن عَمْرو.
(1736) عبيد بْن عُمَيْر بْن قَتَادَة بْن سَعْد بْن عَامِر بْن جندع اللَّيْثِيّ،
ثُمَّ الجندعي.
يكنى أَبَا عَاصِم، قاص أهل مكة. ذكر الْبُخَارِيّ أَنَّهُ رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وذكره مُسْلِم بْن الْحَجَّاج فيمن ولد على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو معدود فِي كبار التابعين، سمع عُمَر بْن الخطاب، وعبد الله بن عمرو ابن الْعَاص، وعائشة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ولأبيه عُمَيْر بْن قَتَادَة صحبة.
وقد ذكرناه والحمد للَّه [3] .
(1737) عبيد بْن قشير المصري [4] .
حديثه مرفوع: إياكم والسرية التي إن لقيت فرت، وإن غنمت غلت، رَوَى عَنْهُ لهيعة بْن عقبة.
(1738) عبيد بْن مخمر، أَبُو أُمَيَّة المعافري.
له صحبة فيما ذكر أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فِي تاريخه. قال: وشهد فتح مصر. رَوَى عَنْهُ أبو قبيل.
__________
[1] ليس في س
[2] في س: وقد قيل فِي هَذَا عُبَيْدَة بْن عَمْرو وعبيد بن عمرو.
[3] سيذكر فيما بعد، على حسب الترتيب الجديد للكتاب
[4] في أسد الغابة: مضري.
(3/1018)

(1739) عبيد بْن مُسْلِم الأسدِي،
قَالَ عباد بْن العوام، عَنْ حُصَيْن [1] بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: سمعت عُبَيْد بْن مُسْلِم، وله صحبة، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من مملوك يطيع الله و [يطيع [2]] سيده إلا كَانَ لَهُ أجران.
(1740) عبيد بْن المعلي بْن لوذان بْن حارثة الأَنْصَارِيّ.
قتل يَوْم أحد شهيدا، قتله عكرمة بْن أَبِي جهل.
(1741) عبيد بْن معية السوائي.
ويقال عُبَيْد الله، وقد تقدم ذكره [3] .
(1742) عبيد بْن وَهْب، أَبُو عَامِر الأشعري،
هُوَ مشهور بكنيته رَوَى عَنْهُ ابنه عَامِر. قتل يَوْم أوطاس [4] ، وذلك سنة ثمان من الهجرة، وقد ذكرناه في الكنى يأتمّ من هَذَا، يقال: إنه قتله دريد بْن الصمة، ولا يصح، وقد أوضحنا خبره فِي باب كنيته من كتاب الكنى.
(1743) عبيد الأنصاري، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه عبد الله ابن بريدة، له صحبة.
(1744) عبد الأَنْصَارِيّ،
أيضا. قال: أعطاني عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مالا مضاربة. حديثه فِي الكوفيين عِنْدَ أَبِي نُعَيْم [5] ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن حميد بْن عُبَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده. فيه، وفي الَّذِي قبله وبعده نظر.
(1745) عبيد القاري،
رجل من بني خطمة من الأنصار، رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وروى عنه زيد بن إسحاق.
__________
[1] في س: قال عباد بن حصين.
[2] من س
[3] صفحة 1015
[4] أوطاس: واد في ديار هوازن كانت فيه وقعة حنين (ياقوت) .
[5] في س: عند نعيم.
(3/1019)

(1746) عبيد رجل من الصحابة،
رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإيمان.
حديثه عِنْدَ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَبِي سنان، عَنِ الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُبَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، مرفوعا.
(1747) عبيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم،
روى عنه سُلَيْمَان التيمي، ولم يسمع منه، بينهما رجل.
باب عبيدة
(1748) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، يكنى أبا الْحَارِث.
وقيل: يكنى أَبَا مُعَاوِيَة، كَانَ أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وَكَانَ إسلامه قبل دخول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم بن أبى الأرقم، وقيل أن يدعو فيها، وكان هجرته إِلَى المدينة مع أخويه الطفيل والحصين بْن الْحَارِث بْن المطلب ومعه مسطح بْن أثاثة بن عبّاد ابن المطلب، وتركوا على عَبْد اللَّهِ بْن سَلَمَة العجلاني، وَكَانَ لعبيدة بْن الْحَارِث قدر ومنزلة عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إِسْحَاق: أول سرية بعثها رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم مع عبيدة ابن الْحَارِث فِي ربيع الأول سنة اثنتين فِي ثمانين راكبا. ويقال فِي ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ سيف البحر حَتَّى بلغ ماءً بالحجاز بأسفل ثنية المرّة [1] ، فلقي بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أنّ
__________
[1] ثنية المرة، بفتح الميم وتخفيف الراء. وفي حديث سرية عبيدة بن الحارث.... حتى بلغ ماء فالحجاز بأسفل ثنية المرة (ياقوت) .
(3/1020)

سَعْد بْن مَالِك رمي بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمي بِهِ فِي الإسلام.
وانصرف بعضهم عَنْ بعض. كذا قَالَ ابْن إِسْحَاق: راية عُبَيْدَة أول رايةٍ عقدها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإسلام، ثُمَّ شهد عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بدرا، فكان لَهُ فيها غناء عظيم، ومشهد كريم، وَكَانَ أسن المسلمين يومئذ، قطع عُتْبَة بْن رَبِيعَة رجله يومئذٍ. وقيل: بل قطع رجله شيبة بْن رَبِيعَة فارتث منها، فمات بالصفراء على ليلةٍ من بدر.
ويروى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما نزل بأصحابه بالتاربين [1] قَالَ لَهُ أصحابه: إنا نجد ريح المسك. قال: وما يمنعكم؟ وهاهنا قبر أَبِي مُعَاوِيَة [2] . وقيل: كَانَ لعبيدة بْن الْحَارِث يَوْم قتل ثلاث وستون سنة، وَكَانَ رجلا مربوعا حسن الوجه.
(1749) عُبَيْدَة بْن خَالِد.
قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: لم أجد فِي الصحابة عُبَيْدَة- بضم العين- إلا عُبَيْدَة بْن الْحَارِث المطلبي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. إلا أن الدار قطنى ذكر فِي المؤتلف [والمختلف [3]] عُبَيْدَة بْن خَالِد المحاربي. قال وَقَالَ بعضهم فِيهِ ابْن خَلَف له صحبة، حديثه عِنْدَ أشعث بْن سُلَيْم أَبِي الشعثاء [4] . واختلف عَلَيْهِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَان بْن قرم، عَنْ أشعث بْن سُلَيْم، عَنْ عمته، عَنْ عُبَيْدَة بْن خَلَف، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال شيبان: عَنْ أشعث، عَنْ عمته، عَنْ عم أبيها، عَنْ عُبَيْدَة بْن خَالِد. وقال غيرهما: عَنْ أشعث، عن عمته، عن أبيها [5] .
__________
[1] لم أقف عليه
[2] في س: قبر عبيدة.
[3] من س.
[4] في س: عند أشعث أبي الشعثاء، وهو أشعث بن سليم.
[5] في س: عن أبيه.
(3/1021)

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا مَا ذكره الدار قطنى، ولم يذكر اختلافا فِي أَنَّهُ عُبَيْد- بضم العين وفتح الباء، وإنما ذكر الاختلاف فِي الإسناد، وفي اسم أَبِيهِ. وذكر ابْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ فِي كتابه الكبير عُبَيْدَة بْن خَالِد- بفتح العين وكسر الباء، وَقَالَ: ابْن خَالِد، بلا اختلاف، وما قاله فهو الصواب. وما قاله سُلَيْمَان بْن قرم فخطأ لا شك فِيهِ. والذي قاله شيبان فِي اسم أَبِيهِ [خَالِد [1]] ، صحيح. [وأما ضم العين وفتحها فاللَّه أعلم. وابن أبى حاتم أصحاب إن شاء الله [2]] .
(1750) عبيدة [3] بْن هبار [4] ،
قَالَ ابْن الكلبي: كَانَ من فرسان مذحج، وفد على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
باب عَبِيدَة
(1751) عَبِيدَة الأملوكي.
ويقال المليكي [5] ، شامي. روى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يَا أهل القرآن لا توسدوا القرآن. روى عَنْهُ المهاجر بْن حَبِيب، وسعيد بْن سويد.
(1752) عبيدة بْن جَابِر بْن مُسْلِم الهجيمي.
له صحبة، ولأبيه أيضا، وقد ذكرناه.
(1753) عبيدة بْن خَالِد الحنظلي،
من بني حَنْظَلَة بْن مَالِك بْن زَيْد مناة بْن تميم.
وقيل المحاربي. وقيل: هُوَ عم عمة أشعث بْن سُلَيْم، وَهُوَ ابْن أَبِي الشعثاء، حديثه عِنْدَ الأَشْعَث، عَنْ عمته، عَنْهُ. وَقِيلَ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَمِّهَا عُبَيْدَةَ بْنِ خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لَهُ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى وأتقى. وذكره الدار قطنى فِي باب عُبَيْدَة- بالضم- فلم يصنع شيئا، وقال
__________
[1] من س.
[2] من س.
[3] هذه الترجمة ليست في س
[4] في أسد الغابة: بن مالك بن همام.
[5] في هوامش الاستيعاب: الأملوكي من حمير. والمليكي في قريش (72) .
(3/1022)

فِيهِ ابْن خَلَف أو ابْن خَالِد، وخلف غلط، قد ذكره الْبُخَارِيّ، وَابْن أَبِي حَاتِم، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدَة- بفتح العين- ابْن خَالِد، وَهُوَ الصواب [1] إن شاء الله.
(1754) عبيدة بْن عَمْرو [2] السلماني.
أَبُو مُسْلِم، ويقال أَبُو عُمَر، صاحب ابْن مَسْعُود، قَالَ: أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين، ولم أره. رواه الثقات عَنِ ابْن سِيرِين، عَنْهُ. لا يعد فِي الصحابة إلا بما ذكرنا.
هُوَ من كبار أصحاب ابْن مَسْعُود الفقهاء، وَهُوَ من أصحاب علي أيضا.
(1755) عبيدة بْن عَمْرو الكلابي،
قَالَ: رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ فأسبغ الوضوء، حديثه عِنْدَ سَعِيد بْن خثيم، عَنْ جدته رَبِيعَة [3] بِنْت عِيَاض عَنْهُ.
باب عتاب
(1756) عتاب بْن أسيد [4] بْن أَبِي العيص بْن أُمَيَّة بْن عبد شمس القرشي الأموي،
يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل: أَبُو مُحَمَّد أسلم يَوْم فتح مكة، واستعمله النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مكة عام الْفَتْح حين خروجه إِلَى حنين، فأقام للناس الحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، وحج المشركون على مَا كانوا عَلَيْهِ، وعلى نحو ذَلِكَ أقام أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للناس الحج سنة تسع، حين أردفه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعلي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمره أن ينادي ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأن يبرأ إِلَى كل ذي عهد من عهده. [5]
__________
[1] في الإصابة: ويقال بضم أوله، والأشهر عبيد بلا هاء.
[2] في أسد الغابة: وقيل ابن قيس. والسلماني بسكون اللام، ويقال بفتحها كما في التقريب وهوامش الاستيعاب.
[3] في س، وأسد الغابة: ربعية.
[4] بفتح الهمزة- كما في الإصابة.
[5] ارجع إلى أحكام القرآن: 884.
(الاستيعاب ج 3- م 6)
(3/1023)

وأردفه بعلي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يقرأ على الناس سورة براءة، فلم يزل عتاب أميرا على مكة حَتَّى قبض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأقره أَبُو بَكْر عليها، فلم يزل إِلَى أن مات. وكانت وفاته- فيما ذكر الْوَاقِدِيّ- يَوْم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قَالَ: ماتا فِي يَوْم واحد، وكذلك يَقُول ولد عتّاب.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن سلام وغيره: جاء نعي أبى بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مكة يَوْم دفن عتاب بْن أسيد بها، وَكَانَ رجلا صالحا خيرا فاضلا. وأما أخوه خَالِد بْن أسيد فذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السَّرَّاج، قَالَ: سمعت عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُعَاوِيَة من ولد عتاب بْن أسيد، ونسبه إِلَى عتاب بْن أسيد- يَقُول: مات خَالِد بْن أسيد، وَهُوَ أخو عتاب بْن أسيد لأبيه وأمه، يَوْم فتح مكة قبل دخول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة. روى عَمْرو بْن أَبِي عوف قَالَ: سمعت عتاب بْن أسيد يَقُول- وَهُوَ يخطب مسندا ظهره إِلَى الكعبة يحلف: مَا أصبت فِي الَّذِي بعثني عَلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبين كسوتهما مولاي كيسان.
وحدث عَنْهُ سَعِيد بْن المسيب، وعطاء بْن أَبِي رباح، ولم يسمعا منه.
(1757) عتاب بْن سُلَيْم بْن قَيْس بْن خَالِد القرشي التيمي.
أسلم يَوْم فتح مكة، وقتل يَوْم اليمامة شهيدا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(1758) عتاب بْن شمير [1] الضبي،
لَهُ صحبة، رَوَى عَنْهُ ابنه مجمع بْن عتاب، قال ابْن أَبِي خيثمة: وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بنى ضبة عتّاب ابن شمير. رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حدّثنا عبد الصمد بن جابر
__________
[1] في أسد الغابة: شمير- بضم الشين المعجمة وفتح الميم. وفي الإصابة: وقيل:
نمير- بالنون.
(ظهر الاستيعاب ج 3- م 6)
(3/1024)

ابن رَبِيعَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلِي إِخْوَةٌ، فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ، فَآتِيكَ بِهِمْ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هُمْ أَسْلَمُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّ الإِسْلامَ وَاسِعٌ عَرِيضٌ. وَالْحَمْدُ للَّه تَعَالَى.
باب عتبة
(1759) عتبة بْن أسيد بْن جارية الثقفي،
أَبُو بصير، مشهور بكنيته، مات على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسنذكره فِي الكنى إن شاء الله تعالى.
(1760) عتبة بْن ربيع بْن رَافِع بْن مُعَاوِيَة [1] بْن عُبَيْد بْن ثعلبة بْن عبد الأبجر [2] ،
وَهُوَ خدرة، الْخُدْرِيّ الأَنْصَارِيّ قتل يَوْم أحد شهيدا.
(1761) عتبة بْن رَبِيعَة بْن خَالِد بْن مُعَاوِيَة البهراني،
حليف للأنصار [3] . اختلف فِي شهوده بدرا، وكذا قَالَ ابْن إِسْحَاق البهراني. وقال ابْن هِشَام: هُوَ بهزي، من بهز بْن سُلَيْم.
(1762) عتبة بن أبي سفيان [4] بن حرب بن أمية،
أخو معاوية بن أبى سفيان ابن حرب.
ولد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يكنى أَبَا الْوَلِيد، ولاه عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الطائف وصدقاتها، ثُمَّ ولاه مُعَاوِيَة مصر حين مات عَمْرو بْن العاص، فأقام عليها سنة.
__________
[1] في أسد الغابة: بن رافع بن عبيد،
[2] في ى: بن عبد الأبحر. ونراه تحريفا.
[3] في أسد الغابة: حليف للأوس.
[4] في أسد الغابة: واسمه صخر بن حرب.
(3/1025)

توفي بها، ودفن فِي مقبرتها، وذلك سنة أربعين، وَكَانَ فصيحا خطيبا، يقال: إنه لم يكن فِي بني أُمَيَّة أخطب منه. خطب أهل مصر يوما وَهُوَ والٍ عليها، فَقَالَ: يَا أهل مصر، خف على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه، وذم الباطل وأنتم تفعلونه، كالحمار يحمل أسفارا يثقل حملها، ولا ينفعه علمها، وإني لا أداوي داءكم إلا بالسيف، ولا أبلغ السيف مَا كفاني السوط، ولا أبلغ السوط مَا صلحتم [1] بالدرة، وأبطئ عَنِ الأولى إن لم تسرعوا إِلَى الآخرة، فالزموا مَا ألزمكم الله لنا تستوجبوا مَا فرض الله لكم علينا. وَهَذَا يَوْم ليس فِيهِ عقاب ولا بعده عتاب.
وقد قيل: إنّ عتبة بن أَبِي سُفْيَان توفي سنة ثلاث وأربعين.
(1763) عتبة بْن عَبْد اللَّهِ بْن صَخْر بْن خنساء الأَنْصَارِيّ.
شهد العقبة وبدرا.
(1764) عتبة بْن غَزَوَان بْن جَابِر.
ويقال عُتْبَة بْن غَزَوَان بْن الحارث بن جابر ابن وَهْب [2] بْن نسيب [3] بْن زَيْد بْن مَالِك بن الحارث بن عوف بن مازن بن مَنْصُور بْن عكرمة بْن خصفة بْن قَيْس عيلان بْن مضر بْن نزار المازني. حليف لبني نوفل بْن عبد مناف بْن قصي يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ. وقيل: أَبَا غَزَوَان.
كان إسلامه بعد ستة رجال، فهو سابع سبعة فِي إسلامه. وقد قَالَ ذَلِكَ فِي خطبته بالبصرة: ولقد رأيتني مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سابع سبعة، مَا لنا طعام إلا ورق الشجر، حَتَّى قرحت أشداقنا. هاجر فِي أرض الحبشة وَهُوَ ابْن أربعين سنة، ثُمَّ قدم على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بمكة، وأقام معه حَتَّى هاجر إِلَى المدينة مع المقداد بْن عَمْرو، ثُمَّ شهد بدرا والمشاهد كلها، وَكَانَ يوم قدم
__________
[1] في س: ما صلحتم على الدرة.
[2] في أسد الغابة والتهذيب: وهيب.
[3] الضبط من س.
(3/1026)

المدينة ابْن أربعين سنة، وَكَانَ أول من نزل البصرة من المسلمين، وَهُوَ الَّذِي اختطها، وَقَالَ لَهُ عُمَر- لما بعثه إليها: يَا عُتْبَة، إِنِّي أريد أن أوجهك لتقاتل بلد الحيرة، لعلّ الله سبحانه يفتحها عليه، فسر عليك بركة الله تعالى ويمنه، واتق الله مَا استطعت، واعلم أنك ستأتي حومة [1] العدو. وأرجو أن يعينك الله عليهم، ويكفيكهم، وقد كتبت إِلَى العلاء بْن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بْن هرثمة [2] ، وَهُوَ ذو مجاهدة للعدو، وذو مكايدة شديدة، فشاوره، وادع إِلَى الله عز وجل، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية عَنْ يد مذلة وصغار، وإلا فالسيف فِي غير هوادة، واستنفر من مررت بِهِ من العرب، وحثهم على الجهاد، وكابد العدو، واتق الله ربك.
فافتتح عُتْبَة بْن غَزَوَان الأبلة، ثُمَّ اختط مسجد البصرة، وأمر محجن بْن الأدرع، فاختط مسجد البصرة الأعظم، وبناه بالقصب، ثُمَّ خرج عُتْبَة حاجا، وخلف مجاشع بْن مَسْعُود، وأمره أن يسير إِلَى الفرات، وأمر الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أن يصلي بالناس، فلم ينصرف عُتْبَة من سفره ذَلِكَ فِي حجته حَتَّى مات، فأقر عُمَر الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة على البصرة.
وكان عُتْبَة بْن غَزَوَان قد استعفى عُمَر عَنْ ولايتها، فأبى أن يعفيه، فَقَالَ:
اللَّهمّ لا تردني إليها، فسقط عَنْ راحلته، فمات سنة سبع عشرة، وَهُوَ منصرف من مكة إِلَى البصرة، بموضع يقال لَهُ معدن بني سُلَيْم [3]- قاله ابْن سَعْد ويقال:
بل مات بالربذة [4] سنة سبع عشرة- قاله المدائني. وقيل: بل مات عُتْبَة بْن غَزَوَان سنة خمس عشرة وَهُوَ ابْن سبع وخمسين سنة بالمدينة.
__________
[1] في ى: حرمة.
[2] في ى: بن خزيمة.
[3] من أعمال المدينة على طريق نجد (ياقوت) .
[4] الرَّبَذَة: قرية من قرى المدينة على ثلاثة أميال (ياقوت) .
(3/1027)

وكان رجلا طوالا. وقيل: إنه مات فِي العام الَّذِي اختط فِيهِ البصرة، وذلك فِي سنة أربع عشرة، وسنه مَا ذكرنا، وأما قول من قَالَ: إنه مات بمرو- فليس بشيء، والله أعلم بالصحيح من هَذِهِ الأقوال.
والخطبة [1] التي خطبها عُتْبَة بْن غَزَوَان محفوظة عِنْدَ العلماء، مروية مشهورة من طرق، منها مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ بِالْقَيْرَوَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ، قَالَ: حدثنا الحسين ابن الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ، قَالَ. خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزَوَانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصِرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءً [2] .
وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ. وَأَنْتُمْ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا [مِنْهَا [3]] بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي سَبْعِينَ عَامًا لا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا [4] ، وَاللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، فَعَجِبْتُمْ، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ، وَلِلْبَابِ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا سَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى تَقَرَّحَتْ أَشْدَاقُنَا، فالتقط بردة فاشتققتها بنى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَأْتَزَرْتُ بِبَعْضِهَا وَأْتَزَرَ بِبَعْضِهَا، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا وَاحِدٌ إِلا وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ.
وَإِنِّي أَعُوذُ باللَّه أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وعند الناس صغيرا، فإنّها لم تكن
__________
[1] من هنا إلى آخر الخطبة ليس في س.
[2] أي خفيفة سريعة (النهاية) .
[3] من أسد الغابة.
[4] في أسد الغابة: سبعين خريفا لا يبلغ قعرها.
(3/1028)

نُبُوَّةٌ إِلا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا، وَسَتَبْلُونَ الأُمَرَاءَ، أَوْ قَالَ:
سَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدِي.
(1765) عتبة بْن فَرْقَد السُّلَمِيّ،
أَبُو عَبْد اللَّهِ، لَهُ صحبة ورواية، كَانَ أميرا لعمر بْن الخطاب على بعض فتوحات العراق. رَوَى سُلَيْمَان التيمي، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: جاءني كتاب عُمَر، ونحن مع عُتْبَة بْن فَرْقَد، وينسبونه عتبة ابن يربوع [1] بْن حَبِيب بْن مَالِك، وَهُوَ فَرْقَد بن أسعد بن رفاعة بن الحارث ابن بهثة بْن سُلَيْم السُّلَمِيّ، وأمه آمنة بِنْت عمر [2] بن علقمة بن المطلب ابن عبد مناف.
حَدَّثَنَا [سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا [3]] ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عبد الرحمن، قال: حدثني أُمُّ عَاصِمٍ امْرَأَةُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ثَلاثَ نِسْوَةٍ مَا مِنَّا وَاحِدَةٌ إِلا وَهِيَ تَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ لِتَكُونَ أَطْيَبَ رِيحًا مِنْ صَاحِبَتِهَا، وَمَا يمسّ عتبة ابن فَرْقَدٍ طِيبًا إِلا أَنْ يَلْتَمِسَ دُهْنًا، وَكَانَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَّا. فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَصَابَنِي الشَّرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَجَرَّدْتُ، وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي عَلَى عَوْرَتِي، فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ دَلَّكَ بِهَا الأُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَّهُمَا عَلَى ظَهْرِي وَبَطْنِي، فَعَبَقَ بِي مَا تَرَوْنَ. وَرَوَى شُعْبَةُ، عن حصين، عن امرأة عتبة ابن فَرْقَدٍ- أَنَّ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَيْنِ.
__________
[1] قال ابن سعد: يربوع هو فرقد.
[2] في س: عمرو.
[3] من س.
(3/1029)

(1766) عتبة بْن أَبِي لهب، واسم أَبِي لهب عبد العزى بْن عبد المطلب بْن هاشم القرشي الهاشمي.
أسلم هُوَ وأخوه مُعَتِّب يَوْم الْفَتْح، وكانا قد هربا، فبعث الْعَبَّاس فيهما، فأتى بهما فأسلما، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهما ودعا لهما، وشهدا معه حنينا والطائف، ولم يخرجا عَنْ مكة ولم يأتيا المدينة، ولهما عقب عِنْدَ أهل النسب رَضِيَ اللَّهُ عنهما.
(1767) عتبة بْن مَسْعُود الهذلي،
حليف لبني زهرة، أخو عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود شقيقه. وقد قيل: بل أمه امرأة من هذيل أيضا، غير أم عَبْد اللَّهِ، والأكثر أَنَّهُ أخوه لأبيه وأمه، وقد جرى من ذكر نسبه إِلَى هذيل فِي باب أخيه مَا أغنى عن ذكره هاهنا [1] . يكنى عُتْبَة بْن مَسْعُود أَبَا عَبْد اللَّهِ. هاجر مع أخيه عبد الله ابن مَسْعُود إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثُمَّ قدم المدينة، فشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد. رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: مَا عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَنَا بِأَفْقَهَ مِنْ عُتْبَةَ، وَلَكِنَّ عُتْبَةَ مَاتَ سَرِيعًا، كذا قَالَ مَعْمَر.
وقال ابْن عُيَيْنَة: سمعت ابْن شهاب يَقُول: مَا كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود بأقدم صحبةً من أخيه عُتْبَة بْن مَسْعُود، ولكن عُتْبَة مات قبله. ولما مات عُتْبَة بْن مَسْعُود بكى عَلَيْهِ أخوه عَبْد اللَّهِ، فقيل لَهُ: أتبكي؟ قَالَ: نعم، أخي فِي النسب، وصاحبي مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأحب الناس إلي إلا مَا كَانَ من عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ومات عُتْبَة بْن مَسْعُود بالمدينة، وصلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ الله عنه
__________
[1] صفحة 987
(3/1030)

[وقال المسعودي: مات عُتْبَة بْن مَسْعُود قبل أخيه عَبْد اللَّهِ حين خلافة عُمَر بْن الخطاب، وصلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ الله عنه] [1]
(1768) عتبة بْن الندر [2] ،
وَهُوَ عُتْبَة بْن عبد السُّلَمِيّ، له صحبة، كَانَ اسمه عتلة [3] ، فغير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمه فسمّاه عتبة.
وروى محمد بن ابو الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُتْبَةَ [بْنِ عَبْدٍ [4]] عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ [لِيَ [4] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: عَتَلَةُ. قَالَ:
أَنْتَ عُتْبَةُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: شَهِدَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ خَيْبَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ- يعنى الحكم ابن نَافِعٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ اسْمُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ نُشْبَةَ، فَسَمَّاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة.
وروى أَحْمَد بْن حَنْبَل، عَنِ ابْن الْمُغِيرَة أَنَّهُ حدثه، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عَمْرو- أن عُتْبَة بْن عبد كَانَ اسمه نشبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عُتْبَة. يكنى أَبَا الْوَلِيد.
توفي سنة سبع وثمانين فِي أيام الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِكِ وَهُوَ ابْن أربع وتسعين سنة. يعد فِي الشاميين. روى عَنْهُ جماعة من تابعي أهل الشام، منهم خالد ابن معدان، وعبد الرحمن بْن عَمْرو [5] السُّلَمِيّ، وكثير بْن مُرَّةَ، وراشد ابْن سَعْد، وَأَبُو عَامِر الألهاني، وروى عَنْهُ أيضا علي بْن رباح المصري.
__________
[1] ليس في س.
[2] الندر- بضم النون وتشديد الدال المفتوحة- الإصابة.
[3] في أسد الغابة: عتلة- بفتح العين وسكون التاء فوقها نقطتان- قاله ابن ماكولا.
وقال عبد الغنى: عتلة- يعنى بفتحتين.
[4] من س.
[5] في س: وعبد الرحمن بن عبد.
(3/1031)

قال الْوَاقِدِيّ: عُتْبَة بْن عبد السُّلَمِيّ آخر من مات بالشام من أصحاب النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد قيل: إن عُتْبَة بْن الندر غير عُتْبَة بْن عبد، وليس ذَلِكَ بشيء، والصواب مَا ذكرنا إن شاء الله تعالى، ولم يختلفوا أنّ عتبة ابن عبد سلمى، وان عُتْبَة بْن الندر سلمى، وأن خَالِد بْن معدان رَوَى عَنْ كل واحد منهما. قال أَبُو حَاتِم الرازي: عُتْبَة بْن الندر سلمى شامي، لَهُ صحبة، رَوَى عَنْهُ خَالِد بْن معدان، وعلي بْن رباح اللخمي.
وذكر فِي باب آخر عُتْبَة بْن عبد، فَقَالَ: عُتْبَة بْن عبد السُّلَمِيّ أَبُو الْوَلِيد، شامي لَهُ صحبة. روى عَنْهُ خَالِد بْن معدان، وعبد الرحمن بْن عَمْرو السُّلَمِيّ.
وقال ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حَاتِم: رَوَى عَنْهُ كَثِير بْن مُرَّةَ، ولقمان بْن عَامِر الوصابي، وراشد بْن سَعْد، وَأَبُو عَامِر الألهاني، وعبد الله بْن عائذ الألهاني، وشرحبيل بْن شفعة [1] ، وحبيب بْن عُبَيْد، وعبد الرحمن بْن أَبِي عوف الجرشي، وابنه يَحْيَى، وَأَبُو الْمُثَنَّى الأملوكي، وعامر بْن زَيْد البكالي. هذا كله ذكره فِي باب عُتْبَة بْن عبد، ولم يذكر فِي باب عُتْبَة بْن الندر أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غير رجلين:
خَالِد بْن معدان، وعلي بْن رباح، وفي ذَلِكَ نظر، لأنّ الأغلب [2] عندي ما ذكرت لك.
__________
[1] الضبط من التقريب.
[2] في ى: لأن غلب عندي، وهو تحريف، وفي س: إلا أن الأغلب عندي، والمثبت من أسد الغابة.
(3/1032)

باب عثمان
(1769) عثمان بْن حنيف بْن واهب بْن العكيم بْن ثعلبة بْن الْحَارِث بْن مجدعة الأَنْصَارِيّ،
من بني عمرو بن عوف بن مالك بْن الأوس. أخو سَهْل ابْن حنيف، يكنى أَبَا عَمْرو، وقيل: أَبَا عَبْد اللَّهِ، عمل لعمر ثُمَّ لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وولاه عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مساحة الأرضين وجبابتها، وضرب الخراج والجزية على أهلها، وولاه علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ البصرة فأخرجه طَلْحَة والزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حين قدما البصرة، ثُمَّ قدم علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فكانت وقعة الجمل، فلما خرج علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من البصرة ولّاها عبد الله ابن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
ذكر العلماء بالأثر والخبر أن عُمَر بْن الخطاب استشار الصحابة فِي رجل يوجه إِلَى العراق، فأجمعوا جميعا على عُثْمَان بْن حنيف وقالوا: إن تبعثه على [1] أهم من ذَلِكَ فإن لَهُ بصرا وعقلا ومعرفةً وتجربة، فأسرع عُمَر إِلَيْهِ، فولاه مساحة أرض [2] العراق، فضرب عُثْمَان على كل جريب من الأرض يناله الماء غامرا وعامرا درهما وقفيزا، فبلغت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عُمَر بعام مائة ألف ألف [ونيفا [3]] . ونال عُثْمَان بْن حنيف فِي نزول عسكر طَلْحَة والزبير البصرة مَا زاد فِي فضله، ثُمَّ سكن عُثْمَان بْن حنيف الكوفة وبقي إلى زمان معاوية.
__________
[1] في س: إلى.
[2] في س: مساحة أهل العراق.
[3] من س.
(3/1033)

(1770) عثمان بْن رَبِيعَة بْن أهبان بْن وَهْب بْن حُذَافَة بْن جمح القرشي الْجُمَحِيّ،
كَانَ من مهاجرة الحبشة فِي قول ابْن إِسْحَاق وحده وَقَالَ الْوَاقِدِيّ:
ابنه نبيه بْن عُثْمَان هُوَ الَّذِي هاجر إِلَى أرض الحبشة.
(1771) عثمان بْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة القرشي العبدري.
واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. قتل أبو طلحة وعمّه عثمان ابن أَبِي طَلْحَة جميعا يَوْم أحد كافرين، قتل حَمْزَة عُثْمَان، وقتل علي طَلْحَة مبارزة، وقتل يَوْم أحد أيضا مسافع بْن طَلْحَة، والجلاس بْن طَلْحَة، والحارث بْن طَلْحَة، وكلاب بْن طَلْحَة، كلهم إخوة عُثْمَان بْن طَلْحَة. هؤلاء قتلوا كفارا يَوْم أحدٍ: قتل عَاصِم بْن ثَابِت بْن أَبِي الأقلح رجلين منهم، مسافعا والجلاس، وقتل الزُّبَيْر كلاب بْن طَلْحَة، وقتل قزمان الْحَارِث بْن طَلْحَة، وهاجر عُثْمَان بْن طَلْحَة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانت هجرته فِي هدنة الحديبية مع خَالِد بْن الْوَلِيد، فلقيا عَمْرو بْن الْعَاص مقبلا من عِنْدَ النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا جميعا، حَتَّى قدموا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين رآهم: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها- يَقُول: إنهم وجوه أهل مكة- فأسلموا، ثُمَّ شهد عُثْمَان بْن طَلْحَة فتح مكة، فدفع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفاتيح [1] الكعبة إِلَيْهِ وإلى شيبة بْن عُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة، وَقَالَ: خذاها خالدة تالدة لا ينزعها [يَا بني أَبِي طلحة [2]] منكم إلا ظالم. ثم نزل عُثْمَان بْن طَلْحَة المدينة، فأقام بها إِلَى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ انتقل إِلَى مكة فسكنها حَتَّى مات بها فِي أول خلافة مُعَاوِيَة سنة اثنتين وأربعين، وقيل:
إنه قتل يوم أجنادين [3] .
__________
[1] في س: مفتاح.
[2] ليس في س.
[3] في التقريب: وأبطل ذلك العسكري.
(3/1034)

(1772) عثمان بْن أَبِي الْعَاص بْن بشر بْن عبد بْن دهمان [1] الثقفي،
يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ. استعمله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الطائف، فلم يزل عليها حياة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلافة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وسنتين من خلافة عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ عزله عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وولاه سنة خمس عشرة على عمان والبحرين، وسار [2] إِلَى عمان، ووجه أخاه الحكم بْن أَبِي الْعَاص إِلَى البحرين، وسار هُوَ إِلَى توج ففتحها ومصرها، وقتل ملكها شهرك [3] ، وذلك سنة إحدى وعشرين.
وَقَالَ زِيَاد الأعلم: قدم علينا أَبُو مُوسَى بكتاب عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقرأه علينا: من عَبْد اللَّهِ عُمَر أمير المؤمنين إِلَى عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص، سلام [عليك [4]] ، أما بعد فإنّي قد أمددتك بعبد الله بْن قَيْس، فإذا التقيتما فعثمان الأمير، وتطاوعا، [والسلام [5]] .
وَكَانَ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص يغزو سنوات فِي خلافة عُمَر، وعثمان يغزو صيفا، فيرجع فيشتو بتوج، وعلى يديه كَانَ فتح إصطخر الثانية سنة سبع وعشرين.
وقيل: بل افتتح إصطخر عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سنة تسع وعشرين، فأقطعه عثمان ابن عَفَّان اثني عشر ألف جريب.
سكن عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص البصرة.
ومات فِي خلافة مُعَاوِيَة، وأولاده وعقبه أشراف. وَرَوَى عَنْهُ أهلها وأهل المدينة أيضا، والحسن أروى الناس عَنْهُ. وقد قيل: إنه لم يسمع عَنْهُ. وعثمان
__________
[1] في أسد الغابة: وقيل عبد دهمان.
[2] في س: صار.
[3] في س: سهرك- بالسين.
[4] ليس في س
[5] من س.
(3/1035)

ابن أَبِي الْعَاص كَانَ سبب إمساك ثقيف عَنِ الردة حين ارتدت العرب [1] ، لأنه قَالَ لهم- حين هموا بالردة: يَا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة. وهو القائل: الناكح مغترس، فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد أن ينزع [2] ولو بعد حين.
(1773) عثمان بْن عَامِر،
أَبُو قحافة القرشي التيمي، والد أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قد تقدم ذكر نسبه عِنْدَ ذكر ابنه أَبِي بَكْر. أسلم أَبُو قحافة يَوْم فتح مكة، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق ابن مهران، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ عَامَ الْفَتْحِ لِيُبَايِعَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَأَنَّهَا ثَغَامَةٌ- يَعْنِي شَجَرَةً [3]- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ أول مخضوب فِي الإسلام. وعاش أَبُو قحافة إِلَى خلافة عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ومات سنة أربع عشرة وَهُوَ ابْن سبع وتسعين سنة، وكانت وفاة ابنه قبله، فورث منه السدس، فرده على ولد أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(1774) عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَنِ التيمي،
قَالَ الْحَسَن بْن عُثْمَان: مات عُثْمَان ابن عَبْد الرَّحْمَنِ، ويكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، توفى سنة أربع وسبعين، وله صحبة.
(1775) عثمان بْن عبد غنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بن ربيعة بن هلال القرشي الفهري،
__________
[1] العبارة في س: كان سبب إمساك ثقيف في حين ردة العرب عن الردة.
[2] في س: لا بدّ ينزع.
[3] هي شجرة نبيض كأنها الثلج (النهاية) .
(3/1036)

كَانَ قديم الإسلام، من مهاجرة الحبشة فِي قول جميعهم، وقال هشام ابن الكلبي: هُوَ عَامِر بْن عبد غنم.
(1776) عثمان بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي،
أخو طَلْحَة بْن عُبَيْد الله، أسلم، وهاجر وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أحفظ لَهُ رواية. ومن ولده مُحَمَّد بْن طلحة بن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُثْمَان بْن عُبَيْد الله، كَانَ أعلم الناس بالنسب والمغازي، وقد رَوَى عَنْهُ الحديث.
(1777) عثمان بْن عُثْمَان بْن الشريد بْن سويد بْن هرمي بْن عَامِر بْن مخزوم.
كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدرا، وقتل يَوْم أحد شهيدا، وَهُوَ المعروف بشماس. وكذلك ذكره ابْن إِسْحَاق، فَقَالَ الشماس بْن عُثْمَان، [ونسبه كما ذكرنا [1]] . وقال ابْن هِشَام: اسم شماس عُثْمَان [بْن عُثْمَان [1]] . وإنما سمى شماسا لأن شماسا من الشمامسة قدم مكة فِي الجاهلية كَانَ جميلا، فعجب الناس من جماله، فَقَالَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة- وَكَانَ خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فأتى بابن أخته عُثْمَان بْن عُثْمَان، فسمى شماسا من يومئذ، وغلب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وكذلك قَالَ الزُّبَيْر كقول ابْن هِشَام، ونسب ذَلِكَ إِلَى ابْن شهاب وغيره.
(1778) عثمان بْن عَفَّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي الأموي،
يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، وَأَبَا عَمْرو، كنيتان مشهورتان لَهُ. وأبو عُمَر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ، ومات ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو، فاكتني بِهِ إِلَى أن مات رحمه الله. وقد قيل: إنه كَانَ يكنى أبا ليلى.
__________
[1] من س.
(3/1037)

ولد فِي السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثانية إِلَى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية- كانت عليلة فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابْن إِسْحَاق.
وقال غيره: بل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع، وضرب لَهُ بسهمه وأجره. فهو معدود فِي البدريين لذلك، وماتت رقية فِي سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر.
وأما تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وجهه إِلَى مكة فِي أمرٍ لا يقوم بِهِ غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عُثْمَان قد قتل جمع أصحابه، فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُثْمَان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثُمَّ أتاه الخبر بأن عُثْمَان لم يقتل، وما كان سبب بيع الرضوان إلا مَا بلغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قتل عُثْمَان وروينا عَنِ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه. فهو أيضا معدود فِي أهل الحديبية من أجل مَا ذكرناه.
(3/1038)

زوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنتيه: رقية ثُمَّ أم كلثوم، واحدةً بعد واحدة، وَقَالَ: إن [1] كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها. وثبت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: سألت ربي عز وجل ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إِلَيْهِ. وقال سَهْل بْن سَعْد: ارتج أحد، وَكَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر، وعثمان، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وَهُوَ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ.
رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أبو بكر، ثم عمر، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقِيلَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ. وَقِيلَ فِي الْخِلافَةِ. وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قَالَ: لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره.
وقال ابْن مَسْعُود- حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل. وقال على ابن أَبِي طالب: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وَكَانَ من الذين آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. 5: 93 واشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بئر رومة، وكانت ركية [2] ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: من يشترى رومة فيجعلها
__________
[1] في س: لو كان عندي.
[2] الركية: البئر.
(3/1039)

للمسلمين يضرب بدلوه فِي دلائهم، وله بها مشرب فِي الجنة، فأتى عُثْمَان اليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين [1] ، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم. قَالَ: بل لك يَوْم ولي يَوْم. فكان إذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين: فلما رأى ذَلِكَ اليهودي قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يَزِيد فِي مسجدنا، فاشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موضع خمس سوار، فزاده فِي المسجد. وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألفين بخمسين فرسا، وجيش العسرة كَانَ فِي غزوة تبوك.
وذكر أَسَد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هِلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قَالَ: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.
قال: وَحَدَّثَنَا [2] أَبُو هِلال، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِيرِين أن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يحيي الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله.
قال: وَأَخْبَرَنَا سلام بْن مسكين، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن سِيرِين يَقُول:
قالت امرأة عُثْمَان- حين أطافوا بِهِ يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
حدثنا ضَمْرَةُ، [عَنِ السُّدِّيِّ [3]] ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عن ابن سيرين،
__________
[1] في س: قريتين.
[2] في س: وحدثني.
[3] ليس في س.
(3/1040)

قَالَ: كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَةٌ بِوَزْنِهَا، وَفَرَسٌ بِمَائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ونحلة بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ عَتِبُوا [1] عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ، وَلَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَتِبُوا عَلَيْهِ [2] .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ بِالنَّاسِ الْمَهَامِهَ [3] وَرَكِبُوهَا مِنْكَ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَتُوبُوا. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ، فَقَالَ: وإنك لهناك يا بن النَّابِغَةِ! ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، اللَّهمّ إِنِّي أَوَّلُ تَائِبٍ إِلَيْكَ.
وأخبرنا مبارك بْن فَضَالَة، قَالَ: سمعت الْحَسَن يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب وَهُوَ يَقُول: يا أيها الناس، مَا تنقمون علي! وما من يَوْم إلا وأنتم تقسمون فِيهِ خيرا. قال الْحَسَن: وشهدت مناديا ينادى: يا أيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون، ويأخذونها وافية [4] . يا أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي يَقُول: اغدوا على كسواتكم، فيأخذون الحلل.
واغدوا على السمن والعسل. قال الْحَسَن: أرزاق دارة وخير كَثِير، وذات بين حسن، مَا على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم مَا كانوا فِيهِ من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلّوا
__________
[1] في س: عيبوا
[2] في س: لو فعلها عمر ما عتبوها عليه.
[3] في س وهوامش الاستيعاب والطبقات: 3- 47: النهابير. والنهابر: المهالك، ويقال: غشيت بى النهابير، أي حملتني على أمور شديدة صعبة. وواحد النهابير نهبور، والنهابر مقصور منه، كأن واحده نهبر (النهاية) .
[4] في س: وافرة.
(3/1041)

السيف مع من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إِلَى يَوْم القيامة.
وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمير، عن موسى ابن طَلْحَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: اجْلِسُوا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ: إِنَّا عَتَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ثَلاثِ خِصَالٍ [1]- وَلَمْ تَذْكُرُهُنَّ- فَعَمَدُوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا مَاصُّوهُ [2] كَمَا يُمَاصُّ الثَّوْبُ بِالصَّابُونِ اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ الْفِقُرَ [3] الثَّلاثَةَ: حُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الْخِلافَةِ، وَلَقَدْ قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [4] قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ [5] ، حَدَّثَنَا أحمد بن معتب، حدثنا
__________
[1] في س: خلال.
[2] الموص: الغسل بالأصابع، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه (النهاية) .
[3] في ى: الفقم، والمثبت من س. والفقر- بالكسر- جمع فقرة، وهي خرزات الظهر، ضربتها مثلا لما ارتكب منه، لأنها موضع الركوب، أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة الصحبة والصهر. وقال الأزهري: هي الفقر- جمع فقرة، وهي الأمر العظيم الشنيع (النهاية) .
[4] في س: أخبرنا أحمد بن محمد، قال قاسم بن أصبغ.
[5] في ى: الغسال، والمثبت من س.
(3/1042)

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك، أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ جَدِّتَهُ أَخْبَرَتْهُ- وَكَانَتْ خَادِمَةً لِعُثْمَانَ- قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ رضى الله عنه [لا يقيم و [1]] لا يُوقِظُ نَائِمًا مِنْ أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَجِدَهُ يَقْظَانًا فَيَدْعُوهُ فَيُنَاوِلُهُ وَضُوءَهُ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ.
وَذَكَرَ أَسَدٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا. فقلت:
بن عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لا فَقُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلْ؟ قَالَ: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي [2] عَلَيْهِ.
وذكر المعتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد، قَالَ: أشرف عليهم عُثْمَان وَهُوَ محصور، فَقَالَ: السلام عليكم. فمارّ عَلَيْهِ أحد. فَقَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهِ رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عَنْ مائها، وأفطر على الماء المالح، ثُمَّ قَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فِي المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فِيهِ قبلي! قَالَ ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله
__________
[1] ليس في س.
[2] الطبقات: 3- 46.
(3/1043)

عَنْهُ عز وجل، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابْن عُمَر عَنْ علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ للسائل: قبحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير متّى، تريد أن أغصّ من أحدهما وأرفع من الآخر.
وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: من تبرأ من دين عُثْمَان فقد تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت. وبويع لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بثلاثة أيام باجتماع الناس عَلَيْهِ. وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع.
وقال المعتمر عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وسط أيام التشريق. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الْوَاقِدِيّ: قتل عُثْمَان يَوْم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يَوْم التلبية [1] سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقد رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيّ أيضا.
وقال الْوَاقِدِيّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وَقَالَ الزُّبَيْر: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وَكَانَ أول من دخل الدار عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يَا بْن أخي، والله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثم
__________
[1] في س: يوم التروية.
(3/1044)

دخل رومان بْن سرحان- رجل أزرق قصير محدود، عداده فِي مراد، وَهُوَ من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله بِهِ، وَقَالَ: على أي دين أنت يَا نعثل [1] ؟
فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا على ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخرّ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان- يقال لَهُ رباح ومعه سيف عُثْمَان: أعني على هَذَا وأخرجه عني. فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقي عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يومه مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم.
واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص.
وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده [2] غيره، كان الَّذِي قتله سودان بْن حمران [3] . وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي. وقيل: بل رومان رجل من بني أَسَد بْن خزيمة. وقيل: [بل] إن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها، وَقَالَ:
مَا أغنى عنك مُعَاوِيَة، وما أغنى عنك ابْن أَبِي سرح، وما أغنى عنك ابْن عَامِر، فقال: يَا بْن أخى أرسل لحيتي، فو الله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ. ويقال:
إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ معه، فطعنه أحدهم وقتلوه. والله أعلم.
__________
[1] كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل.
وقيل النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع (النهاية) .
[2] في س: وأشعره غيره.
[3] الضبط من الطبقات: 3- 51.
(3/1045)

وأكثرهم يروي أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا [1] : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
وَقَالَ أَسَدٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطّخين [2] بِالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كَانُوا يَدْرَءُونَ [3] عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ.
وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة: فقلت لَهُ: هل ندى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه؟ قَالَ:
مُعَاذ الله! دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا بْن أخي، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قَالَ: فقلت لكنانة: من قتله؟ قَالَ: قتله رجل من أهل مصر، يقال لَهُ جبلة بْن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يَقُول:
أنا قاتل نعثل.
وروى سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لمحصور مع عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدار. قَالَ: فرمي رجل منا، فقلت: يَا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قَالَ: عزمت عليك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فرميت سيفي، لا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة. وكان معه فِي الدار من يريد الدفع عَنْهُ: عَبْد الله ابن عُمَر، وعبد الله بْن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن على،
__________
[1] سورة البقرة، آية 137.
[2] في س: مضرجين بالدم.
[3] في س: يذودون.
(3/1046)

وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من الناس، منهم الْمُغِيرَة بْن الأخنس فيومئذ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس.
قتل قبل قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوِ عَشَرَةٍ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ:
وَيْحَكَ! مَا وَرَاءَكَ! قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ [1] ، حَدَّثَنَا الأَعْنَاقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ [2] ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُلْقِيَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ أَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَدِّي، فَاحْتَمَلُوهُ، فَلَمَّا صَارُوا بِهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِيَدْفِنُوهُ نَادَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ هُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدًا، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكَانَ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ لَيَقُولُ: طَقٍ طَقٍ، حَتَّى صَارُوا [3] بِهِ إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ [4] ، فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي جَرَّةٍ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صاحت، فقال
__________
[1] في س: محمد بن مطرف.
[2] في س: عبد الملك.
[3] في س: ساروا.
[4] حش كوكب- بفتح أوله وتشديد ثانيه ويضم أوله أيضا، وكوكب الّذي أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد اشتراه عثمان وزاده في البقيع. ولما قتل القى فيه ثم دفن في جنبه (ياقوت) . وسيأتي بعد نحو هذا التفسير.
(3/1047)

لها ابن الزبير: والله لئن لم تَسْكُتِي لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ، قَالَ: فَسَكَتَتْ فَدُفِنَ، قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صَالِح.
أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمُنِعُوا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: دَعُوهُ، وَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَصَلَّى رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
واختلف فِي سنه حين قتلوه، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل وَهُوَ ابْن ثمانين سنة.
وقال غيره: قتل وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة. وقيل: بن تسعين سنةً، وَقَالَ قَتَادَة:
قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْن ست وثمانين سنة. وقال الْوَاقِدِيّ: لا خلاف عندنا أَنَّهُ قتل وَهُوَ ابْن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أَبِي اليقظان. ودفن ليلا بموضعٍ يقال لَهُ حش كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحش: البستان.
وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد اشتراه وزاده فِي البقيع، فكان أول من دفن فِيهِ، وحمل على لوح سرا.
وقد قيل: إنه صَلَّى عَلَيْهِ عَمْرو بْن عُثْمَان ابنه وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ حكيم بْن حزام. وقيل: المسور بْن مخرمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة، وهم جُبَيْر بْن مطعم، وحكيم بْن حزام. وَأَبُو جهم بْن حذيفة، وتيار بْن مكرم، وزوجتاه:
نائلة، وأم البنين بِنْت عُيَيْنَة، ونزل فِي القبر أَبُو جهم وجبير، وكان حكيم
(3/1048)

و [زوجتاه [1]] أم البنين ونائلة يدلونه، فلم دفنوه، غيبوا قبره، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ.
قال ابْن إِسْحَاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما.
وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما. وقيل: ثمانية عشر يوما. قال حسان بن ثابت الأنصاري [2] :
من سره الموت صرفا لا مزاج لَهُ ... فليأت مأدبة [3] في دار عثمان
وفيها:
ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ. ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وهذا البيت يختلف فِيهِ، ينسب إلى غيره، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان، وفيها:
صبرا فدى لكم أمي وما ولدت ... قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
ليسمعنّ وشيكا فِي دياركم [4] ... الله أكبر يَا ثارات عثمانا
وزاد فِيهِ أهل الشام أبياتا لم أر لذكرها وجها.
وقال حَسَّان بْن ثَابِت رضى الله عنه أيضا [5] :
إن تمس دار بني [6] عَفَّان موحشةً ... باب صريع وباب مخرق [7] خرب
فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي [8] إليها الجود والحسب
__________
[1] ليس في س.
[2] ديوانه: 409
[3] في الديوان: مأسدة
[4] في س، والديوان: ديارهم.
[5] ديوانه: 22، الطبري: 5- 150
[6] في الديوان: دار ابن أروى منه خالية.
[7] س: محرق
[8] في الطبري: ويهوى.
(3/1049)

وله أيضا [1] :
قتلتم ولي الله فِي جوف داره ... وجئتم بأمرٍ جائرٍ غير مهتدي
فلا ظفرت أيمان قومٍ تعاونوا [2] ... على قتل عُثْمَان الرشيد المسدد
وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك رَضِيَ الله عنه:
يا للرجال لأمر هاج لي حزنا ... لقد عجبت لمن يبكي على الدمن [3]
إني رأيت قتيل الدار مضطهدا ... عُثْمَان يهدى إِلَى الأجداث فِي كفن
يَا قاتل الله قوما كَانَ أمرهم ... قتل الإمام الزكي الطيب الردن
مَا قاتلوه [4] على ذنبٍ ألم بِهِ ... إلا الَّذِي نطقوا زورا ولم يكن
ومما ينسب لكعب بْن مَالِك، وقال مصعب: هي لحسان، وَقَالَ عمر بن شبة:
هي الوليد بن عقبة [بن أبى معيط [5]] :
فكف يديه ثُمَّ أغلق بابه ... وأيقن أن الله ليس بغافل
وَقَالَ لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عَنْ ذنب امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله ألقى عليهم ... العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... على الناس إدبار السحاب الحوافل
وقال حميد بن ثور الهلالي:
إن الخلافة لما أظعنت ظعنت ... من يثربٍ إذ غير الهدى سلكوا
__________
[1] الديوان: 102
[2] في الديوان: تضاهرت.
[3] في ى: الزمن.
[4] في ى: ما قتلوه.
[5] ليس في س.
(3/1050)

صارت إِلَى أهلها منهم ووارثها ... لما رأى الله فِي عُثْمَان مَا انتهكوا
وقال الْقَاسِم بن أمية بن أبى الصلت:
لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... وخنتم رسول الله صلى اللَّهِ فِي قتل صاحبه
وقالت زينب بِنْت العوام:
وعطشتم عُثْمَان فِي جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم
فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما ... أصيب ابْن أروى وَابْن أم حكيم
وقالت ليلى الأخيلية:
قتل ابْن عَفَّان الإمام ... وضاع أمر المسلمينا
وتشتتت سبل الرشاد ... لصادرين وواردينا
فانهض معاوي نهضةً ... تشفى بها الداء الدفينا
أنت الَّذِي من بعده ... ندعو أمير المؤمنينا
وقال أيمن بْن خزيمة [1] :
ضحوا بعثمان فِي الشهر الحرام ضحى ... وأي [2] ذبحٍ حرامٍ ويلهم ذبحوا
وأي سنة كفر سن أولهم ... وباب شرٍّ على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل الله سعيهم ... بسفك ذاك الدم الزاكي الَّذِي سفحوا
والأشعار فِي ذَلِكَ كثيرة جدا يطول بها الكتاب.
وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شيخا جميلا [رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع مَا بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع [3]] طويل
__________
[1] في س: أيمن بن جهم.
[2] في س: فأى.
[3] ليس في س.
(3/1051)

اللحية، حسن الوجه. وَقَالَ سَعِيد بْن زَيْد: لو أن أحدا انقضّ لما فعل بعثمان كان كَانَ حقيقا أن ينقض.
وقال ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لو اجتمع الناس على قتل عُثْمَان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
وقال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عُثْمَان باب فتنة لا ينغلق عنهم إِلَى قيام الساعة.
وقال بعض بني نهشل أو مجاشع [1] :
لعمر أبيك فلا تكذبن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا
لقد سفه الناس فِي دينهم ... وخلى ابْن عَفَّان شرا طويلا
أخبرنا عَبْد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إِبْرَاهِيم [2] بْن النعمان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن مَرَوَان، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد بْن جدعان، قَالَ لي سَعِيد بْن المسيب:
انظر إِلَى وجه هَذَا الرجل، فنظرت فإذا هُوَ مسود الوجه، فَقَالَ: سله عَنْ أمره. فقلت: حسبي أنت، حَدَّثَنِي. قال: إن هَذَا كَانَ يسب عليا وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فكنت أنهاه فلا ينتهي، وقلت: اللَّهمّ هَذَا يسب رجلين قد سبق لهما مَا تعلم. اللَّهمّ إن كَانَ يسخطك مَا يَقُول فيهما فأرني بِهِ آية، فاسود وجهه كما ترى.
__________
[1] في الطبري: نسب هذا الشعر إلى الحباب بن يزيد المجاشعي عم الفرزدق- الجزء الخامس صفحة 151
[2] في س: حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
(3/1052)

حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إسحاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حَدَّثَنَا المعتمر بْن سُلَيْمَان، قَالَ:
سمعت حميدا الطويل قَالَ: قيل لأنس بْن مَالِك: إن حب علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لا يجتمعان فِي قلبٍ واحدٍ. فقال أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كذبوا والله، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.
(1779) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص القرشي الْجُمَحِيّ،
يكنى أَبَا السائب. وأمه سخيلة بِنْت العنبس بْن أهبان بْن حُذَافَة بْن جمح، وهي أم السائب وعبد الله. وقال ابْن إِسْحَاق: أسلم عُثْمَان بْن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا. وقال ابْن إِسْحَاق، وسالم أَبُو النَّضْر: كَانَ عُثْمَان بْن مظعون أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد ما رجع من بدر، وَقَالَ غيرهما: كَانَ أول من تبعه إِبْرَاهِيم بْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروي من وجوه من حديث عَائِشَة وغيرها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل عُثْمَان بْن مظعون بعد مَا مات.
توفي سنة اثنتين من الهجرة، وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة. وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة بعد شهوده بدرا، فلما غسل وكفن قبل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين عينيه، فلما دفن قَالَ: نعم السلف هُوَ لنا عُثْمَان بْن مظعونٍ. ولما توفي إِبْرَاهِيم ابْن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الحق بالسلف الصالح، عثمان بن مظعون.
(3/1053)

وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ذَلِكَ حين توفيت زينب ابنته رَضِيَ اللَّهُ عنها قَالَ: الحقي بسلفنا الخير عُثْمَان بْن مظعونٍ. وأعلم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قبره بحجر، وكان يزوره. قال سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص: رد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التبتل على عُثْمَان بْن مظعون ولو أذن لَهُ لاختصينا. وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة، وقد كَانَ هُوَ وعلي بْن أَبِي طالب وأبو ذر رَضِيَ اللَّهُ عنهم هموا أن يختصوا ويتبتلوا، فنهاهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. ونزلت فيهم [1] :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ... 5: 93 الآية.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [2] ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرًا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: هَذَا قَبْرُ فَرَطِنَا. وقد قيل: إن عثمان ابن مظعون توفي بعد مقدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بستة أشهرٍ، وَهَذَا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدرٍ، لأنه لم يختلف فِي أَنَّهُ شهدها، وَكَانَ ممن حرم الخمر فِي الجاهلية.
وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْطٍ [3] .
قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَحَدُ مَنْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي وَيُضْحِكُ بِي مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنِّي، وَيَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَ كَرِيمَتِي. فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ أَتَى وَهُوَ بِالْعَوَالِي فَقِيلَ لَهُ: يَا عثمان. قد حرّمت
__________
[1] سورة المائدة، آيه 96
[2] في س: بن عبيد الله.
[3] في س: سابط.
(3/1054)

الْخَمْرُ. فَقَالَ: تَبًّا لَهَا! قَدْ كَانَ بَصَرِي فِيهَا [1] ثَاقِبًا. قال أَبُو عُمَر: فِي هَذَا نظر، لأن تحريم الخمر عِنْدَ أكثرهم بعد أحد.
قال مصعب الزُّبَيْرِيّ: أول من دفن بالبقيع عُثْمَان بْن مظعون أَبُو السائب.
رَوَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَتَشُقُّ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ فِي الْمَغَازِي، أَفَتَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: لا، ولكن عليك يا بن مَظْعُونٍ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ مَجْفَرَةٌ [2] . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ، فَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَثَرَ الْبُكَاءِ فِي عَيْنِهِ، ثُمَّ حَنَى [3] عَلَيْهِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَوْهُ يَبْكِي، ثُمَّ حَنَى عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي، فَبَكَى الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ، إِنَّمَا هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، أَذْهِبْ عليك [4] أبا السائب، فقد حرجت مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ [5] بْنِ يَحْيَى الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن على ابن يَزِيدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: لما مات عثمان بن
__________
[1] في س: بها.
[2] مجفرة: قاطع للنكاح (هوامش الاستيعاب) .
[3] في س: جثا.
[4] في أسد الغابة: عنك.
[5] في س: بن عبد الرحمن.
(الاستيعاب ج 3- م 7)
(3/1055)

مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ غَضَبٍ، وَقَالَ: مَا يُدْرِيكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَارِسُكَ [1] وَصَاحِبُكَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي. فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحقي بسلفنا الخير، عثمان ابن مَظْعُونٍ، فَبَكَى النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْلا يَا عُمَرُ! ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ. اختلف الروايات فِي المرأة قَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وما يدريك حين شهدت لعثمان بْن مظعون بالجنة، وقالت لَهُ: طبت هنيئا لك الجنة أَبَا السائب- على ثلاث نسوة، فقيل: كانت امرأته أم السائب، وقيل أم العلاء، الأنصارية، وَكَانَ نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بن زيد. ورثته امرأته، فقالت:
يَا عين جودي بدمعٍ غير ممنون ... على رزية [2] عُثْمَان بْن مظعون
على امرئ كَانَ فِي رضوان خالقه ... طوبى لَهُ من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع لَهُ سكنى وغرقده ... وأشرقت أرضه من بعد تفتين [3]
وأورث القلب حزنا لا انقطاع لَهُ ... حَتَّى الممات وما ترقى له شونى
(1780) عثمان بْن مُعَاذ التيمي القرشي،
أو مُعَاذ [4] بن عثمان، كذا روى
__________
[1] في س: فارسك.
[2] في س: رزئية
[3] في أسد الغابة: تعيين.
[4] في س: أبو معاذ.
(ظهر الاستيعاب ج 3- م 7)
(3/1056)

حَدِيثَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ [1] ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ بن عثمان أو عثمان بن معاذ- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ارموا الجمار بمثل حَصَى الْخَذْفِ.
باب عدي
(1781) عدي بْن حَاتِم بْن عَبْد اللَّهِ الطائي،
مهاجري، يكنى أَبَا طريف، وينسبونه عدي بْن حَاتِم بْن عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن الحشرج [2] بْن امرئ القيس بن عدىّ ابن رَبِيعَة بْن جرول بْن ثعل بْن عَمْرو بْن الغوث بْن طي بْن أدد بْن زَيْد بْن كهلان، إلا أنهم يختلفون فِي بعض الأسماء إِلَى طي. قدم عدي على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شعبان من سنة سبع.
قال الْوَاقِدِيّ: قدم عدي بْن حَاتِم على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شعبان سنة عشر، وخبره فِي قدومه على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر عجيب فِي حديث حسن صحيح، من رواية قَتَادَة، عَنِ ابْن سِيرِين، ثُمَّ قدم على أَبِي بَكْر الصديق بصدقات قومه فِي حين الردة، ومنع قومه فِي طائفة [3] معهم من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه، وَكَانَ سيدا [4] شريفا فِي قومه، خطيبا حاضر الجواب، فاضلا كريما. روى عَنْ عدي بْن حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
مَا دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها.
وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن زكريا النيسابورىّ،
__________
[1] في س: بن عيينة عن ابن قيس.
[2] في س: حشرج.
[3] في س: وطائفة.
[4] في س: سريا.
(3/1057)

حدثنا أبو العلاء محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: مَا دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إِلا وَسَّعَ لِي أَوْ تَحَرَّكَ لِي، وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فِي بَيْتِهِ وَقَدِ امْتَلأَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَسَّعَ لِي حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ.
وأتاه الشاعر سَالِم بْن دارة الغطفاني، واسم أَبِيهِ دارة مسافع، فَقَالَ لَهُ:
قد مدحتك يَا أَبَا طريف؟ فَقَالَ لَهُ عدي: أمسك عليك يَا أخي حَتَّى أخبرك بمالي [فتمدحني على حسبه [1]] ، لي ألف صائنة وألفا درهم وثلاثة أعبد وفرسي هَذِهِ حبيس [2] فِي سبيل الله عز وجل، فقل، فَقَالَ:
تحن قلوصي فِي معدٍّ وإنما ... تلاقي الربيع فِي ديار بني ثعل
وأبغي [3] الليالي من عدي بْن حَاتِم ... حساما كلون الملح سل من الخلل
أبوك جواد مَا يشق غباره ... وأنت جواد ليس تعذر بالعلل
فإن تتقوا شرا فمثلكم اتقى ... وإن تفعلوا خيرا فمثلكم فعل
وحديث الشَّعْبِيّ أن عدي بْن حَاتِم قَالَ لعمر بْن الخطاب إذ قدم عَلَيْهِ:
مَا أظنك تعرفني. فقال: كيف لا أعرفك؟ وأول صدقة بيضت وجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقة طي! أعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا.
ثُمَّ نزل عدي بْن حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الكوفة وسكنها، وشهد مع على
__________
[1] من س.
[2] في س: حبس.
[3] في س: وابقى.
(3/1058)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثُمَّ شهد أيضا مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صفين والنهروان.
ومات بالكوفة سنة سبع وستين فِي أيام المختار. وقيل: مات سنة ثمان [وستين [1]] . وقيل: بل مات عدي بْن حَاتِم سنة تسع وستين، وَهُوَ ابْن مائة وعشرين سنة.
روى عَنْهُ جماعة من البصريين والكوفيين، منهم: هَمَّام بْن الْحَارِث، وعامر الشَّعْبِيّ، وتميم بْن طرفة، وعبد الله بْن معقل [بْن مقرن [2]] ، والسري بْن قطري، وَأَبُو إِسْحَاق الهمداني، وخيثمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ.
(1782) عدي بْن رَبِيعَة،
أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من مسلمة الْفَتْح، وأظنه عدي بْن رَبِيعَة بْن عبد العزى بْن عبد شمس بْن عبد مناف، ابْن عم أَبِي الْعَاص بْن الربيع.
(1783) عدي بْن الزغباء،
ويقال ابْن أَبِي الزغباء، واسم أَبِي الزغباء سنان بْن سبيع بْن ثعلبة بْن رَبِيعَة [3] الجهني، من جهينة، حليف لبني النجار، من الأنصار، وَقَالَ مُوسَى بْن عقبة: عدي بْن الزغباء حليف لبني مَالِك بْن النجار، من جهينة، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتوفي في خلافة عمر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَهُوَ الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ عينا مع بسيس [4] بْن عَمْرو الجهني يتجسسان لَهُ عير أَبِي سُفْيَان بْن حرب في قصة بدر.
__________
[1] من س.
[2] ليس في س.
[3] في هوامش الاستيعاب: ثعلبة بن زمرة بن بذيل (87) .
[4] ويقال فيه بسبس- كجعفر- وبسبسة: التاج مادة بس.
(3/1059)

(1784) عدي [1] بْن زَيْد الأَنْصَارِيّ
ذكره الْبَزَّار فِي المقلين من الصحابة، وَرَوَى حديثه، فَقَالَ: عَنْ عدي بْن زَيْد. وكانت لَهُ صحبة، وَقَالَ: حمى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل ناحية من المدينة بريدا فِي بريد.
(1785) عدي بْن عميرة الحضرمي،
ويقال الْكِنْدِيّ، كوفي. روى عنه قيس ابن حَازِم أَنَّهُ سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: من استعملناه على عملنا فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول [2] يأتي بِهِ يَوْم القيامة رَوَى عَنْهُ أخوه العرس [3] بْن عميرة.
(1786) عدىّ بن [4] فروة،
ويقال: هُوَ عدي بْن عميرة بْن فروة بْن زرارة بْن الأرقم، من كنده، أَبُو فروة، أصله من الكوفة وبها كَانَ سكناه، وانتقل إِلَى حران. قيل:
هُوَ الأول، وَهُوَ عِنْدَ أكثرهم غير الأول، كذلك قَالَ أَبُو حَاتِم وغيره.
وَهَذَا هُوَ والد عدي بْن عدي الفقيه الْكِنْدِيّ صاحب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ فيما قَالَ الْبُخَارِيّ، وخالفه غيره، فجعله ابْن الأول.
وَقَالَ أَحْمَد بْن زُهَيْر: ليس هُوَ من ولد هَذَا ولا هَذَا، وجعل إياه [5] رجلا ثالثا، رَوَى عَنْ هَذَا رجل يقال لَهُ العرس، وَرَوَى رجاء بْن حيوة عَنْ عدىّ ابن عدي بْن عميرة بْن فروة، عَنْ أَبِيهِ، قال الواقدي: توفى عدىّ بن عميرة ابن زرارة بالكوفة سنة أربعين، أظنه الأول، والله أعلم.
(1787) عدي بْن قَيْس السهمي،
ذكره بعضهم فِي المؤلّفة قلوبهم، وهذا لا يعرف.
__________
[1] هذه الترجمة ليست في س.
[2] الغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة (النهاية) .
[3] بضم العين وسكون الراء- كما في التقريب. وفيه: قيل عميرة أمه، واسم أبيه قيس بن سعيد بن الأرقم. وقال أبو حاتم: هما اثنان.
[4] في أسد الغابة والتهذيب: عدي بن عدي بن فروة.
[5] في س: أباه.
(3/1060)

(1788) عدي بْن مُرَّةَ بْن سراقة بْن خباب بن عدىّ بن الجلد بْن العجلان
من بلي بْن قضاعة، حليف لبني عَمْرو بْن عوف، قتل يَوْم خيبر شهيدا، طعن بين ثدييه بالحربة فمات.
(1789) عدي بن نضلة،
هكذا قال ابن إسحاق والواقدي، وقال هشام ابن مُحَمَّد: عدي بْن نضيلة بْن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج ابن كَعْب القرشي العدوي، هاجر هُوَ وابنه النعمان بْن عدي إِلَى أرض الحبشة، ومات بها عدي بْن نضلة، وَهُوَ أول من ورث [1] فِي الإسلام، ورثه بالإسلام ابنه النعمان.
(1790) عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بْن قصي القرشي الأسدي،
أخو ورقة بْن نوفل، أمه آمنة بِنْت [نوفل بْن [2]] جَابِر بْن سُفْيَان، أخت تأَبَّط شرا الفهمي، ذكر ذَلِكَ الزُّبَيْر.
أسلم عدي بْن نوفل عام الْفَتْح، ثُمَّ عمل لعمر بْن الخطاب، وعثمان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّهُ عنهم، على حضرموت.
(1791) عدي بْن هَمَّام بْن مُرَّةَ الْكِنْدِيّ،
أَبُو عائذ، قَالَ ابْن الكلبي: وفد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
(1792) عدي الجذامي [3] ،
رمى امرأته بحجر فقتلها ولم يرد قتلها، فتبع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بتبوك [4]] ، فقص عَلَيْهِ أمره، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تعقلها ولا ترثها، حديثه هَذَا عِنْدَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حرملة، سمع رجلان من جذام عَنْ رجل منهم يقال له عدي.
__________
[1] في س: موروث.
[2] ليس في س
[3] في أسد الغابة: يقال له عدي بن زيد الجذامي.
[4] من س.
(3/1061)

باب العرس
(1793) العرس [1] بْن عميرة الْكِنْدِيّ،
أخو عدي بْن عميرة الْكِنْدِيّ، حديثه عِنْدَ أهل الشام، رَوَى عَنْهُ ابْن أخيه عدي بْن عدي بْن عميرة الْكِنْدِيّ، وصاحب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، ورجاء بْن حيوة، ذكره أَبُو حَاتِم فِي الأفراد، ولم يذكر العرس غيره.
(1794) العرس بْن قَيْس بْن سَعِيد بْن الأرقم بْن النعمان الْكِنْدِيّ،
مذكور فِي الصحابة، لا أعرفه.
وقيل: مات فِي فتنة ابْن الزُّبَيْر.
باب عرفجة
(1795) عرفجة بْن أسعد بْن صَفْوَان التيمي.
أصيب أنفه بوم الكلاب فِي الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عَلَيْهِ، فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتخذ أنفا من ذهب. بصري.
رَوَى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن طرفة. واختلف فِي حديثه هَذَا على مَا ذكرناه فيما مضى من كتابنا هَذَا.
(1796) عرفجة بْن خزيمة [2] ،
الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَر لعتبة بْن غَزَوَان- وقد أمده بِهِ- شاوره، فإنه ذو مجاهدة للعدوّ ومكابدة.
__________
[1] الضبط من الإصابة والتقريب.
[2] في الاصابة: هريمة.
(3/1062)

(1797) عرفجة بْن شريح الْكِنْدِيّ،
ويقال الأشجعي، ويقال عرفجة الأسلمي، وَقَالَ أَحْمَد بْن زُهَيْر: عرفجة الأسلمي [1] غير عرفجة بْن شريح الْكِنْدِيّ، قَالَ أَبُو عُمَر: ليس هُوَ عندي كما قَالَ أَحْمَد بْن زُهَيْر. والله أعلم بالصواب.
وقد اختلف فِي اسم أَبِي عرفجة هَذَا اختلافا كثيرا، فقيل: عرفجة بْن شريح، [وقيل: صريح [2]] ، وقيل: ابْن ذريح- بالذال. وقيل: ابْن ضريح- بالضاد، وقيل ابْن شراحيل [3] .
قَالَ علي بْن المديني: قَالَ شُعْبَة: عرفجة فلم ينسبه، وَقَالَ فِيهِ أَبُو عوانة:
عرفجة بْن شريح. وَقَالَ فيه يزيد بن مردانبه: عرفجة بن شريح [4] ، وكلهم يروي حديثه هَذَا عَنْ زِيَاد بْن علاقة عَنْهُ.
وقال أَبُو بَكْر الأثرم: قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي حديث عرفجة، فَقَالَ بعضهم: عرفجة بْن صريح، وَقَالَ بعضهم: ابْن شريح.
قَالَ أَبُو عُمَر: لَهُ حديث واحد عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سمعه يَقُول: ستكون هنات وهنات، فمن رأيتموه يفرق أمر أمة محمدٍ- وهم جميع- فاقتلوه كائنا من كَانَ من الناس. وَهُوَ حديث صحيح من حديث أهل البصرة، رواه عَنْ عرفجة زِيَاد بْن علاقة، ورواه عَنْ زِيَاد بْن علاقة جماعة، واتفق فيه أبو عوانة والنعمان ابن راشد على عرفجة بْن شريح،
ولا أعلم لعرفجة هَذَا غير هَذَا الحديث.
وقد رَوَى عَنْهُ أَبُو حَازِم الأشجعي وَأَبُو يعفور وقدان العبدي. وَقَدَ رَوَى زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ أَيْضًا، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ الأَشْجَعِيِّ- قال: صلّى بنا رسول
__________
[1] في س: الأشجعي.
[2] ليس في س.
[3] وزاد في أسد الغابة: طريح- بالطاء، وشريك.
[4] في س: ضريح.
(3/1063)

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: وُزِنَ أَصْحَابُنَا اللَّيْلَةَ، وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، [ثُمَّ وُزِن [1]] عُثْمَانُ فَخَفَّ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ. لا أدرى عرفجة هذا هو عرفجة ابن شريح أو غيره.
باب عرفطة
(1798) عرفطة بْن الْحُبَاب بْن حَبِيب الأزدي،
حليف لبني أُمَيَّة، أبو أوفى ابن عرفطة. ذكره مُوسَى بْن عقبة فيمن استشهد يَوْم الطائف من بني أُمَيَّة.
(1799) عرفطة بْن نهيك [2] ،
لَهُ صحبة.
باب عُرْوَة
(1800) عروة بْن أَبِي أثاثة [3] ،
ويروى ابْن أثاثة- بْن عبد العزّى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بْن كَعْب، كَانَ من مهاجرة الحبشة، لا، أعلم لَهُ رواية، وَهُوَ أخو عَمْرو بْن الْعَاص لأمه، ويقال فِيهِ عَمْرو بْن أَبِي أثاثة، فإن عروة هَذَا قديم الإسلام بمكة، لم يذكره ابْن إِسْحَاق فيمن هاجر إِلَى أرض الحبشة، وذكره مُوسَى بْن عقبة، وَأَبُو معشر، والواقدي.
(1801) عروة بْن أَسْمَاء بْن الصلت،
حليف لبني عَمْرو بْن عوف، ذكره مُحَمَّد بْن الْوَاقِدِيّ فِي أصحاب بئر معونة، وَقَالَ: حَدَّثَنِي مصعب بْن الثابت [4] عَنْ أَبِي الأسود، عَنْ عُرْوَة، قَالَ: حرض المشركون يوم بئر معونة بعروة
__________
[1] من س.
[2] نهيك- بوزن عظيم- كما في التقريب.
[3] في الاصابة: ابانة.
[4] في س، والتقريب: بن ثابت.
(3/1064)

ابن الصلت أن يؤمنوه فأبى، وَكَانَ ذا خلة لعامر بْن الطفيل مع أن قومه بني سُلَيْم حرضوا على ذَلِكَ فأبى، وَقَالَ: لا أقبل لهم [فِي ذَلِكَ [1]] أمانا، ولا أرغب بنفسي عَنْ مصارعهم، ثُمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل [شهيدا [1]] .
(1802) عروة بن عياض، بن أبي الجعد البارقي.
وبارق فِي الأزد، يقال: إن البارق جبل نزله بعض الأزديين، فنسبوا إِلَيْهِ. استعمل عُمَر بْن الخطاب عُرْوَة الْبَارِقِيّ هَذَا على قضاء الكوفة، وضم إِلَيْهِ سلمان [2] بْن رَبِيعَة، وذلك قبل أن يستقضي شريحا.
يعد عُرْوَة الْبَارِقِيّ فِي الكوفيين، رَوَى عَنْهُ قَيْس بْن أَبِي حَازِم، والشعبي، وَأَبُو إِسْحَاق، والعيزار بْن حريث، وشبيب بْن غرقدة الْبَارِقِيّ، قَالَ علي بْن المديني: من قَالَ فِيهِ عُرْوَة بْن الْجَعْد فقد أخطأ، وإنما هُوَ عُرْوَة بْن أَبِي الْجَعْد.
قال: وَكَانَ غندر- مُحَمَّد بْن جَعْفَر- يهم فِيهِ، فيقول عُرْوَة بْن الْجَعْد.
أَخْبَرَنَا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ. وَأَخْبَرَنَا سُفْيَان، عَنْ شبيب بْن غرقدة، سمعه عَنْ عُرْوَة الْبَارِقِيّ، قَالَ:
سمعت رَسُول الله صلى الله عليه يقول: الخير معقود بنواصي الخيل.
__________
[1] ليس في س.
[2] في ى: سليمان. والمثبت من س، وأسد الغابة.
(3/1065)

وَأَخْبَرَنَا سُفْيَان، عَنْ شبيب بْن غرقدة، قَالَ: رأيت فِي دار عُرْوَة بْن أَبِي الْجَعْد سبعين فرسا رغبة فِي رباط الخيل.
(1803) عروة بْن مُرَّةَ بْن سراقة الأَنْصَارِيّ،
من الأوس. قتل يَوْم خيبر شهيدا.
(1804) عروة بْن مَسْعُود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بْن عوف بْن ثقيف،
واسمه قَيْس بْن منبه بْن بَكْر بْن هوازن [بْن مَنْصُور [1]] ابن عكرمة بْن خصفة بْن قَيْس عيلان الثقفي، أَبُو مَسْعُود، وقيل أَبُو يعفور، شهد صلح الحديبية.
قَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انصرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الطائف اتبع أثره عُرْوَة بْن مَسْعُود بْن مُعَتِّب حَتَّى أدركه قبل أن يصل إِلَى المدينة فأسلم، وسأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرجع إِلَى قومه بالإسلام، فَقَالَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فعلت فإنّهم قاتلوك. فقال: يَا رَسُول اللَّهِ، أنا أحب إليهم من أبصارهم [2] ، وَكَانَ فيهم محببا مطاعا، فخرج يدعو قومه إِلَى الإسلام، فأظهر دينه رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف على قومه [3] .
وقد دعاهم إِلَى دينه- رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله.
وقيل لعروة: مَا ترى فِي دمك؟ قَالَ: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس فِي إلا مَا فِي الشهداء الذين قتلوا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
__________
[1] من س.
[2] في س: من إنشادهم.
[3] في س: فلما أشرف عليه قومه.
(3/1066)

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يرتحل عنكم. قَالَ: فزعموا أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مثله فِي قومه مثل صاحب يس فِي قومه. وَقَالَ فِيهِ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شعرا يرثيه، وَقَالَ قَتَادَة فِي قول الله عز وجل [1] : لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ من الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. 43: 31 قالها الوليد ابن المغيرة. قال: لو كان ما يقول مُحَمَّد حقا أنزل علي القرآن أو على عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي. قَالَ: والقريتان مكة والطائف. وقال مُجَاهِد: هُوَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة من مكة وَابْن عبد ياليل الثقفي من الطائف، والأكثر قول قَتَادَة، والله أعلم. وَكَانَ عُرْوَة يشبه بالمسيح عَلَيْهِ السلام فِي صورته.
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ [2] ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسِي- صلى الله عليه وسلم، ورأيت جبرئيل عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شبها دحية الكلبي [3] .
(1805) عروة بْن مضرس بْن أوس بْن حارثة بْن لام الطائي،
لَهُ صحبه، يعد فِي الكوفيين، روى عنه الشعبي.
__________
[1] سورة الزخرف، آية 31
[2] في س: المؤذن.
[3] إلى هنا ينتهى الجزء الثاني من النسخة التي رمزت إليها بالحرف س.
(3/1067)

(1806) عروة بْن مُعَتِّب [1] الأَنْصَارِيّ،
رَوَى عَنْهُ الْوَلِيد بْن عَامِر اليزني، حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صاحب الدابة أحق بصدرها.
(1807) عروة أَبُو غاضرة الفقيمي،
من بني فقيم بْن التميمي، حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دين الله يسر. رَوَى عَنْهُ ابنه غاضرة.
باب عصمة
(1808) عصمة بْن أبير [2] التيمي [3] ،
من بني تيم بْن عبد مناة، وَهُوَ تيم الرباب، وفد على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلام قومه بني تيم بْن عبد مناة. نسبه ابْن الكلبي، فَقَالَ: عصمة بْن أبير بْن زَيْد بْن عَبْد اللَّهِ بْن صريم بْن وائلة من تيم الرباب، وَكَانَ ممن شهد قتال سجاح فِي أيام أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ على عبد مناة يومئذ.
(1809) عصمة بْن الحصين،
وربما نسب إِلَى جده، فقيل عصمة بْن وبرة ابن خالد بن العجلان الأنصاري، من بني عوف بْن الخزرج، شهد هُوَ وأخوه هبيل بْن وبرة بدرا فيما ذكر مُوسَى بْن عقبة، والواقدي، وابن عمارة، ولم يذكره ابن إسحاق ولا أَبُو معشر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن المنذر، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أَبِيهِ، قَالَ: فيمن شهد بدرا: هبيل وعصمة ابنا وبرة، من بني عوف بْن الخزرج.
__________
[1] في الإصابة: حكى ابن ماكولا الخلاف في أبيه هل هو بالمعجمة والمثلثة آخره.
بالمهملة وآخره موحدة.
[2] أبير- بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان، وآخره راء أسد الغابة) .
[3] في س: التميمي.
(3/1068)

(1810) عصمة بْن السرح [1]
قَالَ: شهدت مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنينا، رَوَى عَنْهُ [ابنه [2]] عَبْد اللَّهِ بْن عصمة.
(1811) عصمة بْن قَيْس الهوزني،
ويقال: السُّلَمِيّ، لَهُ صحبة، كَانَ يتعوذ باللَّه من فتنة المشرق، فقيل لَهُ: فكيف فتنة المغرب؟ قَالَ: تلك أعظم وأعظم رَوَى عَنْهُ الأزهر بْن عَبْد اللَّهِ الهوزني. اختلف فِي لفظ حديثه هَذَا، فَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ الْعِجْلِيُّ [3] ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْهَوْزَنِيُّ، عَنْ عِصْمَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ باللَّه مِنْ فِتْنَةِ الْمَغْرِبِ. هكذا قال الوليد ابن أَزهَر. وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ- أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟
فَقَالَ: عَصِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ عصمة بن قيس.
(1812) عصمة بْن مَالِك الخطمي الأَنْصَارِيّ،
لَهُ صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ظهر المؤمن حمى. رَوَى عَنْهُ ابن موهب.
(1813) عصمة الأَنْصَارِيّ،
حليف لبني مَالِك بْن النجار، وَهُوَ من أشجع، ذكره مُوسَى بْن عقبة فيمن شهد بدرا.
__________
[1] في أسد الغابة: وذكره أبو أحمد العسكري، فقال عصمة بن السرج- بالجيم، وهو بالجيم أيضا في الإصابة.
[2] من س.
[3] في س: البجلي.
(3/1069)

باب عصيمة
(1814) عصيمة الأسدي،
من بني أَسَد بْن خزيمة، حليف لبني مازن بْن النجار، شهد بدرا.
(1815) عصيمة الأشجعي،
حليف لبني سواد بْن مَالِك بن غنم بن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد. وتوفي فِي خلافة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
باب عطية
(1816) عطية بْن بسر [1] المازني،
ويقال الهلالي، شامي. هو أخو عبد الله ابن بسر [1] . روى عَنْهُ مكحول حديث عكاف بْن وداعة.
(1817) عطية بْن عازب بْن عَفِيف النضري [2] ،
قَالُوا: لَهُ صحبة. وقد رَوَى عَنْ عَائِشَة رَضِيَ الله عنها.
(1818) عطية بْن عُرْوَة السعدي،
ويقال: عطية بْن عَامِر [3] ، والأول أكثر، يكنى أَبَا مُحَمَّد، من بني سَعْد بْن بَكْر. رَوَى عَنْهُ أهل اليمن وأهل الشام. هُوَ جد عُرْوَة بْن مُحَمَّد بْن عطية.
أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فطيس،
__________
[1] في س: يسير. وفي أسد الغابة: بسر- بضم الباء الموحدة، وبالسين المهملة.
[2] في الإصابة: بصرى.
[3] هكذا بالأصول، وفي أسد الغابة عطية بن عامر، وعطية بن عروة رجلان. وقال فيه: عطية بن عامر. وقيل عقبة بن عامر.
(3/1070)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ الْبَجَلِيُّ الدِّمَشْقِيّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ من بنى سعد ابن بَكْرٍ، وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَخَلَّفُونِي فِي رِحَالِهِمْ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ بَقِيَ منكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله، غُلامٌ مِنَّا خَلَّفْنَاهُ فِي رِحَالِنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا بِي إِلَيْهِ، فَأَتُونِي، فَقَالُوا [لِي [1]] :
أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا أَغْنَاكَ اللَّهُ، فَلا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا، فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْطِيَةُ، وَالْيَدُ السُّفْلَى هِيَ الْمُنْطَاةُ، وَإِنَّ مَالَ اللَّهِ مَسْئُولٌ وَمَنْطِيٌّ. فَكَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُغَتِنَا. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ [2] ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الصَّيْدَلانِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: عَطِيَّةُ بْنُ عُرْوَةَ السَّعْدِيُّ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ. وهو من بني سَعْد بْن بَكْر جد عُرْوَة بْن مُحَمَّد بْن عطية.
قال أَبُو عُمَر: عُرْوَة بْن مُحَمَّد بْن عطية، كَانَ أميرا لمروان بْن مُحَمَّد على الخيل، وَهُوَ الَّذِي قتل أَبَا حَمْزَة الخارجي، وقتل طالب الحق الأعور القائم باليمن.
(1819) عطية بْن نويرة بْن عَامِر بْن عطية بْن عَامِر بْن بياضة الأَنْصَارِيّ الزرقي،
ثُمَّ البياضي، شهد بدرا.
__________
[1] ليس في س.
[2] في س بن محمد بن عثمان
(3/1071)

(1820) عطية القرظي،
لا أقف على اسم أَبِيهِ، وأكثر مَا يجيء هكذا عطية القرظي. كان من سبي بني قريظة، ووجد يومئذ [ممن [1]] لم ينبت، فخلي سبيله.
رَوَى عَنْهُ مُجَاهِد، وعبد الملك بْن عُمَيْر، وكثير بْن السائب، إلا أَنَّهُ ليس فِي حديث كَثِير بْن السائب تصريح باسمه، وأرواهم عَنْهُ عَبْد الْمَلِكِ بن عمير، وعن عبد الملك ابن عُمَيْر اشتهر حديثه، وبه عرف.
باب عقبة
(1821) عقبة مولى جبر بْن عَتِيك الأَنْصَارِيّ،
قَالَ: شهدت أحدا مع مولاي، فضربت رجلا من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا قلت: خذها وأنا الغلام الأَنْصَارِيّ! حديثه عِنْدَ داود ابن الحصين، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عقبة، عَنْ أبيه.
(1822) عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي،
يكنى أَبَا سروعة [2] فيما قَالَ مصعب. قَالَ الزُّبَيْر: وَهُوَ قول أهل الحديث.
وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هَذَا هُوَ أخو أَبِي سروعة، وإنما أسلما جميعا يَوْم الْفَتْح، وعقبة هَذَا حجازي مكي، قَالَ الزُّبَيْر: هو الّذي قتل خبيب ابن عدي، لَهُ حديث واحد مَا أحفظ لَهُ غيره فِي شهادة امرأةٍ على الرضاع.
رواه عنه عبيد بن أبي مريم وابن أبي ملكية، وقيل: إن ابْن أَبِي مُلَيْكَة لم يسمع منه، وإن بينهما عُبَيْد بْن أَبِي مَرْيَم. وَقَالَ بعض أهل النسب: أَبُو سروعة وعقبة [ابن الحارث [3]] أخوان.
__________
[1] ليس في س.
[2] الضبط من القاموس.
[3] من س.
(3/1072)

وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا يعقوب بن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي [1] إِسْحَاق، قَالَ: حدثنا عبد الله ابن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حُسَيْن [2] الْمَكِّيّ، عَنْ عقبة بْن الْحَارِث أَبِي سروعة.
وقيل: بل كَانَ أخاه لأمه، وَهُوَ أثبت عِنْدَ مصعب، وأصح من هَذَا كله مَا رواه سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرو بْن دينار أَنَّهُ سمع جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِيّ يَقُول:
الذي قتل خبيبا أبو سروعة عقبة بن الْحَارِث بْن عَامِر بْن نوفل.
(1823) عقبة بْن رَبِيعَة الأَنْصَارِيّ،
حليف لبني عوف بْن الخزرج، شهد بدرا فيما ذكر موسى بن عقبة.
(1824) عقبة بْن عَامِر بْن عبس الجهني، من جهينة بْن زَيْد بْن سود بْن أسلم ابن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة.
وقد اختلف فِي هَذَا النسب على مَا ذكرنا فِي «كتاب القبائل» والحمد للَّه. يكنى أَبَا حَمَّاد: وقيل: أَبَا أسيد. وقيل أَبَا عَمْرو، وقيل أَبَا سَعْد [3] . وقيل أَبَا الأسود، وقيل أَبَا عمّار. وقيل أبا عامر ذكر خليفة ابن خياط قَالَ: قتل أَبُو عَامِر عقبة بْن عَامِر الجهني يَوْم النهروان شهيدا، وذلك سنة ثمان وثلاثين، وَهَذَا غلط منه، وفي كتابه بعد: وفي سنة ثمان وخمسين توفي عقبة بْن عَامِر الجهني قَالَ أَبُو عُمَر: سكن عقبة بْن عَامِر مصر، وَكَانَ واليا عليها، وابتنى بها دارا، وتوفي فِي [آخر [4]] خلافة مُعَاوِيَة، رَوَى عَنْهُ من الصحابة جَابِر، وَابْن عباس، وأبو أمامه. ومسلمة بن مخلّد، [5]
__________
[1] في ى: عن ابن إسحاق.
[2] في س: أبى حسن.
[3] في س: أبا سعاد.
[4] ليس في س.
[5] في ى خلدة.
(3/1073)

وأما رواته من التابعين فكثير. قَالَ [ابْن [1]] عَبَّاس: سمعت يَحْيَى بْن معين يَقُول: عقبة بْن عَامِر الجهني كنيته أَبُو حَمَّاد. وكذلك قال ابن لهيعة.
(1825) عقبة عَامِر بْن نابي بْن زَيْد بْن حرام [بْن كَعْب بْن غنم بْن سَلَمَة بْن كَعْب [2]] الأَنْصَارِيّ الخزرجي السُّلَمِيّ.
شهد بدرا بعد شهوده العقبة الأولى.
ثُمَّ شهد أحدا فأعلم بعصابةٍ خضراء فِي مغفره. شهد الخندق وسائر المشاهد. وقتل يَوْم اليمامة شهيدا.
(1826) عقبة بْن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بْن زريق الأَنْصَارِيّ الزرقي،
شهد بدرا هُوَ وأخوه أَبُو عبادة، وسعد بْن عُثْمَان. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وقد كَانَ الناس انهزموا عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعني يَوْم أحد- حَتَّى انتهى بعضهم إِلَى المنقى [3] دون الأعوص [4] ، وفر عُثْمَان بْن عَفَّان، وعقبة بن عثمان، وسعد بْن عُثْمَان- أخوان من الأنصار- حَتَّى بلغوا الجبل مما يلي الأعوص، فأقاموا بِهِ ثلاثا، ثُمَّ رجعوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزعموا أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ [لهم [5]] لقد ذهبتم بها عريضةً
(1827) عقبة بْن عَمْرو بْن ثعلبة، أَبُو مَسْعُود الأَنْصَارِيّ،
من بني الْحَارِث بْن الخزرج، هُوَ مشهور بكنيته، ويعرف بأبي مَسْعُود البدري، لأنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يسكن
__________
[1] من س
[2] ليس في س.
[3] في ى: المنفع، وهو تحريف، صوابه من س، ومعجم البلدان. وفي ياقوت: المنقى:
بين أحد والمدينة، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وقد كَانَ الناس انهزموا عن رسول الله يوم أحد، حتى انتهى بعضهم إلى المتقى دون الأعوس.
[4] الأعوص: على أميال من المدينة يسيرة (ياقوت) .
[5] من س.
(3/1074)

بدرا. [قَالَ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ ابْن شهاب: إنه لم يشهد بدرا [1]] ، وَهُوَ قول ابْن إِسْحَاق.
قَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ أَبُو مَسْعُود أحدث من شهد العقبة سنا، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقالت طائفة: قد شهد أَبُو مَسْعُود بدرا، وبذلك قَالَ الْبُخَارِيّ، فذكره فِي البدريين، ولا يصح شهوده بدرا.
مات أَبُو مَسْعُود سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. قيل: مات أيام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقيل: بل كانت وفاته بالمدينة فِي خلافة مُعَاوِيَة، وَكَانَ قد نزل الكوفة وسكنها، واستخلفه علي فِي خروجه إِلَى صفين عليها [فلم يف لَهُ رحمة الله عليهما [2]] .
(1828) عقبة بْن قيظي بْن قَيْس بْن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأَنْصَارِيّ الحارثي.
شهد مع أَبِيهِ وأخيه عبد الله أحدا، وقتل عقبة وعبد الله يَوْم جسر أبى عبيد، شهيدين، وقتل معهما أخو هما عباد بْن قيظي، ولم يشهد عباد أحدا.
(1829) عقبة بْن مَالِك اللَّيْثِيّ بصري،
لَهُ صحبة، ورواية، لَهُ حديث واحد، رواه عَنْهُ بشر بْن عَاصِم أخو نَصْر بْن عَاصِم.
(1830) عقبة بْن نَافِع بْن عبد قَيْس الفهري.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ. لا تصح لَهُ صحبة. كَانَ ابْن خالة عَمْرو بْن الْعَاص، ولاه عَمْرو بْن الْعَاص إفريقية وَهُوَ على مصر، فانتهى إِلَى لواتة [3] ومزاتة، فأطاعوا ثم كفروا،
__________
[1] ليس في س.
[2] من س.
[3] لواتة: قبيلة من البربر (ياقوت) .
(3/1075)

فغزاهم من سنته. فقتل وسبي، وذلك فِي سنة إحدى وأربعين، وافتتح فِي سنة اثنتين وأربعين غدامس [1] فقتل وسبي، وافتتح فِي سنة ثلاث وأربعين كور السودان [2] ، وافتتح ووّان؟ وهي من حيز برقة من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر، وَهُوَ الَّذِي اختط القيروان، وذلك فِي زمن مُعَاوِيَة، فالقيروان اليوم حيث اختطها عقبة بْن نَافِع، وَكَانَ مُعَاوِيَة بْن حديج [3] قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن [4] ، فنهض إِلَيْهِ عقبة فلم يعجبه، فركب بالناس إِلَى موضع القيروان اليوم. وَكَانَ واديا كَثِير الأشجار، غيضة، مأوى للوحوش والحيات، [واختط القيروان فِي ذَلِكَ الموضع [5]] ، فأمر بقطع ذَلِكَ وحرقه، فاختط القيروان، وأمر الناس بالبنيان.
وَقَالَ خليفة بْن خياط: وفي سنة خمسين وجه مُعَاوِيَة عقبة بْن نَافِع إِلَى إفريقية، فاختط القيروان، وأقام بها ثلاث سنين.
وَرَوَى مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة، عَنْ يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حاطب، قَالَ:
لما افتتح عقبة بْن نَافِع إفريقية وقف على القيروان، فَقَالَ: يَا أهل الوادي، إنا حالون إن شاء الله تعالى [بِهِ] فاظعنوا- ثلاث مرات، قَالَ: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا تخرج من تحته حية أو دابة حَتَّى هبط بطن الوادي، ثُمَّ قَالَ: انزلوا بسم الله.
وقتل عقبة بْن نَافِع سنة ثلاث وستين بعد أن غزا السوس القصوى،
__________
[1] غدامس: مدينة بالمغرب.
[2] في س: كورا من كور السودان.
[3] في ى: خديج. والمثبت من س، وياقوت.
[4] ليس في س.
[5] في س: العرق.
(3/1076)

قتله [1] كسيلة بن لمرم [2] الأودي، وقتل معه أَبَا المهاجر دينار، وَكَانَ كسيلة نصرانيا. ثُمَّ قتل كسيلة فِي ذَلِكَ العام أو فِي العام الَّذِي يليه، قتله زُهَيْر بْن قَيْس البلوي، ويقولون: إن عقبة بْن نَافِع كَانَ مستجاب الدعوة. فاللَّه أعلم.
(1831) عقبة بن تمر [3] الهمداني.
وفد على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وفد همدان.
(1832) عقبة بْن وهب،
ويقال ابْن أَبِي وَهْب، بْن رَبِيعَة بْن أَسَد بن صهيب ابن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. شهد بدرا، هو وأخوه شجاع بْن وَهْب، وهما حليفان لبني عبد شمس.
(1833) عقبة بْن وَهْب بْن كلدة الغطفاني،
حليف لبني سالم بن غنم بن عوف ابن الخزرج، شهد العقبتين وبدرا، قَالَ ابْن إِسْحَاق، وَكَانَ أول من أسلم من الأنصار، ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فلم يزل هنالك حَتَّى خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة إِلَى المدينة مهاجرا، فهاجر معه، فكان يقال لَهُ مهاجري أنصاري، شهد بدرا وأحدا، وقيل: إن عقبة بْن وَهْب هَذَا [هُوَ [4]] الَّذِي نزع الحلقتين من وجنتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أحد.
وقيل: بل نزعهما أَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزناد: نرى [5] أنهما جميعا [6] عالجاهما، فأخرجاهما، من وجنتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
__________
[1] في ياقوت: كان مقتله سنة 63.
[2] كسيلة- بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، ولمرم- بفتح اللام والراء وبينهما ميم ساكنة، وآخره ميم (أسد الغابة) . وفي س: لهزم.
[3] في أسد الغابة والإصابة: وقيل ابن امر.
[4] من س.
[5] في س: أبى الزياد.
[6] في س: هما جميعا عالجاها.
(3/1077)

باب عقيل
(1834) عقيل بْن أَبِي طالب [1] بْن عبد المطلب بْن هاشم القرشي [الهاشمي [2]] ،
يكنى أَبَا يَزِيد. روينا أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيد، إِنِّي أحبك حبين: حبا لقرابتك مني، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك. قدم عُقَيْل البصرة، ثُمَّ الكوفة، ثُمَّ أتى الشام، وتوفى فِي خلافة مُعَاوِيَة، وله دار بالمدينة مذكورة.
مِنْ حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أنه قال: يجزئ مُدٌّ لِلْوُضُوءِ وَصَاعٌ لِلْغُسْلِ- رواه يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده. ومن حديثه أيضا: كنا نؤمر بأن نقول: بارك الله لكم، وبارك عليكم، ولا نقول بالرفاء والبنين- رواه عَنْهُ الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن. وَقَالَ العدوي: كَانَ عُقَيْل قد أخرج [3] إِلَى بدر مكرها، ففداه عمه الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ أتى مسلما قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وَكَانَ أكبر [4] من أخيه جَعْفَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعشر سنين، وَكَانَ جَعْفَر أسن من علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعشر سنين، وَكَانَ عُقَيْل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، وَقَالَ: ولكنه كَانَ مبغضا إليهم، لأنه كَانَ يعد مساويهم، قال: وكانت لَهُ طنفسة تطرح لَهُ فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويصلي عليها، ويجتمع إِلَيْهِ فِي علم النسب وأيام العرب، وَكَانَ أسرع الناس جوابا، وأحضرهم مراجعة فِي القول، وأبلغهم فِي ذلك.
__________
[1] في أسد الغابة: واسم أبى طالب: عبد مناف.
[2] من س.
[3] في س: خرج.
[4] في س: أسن.
(3/1078)

قال: وَحَدَّثَنِي ابْن الكلبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ فِي قريش أربعة يتحاكم إليهم، ويوقف عِنْدَ قولهم- يَعْنِي فِي علم النسب: عُقَيْل بْن أَبِي طالب، ومخرمة بْن نوفل الزُّهْرِيّ، وَأَبُو جهم بْن حذيفة العدوي، وحويطب بْن عبد العزّى العامري. زاد غيره: كان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحمق، واختلفوا عَلَيْهِ أحاديث مزورة، وَكَانَ مما أعانهم على ذَلِكَ مغاضبته لأخيه علي، وخروجه إِلَى مُعَاوِيَة، وإقامته معه. ويزعمون أن مُعَاوِيَة قَالَ يوما بحضرته: هَذَا لولا علمه بأني خير لَهُ من أخيه لما أقام عندنا وتركه. فقال عُقَيْل: أخي خير لي فِي ديني، وأنت خير لي فِي دنياي، وقد آثرت دنياي، وأسأل الله تعالى خاتمة الخير.
(1835) عقيل بْن مقرن الْمُزْنِيّ،
يكنى أَبَا حكيم، أخو النعمان بْن مقرن، وسويد ومعقل، وكانوا سبعة من بني مقرن، كلهم قدم على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحبه، وقد ذكرنا [1] الخبر فِي ذَلِكَ فِي باب النعمان بْن مقرن. قال الْوَاقِدِيّ:
وممن نزل الكوفة من الصحابة: عُقَيْل بْن مقرن- أَبُو حكيم. وقال الْبُخَارِيّ:
عُقَيْل بْن مقرن أَبُو حكيم الْمُزْنِيّ. وكذلك قال أحمد بن سعيد الدارميّ.
__________
[1] سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.
(3/1079)

باب عكاشة
(1836) عكاشة بْن ثور بْن أصغر [1] القرشي،
كَانَ عاملا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على السكاسك [2] ، والسكون، وبني مُعَاوِيَة من كندة. ذكره سيف فِي كتابه، ولا أعرفه بغير هذا.
(1837) عكاشة بْن محصن بْن حرثان بْن قَيْس بن مرة بن كثير [3] بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي،
حليف لبني أُمَيَّة، يكنى أَبَا محصن، كَانَ من فضلاء الصحابة، شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا، وانكسر سيفه، فأعطاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرجونا أو عودا، فصار بيده سيفا يومئذ، وشهد أحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وتوفي فِي خلافة أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَوْم بزاخة، قتله خويلد الأسدي، يَوْم قتل ثَابِت بْن أقرم فِي الردة، هكذا قَالَ جمهور أهل السير فِي أخبار أهل الردة، إلا سُلَيْمَان التيمي، فإنه ذكر أن عكاشة قتل فِي سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني خزيمة، فقتله طليحة، وقتل ثَابِت بْن أقرم، ولم يتابع سُلَيْمَان التيمي على هَذَا القول. وقصة عكاشة مشهورة فِي الردة.
وكان عكاشة يَوْم توفي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذَلِكَ بسنة. وقال ابْن سَعْد: سمعت بعضهم يشدد الكاف فِي عكاشة، وبعضهم يخففها [4] ، وَكَانَ من أجمل الرجال. روى عَنْهُ من الصحابة أبو هريرة،
__________
[1] في س: أصعر- بالعين.
[2] السكاسك: علم لاسم القبيلة التي نسب إليها.
[3] في س: كبير. وفي الإصابة- بكير- بضم الموحدة.
[4] مع ضم الكاف في الحالين.
(3/1080)

وَابْن عَبَّاس. روي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه أَنَّهُ قَالَ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم. فقال عكاشة بْن محصن:
يَا رَسُول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال [لَهُ [1]] : أنت منهم، ودعا لَهُ.
فقام رجل آخر، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال:
سبقك بها عكاشة. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ بِالْمَوْسِمِ، فَرَاثَتْ [2] عَلَيَّ أُمَّتِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَضِيتَ! قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ [3] ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
فقال عكاشة بْن محصن: يَا رَسُول اللَّهِ، ادع الله أن يجعلني منهم: فَقَالَ: أنت منهم، ودعا لَهُ. فقام رجل آخر، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال:
سبقك بها عكاشة. قال أَبُو عُمَر: قَالَ بعض أهل العلم: إن ذَلِكَ الرجل كَانَ منافقا، فأجابه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمعاريض من القول. وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يكاد يمنع شيئا يسأله إذا قدر عليه.
__________
[1] من س.
[2] راثت: أبطأت.
[3] في س: لا يسترقون.
(3/1081)

باب عكرمة
(1838) عكرمة بْن أَبِي جهل،
واسم أَبِي جهل عَمْرو بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر [1] بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الْمَخْزُومِيّ.
كَانَ أَبُو جهل يكنى أَبَا الحكم، فكناه رسول الله صلي الله عليه وسلم أَبَا جهل، فذهبت.
كان عكرمة شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية هُوَ وأبوه، وَكَانَ فارسا مشهورا، هرب حين الْفَتْح، فلحق باليمن، ولحقت بِهِ امرأته أم حكيم بِنْت الْحَارِث بْن هِشَام، فأتت بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما رآه قَالَ: مرحبا بالراكب المهاجر، فأسلم، وذلك سنة ثمان بعد الْفَتْح، وحسن إسلامه، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: إن عكرمة يأتيكم، فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي. ولما أسلم عكرمة شكا قولهم [عكرمة بْن أَبِي جهل [2]] ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا عكرمة بْن أَبِي جهل، وَقَالَ: لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات. وكان عكرمة مجتهدا فِي قتال المشركين مع المسلمين، استعمله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام حج على هوازن يصدقها. ووجهه أَبُو بَكْر إِلَى عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم، ثُمَّ وجهه أبو بكر إلى اليمن، وولى عثمان حذيفة القلعاني،
__________
[1] في س والإصابة: بن عمرو بن مخزوم.
[2] من س.
(3/1082)

ثُمَّ لزم عكرمة الشام مجاهدا حَتَّى قتل يَوْم اليرموك فِي خلافة عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، هَذَا قول ابْن إِسْحَاق.
واختلف فِي ذَلِكَ قول الزُّبَيْر، فمرةً قَالَ: قتل يَوْم اليرموك شهيدا.
وقال فِي موضع آخر: استشهد عكرمة يَوْم أجنادين ... وقيل: إنه قتل يَوْم مرج الصفر، [وكانت أجنادين ومرج الصفر [1]] فِي عام واحد سنة ثلاث عشرة فِي خلافة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقال الْحَسَن [2] بْن عُثْمَان الزيادي:
استشهد من المسلمين بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم عكرمة بْن أَبِي جهل، وَهُوَ ابْن اثنتين وستين سنة. وأجنادين من أرض فلسطين بين الرملة وأبيات جبرين، ويقال جبرون.
ذَكَرَ الزُّبَيْرُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ- قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي خَيْرَ شَيْءٍ تَعْلَمُهُ حَتَّى أَقُولَهُ [3] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ بِهَذَا، وَأُشْهِدُ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَنِي، وَأَسْأَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلا قِتَالا قَاتَلْتُهُ إِلا قَاتَلْتُ ضِعْفَهُ، وَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى قُتِلَ زَمَنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالشَّامِ.
__________
[1] من س.
[2] في ى: الحسين.
[3] في ى: أقول.
(3/1083)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ [1] ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَرِيرٍ [2] ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بن مسلمة، حدثنا إبراهيم ابن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ:
فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: قُلْ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وذكر معنى حديث الضحاك بْن عُثْمَان عَنْ أَبِيهِ.
وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ:
اسْتُشْهِدَ بِالْيَرْمُوكِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَتَوْا بِمَاءٍ وَهُمْ صَرْعَى، فَتَدَافَعُوهُ، كُلَّمَا دُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ: اسْقِ فُلانًا حَتَّى مَاتُوا وَلَمْ يَشْرَبُوهُ. قال: طلب عكرمة الماء، فنظر إِلَى سهيل ينظر إِلَيْهِ، فَقَالَ: ادفعه [3] إِلَيْهِ، فنظر سهيل إِلَى الْحَارِث ينظر إِلَيْهِ، فَقَالَ: ادفعه [3] إِلَيْهِ، فلم يصل إِلَيْهِ حَتَّى ماتوا.
وذكر هَذَا الخبر مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِيّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو يُونُس القشيري، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت، فذكر القصة إلا أَنَّهُ جعل مكان سهيل بْن عَمْرو عَيَّاش بْن أبى ربيعة. قال محمد ابن سَعْد: فذكرت هَذَا الحديث لمحمد بْن عُمَر فأنكره، وَقَالَ: هَذَا وهم، روينا عَنْ أصحابنا من أهل العلم والسيرة- أن [4] عكرمة بْن أَبِي جهل قتل يَوْم أجنادين شهيدا فِي خلافة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لا خلاف بينهم في ذلك.
__________
[1] في س: أحمد بن محمد.
[2] في س: محمد بن جرير.
[3] في س: ادفعوه.
[4] الطبقات: 5- 329، 7- 126
(3/1084)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عن بقي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ، أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لا أَنْزِلُ مَقَامًا قُمْتُهُ لأَصُدَّ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلا قُمْتُ مِثْلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تعالى، ولا أترك نفقة أنفقها لأَصُدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ نَزَلَ فَتَرَجَّلَ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا، فَقُتِلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَوُجِدَ بِهِ بضع وسبعون من بين طعنة وصربة ورمية.
(1839) عكرمة بْن عَامِر بْن هاشم بْن عبد مناف بْن عبد الدار بْن قصي القرشي العبدي،
هُوَ الَّذِي باع دار الندوة من مُعَاوِيَة بمائة ألف. وهو معدود فِي المؤلفة قلوبهم.
باب العلاء
(1840) العلاء بْن جارية الثقفي،
أحد المؤلفة قلوبهم. كَانَ من وجوه ثقيف.
(1841) العلاء بْن الحضرمي،
ويقال اسم الحضرمي عَبْد اللَّهِ بْن عماد [1] .
ويقال عَبْد اللَّهِ بْن عمار. ويقال عَبْد اللَّهِ بْن ضمار [2] . ويقال عَبْد اللَّهِ بْن [عُبَيْدَة بْن ضمار بْن مَالِك [3]] بْن عميرة أو عُبَيْدَة بْن مَالِك، ونسبه بعضهم فقال: هو العلاء ابن عَبْد اللَّهِ بْن عَمَّار [4] بْن أكبر بْن رَبِيعَة بْن مَالِك بْن أكبر بْن عويف بْن مَالِك بْن الخزرج، [من بني إياد] [5] بن الصّدف. وقد قيل: الحضرميّ والد
__________
[1] في أسد الغابة: عباد.
[2] في ى: الضمار.
[3] من س
[4] في أسد الغابة: عباد.
[5] ليس في س وفي ى: بن إياد بن الصدف.
(3/1085)