Advertisement

معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع 001



الكتاب: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع
المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487هـ)
الناشر: عالم الكتب، بيروت
الطبعة: الثالثة، 1403 هـ
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] عبد الله بن عبد العزيز البكريّ الأندلسي

أبو عبيد عبد الله بن أبي مصعب عبد العزيز بن أبي زيد محمد بن أيوب بن عمرو البكريّ. وهو لغوي من الطّراز الأول في الأفق الأندلسي. وقد اختلفوا في تاريخ ولادته فقال البعض أنه ولد في سنة 401 هـ وقال آخرون أنه ولد في سنة 432 هـ. وأما عن تفاصيل حياته فلا نملك معلومات كافية. هاجر مع والده إلى قرطبة في سنة 443 هـ وأخذ فيها يتلقى العلوم والمعارف حيث كانت آنذاك من المراكز الثقافية المهمة حتى سمي بالقرطبي أيضاً إلا أن شهرته هي الأندلسي.
تتلمذ على يد أبي مروان بن حيّان، وأبي بكر المصحفي، وأبي العباس العذري، وأبي عمر يوسف بن عبد البر النّمري.
تسلم منصب الوزارة لمدة في بلاط محمد بن معن الصمادحي صاحب المريّة، الذي اصطفاه وقربه، ورفع مرتبته، ووسع راتبه، ثم عاد إلى قرطبة واشتغل بالعمل الأدبي حتى توفي فيها عام 487 أو 496 هـ. ويبدو أن تأليفاته ونشاطاته العلمية كلها كانت في قرطبة.
يعتقد البعض أنه لم يرحل إلى الشرق وحتى إلى أفريقية الشمالية أو إلى مناطق أخرى إلا أنه كتب كتاباً تحت عنوان «المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب» يصف فيه بلدان أفريقية الشمالية.
آثاره
للبكرىّ مؤلفات كثيرة، أشهرها هذا المعجم، وكتاب المالك والممالك.
(/)

[الجزء الاول]
مقدمة*
وصف المعجم، وبيان قيمته العلمية، وتاريخه*
هذا معجم ما استعجم من أسماء المواضع والبلاد، لأبى عبيد البكرىّ. وهو معجم لغوىّ جغرافىّ، يصف جزيرة العرب، ويتقرّى ما بها من المعالم والمشاهد، والبلدان والمعاهد، والآثار والمحافد، والمناهل والموارد؛ ويتتبّع هجرة القبائل العربية من أوطانها، واضطرابها فى أعطانها، وتردّدها بين مصايفها ومرابعها، ومباديها ومحاضرها؛ ويذكر أيامها ووقائعها، وأنسابها وعشائرها.
وهو أثر نفيس من صميم التّراث الأدبى والعلمىّ، ممّا خلّفه العرب إبّان نضجهم العقلىّ، وارتقائهم العلمىّ، ولا نكاد نجد له نظيرا فى معاجم البلدان، التى وصلت إلى أيدينا سليمة من أحداث الزمان، فهو يبذّها جميعا: غزارة موادّ، وكثرة تفاصيل، واكتمال عناصر، ودقة مناهج، وتمام ضبط، وجمال أسلوب، وتحرير عبارة.
سبق البكرىّ إلى التأليف فى جغرافية جزيرة العرب، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الهمدانىّ اليمنى، المعروف بابن الحائك، المتوفى بصنعاء من اليمن سنة 334 هجرية، وكتابه «صفة جزيرة العرب» ، الذي نشره المستشرق مولّر سنة 1884 بمطبعة بريل بليدن، من أنفس كتب الجغرافيا القديمة: اعتمد فيه على مشاهداته الخاصة، وما عاينه فى أثناء رحلاته فى جزيرة العرب، لا على النقل من الكتب؛ لكنّه مع هذه المزية الظاهرة، لا يبلغ مبلغ معجم البكرىّ، لشدة إيجازه.
وقلة تفاصيله، إلا فيما يخص جغرافية بلاده، وهى القسم الجنوبى من جزيرة العرب، فقد حشد له كل جهوده؛ ولأنه لم يرتّب كتابه ترتيب المعاجم، وإنما رتبه على أبواب وفصول.
على أن البكرىّ قد انتفع من كتاب الهمدانىّ هذا كثيرا، فكان من مصادره المهمّة، ينقل عنه، ويستند إليه، وخاصة إذا أظلم ليل الشّبهة وغامت سماء الشكوك.
وممن ألف بعد البكرى معجما عامّا فى البلدن وذكر جزيرة العرب، ياقوت بن عبد الله الرومى الحموى. (572- 626 هـ) صاحب معجم البلدان، وهو من أجل هذه المعاجم خطرا،
(المقدمة/1)

وأعظمها قدرا، ومن أحسنها ضبطا، وأحفلها مادّة، وأعمها فائدة، إلا أنّه مع كل هذه المحاسن لا يوازن بمعجم البكرىّ فى ضبطه وتحرّيه؛ فإن البكرىّ لغوىّ دقيق الحسّ، كامل الأداة، من النحو، والصرف، واللغة؛ ريّان من علوم الرواية: الأشعار، والأخبار، والأنساب؛ إلى علوم الدين: الحديث، والتفسير، والفقه، وغيرها من أطراف الثقافة الإسلامية. كما أنه لا يفوقه استيعابا وإحاطة؛ وهو أمر يبدو غريبا، ولكنه الحقيقة سافرة: فإن معجم البكرىّ ليس من المعاجم العامّة للبلدان، وإنما هو معجم لغوىّ.
خاصّ بتحقيق أسماء المواضع التى وردت فى الشعر العربىّ، وفى الأحاديث، وفى كتب السّير، والتواريخ القديمة، وأيام العرب، وما إلى ذلك؛ فهو فى هذا النوع الخاصّ، أكثر جمعا لأسماء المواضع العربيّة، من معجم البلدان لياقوت. وكم عثرت عند البكرىّ، بل عند الهمدانىّ، على أسماء بلدان وأماكن، لم أجدها عند ياقوت، لأنّ معجم ياقوت معجم عام فى الجغرافيا: يصف البلدان المشهورة، فى أرجاء المعمورة.
أما غير الهمدانىّ وياقوت من أصحاب كتب الجغرافيا، فليس يعنينى أن أقف عندهم، موازنا بين البكرىّ وبينهم، فقد ظهر فضله على جميعهم، بتفوّقه على زعمائهم؛ وكفى بالهمدانىّ وياقوت عالمين، ومؤلفين رئيسين.
أخصّ مزايا معجم البكرىّ كما قلت الضّبط: فإنّه لهذا الغرض ألّف، وقد أبان هو عن ذلك فى مقدمته، إذ رأى كثيرا من أسماء البلدان التى ترد فى الأحاديث والأشعار والسير والتواريخ، قد دبّ إليها التصحيف والتحريف، وضرب لذلك أمثلة كثيرة؛ وكان هذا التحريف داء قديما، لم يسلم من آفته حتى أئمة الرّواة وكبار العلماء، كالأصمعىّ من علماء اللغة، ويزيد بن هارون من المحدّثين، فراعه ذلك، وأوحى إليه بتأليف كتابه.
والبكرىّ يضبط الكلمات بالعبارة لا بالحركات، وهذه إحدى مزاياه، ولولا ذلك لاختل المعجم، وضاعت قيمته، ولم يسلم من شوائب التحريف، التى ذهبت بكثير من محاسن غيره.
ويعوّل المؤلف فى الضبط على الشعر العربى أولا، فيأتى بالشعر الذي ورد فيه اسم المكان، ويسنده إلى الراوى الذي نقله من العلماء، ويوازن بين الروايات، ويرجّح رواية الثقات، ويعتمد فى ذلك على النسخ الفذّة، التى كتبها العلماء نفسهم بأيديهم، أو التى
(المقدمة/2)

كتبها ورّاقوهم المعروفون، أو تلاميذهم المبرّزون، وقرءوها عليهم؛ وقد اجتمع للبكرىّ من الكتب ذوات الخطوط المنسوبة، والأصول المضبوطة، شىء كثير، من كتب أبى على القالى التى دخل بها الأندلس، ومؤلفاته التى عليها خطه أو سماع تلاميذه؛ ومن كتب غيره من العلماء، كالأصمعىّ، رواية ابن أخيه عبد الرحمن، أو أبى حاتم السجستانىّ؛ ومن كتب أبى عبيد، وابن دريد، ونفطويه، وابن السّكّيت، والسّكونىّ والهمدانىّ، والأحول والأثرم، وغير هؤلاء من الأعلام الذين لا يوجد فى أيدينا من كتبهم الآن إلا النّزر اليسير.
وكان يعتمد فى الحديث على روايات الكتب الصّحاح، وخاصة الموطّأ، والبخارىّ، وسنن أبى داود؛ وينقل كثيرا من الأحاديث عن ابن وهب وابن القاسم من شيوخ المالكية.
وينقل عن ابن إسحاق صاحب السّيرة، وعن أبى جعفر الطّبرى. ويصحح ما وقع فى كتب أولئك وهؤلاء من تحريف فى أعلام البلدان، ويخرج من المغمعة منصورا فى أكثر الأحيان.
ومعجم البكرى قليل الحشو والفضول: ذلك أنه لم يكن مما يعنيه أن يذهب مذهب ياقوت، فى قياس طول البلد وعرضه ودرجة حرارته، وذكر مياهه ونباته وحيوانه ومشاهده وآثاره وأسواقه، فإن كل هذا مما يتناوله البحث الجغرافى الخالص؛ أما البكرىّ فقد حدّد غرضه فى مقدمته بأنه لغوىّ بحت، يقوم على الضبط وتصحيح الأسماء أولا، لا على جمع الأخبار، ولذلك قلّ تعرّضه لكثير مما يتعرض له الجغرافىّ المتخصّص؛ ولم يكن كذلك مما يعنيه أن يذكر العلماء الذين خرجوا من كل بلد، مما أطال فيه ياقوت وأسهب، وهو إن لم يخل من فائدة إلى الحشو أقرب، لأن لمعرفة الرجال كتبا خاصة، وقد عابه بذلك صاحب كتاب «مراصد الاطلاع، على أسماء الأمكنة والبقاع» ، الذي اختصر معجم البلدان، بعد حذف فضوله وحشوه، فى نحو ثلث صحائفه.
وليس فى معجم البكرىّ ما يعاب به عند المشارقة، سوى ترتيبه بترتيب حروف الهجاء عند المعاربة على هذا النحو: اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ وى ولكن مما يعاب به عند جميع الناس أنه جعل ترتيب الكلمات فى كل باب على ترتيب الحرفين الأول والثانى الأصليين من الكلمة، دون نظر إلى ترتيب ما بعدهما من
(المقدمة/3)

الحروف. وإذا كان الحرف الثانى ألفا زائدة كألف صاحب وفاضل، أهمله ولم ينظر إليه، واعتبر الحرف الثانى ما بعد الألف، وفى هذا ما فيه من العسر والتكلف. ولذلك يضطر الباحث عن كلمة فى حرف من الحروف أن يقلّب صفحات المعجم فى هذا الحرف، حتى يعثر على ضالّته بالمصادفة، لا بأن يطلبها فى موضعها الذي ينبغى أن تستقر فيه، بحسب نظام الفهرسة الدقيقة لألفاظ المعاجم.
ولذلك كان من عملى فى هذا المعجم أن غيّرت وضع مادته، ورتبتها على حسب ترتيب حروف الهجاء فى المشرق، وعلى ما يقتضيه نظام الفهرسة الصحيح، وذلك بترتيب حروفها بحسب صورتها، لا بحسب جوهرها ومادتها، فليس مما يعنى الباحث أن يكون الحرف أصليا أو زائدا، وإنما يعنيه أن يكون موضع الكلمة التى فيها حرف الألف قبل موضع الكلمة التى فيها حرف الباء، وهذه قبل التى فيها حرف التاء، فى أى مكان وقع الحرف من الكلمة. كما يعنيه هذا الترتيب نفسه فى الأحرف التى بعد الحرفين الأوّلين، وبهذا تأخذ الكلمات أوضاعا طبيعية مسلسلة، تهتدى فيها العين إلى موضع البحث من المعجم بسرعة، وبالنظرة العجلى والخاطفة، دون كد الذهن فى قواعد الأصالة والزيادة، أو الاعتماد على الفهارس والملاحق وما إليها، فإن ذلك مما يصرف النفس عن الاستفادة من الكتاب إلى غيره مما هو أسهل منه وضعا. وكم رأيت من فضلاء الباحثين من يصرفه تعقيد كتاب القاموس المحيط للفيروزابادىّ، عن الاستفادة من جواهره ولآلئه.
وعلى الرغم من هذا تلقى العلماء المسلمون قديما وحديثا معجم البكرىّ بالقبول ووثّفوا صاحبه، ورفعوه مكانا عليّا، فوق اللغويين وأصحاب المعاجم، واعتمدوا عليه فى تحقيق المشكلات، خصوصا علماء المغاربة والأندلسيين، من المحدّثين والأخباريّين، ومن أشهرهم القاضى عياض (476- 544) فى مشارق الأنوار، والسّهيلى (508- 581 هـ) فى الرّوض الأنف، فقد نقلا عنه كثيرا فى كتابيهما. أما أصحاب المعاجم اللغوية، فمعجم البكرىّ كان عندهم أعظم أصولهم، فى تحقيق أعلام البلدان العربية وضبطها، وأكثر من انتفع به منهم الفيروزابادىّ (729- 817 هـ) صاحب القاموس، والزّبيدى (1145- 1205 هـ) صاحب تاج العروس، وشيخه محمد بن الطّيب الفاسى (1110- 1170 هـ) صاحب الحاشية على القاموس، وكثير غير هؤلاء.
(المقدمة/4)

ومهما ذكرت المعاجم اللغوية من أسماء المواضع، فقد بقى فى معجم البكرىّ بعد ذلك كثير من أعلام الأمكنة، لم تحوه معاجم اللغة، مع أنه من صميم المادة العربية؛ ولذلك كان الكتاب ولا يزال مرجعا مستقلّا يقدره العلماء الباحثون حق قدره.
والعلماء المستشرقون من الغربيين ليسوا أقل تقديرا لهذا المعجم من المشارقة، فقد أبان العلّامة دوزى الهولندىّ عن منزلة معجم البكرىّ فى كتابه: مباحث فى التاريخ السياسى والأدبى لأسبانيا فى العصور الوسطى (الجزء الأول، الطبعة الأولى بليدن سنة 1849 ص 304، 305) إذ يقول ما ملخصه:
«إن المعجم فريد فى بابه، فليس لدينا كتاب يمكن أن يوازن به من ناحية السّعة، أو من ناحية دقة التفاصيل، فهو يحتوى على عدد ضخم من أسماء الأماكن والبلاد والجبال والأنهار والمياه، مرتبة بترتيب الحروف الهجائية عند أهل المغرب، مما يرد ذكره فى الروايات العربية القديمة، وفى أحاديث الرسول، وفى الشعر على الخصوص. والمؤلف ينبه على ضبطها وتحديد أماكنها، ويقتبس كثيرا من الأشعار التى ورد ذكرها بها.
ولا شىء أجلب للعناء ولا أحوج إلى الضبط، من أسماء المواضع والأماكن التى ترد فى الشعر القديم. والكتاب يقدّم معونة لا تقدّر فى هذه السبيل، ولا غنى عنه لكل من يدرس التاريخ والشعر القديمين، والجغرافيا والوثائق التاريخية أو الشبيهة بالتاريخية.
وأقول أخيرا ما قلته أولا: إن هذا الكتاب فريد فى بابه، إذ أن كل ما بقى لنا من هذا النوع ضئيل هزيل، غير دقيق فى معظم الأحيان، إذا ووزن بهذا الكتاب الجليل، الملىء بالتفاصيل الشائقة الغريبة، والذي ألفه مؤلفه مستعينا بأصول ممتازة، تكاد تكون اليوم مفقودة.
ومؤلّفه أديب وجغرافى، كان جديرا كل الجدارة بالقيام بهذه المهمة الشاقّة، فإن غيره من الجغرافيين؟؟؟ يكدّسون الأخطاء فوق الأخطاء، ويأتون بالمتناقضات بعد المتناقضات؛ فإذا أخذت اسم مكان ورد فى قصيدة قديمة، وحاولت البحث عنه فى أى كتاب- خلا «مراصد الاطلاع، على أسماء الأمكنة والبقاع» فإنه فى هذا الباب فوق كل نقد- ونفرض أنك وجدت الاسم فيه، وذلك نادر، ووازنت بين ما يقوله ذلك الجغرافى فى كتابه، وما يقوله البكرىّ، فإنك تجد فى الغالب أن المعلومات التى يأتى بها الأول خطأ كلها، أو قل: مختلطة
(المقدمة/5)

مهوّشة، على حين أن المعلومات التى يأتى بها البكرىّ صحيحة مفصّلة، وواضحة ناصعة.
ويزيد فى قيمة هذا الكتاب مقدمته التى بيّن فيها المؤلف حدود بلاد العرب، وأقسامها الجغرافية: تهامة والحجاز ونجدا واليمن، كما تحدّث فيها عن القبائل العربية، التى استقرت فى هذه الأقسام، وأرخ تنقلاتها ووقائعها وأيامها» .
أما المستشرق فردنند وستنفلد (1808- 1899) صاحب الفضل على المكتبة العربية، بما نشر من نفائسها وذخائرها، مثل معجم البلدان لياقوت، والسّيرة لابن هشام، والاشتقاق لابن دريد، وكثير غيرها من أمهات الكتب، فقد انتفع بتقدير العلّامة دوزى للكتاب، وأقبل عليه يدرسه، ويستجلى محاسنه، وأدهشته مقدمته، فترجمها كلها إلى الألمانية، وأنشأ على أساسها بحثا مهما فى أماكن القبائل العربية وتنقلاتها (وقد طبع كبحث مستخرج من المجلد الرابع عشر لأعمال الجمعية الملكية للعلوم سنة 1869) .
ثم اتجهت عنايته إلى نشر المعجم، فراح يجمع له الوثائق، ويقابل نسخته التى كتبها بالنسخ المفرقة فى مكتبات ليدن، وكمبردج، ولندن، وميلان. واستخلص بالاعتماد على هذه النسخ الأربع صورة كتبها بخطه، وأذاعها بمطبعة الحجر،Lithographe.
فى مجلدين كبيرين من القدر المتوسط، بلغ مجموع صفحاتهما مع المقدمة والفهرس أكثر من 900 صفحة، صدر المجلد الأول منهما سنة 1876، والثانى سنة 1877 بجوتنجن من ألمانيا.
وقد بذل وستنفلد قصارى جهد العالم الضّليع، فى الضبط والتحرّى ومقابلة النسخ، والاستيثاق من الأصول. وأضاف إلى الكتاب فهرسة شاملة للمواضع التى وردت قصدا فى أماكنها، وعرضا فى غير أماكنها مرتبة على حروف الهجاء بطريقة أهل المشرق، بلغت سبعا وخمسين صفحة، ومقدمتين للجزأين فى اثنتى عشرة صفحة، وسلخ فى كل ذلك زمنا طويلا، بل عمرا مديدا.
لكن النسخ التى اعتمد عليها العلامة وستنفلد، كما وصفها فى مقدمة الجزء الأول ليست مستوية فى درجة الصحة، ولا فى استيعاب المادّة وقلما خلت من اضطراب، كأكثر النسخ الموجودة فى العالم من هذا الكتاب.
ولذلك وقع فى مطبوعته شىء كثير من التصحيف والتحريف، والزيادة والنقص، يعذر الناشر فى أكثره، لأنه مطابق لما بيده من النسخ الأربع. ولعله إنما نشره بمطبعة
(المقدمة/6)

الحجر، وأغفل مقابلات النسخ، لأنه اعتبرها طبعة مؤقتة يستفيد منها العلماء فى بحوثهم فائدة سريعة، إلى أن يحصل على أصول أخرى غير تلك، أتم ضبطا، وأوضح خطا، وأكثر تفصيلا، تعين على نشر الكتاب وإذاعته فى طبعة بمطبعة الحروف، كما فعل فى معجم البلدان والسيرة والاشتقاق وغيرها. هذا إلى أنه أبقى المعجم على ترتيبه الذي وضعه عليه المؤلف، وهو وضع غير مألوف عند المشارقة، لاختلاف ترتيب الحروف الهجائية فى المغرب، عنها فى المشرق. ولذلك كان مصدر عناء للباحثين فى طبعة جوتنجن من المشارقة، فلم يقبل عليه إلا الأقلّون، برغم أن الناشر قد أضاف إليه فهرسة على ترتيب أهل المشرق للحروف.
وقد حفزنى الإعجاب بمعجم البكرىّ، أن أبحث إبّان الحرب، عما يوجد من مخطوطاته بمصر، فتتبعت فهارسها بجامعة فؤاد الأول، ودار الكتب المصرية، وخزانة الأزهر، وغيرها، فعثرت على ثلاث نسخ منه، اثنتين بدار الكتب، ونسخة بالأزهر، وكلها يمتاز بحظ موفور من الضبط، والوضوح، وجمال الخط، وإن لم تستو فى استيفاء المادة، فأقبلت عليها بحثا ودرسا، ومقابلة وموازنة، إلى أن وضح لى أنها فى مجموعها أقدم زمنا وأحسن ضبطا، وأتم تفصيلا، من النسخ التى عثر عليها العلامة وستنفلد، وأنه يمكن أن ينتفع بها كلها فى تصحيح الكتاب، وإخراج صورة صحيحة منه.
ولما كانت لجنة التأليف والترجمة والنشر معنيّة بنشر نفائس المخطوطات والكتب، عرضت أمر هذا المعجم على حضرة رئيسها صاحب العزة العالم الجليل الأستاذ أحمد أمين بك، فوافقنى على إعادة نشره، مطابقا للأصول المصرية المحفوظة عندنا بمصر، وعهد إلىّ فى القيام بتحقيق الكتاب وترتيبه، على أن تتكفّل اللجنة بنفقات طبعه فى مطبعتها.
وها نحن أولاء جميعا نقدم هذا الجزء الأول من المعجم إلى روّاد البحث عن المصادر العربية العتيقة، يختال فى أبراده ووشيه، وحلله ورقمه، من الورق الأبيض الناصع، الذي طال عهد الناس بفقده، ومن الحروف العربية الجميلة، فوق الذي بذلناه فيه من تحقيق وتصحيح، لا تراهما إلا العين المجردة من الهوى، مما اقتضى منا كثيرا من الجهد المضنى، والعناء الذي لا يقوم به إلا الصبر الجميل.
(المقدمة/7)

الأصول المخطوطة التى اعتمدت لطبع هذا المعجم*
أما الأصول المخطوطة التى اعتمدت عليها فى إخراج الكتاب وتحقيقه فثلاثة:
الأصل الأول: النسخة المرموز لها بالحرف س، وهى محفوظة بدار الكتب المصرية، ورقمها 404 جغرافيا، مجلد واحد، من أول الكتاب إلى آخر حرف الحاء، وخطها أندلسى جميل، وورقها كتّانى ثخين، أبيض مشرب صفرة، تخف على الهوامش، وتشتد تحت السطور المكتوبة، ويكاد يكون لون الورق تحت المداد بنيّا، وقد آذنت هذه النسخة بالزوال، لكثرة ما بها من تقطيع وترقيع، وهى لا تحتمل تقليب الأيدى، لشدة جفاف ورقها وتكسره؛ وتحسن دار الكتب صنعا بأن تصورها، وتحفظ أصلها فى حجرة المعرض، لقدمها وجمال خطها.
عدد صفحات هذا المجلد 294 صفحة. ويؤخذ من قدر مادّته، ومن عبارة الصفدىّ التى على وجهه أنه كان يتبعه سفران آخران، إلا أنه اليوم أصبح فريدا وحيدا.
أما المجلدن الآخران اللذان أضيفا إليه لتكملة النسخة، وكتب عليهما الرقم الذي على السفر الأول (404) فليسا من هذه النسخة فى قليل ولا كثير، وإنما هما بقية من نسخة أخرى، سنصفها بعد هذه، ونثبت خطأ دار الكتب فى ظنها، بأدلة فنية ومادية لا تحتمل جدلا.
طول صحيفة هذا المجلد 27 سنتيمترا، وعرضها 20 وطول مسطرتها؟؟؟ 2/1 19 سنتيمترا، وعرضها 13 وعدد سطورها 25 وعدد كلمات كل سطر فى المتوسط 14 كلمة، وتتميز كلمات المعجم وأسماء الشعراء بخط كبير جهير، بقلم الكاتب نفسه، وبالمداد الأسود الذي كتب به المتن.
وبأعلى الصفحة الأولى من الكتاب بخط كبير هاتان الكلمتان:
وتحته بخط أندلسى كبير:
وتحت ذلك بنفس الخط:
وتحت ذلك بخط صغير:
وتحته:
وقف الخاصية السفر الأول من كتاب معجم ما استعجم تأليف أبى عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكرىّ رحمه الله، وغفر له
(المقدمة/8)

وتحت ذلك هذه العبارة التى تتضمن تاريخ النسخ ومكانه، وهى:
«استنسخ بمدينة سبته حرسها الله، من كتاب الفقيه...........
للفقيه الأجل الأكرم الأفضل أبى محمد عبد الله بن الشيخ المرحوم أبى الطيب عبد المنعم ابن عبد النور، رحمهم الله، ونفع به مالكه.
وكان الفراغ منه يوم الخميس التاسع عشر من رجب الفرد عام عشرة وستمائة.
ونلاحظ هنا أن يدا أثيمة قد امتدت إلى اسم الفقيه مالك النسخة التى هى أصل لنسختنا هذه، فمحته، وصار محله خلوا بقدر سطر.
وتحت ذلك قريبا من وسط الصفحة، كتبت هذه العبارة. بخط الرقعة الجميل الحديث:
«مستخرج من دشت المؤيد ومضاف فى 14 ديسمبر سنة 1891 نمرة 71 بوصية نمرة خصوصية: 183 لغة نمرة عمومية: 25515 ويلى ذلك حروف الهجاء عند المغاربة، وهى التى رتب عليها المعجم، ولعلها بخط الكاتب ومداده.
وفى أسفل الصفحة من جهة اليمين كتابة جانبية نصها: «هو وما بعده من كتب خليل بن أيبك الصفدىّ» . والعبارة بخط بارع فى الجمال، من خط عصر المماليك، ويظهر لى أنها خط الصفدىّ نفسه، وهى تشبه تعليقات كثيرة، وطررا مكتوبة بهذا القلم البارع، مبثوثة على هوامش الكتاب وجوانبه.
وفى اعتدال صفحة الكتاب إلى جانب عبارة الصفدىّ، نحو خمسة أسطر بخط ديوانىّ مصرىّ متأخر، بين النسخىّ والرّقعة، قد محيت، وبقيت معالمها غير واضحة، وفيها بقية من اسم المرحوم على مبارك باشا، أحد الوزراء السابقين فى عصر إسماعيل وتوفيق. ولعل هذه العبارة تتضمن محضرا وإشهادا بالعثور على هذه النسخة بجامع المؤيذ، واستنقاذها من الدشت، حينما كان على مبارك باشا وزيرا للأوقاف والأشغال، وله إشراف على المساجد وما تحويه خزائنها من الكتب، ولعل على مبارك باشا تملّك هذه النسخة حقبة من الزمن، ثم أعادها إلى دار الكتب لتحفظ فيها. وقد محيت هذه العبارة، واكتفوا بأن كتب بدلها فى وسط الصفحة بالمداد البنفسجىّ، العبارة: مستخرج من دشت.......
التى ذكرناها آنفا.
(المقدمة/9)

وخط الصفدىّ على نسخة هذا السفر هو الشهادة التاريخية التى لا تقبل الجرح، بأن هذا السفر من كتاب معجم ما استعجم لأبى عبيد البكرى.
ذلك إلى أننا نجد فى الجانب الأيسر من الكتاب بجانب كلمة أبى عبيد، اسم محمد بن شيخ السّلامية الحنبلى، بخط مملوكى جهير جميل، وهذا من شيوخ العلم الذين تزكّى شهادتهم شهادة الصفدى، ولعله أحد من تملكها.
وفى الزاوية اليسرى العليا شهادة أخرى بأن هذه النسخة اعتمدت للمقابلة والتصحيح، ونصها: قابل به، وصحح عليه، على بن ... [وذهبت بقية الاسم عند التجليد] عفا الله عنه، ولطف به. غفر الله سبحانه لصاحبه.
وعلى هوامش هذه النسخة من الداخل إضافات بعضها بخط الناسخ نفسه، تكملة لنقص فاته من نفس الأصل، أو إثباتا لمقابلة بأصل آخر، وهى كثيرة جدا، وكثير منها بخط العلامة الصفدىّ، كإضافة رسم «إصمت» . وبعض هذه الإضافات استدراكات على المؤلف، لأنه ترك شيئا كان حقه أن يذكره، أو تصويب نسبة شعر إلى قائله، أو نحو ذلك مما نراه مبثوثا على الهوامش.
والنسخة فى جملتها صحيحة، وخطها واضح جميل، إلا أنها لا تخلو من خطأ، برغم الاستدراكات والمقابلات المثبتة عليها؛ وكثيرا ما تتفق هذه النسخة هى ونسخة جوتنجن ج التى نشرها المستشرق وستنفلد، فى صوابها وخطئها، كما يستفاد من تعليقاتى المثبتة فى ذيول الصفحات، وأظن أن الأصل الذي كتبت عنه نسخة س كان أصلا لبعض النسخ الأوربية التى اعتمدت لطبع النسخة ج.
وقد جعلنا هذه النسخة هى الأم الأولى، التى يدور عليها محور المضاهاة والمقابلة للجزء الأول من المعجم، ورمزنا لها بالحرف س، إشارة إلى المدينة التى كتبت فيها، وهى سبتة.
وليس معنى كونها أصلا أول أننى أتمسك بلفظها حتى إذا ثبت كونه خطأ، بل أعتمد اللفظ الصحيح فى المتن من أية نسخة، وأثبت نتيجة المقابلة فى الهوامش.
الأصل الثانى: النسخة ق. وهى مؤلفة من ثلاثة أجزاء، كتب أولها فى مدينة القاهرة بخط نسخى جميل، من عصر الأتراك العثمانيين، على ورق كتانى أبيض، ناصع مصقول، رقيق ليّن. وهو محفوظ بدار الكتب المصرية، ورقمة 554 جغرافيا.
(المقدمة/10)

وهذا الجزء يبتدئ من أول الكتاب، وينتهى فى رسم (خاخ) من كتاب حرف الخاء، عند قول الشاعر:
لأبصر أحياء بخاخ تضمنت ... منازلهم منها التّلاع الدوافع
وبعد ذلك فى أول الجزء الثانى: «وقال على بن أبى طالب» . وهو فى قياس نسخة س طولا وعرضا وكتابة، إلا أن مسطرته واحد وعشرون فى كل صفحة.
كما أنه خلو من تاريخ النسخ، واسم الناسخ، وليس عليه مقابلات نسخ، ولا تصحيحات أو استدراكات، إلا شيئا نادرا جدا، بخط الناسخ.
وعلى الصفحة الأولى منه بخط الشيخ أحمد الدمنهورى، من علماء الأزهر المتأخرين، تحت اسم الكتاب، هذه العبارة: «وقف هذا الكتاب الأمير عبد الرحمن جاويش قصدغلى، على طلبة العلم بالأزهر، وجعل مقرّه خزانة كاتبه الحقير أحمد الدمنهورىّ، عفى عنه» . ويلى ذلك حروف الهجاء مرتبة على طريقة المغاربة، كمفتاح للبحث فى المعجم.
ويظهر أن هذه النسخة قبل أن تجلد كانت كراريس (ملازم) غير مخيطة، ولذلك التزم الشيخ الدمنهورى أن يكتب فى رأس أول صفحة من كل كراسة بخطه، هذه العبارة: «وقف بخزانة الدمنهورى بالأزهر» .
وهذا الجزء أصح كثيرا من النسخة س ويمتاز بأن الإضافات والتصحيحات التى على هامش س كلها موجودة فى صلب هذا الجزء، بخط الناسخ. ومن أمثلة ذلك أن الإضافة التى زادها المؤلف على رسم البقيع، وهى التى توجد على هامش النسختين س، ز، وتخلو منها نسخة ج، قد تضمنها هذا الجزء فى صلبه لا فى هامشه. فيظهر أن هذا الجزء منقول عن نسخة مصححة غاية التصحيح، مضبوطة أكمل الضبط؛ ومع ذلك قد وقع فيه أخطاء قليلة، ولعلها كلها من اشتباه الأصل المنقول عنه على الناسخ، فلم يحسن قراءته.
وفى هذا الجزء من نسخة ق خرم مقداره ورقة من وجهين، بين صفحتى 276، 279 من أول قول المؤلف فى رسم «الجعرّانة» : الحجازيون يخففون. إلى أول قول ابن مقبل: «ومرت على أكناف هبر عشية» . ومقدار ذلك فى نسخة س خمسة وأربعون سطرا.
(المقدمة/11)

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن معظم الخطأ الذي يقع فى نسخ هذا الكتاب، سببه الخط المغربىّ، الذي تشتبه قراءته كثيرا على المشارقة، ومن أسباب شيوع الخطأ فى الخط المغربى نقط حرف الفاء بواحدة من تحت، والقاف بواحدة من فوق؛ وأن المغاربة لا يهمزون ما يهمزه المشارقة، وكثيرا ما يكتبون الضاد ظاء، والظاء ضادا، مما يوقع القارئ فى كثير من اللبس والخطأ، إلا من اعتاد قراءة خطوطهم.
ومن مزايا هذا الجزء أن الكلمات التى تشرح كتبت بخط أكبر من كلمات المتن، وبمداد أحمر، وليس كذلك أسماء الشعراء فيه.
أما الجزءان المتممان لهذا الجزء، فمكتوبان بخط مغربىّ، قريب من خط النسخة س وهما فى طولها وعرضها ونظامها، ولذلك اشتبه أمرهما على لمفهرسين فى دار الكتب قديما، فضموهما إلى النسخة س، وجعلوهما متممين لها، وكتبوا عليهما الرقم 404 جغرافيا، واعتقدت أنا ذلك حينا، ولكن بطول التأمل فى النسختين، ظهرت لى فروق بينهما، وأن كلا منهما أصل غير الآخر.
1- فمها لاح لى من الفروق بينهما الخط، والخط أمر فنّى ذوقىّ، تدركه العين، ولا يحيط بمداه الوصف. ومع تشابه النسختين خطا إلى حد كبير، فإنى أقرر أن اليد التى كتبت إحداهما غير اليد التى كتبت الأخرى؛ ولست فى ذلك خابطا فى الظلام، لأنى أكتب الخط الجيد، وأستطيع أن أميز أقلام الكتاب، وذوق العصور.
2- وفرق آخر أدق من هذا وأوضح، وهو أن الكاتب لم يجر فى هذين الجزءين على عرف المغاربة، الذي جرت عليه س فى نقط الفاء والقاف، وإنما نقطهما كما يفعل المشارقة. وهذا فرق جوهرى لا مرية فيه.
3- وفرق ثالث من حيث الورق، فورق النسخة س كما قلت كتانى ثخين جافّ غير مصقول، ولونه إلى الصفرة. أما هذان الجزءان من نسخة ق فورقهما أبيض وإن كان غير ناصع البياض، تعلوه حمرة أحيانا، وفيه قوة وصقل أكثر من ورق س.
4- وفرق رابع من حيث التملّك، فالنسخة س كما قلت فى وصفها كانت من كتب الشيخ الجليل خليل بن أيبك الصفدىّ، وكان بعض مكتبته قد استقر بجامع المؤيّد بالقاهرة. أما الجزءان الثانى والثالث من نسخة ق فقد كانا فى يد الأمير عبد الرحمن
(المقدمة/12)

قصدغلى، ووقفهما على طلبة العلم بالأزهر، وجعل مقرهما خزانة العالم الأزهرىّ الشيخ أحمد الدمنهورى، وكتب على كل كراسة فى الورقة الأولى منها: وقف على طلبة العلم بالأزهر. وهذه العبارات كلها موجودة على الأجزاء الثلاثة من النسخة ق.
5- وفرق خامس، وهو اختلاف تاريخ النسخ؛ فقد جاء فى آخر الجزء الثالث من نسخة ق ما نصه: كتبه الفقير إلى رحمة ربه، المستغفر من زلله وذنبه، على بن عبد الله بن مسعود القارى، غفر الله له ولوالديه، ولمن دعا لهم بالرحمة، ولجميع المسلمين.
وكان الفراغ منه يوم الأحد سابع عشرين رجب من سنة ثنتين وستين وستمائة» .
فبين كتابة الجزء الأول من النسخة س وكتابة الجزءين الأخيرين من نسخة ق أكثر من خمسين عاما.
6- وفرق سادس، وهو أن نهاية الجزء الأول من س بآخر حرف الحاء لا تتفق مع بدء الجزء الثانى من ق فى وسط رسم (خاخ) . وهذا أيضا دليل مادى لا تجحد قيمته.
7- وفرق سابع من حيث عدد الأسطر، فمسطرة س 25 سطرا، ومسطرة هذين الجزءين 21 سطرا، كمسطرة الجزء الأول.
أما من حيث الصحة والضبط، فيظهر أن هذين الجزءين فى درجة النسخة س؛ فعلى هوامشهما كثير من الإضافات والطّرر ومقابلات النسخ، بأقلام مختلفة، بعضها مغربى، وبعضها بخط نسخى جميل أشبه بخط الشيخ خليل الصفدى وليس به.
الأصل الثالث: النسخة ز، وهى محفوظة بخزانة الأزهر، ورقمها 223 تاريخ.
وليست نسخة كاملة، وكانت مقسمة إلى أربعة أجزاء، ضاع معظمها وبقى أقلها.
بقى من الجزء الأول 52 ورقة من آخره، تبتدىء بقول المؤلف: (والريحان، فقال عمر) وهذه العبارة فى رسم «أذرعات» أول صفحة 132 من مطبوعتنا هذه، وينتهى بآخر هذا الجزء.
وبقى الجزء الثانى كله، وعدد ورقاته 78 تبتدىء من حرف الجيم إلى آخر حرف الزاى. وهذه النهاية تتفق مع نهاية الجزء الأول من نسخة ج، التى هى فى مجلدين كبيرين.
وبآخر هذا الجزء العبارة الآتية بخط الناسخ: «تم السفر الثانى من المعجم للبكرى رحمه الله تعالى، وصلى الله على محمد رسوله المصطفى وعبده» .
(المقدمة/13)

وكتب محمد بن خلف فى شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة» .
وهذه النسخة أقدم النسخ التى بأيدينا، ولعلها أقدم النسخ الباقية من الكتاب، بين كتابتها ووفاة المؤلف نحو مئة سنة وعشر. وعلى هامشها ما يفيد أنها قوبلت بأصل بخط المؤلف. وهى بخط أندلسى غاية فى الجمال، شبيه فى قاعدته بخط النسخة س، إلا أنه أدق منه وأجمل؛ وورقها أيضا شبيه بورق النسخة س، فيه صفرة تشتد فى مواضع الكتابة جدا، حتى تكون بنّيّة، يغيب فى لونها سواد المداد، وعليها تعليقات بخطوط مختلفة مغربية، ومسطرتها سبعة وعشرون سطرا فى كل صفحة. وهى الغاية فى الصحة والضبط والوضوح، ولو كانت كاملة لفاقت جميع الأصول الموجودة من هذا الكتاب فى العالم.
وقد تطرّق إليها البلى والوهن، وصارت صحائف مفككة، أشبه بالألواح. ويجمل أن تعنى إدارة خزانة الأزهر بتصويرها، لتحفظ هذه البقية من عاديات الأيام.
أما نتائج مقارنات النسخ الثلاث (س، ق، ز) فيما بينها، ثم مقارنتها بنسخة ج المطبوعة فى جوتنجن بألمانيا، فقد فصلتها فى الحواشى أسفل الصفحات، فعلى من يريد البحث فى مزايا كل نسخة أن يراجع ما أثبته من ذلك.
ولم أشأ أن أخرج النسخة ج المطبوعة فى جوتنجن بألمانيا من حسابى فى المقابلة والمضاهاة، بل قارنت بينها وبين نسخنا المخطوطة، لأدل الباحث على مزايا النسخ جميعا، وفى ذلك فائدة أيضا لمن شاء من الأوربيين أن يقارن مخطوطات أوربة بمخطوطات المشرق.
بقيت مسألة واحدة تحتاج إلى التفسير؛ فما سر اختلاف النسخ بالزيادة والنقص، وهذا أمر يظهر أنه ليس للناسخين دخل فيه؟
والجواب عن ذلك هين ميسور، وقد أجاب عنه العلامة وستنفلد من قبل فى مقدمته لمطبوعته. ذلك أن البكرى كتب المعجم أولا، ثم أذاعه وتهاداه الناس والرؤساء، كما بيناه فى موضعه، ثم ردد النظر فى المعجم متصفّحا منقّحا، فبداله فيه أشياء لم يفطن لها أول الأمر، فأصلحها على هامش بعض النسخ، أو كما يقول العلامة وستنفلد فى أوراق وجزازات، وألحقها بمواضعها من الكتاب، ثم جاء الناسخون بنقلون الكتاب، فبعضهم عثر على نسخة منه قبل التنقيح، فنقلها ناقصة؛ وآخر عثر على نسخة منه منقحة
(المقدمة/14)

فنقلها كاملة، وبعضهم نقل الجزازات كلها، وبعضهم وجدها ناقصة؛ فاختلفت نسخ الكتاب فى أيدى الناس. وهذا أمر عهدنا مثله فى مقدمة ابن خلدون، وفى دواوين كثير من الشعراء.
وقد نبهت على هذا تنبيها واضحا جدا فى هذا الكتاب فى رسم البقيع، إذ كان المؤلف قد خلط أولا بين البقيع والنقيع، ثم بدا له، ففصل البقيع عن النقيع، بضميمة ضمها إلى الأصل فى البقيع، فاقرأ ذلك فى الصفحات 266، 267، 268.
وللزيادات التى على هوامش النسخ احتمال آخر: أن يكون بعضها من إضافة الذين قرءوا الكتاب من العلماء، ولم ينبهوا على أن ذلك زيادة من عندهم؛ فيشتبه أمرها على الناسخين، فينقلوا هذه الزيادات فى المتن، على أنها من تتمة كلام المؤلف. وهذا نادر الحصول فى معجم البكرىّ، ومن أمثلته أن المؤلف حين ينسب الشعر إلى النابغة الذبيانىّ يقول: قال النابغة، ولا يزيد على ذلك، وهذا ملحوظ عندنا فى النسخ الثلاث المخطوطة، أما نسخة ج فتزيد دائما كلمة «الذبيانى» بعد النابغة، وأظنها من زيادات القارئين.
وقد رأيت مثل هذه الزيادات التى يدخلها الناسخون على المتون الأصلية، فى نسخة شرح التبريزى لسقط الزند، المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم (1434) .
ولم أكتف فى تحقيق هذا الكتاب بمقابلة النسخ وإثبات صور الخلاف والاتفاق بينها، ولكنى عرضت مادة المعجم عرضا دقيقا على المصادر التى أخذ منها المؤلف إن وجدت، ككتب الأشعار والأحاديث والتواريخ؛ وعلى مصادر أخرى لم يأخذ منها المؤلف، ولكنها تشاركه فى موضوع بحثه، كمعاجم اللغة ومعاجم البلدان، وقد خرجت من هذا العرض الشاق بفوائد كثيرة، استدراكا على المؤلف فى أمور أخطأ فيها، ويستطيع الباحث أن يقرأ ما كتبناه من ذلك فى رسم البقيع مثلا، وفى رسم البوازيح، وفى رسم ثور، وفى كثير غير هذه، مما يراه مبثوثا فى ذيول الصفحات.
وسألحق بآخر الكتاب عند تمامه، الفهارس التى أراها مكملة له، ميسّرة للبحث عن فوائده، مفصّلة لأغراضه ومقاصده.
(المقدمة/15)

التعريف بمؤلف الكتاب*
أما مؤلف هذا الكتاب فهو أبو عبيد عبد الله بن أبى مصعب عبد العزيز بن أبى زيد محمد بن أيوب بن عمرو البكرىّ. من بكر بن وائل صليبة. وهو لغوى من الطّراز الأول فى الأفق الأندلسىّ، تحدثنا مؤلفاته النادرة أنه امتاز على أهل عصره بثقافته اللغوية العالية، كما يحدثنا أصحاب التراجم بأن أسلافه كانوا من بيت السراوة والشرف والرياسة، وأرباب النعم؛ استمدوا الشرف من صريح أنسابهم فى بلاد العجمة، كما استمدوه من ماضيهم الحربى فى فتح الجزيرة، وشغل المناصب العالية فى الدولة، فتحدثنا كتب التراجم أن جده أيوب بن عمرو تولى خطة الرد بقرطبة زمن الدولة الأموية، والقضاء ببلده لبلة. والقضاء كان من المناصب التى يحتكرها علية الناس وسرواتهم فى الأندلس. فلما انتثر عقد دولة الأمويين، تغلب ملوك الطوائف على ما بأيديهم من البلاد، واستقل البكريون بأونبة (ولبة) وشلطيش وما بينهما من البلاد فى كورة لبلة، على ساحل البحر المحيط، غربى إشبيلية، وقعدوا منها مقعد أكابر الأمراء، من الخروج عن الطاعة، والاستبداد عن الجماعة. ودامت إمرة البكريين فى تلك الناحية نحو أربعين سنة، انتهت تغلب المعتضد عبّاد بن محمد صاحب إشبيلية سنة 443 على ما جاوره من البلاد والإمارات الصغيرة. وكان آخر البكريين حكما بأونبة أبو مصعب عبد العزيز، والد أبى عبيد صاحب المعجم، فخرج هو وآله منها، ونزلوا قرطبة فى كنف بن جهور.
ولم تصرح كتب التراجم بالسنة التى ولد فيها أبو عبيد، وإنما ذكرت وفاته سنة 487 هـ عن سن عالية، كما يشهد بذلك كلام الفتح بين خاقان فى القلائد.
وقد ذكروا من أساتذته أربعة من جلّة علماء الأندلس: أبا مروان بن حيّان صاحب التاريخ المشهور، وأبا بكر المصحفى، وأبا العباس العذرى، وأبا عمر يوسف بن عبد البر النّمرى، حافظ الأندلس، ومحدثها الأكبر؛ تذكر كتب التراجم أنه أجاز أبو عبيد، ولعله ناوله كتبه ومرويّاته، وهى كثيرة، ولكن البكرى لم يأخذ عنه، ولم يسمع منه وإن كان بعض الباحثين قد فهم من الإجازة أنه تلمذ له.
ولم تذكر التراجم غير من ذكرنا من شيوخه. أما أنا فأرى البكرىّ من ثمرات ذلك العراس الأدبى واللغوى، الذي غرسه أبو على القالى فى إقليم الأندلس. فقد تخرج
(المقدمة/16)

بكتب أبى علىّ التى ألفها، والتى حملها من الشرق، من مخطوطات منسوبة، مقروءة على مؤلفيها، مضبوطة أتم الضبط، ومصححة غاية التصحيح، بسماع أبى علىّ، أو بروايته عن شيخة العراق، من أمثال ابن دريد أو أبى عبيد، أو نفطوبه أو ابن السكيت أو الأصمعىّ أو غير هؤلاء من أئمة اللغة، وليس من المجازفة أن أقول اعتمادا على المعجم وعلى اللآلئ: إن البكرى ورث وقرأ كثيرا من كتب القالىّ، التى عليها خطه أو خطوط أصحابه. بلى، قد تمرّس البكرى بتواليف القالىّ تمرّسا، وفلاها فليا، واستطاع بثقافته الممتازة أن يشرحها، ويستدرك عليها، وينقدها نقد الصيرفىّ للدراهم؛ وتلك منزلة عالية فى الإحاطة باللغة والشعر والتاريخ والأنساب، عرفها له أهل عصره ومترجموه، فوصفوه بالتقدم فى فنونه، ورواج تواليفه، حتى كانت تتهاداها الملوك فى عصره.
وللبكرىّ مؤلفات كثيرة، أشهرها هذا المعجم، وكتاب اللآلى، فى شرح أمالى القالى الذي نشره الأستاذ عبد العزيز الميمنى الراجكوتى، نشرة علمية مصححة محققة، بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1354 هـ 1936 م.
ومنها كتاب الإحصاء لطبقات الشعراء، وهو مثل المؤتلف والمختلف من أسماء الشعراء للآمدى، إلا أنه أكبر منه. وكتاب اشتقاق الأسماء. وكتاب أعلام نبوّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكتاب التدريب والتهذيب، فى ضروب أحوال الحروب. وكتاب التنبيه، على أغلاط أبى على فى أماليه، وقد طبع ملحقا بكتاب أمالى القالى. وكتاب صلة المفصول، فى شرح أبيات الغريب المصنف. وكتاب فصل المقال، فى شرح كتاب الأمثال. وكتاب المسالك والممالك، وقد طبع منه البارون دى سلين قطعة باسم كتاب المغرب، فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، بالجزائر سنة 1857 م. وكتاب النبات، أو أعيان النبات والشجريات الأندلسية.
وهذه الكتب كلها قد ذكرها الميمنى فى مقدمة سمط اللآلى. وذكر بعضها السيوطى فى بغية الوعاة. وابن بشكوال فى الصلة، وأكثرها لم يطبع.
وكان البكرىّ معنيا بكتبه، يكتبها بالخط الجيد، ويجلدها التجليد النفيس، وكان الملوك والرؤساء يتنافسون فى اقتنائها، ويتهادونها فى حياته.
ومما جاء فى كتاب الصلة لابن بشكوال (المتوفى سنة 578 هـ) فى التعريف به:
(المقدمة/17)

«عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكرى، من أهل شلطيش، سكن قرطبة، يكني أبا عبيد. روى عن أبى مروان بن حيّان، وأبى بكر المصحفى، وأبى العباس العذرى، سمع منه بالمريّة؛ وأجاز له أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ غيرهم.
وكان من أهل اللغة والآداب الواسعة، والمعرفة بمعانى الأشعار والغريب والأنساب والأخبار، متقنا لما قيده، ضابطا لما كتبه، جميل الكتب، متهما بها، كان يمسكها فى سبائب الشرب وغيرها، إكراما لها وصيانة. وجمع كتابا فى أعلام نبوة نبينا عليه السلام، أخذه الناس عنه، إلى غير ذلك من تواليفه. وتوفى رحمه الله فى شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة، ودفن بمقبرة أم سلمة» .
وحلّاه الفتح ابن خاقان المتوفّى سنة 535 هـ فى القلائد بقوله:
«عالم الأوان ومصنّفه، ومقرّط البيان ومشنّفه، بتواليف كأنها الخرائد، وتصانيف أبهى من القلائد، حلّى بها من الزمان عاطلا، وأرسل بها غمام الإحسان هاطلا، ووضعها فى فنون مختلفة وأنواع، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع. وأما الآدب فهو كان منتهاه، ومحل سهاه، وقطب مداره، وفلك تمامه وإبداره. وكان كل ملك من ملوك الأندلس يتهاداه، تهادىّ المقل للكرى، والآذان للبشرى.... إلى آخر ما قاله» .
ومن قول ابن بسّام الشّنترينى (المتوفى سنة 542) فى الذخيرة يصف المؤلف:
ومنهم الوزير أبو عبيد البكرى، وكان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان، وأولهم بالبراعة والإحسان، أبرعهم فى العلوم طلقا، وأنصعهم فى المنظور والمنثور أنقا، كأنّ العرب استخلفته على لسانها، والأيام ولّته زمام حدثانها، ولولا تأخر ولادته، لأنسى ذكر كنّيه المتقدم الأوان: ذرب لسان، وبراعة إتقان...... إلى آخر ما قال» .
كان أبو عبيد البكرى كاتبا، ولعله قد كتب عن محمد بن معن الصمادحىّ صاحب المريّة، الذي اصطفاه وقربه، ورفع مرتبته، ووسع راتبه، ولذلك كان يلقب بالوزير جرى بذلك قلم ابن بسام فى الذخيرة، بل لقبه الضّبىّ فى البغية بذى الوزارتين، وقال الصفدىّ فى الوافى: إنه كان أميرا بساحل كورة ليلة، وصاحب جزيرة شلطيش.
وفى رأيى أنه لقّب بالوزير لأنه وزر لأبيه، أو لمصاحبته الملوك، وإن لم يكن وزيرا على الحقيقة، على ما جرى به العرف الأندلسى. والناس كانوا ولا يزالون يتوسعون فى
(المقدمة/18)

الألقاب بلا حساب، على أن أبا عبيد لم تكن منزلته فى نفوس أهل عصره أقل محادة من منزلة الوزراء.
ونثره جزل متين، عربىّ الديباجة، حسن الأسجاع، يشبه نثر الفتح، صاحب القلائد والمطمح، وابن بسام صاحب الذخيرة، وهو يمت بصلة قوية إلى نثر كتاب المشرق فى القرن الرابع، أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد وطبقتهما.
ومما يدل على براعة أساليبه، مما كتبه من رقعة يهنئ بها الوزير الأجل أبا بكر بن زيدون بالوزارة:
«أسعد الله بوزارة سيدى الدنيا والدين، وأجرى لها الطير الميامين، ووصل بها التأييد والتمكين. والحمد لله على أمل بلّغه، وجذل قد سوّغه، وضمان حقّقه، ورجاء صدّقه. وله المنّة فى ظلام كان أعزه الله صبحه، ومستبهم غدا شرحه، وعطل نحر كان حليّه، ووصال دهر صار هديّه.
فقد عمر الله الوزارة باسمه ... وردّ إليها أهلها بعد إقصار»
وبعد، فأنا حقيق حين أقدم هذا السفر إلى العلماء والباحثين أن أسجّل شكرى للذين عاونونى على إخراجه، وأخص بالشكر زميلىّ الفاضلين المدرسين بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول: الدكتور مراد كامل، لأنه قرأ لى مقدمة العلامة وستنفلد الألمانية، والدكتور عبد الرحمن بدوى، لأنه ترجم لى تلك المقدمة وكتبها بخطه، وبعض الطلاب وخريجى كلية الآداب الذين عاونونى على مقابلة نسختى بالأصول المخطوطة. وأخيرا أقدم جزيل الشكر للجنة التأليف والترجمة والنشر على قيامها بنفقات الطبع، ومطبعة اللجنة، على ما بذلت من دقتها وعنايتها الفنية، فى إلباس الكتاب هذه الحلة الرائقة.
وكتب بالقاهرة فى شعبان سنة 1364 يوليه سنة 1945 مصطفى السّقّا
(المقدمة/19)

[مقدمة المؤلف] *
بسم الله الرّحمن الرّحيم* الحمد لله حمدا يقتضى رضاه، وصلى الله على محمد نبيه الذي اصطفاه، واختاره لرسالته واجتباه.
هذا كتاب «1» * ذكرت فيه، إن شاء الله، جملة ما ورد فى الحديث والأخبار، والتواريخ والأشعار، من المنازل والديار، والقرى والأمصار، والجبال والآثار، والمياه والآبار، والذارات والحرار، منسوبة محدّدة، ومبوّبة على حروف المعجم؟؟؟ مقة.
فإنّى لمّا رأيت ذلك قد استعجم على الناس، أردت أن أفصح عنه، بأن أذكر كلّ موضع مبيّن البناء، معجم الحروف، حتى لا يدرك «2» * فيه لبس ولا تحريف.
وقد قال أبو مالك الحضرمىّ: ربّ علم لم تعجم فصوله، فاستعجم محصوله.
فإنّ صحّة هذا لا تدرك بالفطنة والذكاء، كما يلحق المشتقّ من سائر الأسماء.
وما أكثر المؤتلف والمختلف «3» * فى أسماء هذه المواضع، مثل ناعجة وباعجة، ونبتل وثيتل، ونخلة ونحلة، وساية وشابة، والنّقرة والنّقرة، وجند
(1/1)

وجند، وجسان «1» وحسّان «2» ، وجبجب وحبحب، وسنام وشبام، وسلع وسلع، والحوب، والحوأب، وقرن وقرن، وجفاف وحفاف، وحتّ وختّ»
وتريم وتريم، وتهامة ونهامة (بالنون) ، و «4» خزاز وجرار «5» وحراز؛ وكذلك ما اشتبه أكثر حروفه، نحو سمن (بالنون) وسمى (بالياء) ، وشمام (بالميم) وسقام (بالقاف) ، وشابة (بالياء) وشامة (بالميم) ، ونملى (بالنون) ، وقملى (بالقاف) ، وخملى (بالخاء) ، وجرزان (بالزاى) وجرذان (بالذال) ، وإلاهة وإهالة (بتقديم الهاء على اللام) ، والقاعة والقاحة.
وقديما صحّف الناس فى مثل هذا.
قال ابن قتيبة: قرىء يوما على الأصمعىّ فى شعر أبى ذؤيب:
بأسفل ذات الدّير أفرد جحشها «6» فقد ولهت يومين فهى خلوج فقال أعرابىّ حضر المجلس للقارىء: ضلّ ضلالك! إنما هى ذات الدّبر «7» ، بالباء المعجمة بواحدة، وهى ثنية عندنا. فأخذ الأصمعىّ بذلك فيما بعد.
وقال أبو حاتم: قرأت على الأصمعىّ فى شعر الراعى:
(1/2)

وأفرعن فى وادى الأمير بعد ما ... كسا البيد سافى القيظة المتناصر «1»
فقال الأعرابىّ: لا أعرف وادى الأمير. قال: فقلت: إنها فى كتاب أبى عبيدة: «فى وادى دلاميد» ، فقال: ولا أعرف هذا.
ولعلها جلاميد، ففصلت الجيم من اللام.
قال أبو حاتم: وفى رواية ابن جبلة: وادى الأميّل، باللام.
وكلّها غير معروفة.
فهؤلاء عدّة من العلماء قد اختلفوا فى اسم موضع، ولم يدروا وجه الصواب فيه، وسأبيّن ذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى.
وهذا يزيد بن هارون «2» ، على إمامته فى الحديث، وتقدّمه فى العلم، كان يصحّف «جمدان» ، وهو جبل فى الحجاز بين قديد وعسفان، من منازل بنى أسلم «3» ، فيقول: «جندان» بالنون. وذلك فى الحديث الذي يرويه العلاء «4» عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير فى طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان «5» ، سبق المفرّدون [قالوا: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال:] «6» الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) .
(1/3)

وجماعة المحدّثين يقولون: «الحزوّرة» بفتح الزاى وتشديد الواو، لموضع يلى البيت الحرام، وبه كانت سوق مكة، وقد دخل اليوم فى المسجد، ويروون:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بالحزوّرة، وقال: (والله إنّك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلىّ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت) .
رواه الزّهرى عن أبى سلمة، عن عبد الله بن عدىّ «1» ، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم.
وإنما هى «الحزورة» بالتخفيف، لا يجوز غيره، قال الغنوىّ «2» :
يوم ابن جدعان بجنب الحزورة ... كأنّه قيصر أو ذو الدّسكره
وترتيب حروف هذا الكتاب ترتيب حروف ا، ب، ت، ث.
فأبدأ بالهمزة والألف، نحو آرة، ثم بالهمزة والباء، نحو أبلى وأبان «3» ، ثم بالهمزة والتاء، نحو الأتم، ثم الهمزة والثاء، نحو الأثيل والاثاية، هكذا إلى انقضاء الحروف الثمانية والعشرين.
فجميع أبواب هذا الكتاب سبع مئة وأربعة وثمانون بابا، وهو ما يجتمع من ضرب ثمانية وعشرين فى مثلها، فالحرفان من كلّ اسم مقيّدان بالتّبويب، وأذكر باقى حروف الاسم، وأبيّن المشكل، بالمعجم والمهمل «4» ، وأذكر بناءه وضبطه، واشتقاقا إن عرف فيه، وأنسب كلّ قول إلى قائله، من اللّغويّين والأخباريّين المشهورين.
وجميع ما أورده فى هذا الكتاب عن السّكونىّ، فهو من كتاب أبى عبيد الله «5» عمرو بن بشر السّكونىّ، فى جبال تهامة ومحالّها، يحمل جميع
(1/4)

ذلك عن الأبى الأشعث، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك الكندىّ، عن عرّام بن الأصبغ السّلمىّ الأعرابىّ.
[ذكر جزيرة العرب]
وأنا أبتدئ الآن بذكر جزيرة العرب، والأخبار عن نزولهم فيها وفى غيرها، من محالّهم، ومنازلهم، واقتطاعهم لها، ومحلّ كلّ قبيل منها، وذكر ما اشترك فى نزوله قبيلان فأزيد، وذكر من غلب جيرانه منهم فانفرد.
قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ، عن أبيه، عن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندىّ، إنّه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، ورواه أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنى غياث بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد الأيلىّ، عن الزّهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، وسأله رجل عن «1» ولد نزار بن معدّ، فقال: هم أربعة: مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وكان يكنّى بابنه ربيعة، ومنازلهم مكة وأرض العرب يومئذ خاوية، ليس بنجدها وتهامتها وحجازها وعروضها كبير أحد، لإخراب بخت نصّر إياها، وإجلاء أهلها، إلّا من اعتصم برءوس الجبال، ولاذ بالمواضع الممتنعة، متنكّبا لمسالك جنوده، ومستنّ خيوله؛ وبلاد العرب يومئذ على خمسة أقسام، على ما يأتى ذكره.
وذكر ابن وهب، عن مالك، قال: أرض العرب مكة، والمدينة، واليمن.
وقال أحمد بن المعذّل: حدّثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزّهرىّ، قال:
قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن.
وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن وقريّاتها.
(1/5)

وقال الأصمعىّ: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس، من أقصى عدن أبين إلى أطرار «1» الشام، هذا هو الطول؛ والعرض من جدّة إلى ريف «2» العراق.
وقال أبو عبيد عن الأصمعىّ خلاف هذا، فذكر أن طولها من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأن عرضها من جدّة وما والاها من ساحل البحر، إلى أطرار الشام.
وقال الشّعبىّ: جزيرة العرب ما بين قادسيّة الكوفة إلى حضر موت.
وقال أبو عبيدة «3» جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى، بطوارة من أرض العراق، إلى أقصى اليمن فى الطول، وأمّا فى العرض فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السّماوة. قال: وحدّ العراق ما دون البحرين إلى الرمل الحرّ. وقال غيره:
حدّ سواد العراق، الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل مع الماء، إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان، من شرقىّ دجلة، هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسيّة، المتّصل بالعذيب. وطوله مئة وعشرون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخا. وقال ابن الكلبىّ فى تحديد العراق:
هو ما بين الحيرة، والأنبار، وبقّة، وهيت، وعين التّمر، وأطراف البرّ، إلى الغمير، والقطقطانة، وخفيّة.
قال الخيل: سمّيت جزيرة العرب جزيرة، لأنّ بحر فارس وبحر الحيش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهى أرض العرب ومعدنها.
وقال أبو إسحاق الحربى: أخبرنى عبد الله بن شبيب، عن الزّبير، قال:
حدّثنى محمد بن فضالة: إنما سمّيت جزيرة لإحاطة البحر بها، والأنهار من
(1/6)

أقطارها وأطرارها. وذلك أنّ الفرات أقبل من بلاد الروم، فظهر بناحية قنّسرين، ثم انحطّ عن الجزيرة، وهى ما بين الفرات ودجلة، وعن سواد العراق، حتّى دفع «1» فى، البحر من ناحية البصرة والأبلّة، وامتدّ «2» إلى عبّادان، وأخذ «3» البحر من ذلك الموضع مغرّبا، مطيفا ببلاد العرب، منعطفا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف «4» وهجر وأسياف عمان والشّحر، وسال «5» منه عنق إلى حضر موت، وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن فى تهائم اليمن، بلاد «6» حكم والأشعريّين وعكّ، ومضى إلى جدّة ساحل مكة، وإلى الجار ساحل المدينة، وإلى ساحل تيماء وأيلة، حتى بلغ إلى قلزم مصر، وخالط بلادها، وأقبل النّيل فى غربىّ هذا العنق من أعلى بلاد السّودان، مستطيلا معارضا للبحر، حتّى دفع فى بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، ومرّ بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور ساحل الأردنّ، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين، حتى خالط الناحية التى أقبل منها الفرات، منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيرة، إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التى نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز، ونجد والعروض، واليمن.
ومعنى تهامة والغور واحد، ومعنى حجاز وجلس واحد. هكذا ذكر الزّبير
(1/7)

ابن بكّار عن عمّه. وقال غيره: معنى حجاز وجلس ونجد واحد.
وجبل السّراة هو الحدّ بين تهامة ونجد. وذلك أنه أقبل من قعرة اليمن، وهو أعظم جبال العرب، حتى بلغ أطراف بوادى الشام، فسمّته العرب حجازا، وقطعته الأودية، حتى انتهى إلى ناحية نخلة «1» ، فمنه خيطى ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه، فكان منه الأبيض جبل العرج، وقدس وآرة «2» ، والأشعر والأجرد، وهما جبلان لجهينة.
وهى كلّها مذكورة فى مواضعها.
وقال ابن شبّة: «خيص» مكان «خيطى» . قال: ولم يعرف «خيطى «3» » .
وقال بعض المكّيّين: هو «خيش» ، وأنشد لابن أبى ربيعة:
تركوا «خيشا» على أيمانهم ... ويسوما عن يسار المنجد
قلت صوابه «خيص «4» » بالصاد لا بالشين. نقلت من خطّ ابن سعدان، وهو أصل أبى علىّ فى شعر ابن أبى ربيعة:
ذكّرتنى الديار شوقا قديما ... بين خيص وبين أعلى يسوما
وروى ابن الكلبىّ، قال: حدّثنى أبو «5» مسكين، محمد «6» بن جعفر بن الوليد بن زياد، مولى أبى هريرة، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال:
(لمّا خلق الله عزّ وجلّ الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعنى السّراة، فاطمأنّت) .
(1/8)

وطول السّراة ما بين ذات عرق إلى حدّ نجران اليمن، وبيت المقدس فى غربىّ طولها؛ وعرضها ما بين البحر إلى الشّرف.
فصار ما خلف هذا الجبل فى غربيّه إلى أسياف «1» البحر، من «2» بلاد الاشعريّين وعكّ وكنانة، إلى ذات عرق والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها: الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه؛ وغور الشام لا يدخل فى ذلك. وصار ما دون ذلك فى شرقيّه من الصّحارى إلى أطراف العراق والسّماوة وما يليها: نجدا، ونجد تجمع ذلك كلّه. وأعراض نجد هى بيشة، وترج، وتبالة، والمراغة، ورنية. وصار الجبل نفسه [وهو] «3» سراته، وهو الحجاز وما احتجز به فى شرقيّه من الجبال، وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، فذلك كلّه حجاز. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحر، وانخفاض مواضع منها، ومسائل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كلّه. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها: اليمن، وفيها «4» التهائم والنّجود واليمن يجمع «5» ذلك كلّه.
وذات عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. وقيل لأهل ذات عرق:
أمتهمون أنتم أم منجدون؟ قالوا: لا متهمون ولا منجدون. وقال شاعر:
ونحن بسهب مشرف غير منجد ... ولا متهم فالعين بالدمع تذرف
(1/9)

وقال آخر:
كأنّ المطايا لم تنخ بتهامة ... إذا صمّدت عن ذات عرق صدورها
وقال ابن الكلبى: الحجاز: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ونجد. فصارت نجد ما بين الحجاز إلى الشام، إلى العذيب. والطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض العالية والبحرين إلى عمان من العروض. وتهامة: ما ساير البحر، منها مكة والعبر والطّور والجزيرة. فالعبر:
ما أخذ على الفرات إلى برّيّة العرب. والطّور: ما بين دجلة وساتيدما.
وزعم عرّام بن الأصبغ أن حدّ الحجاز من معدن النّقرة إلى المدينة.
فنصفها حجازىّ ونصفها تهامىّ «1» . وقال فى موضع آخر: الجلس ما بين الجحفة إلى جبلى طيّئ. والمدينة جلسيّة، وأعمال المدينة فدك، وخيبر، ووادى القرى، والمروة، والجار، والفرع. ولهذه المواضع أعمل عريضة واسعة، إلّا الجار، فإنّه ساحل.
وروى عمر بن شبّة عن رجاله، عن محمد بن عبد الملك الأسدىّ، قال:
الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة، ودار بلىّ، ودار أشجع، ودار مزينة «2» ، ودار جهينة، ودار بعض بنى بكر بن معاوية، ودار بعض هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال «3» .
وحدّ الحجاز الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرّة ليلى. والثانى مما
(1/10)

يلى الشام: شغب «1» وبدا. والثالث مما يلى تهامة: بدر والسّقيا ورهاط وعكاظ. والرابع ممّا يلى ساية وودّان، ثم ينعرج إلى الحدّ الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة. ومكة من تهامة، والمدينة من الحجاز.
وقال محمد بن سهل عن هشام عن أبيه: حدود الحجاز: ما بين جبلى طيّئ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، إلى سعف «2» تهامة، ثم مستطيلا إلى اليمن.
قال: والجلس: ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية. ويشهد لك أن المدينة جلسيّة قول مروان بن الحكم للفرزدق، وتقدم إليه ألّا يهجو أحدا، ومروان يومئذ والى المدينة لمعاوية:
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
يقال: جلس إذا أتى الجلس؛ أى ائت المدينة إن تركت الهجو.
وقال الحسن: إنما سمّى الحجاز حجازا، لأنه حجز على الأنهار والأشجار، وهو الحنان يوم القيامة.
وقال غيره: سمّى حجازا لأنّه احتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها، وأبرزت عجيزتها؛ وهى الحجزة.
وقال الزّبير بن بكّار: سألت سليمان بن عيّاش السّعدىّ: لم سمّى الحجاز حجازا؟ فقال: لأنّه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فما حد الحجاز؟ قال:
الحجاز ما بين بئر أبى بكر بن عبد الله بالشّقرة، وبين أثاية العرج. فما وراء الأثاية من تهامة.
ونقل ابن دريد قال: إنما سمّى حجازا لأنه حجز بين نجد والسّراة
(1/11)

وقال الخليل: سمّى حجازا لأنه فصل بين الغور وبين الشام، وبين تهامة ونجد. فجرش من جزيرة العرب، ونجران من جزيرة العرب. وأخرج عمر بن الخطّاب اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، إلّا أنّه لم يخرجهم «1» من نجران ولا اليمامة والبحرين فسمّيت العروض.
قال الحربى: ولذلك ضعف قول الخليل وقول محمّد بن فضاله.
وحدّ الشام: ما وراء تبوك. وتبوك من الحجاز، وكذلك فلسطين، ومن المدينة الى طريق الكوفة إلى الرّمة حجاز. وما وراء ذلك نجد، إلى أن تشارف أرض العراق ومن طريق البصرة إلى بطن نخل حجاز، وما وراء ذلك نجد. إلى أن تشارف البصرة. ومن المدينة إلى طريق مكة، إلى أن تبلغ الاثاية مهبط العرج: حجاز. وما وراء ذلك فهو تهامة، إلى مكة؛ إلى جدّة، إلى ثور «2» وبلاد عك وإلى الجند، وإلى عدن أبين، هذا غور كله من أرض تهامة. وما بين المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك «3» على معدن بنى سليم:
حجاز، إلى الجرد «4» ، إلى نجران إلى صنعاء. ومن المدينة إلى بطن نخل إلى شباك أبى عليّة: حجاز. إلى الرّبذّة، وما وراء ذلك إلى الشّرف، إلى أضاخ وضريّة واليمامة: نجد.
وروى الشّيبانى عن أبيه قال: أخبرنى أبو البيداء. قال: وقف عبد الملك بن مروان جارية للشّعراء، فقال: أيّكم يجيز هذا البيت وهذه الجارية له؟ ثم أنشد:
بكى كلّ ذى شوق يمان وشاقه ... شآم فأنّى يلتقى الشّجيان؟ «5»
(1/12)

فجثا جرير على ركبتيه، ثم قال: هلمّى إلىّ يا جارية، ثم قال:
يغور الذي بالشام أو ينجد الذي ... بغور تهامات فيلتقيان
فأخذها.
وقال المخبّل السّعدىّ:
فإن تمنع سهول الأرض منّى ... فإنى سالك سبل العروض
وأرض جهينة والقبليّة كلّها حجاز.
وأمّا تهامة، فإنك إذا هبطت من الأثاية إلى الفرع وغيقة، إلى طريق مكة، إلى أن تدخل مكة: تهامة، إلى ما وراء ذلك من بلاد عكّ، كلها تهامة؛ والمجازة وعليّب وقنونى ويزن، كلها تهامة؛ وأنت إذا انحدرت فى ثنايا ذات عرق متهم إلى أن تبلغ البحر؛ وكذلك إذا تصوّبت فى ثنايا العرج إلى أقصى بلاد بنى فزارة أنت متّهم؛ فإن جاوزت بلاد بنى فزارة إلى أرض كلب، فأنت بالجناب. وبلاد بنى أسد: الجلس، والقنان، وأبان الأبيض، وأبان الأسود، إلى الرّمة. والحميان: حمى ضريّة، وحمى الرّبذة، والدّوّ، والصّمّان، والدّهناء، فى شقّ بنى تميم. والحزن معظمه لبنى يربوع. وكان يقال: من تصيّف الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.
وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة؛ وآخر حدوده مما يلى المغرب الحجازان: حجاز الأسود، وحجاز المدينة؛ والحجاز الأسود سراة شنوءة.
ومن قبل المشرق بحر فارس، ما بين عمان إلى بطيحة البصرة؛ ومن قبل يمين القبلة الشامىّ: الحزن حزن الكوفة؛ ومن العذيب إلى الثّعلبيّة إلى قلّة بنى يربوع بن مالك، عن يسار طريق المصعد إلى مكة؛ ومن يسار القبلة اليمنىّ ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة
(1/13)

وقال عمارة بن عقيل: ما سال من الحرّة: حرّة بنى سليم وحرة ليلى، فهو الغور؛ وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد، وحذاء نجد أسافل الحجاز، وهى وجرة والغمرة. وما سال من ذات عرق مولّيا إلى المغرب فهو الحجاز.
قال عمارة: وسمعت الباهلىّ يقول: كلّ ما وراء الخندق خندق كسرى، الذي خندقه على سواد العراق: هو نجد، إلى أن تميل إلى الحرّة، فإذا ملت إلى الحرّة فأنت فى الحجاز حتى تغور؛ والغور: كلّ ما انحدر سيله مغرّبا، فبذلك «1» سمّى الغور؛ وكلّ ما أسهل مشرّقا فهو نجد؛ وتهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو الغور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السّراة إلى تخوم السّراة.
يقول أبو عبيد المؤلّف: نقلت جميع كلام عمارة من كتاب أبى على، على «2» أصله المستسخ من كتاب أبى سعيد.
ونقل يعقوب عن الأصمعىّ قال: ما ارتفع من بطن الرّمة فهو نجد، إلى ثنايا ذات عرق. وما احتزمت به الحرار حرّة شوران «3» [وحرّة ليلى، وحرة واقم، وحرة النار] «4» وعامة [منازل] «5» بنى سليم إلى المدينة، فما احتاز ذلك «6» الشق حجاز كلّه، وما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج، وأوّلها من قبل نجد: مدارج ذات عرق.
والجناب ما بين غطفان وكلب. وما دون الرّمل إلى الرّيف من العراق، يقال
(1/14)

له العراق. وقرى عربية: كلّ قرية فى أرض العرب، نحو خيبر، وفدك، والسّوارقيّة، وما أشبه ذلك والشّرف: كبد نجد، وكانت منازل الملوك من بنى آكل المرار، وفيها اليوم حمى ضريّة، وضريّة اسم بئر، قال الشاعر:
فأسقانى ضريّة خير بئر ... تمجّ الماء والجبّ التّؤاما
وفى الشّرف الرّبذة، وهى الحمى الأيمن، والشّريف إلى جنبه، يفرق بين الشّرف والشّريف واد يقال له التّسرير، فما كان مشرّقا فهو الشّريف، وما كان مغرّبا فهو الشّرف، والطود الجبل المشرف على عرفة، ينقاد إلى صنعاء، ويقال له السّراة، وأوله سراة ثقيف، وسراة فهم وعدوان، ثم سراة الأزد، ثم الحرّة آخر ذلك كلّه؛ فما انحدر إلى البحر فهو سهام وسردد وزبيد ورمع، وهى أرض عكّ، وما كان منه إلى الشرق فهو نجد، والجلس ما ولى بلاد هذيل، وسهام وسردد واديان يصبّان فى جازى، وهو واد عظيم قال أبو دهبل الجمحىّ:
هكذا قال، وإنّما هو للأحوص «1» ، لا شكّ فيه.
سقى الله جازانا ومن حلّ وليه ... وكلّ مسيل من سهام وسردد
ويروى سقى الله جازينا «2» .
(1/15)

«1» وحدّ اليمن ممّا يلى المشرق: رمل بنى سعد، الذي يقال له يبرين، وهو منقاد من اليمامة، حتى يشرع فى البحر بحضر موت؛ ومما يلى المغرب: بحر جدّة إلى عدن أبين؛ وحدّها الثالث: طلحة الملك إلى شرون، وشرون: من عمل مكة، وحدّها الرابع: الجوف ومأرب، وهما مدينتان.
وقد ذكرت العرب هذه الأقسام الخمسة، التى ذكرناها من جزيرة العرب فى أشعارهم.
قال ابن برّاقة الثّمالىّ:
أروى تهامة ثمّ أصبح جالسا ... بشعوف بين الشّثّ والطبّاق
وقالت ليلى بنت الحارث الكنانيّة:
ألا منعت ثمالة ما يليها ... فغورا بعد أو جلسا ثمالا
وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدىّ:
وكندة تهدى لى الوعيد ومذحج ... وشهران من أهل الحجاز وواهب
وقال شريح بن الأحوص:
أعزّك بالحجاز وإن تقصّر ... تجدنى من أعزّة أهل نجد
وقال طرفة، وهو يومئذ بناحية تبالة وبيشة وما يليها:
ولكن دعا من قيس عيلان عصبة ... يسوقون فى أعلى الحجاز البرابرا
وقال لبيد:
مرّيّة حلّت بفيد وجاورت ... أهل الحجاز فأين منك مرامها
(1/16)

وقال المخبّل:
فإن تمنع سهول الأرض منّى ... فإنّى سالك سبل العروض
وقال رجل من بنى مرّة:
أقمنا على عزّ الحجاز وأنتم ... بمنبطح البطحاء بين الأخاشب
وقال جرير:
هوى بتهامة وهوى بنجد ... فبلّتنى التّهائم والنّجود
وقال آخر:
كأنّ المطايا لم تنخ بتهامة ... إذا صعّدت عن ذات عرق صدورها
رجعنا إلى حديث الكلبى عن ابن عبّاس.
قال «1» : فاقتسم ولد معدّ بن عدنان هذه الأرض على سبعة أقسام «2» :
فصار لعمرو بن معدّ بن عدنان، وهو قضاعة، لمساكنهم ومراعى أنعامهم:
جدّة، من شاطىء البحر وما دونها إلى منتهى ذات عرق، إلى حيّز الحرم، من السّهل والجبل. وبها موضع لكلب يدعى الجدير جدير كلب، وهو معروف هنالك. وبجدّة ولد جدّة بن جرم «3» بن ربّان «4» بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبها سمّى.
(1/17)

وصار لجنادة بن معدّ: الغمر غمر ذى كندة وما صاقبها، وبها كانت كندة دهرها الأطول؛ ومن هنالك احتجّ القائلون فى كندة بما قالوا «1» ، لمنازلهم من غمر ذى كندة؛ فنزل أولاد جنادة هنالك، لمساكنهم ومراعى مواشيهم، من السهل والجبل؛ وهو أشرس، وهو أبو السّكون والسّكاسك ابنى أشرس بن ثور بن جنادة؛ وكندة بن ثور بن جنادة، ومن نسب كندة فى معدّ يقول: ثور بن عفير بن جنادة بن معدّ. قال عمر بن أبى ربيعة:
إذا سلكت غمر ذى كندة ... مع الرّكب «2» قصد لها الفرقد
هنالك إمّا تعزّى الفؤاد «3» ... وإمّا على إثرهم «4» تكمد
وصار لمضر بن نزار: حيّر الحرم إلى السروات، وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل.
وصار لربيعة بن نزار: مهبط الجبل من غمر ذى كندة، وبطن ذات عرق وما صاقبها من بلاد نجد، إلى الغور من تهامة، فنزلوا ما أصابهم، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل.
وصار لإياد وأنمار ابنى نزار: ما بين حدّ أرض مضر، إلى حدّ نجران وما والاها وما صاقبها من البلاد، فنزلوا ما أصابهم لمساكنهم ومسارح أنعامهم.
وصار لقنص بن معد وسنام بن معدّ وسائر ولد معدّ: أرض مكة، أوديتها وشعابها وجبالها وما صاقبها من البلاد، فأقاموا بها مع من كان بالحرم حول البيت من بقايا جرهم.
(1/18)

فلم تزل أولاد معدّ فى منازلهم هذه، كأنّهم قبيلة واحدة، فى اجتماع كلمتهم، وائتلاف أهوائهم، تضمّهم المجامع، وتجمعهم المواسم، وهم يد على من سواهم، حتى وقعت الحرب بينهم، فتفرّقت جماعتهم، وتباينت مساكنهم.
قال مهلهل يذكر اجتماع ولد معدّ فى دارهم بتهامة، وما وقع بينهم من الحرب:
غنيت دارنا تهامة «1» فى الدّهر ... وفيها بنو معدّ حلولا
فتساقوا كأسا أمرّت عليهم ... بينهم يقتل العزيز الذّليلا
فأوّل حرب وقعت بينهم: أنّ حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، كان يتعشّق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد ابن ربيعة بن نزار، وكان اجتماعهم فى محلّة واحدة، وتفرّقهم النّجع فيظعنون، فقال حزيمة.
إذا الجوزاء أردفت الثّريّا ... ظننت بآل فاطمة الظّنونا
ظننت بها وظنّ المرء حوب ... وإن أوفى وإن سكن الحجونا
وحالت دون ذلك من همومى ... هموم تخرج الشّجن الدّفينا
أرى ابنة يذكر ظعنت فحلّت ... جنوب الحزن يا شحطا مبينا
فبلغ شعره ربيعة، فرصدوه، حتى أخذوه فضربوه، ثمّ التقى حزيمة ويذكر، وهما ينتحيان «2» القرظ، فوثب حزيمة على يذكر، فقتله، وفيه
(1/19)

تقول العرب: «حتّى يئوب قارظ عنزة» . وقال بشر بن أبى خازم:
فرجّى الخير وانتظرى إيابى ... إذا ما القارظ العنزيّ آبا
وقال أبو ذؤيب:
فتلك التى لا يبرح القلب حبّها ... ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل «1»
وحتّى يئوب القارظان كلاهما ... وينشر فى الموتى كليب لوائل «2»
فالقارظ الأوّل هو يذكر، والثانى هو عامر بن رهم بن هميم العنزىّ.
فلمّا فقد يذكر قيل لحزيمة أين يذكر؟ قال: فارقنى، فلست أدرى أين سلك. فاتّهمته ربيعة: وكان بينهم وبين قضاعة فيه شرّ، ولم يتحقّق أمر فيؤخذ به حتى قال حزيمة:
فتاة كأنّ رضاب العصير ... بفيها يعلّ به الزّنجبيل
قتلت أباها على حبّها ... فتبخل إن بخلت أو تنيل
فاجتمعت نزار بن معدّ على قضاعة، وأعانتهم كندة، واجتمعت قضاعة وأعانتهم عكّ والأشعرون «3» ، فاقتتل الفريقان، فقهرت قضاعة، وأجلوا عن منازلهم، وظعنوا منجدين، فقال عامر بن الظّرب «4» بن عياذ بن بكر بن يشكر ابن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان فى ذلك:
قضاعة أجلينا من الغور كلّه ... إلى فلجات الشام تزجى المواشيا
لعمرى لئن صارت شطيرا ديارها ... لقد تأصر الأرحام من كان نائيا
(1/20)

وما عن تقال كان إخراجنا لهم ... ولكن عقوقا منهم كان باديا
بما قدّم النّهدىّ لا درّ درّه ... غداة تمنّى بالحرار الأمانيا
وكانوا قد اقتتلوا فى حرّة. ويعنى فلجات الزّرّاعين، وهم الإرّيسيّون، قال رجل من كلب فى الإرّيسيّين:
فإن عبدودّ فارقتكم فليتكم ... أرارسة ترعون ريف الأعاجم
قال أبو الفرج فيما رواه عن رجاله عن الزّهرىّ.
وذكر خبر حزيمة مع يذكر إلى هنا، ثم قال:
فسارت تيم اللّات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وفرقة من بنى رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وفرقة من الأشعريّين نحو البحرين، حتّى وردوا هجر، وبها يومئذ قوم من النّبط، فأجلوهم «1» ، فقال فى ذلك مالك بن زهير [بن عمرو بن فهم بن تيم اللات بن أسد ابن وبرة بن تغلب بن حلوان] «2» :
نزعنا من تهامة أىّ حىّ ... فلم تحفل بذاك بنو نزار
ولم أك من أناسكم «3» ولكن ... شرينا دار آنسة بدار
قال: فلما نزلوا بهجر قالوا للزّرقاء بنت زهير، وكانت كاهنة: ما تقولين يا زرقاء؟ قالت: سعف وإهان «4» ، وتمر وألبان، خير من الهوان.
ثمّ أنشأت تقول:
(1/21)

ودّع تهامة لا وداع مخالق «1» ... بذمامة لكن قلى وملام
لا تنكرى «2» هجرا مقام غريبة ... لن «3» تعدمى من ظاعنين تهام
قالوا: فما ترين يا زرقاء؟ قالت: مقام وتنوخ، ما ولد مولود وأنفقت فروخ، إلى أن يجيء غراب أبقع، أصمع أنزع، عليه خلخالا ذهب، فطار فألهب، ونفق فنعب، يقع على النّخلة السّحوق، بين الدّور والطريق، فسيروا «4» على وتيره، ثم الحيرة الحيرة «5» . فسمّيت تلك القبائل تنوخ لقول الزرقاء: مقام وتنوخ. ولحق بهم قوم من الأزد، فصاروا إلى الآن فى تنوخ، ولحق سائر قضاعة «6» موت ذريع.
قال: وخرجت فرقة من بنى حلوان بن عمران، يقال لهم بنو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ورئيسهم عمرو بن مالك التّزيدىّ، فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة «7» ، فنسج نساؤهم الصّوف، وعملوا منه الزّرابىّ، فهى التى يقال لها العبقريّة، وعملوا البرود، وهى التى يقال لها التزيديّة؛ وأغارت عليهم التّرك، فأصابتهم، وسبت منهم، فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير:
ألا لله ليل لم ننمه ... على ذات الخضاب مجنّبينا
(1/22)

وليلتنا بآمد لم ننمها ... كليلتنا بميّا فارقينا
وأقبل الحارث بن قراد البهرانىّ ليعيث فى بنى «1» حلوان، فعرض له أباغ بن سليح، صاحب عين أباغ، فاقتتلا، فقتل أباغ. ومضت بهراء حتى لحقوا «2» بالتّرك، فهزموهم، واستنفذوا ما بأيديهم من بنى تزيد، فقال الحارث ابن قراد فى ذلك [ «3» وقال ابن شبّة: القائل هو جدىّ بن الدّهاء «4» بن عشم «5» ابن حلوان، وقال الهمدانىّ: هو جدىّ بن مالك «6» أحد بنى عشم] :
كأنّ الدّهر جمّع فى ليال ... ثلاث «7» بتّهنّ بشهرزور
صففنا للأعاجم من معّدّ ... صفوفا بالجزيرة كالسّعير
لقيناهم بجمع من علاف ... ترادى بالصّلادمة الذّكور «8»
وسارت سليح بن عمرو «9» بن الحاف بن قضاعة يقودها الحدرجان بن سلمة، حتى نزلوا ناحية فلسطين، على بنى أذينة بن السّميدع، من عاملة. وسارت أسلم بن الحاف (وهى عذرة، ونهد، وحوتكة، وجهينة، [والحارث بن سعّد] «10» حتى نزلوا من الحجر إلى واد القرى. ونزلت تنوخ بالبحرين سنتين. ثم أقبل غراب فى رجليه حلقتا ذهب. فسقط على نخلة وهم فى
(1/23)

مجلسهم، فنفق نفقات ثم طار، فذكروا قول الزّرقاء فارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، «1» فأوّل من اختطّها هم، ورئيسهم يومئذ مالك بن زهير «2» ، واجتمع «3» إليهم لما اتّخذوا «4» بها المنازل، ناس كثير من سواقط «5» القرى، فأقاموا بها زمانا، ثم أغار عليهم سابور الأكبر [ذو الأكتاف] «6» ، فقاتلوه، وكان شعارهم يومئذ: «يا لعباد الله» فسمّوا العباد، وهزمهم سابور، فسار «7» معظمهم ومن فيه نهوض، إلى الحضر من الجزيرة، يقودهم الضّيزن بن معاوية التّنوخى، فمضى حتّى نزلوا الحضر، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقانىّ، فأقاموا به [مع الزّبّاء، فكانوا رجالها وولاة أمرها، فلمّا قتلها عمرو بن عدىّ استولوا على الملك، حتى غلبتهم غسّان] «8» . وأغارت حمير على بقيّة قضاعة، فحيّروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم، أو يخرجوا [عنهم] «9» ، فخرجوا، وهم كلب وجرم والعلاف، وهم بنو ربّان أخى «10» تغلب بن حلّوان، وهم أوّل من عمل الرّحال العلافيّة، وعلاف: لقب ربّان، فلحقوا بالشام، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فانهزموا ولحقوا بالسماوة، فهى منازلهم إلى اليوم.
انتهى كلام أبى الفرج.
(1/24)

قال المؤلف رحمه الله: «قوله- إنما سمّوا عبادا لأنّ شعارهم كان: يا لعباد الله» : قول خولف فيه؛ فقال ابن دريد: إنما سمّوا عبادا لأنهم كانوا طاعة لملوك العجم، وقال الطّبرىّ فى قوله تعالى: وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
، معناه:
مطيعون. وقال أحمد بن أبى يعقوب: إنما سمّى نصارى الحيرة العباد، لأنّه وفد على كسرى خمسة منهم: فقال لأحدهم: ما اسمك؟ قال: عبد المسيح.
وقال للثانى: ما اسمك؟ قال: عبد ياليل. وقال للثالث: ما اسمك؟ قال عبد ياسوع؟ وقال للرابع: ما اسمك؟ قال عبد الله. وقال للخامس: ما اسمك؟
قال عبد عمرو. فقال كسرى: أنتم عباد كلكم، فسمّوا العباد.
وقال ابن شبّة ثم ظعنت قضاعة كلّها «1» من غور تهامة وسعد هذيم ونهد ابنا زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة منجدين، فمالت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران، إلى حضن والسّىّ وما صاقبهما من البلاد، غير شكم اللّات «2» بن رفيدة بن ثور بن كلب، فإنّهم انضمّوا إلى نهد ابن زيد اللّات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران إلى البحرين، وتنخوا بها معهم، ولحقتهم عصيمة بن اللّبو بن امرئ مناة بن قتيبة «3» بن النّمر ابن وبرة بن تغلب بكلب، فانضمّوا إليهم، ولحقت بهم قبائل من جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران، وثبتوا معهم بحضن، فأقاموا هنالك، وانتشر سائر قبائل قضاعة فى البلاد، يطلبون المتّسع فى المعاش، ويؤمّون الأرياف والعمران، فوجدوا بلادا واسعة خالية فى أطراف الشام، قد خرب أكثرها، واندفنت آبارها، وغارت مياهها لإخراب بخت نصّر لها، فافترقت قضاعة فرقا أربعا،
(1/25)

ينضمّ إلى الفرقة طوائف من غيرها، يتّبع الرجل أصهاره وأخواله.
فسار ضجعم بن حماطة بن عوف بن سعد بن سليح بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، ولبيد بن الحدرجان السّليحىّ، فى جماعة من سليح وقبائل من قضاعة، إلى أطراف الشام ومشارفها «1» ، وملك العرب يومئذ ظرب ابن حسّان بن أذينة بن السّميدع بن هوبر «2» العمليقىّ، فانضمّوا إليه، وصاروا معه، فأنزلهم مناظر الشام، من البلقاء «3» إلى حوّارين، إلى الزّيتون، فلم يزالوا مع ملوك العماليق، يغزون معهم المغازى، ويصيبون معهم المغانم، حتّى صاروا مع الزّبّاء بنت عمرو بن ظرب بن حسّان المذكور، فكانوا فرسانها وولاة أمرها، فلما قتلها عمرو بن عدىّ بن نصر اللّخمىّ، استولوا على الملك بعدها، فلم يزالوا ملوكا حتى غلبتهم غسّان على الملك، وسليح وتلك القبائل فى منازلهم التى كانوا ينزلونها إلى اليوم:
قال: وسار عمرو بن مالك التّزيدىّ فى تزيد وعشم ابنى حلوان بن عمران وجماعة من علاف، وهو ربّان بن حلوان، وهم عوف بن ربّان، وبنو جرم ابن ربّان، إلى أطراف الجزيرة، ثم خالطوا قراها وعمرانها، وكثروا بها، وكانت بينهم وبين الأعاجم هناك وقعة؛ فهزموا الأعاجم، وأصابوا فيهم، فقال شاعرهم جدىّ بن الدّهاء «4» . وأنشد شعره وشعر عمرو بن مالك المتقدّمين.
ثم قال: فلم يزالوا بناحية الجزيرة حتى أغار عليهم سابور ذو الأكتاف، فافتتحها، وقتل بها جماعة من تزيد وعشم وعلاف، وبقيت منهم بقيّة لحقت بالشام.
(1/26)

وسارت بلىّ وبهراء وخولان، بنو عمرو بن الحاف بن قضاعة، ومهرة بن حيدان ومن لحق بهم، إلى بلاد اليمن، فوغلوا فيها، حتّى نزلوا مأرب: أرض سبأ، بعد افتراق الأزد منها، وأقاموا بها زمانا، ثم أنزلوا عبدا لإراشة بن عامر ابن عبيلة بن قسميل بن فرّان بن بلىّ، يقال له أشعب، فى بئر بمأرب، وأدلوا عليه دلاءهم، فطفق الغلام يملأ لمواليه ويؤثرهم، ويبطئ عن زيد اللّات «1» بن عامر بن عبيلة، فغضب، فحطّ عليه صخرة، وقال: دونك يا أشعب، فدمغته، فاقتتل القوم، ثم تفرّقوا. فتقول قضاعة إن خولان أقامت باليمن، فنزلوا مخلاف خولان، وإنّ مهرة أقامت هناك، وصارت منازلهم «2» الشّحر، وإنه مهرة بن حيدان بن عمران بن الحاف، وإنه خولان بن عمرو بن الحاف. ويأبى نسّاب اليمن ذلك، فيقولون: هو خولان بن عمرو بن مالك بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
ولحق عامر بن زيد اللّات «3» بن عامر بن عبيلة بسعد العشيرة، فبنو «4» زيد اللّات «5» فيهم، فيقولون: زيد اللّات «6» بن سعد العشيرة. قال المثلّم بن قرط البلوىّ فى ذلك:
ألم تر أنّ الحىّ كانوا بغبطة ... بمأرب إذ كانوا يحلّونها معا
بلىّ وبهراء وخولان إخوة ... لعمرو بن حاف فرع من قد تفرّعا
أقام بها خولان بعد ابن أمّه ... فأثرى لعمرى فى البلاد وأوسعا
فلم أر حيّا من معدّ «7» عمارة ... أجلّ بدار العزّ منّا وأمنعا
وانصرفت جماعة من تلك القبائل راجعين إلى بلادهم من تهامة والحجاز،
(1/27)

فقدموها، وتفرّقوا فيها، فنزل ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هنىّ «1» بن بلى، فى ولده وأهله، بين أمج وعروان، وهما واديان يأخذان من حرّة بنى سليم ويفرّغان فى البحر، ولهم أنعام وأموال، ولضبيعة إبل يقال لها الدّجحان سود. قال «2» : فطرقهم السيل وهم نيام، فذهب بضبيعة وإبله، فقالت بائحته: سال الواديان، أمج وعروان، فذهبت بضبيعة بن حرام وإبله الدّجحان. وتحوّل ولد ضبيعة ومن كان معهم من قومم إلى المدينة وأطرافها، وهم سلمه «3» بن حارثة بن ضبيعة، وواثله «4» بن حارثة، والعجلان بن حارثة، فنزلوا المدينة وهم حلفاء الأنصار، ثم استوبئوها، فتحوّلوا إلى الجندل والسّقيا والرّحبة. ونزل بنو أنيف بن جشم بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة: قباء، وهم رهط طلحة بن البراء الأنصارى. ونزل بنو غصينة، وهم بنو سواد بن مرىّ ابن إراشة، وهم رهط للمجذّر بن ذياد البدرىّ: المدينة. ونزل المدينة أيضا بنو عبيد ابن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم، المذكور قبل، وهم رهط أبى بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو العقبىّ البدرىّ. وأقام بمعدن سليم فرّان بن بلىّ، فى طائفة من بلىّ، وهم بنو الأخثم بن عوف بن حبيب ابن عصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهم الذين يقال لهم القيون، ويزعمون أن أصلهم من بلىّ، مع أناس وجدوهم هناك من العاربة الأولى، من بنى فاران بن عمرو بن عمليق. وخاصم رجل منهم يقال له عقيل بن فضيل
(1/28)

بنى الشّريد فى معدن فاران زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال فى ذلك خفاف بن عمير:
متى كان للقينين قين طميّة ... وقين بلىّ معدنان بفاران
فقال عقيل بن فضيل وهو يتقرّب إلى بلىّ وينتسب إليهم:
أنا عقيل ويقال السّلمىّ ... وأصدق النّسبة أنّى من بلىّ
ونزلت قبائل من بلىّ أرضا يقال لها شغب وبدا، وهى فيما بين تيماء والمدينة، فلم يزالوا بها حتى وقعت الحرب بين بنى حشنة بن عكارمة بن عوف ابن جثم بن ودم بن هميم بن ذهل بن هنىّ بن بلىّ، وبين الرّبعة بن معتمّ بن ودم- هكذا قال ابن شبّة. وإنما الرّبعة ولد سعد بن هميم بن ذهل بن هنىّ ابن بلىّ. والرّبعة: بفتح الزاء والباء- فقتلوا نفرا من بنى الرّبعة، ثم لحقوا بتيماء، فأبت يهود أن يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم؛ فتهوّدوا، فأدخلوهم المدينة، فكانوا معهم زمانا، ثم خرج منهم نفر إلى المدينة، فأظهر الله الإسلام وبقية من أولادهم بها. ومنهم «1» عويم بن ساعدة، وقد انتسب ولده إلى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وكعب بن عجرة كان مقيما فى نسبه من بلىّ، ثم انتسب بعد فى بنى عمرو بن عوف فى الأنصار. وأقام بطون حشنة بن عكارمة بتيماء، حتى أنزل الله باليهود يهود الحجاز ما أنزل من بأسه ونقمته، فقال أبو «2» الذّيّال اليهودى، أحد بنى حشنة بن عكارمة، يبكى على اليهود:
لم تر عينى مثل يوم رأيته ... برعبل «3» ما احمرّ الأراك وأثمرا
وأيّامنا بالكبس قد كان طولها ... قصيرا وأيّام برعبل أقصرا
(1/29)

فلم أر من آل السّموءل عصبة ... حسان الوجوه يخلعون المعذّرا «1»
ولحق الدّيل وعوف وأشرس، بنو زيد بن عامر بن عبيلة، فى بنى تغلب، فصاروا معهم، يقولون: نحن بنو زيد اللات «2» بن عمرو بن غنم بن تغلب، ولهم يقول الأخطل:
لزيد اللات «3» أقدام صغار ... قليل أخذهن من النّعال
ولحق أخوهم عامر بن زيد بمذحج، فانتسب إلى سعد العشيرة، فقال:
هو زيد اللات «4» بن سعد العشيرة.
وكان أوّل من طلع من قضاعة إلى أرض نجد، فأصحر فى صحرائها:
جهينة ونهد وسعد هذيم، بنو زيد بن ليت بن سود بن أسلّم بن الحاف بن قضاعه، فمرّ بهم راكب، فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا: بنو الصحراء. فقالت العرب: هؤلاء صحار، اسم مشتقّ من الصحراء. وقال زهير بن جناب الكلبى فى ذلك، وهو يعنى بنى سعد بن زيد:
فما إبلى بمقتدر عليها ... ولا حلمى الأصيل بمستعار
ستمنعها الفوارس من بلىّ ... وتمنعها فوارس من صحار
ويمنعها بنو القين بن جسر ... إذا أو قدت للحدثان نارى
ويمنعها بنو نهد وجرم ... إذا طال التجاول فى الغوار
بكلّ مناجد جلد قواه ... وأهيب عاكفون على الدّوار
أهيب: بن كلب بن وبرة.
وقال بشر بن سوادة بن شلوة التّغلبىّ، إذ نعى بنى عدىّ بن أسامة بن
(1/30)

مالك التّغلبيّين، إلى بنى الحارث بن سعد هذيم بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة:
ألا تغنى كنانة عن أخيها ... زهير فى الملمّات الكبار
فيبرز جمعنا وبنو عدىّ ... فيعلم أيّنا مولى صحار
وقال بشر بن أبى خازم الأسدىّ:
وشبّ لطيّىء الجبلين حرب ... تهرّ «1» لشجوها منها صحار
وقال حاجز الأزدىّ، أزد شنوءة، أحد بنى سلامان بن مفرّج «2» ، فى الحرب التى كانت بين الأزد ومذحج وأحلافها «3» ، وهو يعنى نهد بن زيد، وقد ضمّ إليهم جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكانت نهد وجرم حلفاء بتلك البلاد ومتجاورين، وكانت جرم قد أصحرت، فأقامت بنجد:
فجاءت خثعم وبنو زبيد ... ومذحج كلّها «4» وابنا صحار
فلم نشعر بهم حتى أناخوا ... كأنّهم ربيعة فى الجمار
وقال عبّاس بن مرداس فى الحرب التى كانت بين بنى سليم وبنى زبيد، وهو يعنى نهدا، وضمّ اليهم جرم بن ربّان:
فدعها ولكن هل أتاها مقادنا ... لأعدائنا نزجى الثقال الكوانسا
بجمع نريد ابنى صحار كليهما ... وآل زبيد مخطئا أو ملامسا
فأقامت جهينة ونهد وسعد بصحار فى نجد زمانا، فكثروا وتلاحق أولاد
(1/31)

أولادهم، حتى وثب حزيمة بن نهد وكان مشئوما فاتكا جريئا، على الحارث وعرابة ابنى سعد بن زيد، فقتلهما، فقال فى ذلك نهد أبوه:
وهل نجاتى من دعوى عرابة أن ... صارت محلّة بيتى السّفح والجبلا
وحاجة مثل حرّ النار داخلة ... سلّيتها بكناز ذمّرت جملا
مطويّة الزّور طىّ البئر دوسرة ... مفروشة الرّجل فرشا لم يكن عقلا
وكان نهد منيعا، كثير التّبع والولد، وعمّر عمرا طويلا، وهو أكثر قومه ولدا لصلبه، وهم أربعة عشر ذكرا. منهم لبرّة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر- وهى أمّ أسد بن خزيمة، وأمّ النّضر بن كنانة: مالك، وحزيمة، وعمرو، وهو الذي يقال له كبد «1» بنى نهد، وزيد، ومعاوية، وصباح، وكعب، بنو نهد، وكعب هو أبو سود. ومنهم لامرأة من قضاعة من بنى القين بن جسر: حنظلة، وعائر، وعائذة «2» ، وجشم، وهو الطول، وشبابة، وأبان، وعائدة «3» ، بنو نهد.
وأوصى نهد «4» بنيه حين حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بالناس شرّا، ضربا أزّا وطعنا وخزا، كلّموهم نزرا، وانظروهم شزرا، واطعنوهم دسرا، اقصروا الأعنّة، وطرّروا الأسنّة، وارعوا الغيث حيث كان.
فقال: رجل من ولده، يرون أنّه حزيمة: وإن كان على الصّفا؟ فقال نهد:
حافة الصفا، فلم يرخّص لهم فى ترك النّجعة.
(1/32)

فهذه وصيّة نهد التى تذكرها العرب. قال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النّهدىّ:
وأوصى أبونا فاتّبعنا وصاته ... وكلّ امرئ موص أبوه وذاهب
فأوصى بألّا تستباح دياركم ... وحاموا كما كنّا عليها نضارب
إذا أوقدت نار العدوّ فلا يزل ... شهاب لكم ترمى به الحرب ثاقب
يفرّج عن أبنائنا ونسائنا ... جلاد وطعن يردع الخيل صائب
وما ذاد عنّا النّاس إلّا سيوفنا ... وخطّيّة ممّا يترّص «1» زاعب
وكندة تهذى «2» بالوعيد ومذحج ... وشهران من أهل «3» الحجاز وواهب «4»
وزاعب: رجل من حمير، كان يثقّف الرماح.
وقال عمرو بن مرّة بن مالك النهدىّ، أحد بنى رومىّ بن مالك، زمن علىّ ابن أبى طالب.
رحلت إلى كلب بحرّ بلادها ... فلم يسمعوا فى حاجتى قول قائل
وكانوا كظنّى إذ رحلت إليهم ... وما عالم بالمكرمات كجاهل
رهنت يمينى فى قضاعة كلّها «5» ... فأبت حميدا فيهم غير خامل
بذلك أوصانى زوىّ بن مالك ... ونهد بن زيد فى الخطوب الأوائل
(1/33)

وأوصى بألّا تستباح دياركم «1» ... وحاموا عليها تنطقوا فى المحافل
وغالوا بأخذ المكرمات فإنها ... تفوز غداة السّبق عند التّفاضل
وكان حنظلة بن نهد من أشراف العرب، وكان له منزلة بعكاظ فى مواسم العرب، وبتهامة والحجاز، ولذلك يقول قائلهم:
حنظلة بن نهد ... خير ناش «2» فى معدّ
وعاش الذّويد- واسمه جذيمة بن صبح «3» بن زيد بن نهد- زمانا طويلا، لا تذكر العرب من طول عمر أحد ما تذكر من طول عمره، زعموا أنه عاش أربع مئة سنة، وقال حين حضرته الوفاة:
اليوم يبنى لذويد بيته ... [يا ربّ غيل حسن ثنيته] «4»
ومعصم موشّم لويته ... ومغنم فى غارة حويته
لو كان للدّهر بلّى أبليته ... أو كان قرنى واحدا كفيته
(1/34)

وقال: ألقى علىّ الدّهر رجلا ويدا والدهر ما أصلح يوما أفسدا ويسعد الموت إذا الموت عدا فلما قتل حزيمة ابنى سعد بن زيد، تدابر القوم وتقاتلوا، وتفرّقوا إلى البلاد التى صاروا إليها.
قال ابن الكلبىّ: وكان أوّل أمر جهينة بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف ابن قضاعة فى مسيرهم إلى جبالهم وحلولهم بها، فيما حدّثنى أبو عبد الرحمن المدنىّ، عن غير واحد من العرب: أن الناس بينما هم حول الكعبة، إذ هم بخلق عظيم يطوف، قد آزى رأسه أعلى «1» الكعبة، فأجفل الناس هاربين، فناداهم: ألا «2» لا تراعوا؛ فأقبلوا إليه وهو يقول:
لا همّ ربّ البيت ذى المناكب وربّ كلّ راجل وراكب أنت وهبت الفتية السّلاهب وهجمة يحار فيها الحالب وثلّة مثل الجراد السّارب متاع أيّام وكلّ ذاهب فنظروا فإذا هى امرأة، فقالوا: ما أنت: إنسيّة أم جنّيّة؟ قالت: لا، بل إنسيّة من آل جرهم أهلكنا الذّرّ زمان يعلم
(1/35)

بمجحفات وبموت لهذم للبغي منّا وركوب المأثم ثم قالت: من ينحر لى كلّ يوم جزورا، ويعدّ لى زادا وبعيرا، ويبلّغنى بلادا قورا «1» ، أعطه مالا كثيرا. فانتدب «2» لذلك رجلان من جهينة، فسارا بها أيّاما، حتى انتهت إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل وذرّ، فقالت:
يا هذان، احتفرا هذا المكان، فاحتفرا عن مال كثير: من ذهب وفضّة، فأوقرا بعيريهما، ثم قالت لهما: إياكما أن تلفّتا فيختلس ما معكما. قال:
وأقبل الذّرّ حتى غشيهما، فمضيا غير بعيد، فالتفتا «3» ، فاختلس ما كان معهما من المال، وناديا: هل من ماء؟ قالت: نعم، انظرا فى موضع هذه الهضاب، وقالت، وقد غشيها الذّرّ:
يا ويلتى يا ويلتى من أجلى رى صغار الذّرّ يبغى هبلى «4» سلّطن يفرين علىّ محملى لمّا رأين أنّه لا بدّ لى من منعة أحرز فيها معقلى ودخل الذّرّ منخريها ومسامعها، فوقعت، لشقّها، فهلكت. ووجد الجهنيّان عند الهضبة الماء، وهو الماء الذي يقال له مشجر، وهو بناحية فرش ملل، من مكة على سبع أو نحوها، ومن المدينة على ليلة، إلى جانب مثعر،
(1/36)

ماء لجهينة معروف، فيقال إنهما بقيا بتلك البلاد، وصارت بها جماعة جهينة «1» .
وكانت بقايا من جذام، سكان أرض بتلك البلاد، يقال لها يندد، فأجلتهم عنها جهينة، وبها نخل وماء، فقال رجل من جذام حين ظعن منها، والتفت إلى يندد ونخلها:
تأبّرى يندد لا آبر لك وكان لعجوز من جذام هناك نخيلات بفناء بيتها، وكانت إذا سئلت عنهنّ قالت: هنّ بناتى. فقيل لهنّ بنات بحنة، ولا يعلمونها كانت بموضع قبل يندد، وفيها يقول الراجز:
لا يغرس الغارس إلّا عجوه أو ابن طاب «2» ثابتا فى نجوه أو الصّياحى «3» أو بنات بحنه فنزلت جهينة تلك البلاد، وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم، فصارت نحوا من عشرين بطنا، وتفرّقت قبائل جهينة فى تلك الجبال، وهى الأشعر والأجرد وقدس وآرة ورضوى وصندد، وانتشروا فى أوديتها وشعابها وعراصها، وفيها العيون، والنخل، والزيتون، والبان، والياسمين، والعسل، وضرب من الأشجار والنبات، وأسهلوا إلى بطن إضم وأعراضه «4» ، وهو واد عظيم، تدفع فيه أودية، ويفرّغ فى البحر، ونزلوا ذا خشب، ويندد، والحاضرة، ولقفا
(1/37)

والفيض، وبواط، والمصلّى، وبدرا، وجفاف «1» ، وودّان، وينبع، والحوراء، ونزلوا ما أقبل من العرج والخبتين والرّويثة والروحاء، ثم استطالوا على الساحل، وامتدّوا فى التهائم وغيرها، حتى لقوا بليّا وجذام بناحية حقل من ساحل تيماء، وجاورهم فى منازلهم على الساحل قبائل من كنانة. ونزلت طوائف من جهينة بذى المروة وما يليها إلى فيف، فلم تزل جهينة بمنازلها حتى جاورتهم بها أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، ثم نزلتها معهم مزينة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، فتجاورت هذه القبائل فى هذه البلاد، وتنافسوا فيها- وبيان «2» ما صار لكلّ قبيلة من تلك الجبال وبلادها، فى الموضع الذي فيه «3» حديث تلك القبيلة وعلم أمرها من هذا الكتاب- فخالفت بطون من جهينة بطونا من قيس عيلان، ونزلوا ناحية خيبر وحرّة النار إلى القفّ، وفى ذلك يقول الحصين ابن الحمام المرّىّ، فى الحرب التى كانت بين صرمة بن مرّة وسهم بن مرّة:
فيا أخوينا من أبينا وأمّنا ... ذروا موليينا من قضاعة يذهبا
فإن أنتم لم تفعلوا (لا أبالكم) ... فلا تعلقونا ما كرهنا فنغضبا
فلم تزل جهينة فى تلك البلاد وجبالها والمواضع التى حصلت لها، بعد الذي صار لاشجع ومزينة من المنازل والمحالّ التى هم بها، إلى أن قام الإسلام، وهاجر النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
ثم ظعنت بعد جهينة سعد هذيم ونهد، ابنا زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، فنزلوا وادى القرى والحجر والجناب، وما والاهنّ من
(1/38)

البلاد، ولحقت بهم حوتكة بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وفضائل من قدامة بن جرم بن ربّان، وهو علاف «1» بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبنو ملكان بن جرم، غير شكم بن عدىّ بن غنم «2» بن ملكان بن جرم، وهم بطن ينسبون إلى فزارة، ويقولون: شكم بن ثعلبة بن عدىّ بن فزارة، والقوم حيث وضعوا أنفسهم.
فنزلت هذه القبائل تلك البلاد، فلم يزالوا بها حتى كثروا وانتشروا، فوقعت بينهم حرب، وكان العدد والقوّة والعزّ والثروة فى قبائل سعد بن زيد، فأخرجوا نهدا وحوتكة وبطون جرم منها، ونفوهم عنها، ورئيس بنى سعد يومئذ رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد، وهو أخو قصىّ بن كلاب لأمّه، ولم تجتمع قضاعة على أحد غيره وغير زهير بن جناب الكلبىّ، فقال زهير لما بلغه الذي كان من أمرهم، وإخراج رزاح قومه تلك القبائل من تلك البلاد، كراهة لذلك وعرف ما فى تفرّقهم من القلة والوهن، وساءه ذلك:
ألا من مبلغ عنّى رزاحا ... فإنّى قد لحيتك فى اثنتين
لحيتك فى بنى نهد بن زيد ... كما فرّقت بينهم وبينى
أحوتكة بن أسلم إنّ قوما ... عنوكم بالمساءة قد عنونى
فظعنت نهد وحوتكة وجرم من تلك البلاد، وافترقت منها فصائل فى العرب، فلحقت بنو أبان وبنو نهد ببنى تغلب بن وائل، فيقال إنهم رهط الهذيل بن هبيرة التغلبىّ، قال عمرو بن كلثوم التغلبىّ وهو يعنى الهذيل:
(1/39)

هلكت وأهلكت العشيرة كلّها ... فنهدك نهد لا أرى لك أرقما
وقال بشر بن سوادة بن شلوة فى ذلك للهذيل:
أنهديّا إذا ما جئت نهدا ... وتدعى بالجزيرة من نزار
ألا تغنى كنانة عن أخيها ... زهير فى الملمّات الكبار
فيبرز جمعنا وبنو عدىّ ... فيعلم أيّنا مولى صحار
وقال خراش: هذا الشّعر لعمرو بن كلثوم التغلبىّ.
وسارت حوتكة بعد إلى مصر، وأقام منهم أناس مع بلىّ، وأناس مع بنى حميس من جهينة، وأناس أيضا فى بنى لأى من بنى عذرة، ويقال إن الذين بمصر عامّتهم أنباط.
وسارت قبائل جرم ونهد إلى بلاد اليمن: مالك، وحزيمة، وصباح، وزيد، ومعاوية، وكعب، وأبو «1» سود، بنو نهد، فجاوروا مذحج فى منازلهم من نجران وتثليث وما والاها «2» ، فنزلوا منها أرضا تلى السّراة، يقال لها أديم، وأمرهم يومئذ جميع، وكلمتهم واحدة، وغلبوا على بعض تلك البلاد، وناكرتهم طوائف من قبائل مذحج، وطمعوا فيهم، فقال عبد الله بن دهثم النّهدىّ فى ذلك:
لأخرجنّ صريما من مساكنها ... والمرّتين وهمّام بن سيّار
لم أدر ما يمن وأرض ذى يمن ... حتى نزلت أديما أفسح الدار
صريم: رجل من بنى زوىّ بن مالك بن نهد. وهمّام: منهم. والمرّتان:
(1/40)

مرّة بن مالك بن نهد، وأخ له آخر، له اسم غير مرّة، فسماهما المرّتين بأحدهما، وقال عمرو بن معد يكرب الزّبيدىّ:
لقد كان الحواضر ماء قومى «1» ... فأصبحت الحواضر ماء نهد
وقال هبيرة بن عمرو النّهدى، وهو يذكر قبائل مذحج وخثعم، وتنمّرهم لهم، وتوعّدهم إياهم:
وكندة تهذى بالوعيد «2» ومذحج ... وشهران من أهل الحجاز وواهب «3»
قال: ونزلت خثعم السّراة قبل نهد.
قال: فكثرت بطون جرم ونهد بها وفصائلهم، فتلاحقوا، فاقتتلوا وتفرّقوا، وتشتّت أمرهم، ووقع الشرّ بينهم، وفى ذلك يقول أبو ليلى النّهدى، وهو خالد بن الصّقعب، جاهلىّ:
أتعرف الدار قفرا أم تحيّيها ... أم تسأل الدار عن أخبار أهليها
دار لنهد وجرم إذ هم خلط ... إذ العشيرة لم تشمت أعاديها
حتّى رأيت سراة الحىّ قد جنحت ... تحت الضّبابة ترمينا ونرميها
وأصبح الودّ والأرحام بينهم ... زرق الأسنّة مجلوزا نواحيها
إذ لا تشايعنى نفسى لقتلهم ... ولا لأخذ نساء الهون أسبيها
فلحقت نهد بن زيد ببنى الحارث بن كعب، فحالفوهم وجامعوهم، ولحقت جرم بن ربّان ببنى زبيد، فحالفوهم وصاروا معهم، فنسبت كلّ قبيلة مع حلفائها، يغزون معهم، ويحاربون من حاربهم، حتى تحاربت بنو الحارث وبنو زبيد، فى الحرب التى كانت بينهم، فالتقوا وعلى بنى الحارث عبد الله بن عبد المدان، وعلى
(1/41)

بنى زبيد عمرو بن معد يكرب الزّبيدىّ، فتعبّى القوم، فعبيت جرم لنهد، وتواقع الفريقان، فاقتتلوا، فكانت الدّبرة يومئذ على بنى زبيد، وفرّت جرم من حلفائها من زبيد، فقال عمرو بن معد يكرب فى ذلك، وهو يذكر جرما وفرارها عن زبيد:
لحا الله جرما كلّما ذرّ شارق ... وجوه كلاب هارشت فازبأرّت
ظللت كأنّى للرماح دريّة ... أقاتل عن أبناء جرم وفرّت
ولم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا ... ولكنّ جرما فى اللّقاء ابذعرّت «1»
فلحقت «2» جرم بنهد، وحالفوا فى بنى الحارث، وصاروا يغزون معهم إذا غزوا ويقاتلون معهم من قاتلوا، فقال فى ذلك عمرو بن معد يكرب- قال ابن الكلبىّ: أنشدنيها أسعر بن عمرو الجعفىّ، قال: أنشدنيها خالد بن قطن الحارثى:
قل للحصين إذا مررت به ... أبصر إذا راميت من ترمى
تهدى الوعيد لنا وتشتمنا ... كمعرّض بيديه للدّهم
أرأيت إن سبقت إليك يدى ... بمهنّد يهتزّ فى العظم
هل يمنعنّك إن هممت به ... عبداك من نهد ومن جرم
قصيدة طويلة.
وقال خالد بن الصّقعب النّهدىّ فيما كان بين نهد وجرم:
عقدنا بيننا عقدا وثيقا ... شديدا لا يوصّل بالخيوط
فتلك بيوتنا وبيوت جرم ... تقارب شعر ذى الرأس المشيط
إذا ركبوا ترى نفيان خيل ... مضرّجة بأبدان شميط
(1/42)

ويؤويها الصّريخ إلى طحون ... كقرن الشّمس أو كصفا الأطيط «1»
فلم تزل جرم ونهد بتلك البلاد وهى على ذلك الحلف، حتى أظهر الله الإسلام، ومن هنالك هاجر من هاجر منهم، وبها بقيّتهم.
وأقامت قبائل سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، بمنازلها من وادى القرى والحجر والجناب وما والاها من البلاد، فانتشروا فيها، وكثروا بها، وتفرّقوا أفخاذا وقبائل، فكان فى عذرة بن سعد- وأمّه: عاتكة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر- العدد والشّرف، ومنهم رزاح بن ربيعة، أخو قصىّ بن كلاب لأمّه، وفيهم كان بيت بنى عذرة بن سعد- وأمّه: فاطمة بنت سعد بن سيل.
قال: وكان أهل وادى القرى وما والاها اليهود يومئذ، كانوا نزلوها قبلهم على آثار من آثار ثمود والقرون الماضية، فاستخرجوا كظائمها، وأساحوا عيونها، وغرسوا نخلها وجنانها، فعقدوا بينهم حلفا وعقدا، وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل فى كلّ عام، ومنعوها لهم من العرب، ودفعوا عنها قبائل بلىّ ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وغيرهم من القبائل.
وقد كان النّعمان بن الحارث الغسّانىّ أراد أن يغزو ووادى القرى وأهله «2» ، وأجمع على ذلك، فلقيه نابغة بنى ذبيان، واسمه زياد بن معاوية، فأخبره خبرهم، وحذره إياهم، ليصدّه عنهم، وذكر بأسهم وشدّتهم ومنعهم بلادهم، ودفعهم عنها من أرادها، وقال فى ذلك.
لقد قلت للنّعمان يوم لقيته ... يريد بنى حنّ ببرقة صادر
تجنّب بنّى حنّ فإنّ لقاءهم ... كريه وإن لم تلق إلّا بصابر
(1/43)

هم قتلوا الطائىّ بالحجر عنوة ... أبا جابر واستنكحوا أمّ جابر
وهم ضربوا أنف الفزارىّ بعد ما ... أتاهم بمعقود من الأمر فاقر
وهم منعوها من قضاعة كلّها ... ومن مضر الحمراء عند التغاور
وهم طرّفوا «1» عنها بليّا فأصبحت ... بلىّ بواد من تهامة غائر «2»
فتطمع فى وادى القرى وجنوبه ... وقد منعوه من جميع المعاشر
وهم منعوا وادى القرى من عدوّهم ... بجمع مبير للعدوّ المكاثر
أبو جابر: ابن الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك ابن جدعاء بن ذهل بن رومان الطائى. وبنوحنّ بن ربيعة بن حرام بن ضنّة:
من بنى عذرة بن سعد هذيم.
فلم يزالوا على ذلك، قد منعوا تلك البلاد، وجاوروا اليهود فيها، حتّى قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: جمرة «3» بن النّعمان بن هوذة بن مالك ابن سمعان «4» بن البيّاع بن دليم بن عدىّ بن حزّاز بن كاهل بن عذرة، فجعل له رمية سوطه، وحضر فرسه، من وادى القرى، وجعل لبنى عريض من اليهود تلك الأطعمة التى ذكرنا فى كلّ عام، من ثمار الوادى، وكان بنو عريض أهدوا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم خزيرا أو هريسة وامتدحوه، فطعمة بنى عريض جارية إلى اليوم، ولم يجلوا فيمن أجلى من اليهود.
قال هشام: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصارى ثم العجلانى، عن إبراهيم بن البكير البلوىّ، عن يثربىّ بن أبى قسيمة السّلامانى، عن أبى
(1/44)

خالد السّلامانى، قال: خرج رجل من مداش- ومداش بن شقّ بن عبد الله ابن دينار «1» بن سعد هذيم- يقال له ورد، فلقى جمرة بن النّعمان بعد أن أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادى، فكسر عصا كانت بيد جمرة، فاستأدى «2» جمرة عليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: دعوا أسد الهورات «3» ، فأقطعه حائطا بوادى القرى، يقال له حائط المداش.
وكانت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وجرم بن ربّان، وعصيمة بن اللّبو بن امرئ مناة بن فتية «4» بن النّمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان، بمنازلها من حضن، وما والاها من ظواهر أرض نجد، ينتجعون البلاد، ويتّبعون مواقع القطر، حتّى انتشرت قبائل بنى نزار بن معدّ وكثرت، وخرجت من تهامة إلى ما يليها من نجد والحجاز، فأزالوهم عن منازلهم، ورحّلوهم عنها، ونافسوهم فيها، فتفرّقوا عنها فظعنت جرم بن ربّان عن مساكنهم، من حضن وما قاربه، فتوجّهت طائفة منهم إلى ناحية تيماء ووادى القرى، مع بنى نهد بن زيد، وحوتكة بن سود بن أسلم، فصاروا أهلها وسكّانها، فلم يزالوا بها حتّى وقعت بينهم وبين قبائل سعد هذيم ابن زيد حرب، فأخرجوهم بنو سعد منها، فلحقوا ببلاد اليمن. وقد
(1/45)

فسّرنا أمرهم فى حربهم، ومسيرهم إلى اليمن، ومقامهم هنالك، فى مقدّم حديث قضاعة وتفرّقهم.
وسارت ناجية بن جرم، وراسب بن الخزرج بن جدّة بن جرم، وقدامة بن جرم، وملكان بن جرم، متوجّهين إلى عمان، فمرّوا باليمامة، فأقامت طائفة منهم بها، ومضت جماعتهم حتّى قدموا عمان، فجاوروا الأزد بها، وأقاموا معهم، وصاروا من أتلاد عمان، الذين فيها، وفيه يقول المتلمّس:
إنّ علافّا ومن بالطّود من حضن ... لمّا رأوا أنّه دين خلابيس
ردّوا إليهم جمال الحىّ فاحتملوا ... والضّيم ينكره القوم المكاييس «1»
ويقال إن سامة بن لؤىّ بن غالب القرشىّ، خرج من الحرم، فنزل عمان، وبها تزوّج امرأته الجرميّة، التى منها ولده، وهى ناجية بنت جرم، فيما ذكر الكلبىّ، وجرم يقولون: ناجية بن «2» جرم تزوّج هند بنت «3» سامة ابن لؤىّ. وقال غير الكلبىّ: هى «4» ناجية بنت الخزرج بن جدّة بن جرم.
(1/46)

فصار بنو سامة بن لؤىّ بعمان حيّا حريدا شديدا، ولهم منعة وثروة، يقال لهم بنو ناجية، وفى ذلك يقول المسيّب بن علس الضّبعىّ:
وقد كان سامة فى قومه ... له مأكل وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضه ... وفى الأرض عن خسفهم مذهب
فقال لسامة إحدى النّسا ... ء مالك يا سام لا تركب
أكلّ البلاد بها حارس ... مطلّ وضرغامة أغلب
فقال بلى إنّنى راكب ... وإنّى لقومى مستعتب
فشدّ أمونا بأنساعها ... بنخلة إذ «1» دونها كبكب
فجنّبها الهضب تردى به ... كما شجى القارب الأحقب «2»
فلمّا أتى بلدا سرّه ... به مرتع وبه معزب «3»
وحصن حصين لأبنائهم ... وريف لعيرهم «4» مخصب
تذكّر لما ثوى قومه ... ومن دونهم بلد غرّب «5»
فكرّت به حرج ضامر ... فآبت به صلبها أحدب
فقال ألا فابشروا واظعنوا ... فصارت علاف ولم يعقبوا
ولم ينه رحّلتهم فى السّما ... ء نحس الخراتين «6» والعقرب
فبلّغه دلج دائب ... وسير إذا صدح الجندب
(1/47)

فحين النهار يرى شمسه ... وحينا يلوح لها «1» كوكب
وهى طويلة.
ولحق بهم فيما يقال، والله أعلم، بنو فدىّ بن سعد بن الحارث بن سامة ابن لؤىّ، فانتسبوا إليهم. وكان فدىّ بن سعد قتل ابن أخ له، يقال له حمرة «2» بن عمرو بن سعد، ثم لحق باليحمد بن حمّى بن عثمان بن نصر بن زهران من الأزد. وقال عدىّ بن وقّاع «3» العقوىّ- وهو من العقاة من الأزد، واسم العقى: منقذ بن عمرو بن مالك بن فهم، وإنّما سمّى العقى لأنّه قتل أخاه جرموزا، فقيل عقّه «4» ، فسمّى لقتله إيّاه العقى- فقال فى شأن جرم ونزولهم عمان، ووقعة كانت هنالك «5» بينهم:
ناج «6» ابن جرم فما أسباب جيرتكم ... بنى قدامة إن مولاهم فسدا
دليتموهم بأمراس لمهلكة ... جرد تبيّن فى مهواتها جردا
أخرجتموهم من الأحرام فانتجعوا ... يبغون خيرا فلاقوا نجعة حشدا
(1/48)

إلى عمان فداستهم كتائبنا ... يوم الرّئال فكانوا مثل من «1» حصدا
وانحازت كلب من منازلها التى كانوا بها، من حضن وما والاه «2» ، إلى ناحية الرّبذة وما خلفها، إلى جبل طميّة، وفى ذلك يقول زهير بن جناب الكلبىّ وهو يوصى بنيه، ويذكر منزله طميّة:
أبنىّ إن أهلك فإنّى ... قد بنيت لكم بنيّه
وتركتكم أرباب سا ... دات زنادكم وريّه
ولكلّ «3» ما نال الفتى ... قد نلته إلّا التّحيّه
ولقد شهدت النّار للسّلّاف «4» توقد فى طميّه يعنى يوم خزاز «5» حين أوقدوا.
فوقعت بين قبائل كلب حرب، فاقتتلوا، فكانت كلب كلّها يدا على بنى «6» كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، فظهرت بنو كنانة كلّها.
قال هشام: الصحّة من ذلك أن عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة، وعبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف وأحلافهم، كانوا يدا على بنى
(1/49)

كنانة وأحلافها «1» ، فظهرت بنو كنانة على هاتين العمارتين: بنى عامر وبنى عبد الله. وفى ذلك اليوم تحالفت أحلاف كلب كلّها، فتفرّقت كلب كلّها، وتباينت فى ديارها ومنازلها.
فظعنت قبائل من بنى «2» عامر بن عوف بن بكر إلى أطراف الشام وناحية تيماء، فيمن لحق بهم وكان معهم. وليست لعامر بادية.
ونزلت كلب ومن حالفهم وصار معهم من قبائل كلب، بخبت دومة، إلى ناحية بلاد طيّئ، من الجبلين وحيّزهما، إلى طريق تيماء؛ وبدومة غلبهم «3» بنو عليم بن جناب، فقال أوس بن حارثة بن أوس الكلبىّ، جاهلىّ، فى الخرب التى كانت بينهم:
سقنا رفيدة حتّى احتلّ أوّلها ... تيماء يذعر من سلّافها جدد
سرنا إليهم وفينا كارهون لنا ... وقد يصادف فى المكروهة الرّشد
حتّى وردنا على ذبيان ضاحية ... إنّا كذاك على ما خيّلت نرد
قال هشام عن الشّرقىّ: وكان أوّل بيت فى قضاعة، فى حنظلة بن نهد ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وكان صاحب فتاحتهم «4» ، وهو حكمهم الذي يحكم بينهم، وله يقول القائل:
حنظلة بن نهد ... خير ناش فى معدّ
وكان وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مرض
(1/50)

مرضة، فرفع يده إلى السماء، فقال: اللهمّ أدلنى «1» من نهد، وأدل بنىّ من بنى نهد. قال: وعزّ قضاعة يومئذ وشرفها فى بنى نهد؛ وكان حنظلة بن نهد صاحب فتاحة تهامة، وصاحب العرب بعكاظ، حين تجتمع فى أسواقها، فتحوّل ذلك إلى كلب بن وبرة، فكان أوّل كلبىّ جمع كلبا وضربت عليه القبّة، عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، ودفع إليه ود «2» . ثم ضربت من بعده على ابنه عبد ودّ بن عوف، ودفع الصّنم إلى أخيه عامر الأجدار بن عوف. ثم ضربت من بعده على الشّجب بن عبد ودّ بن عوف. ثم ضربت من بعده على ابنه عبد الله بن الشجب. ثم ضربت على ابنه عامر بن عبد الله، وهو المتمنّى. ثم تحوّل البيت والشرف إلى زهير بن جناب، فلم يزل فيه عمره حتّى هلك. ثم تحوّل إلى عدّىّ بن جناب، فكان منهم فى الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدىّ بن جناب: ثم تحوّل إلى ابنه ثعلبة. ثم إلى عمرو بن ثعلبة، فهو فيهم إلى اليوم.
وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى فى تفرّق قضاعة: إن عامرا ماء السماء بن حارثة، جرّد وندب إلى الشام، بأمر الملك الملظاط بن عمرو، أحياء قضاعة، وولّى عليهم زيد بن ليث بن سود، فلما صاروا بالحجاز يريدون الشام، اختلفوا على أميرهم زيد بن ليث، فافترقوا عنه، فمنهم من رجع إلى اليمن، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم خولان ومهرة ومجيد؛ ومنهم من نزل الحجاز، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم بلىّ وبهراء ابنا عمرو، وأقام زيد أيضا بالحجاز،
(1/51)

فافترق بها نسله: من سعد وعذرة، وجهينة، ونهد. فأمّا نهد فارتفعت إلى نجد العليا، وقد كانت دهرا بتهامة، وأمّا من مضى من قضاعة إلى الشام ومصر والبحرين، فنسله بها إلى اليوم، وهم كلب بن وبرة، وتنوخ، وسليح، وخشين، والقين.
تفرق سائر ولد معدّ
قالوا: وأقام ولد معدّ بن عدنان ومن كان معهم من أولاد أدد أبى عدنان ابن أدد، بعد خروج قضاعة من تهامة، فى بلادهم وديارهم وأقسامهم، التى صارت لهم، ما شاء الله أن يقيموا.
ثم قاتلت مضر وربيعة ابنا نزار، ولد قنص بن معدّ، فأخرجوهم من مساكنهم ومراعيهم، وغلبوهم «1» على ما كان بأيديهم، فانحاز ولد سنام بن معد إلى ما يليهم من البلاد، وتفرّقت طوائف من أولاد قنص بن معدّ فى العرب وبلادها، وظعن أكثرهم مع الحيقان بن الحيق، أحد بنى عمم بن قنص بن معدّ، فى آثار مالك بن زهير بن عمرو بن فهم، ومن كان معه من قضاعة، حتى قدموا عليهم البحرين، فأقاموا بها معهم، وتنخوا بها مع جماعتهم، ثم ظعنوا منها إلى السّواد: سواد العراق، يطلبون الرّيف والمتّسع والمعاش، فوجدوا النّبط الأرمانيّين، وهم من ملوك الطوائف، فأجمع الأرمانيّون والاردوانيّون على تلك القبائل من ولد معدّ، فقتلوهم ودفعوهم عن بلادهم، فارتفعوا عن سواد العراق، فصاروا أشلا، فهم أشلاء قنص بن معدّ. وأقام طائفة منهم بناحية الأنبار والحيرة، وسكنوهما، ومنهم كان ملوك آل نصر بن ربيعة بن عمرو بن
(1/52)

الحارث بن شعوذ «1» بن مالك بن عمم بن قنص بن معدّ، رهط النّعمان بن المنذر ابن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدىّ بن نصر بن ربيعة، ملك العرب بالعراق.
قال هشام: هو عمم بن نمارة بن لخم، وهو الحقّ. وقال الكلبىّ: لو كان كما يقولون لقالته العرب فى أشعارها «2» ، وهجوا به النعمان وهو يسومهم العذاب، وما وجدوا فيه أبنة إلّا الصائغ، فسبّوه به.
[تداخل بعض القبائل فى بعض]
قال: فلما رأت القبائل ما وقع بينها من الاختلاف والفرقة، وتنافس الناس فى الماء والكلأ، والتماسهم المعاش فى «3» المتّسع، وغلبة بعضهم بعضا على البلاد والمعاش، واستضعاف القوىّ الضعيف، انضمّ الذليل منهم إلى العزيز، وحالف القليل منهم الكثير، وتباين القوم فى ديارهم ومحالّهم، وانتشر كلّ قوم فيما يليهم.
فتيامنت عكّ بن الدّيث بن عدنان بن أدد، فيمن كان معهم ولحق بهم، إلى غور تهامة «4» اليمن، فنزلوا فيما بين جبال السّروات وما يليها من جبال اليمن، إلى أسياف البحر، فى الكلأ والماء والمزدرع والمتّسع، وصاروا فيما هنالك بين البحر والجبل، متنكّبين لمقانب العرب فى سراياهم، معتزلين لحربهم وتغاورهم. والأشعرون متيامنون، ينتسبون إلى أدد بن زيد بن «5»
(1/53)

يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، مقيمون على ذلك. وعكّ أكثرهم على نسبهم إلى عدنان، وطائفة منهم متيامنة إلى قحطان.
قال ابن الكلبىّ: حدثنى غياث بن إبراهيم، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأشعريّين حين قدموا عليه: «أنتم مهاجرة اليمن من ولد إسماعيل» . وقال العباس بن مرداس وهو يفاخر عمرو بن معد يكرب بقبائل معدّ، ويعتزى إليهم:
وعكّ بن عدنان الذين تلقّبوا ... بغسّان حتّى طرّدوا كلّ مطرد
وقال شاعر عكّ يفخر بنسبه إلى عدنان:
وعكّ بن عدنان أبونا، ومن يكن ... أباه أبونا يغلب الناس سوددا
قال هشام: إنما تنسب عكّ إلى عدنان بن أدد لاسم عدنان، وليس هو كما ذكروا «1» .
وتيامنت شقرة وشقحب بنو نبت بن أدد وقبائل من أولاد عدنان، إلى بلاد اليمن وتهامة، ولحقوا بأهلها، فصاروا فى قبائلها وعمائرها، وأقاموا معهم، وانتسبوا إليهم، فدخلت شقحب فى أحاظة «2» ، من ذى الكلاع من حمير، وفيهم تقول العرب: والله لكأنما ترانى رجلا من أحاظة، مثلا تضربه فى تباعد
(1/54)

الرحم. ولحقت شقرة بمهرة بن حيدان من قضاعة. وتيامنت نبت بن نبت «1» ابن أدد إليهم.
قال هشام: وكلّ هؤلاء دخلاء فيمن سمّينا، حلفاء لا ينسبون فيهم.
وتيامنت قبائل من أولاد معدّ بن عدنان؛ وتفرّقوا فى بلاد العرب، ولحقوا بأهلها، فيقال والله أعلم: إنّ مهرة بن حيدان بن معدّ.
قال: وصار بنو مجيد بن حيدة بن معدّ فى الأشعريّين قبيلة من قبائلهم، يقولون: مجيد بن الحنيك بن الجماهر بن الأشعر «2» ، ولهم يقول الشاعر:
أحبّ الأشعرين لحبّ ليلى ... وأكرمهم علىّ بنو مجيد
وقال آخرون: هم فى عكّ بن الدّيث «3» ، وهم فيهم بنو عمرو بن الحيّاد.
ولحق بهم جنيد بن معدّ، فهم فى عكّ.
وصار بنو عبيد الرّمّاح بن معدّ فى بنى مالك بن كنانة بن خزيمة، وهم رهط إبراهيم بن عربىّ «4» بن منكث، عامل عبد الملك بن مروان على اليمامة، من بنى عبيد الرّمّاح، فيما يزعمون.
وصار عوف بن معدّ فى عضل بن محلّم بن حلمة بن الهون بن خزيمة بن مدركة.
(1/55)

قال هشام: لا أعرف لعوف ولدا.
ودخلت جنادة بن معدّ وقناصة بن معدّ فى السّكون، فهم، فيما يقال، تجيب وتراغم ابنا معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السّكون.
قال هشام: أنا أنكر هذا القول فى جنادة وفى تجيب.
ويقال: السّكون والسّكاسك ابنا أشرس بن ثور بن حيادة بن معدّ.
ومن هنالك قيل فى كندة ما قيل.
قال هشام: أنا «1» أنكر هذا.
يقال: كندة بن عفير بن يعفر بن حيادة بن معدّ، قال امرؤ القيس بن حجر فى قتل أبيه حجر:
والله لا يذهب شيخى باطلا ... خير معدّ حسبا ونائلا
قال هشام: إنّما قال: «يا خير ناش فى معدّ نائلا» .
قال: ولحقت شقيص، من قناصة بن معدّ، ثم من تراغم، بكلب، فهم فى بنى عامر الأجدار على نسبهم. ويقال إن شقيصا هو الحارث بن سيّار بن شجاع بن عوف بن تراغم.
قال هشام: هكذا نسبه، وليس شقيص من قناصة بن معدّ.
وقال رجل من بنى الماروت بن قناصة بن معدّ- قال هشام: إنّما الماروت من «تراغم» ، ومن قال «تراغب» فهو خطأ، وبنو الماروت حلفاء فى بنى أبى ربيعة بن ذهل بن شيبان-
(1/56)

حين فارقهم إخوتهم بنو شقيص بن قناصة، فدخلوا فى كلب، وهو يذكر تراغم وتجيب «1» وشقيصا، واغترابهم عن أصلهم، فقال الماروتىّ:
لقد نزحت شقيص عن أبيها ... قناصة مثلما نزحت تجيب
وكانوا ينسبون إلى معدّ ... فساقتها الزلازل والحروب
وحىّ من تراغم قد أشتّت ... بهم عنّا نوى عنّا ذهوب
وقال هشام: تجيب بنت السّكون؛ وقولهم هذا فى تجيب باطل..
وصار أود بن معدّ فى مذحج، فانتسبوا إلى صعب بن سعد العشيرة، وقالوا: أود بن صعب، وثبتوا معهم، وفيهم يقول الشاعر، كما زعم الشّرقىّ ابن القطامىّ:
ومن كان يدعو من معدّ نصيره ... فما الأود من إخوانها بقريب «2»
نأت دارهم حيث استقرّ محلّهم ... بصعب بن سعد والغريب غريب
وكم دونهم من شقّة وتنوفة ... أمالس قفر ما بهنّ عريب
وقال البجلىّ فى تفرّق بجيلة حين وقعت بينهم حرب الحدأة:
لقد فرّقتم فى كلّ أوب ... كتفريق الإله بنى معدّ
تفرق بحيلة وخثعم
قال: وكان جابر بن جشم بن معدّ، ومضر وربيعة وإياد وأنمار، بنو نزار بن معدّ بن عدنان، بمنازلهم من تهامة وما يليها من ظواهر نجد، فأقاموا
(1/57)

بها ما شاء الله أن يقيموا، ثم أجلت بجيلة وخثعم ابنا أنمار بن نزار من منازلها وغور تهامة، وحلّت بنو مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بلادهم.
قال هشام: حدّثنى الكلبىّ، عن معاوية بن عميرة بن مخوس بن معد يكرب، عن ابن عبّاس، قال فقأ أنمار بن نزار بن معدّ بن عدنان، عين أخيه مضر بن نزار، ثم هرب، فصار حيث تعلم، أى انتسب فى «1» اليمن.
قال: فظعنت بجيلة وخثعم ابنا أنمار إلى جبال السّروات، فنزلوها، وانتسبوا فيهم «2» ، فنزلت قسر بن عبقر بن أنمار حقال «3» حلية وأسالم وما صاقبها من البلاد، وأهلها يومئذ حىّ من العاربة الأولى، يقال لهم بنو ثابر، فأجلوهم «4» عنها، وحلّوا مساكنهم منها، ثم قاتلوهم، فغلبوهم «5» على السّراة، ونفوهم عنها. ثم قاتلوا بعد ذلك خثعم أيضا، فنفوهم عن بلادهم، فقال سويد ابن جدعة أحد بنى أفصى بن نذير بن قسر، وهو يذكر ثابرا وإخراجهم إياهم من مساكنهم، ويفتخر بذلك وبإجلائهم خثعم:
ونحن أزحنا ثابرا عن بلادهم ... وحلى أبحناها فنحن أسودها «6»
إذا سنة طالت وطال طوالها ... وأقحط عنها القطر واسودّ «7» عودها
وجدنا سراة لا يحوّل ضيفنا ... إذا خطّة تعيا بقوم نكيدها
(1/58)

ونحن نفينا خثعما عن بلادها «1» ... تقتّل حتّى عاد مولى شريدها «2»
فريقين: فرق باليمامة منهم ... وفرق بخيف الخيل تترى خدودها «3»
وقال عمرو بن الخثارم وهو «4» يذكر نفيهم إياهم عن السّراة، وقتالهم إياهم عنها:
نفينا كأنّا ليث دارة جلجل ... مدلّ على أشباله يتهمهم
فما شعروا بالجمع حتّى تبيّنوا ... بنيّة ذات النّخل ما يتصرّم
شددنا عليهم والسّيوف كأنّها ... بأيماننا غمامة تتبسّم
وقاموا لنا دون النّساء كأنهم ... مصاعيب زهر جلّلت لم تخطّم
ولم ينج إلّا كلّ صعل هزلج ... يخفّف من أطماره «5» فهو محرم
ونلوى «6» بأنمار ويدعون ثابرا ... على ذى القنا ونحن والله أظلم
حبيبيّة قسريّة أحمسيّة ... إذا بلغوا فرع المكارم تمّموا
منحنا حقالا آخر الدّهر قومنا ... بجيلة كى يرعوا هنيئا وينعموا
فصارت السّراة لبجيلة، إلى أعالى التّربة، وهو واد يأخذ من السراة، ويفرّغ فى نجران، فكانت دارهم جامعة، وأيديهم واحدة، حتّى وقعت حرب بين أحمس بن الغوث بن أنمار، وزيد بن الغوث بن أنمار، فقتلت زيد أحمس، حتى لم يبق منهم إلّا أربعون غلاما، فاحتملهم عوف بن أسلم
(1/59)

ابن أحمس، حتى أتى بنى الحارث بن كعب، فنزلوا بهم، وجاوروهم، وعوف يومئذ شيخ، فلم يزالوا فى ديار بنى الحارث حتى تلاحقوا وقووا، فأغاروا ببنى الحارث على بنى زيد، فقتلوهم ونفوهم عن ديارهم، إلّا بقيّة منهم، ورجعت أحمس إلى ديارهم. فلم تزل قسر فى دارها، مقيمة فى محالّها، يغزون من يليهم، ويدفعون عن بلادهم، مجتمعة كلمتهم على عدوّهم، حتى مرّت بهم حدأة، فقال رجل من عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر: أنا لهذه الحدأة جار، فعرفت بالعرنىّ، ونسبت إليه، فلبثت حينا، ثم إنها وجدت ميّتة، وفيها سهم رجل من بنى أفصى بن نذير بن قسر، فطلب عرينة صاحب السّهم، فقتلوه ثم إنّ أفصى جمعت لعرينة، فالتقوا، فظهرت عليهم عرينة، فقتلوهم إلّا بقيّة منهم، فلم يزالوا قليلا حتى ظهر الإسلام، واجتمعت قبائل قسر، فأخرجوا عرينة عن ديارهم، ونفوهم عنها، فقال عوف بن مالك بن ذبيان وبلغه أمرهم:
وحدّثت قومى أحدث الدّهر بينهم ... وعهدهم بالنّائبات قريب
فإن يك حقّا ما أتانى فإنّهم ... كرام إذا ما النائبات تنوب
فقيرهم مدنى الغنى وغنيّهم ... له ورق للمعتفين رطيب
ونبّئت قومى يفرحون بهلكهم ... سيأتيهم ملمنديات «1» نصيب
فتفرّقت بطون بجيلة عن الحروب التى كانت بينهم، فصاروا متقطّعين «2» فى قبائل العرب، مجاورين لهم فى بلادهم، فلحق عظم عرينة بن قسر، ببنى جعفر ابن كلاب بن ربيعة، وعمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ولحقت قبيلتان من عرينة: غانم ومنقذ ابنا مالك بن هوازن بن عرينة، بكلب بن
(1/60)

وبرة، وانضمّت موهبة بن الرّبعة بن هوازن بن عرينة، إلى بنى سليم بن منصور. ودخلت أبيات من عرينة فى بنى سعد بن زيد مناة بن تميم. وصارت بطون سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، ونصيب بن عبد الله بن قداد، فى بنى عامر بن صعصعة.
وكانت بنو أبى مالك بن سحمة وبنو سعد بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد، فى بنى الوحيد بن كلاب وعمرو بن كلاب. وكان «1» بنو أبى أسامة بن سحمة فى بنى أبى عمرو «2» بن كلاب ومعاوية الضّباب. وكانت عادية بن عامر بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، فى بنى عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. «3» وكانت بنو جشم بن عامر بن قداد فى بنى عامر بن صعصعة «4» . وكانت ذبيان وقطيعة ابنا عمرو بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، فى بنى عامر بن صعصعة. وكانت بنو فتيان بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، فى بنى الحارث بن كعب. ولحقت جشم بن عامر بن قداد ببنى الحارث بن كعب أيضا. وكانت قيس كبّة- وكبّة فرس له- بن الغوث ابن أنمار فى بنى جعفر بن كلاب. وصارت بنو عقيدة وبنو منبّه بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنماز، فى بنى سدوس بن شيبان بن ثعلبة بالبحرين، وأبيات من العتيك بن الرّبعة بن مالك بن سعد مناة بن نذير بن قسر، وبعمان منهم أناس، وعظمهم بنجران، مجاورين لبنى الحارث بن كعب، وفى البادية فيما بين اليمامة والبحرين بطن من بنى سحمة، يقال لهم الجلاعم، رهط قيس القتّال الشاعر، ومعهم أهل أبيات من قيس، ومنهم الذي يقول:
(1/61)

ألا أبلغا أبناء سحمة كلّها ... بنى جلعم منهم، وذلّا لجلعم
فلا أنتم منّى ولا أنا منكم ... فراش حريق العرفج المتضرّم
ولحقت طائفة من بنى محلّم بن الحارث بن ثعلبة بن سحمة، ببنى محلّم بن ذهل بن شيبان، وأقامت طائفة منهم فى بجيلة، فقال رجل منهم فى ذلك:
لقد قسمونا قسمتين فبعضنا ... بجيلة والأخرى لبكر بن وائل
فقد متّ غمّا لا هناك ولا هنا ... كما مات سقط بين أيدى القوابل
وقال البجلىّ لقومه حين تفرّقوا فى العرب:
لقد فرّقتم فى كلّ أوب «1» ... كتفريق الإله بنى معدّ
وكنتم حول مروان «2» حلولا ... أكارس «3» أهل مأثرة ومجد
ففرّق بينكم يوم عبوس ... من الأيّام نحس غير سعد
فكانت قبائل بجيلة فى قبائل بنى عامر بن صعصعة، وكانوا معهم يوم جبلة، فتزعم بجيلة أن مغراء «4» الغرنىّ- وهو عرينة بن نذير «5» بن قسر بن عبقر، وهو بجيلة بن أنمار- قتل لقيط بن زرارة يوم جبلة، وقال شاعرهم:
ومنّا الذي أردى لقيطا برمحه ... غداة الصّفا وهو الكمىّ «6» المقنّع
بجيّاشة كبّت لقيطا لوجهه ... وأقبل منها عاند «7» يتدفّع
(1/62)

فكانت عادية «1» بن عامر بن قداد من بجيلة فى بنى عامر بن صعصعة، وكانت سحمة بن معاوية بن زيد فى بنى أبى بكر بن كلاب، ومنهم نفر مع عكل.
قال: فلم يزالوا على ذلك حتى أظهر الله الإسلام، فسأل جرير بن عبد الله ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن حزيمة بن حرب بن على بن مالك بن سعد مناة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، عمر بن الخطّاب، رضى الله عنه، لما أراد أن يوجّهه لحرب الأعاجم، أن يجمعهم له، ويخرجهم من تلك القبائل، ففعل له ذلك، وكتب فيه إلى عمّاله.
وأقامت خثعم بن أنمار فى منازلهم من جبال السّراة وما والاها: جبل يقال له شىّ، وجبل يقال له بارق، وجبال معهما، حتى مرّت بهم الأزد فى مسيرها من أرض سبأ، وتفرّقها فى البلاد، فقاتلوا خثعما، فأنزلوهم من جبالهم، وأجلوهم عن منازلهم، ونزلتها أزد شنوءة: غامد وبارق ودوس، وتلك القبائل من الأزد، فظهر الإسلام وهم أهلها وسكانها.
ونزلت خثعم ما بين بيشة وتربة، وما صاقب تلك البلاد وما والاها، فانتشروا فيها إلى أن أظهر الله الإسلام وأهله، فتيامنت بجيلة وخثعم، فانتسبوا إلى أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقالوا: نحن أولاد قحطان، ولسنا إلى معدّ بن عدنان.
وتيامنت النّخع، وهو جسر بن عمرو بن الطّمثان بن عوذ مناة بن يقدم ابن أفصى بن دعمىّ بن إياد بن نزار، فنزلت ناحية بيشة وما والاها من البلاد، وأقاموا بها، فصاروا مع مذحج فى ديارهم، وانتسبوا إليهم، فقالوا: النّخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد، وثبتوا على ذلك، إلّا طائفة
(1/63)

منهم، فإنهم يقرّون بنسبهم، ويعرفون أصلهم، فقال لقيط بن يعمر «1» الإيادىّ وهو يحضّض إيادا على كسرى، ويعيّرهم صنيعهم:
ولا يدع بعضكم بعضا لنائبة ... كما تركتم بأعلى بيشة النّخعا
قال هشام: وقد روينا فى النّخع وثقيف، وفى نزولهما منازلهما بأبدانهما، حديثا آخر.
قال هشام: أمّ النخع بن عمرو: بنت عمرو بن الطّمثان، وهذا خلاف قولهم.
وأمّ ثقيف: بنت سعد بن هذيل بن مدركة.
قال هشام: حدّثنى الكلبىّ عن أبى صالح، قال: ذكر ثقيف والنّخع يوما عند ابن عبّاس، فقال: إنّ ثقيفا والنّخع ابنا خالة، وإنهما خرج فى نجعة ومعهما غنيمة «2» لهما، فيها شاة، معها جدى لها، فعرض لها مصدّق «3» لبعض ملوك اليمن، فأرادهما على أخذ الشاة ذات الجدى، فقالا له: خذ منها ما شئت، فقال:
هذه الشاة الحلوب. قالا: إنما نعيش ويعيش جديها منها، فخذ غيرها، فأبى.
قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه، وهمّا بقتله، فأشار أحدهما إلى صاحبه أن ارمه، فرماه بسهم، ففلق قلبه، ثم قال أحدهما لصاحبه: والله ما تحملنا أرض واحدة، فإمّا أن تغرّب وأشرّق، وإمّا أن تشرّق وأغرّب، فقال قسىّ، وهو ثقيف:
فإنى أغرّب، وقال النّخع، واسمه جسر: فإنى أشرّق. قال: فمضى النخع حتى نزل بيشة باليمن، فلما كثر ولده تحوّل إلى الدّثينة «4» ، فهى منازلهم إلى اليوم، ومضى قسىّ حتى أتى وادى القرى، فنزل بعجوز يهوديّة كبيرة، لا ولد لها،
(1/64)

فكان يعمل بالنهار، ويأوى إليها بالليل، فاتّخدها أمّا، واتّخذته، ابنا، فلمّا حضرتها الوفاة قالت له: يا هذا، لا أحد لى غيرك، وقد أردت أن أكرمك، لإلطافك إياى، وإنما كنت أعدّك ابنى، وقد حضرنى الموت، فإذا أنت واريتنى «1» ، فخذ هذا الذهب، وهذه القضبان من العنب، فإذا أنت نزلت واديا تفدر على الماء فيه، فاغرسها فيه، فإنّك تنتفع بها، وماتت.
قال: فأخذ الذهب والقضبان، ثم أقبل، حتى إذا كان قريبا من وجّ، وهو الطّائف، إذا هو بأمة يقال لها خصيلة.
قال هشام: ويقال زبيبة» .
ترعى ثلاث «3» مئة شاة، فأسرّ فى نفسه طمعا فيها، وفطنت له، فقالت:
كأنك أسررت فىّ طمعا: تقتلنى وتأخذ الغنم؟ قال إى والله. قالت: والله لو فعلت لذهبت نفسك ومالك، وأخذت الغنم منك. أنا جارية عامر بن الظّرب العدوانىّ، سيّد قيس وحكمها، وأظنّك خائفا طريدا. قال: نعم: قالت. فعربىّ أنت؟ قال: نعم. قالت: فأنا أدلّك على خير ممّا أردت؛ مولاى إذا طفلت الشمس للأياب يقبل، فيصعد هذا الجبل، ثم يشرف على هذا الوادى، فإذا لم ير فيه أحدا، وضع قوسه وجفيره «4» وثيابه، ثم ينحدر فى الوادى لقضاء حاجته، ثم يستنجى بماء من العين، ثم يصعد فيأخذ ثيابه وقوسه، ثم ينصرف، فيخرج رسوله، فينادى: ألا من أراد الدّرمك «5» واللحم والتمر واللبن، فليأت دار عامر
(1/65)

ابن الظّرب. فيأتيه قومه، فاسبقه إلى الصخرة، واكمن له عندها، فإذا وضع ثيابه وقوسه فخذها، فإذا قال لك: من أنت؟ فقل: غريب فأنزلنى، وطريد فآونى، وعزب فزوّجنى، فإنه سيفعل. ففعل ذلك قسىّ، فقال له:
من أنت؟ فقال: أنا قسىّ بن منبّه، وأنا طريد فآونى، وغريب فأنزلنى، وعزب فزوّجنى. فانصرف به إلى وجّ، وخرج مناديه فنادى: ألا من أراد الخمر «1» واللحم والتمر واللبن، فليأت دار عامر بن ظرب. فأقبل كلّ من كان حوله من قومه، فلمّا أكلوا وتمجّعوا «2» وفرغوا، قال لهم: ألست سيّدكم وابن سيّدكم وحكمكم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تؤمّنون من أمّنت، وتؤوون من آويت، وتزوّجون من زوّجت؟ قالوا: بلى. قال: هذا قسىّ بن منبّه، وقد زوّجته ابنتى، وآويته معى فى دارى، وأمّنته. قالوا: نعم، فقد جوّزنا ما فعلت.
فزوّجه ابنته زينب، فولدت له عوفا وجشم ودارسا، وهم فى الأزد بالسّراة، وسلامة، انتسبوا فى اليمن.
قال هشام: وهم أهل أبيات قليلة فى بنى نصر بن معاوية.
ثم هلكت زينب، فزوّجه ابنة له أخرى، يقال لها آمنة، فولدت له «3» ناصرة بن قسىّ، والمسك بنت قسىّ.
قال هشام: وهى أمّ النّمر بن قاسط.
قال: وغرس قسىّ تلك القضبان بوادى وجّ، فأنبتت، فقالوا: قاتله الله، ما أثقفه! حين ثقف عامرا حتى أمّنه وزوّجه، وأنبت تلك القضبان حتى أطعمت، فسمّى ثقيفا يومئذ.
(1/66)

قال: فلم تزل ثقيف مع عدوان حتى ربلوا، فأخرجوا عدوان من الطائف.
قال هشام: إنما سمّى الطائف، فيما أخبرنى أبو مسكين المدنىّ، قال:
أصاب رجل من الصّدف دما فى قومه بحضر موت، وكان يقال للصّدفىّ الدّمون، وكان قتل ابن عم له، فقال فى ذلك:
وحربة ناهل «1» أو جرت عمرا ... فما لى بعنده أبدا قرار
ثم خرج هاربا حتى نزل بوجّ، فحالف مسعود بن معتّب ومعه مال عظيم، فقال لهم: هل لكم أن أبنى لكم طوفا عليكم، يكون لكم ردءا من العرب؟
قالوا: نعم. فبنى لهم بماله ذلك الطوف، فسمّى الطائف، لأنّه حائط يطيف بهم.
قال: واجتمعت قبائل من إياد بعد أن فارقهم النخع، فساروا مشرّقين فى آثار قضاعة والقنصيين، وكان لهم شرف فى أهل تهامة، ومنزلة فيهم، وعزّ ومنعة فى ذلك الزمن، تعرفه العرب؛ وتخلّفت عنهم ثقيف، وأقاموا مع أخوالهم عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، إلى جانب الطائف، وظعنوا عن مساكنهم، ونزلتها كنانة بن خزيمة بن مدركة بعدهم.
والأرض التى كانت فيها حرب إياد وإخوته، حين أجليت إياد من تهامة، يقال لها خانق، وهى لكنانة.
قال أبو المنذر، بإسناده المتقدم عن ابن عبّاس: أقامت ربيعة و؟؟؟ مفسر وإياد فى منازلها وديارها، بعد مسير أنمار بن نزار، وظعنهم عن بلادهم، فربلت إياد وكثرت، حتى إن كان الرجل ليولد له فى الليلة العشرة وأكثر من ذلك، ولا يولد لمضر وربيعة فى الشهر إلّا الولد الواحد، فكثرت قبائلهم، وتلاحقت نابتتهم، وكان فيهم الغمامتان، وهما قبيلتان، والكردوسان من إياد، فبغت
(1/67)

على إخوتهم، حتى كان الرجل يضع قوسه على باب المضرىّ أو الرّبعىّ، فيكون أحقّ بما فيه. فيزعمون- والله أعلم- أنّهم سمعوا مناديا فى جوف الليل، على رأس جبل، وهو يقول:
«يا معشر إياد، اظعنوا فى البلاد، لمضر الأنجاد، قد عثتم «1» فى الفساد، فحلّوا بأرض سنداد، فليس إلى تهامة من معاد» . ورماهم الله بقرح- وقال ابن شبّة: بداء- يقال له النّخاع «2» ، فكان يموت منهم فى اليوم والليلة المئة والمئتان، فقال رجل صالح منهم: يا معشر إياد، إنّما رماكم الله بما ترون لبغيكم على بنى أبيكم، فاشخصوا عن هذه البلاد، فقد أمرتم بذلك، لا يصيبكم الله بعذاب.
قال ابن الكلبىّ: وحدّثنى أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن الأنصارىّ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: أخرج الله إيادا من تهامة بالشّمال، وبعثه الله على نعمهم الجدب حتّى إذا أرمّت «3» هبّت الشّمال، فاستقبلتها النعم، فخرج بها من تهامة. ولذلك يقول أميّة بن أبى الصّلت:
آباؤنا دمّنوا «4» تهامة فى الدّهر وسالت بجيشهم إضم
قومى إياد لو أنّهم أمم ... أو لو أقاموا فتجزر النعم
جدّى قسىّ إذا انتسبت ومنصور ... بحقّ ويقدم القدم
(1/68)

قوم لهم ساحة العراق إذا ... ساروا جميعا والقطّ والقلم
ويقال إن إيادا لم تزل مع إخوتها بتهامة وما والاها، حتّى وقعت بينهم حرب، فتظاهرت مضر وربيعة على إياد، فالتقوا بناحية من بلادهم، يقال لها خانق، وهى اليوم من بلاد كنانة بن خزيمة، فهزمت إياد، وظهر عليهم، فخرجوا من تهامة.
وقال الكنانىّ الذي قتله خالد يوم الغميصاء، للجارية الّتى كان يتعشّقها
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية يوما أو بإحدى الخوانق
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق ... يكلّف إدلاج السّرى والودائق
فقال أحد بنى خصفة بن قيس بن عيلان فى ذلك:
إيادا يوم خانق قد وطئنا ... بخيل مضمرات قد برينا
تعادى بالفوارس كلّ يوم ... غضاب الحرب تحمى المحجرينا «1»
فأبنا بالنّهاب وبالسّبايا ... وأضحوا فى الديار مجدّلينا «2»
فظعنت إياد من منازلها، ونزلوا سنداد، بناحية سواد الكوفة، فأقاموا بها دهرا.
وقال ابن شبّة: افترقت ثلاث فرق: فرقة مع أسد بن خزيمة بذى طوى، وفرقة لحقت بعين أباغ، وأقبل الجمهور حتّى نزلوا بناحية سنداد.
ثم اتّفقوا، فكانوا يعبدون ذا الكعبات: بيتا بسنداد- وعبدتها بكر بن وائل بعدهم- فانتشروا فيما بين سنداد وكاظمة، وإلى بارق والخورنق وما يليها، واستطالوا على الفرات حتى خالطوا أرض الجزيرة، فكان لهم موضع دبر الأعور ودير الجماجم ودير قرّة، وكثر من بعين أباغ منهم، حتّى صاروا كالليل كثرة، وبقيت هنالك تغير على من يليها من أهل البوادى، وتغزو
(1/69)

مع ملوك آل نصر المغازى، حتى أصابوا امرأة من أشراف الأعاجم، كانت عروسا قد أهديت إلى زوجها، وولى ذلك منها بعض سفهائهم وأحداثهم، فسار إليهم من كان يليهم من الأعاجم، قيل هو أنو شروان بن قباذ، وقيل كسرى بن هرمز، واسم المرأة سيرين. فانحازت إياد إلى الفرات، وجعلوا يعبرون إبلهم فى القراقير، ويجوزون الفرات، وراجزهم يرتجز ويقول:
بئس مناخ الخلفات الدّهم ... فى دفعة القرقور وسط اليمّ
فتبعتهم الأعاجم، فقالت كاهنة كانت فى إياد: «إن يقتلوا رجلا سلما، ويأخذوا نعما، يضرّجوا آخر اليوم دما» . فقال رجل منهم لابن له يقال له ثواب: أى بنىّ، هل لك أن تهب لقومك نفسك؟ فخرج بإبله يعارضهم، فقتلوه وأخذوا إبله، ورأس القوم يومئذ بياضة بن رياح «1» بن طارق الإيادى، فلما التقى الناس قالت هند بنت بياضة:
نحن «2» بنات طارق ... نمشى على النمارق
والمسك فى المفارق ... مشى القطا النواتق؟
إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النّمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق «3»
فهزمت إياد الأعاجم آخر النهار، وذلك بشاطئ الفرات العربىّ، وقتلت ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشّريد، وجمعوا جماجمهم، فجعلوها كالكوم، فسمّى ذلك الموضع دير الجماجم.
ومن رواية أبى علىّ القالىّ عن رجاله، قالوا: كانت إياد لمّا نزلوا العراق
(1/70)

تغزو أهله ومن نلوأهم، حتى ملك كسرى أنوشروان، فأغارت إياد على نساء من نساء فارس، فأخذوهنّ، فغزاهم أنوشروان، فقتل منهم، ونفاهم عن أرض العراق، فنزل بعضهم تكريت، وبعضهم الجزيرة وأرض الموصل كلّها، فبعث أنوشروان ناسا من بكر بن وائل مع الفرس، فنفوهم عن تكريت والموصل، إلى قرية يقال لها الحرجيّة «1» ، بينها وبين الحصنين فرسخان أو ثلاثة، فالتقوا بها، فهزمتهم الفرس، وقتلتهم «2» ، وقبور إياد بها إلى اليوم، فساروا حتى نزلوا بقرّى من أرض الروم، وسار بعضهم إلى حمص وأطراف الشام. وكان الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان، فيمن سار إليهم من بكر بن وائل مع الأعاجم، فأجار ناسا من إياد، وكان أبو دواد الإيادىّ فيمن أجار وأكرم، فضربت العرب المثل به، فقالوا: «جار كجار أبى دواد» ، يعنون الحارث بن همّام «3» .
وقال: هشام: حدّثنى أبو زهير بن عبد الرحمن بن مغراء «4» الدّوسى، عن رجل منهم كان عالما، قال: كان عند كسرى بن هرمز رهن من إياد وغير إياد من العرب، وكان كسرى يضع الدّريّة لأساورته، فيرمونها، فيوالون فيها بالنشّاب، فقال رجل من الرّهن الذين من إياد: لو أنزلنى الملك رميت مثل رميهم. فأخبر بذلك كسرى، فأمر به فأنزل، فرمى، فأجاد الرّمى. فقال له: أفى قومك من يرمى رميك؟ قال: كلّهم يرمى رميى. قال: فأتنى منهم
(1/71)

بثلاث مئة رجل أو أربع مئة، يرمون مثل رميك، فجاءه بهم، فكانوا يكونون عنده، وجعلهم مراصد على الطريق، فيما بينه وبين الفرات، لئلّا يعبره أحد عليهم. قال: وكان ما بين المدائن إلى نهر الملك، مرج واحد من البساتين، لا حائط له «1» . قال: فخرجت سيرين ومعها جواريها، وأصلها رومىّ، فعرض لها رجل من الإياديّين، يقال له الأحمر، وكان معه صاحب له، فعبثا بهنّ، قال: فجعلتهما العرب الأحمرين، قال راجزهم:
الاحمران أهلكا إيادا ... وحرما قومهما السّوادا
قال: فشكوا ذلك إلى كسرى، فبعث إليهم عدّتهم من الفرس، وهرب الأحمران، فأنذرا أصحابهما، فلحقتهم الفرس وقد عبروا دجلة، وقد كان قال لهم كسرى: خذوهم أخذا. قال: فلحقوهم، فجثا الإياديّون على الرّكب، فرموا رشقا واحدا، فأعموهم جميعا، فأخبر كسرى بذلك، فبعث إليهم الخيل، وأمر لقيط بن يعمر «2» بن خارجة بن عوبثان الإيادى، وكان محبوسا عند كسرى، أن يكتب إلى من كان من شداد قومه، فيما بينه وبين الجزيرة، أن يقبلوا إلى قومهم، فيجتمعوا، ليغير على إياد كلّهم، فيقتلهم. قال: فكتب لقيط إلى قومه ينذرهم كسرى، ويحذّرهم إيّاه:
سلام «3» فى الصّحيفة من لقيط ... على «4» من بالجزيرة من إياد
بأنّ اللّيث يأتيكم دليفا ... فلا يشغلكم سوق النّقاد «5»
ويروى: بأن الليث كسرى قد أتاكم.
(1/72)

وكتب إليهم أيضا بقصيدة أوّلها:
يا دار، عبلة «1» من محتلّها الجرعا ... هاجت لى الهمّ والأحزان والوجعا «2»
ويروى: قد هجت لى الهمّ والأحزان والوجعا.
يقول فيها:
أبلغ إيادا وخلّل «3» فى سراتهم ... إنى أرى الرأى إن لم أمحص قد نصعا
يا لهف نفسى إذا كانت أموركم ... شتّى وأحكم أمر الناس فاجتمعا «4»
ألا تخافون قوما لا أبالكم ... أمسوا إليكم كأرسال الدّبى سرعا «5»
أبناء قوم تآيوكم «6» على حنق ... لا يشعرون أضرّ الله أم نفعا
فى كلّ يوم يسنّون الجراب لكم ... لا يهجعون إذا ما غافل هجعا
(1/73)

مالى أراكم نياما فى بلهنية «1» ... وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا
يا قوم بيضتكم «2» لا تفجعنّ بها ... إنى أخاف عليها الأزلم الجذعا «3»
يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا ... على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الفناء الذي يجتثّ أصلكم ... فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا
وقلّدوا أمركم لله درّكم ... رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
ما انفكّ يحلب هذا الدّهر أشطره ... يكون متّبعا طورا ومتّبعا
حتى استمرّت على شزر مريرته «4» ... مستحكم السّنّ «5» لا قحما ولا ضرعا «6»
لا يطعم النّوم إلّا ريث يبعثه «7» ... همّ يكاد شباه «8» يفصم «9» الضّلعا
(1/74)

مستنجدا يتحدّى الناس كلّهم ... لو صارعوه جميعا فى الوغى صرعا «1»
لقد نخلت لكم رأيى «2» بلا دخل ... فاستيقظوا إنّ خير العلم ما نفعا
قال: فلما أتاهم الكتاب هربوا، وأمر كسرى الخيل، فأحدقت بهم، وبالذين بقوا من خلف الفرات، ثم وضعوا فيهم السّيوف.
قال هشام: قال الكلبىّ: فمن غرق منهم بالماء أكثر ممن قتل بالسيف.
ولما بلغ كسرى شعر لقيط قتله، وكان كاتبه «3» بالعربيّة وترجمانه، وكان مقروفا «4» بامرأة كسرى.
ودانت إياد لغسّان، وتنصّروا، ولحق أكثرهم بلاد الروم، فيمن دخلها مع جبلة بن الأيهم، من غسّان وقضاعة وغيرهم، وبقايا من بقاياهم متفرّقون فى أجناد الشام ومدائنها، وكان من دخل مع جبلة بن الأيهم من إياد وقضاعة وغسّان ولخم وجذام نحو أربعين ألفا، وهم معهم إلى اليوم، ومدينتهم تعرف بمدينة العرب، وليس لمن كان منهم اليوم بالشام دعوة ولا قبيل ينسبون إليه.
قال هشام: حدّثنى الكلبىّ، عن على بن وثّاب الإيادى، عن أبيه: أن إيادا حين دخلوا الروم لم يزالوا بها إلى الإسلام؛ فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب، بعث رسلا من عنده معهم المصاحف، إلى ملك الروم: أن اعرض هذه المصاحف على من قبلك من قومنا من العرب، فمن أسلم منهم فلا تحولنّ بينه وبين الخروج إلينا، فو الله لئن لم تفعل لأتتبّعنّ «5» كلّ من كان على دينك فى جميع بلادنا، فلأقتلنّه.
(1/75)

قال: فلمّا قدمت المصاحف عليه عورضت بالإنجيل، فوجدوا القرآن يوافق الإنجيل، فأسلموا، ونادى مناد بالصلاة. قال ابن وثّاب عن أبيه:
فجعلت أنظر إلى «1» الصفوف، ما أرى أطرافها من كثرتها. قال: فلمّا كان عند الخروج، لم يخرج منهم إلّا أربعة آلاف، منهم أبى.
وقال ثعلبة بن غيلان يذكر خروج إياد من تهامة:
تحنّ إلى أرض المغمّس ناقتى ... ومن دونها ظهر الجريب فراكس
بها قطعت عنّا الوذيم نساؤنا ... وخرّست الأبناء فيها الخوارس «2»
إذا شئت غنّانى الحمام بأيكة ... وليس سواء صوتها والعرانس «3»
تجوب بنا الموماة «4» كلّ شملّة ... إذا أعرضت منها القفار البسابس
فيا حبّذا أعلام بيشة واللّوى ... ويا حبّذا أخشافها والجوارس «5»
أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت ... إياد بها قد ذلّ منها المعاطس
تبدّل دعمىّ بدعوى أخيهم ... سباسب آل تجتويها الفوارس
جسر بن عمرو النّخعىّ، ودعمىّ بن إياد.
فلم يبق بتهامة وغورها «6» من ولد عدنان إلّا مضر وربيعة ومن كان معهم أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم. قال ابن شبّة: وإلا قسىّ بن منبّه بن النّبيت
(1/76)

ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمىّ بن إياد، فإنّه أقام بالطائف فى نفر من أصهاره عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، لأنّ أمّ بنيه: زينب بنت عامر ابن الظّرب العدوانىّ، على ما تقدّم ذكره. وكان قسىّ وهو ثقيف قد تمرّد على قومه، وتفتّك على من قاربهم وجاورهم من غيرهم، ونابذوه، فانحاز عنهم.
ونزلت عامر بن صعصعة- وأمّه عمرة بنت عامر بن الظّرب- ناحية من الطائف، مجاورين لعدوان أصهارهم أيضا، فنزلوا حولهم، وكانوا بذلك زمانا، ووقعت بين عدوان حرب، فتفرّقت جماعتهم، وتشتّت أمرهم، فطمعت فيهم بنو عامر، وأخرجتهم من الطائف، ونفوهم عنها، وفى ذلك يقول حرثان بن محرّث ذو الإصبع العدوانى:
بغى بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض
وهم بوّوا «1» ثقيفا دا ... ر لا ذلّ ولا خفض
قال: فكانت بنو عامر يتصيّفون الطائف لطيبها وثمارها، ويتشتّون بلادهم من أرض نجد، لسعتها وكثرة مراعيها وإمراء كلئها، ويختارونها على الطائف.
وعرفت ثقيف فضل الطائف، فقالوا لبنى عامر: إن هذه بلاد غرس وزرع، وقد رأيناكم اخترتم المراعى عليها، فأضررتم بعمارتها واعتمالها، ونحن أبصر بعملها منكم، فهل لكم أن تجمعوا الزّرع والضّرع، وتدفعوا بلادكم هذه إلينا، فنثيرها حرثا، ونغرسها أعنابا وثمارا وأشجارا، ونكظمها كظائم، ونحفرها أطواء، ونملأها عمارة وجنانا، بفراغنا لها، وإقبالنا عليها، وشغلكم عنها، واختياركم غيرها، فإذا بلغت الزروع، وأدركت الثمار، شاطرناكم، فكان لكم النّصف بحقّكم فى البلاد، ولنا النصف بعملنا فيها، فكنتم بين
(1/77)

ضرع وزرع، لم يجتمع لأحد من العرب مثله.
فدفعت بنو عامر الطائف إلى ثقيف، بذلك الشرط، فأحسنت ثقيف عمارتها، فكانت بنو عامر تجىء أيّام الصّرام، فتأخذ نصف الثمار كلّها كيلا، وتأخذ ثقيف النصف الثانى، وكانت عامر وثقيف تمنع الطائف ممّن أرادهم.
فلبثوا بذلك زمانا من دهرهم، حتى كثرت ثقيف، فحصّنوا الطائف، وبنوا عليها حائطا يطيف بها، فسمّيت الطائف، فلما قووا بكثرتهم وحصونهم، امتنعوا من بنى عامر، فقاتلتهم بنو عامر، فلم تصل إليهم، ولم يقدروا عليهم، ولم تنزل العرب مثلها دارا.
فقال الأجشّ بن مرداس بن عمرو بن عامر بن سيار «1» بن مالك بن حطيط ابن جشم بن قسىّ يذكر الطائف:
فقد جرّبتنا قبل عمرو بن عامر ... فأخبرها ذو رأيها وحليمها
وقد علمت إن قالت الحق أنّنا ... إذا ما انثنت صعر الخدود نقيمها
نقرّبها حتى يلين شريسها ... ويرجع للحقّ المبين ظلومها
علينا دلاص من تراث محرّق ... كلون السماء زينتها نجومها
وقال كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن غيرة بن عوف ابن قسيّ، يفخر بالطائف ويذكر فضلها:
كأنّ الله لم يؤثر علينا ... غداة تجزّأ الأرض اقتساما
عرفنا سهمنا فى الكفّ يهوى ... لدى وجّ وقد قسم السهاما
فلمّا أن أبان لنا اصطفينا ... سنام الأرض إنّ لها سناما
أسافلها منازل كلّ حىّ ... وأعلاها لنا بلدا حراما
(1/78)

ثم انتسبوا بعد، فقالوا: قسىّ بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وثبتت طائفة منهم على نسبهم إلى إياد.
قال أميّة بن أبى الصّلت:
فإمّا تسألى يا بثن عنّى ... وعن نسبى أخبّرك اليقينا
فإنّا للنّبيت بنى قسىّ ... لمنصور بن يقدم أقدمينا
لأفصى عصمة الهلّاك أفصى ... على أفصى بن دعمىّ بنينا
ودعمىّ به يكنى إياد ... إليه تنسّبى كى تعلمينا
وقال مالك بن عوف النّصرىّ:
ألا أبلغ ثقيفا حيث كانت ... بأىّ ما حييت لكم معادى
فإنّى لست منك ولست منّى ... فحلّى فى أحاظة أو إياد
فأجابه مسعود بن معتّب:
لا قيسكم منّا ولا نحن منكم ... ولكنّنا أولاد نبت بن يقدما
وإن أدع يوما فى أحاظة تأتنى ... كتائب خرس لا أخاف التّهضّما
وقال غيلان بن سلمة بن معتّب:
إنّى امرؤ من إياد غير مؤتشب «1» ... وارى الزّناد وقلّل قيس عيلان
هم والدى وإليهم أنتمى صعدا ... والحىّ قيس هم صهرى وجيرانى
فلم يبق بتهامة وغورها من «2» ولد عدنان إلا ربيعة ومضر، ومن كان معهم أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم. قال ابن شبّة: وإلا قسىّ بن منبّه بن النّبيت ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمىّ بن إياد، فإنّه أقام بالطائف فى نفر من أصهاره، عدوان بن قيس بن عيلان، على ما تقدّم إيراده، فكثروا وتضايقوا فى منازلهم، فانتشرت ربيعة فيما يليهم من بلاد نجد وتهامة،
(1/79)

فكانت بقرن المنازل وحضن وعكابة وركبة وحنين وغمرة أوطاس «1» وذات عرق والعقيق وما والاها من نجد، معهم كندة، يغزون معهم المغازى، ويصيبون الغنائم، ويتناولون أطراف الشام وناحية اليمن، ويتعدّون فى نجعهم.
ثم إنّ بنى عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، أصابت عامرا الضّحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النّمر بن قاسط، وكان عامر منزل ربيعة فى انتجاعهم، وصاحب مرباعهم، فقتلوه بغير دم أصابه، فقالت النّمر وأولاد قاسط- وفيهم كان البيت يومئذ- لعبد القيس:
يا إخوتنا «2» ، قتلتم صاحبنا، وانتهكتم حرمتنا، فإمّا أنصفتمونا وأعطيتمونا بطائلتنا، أو ناجزناكم فمشت السّفراء بينهم، فاصطلحوا على أن تحتمل عبد القيس دية الرّئيس، وهى عشر ديات، فصار من ذلك على بنى عامر خمس مئة بعير، وعلى بقيّة عبد القيس خمس مئة، وأعطوهم رهنا بالدية، خمسة نفر من بنى عامر، وأربعة من أبناء عبد القيس، فيهم امرأة من بنى غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، فأدّت بنو عامر الخمس مئة، وافتكّوا رهنهم، وتراخى سائر ولد عبد القيس فى افتكاك رهنهم، فعدت عليهم النّمر، فقتلتهم، وخلّوا سبيل المرأة، فجمعت لهم عبد القيس، وقالوا لهم: اعتديتم يا قومنا: أخذتم الأموال، وقتلتم الأنفس:
فهذه أوّل حرب وقعت بين بنى ربيعة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكان الفناء والهلاك فى النّمر، وخرجت الرياسة عنهم، فصارت فى بنى يشكر.
فتقرّقت ربيعة فى تلك الحرب وتمايزت، فارتحلت عبد القيس وشنّ بن أفصى ومن معهم، وبعثوا الرّوّاد مرتادين، فاختاروا البحرين وهجر، وضامّوا
(1/80)

من بها من إياد والأزد، وشدّوا خيلهم بكرانيف النّخل، فقالت إياد «1» :
أترضون أن توثق عبد القيس خيلها بنخلكم؟ فقال قائل: عرف النّخل أهله، فذهبت مثلا. وأجلت عبد القيس إيادا عن تلك البلاد، فساروا نحو العراق، وتبعتهم شنّ بن أفصى، وعطفت عليهم إياد، فكاد القوم يتفانون «2» ، وبادت قبائل من شنّ. وكانت إياد يقال لها الطّبق، لشدّتهم ونجدة كانت فيهم، ولإطباقهم على الناس بعرامهم وشرّهم، فقال الشاعر:
لقيت شنّ إيادا بالقنا ... طبقا وافق شنّ طبقه
وقال كاهن فيهم:
وافق شنّ طبقه ... وافقه فاعتنقه
وقال عمرو بن أسوى اللّيثىّ، من عبد القيس، بعد ذلك بزمان:
ألا بلّغا عمرو بن قيس رسالة ... فلا تجز عن من نائب الدّهر واصبر
شحطنا إيادا عن وقاع فقلّصت ... وبكرا نفينا عن حياض المشقّر
فغلبت عبد القيس على البحرين، واقتسموها بينهم. فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف «3» بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، الخطّ وأعناءها. ونزلت شنّ بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله.
وقال ابن شبّة: نزلت نكرة الشّفار والظّهران، إلى الرمل وما بين هجر
(1/81)

إلى قطر وبينونة؛ وإنما سمّيت بينونة لأنها وسط بين البحرين وعمان، فصارت بينهما.
ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، والعمور- وهم بنو الدّيل بن عمرو، ومحارب بن عمرو، وعجل بن عمرو ابن وديعة بن لكيز بن أفصى، ومعهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفاء لهم- الجوف والعيون والأحساء، حذاء طرف الدّهناء، وخالطوا أهل هجر فى دارهم. ودخلت قبائل من عبد القيس فيهم «1» - وهم بنو زاكية بن وابلة بن دهن بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وعمرو بن وديعة بن لكيز، والعوقة، وعوف بن الدّيل، وعائش بن الديل بن عمرو بن وديعة، وعمرو بن نكرة بن لكيز بن أفصى- جوف عمان، فصاروا شركاء للأزد بها فى بلادهم، وهم «2» الأتلاد: أتلاد عمان، ومعهم من الأتلاد من كان بها من بلقين وجرم ونهد وناجية، ومن لحق بهم من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وبنى مالك بن سعد، وعوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
ودخلت قبائل من ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز وأطراف تهامة وما والاها من البلاد، وانتشروا فيها، فكانوا بالذّنائب وواردات والأحصّ وشبيث وبطن الجريب والتّغلمين وما بينها وحولها من المنازل. وتيامنت قبائل من ربيعة إلى بلاد اليمن، فحالفت أهله، وبقوا على أنسابهم، منهم أكلب بن ربيعة بن نزار، نزلت ناحية تثليث من اليمن وما والاها، فجاورت خثعم وحالفوهم، وصاروا يدا واحدة معهم على من سواهم.
وقال رجل من خثعم ثم من شهران ينفى أكلب بن ربيعة:
(1/82)

ما أكلب منّا ولا نحن منهم ... وما خثعم يوم الفخار» وأكلب
قبيلة سوء من ربيعة أصلها ... وليس لها عمّ لدينا ولا أب
فأجابه الأكلبىّ:
إنّى من القوم الذين نسبتنى ... إليهم كريم الجدّ والعمّ والأب
فلو كنت ذا علم بهم ما نفيتنى ... إليهم ترى أنى بذلك أثلب
فإلّا: يكن عمّاى حلفا وناهسا ... فإنى امرؤ عمّاى بكر وتغلب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله ... ولم يدر مرء قبله كيف يركب
وتيامنت عنز أيضا، فصارت حلفاء لخثعم؛ وعنز: هو عبد الله بن وائل بن قاسط، وإنما سمّى عنزا لأنّه كان يشبه رأسه رأس العنز، وكان محدّد الرأس.
وظعنت «2» بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل، يتّبعون الكلأ والماء، وينتجعون مواقع القطر والغيث، على السّمت الذي كانت عبد القيس سلكت. فخرج منهم عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول ابن حنيفة، منتجعا بأهله وماله، حتى هجم على اليمامة، فينزل بموضع يقال له قارات، وهى من حجر على ليلة، فأقام بها أيّاما، ومعه جار له من اليمن، من سعد العشيرة، ثم من بنى زبيد. ثم إن راعيا لعبيد خرج حتى يأتى حجرا، فرأى القصور والنّخل وأرضا عرف أنّ لها شأنا، فرجع حتى أتى عبيدا، فأخبره وقال: رأيت آطاما طوالا «3» ، وشجرا حسانا، وهذا حمله؛ وجاء بتمر نخيلة وجده منتثرا تحت النخل، فأكل منه عبيد، فقال: هذا والله الطعام، وأصبح فأمر بجزور فنحرت، ثم قال لبنيه وغلمانه والزّبيدى. احترزوا «4»
(1/83)

حتى آتيكم، فركب فرسه، وارتدف الغلام خلفه، وأخذ رمحه حتى يأتى حجرا، فلمّا رآها عرف أنّها أرض لها شأن، فوضع رمحه فى الأرض، ثم دفع الفرس، فاحتجر على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة، فسمّيت حجيرته حجرا، فهى حجر اليمامة. وقال فى ذلك شعرا:
حللنا بدار كان فيها أنيسها ... فبادوا وخلّوا ذات شيد حصونها
فصاروا قطينا للفلاة بغربة ... رميما وصرنا فى الديار قطينها
فسوف يليها بعدنا من يحلّها ... ويسكن عوض «1» سهلها وحزونها
قال: وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض؛ ويقال: بل عوض الدّهر، وقد جاء فيه شعر «2» .
قال رجل من عنزة قديم، يخبر أنّ عوضا صنم لبكر كلّها.
حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السّعير «3»
أجوب «4» الدّهر أرضا شطر عمرو ... ولا يلفى بساحتها بعيرى
ثم ركز عبيد رمحه فى وسطها، ثم رجع إلى أهله فاحتملهم، ووضعهم بها. فلمّا رآه جاره الزّبيدىّ قال: يا عبيد، الشّرك. قال: لا، بل الرّضا.
قال: ما بعد الرّضا إلّا السّخط. فقال: عليك بتلك القريّة، على نصف فرسخ من حجر، فمكث الزّبيدىّ أيّاما، ثم غرض، فأتى عبيدا وقال: عوّضنى شيئا، فإنى خارج وتارك ما هاهنا، فأعطاه ثلاثين بكرا، ثم خرج ولحق بأهله، فتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل، بما أصاب عبيد بن ثعلبة،
(1/84)

فأقبلوا حتى نزلوا قرى اليمامة. قال: ويقبل زيد بن ثعلبة «1» بن يربوع، حتى يأتى عبيدا أخاه، فقال له أنزلنى معك فى حجر. قال: لا ينزلها معى (وقبض على ذكره) إلّا من خرج من هذا، ولكن عليك بتلك القريّة، التى خرج منها الزّبيدىّ، فانطلق فنزلها فى الفساطيط والأخبية، وعبيد وولده فى القصور بحجر.
قال: فجعل يمكث الأيام، ثم يقول لبنيه: انطلقوا بنا إلى باديتنا، فنتحدّث إليهم، ثم يرجع. قال: فمن هناك سمّيت البادية زيد بن يربوع، وحبيب بن يربوع، وقطن بن يربوع، ومعاوية بن يربوع. هؤلاء الذين يقال لهم البادية من بنى حنيفة. قال: وجعل زيد يقتصل «2» جثيث النّخل، وهى أولادها، ثم يغرسها، فتخرج على مهلتها. قال: وصنع ذلك أهل البادية كلّها.
فأرض اليمامة حجر، وهى مصرها ووسطها، ومنزل الأمراء فيها، وإليها تجلب الأشياء.
وأقامت سائر قبائل ربيعة، من بكر وتغلب وغفيلة وعنزة وضبيعة فى بلادهم، من ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة، حتّى وقعت الحرب بينهم فى قتل جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة، وانضمّت النّمر وغفيلة إلى بنى تغلب، فصاروا معهم، ولحقت عنزة وضبيعة ببكر بن وائل، فلم تزل الحروب والوقائع تنقلهم من بلد إلى بلد، وتنفيهم من أرض إلى أرض، وتغلب فى كلّ ذلك ظاهرة على بكر، حتى التقوا يوم قضة «3» ، وقضة: عقبة فى عارض اليمامة، وعارض: جبل، وقضة من اليمامة على ثلاث ليال، وذلك
(1/85)

يوم التّحالق، فكانت الدّبرة لبكر على بنى تغلب فتفرّقوا على ذلك اليوم وتلك الوقعة، وتبدّدوا فى البلاد، أعنى بنى تغلب، وانتشرت بكر بن وائل وعنزة وضبيعة باليمامة، فيما بينها وبين البحرين، إلى أطراف سواد العراق ومناظرها، وناحية الأبلّة، إلى هيت وما والاها من البلاد، وانحازت النّمر وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها، إلى بلاد بكر بن وائل وما خلفها من بلاد قضاعة، من مشارق «1» الأرض، فقال الأخنس بن شهاب التّغلبىّ، وكان رئيسا شاعرا، يذكر منازل القبائل:
لكلّ أناس من معدّ عمارة ... عروض إليها يلجئون وجانب
لكيز لها البحران والسّيف كلّه ... وإن يغشها بأس من الهند «2» كارب
تطاير على أعجاز حوش كأنّها ... جهام أراق ماءه فهو آئب
وبكر لها برّ العراق وإن تشأ ... يحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفّ ورملة ... لها من حبال منتأى ومذاهب
وكلب لها خبت ورملة عالج ... إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب
وبهراء حىّ قد علمنا مكانهم ... لهم شرك حول الرّصافة لاحب
وغارت إياد بالسّواد ودونها ... برازيق عجم تبتغى من تضارب
ونحن أناس لا حجاز «3» بأرضنا ... مع الغيث ما نلقى ومن هو عازب «4»
(1/86)

تفرق مضر
قال: فلم تزل مضر بن نزار بعد خروج ربيعة من تهامة مقيمة فى منازلها، من تهامة وما والاها، حتّى تباينت قبائلهم، وكثر عددهم وفصائلهم، وضاقت بلادهم عنهم، فطلبوا المتّسع والمعاش، وتتبعوا الكلأ والماء، وتنافسوا فى المحالّ والمنازل، وبغى بعضهم على بعض، فاقتتلوا، فظهرت خندف على قيس.
وقال آخرون: إن غزية بن معاوية بن بكر بن هوازن، كان نديما لربيعة ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فشربا يوما، فعدا ربيعة بن حنظلة على غزية بن جشم، فقتله، فسألت قيس خندف الدّية، فأبت خندف، فاقتتلوا، فهزمت قيس فتفرّقت، فقال فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ابن خزيمة:
أقمنا على «1» قيس عشيّة بارق ... ببيض حديثات الصّقال بواتك
ضربناهم حتّى تولّوا وخلّيت ... منازل حيزت يوم ذاك لمالك
قال: فظعنت قيس من تهامة طالعين إلى بلاد نجد، إلّا قبائل منهم، فانحازت إلى أطراف الغور من تهامة.
فنزلت هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس: ما بين غور تهامة إلى ما والى بيشة وبركا وناحية السّراة والطائف وذا المجاز وحنين وأوطاس وما صاقبها من البلاد.
ثم تنافست أولاد مدركة وطابخة ابنى إلياس بن مضر فى المنازل، وتضايقوا فيها، ووقعت بينهم حرب، فظهرت مدركة على طابخة، فظعنت طابخة من تهامة، وخرجوا إلى ظواهر نجد والحجاز.
(1/87)

وانحازت مزينة بن أدّ بن طابخة إلى جبال رضوى وقدس وآرة، وما والاها وصاقبها من أرض الحجاز.
وظهرت تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة، وضبّة بن أدّ بن طابخة، وعكل بن أدّ، إلى بلاد نجد وصحاريها، فحلّوا منازل بكر وتغلب، التى كانوا ينزلونها فى الحرب التى كانت بينهم، ثم مضوا حتّى خالطوا أطراف هجر، ونزلوا ما بين اليمامة وهجر.
ونفذت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم، إلى يبرين وتلك الرّمال، حتّى خالطوا بنى عامر بن عبد القيس فى بلادهم قطر، ووقعت طائفة منهم إلى عمان، وصارت قبائل منهم بين أطراف البحرين، إلى ما يلى البصرة، ونزلوا هنالك إلى منازل ومناهل كانت لإياد بن نزار، فرفضتها إياد، وساروا عنها إلى العراق.
وأقامت قبائل مدركة بن الياس بن مضر، بتهامة وما والاها من البلاد وصاقبها، فصارت مدركة بناحية عرفات وعرنة وبطن نعمان ورجيل وكبكب والبوباة، وجيرانهم فيها طوائف من أعجاز هوازن.
وكانت لهذيل جبال من جبال السّراة، ولهم صدور أوديتها وشعابها الغربيّة، ومسائل تلك الشعاب والأودية على قبائل خزيمة بن مدركة فى منازلها، وجيران هذيل فى جبالهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان.
ونزلت خزيمة بن مدركة أسفل من هذيل بن مدركة، واستطالوا فى تلك التهائم إلى أسياف البحر، فسالت عليهم الأودية، التى هذيل فى صدورها وأعاليها، وشعاب جبال السّراة التى هذيل سكّانها، فصاروا فيما بين..... «1» وجبال السّراة الغربيّة.
وأقام ولد النّضر بن كنانة بن خزيمة حول مكّة وما والاها، بها جماعتهم
(1/88)

وعددهم، فكانوا جميعا ينتسبون إلى النّضر بن كنانة.
قال: فجلس عامر بن لؤىّ وسامة بن لؤىّ يوما يشربان بمكّة، فجرى بينهما كلام، ففقأ سامة عين عامر، وكان سامة ماضيا، فخرج من وجهه هاربا حتّى أتى عمان، فتزوّج بها ناجية بنت جرم، على ما تقدّم ذكره.
ويقال: بل تزوّج غيرها، فصار بنو سامة بعمان حيّا حريدا شريدا، لهم بأس وثروة «1» ومنعة، وفيهم يقول المسيّب بن علس الضّبعىّ شعره:
وقد كان سامة فى قومه ... له مأكل وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضه ... وفى الأرض من خسفهم مذهب
وقد تقدّم إنشادها.
قال: وأقام ولد فهر حول مكّة، حتى أنزلهم قصىّ بن كلاب الحرم، وكانت مكّة ليس بها أحد- قال هشام: قال الكلبى: كان الناس يحجّون ثم يتفرّقون، فتبقى مكّة خالية، ليس بها أحد- فقريش البطاح من ولد فهر:
من دخل مع قصىّ الأبطح، وقريش الظواهر من ولد فهر: تيم الأدرم بن غالب بن فهر، ومعيص بن عامر بن لؤىّ، ومحارب والحارث ابنا فهر؛ فهؤلاء قريش الظواهر، وسائر قريش أبطحيّون، إلّا رهط أبى عبيدة بن الجرّاح، رضى الله عنه، وهم بنو هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر، ورهط سهل وسهيل ابنى البيضاء، وهم بنو هلال بن ضبّة بن الحارث بن فهر، فإنّهم دخلوا مع قصىّ الأبطح، فهم أبطحيّون.
فهذا ما كان من حديث افتراق معدّ ومنازلهم التى نزلوها، ومحالّهم التى حلّوها فى الجاهليّة، حتّى ظهر الإسلام.
(1/89)

«1» وجاء الله عزّ وجلّ بالإسلام «2» وقد نزل الحجاز من العرب أسد، وعبس، وغطفان، وفزارة، ومزينة، وفهم، وعدوان، وهذيل، وخثعم، وسلول، وهلال «3» ، وكلاب بن ربيعة، وطيّئ- وأسد وطيئ حليفان- وجهينة، نزلوا «4» جبال الحجاز: الأشعر، والأجرد، وقدسا، وآرة، ورضوى، وأسهلوا إلى بطن إضم. ونزلت قبائل من بلىّ شغبا وبدا، بين تيماء والمدينة. ونزلت ثقيف وبجيلة حضرة الطائف، ودار خثعم من هؤلاء: تربة وبيشة وظهر تبالة، على محجّة اليمن، من مكّة إليها، وهم مخالطون لهلال بن «5» عمرو، وبطن تبالة لبنى مازن. ودار سلول فى عمل المدينة. ومنازل أزد شنوءة السّراة، وهى أودية مستقبلة مطلع الشمس بتثليث وتربة وبيشة، وأوساط هذه الأودية لخثعم، على ما تقدّم، وأحياء مذحج. وهذه الأودية تدفع فى أرض «6» بنى عامر بن صعصعة؛ ومن بقى بأرض الحجاز من أعجاز جشم ونصر بن معاوية، ومن ولد خصفة بن قيس، فهم بالحرّة، حرّة بنى سليم، وحرّة بنى هلال، وحضرة الرّبذة، إلى قرن تربة، وهم مخالطون لكلاب بن ربيعة. هؤلاء كلّهم من ساكنى الحجاز.
ونزل نجدا من العرب بنو كعب بن ربيعة بن عامر، ودارهم الفلج وما أحاط به من البادية. ونزل نمير بن عامر، وباهلة بن يعصر، وتميم كلّها بأسرها باليمامة، وبها دارهم، إلّا «7» أنّ حاضرتها لربيعة «8» بن نزار وإخوتهم.
(1/90)

[كتاب الهمزة]
باب حرف الهمزة والألف «1»
أاجام
بمدّ أوله، على وزن أفعال، كأنه جمع أجمة: موضع مذكور فى رسم ذى العصن.
أادثون
بمد أوله وكسر الدال، بعدها ثاء مثلثة، على وزن فاعلون: موضع مذكور محدّد فى رسم دأثى.
أارة
بفتح أوّله ومدّه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة، كأنّ اشتقاقه «2» من الأوار، وهى جبل شامخ أحمر من جبال تهامة، يقابل قدسا، وقدس: جبل العرج. وقال يعقوب: هما جميعا جبلان لجهينة «3» ، بين حرّة بنى سليم وبين المدينة، وهو مذكور فى رسم قدس. وقال خالد بن عامر:
إنّ بخلص خلص آرة بدّنا ... نواعم كالغزلان مرضى قلوبها
أاسك
ممدود الأول، مفتوح الثانى؛ بعده كاف: موضع ببلاد فارس.
وهناك هزم أبو بلال مرداس بن أديّة، أسلم بن زرعة، فى جيش من ألفين، كان أمّره عليهم عبيد الله بن زياد، ومرداس فى أربعين، فقال عيسى بن فاتك، من تيم اللات بن ثعلبة، فى كلمة له:
(1/91)

أألفا فارس فيما زعمتم ... ويهزمهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ... ولكنّ الخوارج مؤمنونا
الآسى
على لفظ فاعل، من أسا يأسو: اسم ماء بالبادية، قال الراعى:
ألم تترك نساء بنى زهير ... على الآسى يحلّقن القرونا
أالس
بمدّ أوّله، وكسر ثانيه «1» ، وبالسين المهملة، على وزن فاعل؛ وهو نهر ببلاد الرّوم؛ وإياه عنى أبو الطّيّب بقوله:
يذرى اللّقان غبارا فى مناخرها ... وفى حناجرها من آلس جرع
وردت آلس قبل، ثم وردت اللّقان قبل أن ينزل الماء عن حناجرها، وبينهما مسافة، بسرعة سيرها.
أال قراس
قراس «2» ، بالقاف والراء والسين المهملتين: مأخوذ من قرس البرد، وهى جبال بالسّراة باردة، من جبال هذيل، وبعضهم يقول بنات قراس، قال أبو ذؤيب:
يمانية أجنى لها مظّ مابد ... وآل قراس صوّب أسقية كحل «3»
السّقىّ: السحاب العظيم المطر «4» ؛ هذا قول ابن دريد. وقال الأخفش يقال للإكام فى بلاد الأزد أزد السراة: آل قراس لكثرة ثلجها، وأنشد
(1/92)

البيت. قال: ويروى: «مظّ مالب» . قال أبو الفتح: ليس معنى «آل» فى هذا الاسم معنى أهل، وإنما آل هنا التى فى قولهم: «حيّا الله آلك» ، أى جسمك وشخصك؛ وكذلك فسّر الأصمعى، فقال آل قراس: ما حوله من الأرض.
قال أبو الفتح: وهو من قولهم آل إليه، أى اجتمع إليه.
أامد
بفتح أوله ومده، وكسر ثانيه، بعده دال مهملة: من مدائن ديار ربيعة، معروفة. قال محمد بن سهل: سمّيت بآمد بن البلندى من ولد مدين ابن إبراهيم.
أامل
بفتح أوّله ومدّه وضمّ الميم: بلد من بلاد طبريّة «1» ، ومنه محمد بن جرير الآملىّ، ثم الطّبرىّ، ومنها «2» عبد الله بن حمّاد الآملىّ، ورّاق «3» محمد ابن إسماعيل البخارى.
أاموى
«4» من الأسماء الأعجمية «5» ، بفتح أوّله ومدّه، وضم الميم، وكسر الواو: قرية من قرى جيحون.
(1/93)

أانقة
بالقاف، على وزن فاعلة من الأنق: موضع قبل البقيع. وقد ذكرته وحددته فى رسمه. قال ابن أذينة:
يا دار سعدى على آنقه ... أمست وما عين بها طارقه
باب الهمزة والباء
الأباتر
بفتح أوله وثانيه، وبعده ألف وتاء مكسورة معجمة باثنتين من فوقها، وراء مهملة: موضع من ديار بنى أسد قبل فلج، وهو مذكور فى رسم مثقّب، قال أبو محمد الفقعسى:
رعت بذى السّبت فالأباتر ... حيث علا صوب السحاب الماطر
وقال الراعى:
تركن رجال العنظوان تنوبهم ... ضباع خفاف من وراء الأباتر «1»
أباريات
بضم الهمزة، وراء مهملة مكسورة، بعدها ياء أخت الواو، على وزن فعاليات: موضع فى شقّ ديار بنى أسد، قال بشر «2» :
كأنّ قتودها بأباريات ... تعطّفهنّ «3» موشىّ مشيح
الأباصر
بفتح أوّله وبالصاد والراء المهملتين: موضع ذكره ابن دريد، غير محدّد.
أباض
بضم أوّله وبالضاد المعجمة: واد باليمامة، وبه قتل زيد بن الخطاب، قال جرير:
زال الجمال بنخل يثرب بالضّحى ... أو بالرّواجح من أباض العامر
(1/94)

أباضى
بضمّ أوله، على وزن فعالى: بجنب غويرضات، المحدودة فى موضعها، قال عمرو بن كلثوم:
كأنّ الخيل أسفل من أباضى ... بجنب غويرض أسراب دبر
قال خالد: ويروى: أسفل من أباص.
ذو الأباطح
واد مذكور فى رسم حقيل، جمع أبطح.
أباغ
الذي تنسب إليه عين أباغ، بضمّ الهمزة وغين معجمة. وقال الصّولى:
ويقال: عين أباغ، بفتح الهمزة، كما قال ابن الأعرابىّ. وهى بطرف أرض العراق، ممّا يلى الشام، وهنالك أوقع الحارث الحرّاب «1» الغسّانى، وهو يدين لقيصر، بالمنذر بن المنذر، وبعرب العراق، وهم يدينون لكسرى، وقتل «2» المنذر يومئذ، قتله شمر بن عمرو السّحيمىّ، من بنى حنيفة، قال الأخطل:
أجدّت لورد من أباغ وشفّها ... هو اجر أيام وقدن لها شهب
وقال أبو غسّان: عين أباغ بالشام. وقال الرياشى: عين أباغ ببغداد والرّقّة، وأنشد:
بعين أباغ قاسمنا المنايا ... فكان قسيمها خير القسيم
إبال
بكسر أوّله، على وزن فعال: موضع محدّد فى رسم زرود.
أبان
بفتح أوّله: جبل، وهما أبانان: أبان الأبيض، وأبان الأسود، بينهما نحو فرسخ، ووادى الرّمة يقطع بينهما، كما يقطع بين عدنة وبين الشّربة، فأبان الأبيض لبنى جريد من بنى فزارة خاصّة، والأسود لبنى والبة، من بنى الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد؛ وقال بعضهم: ويشركهم فيه فزارة قال الحطيئة:
(1/95)

من النّفر المرعى عديّا رماحهم ... على الهول أكناف اللّوى فأبان
وقال بشر فيهما:
«وفيها عن أبانين ازورار» وقال الأصمعى: أراد أبانا فثنّاه للضرورة، كما قال جرير:
لما تذكّرت بالدّيرين أرقنى ... صوت الدّجاج وضرب بالنّواقيس
وإنما أراد واحدا. وقال مهلهل:
أنكحها فقدها الأراقم فى ... جنب وكان الخباء من أدم
لو بأبانين جاء يخطبها ... ضرّج ما أنف خاطب بدم
فدلّك قول مهلهل على أن لتغلب فى أبانين اشتراكا مع القبيلتين المذكورتين، أو أن مهلهلا جاورهما أو إحداهما. وانظر أبانين فى رسم شمام أيضا.
وأبان الأبيض «1» مذكور فى رسم شرمة «2» .
الأبدغ
بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة وغين معجمة. قال أبو بكر: أحسبه موضعا.
أبرشتويم
من الأسماء الأعجمية المذكورة فى الأشعار، بفتح أوله وإسكان ثانيه، وراء مهملة مكسورة «3» ، وشين معجمة ساكنة، وواو مكسورة، وياء وميم: موضع فى بلاد أذربيجان. قال الطائىّ:
وبالهضب من أبرشتويم ودرود «4» ... علت بك أطراف القنا فاعل وازدد
إبريق
بكسر أوّله والراء المهملة، على وزن إفعيل: موضع ذكره المطرّز.
(1/96)

أبسر
بفتح أوله وسكون ثانيه، بعده سين مهملة مضمومة، وراء مهلة:
موضع محدّد، مذكور فى رسم أشمس «1» .
أبضة
بضمّ الهمزة وكسرها معا، وبالضاد المعجمة: ماءة مذكورة فى رسم فيد، قال زيد الخيل:
عفت أبضة من أهلها فالأجاول ... فوادى نضيض فالصّعيد المقابل
وذكّرنيها بعد ما قد نسيتها ... رماد ورسم بالشّبابة ماثل
فبرقة أفعى قد تقادم عهدها ... فما إن بها إلّا النّعاج المطافل
وقال اليزيدىّ: أبضة: ماء لبنى ملقط من طيّئ، عليه نخل، وهو على عشرة أميال من فيد، نحو طريق المدينة.
الأبطح
بمكة معلوم، وهى البطحاء، مذكورة فى حرف الباء، محدّدة هناك. وروى سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع، وكان على ثقل النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (لم يأمرنى أن أنزل الأبطح، ولكن ضربت قبّتة فنزله) .
الأبلاء
بفتح أوّله ومدّ آخره، لبنى يشكر، محدّد فى رسم درنى، ورسم شمّاء.
الأبلق
بفتح الهمزة: حصن السّموءل بن عادياء: مذكور محدود فى رسم تيماء، وهو الأبلق الفرد، الذي تضرب به المثل العرب فى الحصانة والمنعة، فتقول: تمرّد مارد، وعز الأبلق. وقال الأعشى:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار
(1/97)

وزعموا أنه من بنيان سليمان، قال الأعشى:
ولا عاديا لم يمنع الموت ماله «1» ... وورد بتيماء اليهودىّ أبلق
بناه سليمان بن داوود حقبة ... له أزج عال وطىّ موثّق
الأبلّة
بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: بالبصرة معلومة، وهى من طساسيج دجلة، قال ابن أحمر:
جزى الله قومى بالأبلّة نضرة ... وبدوا لنا حول الفراض وحضّرا
قال الأصمعى: أراد: جزى الله قومى بالبصرة، فلم تستقم له. والفراض:
جمع فرضة، وكلّ مشرعة إلى الماء فرضة. وأصل الأبلّة: المتلبّد من التمر، فهو إذن فعلّة، من قوله تعالى: طيرا أبابيل، أى جماعات، ومثلها الأفرّة، من أفر: إذا قفز ووثب. وقيل إن أصل اللفظة نبطيّة، وذلك أنهم كانوا يصنعون فيها، فإذا كان الليل وضعوا أدواتهم عند امرأة يقال لها هو بى «2» ، فماتت، فقالوا هو بى لى «3» ، أى ماتت، فسمّيت الأبلّة بذلك. هكذا نقل القالىّ فى البارع، ورواه ابن الأنبارىّ فى كتاب الحاء، عن أبى حاتم، عن الأصمعىّ؛ وقال يعقوب: الأبلّة: الفدرة من التّمر.
أبلى
بضمّ الهمزة، على وزن فعلى، وهى جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، على بطن نخل. وأبلى: حذاء واد يقال له عريفطان، قد حدّدته فى رسم «ظلم» وبأبلى مياه كثيرة، منها بئر معونة، وذو ساعدة، وذو جماجم، أو ذو حماحم، هكذا قال السّكونىّ. وحذاء أبلى من غربيّها قنّة
(1/98)

يقال لها الشّورة، لبنى خفاف من بنى سليم، وماؤهم آبار يزرع عليها، ماء عذب، وأرض واسعة، وكانت بها عين يقال لها النازيّة، بين بنى خفاف وبين الأنصار، تضارّوها فسدّوها، بعد أن قتل فى شأنها ناس كثير، وكانت عينا ثرّة، وطلبها السلطان مرارا بالثمن الجزل، فأبوا عليه، وحذاء أبلى من شرقيّها جبل يقال له ذو المرقعة، وهو معدن بنى سليم، تكون فيه الأروى كثيرا، وفى أسفله من شرقيّه بئر يقال لها الشّقيقة، وتلقاءه عن يمينه، من تلقاء القبلة، جبل يقال له أحامر. وهذه الجبال تضرب إلى الحمرة، وهى تنبت الغرب والغضور والثّمام، وهناك تعار والأخرب: جبلان لا ينبتان شيئا، قال الشاعر:
بليت ولا يبلى تعار ولا أرى ... ببئر ثميل نائيا يتجدّد
ولا الأخرب الدّانى كأنّ قلاله ... بخلت عليهنّ الأجلّة هجّد
وقال كثيّر:
أحبّك ما دامت بنجد وشيجة «1» ... وما أنبتت أبلى به وتعار
وقال الشّمّاخ:
فباتت بأبلى ليلة ثم ليلة ... بحاذة واجتابت نوى عن نواهما
وتجاوز عين النازيّة، فترد مياها يقال لها الهدبيّة «2» ، وهى آبار ثلاث، ليس لها نخل ولا شجر، فى بقاع واسعة بين حرّتين، تكون ثلاثة فراسخ عرضا، فى طول ما شاء الله أن يكون، أكثر نباتها الحمض وهى لبنى خفاف ثم
(1/99)

تنتهى إلى السّوارقيّة، على ثلاثة أميال من عين النازيّة، وهى قرية لبنى سليم، فيها منبر، ويستعذبون الماء من واد يقال له سوارق، وواد يقال له الأبطن، ماء عذبا، ولهم مزارع واسعة، ونخل كثير، وفواكه جمّة، من الموز والتين والعنب والرّمّان والسفرجل والخوخ. وحدّها ينتهى إلى ضريّة، وحواليها قرى، منها قيّا، بينهما ثلاثة فراسخ، وهى كثيرة الأهل والمزارع والنخل، قال الراجز:
ما أطيب المذق بماء قيّا ... وقد أكلت قبله برنيّا
وقرية يقال لها الملحاء، سمّيت بالملحاء، بطن من حيدان، وهى فى بطن واد يقال له قوران، يصبّ من الحرّة فيه ثلاث آبار عذاب، ونخل وشجر، وحواليها هضاب، يقال هضبات ذى مجر، قال الشاعر:
بذى مجر أسقيت صوب غوادى
وذو مجر: غدير بينهنّ كبير فى بطن قوران، وبأعلاه ماء يقاله ليث، آبار كثيرة عذبة، ليس لها مزارع، لغلظ موضعها، وخشونته، وفوق ذلك ماء يقال له شسّ، آبار كثيرة أيضا، وفوق ذلك بئر يقال لها ذات الغار، أغزرها ماء وأكثرها، تسقى بها بواديهم، قال «1» ابن قطّاب السّلمىّ:
لقد رعتمونى يوم ذى الغار روعة ... بأخبار سوء دونهنّ مشيبى
نعيتم فتى قيس بن عيلان عنوة ... وفارسها تنعونه لحبيبى
وحذاء هذا الجبل جبل يقال له أقراح، شامخ لا ينبت شيئا، كثير النّمور والأروى «2» ، ثم تمضى من الملحاء، فتنتهى إلى جبل يقال له معان «3» ، فى
(1/100)

جوفه أحساء ماء، منها حسى يقال له الهدّار، يفور بماء كثير، بحذائه حاميتان سوداوان، فى جوف إحداهما مياه ملحة، يقال لها الرّفدة، حواليها نخلات وآجام يستظلّ بها المارّ، شبيهة بالقصور، وهى لبنى سليم؛ وبإزائها شواحط، وهو مذكور فى موضعه.
أبلىّ
بضمّ أوّله، مشدّد الياء، على وزن فعلىّ: موضع تنسب إليه رجلة أبلىّ، وهو مذكور فى حرف الراء.
أبنبم
بفتح أوله وثانيه، وبعده نون ساكنة، وباء معجمة بواحدة مفتوحة: موضع مذكور محدّد فى رسم يبنبم، سبق «1» وصفه هناك.
أبنى
مضمومة الأوّل، ساكنة الثانى، بعده نون، على وزن فعلى:
موضع بناحية البلقاء من الشام، وهى التى روى فيها الزّهرى عن عروة عن أسامة بن زيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى أبنى، فقال ائتها صبا حاثم حرّق) . ومن روى فى هذا الحديث «أبلى» باللام، فقد صحّف، لأنّ أبلى فى ناحية نجد؛ وقد ذكرناها محدّدة قبل هذا. ورواه أبو داود بالسّند «2» المذكور: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أسامة، وقال: أغر على أبنى صباحا ثم حرّق) . وقال أبو داود: سمعت ابن أبى عمر العدنىّ قال: سمعت أبا مسهر قيل له أبنى، قال: نحن أعلم، هى بين «3» فلسطين والبلقاء، هى التى بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا أبا أسامة مع جعفر بن أبى طالب وعبد الله بن رواحة. فقتلوا جميعا رحمهم الله بمؤتة، من أرض البلقاء.
(1/101)

أبهر
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبعده هاء مفتوحة، وراء مهملة: موضع، قال ابن أحمر:
أبا سالم إن كنت ولّيت ما ترى ... فأسجح فقد لاقيت سكنا بأبهرا
أبهر
«1» بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده هاء مفتوحة، وراء مهملة: موضع من الجبل، إليه ينسب الفقيه المالكى البغدادىّ: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهرىّ.
الأبواء
بفتح أوّله ومدّ آخره: قرية جامعة، مذكورة فى رسم الفرع، ورسم قدس، ورسم الحشى، والمسافة بينها وبين المدينة مذكورة فى رسم العقيق.
والأبواء: الأخلاط من الناس، قال كثيّر: إنما سمّيت الأبواء للوباء الذي بها؛ ولا يصحّ هذا إلّا على القلب. وبواديها من نبات الطّرفاء مالا يعرف فى واد أكثر منه. وعلى خمسة أميال منها مسجد للنبى صلى الله عليه وسلم. وبالأبواء توفّيت أمّه عليه السلام. وأوّل غزواته عليه السلام غزوة الأبواء، بعد اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة يريد بنى ضمرة، وبنى بكر بن عبد مناة بن كنانة، فواد عنه بنو ضمرة، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يلق كيدا.
الأبواص
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبعده واو مفتوحة، وألف وصاد مهملة: موضع مذكور فى رسم الأخراص.
أبيدة
بفتح أوله، وبالدال المهملة: منزل بنى سلامان من الأزد بالسّراة، قال ساعدة.
(1/102)

فجاء «1» كدرّ من حمير أبيدة ... يمجّ لعاع البقل فى كلّ مشرب «2»
كدرّ: حمار صلب. وقال أبو داود: أبيدة: أرض خثعم، وأنشد لعامر ابن الطّفيل:
ونحن صبحنا حىّ أسماء غارة ... أبالت حبالى الحىّ من وقعها دما
وبالنّقع من وادى أبيدة جاهرت ... أنيسا وقد أردين سادة خثعما
يعنى أنس بن مدرك الخثعمىّ.
أبير
بضم أوله وبالراء المهملة، على وزن فعيل: جبل فى أرض ذبيان، قال النابغة الذّبيانىّ:
خلال المطايا يتّصلن وقد أتت ... قنان أبير دونها والكواتل
القنان: جمع قنّة. والكواتل: جبل أيضا، وقيل: هو منزل فى طريق الرّقّة. وقد روى «الكواثل» بالثاء المثلثة، وزعموا أنها أرض من أرض ذبيان.
ذكر ذلك كلّه الطّوسى.
رأس الأبيض
مذكور فى الرّءوس من حرف الراء.
إبين
بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون: اسم رجل كان فى الزمن القديم، وهو الذي تنسب إليه عدن إبين من بلاد اليمن. هكذا ذكره سيبويه فى الأبنية، بكسر الهمزة على وزن إفعل، مع إصبع وإشفى. وقال أبو حاتم: سألت أبا عبيدة كيف تقول إبين أو أبين؟ فقال إبين وأبين جميعا. قال الهمدانىّ: هو ذو أبين بن ذى يقدم بن الصّوّار»
بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، قال الرائش «4» :
(1/103)

واذكر به «1» سيّد الأقوام ذا بين ... من القدام وعمرا والفتى التانى
أراد أبين، وحمير ترطح «2» مثل هذه الألف، فتقول فى اذهب: ذهب
الهمزة والتاء
أتحم
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالحاء، على وزن أفعل، موضع باليمن، وهو الذي تنسب إليه الثياب الأتحميّة.
أترب
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مفتوحة، وباء معجمة بواحدة: قرية باليمامة، وانظرها فى رسم يترب.
الأتم
بفتح أوله، وسكون ثانيه: موضع فى ديار بنى سليم، قاله أبو عمرو الشّيبانى، وأنشد لعمرو بن كلثوم أو غيره:
صبحناهنّ يوم الأتم شعثا ... فراسا والقبائل من غفار
قال: وفراس وغفار: من كنانة. وقال غيره: الأتم: موضع بالعراق، وأنشد للنابغة الذّبيانى:
فأوردهن بطن الأتم شعثا ... يصنّ المشى كالحدأ التّؤام «3»
الأتمة
بفتح أوله وثانيه، بعده ميم مفتوحة، على وزن فعلة: واد من أودية البقيع، الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى أتمة ابن الزّبير، وهى بساط طويلة واسعة، تنبت عصما للمال، وهناك بئر تنسب إلى ابن الزّبير.
وكان الأشعث المدنىّ ينزل الأتمة ويلزمها، فاستمشى ماشية كثيرة، وأفاد مالا جزلا.
(1/104)

الهمزة والثاء
أثارب
بفتح أوّله، وراء مهملة مكسورة، وباء معجمة بواحدة: موضع بالشام.
أثافت
بضمّ «1» أوّله، وبالفاء بعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها. قال الهمدانىّ:
وبعضهم يقول أثافة، على لغة من يقول فى تابوت: تابوه. وهو فى بلاد همدان، وهى دار الكباريّين، من ولد ذى كبار بن سيف بن عمرو بن سبع بن السّبيع ابن صعب بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد.
أثال
مضموم الأول: جبل بنجران، قال امرؤ القيس:
ناعمة نائم أبجلها ... كأنّ حاركها أثال
وقال محمد بن حبيب: أثال: واد قريب من مصر، وهو وادى أيلة، وقال كثيّر:
إذ هنّ فى غلس الظلام قوارب ... أعداد أيلة من مياه أثال «2»
وهذا غير الذي ذكره امرؤ القيس. وقال الجعدىّ فى أثال الذي عنى امرؤ القيس، فأضافه إلى الكور- والكور: من ناحية نجران أيضا- قال:
فحبىّ فالصفح فالثغر فالأجداد قفر والكور كور أثال وقال إبراهيم بن السّرىّ وقد أنشد قول لبيد:
على الأعراض أيمن جانبيه ... وأيسره على كورى أثال
أثال: جبل، وكوراه: جبلان قريب منه. وقال متمّم بن نويرة:
قاظت أثال إلى الملا وتربّعت ... بالحزن عازبة تسنّ وتودع
(1/105)

قال أبو حنيفة: أثال: بالقصيم من بلاد بنى أسد، والملا: لبنى أسد أيضا.
الأثاية
بضم أوّله، وبالياء أخت الواو، وآخرها هاء، وهى محدّدة فى رسم الرّويثة. وروى سلمة الضّمرىّ عن البهزىّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج يريد مكّة وهو محرم، حتّى إذا كان بالرّوحاء إذ حمار وحشىّ عقير، فذكر ذلك للنبىّ صلى الله عليه وسلم، فقال: دعوه، فإنّه يوشك أن يأتى صاحبه، فجاء البهزىّ، وهو صاحبه، فقال: يا رسول الله، شأنك «1» بهذا الحمار، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر «2» ، فقسمه بين الرّفاق. ثم مضى، حتّى إذا كان بالأثاية، بين الرّويثة والعرج، إذا «3» ظبى حاقف «4» فى ظلّ، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا يقف عنده، لا يريبه أحد من الناس حتّى يجاوزه.
أثبرة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، وراء مهملة، معرفة لا ينصرف: بلد. ويقال: يثبرة «5» ، تبدل الهمزة ياء، كما قالوا:
أزنىّ ويزنىّ. وليس بجمع ثبير: الجبل المعروف بمكة «6» كما ظنّ بعضهم، قال الراعى:
أو رعلة من قطا فيحان حلّأها ... عن ماء أثبرة الشّبّاك والرّصد
الأثبة
بفتح أوّله وثانيه، بعده باء معجمة بواحدة، مفتوحة أيضا، على
(1/106)

وزن فعلة، وهى أرض بالبقيع، سمّيت بغدير بها، يقال له الأثبة، وهى أرض كثيرة النّخل، كانت وقفا على عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزّبير. قال الزّبير «1» بن بكّار: وكان ينزلها يحيى بن الزّبير.
إثبيت
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة مكسورة، ثم ياء، ثمّ تاء معجمة باثنتين: جبل فى ديار بنى «2» تميم، قال جرير:
أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة ... بإثبيت فالجونين بال جديدها
وقال ابن مقبل:
أو قدن نارا بإثبيت التى رفعت ... من جانب القفّ ذات الضال والهبر
وكان بإثبيت يوم من أيّامهم، قال الراعي فى وقعتهم بكلب:
نشرناهم أيّام إثبيت بعدما ... شفينا غلالا بالرماح العواتر «3»
يقال: عتر يعتر، وخطر يخطر. إذا اهتزّ واضطرب.
ذات الأثل
موضع بين ديار بنى أسد وديار بنى سليم، وفيه «4» اقتتل الفريقان، وطعن ربيعة بن ثور الأسدىّ صخر بن عمرو بن الشّريد فى جنبه، وفات القوم من تلك الطّعنة، ومرض منها حولا، وفى ذلك يقول صخر:
سائل بنى أسد وجمعهم ... بالجزع ذى الطّرفاء والأثل
وبنو الشّريد يقولون: إن هذا اليوم يوم الكلاب.
ذو الأثل
موضع بودّان، بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، قال النّصيب:
(1/107)

عفا الجرف ممّن حلّه فأجاوله ... فذو الأثل من ودّان وحش منازله
وانظره فى رسم الأخراب.
أثلة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالهاء: موضع، قال زياد بن عليّة الهذلىّ:
بلا هاد هداها ما تسدّى ... إليها بين أثلة فالقدام
وأظنّها تلقاء مصر. وقال معقل بن خويلد:
لعمرك ما خشيت وقد بلغنا ... جبال الجوز من بلد تهام
صريخا «1» محلبا من أهل لفت ... لحىّ بين أثلة فالنّحام «2»
يقول: صعدنا فى السّراة، وهى تنبت الجوز.
أثماد «3»
بفتح أوله، جمع ثمد: موضع مذكور محدد فى رسم شباك، وفى رسم السيلحين، تنسب إليه برقة.
برقة الأثماد
موضع مذكور، محدّد فى رسم السّيلحين، وفى رسم شباك.
وسأعيد ذكره فى حرف الباء، عند ذكر البرق.
الإثمد
بفتح الهمزة، وسكون الثاء، وضمّ الميم، كأنه جمع ثمد: موضع، قال امرؤ القيس:
تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلىّ ولم ترقد
أثور
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه «4» ، بعده واو وراء مهملة: هو الموصل.
(1/108)

مذكور فى رسم سيحون. وإنّما سمى الموصل لأنّه وصل بين الفرات ودجلة.
أثيث
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم ثاء معجمة بثلاث.
وأثيّث
بضم أوله، تصغير أثيث، وتخفّف ياؤه، فيقال أثيث: قلتان بشرقىّ البقيع فى الحرّة، يبقى ماؤهما ويصيف، وهما مذكورتان فى رسم البقيع، ورسم حرض.
ذو أثير
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة: ثنيّة عند ذى قرد «1» . ذكر ذلك أبو جعفر الطّبرىّ، وانظره فى رسم ذى قرد «2» .
والمشهور فى صحراء أثير ضمّ الهمزة، وفتح الثاء، على التصغير، منسوبة إلى أثير بن عمرو السّكونى المتطبّب، وهو الذي استخرج من رئة شاة عرقا، وأدخله فى جراحة علىّ، رضى الله عنه، ثم نفخ العرق واستخرجه، فإذا عليه بياض الدّماغ، فقال: اعهد عهدك يا أمير المؤمنين.
الأثيل
بضمّ أوّله، مصغّر، على وزن فعيل: موضع بالصّفراء، مذكور محدّد فى رسمها.
الهمزة والجيم
أجأ
بفتح أوّله وثانيه، على وزن فعل، يهمز ولا يهمز، ويذكّر ويؤنّث، وهو مقصور فى كلا الوجهين، من همزه وترك همزه، وهو أحد جبلى طيّئ، قال امرؤ القيس، فهمزه وأنّثه:
أبت أجأ أن تسلم العام جارها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل
(1/109)

وقال العجّاج، فلم يهمزها:
فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا ... أو باللّوى أو ذى حسا ويأججا
أو حيث كان الولجات ولجا ... أو حيث رمل عالج تعلّجا
أو حيث صار بطن قوّ عوسجا ... أو ينتهى الحىّ نباكا فالرّجا
بجوف بصرى أو بجوف توّجا ... أو يجعل البيت رتاجا مرنجا
ذو حسا: موضع بالبادية، فى أرض غطفان. ويأجج: موضع قريب من مكة، مما يلى التّنعيم. والولج: مكان يسمّى بهذا الاسم. والولجة من الأرض:
مكان يدخل فى غيره، مأخوذ من الولوج. ورمل عالج: فى شقّ فزارة إلى أرض كلب. وتعلّج: دخل بعضه فى بعض. وقوّ: موضع دون النّباج بالجزيرة.
وقوله: «أو يجعل البيت رتاجا مرتجا» ، يريد: أو يصير خباؤها مرتجا بجوف بصرى من أرض الشام. وتوّج: من أرض فارس. ونباك: من أرض البحرين. والرّجا: أرض قبل نجران.
وقال أبو علىّ القالىّ فيما نقله عن رجاله: كانت سلمى امرأة، ولها خلم يقال له أجأ، والتى تسدّى الأمر بينهما العوجاء، فهرب أجأ بهما، فلحقه زوج سلمى، فقتل أجأ وصلبه على ذلك الجبل، فسمّى به، وفعل كذلك بسلمى على الجبل الآخر فسمى بها: والعوجاء: جبل هنالك أيضا، صلب عليه المرأة الأخرى، فسمّى بها.
وقال محمد بن سهل الكاتب: كان أجأ بن عبد الحيّ، تعشّق سلمى بنت حام من العماليق، وكانت العوجاء حاضنة سلمى، والرسول بينهما، فهرب بهما إلى هذه الجبال، فسمّيت بهم. والعوجاء: جبل هناك أيضا، ويسمّى بالحاضنة، لما كانت العوجاء حاضنة سلمى. وقال أبو النّجم، فترك همزة أجأ:
(1/110)

«قد جبّرته جنّ سلمى وأجا»
الأجارب
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة المكسورة، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن أفاعل، كأنّه جمع أجرب: موضع فى ديار بنى جعدة، فى رسم حبىّ.
أجارد
بضمّ الهمزة، وبالراء والدال المهملتين، على وزن أفاعل: موضع.
هكذا ذكره سيبويه فى الأبنية، وذكر معه أحامر: اسم موضع أيضا.
الأجاول
موضع قد تقدّم ذكره فى رسم أبضة، مفتوح الأوّل والثانى، مكسور الواو. وقال محمّد بن حبيب: الأجاول: نواحى كلفى، وهى بين الجار وودّان، أسفل من الثنيّة، قال كثيّر:
عفت ميت كلفى بعدنا فالأجاول ... فأثماد «1» حسنى فالبراق القوابل
وقال النّابغة الذبيانىّ:
أهاجك من أسماء رسم المنازل ... ببرقة نعميّ فذات الأجاول
ويروى: بروضة نعميّ. وقال النّصيب:
عفا الجرف ممّن حلّه فأجاوله ... فذو الأثل من ودّان وحش منازله
وهذا يشهد لصحّة قول محمد بن حبيب.
الأجباب
كأنّه جمع جبّ: موضع فى ديار بنى جعفر بن كلاب، قال زهير:
كأنّها من قطا الأجباب حلّأها ... ورد وأفرد عنها أختها الشّرك
قال لبيد: «وبنو ضبينة حاضر والأجباب» وقال الطّائى:
والجعفريّون استقلّت عيرهم ... عن قومهم وهم نجوم كلاب
(1/111)

حتّى إذا أخذ الفراق بقسطه ... منهم وشطّ بهم عن الأجباب
ويروى: عن الأحباب.
أجبال
جمع جبل: موضع فى ديار بنى أسد، وهناك قتلت بنو أسد بدر بن عمرو أبا حذيفة بن بدر، وهناك قبره، قال الحطيئة:
فقبر بأجبال وقبر بحاجر ... وقبر القليب أسعر القلب ساعره
قبر بحاجر: يعنى قبر حصن بن حذيفة، قتيل بنى عقيل. ويعنى بالقليب:
جفر الهباءة، وهناك قبر حذيفة بن بدر، قتيل بنى عبس.
أجدث
بفتح أوّله، ودال مهملة مضمومة، وثاء مثلثة، على وزن أفعل:
موضع قبل ذات عرق، قال المتنخّل:
عرفت بأجدث فنعاف عرق ... علامات كتحبير النّماط
الأجرد
أحد جبلى جهينة، والثانى الأشعر، وإليهما تنسب أوديتهم.
والأجرد: ممّا يلى بواط الجلسىّ، وهما بواطان.
فمن أودية الأجرد التى تسيل فى الجلس: مبكثة، وهى تلقاء وادى بواط. ويلى مبكثة رشاد، وهو يصبّ فى إضم، وكان اسمه غوى فيما تزعم جهينة، فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رشادا، وهو لبنى دينار «1» إخوة الرّبعة. ويلى رشادا الحاضرة، وبها قبر عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهى عين لهم، ويصبّ على الحاضرة البلىّ، وفيه
(1/112)

نخل، وهو لمحمّد بن إبراهيم اللهبىّ، ثم يلى الحاضرة تبرز، وبه عيون صغار:
عين لعبد الله بن محمد بن عمران الطّلحى، يقال لها الأذنبة، وهى خير ما له؛ والظّليل لمبارك التركى، وعيون تتبدّد فى أسنان الجبال.
ومن أودية الأجرد التى تصبّ فى الغور هزر، وهى لبنى جشم، رهط من بنى مالك، وفيه يقول أبو ذؤيب:
«أكانت كليلة أهل الهزر «1» » ومن مياه جهينة بالأجرد: بئر بنى سباع، وهى بذات الحرى، وبئر الحواتكة، وهى بزقب الشّطّان، الذي ذكره كثيّر فقال:
كأنّ أناسا لم يحلّوا بتلعة ... فيضحوا ومغناهم من الدار بلقع
ويمرر عليها فرط عامين قد خلت ... وللوحش فيها مستراد ومرتع
مغانى ديار لا تزال كأنّها ... بأصعدة الشّطّان ريط مضلّع
وهو بالمنصف بين عين بنى هاشم التى بملل، وبين عين إضم.
الأجشر
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة المضمومة، والراء المهملة: موضع مذكور فى رسم فيف.
الأجفر
كأنّه جمع جفر: ماء مذكور فى رسم ضريّة.
أجلى
بفتح أوله وثانيه، على وزن فعلى، هكذا ذكره سيبويه: موضع ببلاد بنى فزارة، وهو على الوادى المعروف بالجريب، قال الراجز:
حلّت سليمى جانب الجريب ... بأجلى محلّة الغريب
وقال النّمر بن تولب:
(1/113)

خرجن من الخوار وعدن فيه ... وقد وازنّ من أجلى برعن
وأجلى بعيد من الخوار. وقال ثعلب: قال مزيد أبو المجيب الرّبعى:
أجلى: هضيبات حمر، بين فلجة ومطلع الشمس، وماؤهنّ الثّعل، اجتمع فيه النّصىّ «1» والصّلّيان والرّمث، بجهراء من نجد طيبة، والجهراء: الصحراء؛ ولذلك قالت بنت الخسّ وسئلت: أىّ البلاد امرأ؟ قالت: خياشيم الحزن، أو جواء الصّمّان. قيل: ثم أىّ؟ قالت: أزهاء أجلى أنّى شئت. وروى أبو حنيفة، قيل: ثم أىّ، قالت: أزهاء أجأ أنّى شئت. قال: وأجأ: أحد جبلى طيّئ، وهواؤه أطيب الأهوية.
وموضع آخر يقال له إيجلى، مذكور فى حرف الهمزة والياء.
الأجماد
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، بعده ميم وألف ودال مهملة، على وزن أفعال: أرض بناحية البصرة، قال الأعشى:
أنّى تذكّر ودّها وصفاءها ... سفها وأنت بصوّة الأجماد
ويروى: بصوّة الأجداد، وانظره فى رسم شباك.
أجماد عاجة
مثل الأوّل، مضاف إلى عاجة، عين مهملة وجيم، على مثل حاجة: أرض دون المدينة، قال ابن مقبل:
ألا ليت ليلى بين أجماد عاجة ... وتعشار أجلى عن صريح فأسفرا
أجنادين
بفتح الهمزة والنون والدال المهملة، بعدها ياء ونون، على لفظ التثنية، كأنّه تثنية أجناد: موضع من بلاد الأردنّ بالشام، وقيل: بل من أرض فلسطين، بين الرّملة وجيرون، قال كثيّر:
إلى أهل أجنادين من أرض منبج ... على الهول إذ ضفر القوى متلاحم
(1/114)

ومنبج بالجزيرة. وقال أيضا:
فإلّا تكن بالشام دارى مقيمة ... فإنّ بأجنادين منّى ومسكن
مشاهد لم يعف التّنائى قديمها ... وأخرى بميّافارقين فموزن
مسكن: من أرض العراق، وهو موضع معسكر مصعب، وبه قتل. يخبر كثيّر أنه كان مع عبد الملك فى حروبه تلك.
الأجواف
على وزن أفعال، كأنّه جمع جوف مذكور، محدّد فى رسم القاعة.
الأجول
جبل مذكور فى رسم فيد، محدّد، مفتوح الأوّل، ساكن الثانى بعده واو مفتوحة، على وزن أفعل، قال المتنخّل:
فالتطّ بالبرقة شؤبوبه ... والرعد حتّى برق الأجول
أجياد
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، والدال المهملة، كأنّه جمع جيد: موضع من بطحاء مكة، من منازل قريش البطاح. وقد بيّنت منازلهم بيانا شافيا فى رسم بطحاء مكة، قال عمر بن أبى ربيعة:
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا ... إذا حللنا بسيف البحر من عدن
واحتلّ أهلك أجيادا فليس لنا ... إلا التذكّر «1» أو حظّ من الحزن
وقال أبو صخر الهذلىّ:
«ودارها بين منعوق وأجياد» قال العتبىّ: ومن رواية يونس بن عمرو عن أبيه، عن أبى عبيدة البصرى، أن رعاء الإبل ورعاء الغنم تفاخروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوطأهم رعاء الإبل غلبة، قالوا: ما أنتم يا رعاء النّقد؟ هل تخبّون أو تصيّدون؟
(1/115)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث موسى وهو راعى غنم، وبعث داوود وهو راعى غنم، وأنا راعى غنم أهلى بأجياد. فغلبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أجيادون
بزيادة واو ونون، مذكور فى رسم بطحاء مكة.
الأجيفر
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، بعده ياء ساكنة، وفاء مكسورة، ثم راء مهملة، على وزن أفيعل، كأنّه تصغير أجفر: موضع فى ديار بنى أسد. قال كثيّر:
مقيم بالمجازة من قنونى ... وأهلك بالأجيفر فالثّماد
الهمزة والحاء
أحاظة
بضم الهمزة، وبالظاء المعجمة أخت الطاء، على وزن فعالة: بلد، قال الشّنفرى:
فعبّت غشاشا ثمّ مرّت كأنّها ... مع الفجر ركب من أحاظة مجفل
وقد قيل إنّ أحاظة قبيلة من ذى الكلاع من حمير، وهو الصحيح.
أحامر
بضمّ الهمزة وبالميم والراء المهملة، على وزن أفاعل، هكذا ذكره سيبويه فى الأبنية: اسم جبل، وقد تقدّم تحديده وذكره فى رسم أبلى.
الاحتّ «1»
بفتح أوّله، وبالتاء المعجمة باثنتين، على وزن أفعل: موضع فى بلاد هذيل، قال أبو قلابة:
أيأسك «2» من صديقك ثمّ يأسى «3» ... ضحى يوم الأحتّ من الإباب
يريد: يأسك من الإياب، وهو مذكور فى رسم ألبان.
(1/116)

أحجاء
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بالجيم ممدود: موضع ينسب إليه رجلة أحجاء. يأتى ذكرها فى الراء والجيم.
أحجار
جمع حجر: موضع كثير الحجارة، تنسب إليه برقة أحجار، قال جرير:
ذكرتك والعيس العتاق كأنّها ... ببرقة أحجار قياس من القضب
أحجار المراء
موضع بمكّة، على لفظ جمع «1» حجر، كانت قريش تتمارى عندها، وهى صفىّ السّباب. روى زرّ عن أبىّ قال: «لقى النّبيّ صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء، فقال: إنّى بعثت إلى أمّة أمّيّة، فيهم الغلام والعجوز والشيخ العاسى. فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف» .
أحد
جبل تلقاء المدينة دون قناة إليها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلع له «2» : «أحد هذا جبل يحبّنا ونحبّه» رواه قتادة عن أنس، عنه صلى الله عليه وسلم. ورواه عبّاس بن سهل، عن أبى حميد الساعدىّ عنه.
ورواه مالك عن عمرو مولى المطّلب، عن أنس، عن النّبيّ عليه السلام.
ولمّا خرج المشركون إلى المدينة لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلوا بعينين، فى جبل ببطن السّبخة من قناة، وسرّحوا الظهر فى زروع كانت بالصّمغة من قناة للمسلمين، ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، على الشّوط، من حرّة بنى حارثة، ثم قال: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب فى طريق لا يمرّ بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة بن الحارث:
(1/117)

أنا يا رسول الله. فنفذ به فى حرّة بنى حارثة وبين أموالهم، حتّى نزل به «1» الشّعب من أحد، فى عدوة الوادى إلى الجبل، فجعل عسكره وظهره إلى أحد.
أمّ أحراد
بفتح أوّله وبالراء المهملة والدال المهملة، على وزن أفعال: بئر مذكورة محدّدة فى رسم سجلة.
أحراض
بفتح أوّله وبالراء المهملة والضاد المعجمة، على وزن أفعال: ماء بالمدينة، قال ابن مقبل:
وأقفر منها بعد ما قد تحلّه ... مدافع أحراض وما كان يخلف
الأحصّ
بالصاد المهملة، على وزن أفعل: واد لبنى تغلب، كانت فيه بعض وقائعهم مع إخوتهم بكر، قال مهلهل:
وادى الأحصّ لقد سقاك من العدى ... فيض الدّموع بأهله الدّعس
الدّعس: من منازل بكر. وقال جرير:
عادت همومى بالأحصّ وسادى ... هيهات من بلد الأحصّ بلادى
وهو مذكور فى رسم «شبيث» . وبالأحصّ قتل جسّاس بن مرّة كليب ابن ربيعة.
الأحفاء
بالفاء أخت القاف، على وزن أفعال، مفتوح الأوّل: بلد، قال طفيل:
شربن بعكّاش الهبابيد شربة ... وكان لها الأحفا خليطا تزايله
قصر الأحفاء ضرورة. ويروى: «الأخفا» بالخاء المعجمة. وعكّاش والهبابيد: ماءان لباهلة، ويقال: هبّود اسم ماء، فجمعه.
(1/118)

الأحفار
بفتح أوّله، وبالفاء أخت القاف، والراء المهملة، على وزن أفعال:
موضع فى بلاد بنى تغلب، قال الأخطل:
تغيّر الرّسم من سلمى بأحفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدار
الأحقاف
التى كانت منازل عاد، اختلف فيها، فقيل: هو جبل بالشام، عن الضّحّاك. وقال مجاهد: الأحقاف حشاف من حسمى؛ هكذا رواه الحربى عنه؛ والحشاف: الحجارة فى الموضع السهل. وروى أبو عبيد الهروىّ عن الأزهرىّ أنه قال: الأحقاف منازل عاد، رمال مستطيلة بشحر عمان، ويقال للرمل إذا عظم واستدار: حقف؛ وقيل إذا أشرف واعوجّ قال الهمدانى:
الأحقاف بحضر موت.
قال: وروى ابن الكلبى عن رجاله، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنّا عند على بن أبى طالب رضى الله عنه فى خلافة عمر، فسأل رجلا عن حضرموت، فقال أعالم أنت بحضر موت؟ قال: إذا جهلتها فما أعلم غيرها.
قال: أتعرف موضع الأحقاف؟ قال: كأنّك تسأل عن قبر هود. قال: نعم.
قال: خرجت وأنا غلام فى أغيلمة من الحىّ، نريد أن نأتى قبره، لبعد صيته، فسرنا «1» فى وادى الأحقاف أيّاما، وفينا من قد عرف الموضع، حتّى انتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف، فانتهى بنا ذلك الرجل إلى كهف منها، فدخلناه، فأمعنّا فيه، فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما فوق الآخر، وفيه خلل يدخل منه «2» [الرجل] «3» النحيف متجانفا، فرأيت رجلا على
(1/119)

سرير، شديد الأدمة، كثّ اللحية، قد يبس على سريره، وإذا لمست شيئا من جسده وجدته صلبا، وعند رأسه كتاب بالعربيّة:
أنا هود [النّبيّ] «1» الذي «2» آمنت بالله «3» ، وأسفت على عاد لكفرها، وما كان لأمر الله من مردّ.
قال علىّ: كذا سمعته من أبى القاسم، صلى الله عليه وسلم.
إحليل
بكسر أوله: اسم واد. قال: كانف العريمىّ:
فلو تسألى عنّا لنبّئت أنّنا ... بإحليل لا نزوى ولا نتخشّع
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون سمّى تشبيها بأحاليل الضّرع، أى مجاريه؛ وذلك أن الوادى يجرى بالسّيل، وكذلك سمّى، من ودى يدى أى سال، ولم يصرفه، لأنّه ذهب به إلى البقعة، ومثله قراءة من قرأ: (إنّك بالوادى المقدّس طوى) ، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث.
الأحناء
بفتح أوّله وبالنون، ممدود على وزن أفعال، كأنّه جمع حنو: موضع مذكور فى رسم فلج.
الأحوران
بالواو والراء المهملة، كأنه تثنية أحور: موضع رمل معروف بديار «4» كلب.
غدت من رخيخ ثم راحت عشيّة ... بحيران إرقال الهجين المجفّر
وتقطع رمل الأحورين براكب ... صبور على طول السّرى والتّهجّر
أحوس
بفتح أوّله، وبالواو والسين المهملة، على وزن أفعل: موضع نخل ببلاد مزينة. وأحوس من الأكحل؛ قال معن بن أوس:
(1/120)

وقد علمت نخلى بأحوس أنّنى ... أقلّ وإن كانت تلادى اطّلاعها
الأحيدب
تصغير أحدب: جبل الحدث، المحدّد فى موضعه سمّى بذلك لأحديدابه.
الهمزة والخاء
الإخاذان
بكسر أوّله، وبالذال المعجمة، فعالان، كأنّه تثنية إخاذ:
موضع، قال عمرو بن معد يكرب:
ويوم «1» ببرقاء الإخاذين لو رأى ... أبىّ مكانى لانتهى أو لجرّبا
ذو أخثال
بفتح أوّله، وبالثاء المثلثة، على وزن أفعال: موضع محدّد فى رسم ذى قار.
الأخدود
الذي ذكره الله تعالى، كان فى قرية من قرى نجران، وهى اليوم خراب، ليس فيها إلا المسجد الذي أمر عمر بن الخطّاب ببنائه.
الأخراب
موضع ما بين مصر والمدينة، على وزن أفعال، قال عمر بن أبى ربيعة:
وبذى الأثل من دوين تبوك ... أرّقتنا وليلة الأخراب
هكذا نقلته من خطّ ابن «2» سعدان، أصل أبى علىّ القالىّ.
الأخراص «3»
بالراء والصاد المهملتين، كأنه جمع خرص: موضع بتهامة، قال أميّة بن أبى عائذ:
(1/121)

لمن الديار بعلى فالأخراص ... فالسّودتين فمجمع الأبواص
فضهاء أظلم فالنّطوف فصائف ... فالنّمر فالبرقات فالأنحاص «1»
هذه المواضع من تهامة أو أكثرها، وهى مذكورة، محددة فى رسومها.
الأخرب
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالراء المعجمة المضمومة والباء المعجمة بواحدة، وذكره أبو بكر بفتح الراء: جبل لا ينبت شيئا، وقد مضى ذكره وتحديده فى رسم أبلى، وقال امرؤ القيس:
خرجنا نريغ الوحش بين ثعالة «2» ... وبين رخيّات إلى فجّ أخرب
ويروى: «بين رحيّات» بالحاء المهملة، وهى مواضع متدانية، قال جرير:
يقول بنعف الأخربيّة صاحبى ... متى يرعوى غرب النّوى المتقاذف
الأخرجان
تثنية أخرج بالراء المهملة وبالجيم: جبلان معروفان، قاله ابن دريد.
أخرجة
بفتح الهمزة وكسر الراء المهملة بعدها جيم، على وزن أفعلة: اسم بئر بالبادية، احتفرت فى أصل جبل أخرج، وهو الذي فيه لونان، فاشتقّوا لها اسما مؤنّثا من هذا اللفظ؛ وبئر أخرى فى أصل جبل أسود، سمّوه أسودة، على مثال أخرجة.
الأخرمان
تثنية أخرم، بالراء المهملة والميم: جبلان من ديار بنى باهلة، قال عمرو بن أحمر:
(1/122)

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... قبائلنا بالأخرمين وجورم
وبلّغ أبا الوجناء موعد قومه ... بحوريت يظعن راغبا غير مقحم «1»
جورم: موضع أيضا فى ديارهم. وحوريت: موضع بالجزيرة. قال أبو محمّد الفقعسىّ:
خلّفت العيس رعان الأخرم ... فأصبحت بالعرفتين ترتمى
وجاء فى شعر أوس الأخرم «2» مفردا. قال يخاطب الطّفيل بن مالك:
والله لولا قرزل «3» إذ نجا ... لكان مأوى خدّك الأخرما «4»
وقال أبو عبيدة: إنّما أراد أن يقطع رأسه، فيسقط على أخرم كتفه.
وأخرم الكتف: محزّ فى طرف عيرها. والأخرم: موضع لا شكّ فيه، قال ربيعة بن مكدّم:
إن كان ينفعك اليقين فسائلى ... عنّى الظعينة يوم وادى الأخرم
أخساف ظبية
بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالسين المهملة، منسوب إلى ظبية، المحدّدة فى حرف الظاء، وهو موضع بمكّة، خارج من الحرم، قال قيس بن ذريح:
فمكّة فالأخساف أخساف ظبية ... بها من لبينى مخرف ومرابع
الأخشب
بشين معجمة وباء معجمة بواحدة، على وزن أفعل. وهى أربعة أخاشب، فأخشبا مكّة جبلاها، وأخشبا المدينة حرّتاها المكتنفتان لها، وهما
(1/123)

لابتاها، اللتان ورد فيهما الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّى أحرّم ما بين لابتى المدينة: أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها» . وفى الحديث:
«قال جبريل: يا محمّد إن شئت جمعت الأخشبين عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنى أنذر أمّتى» . ومن حديث مالك عن محمد بن عمران الأنصارىّ عن أبيه أنه قال: «عدل إلىّ عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكّة، فقال: ما أنزلك تحت هذه السّرحة؟ فقلت: أردت ظلّها. فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: ما أنزلنى غير ذلك. فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنت بين الأخشبين من منّى- ونفح بيده «1» نحو المشرق- فإنّ هناك واديا يقال له السّرر، به سرحة سرّ تحتها سبعون نبيّا» .
ويقال أخشب وخشباء على التأنيث، قال كعب بن مالك «2» :
فاسأل الناس لا أبالك عنّا ... يوم سالت بالمعلمين كداء
وتداعت خشباؤها إذ رأتنا ... واستخفّت من خوفنا الخشباء
ورأى ما لقين منّا حراء ... فدعا ربّه بأمن حراء
وأخاشب الصّمّان: جبال اجتمعن بالصّمّان، فى محلّة بنى تميم، ليس قربها أكمة ولا جبل. وقال الزّبير: الأخشبان والجبجبان: جبلا مكّة، ويقال «3» :
ما بين جبجبيها أكرم من فلان.
الأخضر
على لفظ الجنس من الألوان: موضع فيه مسجد لرسول الله صلّي الله عليه وسلم، على أربع مراحل من تبوك. وانظره فى رسم شدخ.
(1/124)

أخلّة
بفتح أوله وثانيه، وفتح اللام أيضا، وتشديدها: موضع فى ديار رعين باليمن، سمّى بأخلّة بن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن يريم ذى رعين. وكان المرادىّ الذي تزوّج أسماء بنت عوف بن مالك، التى كان يهواها مرقّش الأكبر، حليفا لهذا الحىّ من ذى رعين، فنقلها هناك، فقلّ صبر مرقّش، وتبعها إلى أخلة، فمات بها، قال طرفة يذكر ذلك:
فلمّا رأى أن لا قرار يقرّه ... وأنّ هوى أسماء لا بدّ قاتله
ترحّل من أرض العراق مرقّش ... على طرف تهوى سراعا رواحله
إلى السّرو أرض قاده نحوها الهوى ... ولم يدر أنّ الموت بالسّرو غائله
بأسفل واد من أخلّة شلوه ... تمزّقه ذؤبانه وجيائله
إخميم
بكسر أوّله وإسكان ثانيه، بعده ميم وياء وميم، على بناء إفعيل، ذكره أبو بكر، وهو الموضع الذي فيه البرابىّ بصعيد مصر.
أخىّ
على لفظ تصغير أخ: موضع بديار عذرة، قال جميل:
ويوم رثيمات سما لك حبّها ... ويوم أخىّ كادت النّفس تزهق
هكذا ضبطه أبو علىّ القالىّ.
الأخيل
بالياء أخت الواو، على وزن الأفعل: موضع بين دور بنى عبد الله ابن غطفان ودور طيّئ، وهى متاخمة لها، قال الأخطل، وكان خرج هو وبجير ابن زيد، ورجل من بنى بدر، يقتنصون وهم عزل، فلقبهم زيد الخيل بالأخيل «1» فأسرهم، ومنّ على الأخطل، فقال:
فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا «2» ... غداة التقينا فى المضيق بأخيل
(1/125)

الهمزة والدال
أدام
بفتح أوّله وثانيه، على وزن فعال، قال السّكونى: الوتير ما بين أدام إلى عرفة، وأنشد لأسامة الهذلىّ:
ولم يدعوا بين عرض الوتير ... وبين المناقب إلّا الذّئابا
فدلّك على أنّ أدام قبل عرفة. وقال صخر الغىّ:
لقد أجرى لمصرعه تليد ... وساقته المنيّة من أداما
فقال أبو الفتح: يحتمل أن يكون فعالا من الأدمة، ولم يصرفه لأنّه ذهب به إلى البلدة؛ ويحتمل أن يكون أفعل من دام يدوم، فلا يصرف كما لا يصرف أحمد. وقال القالىّ عن ابن دريد: يقال: أدام وأذام، بالدال مهملة، وبالذال معجمة، لغتان.
الأداهم
إكام سود بنجد أو ما يليه، قال جميل:
جعلن شمالا ذا العشيرة كلّها ... وذات اليمين البرق برق هجين
فلمّا تجاوزن الأداهم فتننى ... وأسمح للبين المشتّ قرينى «1»
الأدحال
بالحاء المهملة، على وزن أفعال: موضع مذكور، محدّد فى رسم الدّحل.
أدم
بحذف الألف من المذكور قبله «2» ، على وزن فعل: موضع، قال زهير:
دانية لشرورى أوقفا أدم ... تسعى الحداة على آثارهم حزقا
فلا أدرى إن كان أراد أدام المتقدّمة الذكر أو غيرها.
(1/126)

أدمان
بضمّ أوّله، فعلان من الأدمة: موضع مذكور، محلّى «1» محدّد فى رسم لفلف قال حسّان:
بين السراديح فأدمانة ... فمدفع الروحاء فى حائل
أدمى
بضمّ أوّله وفتح ثانيه، بعده ميم مفتوحة أيضا ثم ياء، على وزن فعلى، هكذا ذكره سيبويه فى الأبنية، وهو موضع من بلاد بنى سعد، قال الراجز:
لو أنّ من بالأدمى والدام ... عندى ومن بالعقد الرّكام
لم أخش خيطانا من النّعام
والدام: موضع هناك أيضا. وقال الأصمعىّ وغيره: الدام: موضع بين اليمامة وتبالة، وأنشد للطّفيل:
ونعم الذّمارى هم غداة لقيتهم ... على الدّام تجرى خيلهم وتؤرّب
وقال أحمد بن عبيد: الأدمى: حجارة حمر فى أرض بنى قشير. وأنشد:
يسقين بالأدمى فراخ تنوفة ... زعرا قوادمهنّ حمر الحوصل
وقال توبة.
عفت نوبة من أهلها فستورها ... فذات الصّفيح المنتضى فحصيرها
فبرق مرورى الدانيات فصائف ... إلى الأدمى أقوت من الحىّ دورها
وقال جرير:
يا حبّذا الخرج بين الدام والأدمى ... فالرّمث من برقة الرّوحان فالغرف
الرّوحان: من بلاد بنى سعد أيضا. والخرج: باليمامة. وقال رؤبة:
ودون دارى الأدمى فجيهمه ... ورمل يبرين ودونى يقسمه
(1/127)

ورعن مقدوم تسامى أدمه ... ولا معا مخفّق فعيهمه
جيهم: فى ديار بنى سعد أيضا
أدنة
بفتح أوّله وثانيه، وفتح النون بعده. هكذا صحّح «1» فى كتاب الهمدانى، قال: وهو اسم وادى مأرب الجامع لمياه الأودية، التى جاءهم فيها السّيل سيل العرم. قال: وأتاهم السيل من أماكن كثيرة: من عروش عروش، وجوانب ردمان، وشرعة، وذمار، وجهران، وكومان، وإسبيل وكثير من مخاليف خولان.
أديم
بضمّ أوّله، مصغّر على وزن فعيل: أرض بين نجران وتثليث، كانت قبإئل من جرم تنزلها.
أديمة
على لفظه بزيادة هاء التأنيث: جبل معروف، قال مالك بن خالد:
كأنّ بنى عمرو يراد بدارهم ... بنعمان راع فى أديمة مغرب «2»
الهمزة والذال
أذاخر
ثنيّة بين مكّة والمدينة، بالخاء المعجمة والراء المهملة، على وزن أفاعل، كأنّه جمع أذخر. وروى الحربىّ وأبو داوود، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: هبطنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ثنيّة أذاخر، فحضرت الصلاة، فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جدار، فاتّخذه قبلة
(1/128)

ونحن خلفه، فجاءت بهمة «1» لتمرّ بين يديه، فما زال يدارئها «2» حتّى لصق بطنه بالجدار، فمرّت من ورائه.
قال ابن إسحاق: حدّثنى ابن أبى نجيح أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمّر خالد بن الوليد يوم الفتح، فدخل من اللّيط، أسفل مكّة، فى بعض الناس، وخالد على المجنّبة اليمنى، وأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل من أذاخر، حتّى نزل بأعلى مكّة. هكذا صحّ «3» عن ابن إسحاق من اللّيط: بكسر اللام وبالطاء «4» المهملة، وكذلك وقع فى كتاب أبى جعفر الطبرى. وفى «5» دخول النّبيّ صلى الله عليه وسلم مكّة ودخول خالد رواية «6» أخرى مذكورة فى رسم كداء.
أذام
[اقرأ أدام صفحة 126] .
أذربيجان
بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مفتوحة، وباء مكسورة، بعدها ياء وجيم، وألف ونون. وأذربيجان وقزوين وزنجان «7» كور «8» تلى الجبل «9» من بلاد العراق، وتلى كور إرمينية من جهة المغرب.
قال الشاعر «10» :
(1/129)

أذرح
بحاء مهملة على وزن أذرع: مدينة تلقاء الشّراة «1» من أدانى الشام. قال ابن وضّاح: أذرح بفلسطين. وبأذرح بايع الحسن بن علىّ معاوية بن أبى سفيان، وأعطاه معاوية مئة «2» ألف دينار. قال كثيّر:
قعدت له ذات العشاء أشيمه ... بمرّ وأصحابى بجنّة «3» أذرح
وقال جميل:
ولمّا نزلنا بالجبال عشيّة ... وقد حبست فيها الشّراة وأذرح
ولمّا انتقل علىّ بن عبد الله بن عبّاس إلى الشام، اعتزل مدينة أذرح ونزل الجميمة، وبنى بها قصرا. وذلك أنّ أذرح افتتحت صلحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من بلاد الصلح التى كانت تؤدّى إليه الجزية، وكذلك دومة الجندل والبحران «4» وهجر. وروى البخارىّ ومسلم جميعا، بأسانيد من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّ «5» أمامكم حوضى كما بين جرباء وأذرح» .
(1/130)

زاد مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا محمّد بن بشر «1» ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله. قال عبيد الله: فسألت ابن عمر، فقال:
هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيّام.
أذرع
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وبالراء المهملة المضمومة، والعين المهملة، على وزن جمع ذراع، وتضاف فيقال أذرع أكباد، وهى ضلع سوداء من جبل يقال له أكباد. كذلك فسّرت أمّ شريك بيت أبيها تميم بن أبىّ بن مقبل:
أمست بأذرع أكباد فحم لها ... ركب بليّة أو ركب بساوينا «2»
وقال غيرها: أذرع أكباد: أقيرن «صغار، تسمّى الأذرع؛ والأقيرن تصغير أقرن من الجبال، وأكباد: حبل متّصل بليّة، وبين ليّة وقرن ليلة.
وقال ابن مقبل أيضا، فأفرد أذرعا ولم يضفها:
وأوقدن نارا للرّعاء بأذرع «3» ... سيالا وشيحا غير ذات دخان
وأضرع، بالضاد أخت الصاد: موضع آخر، سيأتى ذكره إن شاء الله تعالى.
أذرعات
أرض بالشام. قال الخليل: هى منسوبة إلى أذرع، مكان أيضا. قال: ومن كسر الألف من أذرعات لم يصرفها، ومن فتح الألف «4» صرفها.
ولمّا قدم عمر رضى الله عنه الشام تلقّاه أبو عبيدة، فبينما عمر يسير لقيه
(1/131)

المقلّسون من أهل أذرعات بالسيوف «1» والرّيحان، فقال عمر: مه، ردّوهم.
فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، هذه سنّة للعجم، وإنّك إن منعتهم منها يروا أن فى نفسك نقضا لعهودهم. فقال عمر: دعوهم، عمر وآل عمر فى طاعة أبى عبيدة. وقال امرؤ القيس:
تنوّرتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالى
وتنسب إليها الخمر الجيّدة، قال أبو ذؤيب:
فما إن رحيق سبتها التّجا ... ر من أذرعات فوادى جدر
جدر: واد هناك.
قال أبو الفتح: أذرعات تصرف ولا تصرف، والصرف أمثل، والتاء فى الحالين مكسورة، وأمّا فتحها فمحظور عندنا، لأنها إذا فتحت زالت «2» دلالتها على الجمع، وقد رواها الكوفيّون فى بعض الأحوال مفتوحة، وكلّ ذلك متأوّل عندنا إن صحّت روايته، ووجب قبوله.
الأذكار
على وزن أفعال، كأنّه جمع ذكر: موضع مذكور، محدّد فى رسم الغمر.
أذناب الصّفراء
مياه مذكورة فى رسم رضوى.
الأذنبة
كأنّه جمع ذنوب، وهى مياه محدودة، مذكورة فى رسم الأجرد «3» .
أذنة
بفتح أوّله وثانيه، بعده نون مفتوحة أيضا: موضع مذكور فى رسم
(1/132)

فيد «1» ، ولا أحقّه. وأذنة، مثله على وزن فعلة: موضع من ثغور الشام، إليه ينسب علىّ بن الحسين بن بندار الأذنىّ القاضى المحدّث، متأخّر الوقت، نزل مصر.
الهمزة والراء
أراب
بفتح أوّله «2» وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعال، قاله ابن دريد. وقال: هو جبل معروف، قال جرير:
فما تيم «3» غداة الحنو فينا ... ولا فى الخيل يوم علت أرابا
وأبو عبيدة يقول: إراب، بكسر أوّله، قال: وهو ماء من مياه بنى يربوع، كانت فيه لتغلب وقعة على بنى يربوع، وكذلك رويناه فى شعر الأخطل بكسر الهمزة، قال:
ولقد سما لكم الهذيل «4» فنالكم ... بإراب حيث يقسّم الأنفالا
وكذلك رويناه فى الحماسة بالكسر، لم يختلف فيه، وذلك فى قول مساور ابن هند بن قيس بن زهير:
وجلبته من أهل أبضة طائعا ... حتّى تحكّم فيه أهل إراب «5»
(1/133)

وكذلك ذكره ابن الأعرابى، وأنشد لعرفطة «1» بن الطّمّاح الأسدىّ:
بنفسى من تركت ولم يوسّد ... بجنب إراب وانطلقوا سراعا
وقال الفرزدق:
وردوا إراب بجحفل من وائل ... تحت العشىّ ضبارم الأركان
أراطى
بضمّ أوّله وبالطاء المهملة: ماء لطيّئ «2» ، وقد ذكرته بشواهده فى رسم تعشار، فانظره هنالك.
أراق
موضع بين بلاد طيّىء وبلاد بنى عامر، بضمّ أوّله، على وزن فعال، قال زيد الخيل، وكانت بنو عامر أغارت عليهم، فنذرت بهم طيّئ، فاقتتلوا، فظهرت عليهم طيّئ، فقال:
ولمّا أن بدت لصفا أراق ... تجمّع من طوائفهم فلول
الأراك
بفتح أوّله، على لفظ جمع أراكة: موضع بعرفة. روى مالك، عن علقمة بن أبى علقمة، عن أمّه: أن عائشة أمّ المؤمنين كانت تنزل بعرفة «3» بنمرة، ثم تحوّلت إلى الأراك. فالأراك من مواقف عرفة من ناحية الشام، ونمرة من مواقف عرفة من ناحية اليمن. وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقبّة له من شعر، فضربت بنمرة فى حجّته.
أرام
[اقرأ أروم] .
أرّان
بضم أوّله وتشديد ثانيه، بلد مذكور فى رسم السّيسجان.
(1/134)

الأرانب
على لفظ جمع أرنب: رمال منحنية، قال المخبّل:
كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنّبنى الأرانب صعصعا
أراين
بضم أوّله، وبالياء أخت الواو، بعدها نون، على وزن أفاعل من الرّين: شعبة مذكورة محددة فى رسم حرض، وهما شعبتان: أراين وفراقد، وكلّ مسيل صغير شعبة.
ذو أرب
بفتح أوّله وثانيه، على وزن فعل: موضع فى ديار طيّىء. قال زيد الخيل:
عفا من آل فاطمة السّليل ... وقد قدمت بذى أرب طلول
الأرباع
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، على لفظ جمع ربع الشّىء: موضع فى رسم الرّزم. وقد قيل فيه: ليس بموضع، على ما ذكرته هنالك.
الأربعاء
بفتح أوّله، وفتح الباء المعجمة بواحدة، والعين المهملة، مثل اسم اليوم. قال الأصمعىّ: اليوم الأربعاء بفتح الباء، ولا نعلم الأربعاء بكسرها إلّا فى جمع ربيع، مثل نصيب وأنصباء، ولم يأت من هذا البناء غيره «1» . وقال كراع: هو الأربعاء، بضمّ الهمزة والباء: اسم موضع.
ع «2» : وهو ذو خيم بعينه، وهو موضع نخل، قد حدّدته فى رسم قدس، وكانت فيه وقعة لبنى رياح على بنى حنيفة، قال سحيم بن وثيل الرّياحىّ:
ألم ترنا بالأربعاء وخيلنا ... غداة دعانا قعنب والكياهم
وقد ذكرته بأشفى من هذا فى رسم ذى خيم.
(1/135)

أرثد
بفتح أوله، على وزن أفعل، وبالثاء المثلثة والدال المهملة، قال أبو عبيد الله السّكونى: هو واد فى ثافل الأكبر من جبال تهامة، وفى بطن أرثد عدّة آبار. وهما ثافلان: الأكبر والأصغر، جبلان من عدوة غيقة اليسرى، ممّا يلى المدينة، عن يمين المصعد إلى مكّة، وعن يسار المصعد من الشام إلى مكّة، بينهما ثنيّة لا تكون رمية بسهم، وبينهما وبين رضوى وعزور ليلتان. وقال فى موضع آخر: بينهما وبين رضوى، وعزور سبع مراحل. وغيقة ورضوى وعزور: محدّدة فى رسم رضوى، وهذان الجبلان هما لضمرة خاصّة، وهم أصحاب حلال ورعى ويسار، ونباتهما العرعر والقرظ والظّيّان والأيدع والبشام والتّنصب. قال: وللتّنضب ثمر يقال له الهمّقع، يشبه المشمش، يؤكل طيّبا.
وفى أرثد يقول نصيب:
ألم تسأل الأطلال «1» من بطن أرثد ... إلى النّخل من ودّان ما فعلت نعم
وقال ابن حبيب: أرثد هو وادى الأبواء، على أربعة أميال من المدينة، والدليل أنه يدفع «2» فى الأبواء قول نبيه بن الحجّاج يرثى العاصى بن وائل- وكان دفن بالأبواء- أنشده الزّبير:
يا ربّ زقّ كالحمار وجفنة ... دفنت خلاف الركب مدفع أرثد
وقال معاوية «3» : ليت شعرى متى أرحت؟ فقال: والله ما أرحت حتّى نظرت
(1/136)

إلى الهضبات من أرثد. يقول: متى رجعت ورحت من مكانك؟
أردبيل
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعدهما «1» دال مهملة مفتوحة، وباء معجمة بواحدة مكسورة، ثم ياء: مدينة بأذربيجان معروفة، يأتى ذكرها فى رسم سبلان.
الأردنّ
بضم أوّله، وبالدال المهملة المضمومة والنون المشددة: نهر بأغلى الشام، وهو نهر طبريّة. قال يعقوب: وأصل هذه التّسمية فى اللسان النّعاس؛ وأنشد «2» :
وقد علتنى نعسة أردنّ وقال الراجز «3» :
حنّت قلوصى أمس بالأردنّ ... حنّى فما ظلّمت أن تحنّى
ملاوة ملّيتها كأنّى ... ضارب صنجى نشوة مغنّى
بين خوابى قرقف ودنّ ومن حديث مكحول: «أن جزيرة العرب «4» لمّا افتتحت، قال رجل عند ذلك: أبهوا الخيل والسّلاح، فقد وضعت الحرب أوزارها. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فردّ قوله عليه وقال: لا تزالون تقاتلون الكفّار حتّى يقاتل
(1/137)

بقاياكم الدّجّال ببطن الأردنّ، أنتم من غربيّه، والدّجّال من شرقيّه» . قال الراوى: ما كنت أدرى أين الأردنّ حتّى سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
الأرسان
بفتح أوّله وسكون ثانيه، وبالسين المهملة، كأنه جمع رسن:
موضع قبل تثليث، من بلاد بنى عقيل؛ قال ابن مقبل:
فقل للحماس يترك الفخر إنّما ... بنى اللّؤم بيتا فوق كلّ يمان
أقرّت به نجران ثم حبونن ... فتثليث فالأرسان فالقرظان «1»
وهذه المواضع كلها يمانية.
أرسناس
بفتح أوّله وثانيه وإسكان السين المهملة، بعدها نون مفتوحة، وألف وسين مهملة أيضا: بلد من ثغور الشام قبل هنزيط.
أرشق
بفتح أوّله وبالشين المعجمة، على وزن أفعل: موضع من بلاد أذربيجان؛ وهناك أسر الأفشين بابك، قال الطائىّ:
بأرشق إذ سالت عليهم غمامة ... جرت بالعوالى والعتاق الشوازب
أرغيان
بفتح أوّله وكسر الغين المعجمة، بعدها الياء أخت الواو، والنون:
قرية من قرى نيسابور.
الأرفاغ
على وزن أفعال، بالفاء والغين المعجمة، كأنّه جمع رفغ: جبل لبنى سلامان، وهما جبلان: الأرفاغ والسّرد، وبهما منازلهم، قال الشّنفرى:
إنّى لأهوى أن ألفّ عجاجتى ... على ذى كساء «2» من سلامان أو برد
وأمشى لدى للعصداء أبغى سراتهم ... وأسلك خلّا بين أرفاغ والسّرد
(1/138)

قال محمّد بن حبيب: العصداء: أرض لبنى سلامان، فيها نقاع يشربون منها الماء. وقال ابن دريد: الأرفغ: موضع على وزن أفعل، بالغين المعجمة.
الأرقع «1»
موضع على وزن أفعل.
أرقبان
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده قاف وباء معجمة بواحدة، على وزن أفعلان: موضع، قال الشاعر «2» :
أزبّ الحاجبين بعوف سوء «3» ... من النّفر الذين بأرقبان «4»
قال أبو بكر: ويقال «5» إنه أراد بأرقباذ، فلم يستقم له الشعر. ذكر ذلك «6» فى حرف بزز.
ذو أرك
بضم أوّله وثانيه وبالكاف، جبل مذكور، محدّد فى رسم تيماء.
أركة
بفتح الثلاث، على وزن فعلة: موضع فى ديار بنى عقيل، وإياه أراد أبو الطّيّب بقوله:
ومل بها على أرك وعرض ... وأهل الرّقّتين لها مزار
فحذف الهاء مضطرّا.
ذو أرل
على مثاله «7» وباللام مكان الكاف؛ فأرل جبل آخر فى بلاد بنى
(1/139)

جعدة، وقيل فى بلاد بنى مرّة، وذو أرل: واد «1» منسوب إليه، قال زيد الخيل:
صبحن الخيل مرّة مسنفات ... بذى أرل وحىّ بنى بجاد
ويوما بالبطاح عركن قيسا ... غداتئذ بأرماح شداد
ويوما باليمامة قد ذبحنا ... حنيفة مثل تذباح النّقاد
بنو بجاد: حىّ من بنى عبس، قال النّابغة الذبيانى:
وهبّت الريح من تلقاء ذى أرل ... تزحى مع الليل من صرّادها صرما
وقال أبو الحسن: أرل: جبل بأرض غطفان. وقال الكميت:
على صادرات أو قوارب آلفت ... مراتعها بين اللّصاف فذى أرل
وانظره فى رسم عدنة.
إرم ذات العماد
«2» بكسر أوّله «3» [ «4» ويقال إنها دمشق، وإن بها أربع مئة ألف عمود من حجارة، ونرلها جيرون بن سعد بن عاد، فسمّيت باسمه جيرون. ويقال إن إرم ذات العماد بتيه أبين من اليمن، وبهذا التّيه سكن إرم بن سام بن نوح، فسمّيت به «5» ] وهو الذي «6» فى التنزيل. وانظره فى رسم جيرون، من حرف الجيم.
وإرم أيضا باليمن، بظاهر السّحول.
أرم الكلبة
بفتح أوّله وثانيه، على وزن فعل، مضاف إلى الكلبة من
(1/140)

الكلاب، وهو نقا قريب من النّباج، وانظره فى رسم المرّوت.
إرمام
بكسر أوّله وبميمين، كأنّه مصدر أرمّ إرماما: موضع فى ديار طيّىء أو ما يليها، قال زيد الخيل لمّا حضرته الوفاة بفردة، وهى ماء من مياه جرم:
أمطّلع صحبى المشارق غدوة ... وأترك فى بيت «1» بفردة منجد
سقى الله ما بين القفيل فطابة ... فبرقة «2» إرمام فما حول منشد
هنالك لو أنّى مرضت لعادنى ... عوائد من لم يشف منهنّ يجهد
وقال جرير:
ولقد ذكرتك والمطىّ خواضع ... مثل الحفون ببرقتى إرمام
وقال النّمر بن تولب:
فبرقة إرمام فجنبا متالع ... فوادى المياه فالبدىّ «3» فأنجل
والبدىّ وأنجل: واديان. قال لبيد:
لاقى البدىّ الكلاب فاعتلجا ... سيل أتيّيهما «4» لمن غلبا
والكلاب: واد أيضا. وقال يعقوب: إرمام: واد لبنى أسد. وانظره فى رسم مأسل، وفى رسم سميراء. ويدلّك على أنه بإزاء صارة قول الراعى:
جواعل إرماما يمينا وصارة ... شمالا وقطّعن الوهاد الدّوافعا
إرمينية
بكسر أوّله وإسكان ثانيه، بعده ميم مكسورة وياء، ثم نون مكسورة: بلد معروف، يضمّ كورا كثيرة، سمّيت بكون «5» الأمن فيها،
(1/141)

وهى أمّه كالروم وغيرها. وقيل سمّيت بأرمون بن لمطى «1» بن يومن «2» ابن يافث بن نوح.
إرنايا
بكسر أوّله وإسكان ثانيه، وبالنون والياء أخت الواو: موضع، قال الأخطل:
وقد وجدتنا أمّ بشر لقومها ... برحبة إرنايا خليلا مصافيا
أرنم
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالنون المضمومة، على مثال أفعل:
جبل بقرب ذات الجيش، وهو على ثمانية أميال من المدينة، قال كثيّر:
تأمّلت من آياتها بعد أهلها ... بأطراف أعظام فأذناب أرنم
أعظام: جبال معروفة، وهى من صدر «3» ذات الجيش «4» .
ذو أروان
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده واو، على وزن فعلان، ويقال:
بئر أروان، وهى مذكورة فى رسم ذوران، من حرف الذال، فانظره هنالك.
أروم
بفتح أوّله على مثال فعول، وإرام، بكسر أوّله على مثال فعال:
موضعان متقاربان بنجد، قال أبو دواد:
أقفرت من سروب قومى تعار ... فأروم فشابة فالسّتار
وأروم منهما: جبل، وهما مذكوران فى رسم الرّبذة. وأروم فى رسم تعار ورسم النير. قال السّكونى: هما جبلان فى قبلة الرّبذة.
أروم
بفتح أوّله وضمّ ثانيه: موضع تلقاء الجفار بنجد، مذكور فى رسم النير.
(1/142)

أرونى
بفتح أوّله، وبالواو والنون، على وزن أوتكى وأجفلى: موضع فى ديار بنى مرّة، قال الحارث بن ظالم لمّا سجنه الملك:
وددت بأطراف البنان لو انّنى ... بذى أرونى ترمى ورائى الثعالب
الثعالب: من بنى قتّال بن مرّة، وكانوا رماة.
أرياب
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والألف والباء المعجمة بواحدة: بلد باليمن، وفيه كان منزل سلامة ذى فائش، الذي مدحه الأعشى فقال:
رأيت سلامة ذا فائش ... إذا زاره الضيف حيّا وبشّ
بأرياب بيت له للضيوف ... أصيل العماد رفيع العرش
وقال حسّان:
وقد كان فى أرياب عزّ ومنعة ... وقيل بسيط كفّه وأنامله
«1» وأرياب: ما بين بعدان وإرم من ظاهر السّحول «2» .
أريح
قرية بالشام، وهى أريحاء، سمّيت بأريحاء بن لملك بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال صخر الغىّ، وذكر سيفا:
فليت «3» عنه سيوف أريح حتّى با بكفّى ولم أكد أجد أراد: باء، فقصر للضرورة. وروى السّكّرىّ: «إذ با بكفّي» . وربّما قالوا:
أريحاء، فإذا نسبوا قالوا: أريحىّ لا غير، وانظره فى رسم حاء.
أريحاء
[اقرأ أريح] .
بئر أريس
بفتح أوّله وكسر ثانيه، بعده ياء وسين مهملة: بئر بالمدينة
(1/143)

معروفة. روى عبد الله وغيره عن نافع عن ابن عمر، قال: لبس خاتم النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من «1» عثمان فى بئر أريس، فلم يقدر عليه.
الأريض
بفتح أوّله وكسر ثانيه، وبالياء أخت الواو، والضاد المعجمة:
ماء مذكور فى رسم ضريّة.
خشب الأريط
بفتح أوّله وبالطاء المهملة: موضع بين ديار بنى ربيعة والشام، مذكور فى رسم ذى خشب، فانظره هنالك «2»
أريك
بفتح أوّله وكسر ثانيه وبالكاف، على وزن فعيل: موضع فى ديار غنىّ «3» بن يعصر، قال الذّبيانى:
عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع ... فجنبا أريك فالتّلاع الدّوافع
وذو حسا: موضع فى بلاد بنى مرّة. ويروى. «عفا حسم» . وقال عبيدة:
أريك فى بلاد ذبيان. قال: وهما أريكان: أريك الأسود، وأريك الأبيض؛ والأريك: الجبل الصغير؛ قال. وبشطّ أريك قتل الأسود بنى ذبيان وبنى دودان، وسبى نساءهم قال الأعشى فى مدحه «4» الأسود:
وشيوخ صرعى بشطّ أريك ونساء كأنّهنّ السّعالي وهو مذكور فى رسم حسا أيضا، ويدلّك على أن أريكا جبل مشرف، قول جابر بن حنىّ يصف ناقة:
تصعّد فى بطحاء عرق كأنّما «5» ... ترقّى إلى أعلى أريك بسلم
(1/144)

وقال الأخفش: إنّما سمّى أريكا لأنّه جبل كثير الأراك.
الأريمان
بفتح أوّله، وبالياء أخت الواو، تثنية أريم: موضع، قال الطّرمّاح:
فياليت شعرى هل بصحراء دارة ... إلى واردات الأريمين ربوع
هكذا وقع فى شعر الطّرمّاح، باتّفاق من «1» الروايات، وأنا أظنّه الأرنمين «بالنون» ، تثنية أرنم المتقدّم الذكر، فإن ذلك غير مرتاب به، ولا ممترى فى صحّته؛ ولم أر الأريمين «بالياء» إلّا فى شعر الطّرمّاح.
أريمة
مضموم الأول مفتوح الثانى، بالياء أخت الواو، على لفظ التصغير:
منازل بنى عمرو بن الحارث الهذليين. وقد ذكرته بشواهده فى رسم اللهيماء.
أرينبات
بضمّ أوّله وفتح ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ونون، وباء معجمة بواحدة، على لفظ جمع أرينبة مصغرة: مياه لغنىّ بظهر «2» جبلة، وجبلة: جبل ضخم قد حددته فى موضعه، قال عنترة:
وقفت وصحبتى بأرينبات «3» ... على أقتاد عوج كالسّمام «4»
(1/145)

الهمزة والزاى
ذات الإزاء
ممدود على مثال فعال، كإزاء الحوض: موضع فى ديار بنى سعد، قال المخبّل:
تحمّلن من ذات الإزاء كما انبرى ... ببزّ التّجار من أوال سفائن
الأزاغب
بالغين المعجمة والباء المعجمة بواحدة، كأنّه جمع أزغب، وهو موضع فى ديار بنى تغلب، قال الأخطل:
أتانى وأهلى بالأزاغب أنّه ... تتابع من آل الصّريح ثمانى
الصّريح: فرس كان ليزيد بن معاوية.
وادى الأزرق
بالراء المهملة بعد الزاى، ثم قاف، أفعل من الزّرقة، وهو خلف أمج، إلى مكة بميل. ومن «1» حديث ابن عبّاس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على «2» واد فقال: أىّ واد هذا؟ فقالوا: وادى الأزرق.
فقال: كأنّى أنظر إلى موسى وهو هابط فى «3» هذه الثنيّه، له جؤار بالتّلبية.
ثم أتى على ثنيّة، فقال: أى ثنيّة هذه؟ قالوا ثنيّة هرشى، فقال: كأنّى أنظر إلى يونس بن متّى على ناقة حمراء جعدة، خطامها خلبة «4» ، وهو يلبّى على هذه الثنيّة» . وقد يجمع فيقال: الأزارق، قال الراجز:
قلت لسعد وهو بالأزارق ... عليك بالمحض وبالمشارق «5»
واللهو عند بادن غرانق
(1/146)

المشارق: جمع مشرقة، والغرانق الشّابّة.
إزميم
بكسر أوّله، على وزن إفعيل: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّده.
الهمزة والسين
الأساود
جمع أسود: ظراب مذكورة فى رسم الصّلعاء، فانظرها هناك.
أسبط
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة «1» ، وبالطاء المهملة، على وزن أفعل، مثل أبلم، وهو خوص المل. وأسبط: جبل قد ذكرته وحدّدته فى رسم عصوصر.
إسبيل
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، على وزن إفعيل، نحو إكليل، وهو بلد باليمن. قال الأصمعى: أنشدنى خلف الأحمر لبعض اليمانيّين:
لا أرض إلّا إسبيل ... وكلّ أرض تضليل
وقال أبو عبيدة: إسبيل: جبل باليمن؛ وأنشد للنّمر بن تولب:
ولو أنّ من حتفه ناجيا ... لكان هو الصّدع الأعصما
بإسبيل ألقت به أمّه ... على رأس ذى حبك أيهما «2»
إستارة
بكسر أوّله، وبالراء المهملة: اسم طريق من المدينة إلى الفرع، مذكور فى رسم نقم، فانظرها هناك.
إستارة
بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها، وراء
(1/147)

مهملة. وهى قرية من عمل الفرع، قد تقدم ذكرها فى رسم الفرع ورسم السّتار «1» .
الأسحاء
بفتح أوّله، وبالحاء المهملة، ممدود، على وزن أفعال. هكذا ذكره السّكونى، ولست منه على يقين. وإليه تنسب عين الأسحاء، وهى على مرحلة من المدينة وأنت تريد تيماء. وانظرها فى رسم تيماء.
الإسحمان
بكسر أوّله وإسكان ثانيه، وكسر الحاء المهملة، على وزن إفعلان «2» من السّحمة. وهو «3» جبل قد ذكرته وحدّدته فى رسم المجزّل. هكذا ذكره سيبويه فى الأمثلة مع إمّدان، وهو موضع أيضا. فأمّا الإمدّان فى شعر زيد الخيل، فهو الماء [الملح] «4» والنّزّ على وجه الأرض، قال زيد الخيل:
فأصبحن قد أقهين عنّى كما أبت ... حياض الإمدّان الظماء القوامح «5»
وقال كراع: أسحمان بفتح أوّله، وفتح الحاء: جبل، قال: ولامثال له إلّا يوم أرونان، أى كثير الجلبة، من الرّون وهو الجلبة، وأخطبان طائر، وعجين أنبخان غيره: أى فاسد حامض منتفخ. وقال غيره: يوم أرونان، أى شديد. وقال سيبويه: وممّا جاء على أفعلان: عجين أنبخان، ويوم أرونان، «6» ولا نعلم غير هذين «7» . وقد تقدّم ذلك فى رسم إمدّان.
(1/148)

أسقف
بفتح أوّله وإسكان ثانية وضمّ القاف. قال كراع: أفعل من أبنية الجموع، لم يأت واحدا إلّا فى أسماء مواضع شاذّة، وهى أسقف، وأذرح، وأضرع. وقول كراع هذا حجّة لمن أنكر الفتح فى أسنمة.
وأسقف: بلد قبل رحرحان، قال عنترة:
فإن يك عزّ فى ذؤابة غالب ... فإنّ لنا برحرحان وأسقف
كتائب تردى «1» فوق كل كتيبة ... لواء كظلّ الطائر المتصرّف
وقال الحطيئة، واسمه جرول:
أرسم ديار من هنيدة تعرف ... بأسقف من عرفانها العين تذرف
وقد روى هذا الاسم بفتح القاف وضمّها فى شعر الشّمّاخ، وهو قوله:
بأسقف تسديها «2» الصّبا وتنيرها ولم أره بفتح القاف إلّا هنا. وانظره فى رسم المسهّر، فهناك ما يدلّ أنّه متّصل بخاخ.
الأسمق
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مفتوحة، وقاف: جبل مذكور فى رسم ضريّة.
أسن
بضمّ أوّله وثانيه، بعده نون، على وزن فعل، جبل فى ديار بنى جعدة بنجران، وهو مذكور مع ما يتّصل به فى رسم الكور، فانظره هناك.
وقال أبو حاتم عن الأصمعىّ: أسن: بلد باليمن، وأنشد لابن مقبل:
زارتك دهماء وهنا بعد ما هجعت ... عنك العيون ببطن القاع من أسن
أسنمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وضمّ النون وكسرها معا، كأنّه جمع
(1/149)

سنام من الرمل؛ هكذا قال الخليل؛ وأسنمة: اسم رملة «1» قريب من فلج؛ قال «2» زهير بن أبى سلمي «3» :
وعرّسوا ساعة فى كثب أسنمة ... ومنهم بالقسوميّات معترك
ثمّ استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم ... ماء بشرقىّ سلمى فيد أو ركك
قال أبو سعيد «4» : القسوميات: عادلة عن طريق فلج ذات اليمين، وهى ثمد فيها ركايا كثيرة، تملأ فتشرب مشاشتها الماء ثم تردّه. وركّ: ماء حيث ذكر، احتجاج فأظهر الإدغام. وقال كثيّر، فأظهر أيضا:
وقد جاوزن «5» هضب قتائدات ... وعنّ لهنّ من ركك شروج «6»
وقال عمارة بن عقيل: هى أسنمة، بضمّ الهمزة والنون، قال: وهى أسفل الدّهناء، على طريق فلج وأنت مصعد إلى مكّة، وهو نقا محدّد طويل، كأنّه سنام. وأنكر سيبويه أن يكون فى الأسماء ولا فى الصفات مثل أفعل بفتح الهمزة وضمّ العين، إلّا أن يكسّر عليه الواحد. قال محمّد بن الحسن الزّبيدى: قد جاء أفعل للواحد، قالوا أسنمة وأذرح، لموضعين. فإن قال قائل: أذرح جمع لا يعرف واحده، سمّى به المكان، فذلك غير ممكن له فى أسنمة، لأنّ أفعلة بالهاء لم تأت جمعا لشىء البتّة. قال: وقد حكى أصبع وأبلمة، على مثال وزن أسنمة؛ وإنّما هى عند سيبويه أبلمة، بضمّ الهمزة واللام، وكذلك أصبع.
(1/150)

ع»
: وعلى مذهبه يجيء قول عمارة بن عقيل، وقد اختاره غير واحد من اللّغويّين فى أسنمة وأفاعية، أعنى ضمّ أوّلهما، وهو قول الأصمعىّ؛ روى ابن الأنبارى، عن أبى حاتم، عنه قال: يقال لجبل بقرب طخفة أسنمة، بضمّ الهمزة والنون. وكذلك ذكره أبو محمّد.
الأسواف
بفتح أوّله، وبالواو والفاء، على وزن أفعال: موضع بالمدينة معروف، وهو من حرم المدينة. روى مالك عن رجل قال: دخل على زيد ابن ثابت وأنا بالأسواف، فرآنى قد اصطدت نهسا، فأخذه زيد من يدى، فأرسله.
وسمّى غير مالك هذا الرجل، وهو «2» شرحبيل، قال: دخل زيد بن ثابت الأسواف، فرآنى قد اصطدت نهسا، فقال لى: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم ما بين لابتى المدينة. وروى الحربىّ قال: قال إسحاق ابن عبد الملك: عاتكة التى يعنى الأحوص بقوله:
يا بيت عاتكة الّذى أتعزّل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
ليست بنت يزيد، ولكنّه قابل بين قرنى بئر الأسواف، فكنى عنه بعاتكة.
أسود البرم
البرم: جمع برمة، وهو جبل أيضا، مذكور فى رسم الرّبذة، تقطع فيه حجارة البرم «3» ، فلذلك أضيف إليها.
أسود العين
جبل مذكور محلّى فى رسم ضريّة. قال الشاعر:
إذا ما فقدتم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم
يعنى أنهم ألائم. لا ينتقلون عن اللّؤم إلى الكرم أبدا. لأنّهم لا يفقدون هذا الجبل أبدا.
(1/151)

أسودة
بفتح أوّله، وكسر الواو، كأنّه جمع سواد، وهى بئر بالبادية، قد تقدّم ذكرها فى رسم أخرجة.
أسّىّ
بضم أوّله، وكسر ثانيه وتشديده، بعده ياء مشددة: بلد باليمن، به حمّة تعرف بحمّة سليمان. قال الهمدانى: وهى أكمة سوداء يخترقها «1» جرف «2» عميق، إذا دخله الإنسان نتح عرقا. وتقول العامّة إن الإنسان إذا.
دخله وصاح: قد جاء سليمان فأوقد له نارا «3» ، لا يلبث أن تزداد حرارته.
قال: ويدخله الإنسان على سبيل التّبرّك والتشفّى من الأوصاب. هكذا تكرّر فى كتاب الهمدانى مضبوطا فى نسخة معاناة «4» : أسّىّ.
وهناك وادى أشىّ، بالشين المعجمة، صحيح، يذكر فى موضعه إثر هذا إن شاء الله.
أسيس
بضمّ أوّله وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها، بعدها سين مهملة، على لفظ تصغير أسّ: موضع بالشام، قال عدىّ بن الرقاع:
قد حبانى الوليد يوم أسيس ... بعشار فيها غنى وبهاء
أسيل
جبل من جبال ناعط، فى بلاد همدان من اليمن. بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، على لفظ التصغير.
ذات الأسيل
عين مذكورة فى رسم الأشعر. بفتح أوّله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل.
(1/152)

الهمزة والشين
الأشافىّ
بفتح أوّله، وبالفاء والياء المشددة، على وزن أفاعيل: هو واد فى ديار بنى شيبان. وقد تقدّم ذكره بأتمّ من هذا فى رسم الأمرار.
الأشاقيص
بفتح أوّله، وبالقاف والصاد المهملة، على وزن أفاعيل: موضع قد ذكرته وحدّدته فى رسم بسيطة، وفى رسم البدىّ، فانظره هناك.
أشاهم «1»
بضم أوله وكسر الهاء: بلد؛ قال ابن أحمر:
إلى ظعن ظلّت «2» بجو أشاهم ... فلما مضى حدّ النهار وقصّرا
غدير الأشطاط
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده طاء مهملة، وألف وطاء أخرى: على وزن أفعال، تلقاء الحديبية، وهو المذكور فى حديث الحديبية، من رواية الزهرىّ، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.
وقوله فيه: حتّى إذا كان بغدير الأشطاط لقيه عينه «3» الخزاعىّ؛ وهو بسر ابن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعىّ.
الأشعب
بفتح أوله، وبالعين المهملة مفتوحة ومضمومة، والباء المعجمة بواحدة: قرية باليمامة. هكذا ضبطه أبو على إسماعيل بن القاسم، عن ابن عرفة «4» وأنشد «5» للنّابغة الجعدىّ:
(1/153)

فليت رسولا له حاجة ... إلى الفلج العود فالأشعب
والأشغب «1» أيضا والفلج: بنجد. والعود: القديم.
الأشعر
على وزن أفعل، من كثرة الشعر، وهو أحد جبلى جهينة؛ سمّى بذلك لكثرة شجره والثانى هو الأجرد، وقد تقدّم ذكره فى حرف الهمزة والجيم، سمّى بذلك لانجراده؛ ويقال له الأقرع أيضا. والأشعر يمان وراء المدينة، ينزله قوم من مزينة. والأجرد شآم. وقال أبو حنيفة: يقال لجماعة الشجر شعار، لا واحد لها، وللأرض إذا كثر بها الشجر: شعراء. والأشعر:
جبل بالحجاز كثير الشجر. وجبل آخر يقال له شعران. قال: وسمّيت بذلك كلها «2» لكثرة شجرها، واشتقاق ذلك من الشّعر.
ع: وشعران سأذكره وأحدّده فى حرف الشين «3» إن شاء الله تعالى «4» .
روى عبد الله بن سلمان الأغرّ «5» ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقعت الفتن فعليكم بجبلى جهينة.
وبحذاء الأشعر من شقّه اليمانى وادى الرّوحاء، ومن شقّه الشامى بواطان:
الغورىّ والجلسىّ، وهما جبلان متفرّقا الرأسين، أصلهما واحد، وبينهما ثنيّة سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة ذى العشيرة من ينبع، فأهل بواط الجلسىّ بنو دينار موالى بنى كليب «6» بن كثير، وكان دينار
(1/154)

طبيبا لعبد الملك بن مروان، وهم «1» إخوة الرّبعة من بنى «2» جهينة. ومن أودية الأشعر حورتان: الشامية واليمانية، وهما لبنى كليب بن كثير المذكورين، وبنى عوف بن ذهل الجهنيّين أيضا. وبحورة اليمانية واد يقال له ذو الهدى، سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أنّ شدّاد بن أميّة الذّهلى، قدم عليه بعسل أهداه له، فقال: من أين شرت هذا؟ فقال: من واد يقال له ذو الضلالة، فقال: بل ذو الهدى. وبها «3» المخاضة، وهى بقاع كانت لقوم من جهينة، ثم صارت لعبد الرحمن بن محمد بن غرير «4» ، وهى التى يقول فيها ابن بشير الخارجىّ:
ألا أبلغا أهل المخاضة أنّنى ... مقيم بزورا آخر الدهر معتمر
وكانت وعرة، وبها غرض يستخرج منه الشّبّ؛ والغرض: شقّ فى أعلى الجبل، أو فى وسطه، قال الشاعر:
يا كاس ما ثغب «5» برأس ممنّع ... نزل أضرّ غروضه شؤبوب
بألذّ منك شريعة وبشامه ... نديان «6» يقصر دونه «7» اليعقوب
هكذا نقل السّكّونى؛ والمعروف عند اللّغويّين، أن الغرض بفتح الغين المعجمة، وإسكان الراء المهملة: الشّعيبة فى الوادى، والجمع غرضان.
(1/155)

والعرض بفتح العين المهملة: صفح الجبل وناحيته. وكان عبد الملك قد اتّخذ فى خلافته بحورة الشامية منزلا يقال له ذو الحماط، لأنّ موضعه كان شجيرا بالحماط. وبحورة الشامية هذه كان ينزل محمّد بن جعفر الطالبىّ، فى بقاع بنى دينار، أيّام كان يقاتل ابن المسيّب. والحورة: الشّعب فى الوادى. ومن أودية الحورة واد ينزع فى الفقارة، سكّانه بنو عبد الله بن الحصين الأسلميّون والخارجيّون، رهط الخارجىّ الشاعر، وهم من عدوان، تزعم جهينة أنهم حالفوهم فى الجاهلية. وبأسفل الحورة عين عبد الله بن الحسن، التى تدعى سويقة، ثم تنفذ بين السفح والمشاش. وبها ذات الشّصب. وبها المليحة.
وبأسفل المليحة هضبة يقال لها الحياء «1» ، لكثرة نحلها- والجياء: موضع بيوت النحل- وهى بين شويلة وبين الحورة، فيها نقب يقال له العويقل، وفى العويقل يقول ابن أذينة:
ليت العويقل سدّته بجمّتها ... ذات الجياء عليه ردم ماجوج «2»
فيستريح ذوو الحاجات من غلظ ... ويسلكوا السهل ممشى «3» كلّ منتوج
فأجابه الخارجىّ:
خلّوا الطريق إليه إنّ زائره ... والساكنين به الشّمّ الإباليج
ما زال منذ أزال الله موطئه ... ومنذ أذّن أنّ البيت محجوج
يهدى له الوفد وفد الله مطربة ... كأنها شطب بالقدّ «4» منسوج
وكيف يوثقه سدّا وهم لهم ... لبّيك لبّيك تكبير وتثجيج
(1/156)

المطربة: الطريق الضيّق فى الجبل، لا يكون إلا به أو بالحرّة. ويلى حورة الشامية، ينازعها من شقّها الشامى، حراض؛ وبها «1» بئر يقال لها بئر حراض؛ ولعمران بن عبد الله بن مطيع بفرع حراض قصر. وهناك أيضا حريض، وهو لبنى الرّبعة، فيه ماء يسيح، لا يفضى إلى شىء ينتفع به. وبلى حريضا ظلم، وصدره لبنى الحارث، بطن من مرّة من بنى الرّبعة. وبأسفل ظلم بئر يقال لها بئر عطيل المليحىّ، ومليح: من الرّبعة. وبفرع ظلم الصّهوة، صدقة عبد الله بن عبّاس على زمزم، يفتل رقيقها الخزم من الصّهوة لزمزم، ورقيقها متناسلون بها إلى اليوم. ويلى ظلما من شقّه الشامى مليحتان:
مليحة الرّمث، ومليحة الحريص، لأنّ بها شعبا ضيّقا، يحرص الإبل، أى يقشّر جلودها، يسد بخشبة. وهناك جبل سمار، الذي يقول فيه الشاعر:
لئن ورد السّمار لنقتلنه ... فلا وأبيك لا أرد السّمارا
وهناك أيضا عويسجة. وبين ظلم والمليحتين الدّحلان: دحل ودحل «2» .
وعذمر، وهو جبل عظيم، بين مليحة وصعيد ظلم. وبطرف هذا الجبل الشامى ماء يقال له الوشل. وبطرفه الغربىّ ردهة عاصم. ثم يلى مليحتين بواطان المذكوران. ومن أودية الأشعر طاسى، وهو يصبّ على الصّفراء، وهى لبنى عبد الجبّار الكليبييّن «3» ، وهم يزعمون أن لهم دعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلّم فى أموالهم. ومن أوديته عباثر، وهو لبنى عثم «4» ، من جهينة، وفيه يقول الخارجىّ:
(1/157)

خليلىّ دلّانى «1» عباثر إنّها ... يمرّ على قيس بن سعد طريقها
هدتنا لها مشبوبة يهتدى بها ... يضيء ذرا ذات العظوم حريقها
يعنى قيس بن سعد بن زيد الأنصارى. وقد ذكرنا «2» ذات العظوم.
وفى عباثر طريق يفضى إلى ينبع، ومن أودية الأشعر الغوريّة نملى، وهى تصبّ على ينبع، وبها بئران يقال لهما بئرا الصّريح، واحدة لبنى زيد بن خالد الحراميين «3» ، والأخرى للكليبيّين «4» . وبأسفل نملى عيون لحسين بن على بن حسين، منها ذات الأسيل. وبأسفل نملى البلدة والبليد، وبهما عينان لبنى عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاصى، وقد ذكر كثيّر البليد وذكر ظعنا، فقال فى ذلك:
فأتبعتهم عينىّ حتّى تلاحمت ... عليها قنان من خفينن جون
وقد حال من حزم الحماتين دونهم ... وأعرض من وادى البليد شجون
وفاتتك ظعن الحىّ لمّا تقاذفت ... ظهور بها من ينبع وبطون
الأشقّ
بفتح أوّله وثانيه وتشديد القاف، على وزن أفعل: موضع تلقاء عالج. وقد ذكرته بشواهده فى رسم الدّحل، فانظره هناك. وهو مذكور أيضا فى رسم ضرية.
أشقاب
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وبالقاف، بعدها باء معجمة بواحدة:
موضع بين الجعرانة ومكّة؛ قال قاسم بن ثابت: الأشقاب جمع شقب، وهى
(1/158)

مواضع دون الغيران، تكون فى لهوب الجبال ولهوب الأودية، يوكر «1» فيها الطير. ومن حديث مسعود بن خالد، عن أبيه «2» خالد بن عبد العزيز بن سلامة، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نزل عليه بالجعرّانة، فأجزره، أى دفع إليه شاة فذبحها؛ ثم بدت للنبىّ صلى الله عليه وسلم العمرة، فأرسل خالدا إلى رجل من أصحابه يقال له مخرش بن عبد الله، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يومئذ خائف من دخول مكّة، فسار به طريقا يعدله عمّا يخاف، حتّى بلغوا أشقاب، فقال:
يا مخرش، من هذا المكان إلى الكرّ وما والاه لخالد، وما بقى من الوادى فهو لك يا مخرش. ثم إنه صلى الله عليه وسلم فحص فى الكرّ بيده، فانبجس الماء، فشرب، ثم مضى حتّى قضى نسكه، وأصبحوا عند خالد راجعين، وأحلّه مخرش، يعنى حلقه «3» .
الأشمذ
بفتح أوّله، وبالميم والذال المعجمة، على وزن أفعل: جبل تلقاء خيبر قد ذكرته وحلّيته عند ذكر «4» خيبر، فانظره هناك. وهما أشمذان، جبلان لأشجع، وانظره فى رسم تيماء.
أشمس
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وفتح الميم وضمّها معا، بعدها سين مهملة، على وزن أفعل وأفعل، وهو جبل فى شقّ بلاد بنى عقيل؛ قالت ليلى الأخيليّة:
ولم يملك الجرد الجياد يقودها ... بسرّة بين الأشمسات فأيصر
(1/159)

جمعت فقالت الأشمسات، أرادت الجبل وما يليه من البقاع. ومن رواه أشمس بضمّ الميم، فقد يمكن أن يريد جمع شمس. وهو ماء معروف، قد ذكرته فى موضعه من حرف الشين، وانظره أشمس فى رسم الثّلماء.
الأشهبان
تثنية أشهب: جبلان متقابلان بنجد؛ قال حميد بن ثور:
صدور ودّان «1» فأعلى تنضب ... فالأشهبين فجمال فالمجج
أشىّ
بضم أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو، على لفظ التصغير:
واد أو جبل فى بلاد بنى «2» العدويّة من بنى تميم. قال الرياشىّ: وأوطانهم ببطن الرّمة. وقال عمارة بن عقيل: أشىّ وادى البراجم. وقال عمر بن شبّة:
أشىّ: بلد قريب من اليمامة، وقال زياد بن حمل، وهو المرّار العدوىّ «3» ، وأتي اليمن، فنزع إلى وطنه:
(1/160)

لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منّى ولا نقم
وحبّذا حين تمسى الريح باردة ... وادى أشىّ وفتيان به هضم
وقال أيضا وذكر نخلا:
طلبن البحر بالأذناب حتّى ... شربن جمامه حتّى روينا
تطاول مخرمى صدّى أشىّ ... بوائك ما يبالين السّنينا
وقال عبدة بن الطبيب السّعدىّ:
والحىّ يوم أشىّ إذ ألمّ بهم ... مرّ من الدهر إنّ الدهر مرّار
الهمزة والصاد
ذات الأصابع
على لفظ أصابع اليد: موضع بالشام، قال حسّان:
عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء
والجواء أيضا بالشام، وهو منزل الحارث بن أبى شمر الغسّانى. والجواء:
موضع آخر فى ديار بنى أسد، يذكر فى موضعه من حرف الجيم. وعذراء:
قرية من قرى دمشق، وهى التى قتل فيها حجر ابن عدىّ «1» وأصحابه.
ذات الإصاد
بكسر أوّله، وبالدال المهملة، على وزن فعال: موضع ببلاد بنى فزارة وهو الموضع الذي أقعد فيه حذيفة بن بدر فتيانا من بنى فزارة، لمّا تغالق «2» هو وقيس بن زهير على داحس والغبراء «3» ، وقال لهم: إن مرّ بكم داحس متقدّما فالطموا وجهه ونهنهوه، حتى تقدّمه الغبراء، ففعلوا «4» . ثم
(1/161)

مضى داحس حتّى لحق غبراء وتقدّمها. قال بشر بن أبىّ بن حمام «1» العبسىّ.
لطمن على ذات الإصاد وجمعهم «2» ... يرون الأذى من ذلّة وهوان
وقال اليزيدىّ: ذات الإصاد: أراد ذات حسى. وقيل إن ذلك الشّعب يسمّى شعب الحيس، لأنّ حذيفة أطعمهم هناك حيسا. وقال الصّولى: وقد أنشد قول أبى تمّام:
وغادر فى صدور الدّهر قتلى ... بنى بدر على ذات الإصاد
ذات الإصاد: الرّدهة التى قتل عليها قيس بن زهير حذيفة بن بدر، وهى موضع ماء بالهباءة.
الأصاغى
بفتح أوّله وبالغين المعجمعة، على وزن أفاعل: بلد بالحجاز معروف، قال ساعدة بن جؤيّة:
لهنّ بما بين الأصاغى ومنصح ... تعاو «3» كما عجّ الحجيج الملبّد
الأصافر
على لفظ جمع أصفر: جبال قريبة من الجحفة، عن يمين الطريق من المدينة إلى مكّة، سمّيت بذلك لأنها هضبات صفر، قال كثيّر:
عفا رابغ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر
وانظرها فى رسم العقيق.
وروى أبو داوود أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن أميّة الضّمرىّ،
(1/162)

وقد صحبه رجل: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره. وقد قال القائل: أخوك البكرىّ فلا تأمنه. قال: فخرجنا حتّى إذا كنّا بالأبواء، قال إنّى أريد حاجة إلى قومى بودّان، فتلبّث [لى «1» ] . فقلت: راشدا. فلمّا ولّى ذكرت قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فشددت على بعيرى أوضعه، حتّى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضنى فى رهط، قال وأوضعت فسبقته، قال: فلمّا رآنى قد فتّه انصرفوا. ذكره فى كتاب الأدب، فى باب الحذر من الناس.
إصبهان
بكسر أوّله: مدينة معروفة من بلاد فارس، سمّيت بذلك لأنّ أوّل من نزلها إصبهان بن فلّوج بن لمطى بن يافث، ونزل أخوه همذان، فسمّيت به، وكان اسمه. وقيل سمّيت إصبهان لأنّ إصبه بلسان الفرس: البلد، وهان الفرس، فمعناه بلد الفرسان؛ ولم يكن يحمل لواء الملك منهم إلّا من أهل إصبهان، لنجدتهم، وكانوا معروفين بالنّجدة والبأس والفروسية؛ ونقلت من خطّ أبى الفتوح الجرجانى أن إصبه بالفارسية العسكر، وأن هان «2» معناه: ذاك، فمعنى الاسم: العسكر ذاك. قال: وله حديث يطول ذكره.
الأصفر
على لفظ الواحد: جبل فى بلاد طيىء، قال جابر بن حريش:
ولقد أرانا يا سمىّ بحائل ... نرعى القرىّ فكامسا فالأصفرا
فالجزع بين ضباعة فرضافة «3» ... فعوارض حرّ «4» البسابس مقفرا
حائل: بطن واد بالقرب من أجأ. وكامس: جبل هناك، وبه سمّيت الكامسيّة. وضباعة ورضافة: جبلان بديار طيىء أيضا، ويروى «: حوّ البسابس» بالواو. وانظر الأصفر أيضا فى رسم سويقة.
(1/163)

أصيهب
على لفظ تصغير أصهب: ماءة مذكورة فى رسم المروّت، فانظرها هنالك.
الهمزة والضاد
أضاة بنى غفار
بفتح أوله، «1» واحدة الإضاء: موضع «2» بالمدينة روى أبو داوود من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى، عن أبىّ بن كعب: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بنى غفار، فأتاه جبريل، فقال له: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرأ أمّتك «3» القرآن على حرف.
أضاخ
بضم أوله وبالخاء المعجمة، على وزن فعال. قال ابن دريد: هو جبل، بالخاء المعجمة، فأمّا أضاح، بالحاء المهملة: فموضع. قال غيره. ويقال فى الجبل: وضاخ، بالواو بدلا من الهمزة. وقال أبو عبيدة: أضاخ من الشّربة، من ديار بنى محارب بن خصفة «4» . قال: وعند أضاخ وجدت نعلا شرحبيل ابن الأسود، الذي قتله الحارث بن ظالم، فأحمى لهم الأسود الصّفا الذي عند أضاخ، وقال: إنّى أحذيكم «5» نعالا، فأمشاهم عليها، فتساقطت أقدامهم.
قال الشاعر [رجل من كندة] «6» :
على عهد كسرى نعّلتكم «7» ملوكنا ... صفا من أضاخ حاميا يتلهّب
وقال ابن قتيبة: قال الأصمعىّ: وجد بدمشق حجر مكتوب فيه: هذا من
(1/164)

ضلع أضاخ. والضّلع: الجبيل الصغير، وقال الجعدىّ:
تواعدنا أضاخهم صباحا ... ومنعجهم بأحياء غضاب
وورد فى بعض الرجز «أضائخ» بزيادة همزة بين الألف والخاء، على وزن فعائل، اسم موضع. أنشد ابن الأعرابى:
أمسى حبيب كالفريخ رائخا ... بات يماشى قلصا مخائحا
صوادرا عن شوك أو أضائخا
هكذا نقلته من كتاب أبى علىّ القالى، الذي بخطّ أبى موسى الحامض.
الأضارع
بفتح أوّله وبالراء والعين المهملتين، على وزن أفاعل، كأنه جمع أضرع، أو جمع أضرع المتقدّم الذكر، وهو موضع بين المدينة والعراق، على ليلتين من صورى، وانظرها فى رسم النّقاب.
إضان
بكسر الهمزة «1» ، على وزن فعال: بلد وراء الفلج، قال ابن مقبل:
تأنّس خليلى هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالجرعاء» فوق إضان
هكذا «3» صح عن أبى عبيدة؛ وقال الأصمعىّ: لا أدرى هل هو إضان أو إصان «4» ؟
أضرع
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وضمّ الراء المهملة، بعدها عين مهملة، على وزن أفعل: اسم موضع. قال كراع: أفعل من أبنية الجموع، لم «5» يأت واحدا إلّا فى أسماء مواضع شاذّة، وهى أسقف، وأذرح، وأضرع.
إصم
بكسر أوله، وفتح ثانيه: واد دون المدينة، قاله الطّوسىّ. وقال
(1/165)

أبو عمرو الشّيبانىّ وابن الأعرابىّ: إضم: جبل لأشجع وجهينة، وقيل واد لهم. قال النابغة:
بانت سعاد فأمسى حبلها انجذما ... واحتلّت الشّرع فالأجراع من إضما
وقال طرفة:
لخولة بالأجراع من إضم طلل
وقال الزّبير. أقطع المهدىّ المغيرة بن خبيب «1» بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير عينا بإضم، يقال عين النّيق. ولمّا أجليت جرهم من مكّة، خرج بهم رئيسهم الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمى إلى إضم، من أرض جهينة، فجاءهم سيل أتىّ، فذهب بهم، وفى ذلك يقول أميّة:
وجرهم دمّنوا تهامة فى الدّهر فسالت «2» بجمعهم إضم وببطن إضم قتل محلّم بن جثامة عامر الأضبط الأشجعىّ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» بعث محلّما «4» فى نفر من المسلمين، فلمّا كانوا ببطن إضم مرّ بهم عامر، فسلم عليهم بتحيّة الإسلام، فقام إليه محلّم فقتله، لشىء كان بينهما، فأنزل الله تعالى فى «5» ذلك: «يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا» فلم يلبث محلّم إلّا سبعا حتّى مات، فواروه، فلفظته الأرض [ثلاثا] «6» ، حتّى وضعوه بين صدّين، ورضموا «7» عليه الحجارة.
(1/166)

الهمزة والطاء
أطحل
جبل على وزن أفعل، وإليه ينسب ثور أطحل، وهو الذي ورد فيه الحديث يرويه إبراهيم التّيمى عن أبيه، عن علىّ بن أبى طالب، قال:
«حرّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور» .
قال الحربى: وثور جبل بمكّة، فيه غار النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
أطرقا
بفتح أوله وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعلا، مقصور: موضع بالحجار. قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نفر فى الدهر الأوّل، فلمّا صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نبأة، فقال أحدهم لصاحبيه أطرقا، أى اسكتا. وقال فى موضع آخر: أى «1» الزما الأرض؛ فسمّى به ذلك «2» الموضع. قال أبو الفتح: دلّ قول أبى عمرو أن الموضع سمّى بالفعل، وفيه ضميره لم يجرّد عنه، كما يقال لقيته بوحش إصمت «3» ، أى بفلاة يسكت المرء فيها صاحبه، فيقول له إصمت، إلا أنّه جرّد إصمت من الضمير، فأعربه، ولم يصرفه للتعريف والتأنيث أو وزن الفعل. قال أبو ذؤيب:
على أطرقا باليات الخيا ... م إلّا الثّمام وإلّا العصىّ
وقال بعضهم: أطرقا هنا «4» : جمع طريق على لغة هذيل؛ ويجوز أن يكون
(1/167)

مقصورا من الممدود، نحو نصيب وأنصباء، وعلى هذا استشهد به الحربىّ.
ويروى علا أطرقا، من العلوّ؛ وجمع طريق على أطرق يدلّ على تأنيثة، لأنّه تكسير المؤنث، كعناق وأعنق، وعقاب وأعقب. والذي يدلّ على تذكيره قول الهذلىّ [صخر الغىّ] «1» :
فلما جزمت به قربتى ... تيمّمت أطرقة أو خليفا
فهذا «2» كجريب وأجربة، وقفيز وأقفزة. قال ثعلب: قوله «على أطرقى» أراد: على أطرقة، فأبدل من هاء التأنيث ياء، كما يقال فى شكاعى شكاعة، كما يبدل أيضا من الألف تاء، قال الراجز:
من بعد ما وبعد ما وبعدمت ... صارت نفوس القوم عند الغلصمت
وعلى هذا حمل أكثر العلماء قولهم فى مثل: «حنّت ولات هنّت لك وأنّى لك مقروع «3» أنه أراد ولات هنّا، أى ليس أوان «4» ذلك، من قول الأعشى:
لات هنّا ذكرى جبيرة أم عن ... جاء منها بطارق الأهوال
الأطهار
على مثال أفعال، كأنّه «5» جمع طهر: رمال معروفة «6» قال الراجز:
يا دار أم الغمر بين الأطهار ... وبين ذى السّرح سقيت من دار
(1/168)

وقيل إنّها قرية من نجران، وهى من أرض خثعم. وانظرها فى رسم دوسر.
الأطيط
بفتح أوّله، على وزن فعيل، كأنّه مصدر أطّ الجلد أطيطا: موضع مذكور محدّد فى رسم سحام.
الهمزة والظاء
أظرب
بفتح أوّله وضمّ الراء المهملة، جمع ظرب: موضع يسمّى بظراب فيه، قال ابن مقبل:
وكأنّ رحلى فوق أحقب قارح ... ممّا يقيظ بأظرب فيرامل.
أظلم
على مثال أفعل، من الظّلمة: موضع قريب من السّتار، المحدّد فى موضعه، قال الحصين بن الحمام:
فليت أبا شبل رأى كرّ خيلنا ... وخيلهم بين السّتار فأظلما
وقال نصيب:
لقد كاد مغنى دار سعدى بأظلما «1» ... يكلّمنا لو أنّ ربعا تكلّما
وهو مذكور فى رسم النّسار «2» ، ورسم الأخراص. وقال ابن حبيب، وقد أنشد قول أبى وجزة السّعدىّ:
يريف «3» يمانيه لأجزاع بيشة ... ويعلو شآميه شرورى وأظلما
بيشة: واد من جهة اليمن، وشرورى وأظلم: من جهة الشام، من منازل سعد، قوم «4» أبى وجزة.
(1/169)

الهمزة والعين
أعاجيل
بفتح أوّله وبالجيم، على وزن أفاعيل: موضع معروف، شجير «1» تقضب منه السهام الجياد، قال المعطّل «2» :
سددت عليه الزّرب ثم قريته ... بغاثا أتاه من أعاجيل خصّفا
أعامق
بضمّ أوّله، وبالميم والقاف، على وزن أفاعل، مثل أجارد، وأحامر المتقدمتى الذكر. وأعامق: موضع ما بين الجزيرة والشام، قال الأخطل:
ويوم أعامق بهراء كلب ... يعاوى فلّهم «3» منّا شلالا
ذات أعراف
هضبة فى ديار بنى فقعس، قال أبو محمّد الفقعسى، وذكر طيّهم لبئر لهم يقال لها الكنّازة:
من صخرة كمنجنيق القذاف ... حتّى نقلنا صخر ذات أعراف
على «4» وزن أفعال، جمع عرف «5»
الأعراق
بفتح أوّله، على لفظ جمع عرق: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّذه.
الأعزلان
على لفظ تثنية الأعزل، الذي لا سلاح معه: موضع فى ديار بنى تميم، قال جرير:
خفّ القطين فقلبى اليوم متبول ... بالأعزلين وشاقتنى العطابيل
الأعزلة
موحّد مؤنّث: من منازل فزارة، يأتى ذكره فى رسم الضّلضلة.
أعشار
موضع فى منازل الخزرج، قال كعب بن مالك:
(1/170)

ماذا يهيجك من نؤى بأعشار ... ودمنة ورماد بين أحجار؟
أعشاش
على لفظ جمع عشّ: موضع فى ديار بنى يربوع، كانت لهم فيه وقعة على بكر بن وائل، وكانت بكر أغارت عليهم هناك، فهو يوم أعشاش، ويوم العظالى، ويوم مليحة. قال أبو عبيدة: وهى مواضع متقاربة فى بلاد بنى يربوع. وقال الفرزدق:
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف ... وأنكرت من أسماء ما كنت تعرف
وانظر يوم أعشاش فى رسم مليحة. وأراد بقوله عزفت بأعشاش، أى عزفت عن أعشاش، فابدل حرف الجرّ. وقال اللّيث: عزفت بإعشاش، أى بكره «1» ، أى عزفت بكرهك عمّن تحبّ، يقال أعششت القوم إعشاشا:
نزلت بهم كارهين، فرحلوا بكراهية «2» لجوارك، «3» وأعشّنى فلان عن الأمر:
صدنى عنه «4» ، وأعشّنى عنه أيضا أى أعجلنى.
أعظام
بفتح أوّله، وبالظاء المعجمة، على وزن أفعال: موضع بقرب ذات الجيش، وهى على ثمانية أميال من المدينة، وقد تقدم ذكره فى رسم أرنم.
أعفر
على لفظ الواحد من عفر الظباء، وهو جبل فى أرض بلقين «5» من الشام، قال امرؤ القيس:
تذكّرت أهلى الصالحين وقد أتت ... على حمل بنا الرّكاب وأعفرا
ويروى: «على حمل خوص الركاب وأعفرا» . «6» وحمل أيضا: جبل فى أرض
(1/171)

بلقين، وقيل إنه موضع «1» معروف من رمل عالج، قال الأجلح ابن قاسط الضّبابى:
كأنها وقد تدلّى النّسران وضمّها من حمل «2» طمرّان ماء خليج مدّه خليجان «3» وأعفر هذا هو الذي يضاف إليه قرن أعفر، وإيّاه عنى امرؤ القيس بقوله أيضا «4» :
ولا مثل يوم فى قدار ظللته «5» ... كأنّى وأصحابى على قرن أعفرا
وقيل إنه أراد هنا قرن ظبى. ويروى فى البيت الأوّل:
على حمل بنا الركاب فأوجرا
وأوجر موضع هناك. وروى الأصمعىّ:
على خملى خوص الركاب فأوجرا
بالخاء المعجمة، على وزن فعلى.
أعكش
بفتح أوّله وضمّ الكاف، والشين المعجمة: موضع بأدانى العراق، مذكور فى رسم النقاب، فانظره هناك.
أعواء
بفتح أوّله، ممدود على وزن أفعال، بلد معروف بنجد، قال عبد مناف:
(1/172)

ألا ربّ داع لا يجاب ومدّع ... بساحة أعواء وناج موائل
الأعوص
بفتح أوّله، وبالصاد المهملة، على وزن أفعل: موضع بشرقىّ المدينة، على بضعة عشر ميلا منها، وكان ينزله إسماعيل بن عمرو بن سعيد ابن العاصى، وكان له فضل لم يتلبس بشىء من سلطان أميّة، وكان عمر ابن عبد العزيز يقول: لو كان لى أن أعهد لم أعد أحد «1» رجلين: صاحب الأعوص، أو أعمش بنى تميم، يعنى القاسم بن محمّد.
أعيار
على لفظ جمع عير الحمار، وهى الإكام التى ينسب إليها جشّ أعيار.
وانظره فى حرف الجيم والشين، وفى رسم ذيالة أيضا، تجده محدّدا محلّى.
الهمزة والغين
الأغر
بتثقيل الراء المهملة، على وزن أفعل: واد بشق «2» العالية، قال النّابغة الجعدىّ:
لقد شطّ حىّ بجزع الأغرّ حيّا تربّع بالشّرب وانظره فى رسم يثرب.
أغى
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، على مثال وعى، أنشد أبو زيد لحيّان بن جلبة المحاربىّ، جاهلىّ:
ألا إنّ جيرانى العشيّة رائح ... دعتهم دواع من هوى ومنادح «3»
فساروا لغيث فيه أغى فغرّب ... فذو بقر فشابة فالذّرائح «4»
(1/173)

قال أبو الحسن الأخفش: أغى: موضع، لأنّه ذكر بعده مواضع مشهورة، وهى مواضع متدانية. وقال المازنىّ: أغى: ضرب من النبات. قال الأخفش لم أسمع أن أغيا نبت فى شىء من كتب النبات، ولم يعرفه الرّياشى، ولا فسّره أبو حاتم.
الهمزة والفاء
أفارج
بضمّ أوّله، وبالرّاء المهملة، والجيم، على مثل «1» أفاعل: بلد «2» تلقاء عسعس، المحدّد فى موضعه، قال جميل:
جعلوا أفارج كلّها بيمينهم ... وهضاب برقة عسعس بشمال
هكذا نقله أبو علىّ «3» :
أفاعية
بضم أوّله، وبالعين المهملة، بعدها الياء أخت الواو، على وزن فعالية. هكذا روى عن عمارة بن عقيل، وغيره يرويه أفاعية، بفتح الهمزة وكلا المثالين موجودان فى الأسماء والصفات، وضمّ الهمزة فى أفاعية أثبت، وهو الذي اختاره أبو حاتم وغيره [فى اللحن له] «4» ؛ وانظرها فى رسم أسنمة، فقد شفيت ممّا قيل فيهما هنالك. وأفاعية: موضع محدّد فى رسم السّتار، وهى هضبة كبيرة، عن يمين المصعد من الكوفة إلى مكة.
الأفاقة
بضمّ أوّله، وبالقاف، على وزن فعالة، ويقال أيضا الأفاق، بلا هاء: موضع بالحزن، كانت تتبدّى فيه بنو نصر ملوك الحيرة، قال لبيد:
ولدى النّعمان منّى موطن ... بين فاثور أفاق فالدّحل
(1/174)

وهى مواضع متّصلة، «1» وقال المخبّل:
وأبو حذيفة «2» يوم ضاق بجمعهم «3» ... شعب الغبيط فجوفه «4» فأفاق
وقال أبو داود «5» الكلابىّ:
لمن طلل كعنون الكتاب ... ببطن أفاق «6» أو بطن «7» الذّهاب
وانظر فى رسم مليحه ورسم كريب.
الأفاكل
على وزن أفاعل، بلفظ جمع أفكل: موضع فى ديار بكر، قال أبو النّجم:
يعلّه الشّوق بحزن داخل ... بين الصّميمينات والأفاكل
الصّميمينات: جمع صميمينة، تصغير صمّانة، وهى الصّلب من الأرض، قال المخبّل:
عفا العرض بعدى «8» من سليمى فحائله ... فبطن عناف قد عفا فأفاكله
فروض القطا بعد التّنكّر حقبة ... فبلو عفت ساحاته فمسايله
العرض: وادى اليمامة، وحائل: من نجد، بينه وبين اليمامة ثلاث، وعناق
(1/175)

والأفاكل: من ديار بكر، وكلّها من اليمامة، يدلّك على ذلك قول المخبّل بعد هذا:
وما ذكره سلمى وقد حال دونها ... مصانع حجر دوره «1» ومجادله
حجر: قصبة اليمامة.
الأفراق
بفتح أوّله وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعال، كأنّه جمع فرق، وهو موضع بالمدينة، فيه حوائط نخل. روى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم أن جدّه محمّد بن عمرو «2» باع حائطا له يقال له الأفراق، بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه بثمان مئة درهم تمزا.
[أفرع
بالفاء، انظره فى رسم أقرع بالقاف] .
إفريقيّة
سمّيت بإفريقس «3» بن أبرهة ملك اليمن، لأنه أوّل من افتتحها؛ وقيل سمّيت بإفريقس «4» بن قيس بن صيفىّ بن سبإ ملك اليمن؛ قال الهمدانى:
هو إفريقس بن أبرهة، وكان اسمه قيس، فلمّا ابتنى افريقيّة أضيف اسمه إلى بعض اسمها، فقيل إفريقيس، ثم خفّف، فقيل إفريقس. وروى أن عمرو بن العاص لما افتتح أطرابلس كتب إلى عمر بن الخطّاب بما فتح الله عليه، وأنّه ليس أمامه إلا إفريقية، فكتب إليه عمر إذا ورد إليك كتابى هذا، فأطو دواوينك، وردّ علىّ جندى، ولا تدخل إفريقيّة فى شىء من عهدى، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إفريقية لأهلها غير مجمّعة، ماؤها قاس، لا يشربه أحد من المسلمين إلّا اختلفت قلوبهم. فأمر عمرو بن العاص
(1/176)

العسكر بالرحيل قافلا. وفى رواية أخرى أن عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو:
إنّها ليست بإفريقية، ولكنّها المفرّقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت.
أفعى
على لفظ واحدة الأفاعى: موضع فى ديار طيّىء، وتنسب إليها برقة أفعى، قال زيد الخيل.
فبرقة أفعى قد تقادم عهدها ... فما إن بها إلا النّعاج المطافل
وقد تقدّم ذكرها فى رسم أبضة، وسيأتى ذكرها أيضا فى رسم فيد.
إفليج
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وكسر اللام، بعدها «1» ياء ثم جيم، على مثال إفعيل: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
أفناد
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبنون ودال مهملة، كأنّه جمع فند.
قال أبو الحسن الأخفش: هو موضع، وأنشد لفارعة بنت شدّاد، على اختلاف فيه، قالت:
برقا تلألأ غوريّا جلست له ... ذات العشاء وأصحابى بأفناد
جلست له: أى أتيت الجلس.
أفيح
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة، على وزن فعيل: وشكّ فيه الأصمعى، فى رواية أبى حاتم عنه، فقال «2» : لا أدرى أهو أفيح بالحاء «3» ، أم بالخاء المعجمة. ورواه أبو نصر عن الأصمعى أفيح «4» ، بالحاء المهملة، غير شاكّ.
وهو موضع بالغور. وقيل: هو موضع بين ديار بنى القين، وديار بنى عبس، قال ابن مقبل:
(1/177)

يسلكن ركن أفيح عن شمائلها ... بانت شمائلنا عنه ولم يبن «1»
وقال عروة بن الورد:
أقول لهم «2» يا مال أمّك هابل ... متى حبست على أفيح تعقّل
أفيح
على مثل حروف الأوّل، إلا أنّه ساكن الفاء مفتوح الياء؛ وهو علم فى ديار بنى عقيل.
أفيق
بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وقاف: قصر باليمن، فى بلاد عنس من مذحج. قال الهمدانى: وأفيق أيضا على مثل لفظه: قرية بالشام، مشرفة على الأردنّ، وعلى موضع يقال له الأقحوانة، وهى من دمشق على يومين ونصف. ويفيق بالياء: موضع آخر بذى رعين.
الهمزة والقاف
ذات الأقبر
جمع قبر: موضع محدّد مذكور فى رسم داءة.
أقتد
بفتح أوله وسكون ثانيه، وضمّ التاء المعجمة باثنتين، والدال المهملة:
اسم ماء لكنانة، وقيل: هو موضع ببلاد فهم، قال قيس بن خويلد «3» ، وكانت فهم أسرته وأرادوا قتله، فاستنقذه تأبط شرّا:
لعمرك أنسى روعتى «4» يوم أقتد ... وهل تتركن نفس الأسير الروائع
وقال نصيب:
(1/178)

عفا بعد سعدى ذو مراح فأقتد ... فسفح اللّوى من ذى طلاح «1» فمنشد
الأقحوانة
بضمّ أوّله، على لفظ الواحدة من الزهر، الذي يسمّى الأقحوان. قال الزّبير: الأقحوانة بمكّة: ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام؛ قال الحارث بن خالد المخزومىّ:
من كان يسأل عنّا أين منزلنا ... فالأقحوانة منّا منزل قمن
إذ نلبس العيش غضّا لا يكدّره ... قرف «2» الوشاة ولا ينبو بنا الزّمن
وقال بعض اللّغويّين: الأقحوانة: موضع بالبادية، وهو غلط، إلّا أن يكون موضعا آخر. والأقحوانة أيضا: بالشام، على «3» يومين ونصف من دمشق:
أقدام
على لفظ جمع قدم، جبل مذكور محدّد فى رسم سحام.
أقر
جبل لبنى مرّة، بضمّ أوّله وثانيه، والراء المهملة، على مثال فعل.
وذو أقر: واد إلى جنب هذا الجبل، [وهو الذي] «4» كان أحماه عمرو بن الحارث الغسّانى، فاحتماه الناس، وتربّعته بنو ذبيان، فأوقع بهم هناك، فذلك قول نابغتهم، قال «5» :
لقد نهيت بنى ذبيان عن أقر ... وعن تربّعه «6» فى كلّ أصفار
وهو مذكور فى رسم عدنة، فانظره أيضا هناك.
أقراح
بفتح أوّله، وبالراء المهملة، والحاء المهملة، على وزن أفعال: موضع قد تقدّم ذكره وتحديده فى رسم أبلى.
(1/179)

أفرع
بفتح أوّله، وبالراء والعين المهملتين، على وزن أفعل: اسم أرض مذكور فى رسم نقب، فانظره هناك؛ هكذا ورد فى شعر الراعى بالقاف؛ وقيد «1» فى شعر عمرو بن معدى كرب بالفاء، قال لبعض «2» بنى سعد:
وجدّك مخصىّ على الوجه تاعس «3» ... تسير به الرّكبان ما قام أفرع
قال الهمدانى: أفرع جبل. وكان رجل من بنى سعد بن خولان خطب إلى بنى حىّ بن خولان، فأكبروا نفوسهم عنه ودافعوه، فلمّا ألحّ عليهم خصوه.
أقرن
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبضم الراء المهملة: موضع بديار بنى عبس.
وكان عمرو بن عمرو بن عدس قد غزا بنى عبس، فأصاب إبلا ونساء، حتّى إذا كان بثنيّة أقرن، نزل بجارية من السّبى، فلحقه الطلب، فاقتتلوا، فقتل أنس بن زياد العبسىّ عمرا، وهو فارس بنى مالك بن حنظلة، وقتلت عبس أيضا حنظلة بن عمرو، وانهزمت بنو مالك، وارتدّت عبس ما كان بأيديهم، فقال جرير ينعى ذلك عليهم:
أتنسون عمرا يوم برقة أقرن ... وحنظلة المقتول إذ هويا معا «4»
ولمّا قتل عمرو خرّ يهوى من رأس الجبل، فذلك قول جرير أيضا:
هل تعرفون على ثنيّة أقرن ... أنس الفوارس يوم يهوى الأسلع
الأسلع: الأبرص، وكان عمرو بن عمرو أبرص. وقال الطّوسىّ وقد أنشد قول امرئ القيس:
لمّا سما من بين أقرن فال ... أجبال قلت فداؤه أهلى
(1/180)

هذا شىء قديم كان فى الجاهلية، كانت لهم فيه وقعة لا تدرى «1» . وقال محمد ابن حبيب: قال الأصمعى: ثنيّة أقرن: عظام خيل ورجال كانوا أصيبوا فى الجاهلية؛ وقال أرطاة بن سهيّة:
عوجا نلمّ على أسماء بالثّمد ... من دون أقرن بين القور «2» والجمد
الأقطانيّون
بفتح أوّله، وبالطاء المهملة، كأنّه جمع أقطانىّ: موضع معروف بناحية الرّقّة، فيه قتل الزّبّان الذّهلى خمسة وأربعين بيتا من بنى تغلب، بابنه عمرو بن الزّبّان، وكان كنيف «3» بن عمرو التّغلبى قتل عمرو بن الزّبّان، بلطمة لطمه عمرو، فى حديث طويل.
الأقعس
بفتح أوّله، وبالعين والسين المهملتين: جبل ينسب إليه عمود «4» الأقعس، وهو مذكور محدّد فى رسم الرّبذة.
الأقيداع
بضم أوّله وفتح ثانيه، وبالياء أخت الواو، والدال والعين المهملتين:
موضع فى ديار بنى أسد «5» قال ضرار بن الأزور:
لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما ... بلغنا ديار العرض منّى بمخلق
نقاتل من أبناء بكر بن «6» وائل ... كتائب تردى فى حديد «7» ويلمق
الهمزة والكاف
الأكاحل
بفتح أوّله، وكسر الحاء المهملة، على وزن الأفاعل، كأنّه جمع
(1/181)

أكحل: موضع ببلاد مزينة من الحجاز، قال معن:
أعاذل من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا ومن يحمى الأكاحل بعدنا؟
أعاذل خفّ الحىّ من أكم القرى ... وجزع الصّعيب أهله قد تظعّنا
ويقال له أيضا الأكحل، على الإفراد. وأحوس المتقدّم الذكر فى حرف الهمزة والحاء: من الأكحل.
الأكادر
بفتح أوّله، وبالدال والراء المهملتين، كأنّه جمع أكدر: موضع مذكور فى الرسم قبله «1» .
أكباد
بفتح أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، جمع كبد، وهو جبل قد تقدّم ذكره فى رسم أذرع.
أكبرة
بفتح أوّله وكسره معا، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، بعدها راء مهملة، على وزن أفعلة وإفعلة: موضع فى ديار بنى أسد، مذكور فى رسم ناظرة.
الأكحل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالحاء المهملة: موضع بالمدينة كثير حوائط النّخل، وهناك كان نخل معن بن أوس المزنى «2» ، الذي يقول فيه:
لعمرك ما نخلى بدار مضيعة ... ولا ربّها إن غاب عنها بخائف
وإنّ لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النّبيّ وابن خير الخلائف
يعنى عمر بن أبى سلمة، وعاصم بن عمر بن الخطّاب. وقال الزّبير عن عمّه:
وعبد الرحمن بن أبى بكر الصّدّيق. وقد تقدّم ذكر الأكحل فى رسم أحوس.
(1/182)

أكشوثاء «1»
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالشين المعجمة والثاء المثلثة، ممدودة، وهى أرض من الثغر الذي يلى السّودان «2» ، قال الطائىّ:
كلّ حصن من ذى الكلاع وأكشو ... ثاء أطلقت فيه يوما عصيبا
الأكلب
على مثال أفعل، كأنّه جمع كلب: موضع، قال الجعدىّ:
أبعد فوارس يوم الشّريف آسى وبعد بنى الأشهب
وبعد أبيهم وبعد الرّقا ... ديوم تركناه بالاكلب
ع «3» : هكذا نقلت هذا الشعر من كتاب أبى علىّ القالىّ، الذي قرأه على يعقوب «4» : «وبعد الرقاد» بالقاف، وكذلك وقع فى كتاب النسب لأبى عبيد «5» ، فى أنساب «6» بنى جعدة، باتّفاق من روايتى محمّد بن عبد السلام «7» ، وطاهر بن عبد العزيز»
. وقرأته فى الحماسة من طرق صحاح:
«الرّفاد» بالفاء، وذلك فى شعر لعبد الله بن الحشرج الجعدىّ، وهو:
فلا وأبيك لا أعطى صديقى ... مكاشرتى وأمنعه «9» تلادى
ولكنّى امرؤ عوّدت نفسى ... على علّاتها جرى الجواد
محافظة على حسبى وأرعى ... مساعى آل ورد والرّفاد
وورد والرّفاد: ابنا عمرو بن عبد الله بن جعدة، وكانا قتلا بعض الملوك غدرا،
(1/183)

فهم «1» يفخرون بذلك. والمقتول شراحيل بن الأصهب الجعفىّ؛ وفى ذلك يقول النابغة الجعدىّ:
أرحنا معدّا من «2» شراحيل بعدما ... أراهم مع الصّبح الكواكب مظهرا
وقال الأخطل فى هجائه النابغة الجعدىّ:
قبيّلة يرون الغدر فخرا ... ولا يدرون ما نقل الجفان
الإكليل
جبل فى ديار همدان. قال أعشاهم:
تفرّعت الإكليل ثم تعرّضت ... تريد المسانى أو مياه الأكادر
والمسانى والأكادر: من بلاد كلب.
أكمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالميم، على وزن فعلة: موضع فى ديار بنى جعدة. ورواها «3» عبد الرحمن عن عمّه «أكمة» بضمّ أوّله. وانظرها فى رسم النّجا.
أكنان
بفتح أوّله ونونين، كأنّه جمع كنّ، واد قريب من مكة، قال عمر بن أبى ربيعة:
على أنّها قالت غداة لقيتها ... بمدفع أكنان أهذا المشهّر
الأكيراح
بضم أوّله، تصغير أكراح، بالراء والحاء المهملتين: موضع بالحيرة. وموضع آخر أيضا بالبليخ يقال له الأكيراح، وإيّاه عنى الحكمىّ بقوله:
يا دير حنّة من ذات الأكيراح
وسيأتى «4» ذكره فى باب الديارات.
(1/184)

الهمزة واللام
ألاء
بفتح أوّله، وثانيه ممدود، على لفظ اسم «1» الشجر المرّ: موضع على خمس مراحل من تبوك، لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه مسجد.
إلال
بكسر أوّله، على وزن فعال «2» ، كأنّه جمع ألّة، جبل صغير من رمل، عن يمين الإمام بعرفة، قال النابغة الذّبيانىّ:
بمصطحبات من لصاف وثبرة ... يزرن «3» إلا لاسيرهنّ التّدافع «4»
وقال طفيل:
يزرن «5» إلالا لا ينحّبن غيره «6» ... بكلّ ملبّ أشعث الرأس محرم
وفى البارع: الإلّ «7» : جبل رمل بعرفات. هكذا ذكره بلفظ المفرد، على وزن فعل. قال: وكتب هشام بن عبد الملك إلى بعض ولده: أمّا بعد، فإذا ورد كتابى فامض إلى الإلّ، فقم بأمر الناس. فلم يدوروا أىّ ولاية هى، حتّى جاءه أبو بكر الهذلى، فقال له: هى ولاية الموسم، وأنشد بيت النابغة المذكور:
يزرن إلالا سيرهنّ تدافع «8»
ألالة
بضمّ أوّله، بناء فعالة من ألّ: بلد بالشام، قال ابن أحمر:
(1/185)

لو كنت بالطّبسين أو بألالة ... أو بربعيص مع الجنان الأسود
الطّبسان: من أدانى خراسان. وبربعيص: من حمص. والجنان: سواد الناس وما غطّى منهم الديار؛ يقال: ادخل فى جنان الناس.
إلاهة
بكسر أوّله، على وزن فعالة: قارة بالسّماوة من دار «1» كلب، وهى بين ديار تغلب والشام، قال الفرّاء: إلاهة: لما جعلوه اسما للبقعة زادوا الهاء؛ وكان جبل يسمّى أسود، فقيل أسودة كذلك «2» ؛ وقيل إلاهة على غير أنثى، جعل مصدرا؛ وعلى هذا يقرأ «ويذرك وإلهتك «3» ، قال أفنون التّغلبيّ:
لعمرك ما يدرى امرؤ كيف يتّقى ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا
كفى حزنا أن يرحل القوم غدوة ... وأترك «4» فى أعلى إلاهة ثاويا
وكان أفنون قد لقى كاهنا فى الجاهليّة، فقال له إنك تموت بموضع يقال له إلاهة، فمكث ما شاء الله، ثم إنّه سافر فى ركب إلى الشام، فلمّا انصرفوا ضلّوا الطريق، فقال له «5» بعض من استهدوه «6» : سيروا، فإذا أتيتم مكان كذا وكذا، حبالكم «7» الطريق، ورأيتم إلاهة. فلمّا أتوها نزل أصحابه، وأبى أن ينزل معهم، فبينا ناقته ترتعى إذ لدغتها أفعى فى مشفرها، فاحتكّت بساقه، والأفعى متعلّقة بمشفرها، فلدغته فى ساقه، فقال لأخ كان معه:
احفر لى قبرا، فإنّى ميّت، وقال هذا الشعر، وهى أبيات.
ألبان
على وزن أفعال، كأنّه جمع لبن: موضع فى ديار بنى هذيل. قال
(1/186)

أبو حاتم: هو جبل أسود فى ديار بنى مرّة بن عوف، قال أبو قلابة:
يا دار أعرفها وحشا منازلها ... بين القوائم من رهط فألبان
فدمنة فرخيّات «1» الأحتّ إلى ... ضوجى دفاق كسحق الملبس الفانى
هذه كلّها مواضع متقاربة. والقوائم: جبال منتصبة هنالك. قال «2» تأبّط شرّا:
هلّا سألت عميرا عن «3» مصاولتى ... قوما منازلهم بالصيف ألبان
ألجام
بفتح أوّله وبالجيم، على وزن أفعال: موضع قد حدّدته فى رسم البقيع ورسم حامر، قال كثيّر عزّة:
ببياض الدّماث من بطن ريم ... فبمفضى «4» الشّجون من ألجام
ألعس
بالعين المهملة والسين المهملة. اسم عربىّ لموضع باليمن، قال امرؤ القيس:
فلا تنكرونى إنّنى أنا ذاكم ... ليالى حلّ الحىّ غولا فألعسا
ألملم
بفتح أوّله، قال أبو الفتح هو فعلعل بفتح أوّله كصمحمح، ولا يكون من لفظ لملمت، لأنّ ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة فى أوّلها إلّا فى الأسماء الجارية على أفعالها، نحو مدحرج. ويقال أيضا يلملم، وكذلك القول فيه، لأنّ الياء بدل من الهمزة. وهو جبل من كبار جبال تهامة، على ليلتين من مكّة، أهله كنانة، وأوديته تصبّ فى البحر، قال سلمى «5» بن المقعد:
(1/187)

ولقد نزعنا من «1» مجالس نخلة ... فنجيز من حتن بياض ألملما «2»
ألومة
على وزن فعولة، بفتح أوّلها «3» ، وبالميم بعد الواو: موضع مذكور فى رسم عمق، قال صخر الغىّ:
هم جلبوا الخيل من ألومة أو ... من بطن عمق كأنّها البجد «4»
وعمق: بالشام. قال أبو الفتح: ألومة فعولة من لفظ الألم، ولا يكون من لفظ اللّوم، لأنّها كانت «5» تكون مصحّحة ألومة، كما تقول أعين، جعلوا التصحيح أمارة للاسم، وفصلا بينه وبين الفعل، ومنه قولهم للزّبد ألوقة «6» ، وهو من تألّق البرق، لما فيه من الإهالة، ولو كانت من لفظ لا آكل إلا ما لوّق لى، لكانت ألوقة «7» . والبجد: جمع بجاد، وهو البيت «8» .
ألوة
بفتح أوّله وسكون ثانيه، على مثال غلوة: واد باليمن، قال ابن مقبل:
فصخد فشسعى من عمير فألوة ... يلحن كما لاح الوشوم القرائح
وقال أيضا وذكر نعامتين:
(1/188)

يكادان بين الدّونكين وألوة «1» ... وذات القتام السّمر ينسلخان
ألّيت
بضم أوّله وتشديد ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم تاء باثنتين من فوقها، على وزن فعّيل: موضع مذكور فى رسم ركيح أيضا.
ألّيس
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، بعده ياء وسين مهملة، على وزن فعّيل:
بلد بالجزيرة؛ قال أبو النّجم يصف إبلا «2» :
لم ترع أليّس ولا عضاها ... ولا الجزيرات ولا قراها
وانظره فى رسم بانقيا.
باب «3»
أليون
بمصر، قال أبو صخر:
جلوا من تهامى «4» أرضنا وتبدّلوا ... بمكّة باب اليون والرّيط بالعصب
قال أبو الفتح: القول فيه إن كان عربيّا أنه «5» مثل يوم ويوح، ممّا فاؤه ياء، وعينه واو؛ وقد يجوز أن يكون فعلا من يين؛ وهو اسم موضع، على مذهب أبى الحسن فى فعل من البيع: بوع. انتهى كلامه.
والرواية فى شعر كثيّر فى قوله:
جرى دون باب اليون والهضب دونه ... رياح أسفّت بالنّقا وأشمّت
بفتح النون غير مجرى «6» للعجمة، على أن همزته مقطوعة، وصلها للضرورة، وليست الألف واللام فيه للتعريف؛ فعلى هذا يجب أن يثبت فى هذا، «7» الرسم؛ ويقال: أشمّ بهذا، أى أرفعه.
(1/189)

ألية
بفتح أوّله وسكون ثانيه، وبالياء أخت الواو، على وزن فعلة:
موضع مذكور محلّى فى رسم ركيح، فانظره هناك.
ألية الشّاة
على لفظ التى قبلها، مضافة إلى الشاة، وهى بئر مذكورة محدّدة فى رسم ظلم، فانظرها هنالك.
الهمزة والميم
ذات إمّار
بكسر أوّله وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعّال: موضع قبل فيد، قال الكميت:
وحيّيا من رسوم الدار موحشة ... قفرا بفيد فجنبى ذات إمّار
الأمالح
بفتح أوّله، على وزن أفاعل، جمع أملح: موضع مذكور، محدّد فى رسم العنّاب.
الأمثال
جمع مثل: إكام متشابهة فى بطن فلج، قال الفرزدق:
وترى عطيّة والأتان أمامه ... عجلا يمرّ بها على الأمثال
أمج
بفتح أوّله وثانيه وبالجيم: قرية جامعة بها سوق، وهى كثيرة المزارع والنّخل، وهى على ساية، وساية: واد عظيم؛ وأهل أمج: خزاعة. وانظره فى رسم شمنصير.
وحدّث عبد الله بن حيّة قال: طفت مع سعيد بن جبير، فمرّ بنا رجل يقال له حميد الأمجىّ، فقلت أتعرف هذا؟ قال: لا، قلت: هذا الذي يقول «1» :
(1/190)

حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع «1»
علاه المشيب على شربها ... وكان كريما فما ينزع
فقال:
وكان شقيّا فلم ينزع «2»
فقلت يا أبا عبد الله، ليس هكذا قال، فقال: والله لا كان كريما وهو مقيم «3» عليها.
وحدّث عبد الله بن أبى أو فى الفتبانىّ، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال: تقدّم قوم إلى عمر بن عبد العزيز، فقالوا إنّ أبانا مات، وإنّ لنا عمّا يقال له حميد الأمجىّ، أخذ مالنا؛ فدعا به عمر، وقال له: أنت الذي يقول «4» :
حميد الذي أمج داره
وأنشد البيتين؟ قال: نعم، قال: أنا آخذك بإقرارك. قال: أيّها الأمير ألم تسمع إلى قول الله تعالى: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ»
. فقال: ما فعل مال بنى أخيك؟ قال:
سلهم: مذ كم «5» مات أبوهم؟ قالوا: مذ عشرون سنة. قال: فهل فقدوا إلّا رؤيته؟ قال: وما ذاك وقد أخذت ما لهم! قال فدعا غلامه، فعرّفه موضع المال، فجاء به بخواتمه، فقال: هذا ما لهم، وأنفقت عليهم من مالى. فقال عمر: قد صدّقتك، فاردده إليك. فقال: أمّا إذ خرج من يدى، فلا يعود إلىّ أبدا ثم مضى.
(1/191)

وجعفر بن الزّبير بن العوّام هو الذي يقول:
هل فى أذكار الحبيب من حرج ... أم هل لهمّ الفؤاد من فرج
أم كيف أنسى مسيرنا حرما ... يوم حللنا بالنّخل من أمج
يوم يقول الرسول قد أذنت ... فأت على غير رقبة فلج
أقبلت أهوى إلى رحالهم ... أهدى إليها بريحها الأرج «1»
الإمدّان
بكسر أوّله وثانيه، وتشديد الدال المهملة؛ وهى ماءة «2» معروفة بالبادية؛ قال الشاعر، وهو زيد الخيل:
وأعرضن عنّى فى اللّمام «3» كما أبت ... حياض الإمدّان الرواء «4» القوامح
ويروى:
فأصبحن قد أقهين عنّى كما أبت
وقيل إنّ الإمدّان فى هذا البيت إنّما هو الماء [الملح] «5» والنّزّ على وجه الأرض، فأمّا الموضع فإنّما هو: إمّدان، بكسر الهمزة وتشديد الميم المكسورة، على وزن إفعلان. كذلك ذكره سيبويه فى الأبنية، وذكر معه إسحمان: اسم جبل بعينه.
ذو أمرّ
بفتح أوّله وثانيه وتشديد الراء المهملة، أفعل من المرارة: موضع بنجد، عند واسط الذي بالبادية، المحدّد فى موضعه، قال الراجز:
فأصبحت ترعى مع الحوش النّفر ... حيث تلاقى واسط وذو أمرّ
(1/192)

وقال سنان بن أبى حارثة:
وبضر غد وعلى السّديرة حاضر ... وبذى أمرّ حريمهم لم يقسم
ولمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السّويق، أقام بالمدينة بقيّة ذى الحجّة، ثم غزا نجدا، يريد غطفان، وهى غزوة ذى أمرّ، فأقام بنجد شهرا، ثم رجع ولم يلق كيدا.
الأمرار
«1» موضع مذكور فى رسم عدنة، قال النّابغة:
وما بحصن نعاس إذ ينبّهه «2» ... دعاء حى على الأمرار محروب
الأمرار
بفتح أوّله، كأنه جمع مرّ: جبل فى بلاد بنى شيبان، قال الأعشى:
أمن جبل الأمرار صرّت خيامكم ... على نبأ أنّ الأشافىّ سائل
والأشافىّ: واد فى ديار قيس، قال الجعدىّ:
ليت قيسا كلّها قد قطعت ... مسحلانا فحصيدا فتبل
فالأشافىّ فأعلى حامر ... فلوى الخرّ «3» فأطراف الرّجل
جاعلين الشام حمّا «4» لهم ... ولئن همّوا لنعم المنتقل
موته أجر ومحياه غنى ... وإليه عن أذاة معتزل
أى موته شهادة. وقال النابغة الذّبيانى:
وما بحصن نعاس إذ ينبّهه ... دعاء حىّ على الأمرار محروب
وانظره فى رسم عدنة، وفى رسم الخوع.
(1/193)

الأمرخ
بفتح أوله، وبالراء المهملة المفتوحة، والخاء المعجمة، على وزن أفعل: جبل الفسطاط. روى قاسم بن ثابت فى حديث عقبة بن عامر، أنه قال:
لأن يجمع للرجل حطب مثل هذا الأمرخ، ثم يوقد نارا، حتى إذا أكل بعضه بعضا قذف «1» فيه، حتّى إذا احترق دقّ «2» ، ثم يذرى فى الريح، أحبّ إليه «3» من أن يفعل إحدى ثلاث: يخطب على خطبة أخيه، أو يسوم على سوم أخيه، أو يصرّ منحة. وهو من حديث ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن زياد بن عبيد «4» الله، أنه سمع عقبة بن عامر الجهنىّ ذكره فى المدوّنة.
الأمرغ
بفتح أوّله، وبالراء المهملة والغين المعجمة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحلّه «5» .
أمرة
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلة: موضع مذكور محلّى فى رسم ضريّة، وفى رسم خزاز. وقد خفّفه أبو تمّام، فقال:
لعذلته فى دمنتين بإمرة ... ممحوّتين لزّينب ورباب
إمّرة
بكسر أوّله وتشديد ثانيه: موضع فى ديار بنى عبس، مذكور فى رسم السّرير.
الأمل
بضمّ أوّله وثانيه، على وزن فعل: موضع محلّى فى رسم فيحان.
وقال عمّ الأحنف بن قيس، على اختلاف فيه:
فإن ترجع الأيّام بينى وبينها ... بذى الأمل صيفا مثل صيفى ومربعى
وقال آخر:
(1/194)

نظرت ودونى القفّ ذو النّخل هل أرى ... أجارع فى آل الضّحى من ذرا «1» الأمل
وأصله جمع أميل، وهو الرمل المستطيل.
أملاح
بفتح أوّله، على وزن أفعال: موضع فى ديار هوازن، به مياه ملحة، قال أبو جندب:
وغرّبت الدّعاء وأين منّى ... أناس بين مرّ إلى يدوم «2»
وأحياء لدى سعد بن بكر ... بأملاح فظاهرة الأديم
الأملحان
بفتح أوّله، تثنية أملح: أرض من بلاد بنى «3» سليط، قال جرير:
كأنّ سليطا فى جواشنها الخصى ... إذا حلّ بين الأملحين وقيرها
يريد أنّهم غلاظ أبدانهم، للعلاج والخدمة، ليست كأبدان الأشراف.
أمّ أحراد
بئر مذكورة فى رسم سجلة، وقد تقدّم ذكرها فى رسم الهمزة والحاء.
أمّ أوعال
هضبة مذكورة فى حرف الهمزة والواو.
أمّ خنّور
اسم لمصر، مذكور فى رسم الخاء.
أمّ رحم
اسم لمكّة.
أمّ سالم
خبراء بالدّهناء، وفيها قتل زبّاب أخو «4» الأشهب بن رميلة، قاله يعقوب. وقال ابن الأعرابىّ: هو موضع من الصّمّان. قال البعيث:
وأنت بذات السّدر من أم سالم ... ضعيف العصا مستضعف متهضّم
(1/195)

أمّ صبّار
حرّة مذكور فى حرف الصاد والباء.
أمّ العيال
قرية مذكورة فى رسم قدس، وهى أرض بالفرع، لجعفر بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب، وكان طلحة جميلا وسيما، فلزم علاج عين أمّ العيال، ولها قدر عظيم، وأقام بها، وأصابه الوباء، فقدم المدينة وقد تغيّر، فرآه مالك بن أنس «1» ، فقال: هذا الذي عمّر ماله، وأخرب بدنه.
أمول
بفتح أوّله، على وزن فعول، من لفظ الأمل، قاله أبو الفتح: موضع تلقاء حلية، المحدّدة فى موضعها، قال سلمى بن المقعد الهذلىّ:
رجال بنى زبيد غيّبتهم ... جبال أمول لا سقيت أمول
وكان بنو صاهلة غزت نفرا من بنى زبيد، يقال لهم ثابر، بحلية «2» من ديار هذيل، فقتلتهم ثابر، فغضب لذلك سلمى بن المقعد، فغزا ثابرا، فصبّحهم، فأباحوا دارهم، فقال سلمى هذا الشعر.
الأميل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل: موضع قريب من ناظرة، المحدّدة فى موضعها، قال بشر بن عمرو، من بنى قيس بن ثعلبة:
ولقد أرى حيّا هنالك غيرهم ... ممّن يحلّون الأميل المعشبا
وقال الكميت:
فلا تبك العراص «3» ودمنتيها ... بناظرة ولا فلك الأميل
وأصل الأميل: الحبل «4» من الرمل. والأمل جمع أميل، هذا أصله.
(1/196)

الأميلح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة، كأنه تصغير أملح: موضع، قال المتنخّل:
لا ينسئ الله منّا معشرا شهدوا ... يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا
الهمزة والنون
الأنان
بضمّ أوّله على وزن فعال، وبالنون فى آخره: موضع من وراء الطائف قبل نخب، الوادى المحدّد فى موضعه، ينسب إليه فجّ الأنان، وشعب الأنان كانت فيه وقعة عظيمة للأحلاف من ثقيف «1» على بنى مالك من ثقيف أيضا «2» ، وعلى حلفائهم من بنى يربوع، من بنى نصر بن معاوية، فسمّى أنانا لكثرة أنين الجرحى به «3» ، قال عنترة:
إنّى أنا عنترة الهجين ... من وقع سيفى سقط الجنين
فجّ الأنان قد علا الأنين ... تحصد فيه الكفّ والوتين
الأنبار
مدينة معروفة، وهى حدّ فارس. وإنّما سمّيت بهذا الاسم تشبيها لها ببيت التاجر، الذي ينضّد فيه متاعه، وهى الأنبار. وقيل الأنابير بالفارسيّة:
الأهراء، سمّيت بذلك لأنّ أهراء الملك كانت فيها، ومنها كان يرزق رجاله.
وقال ابن الكلبى فى تحديد العراق: هو ما بين الحيرة والأنبار وبقّة وهيت وعين التّمر وأطراف البرّ، إلى الغمير وخفيّة. وقال غيره: حدّ سواد العراق الذي وقعت عليه المساحة: من لدن تخوم الموصل، مارّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد
(1/197)

عبّادان، من شرقىّ دجلة؛ هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسية المتّصل بالعذيب.
الأنبط
بفتح أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة، والطاء المهملة، على وزن أفعل، وهو نقا صغير من رمل، فرد من الرّملة التى يقال لها جراد، المحدّدة فى رسمها. قاله أبو حاتم عن الأصمعى، وأنشد للراعى:
لا نعم أعين أقوام أقول لهم ... بالأنبط الفرد لمّا بدّهم بصرى
هل تؤنسون بأعلى عاسم ظعنا ... ورّكن فحلين واستقبلن ذا بقر
فحلان: جبلان صغيران هناك؛ وذو بقر: قاع هناك يقرى فيه الماء. وانظره فى رسمه. وقال طرفة:
كأنّها من وحش أنبطة ... خنساء يحتو «1» خلفها جؤذر
أراد: أنبط. وقال أبو عمرو: إنّما هو من وحش أنبطة، بكسر الباء، وكذلك رواها الطوسى.
أنجل
بفتح أوله، وبالجيم، على وزن أفعل: واد تلقاء البدىّ، الوادى المحدّد فى موضعه، قال النّمر بن تولب:
فبرقة إرمام فجنبا متالع ... فوادى المياه فالبدىّ «2» فأنجل
الأندرين
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الدال المهملة، وكسر الراء المهملة؛ على لفظ الجمع: قرية بالشام؛ وقال الطوسى: هى قرية من قرى الجزيرة: قال عمرو بن كلثوم:
ألا هبّى بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقى خمور الأندرينا «3»
(1/198)

وقال النّابغة يصف عيرا:
أقبّ كعقد الأندرىّ معقرب ... حزابية قد كدّحته «1» المساحل
أراد طاقا عقده الأندرىّ «2» . وقال امرؤ القيس بن حجر:
فأصدرها بادى النّواجذ قارح ... أقبّ ككرّ الأندرىّ محيص
وقال ابن أحمر:
ألا ليت الرياح رسول قوم ... بمرج صراع أو بالأندرينا
مرج صراع: هناك أيضا. وقال الخليل وقد أنشد بيت عمرو: الأندرون جمع أندرىّ، وهم الفتيان يجتمعون من مواضع شتّى.
أنس
بفتح أوّله وكسر ثانيه، بعده سين مهملة، على بناء فعل: جبل فى ديار «3» ألهان أخى همدان، سمّى بأنس بن ألهان.
إنسان
على لفظ الواحد من الناس: ماء مذكور محلّى فى رسم ضريّة، وهو برملة تدعى رملة إنسان، تنسب إليه، وفى البارع: أنه غائط بنوا عليه منارا، فسمّوه إنسانا، لانتصاب المنار وقيامه، وأنشد:
ماذا يلاقين بسهب إنسان ... إذا بدا قبل الصريخ «4» العريان
أنصنا
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده صاد مهملة مكسورة، ونون وألف:
كورة من كور مصر معروفة، منها كانت مارية سرّيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أمّ ابنه إبراهيم، من قرية يقال لها حفن، من قرى هذه الكورة.
أنطابلس
بفتح أوّله، وبالطاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة مضمومة،
(1/199)

والسين المهملة: مدينة من بلاد برقة، بين مصر وإفريقية. ويروى عن عمرو ابن العاصى أنه قال فتحت مصر عنوة، من غير عهد ولا عقد، إلا أهل أنطابلس، فإنّ لهم عهدا يوفّى لهم به.
أنطاكية
بتخفيف الياء: مدينة من الثغور الشامية معروفة، قال اللغويّون:
كلّ شىء عند العرب من قبل الشام فهو أنطاكى، قال زهير:
وعالين أنطاكية فوق عقمة ... وراد الحواشى لونها لون عندم
الأنعمان
بالعين المهملة، تثنية أنعم «1» : موضع بناحية عمان، وهو وادى التّنعيم، قاله أبو عمرو الشّيبانى، وأنشد للمرّار:
بحزم «2» الأنعمين لهنّ حاد ... معرّ ساقه غرد نسول
وقال أبو حاتم «3» : قرأت على الأصمعى قول أوس بن حجر:
لكن بفرتاج فالخلصاء أنت بها ... فحنبل فعلى سرّاء مسرور
وبالأناعم يوما قد تحلّ بها ... لدى خزاز ومنها منظر كير
فردّ علىّ وقال لى: «وبالأنيعم يوما» إنّما هو أنعم، فصغّره، وأنشدنى:
بات ليلى بالأنعمين طويلا
والأنعم والانعمان: موضع واحد، يفرد ويثنّى، قال بشر بن أبى خازم:
لمن الديار غشيتها بالأنعم ... تبدو معالمها كلون الأرقم
ودلّ قول أوس أنّه لدى خزاز، المحدّد فى موضعه. قال أبو حاتم: ولم يصرف خزاز، وهو اسم جبل، لأنّه أراد التأنيث. ويروى خزازى. وكير: جبل
(1/200)

هنالك. أى أنت بالموضع الذي ترى منه كيرا. وقال جرير:
لمن الديار بعاقل فالأنعم ... كالوحى فى ورق الزّبور المعجم
قال يعقوب فيه: الأنعم بالعالية. وفى كتاب أبى علىّ: الأنعم، والأنعم: بفتح العين وضمّها.
أنف
بفتح الهمزة، على لفظ أنف الإنسان: بلد يلى ديار بنى سليم، من ديار هذيل. وقال السّكّرى: أنف داران، إحداهما فوق الأخرى، بينهما قريب من ميل. ويقال: أنف عاذ، فيضاف هكذا يقول السّكّرى: عاذ، بالعين مهملة، والذال معجمة؛ وأبو عمرو يرويها بدال مهملة، وقد بيّنت الروايتين فى حرف العين، وذكرت اشتقاقهما.
وبأنف لسعت أبا خراش الأفعى التى قتلته، قال:
لقد أهلكت حيّة بطن واد «1» ... على الأحداث «2» ساقا ذات فقد «3»
وقال عبد مناف بن ربع فى رواية السّكّرىّ:
من الأسى أهل أنف يوم جاءهم ... جيش الحمار فلاقوا عارضا بردا «4»
وكانت بنو ظفر من بنى سليم حربا لهذيل، فخرج المعترض بن حنواء «5»
(1/201)

الظّفرىّ، هكذا يقول السّكّرى، وأبو علىّ القالىّ يرويه المعترض بن حنو «1» ، والصحيح رواية السّكّرى، لقول عبد مناف بن ربع:
تركنا ابن حنواء الجعور مجدّلا ... لدى نفر رءوسهم كالفياشل
فخرج المعترض يغزو «2» بنى قرد من هذيل، وفى بنى سليم رجل من أنفسهم، كان دليل القوم على أخواله من هذيل، وأمّه امرأة من بنى جريب «3» بن سعد، واسمه دبيّة، فوجد «4» بنى قرد بأنف وبنو سليم يومئذ مئتا رجل، فلمّا جاء دبيّة بنى قرد قالوا له: أى ابن أختنا، أتخشى علينا «5» من قومك مخشى؟
قال: لا، فصدّقوه واطعموه «6» ، وتحدّثوا معه هويّا من الليل. ثم قام كلّ رجل منهم إلى بيته، وأحدهم قد أوجس منه خيفة، فرمقه، حتى إذا هدأ أهل الدار، فلم يسمع ركز أحد، لم ير إلّا إيّاه قد انسلّ من تحت لحاف أصحابه، فحذر بنى قرد لذلك، فقعد كلّ رجل منهم فى جوف بيته، آخذا بقائم سيفه، أو عجس قوسه، وحدّث دبيّة أصحابه بمكان الدارين، فقدموا مئة نحو الدار العليا، وتواعدوا لطلوع القمر، وهى ليلة خمس وعشرين من الشهر، والدار فى صفح الجبل، فبدا القمر للأسفلين قبل الأعلين فأغار الذين بدا لهم القمر، فقتلوا رجلا من بنى قرد، فخرجوا من بيوتهم، فشدّوا عليهم، فهزموهم، فلم يرع الأعلين إلّا بنو قرد يطردون أصحابهم بالسيوف، فزعموا أنّه لم ينج منهم
(1/202)

يومئذ إلّا ستّون رجلا من المئتين، وقتل دبيّة، وأدرك المعترض وهو يرتجز «1» ويقول:
إن «2» أقتل اليوم فماذا أفعل ... شفيت نفسى من بنى مؤمّل»
ومن بنى واثلة بن مطحل ... وخالد ربّ اللّقاح البهّل «4»
يعلّ سيفى فيهم وينهل
فقتل يومئذ، فهو يوم أنف عاذ.
أنقد
بالقاف والذال المهملة، على وزن أفعل، مفتوح الأوّل. موضع فى ديار بنى قيس بن ثعلبة، تنسب إليه برقة هناك، قال الأعشى:
بل ليت شعرى هل أعودن ناشئا ... منلى زمين أحلّ برقة أنقدا «5»
أنقرة
بفتح أوّله وسكون ثانيه وكسر القاف، بعدها راء مهملة، على وزن أفعلة: موضع بظهر الكوفة، أسفل من الخورنق، كانت إياد تنزله فى الدهر الأوّل، إذا غلبوا على ما بين الكوفة والبصرة، وفيه اليوم طيّىء وسليح، وفى بارق إلى هيت وما يليها، كلّها منازل طيّيء وسليح. هذا قول عمر بن شبّة. وقال غيره: أنقرة: موضع بالحيرة، قال الأسود بن يعفر:
(1/203)

ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذى الشّرفات من سنداد
حلّوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد
سنداد: نهر عظيم بالسواد، كان عليه قصر مشرف. وقال عمر بن شبّة:
قال هشام بن الكلبىّ: قال لى داود بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس: قد رأيت أنقرة التى بالروم، وبينها وبين الفرات مسيرة عشرة أيّام، فكيف يسيل عليها ماؤه؟ وأنقرة التى ذكر داود موضع آخر ببلاد الروم، وهى التى مات فيها امرؤ القيس منصرفه عن قيصر، وقال:
ربّ جفنة مثعنجرة ... وقافية مسحنفرة
تدفن غدا بأنقره
واتّخذت الروم صورة امرئ القيس بأنقرة، كما يفعلون بمن يعظمونه؛ قال التّوّزىّ: قال لى المأمون: مررت بأنقرة، فرأيت صورة امرئ القيس، فإذا رجل مكلثم الوجه. قال التّوّزىّ: يريد مستدير الوجه، فإذا كان مستطيلا قيل مسنون الوجه؛ وقال الخليل: أنقرة موضع بالشام.
وهذه المواضع معارف لا تدخلها الألف واللام. فأمّا الأنقرة بالألف واللام، فموضع فى بلاد بنى مازن بن فزارة بن ذبيان، وهو مذكور محدّد فى رسم جنفى.
الانهاب
على لفظ جمع نهب: موضع فى ديار بنى مالك بن حنظلة، قال كثيّر:
إذا شربت ببيدح فاستمرّت ... ظعائنها على الأنهاب زور
(1/204)

وانظره فى رسم بيدح «1» .
الأنواض
بفتح أوّله، وبالواو والضاد المعجمة، على وزن أفعال: موضع، قال الراجز:
يسقى به مدافع الأنواض
الأنيعم
قد تقدّم ذكره فى الرسم قبله، قال امرؤ القيس بن حجر «2» :
تصيّد خزّان الأنيعم بالضّحى ... وقد جحرت منها «3» ثعالب أورال
وقد ذكر الأصمعىّ أنّه الأنعم بعينه، فصغّره، وانظره فى رسم التّنعيم.
أنيف فرع
بالتصغير، تصغير أنف، مضاف إلى فرع، على لفظ فرع الشجرة: موضع مذكور فى رسم تجر، فانظره هناك.
الهمزة والهاء
الإهالة
بكسر أوّله على لفظ ما أذيب من الشحم: موضع بين جبلى طيّىء وفيد. وفيه «4» قال عبد الرحمن بن جهيم الأسدىّ:
ألمّت بنا سلمى طروقا ودونها ... قداميس سلمى والكراع فلابها
فغلّان صحراء الإهالة دونها ... ففيد فجنبا أبضة فهضابها
سرت من قنا والضّفن «5» حتّى تغولت «6» ... بركبان أطلاح شتيت مآبها
الضّفن: جبل قبل قنا، المحدد فى موضعه، فانظره هناك.
(1/205)

أهناس
بفتح أوّله وسكون ثانيه، وبالنون والسين المهملة، على وزن أفعال:
قرية من قرى مصر، مذكورة فى رسم البشرود.
الأهنوم
بفتح «1» أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون، على وزن أفعول:
جبل فى ديار همدان من اليمن، وربما قيل هنوم «2» .
الأهواز
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبعده واو وألف وزاى معجمة: بلد يجمع سبع كور، وهى كورة الأهواز «3» ، وكورة جنديسابور، وكورة السّوس، وكورة سرّق، وكورة نهربين، وكورة نهر تيرى، وكورة مناذر «4» .
أهوى
بفتح أوّله وسكون ثانيه على وزن أفعل: جبل لبنى حمّان، قال الراعى فى هجائهم:
فإنّ ألائم «5» الأحياء حىّ ... على أهوى بقارعة الطريق
وقال النّابغة الجعدىّ:
تدارك عمران بن مرّة ركضهم ... بقارة أهوى والخوالج تخلج
والخوالج: الشواغل. وقال أيضا:
سقيناه «6» بأهوى كأس حنف ... تحسّاها «7» مع العلق اللّعابا
الاهيل
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو مفتوحة، على وزن
(1/206)

أفعل؛ وهو جبل فى عمل خيبر، كانت فيه آطام لليهود ومزارع وأموال تعرف بالوطيح، قال المتنخّل:
هل تعرف المنزل بالأهيل ... كالوشى فى المعصم لم يخمل
أى جعل بيّنا لا خاملا.
الهمزة والواو
أوارة
بضمّ أوّله، وبالرّاء المهملة، على وزن فعالة: ماء دوين الجريب لبنى تميم. وبأواره قتل عمرو بن هند من بنى دارم تسعا وتسعين، ووفّى بالبرجمىّ مئة، وكان «1» نذر أن يقتل منهم مئة «2» بابنه أسعد، «3» الذي كان بنّاه «4» زرارة بن عدس؛ فلمّا ترعرع مرّت به ناقة كوماء سمينة، فرمى ضرعها، فشدّ عليه ربّها سويد، أحد بنى دارم، فقتله. قال الأعشى:
وتكون فى السّلف الموا ... زى منقرا وبنى زرارة
أبناء قوم قتّلوا ... يوم القصيبة من أواره
وقال جرير يعيّر الفرزدق ذلك:
ولسنا بذبح «5» الجيش يوم أوارة ... ولم يستبحنا عامر وقبائله
وبأوارة قتل البرّاض بن قيس عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وهو عروة الرّحّال. وقيل بل قتله بين ظهرانى قومه بجانب فدك.
الأواشح
بفتح أوّله، وبكسر الشين المعجمة، بعدها حاء مهملة: موضع
(1/207)

متّصل بالحنّان، تلقاء بدر، قال أميّة بن أبى الصّلت يرثى من أصيب من قريش يوم بدر:
ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح فمدافع البرقين فالحنّان من طرف الأواشح
أوال
بفتح أوّله، وباللام على مثال فعال: قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهى من قرى السّيف، يدلّ على ذلك قول ابن مقبل:
عمد الحداة بها لعارض قرية ... وكأنّها سفن بسيف أوال
ولجرير:
وشبّهت الحدوج «1» غداة قوّ ... سفين الهند روّح من أوالا
وقال الأخطل:
خوص كأنّ شكيمهنّ معلّق ... بقنا ردينة أو جذوع أوال
وقال ابن الكلبى وغيره: كان اسم صنعاء أوال فى سالف الدهر، فبنتها الحبش وأتقنتها، فلما هزمهم وهزر «2» الفارسىّ، وجاء يدخلها قال: صنعه، صنعه، فسمّيت صنعاء.
أوان
على لفظ الأوان من الزمان. «3» هكذا روى فى المغازى «4» فى خبر تبوك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل راجعا حتى نزل بذى أوان، موضع بينه وبين المدينة ساعة من نهار، «5» وكذلك ذكره الطبرى «6» . وأنا أحسب أن الراء
(1/208)

سقطت من بين الواو والألف، وأنه بذى أوران «1» ، موضع منسوب إلى البئر المتقدّمة الذكر «2» .
الأوأن
بفتح أوّله، وبالياء أخت الواو مهموزة، والنون: موضع قد ذكرته وحدّدته فى رسم المنحاة.
الأوبد
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، والدال المهملة:
موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّده.
الأوبغ
بفتح أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة، والغين المعجمة، على مثال أفعل: موضع ذكره ابن دريد أيضا ولم يحدّده.
أوجر
بفتح أوّله، وبالجيم والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع بأرض «3» بلقين من الشام، قد تقدّم ذكره فى رسم أعفر.
أود
بضم «4» أوّله، وبالدال المهملة: موضع ببلاد بنى «5» مازن. قال مالك ابن الرّيب:
دعانى الهوى من أهل أود وصحبتى ... بذى الطبسين فالتفتّ ورائيا
الطّبسان: كورتان بخراسان. وقال ابن حبيب: أود لبنى يربوع بالحزن، وأنشد لابن مقبل:
للمازنيّة مصطاف ومرتبع ... ممّا رأت أود فالمقراة فالجرع
رأت: قابلت. قال: وقيل أود والمقراة حذاء «6» اليمامة. وفى شعر جرير أود لبنى يربوع، قال جرير:
(1/209)

وأحمينا الإياد وقلّتيه ... وقد عرفت سنابكهنّ أود
وقال سحيم العبد:
عفت من سليمى ذات فرق فأودها ... وأخلق منها بعد سلمى جديدها
هكذا روى هذا الحرف فى شعر العبد: ذات فرق، بفتح الفاء؛ ورويناه فى الحماسة بكسر الفاء فى قول عامر بن شقيق:
بذى فرقين يوم بنو حبيب ... نيوبهم علينا يحرقونا
قال أبو سعيد «1» : ذات فرقين ببلاد بنى تميم: هضبة بين طريق البصرة والكوفة، وهى إلى البصرة أقرب. وانظر أود فى رسم ذى قار.
الأوداة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة: موضع تلقاء الكمع، قال الكميت:
تأبّد من ليلى حصيد إلى تبل ... فذو حسم فالقطقطانة فالرّجل
إلى الكمع فالأواداة قفر جنوبها «2» ... سوى طلل عاف «3» وما أنت والطّلل
والأكماع: خفوض لينة. والأوداة: من ديار كلب، قال قتادة بن شعّاث، أحد بنى تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، يمدح السّرىّ بن وقّاص الحارثىّ وقد حمل عنه حمالة «4» ، بعد أن سأل فيها قومه والمغيرة بن شعبة فمنعوه، فقال «5» :
إليك من الأوداة يا خير مذحج ... عسفت بها أهوال «6» كلّ تنوف
حملت عن التّيمىّ ثقلا «7» وقد أبت ... حمالته كلب وجمع ثقيف
والأدواة، بتقديم الدال على الواو: موضع آخر.
(1/210)

أورال
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة، على لفظ جمع ورل:
ضفرة دون مكّة، قال ابن مقبل:
يا هل ترى ظعنا كبيشة وسطها ... متذنّبات الخلّ من أورال
وقوله «متذنّبات الخلّ» يشهد لك أنّ أورال ضفرة رمل، ومتذنّبات:
آخذات ذنابته. وفى شعر امرئ القيس:
وقد جحرت منها ثعالب أورال
وقال عباس بن مرداس:
ركضنا الخيل فيهم بين بسّ ... إلى الأورال تنحط فى النّهاب «1»
يعنى يوم حنين.
أوران «2»
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه «3» ، وبالراء المهملة «4» ، على وزن فعلان، أو أفعال، وهى بئر معروفة بناحية المدينة. روى ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا سحر قال: جاءنى رجلان، فجلس أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، فقال أحدهما ما وجع الرّجل؟ قال الآخر: مطبوب. قال من طبّه؟ قال لبيد بن الأعصم. قال فى أىّ شىء؟ قال: فى مشط ومشاطة وجفّ طلعة ذكر. قال: وأنّى «5» هو؟ قال فى بئر أروان.
قال ابن قتيبة: قال الأصمعىّ: وبعضهم يخطى فيقول ذروان.
(1/211)

ذات أوشال
موضع بين الحجاز والشام، قال نصيب:
أقول لركب صادرين «1» لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب
أوطاس
بفتح أوّله، وبالطاء والسين المهملتين: واد فى ديار هوازن، وهناك عسكرواهم وثقيف، إذ أجمعوا «2» على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتقوا بحنين، ورئيسهم مالك بن عوف «3» النّصرى، وقال لهم دريد بن الصّمّة وهو فى شجار يقاد «4» به بعيرة: بأىّ واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا لين دهس. وإلى أوطاس تحيّز فلّهم بعد أن انهزموا، ومنهم من تحيّز إلى الطائف؛ وكان دريد فيمن أدركه الطلب بأوطاس، فقتل، قتله ربيعة بن رفيع السّلمى. وحنين: ماء لهم. قالت امرأة من المسلمين لمّا هزم الله هوازن، وأظهر عليهم رسوله «5» :
إنّ حنينا ماؤنا فخلّوه ... إن تنهلوا منه فلن تعلّوه
هذا رسول الله لن تفلّوه
أوعال
بفتح أوّله، على لفظ جمع وعل: هضبة فى ديار بنى تميم، يقال لها ذات أوعال، وأمّ أوعال، قال العجّاج:
وأمّ أوعال بها «6» أو أقربا
وقال امرؤ القيس:
وتحسب سلمى لا تزال كعهدنا ... بوادى الخشاة أو على رسّ أوعال
(1/212)

ويروى «الحشاة» بالحاء المهملة. والرّسّ: البئر القديمة.
أوق
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالقاف. موضع بالبادية، فى ديار بنى جعدة، تلقاء أسن المتقدّم الذكر؛ قال النّابغة الجعدى:
بمغاميد فأعلى أسن ... فحنانات فأوق فالجبل
هذه كلّها مواضع متدانية. وانظر أوقا فى رسم الكور ورسم الذّهاب.
أوقضى
بفتح أوّله، وبالقاف والضاد المعجمة، على مثال أفعلى. على «1» أن سيبويه رحمه الله «2» قد قال: لا نعلم فى الكلام على بناء أفعلى إلّا أجفلى؛ وأظنّه اسما أعجميّا. وقد ذكرته فى رسم القيذوق، فانظره هناك.
أول
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وباللام على وزن فعل: موضع بالبادية؛ أنشد ابن الأعرابىّ لرجل من بنى عوف، يكنى عن امرأتين كان يحبهما:
أيا نخلتى أول إذا هبّت الصّبا ... وأصبحت مقرورا ذكرت ذراكما
الهمزة والياء
الإياد
بكسر أوّله، وبالدال المهملة، على لفظ القبيلة، قات عمارة: هى شراك من قفّ الحزن، وهى نجفة «3» الحزن السّفلى، التى تتناهى إليها سيول الحزن. وأنشد لجدّه جرير:
أرسم الحىّ إذ نزلوا الإيادا ... تجرّ الرامسات «4» به فبادا «5»
وقد ذكرته فى رسم مليحة، وانظره هناك. قال ابن مقبل:
(1/213)

حىّ محاضرهم شتّى ويجمعهم ... دوم الإياد وفاثور إذا اجتمعوا
وفاثور: جبل بالسّماوة.
أيافث
بفتح أوّله، وبالفاء أخت القاف، بعدها ثاء مثلثة: موضع باليمن، ذكره أبو بكر.
إيجلى
بكسر أوّله، وفتح الجيم واللام، مقصور «1» : موضع معروف، ذكره سيبويه.
أيد
بفتح أوّله، وبالدال المهملة، على بناء فعل: واد فى بلاد «2» مزينة، قال معن بن أوس:
فذلك من أوطانها فإذا شتت «3» ... تضمّنها من بطن أيد غياطله
لها مورد بالقرنتين ومصدر ... لفوت فلاة لا تزال تنازله «4»
الأيدعان
بفتح أوّله، وبالدال والعين المهملتين: موضع بين البصرة والحيرة، قال ابن مفرّغ وابن زياد يعذّبه بالبصرة:
ومن تكن دونه الشّعراء معرضة ... والأيدعان ويصبح دونه النّهر
يجد شواكل أمر لا يقوم لها ... رثّ قواه ولا هوهاءة خور
ويروى: نثر.
إيذج
بكسر أوّله «5» ، وبالذال المعجمة المفتوحة والجيم: موضع فى علياء «6» الأهواز.
(1/214)

إير
بكسر أوّله، وراء مهملة، على بناء فعل، مثل عير. قال يعقوب:
إير: جبل بنى «1» الصارد «2» بن مرّة. وأنشد لمزرّد بن ضرار:
فأيه بكندير حمار ابن واقع ... رآك بإير فاشتأى من عتائد
قال: وعتائد: هضاب أسفل من إير لبنى مرّة. ويروى «رآك بكير» .
وقال دريد بن الصّمة:
ذرينى أطوّف فى البلاد لعلّنى ... ألاقى بإير ثلّة من محارب
فدلّ قول دريد هذا، أنّ إير من ديار محارب. وقال بشر بن أبى خازم:
عفت أطلال ميّة من حفير ... فهضب الواديين فبرق إير «3»
أيرم
بفتح أوّله، وبالراء المهملة: من مصانع حمير باليمن، قال علقمة ابن ذى جدن:
هل لأناس مثل آثارهم ... بأيرم «4» ذات البناء اليفع
أو مثل صرواح وما دونها ... ممّا بنت بلقيس أو ذو بتع «5»
أيصر
بفتح الهمزة، وبالصاد المهملة المضمومة، والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع «6» قد تقدّم ذكره فى رسم أشمس.
الايكة
المذكورة فى كتاب الله تعالى، التى كانت منازل قوم شعيب: روى
(1/215)

عن ابن عبّاس فيها روايتان: إحداهما أن الأيكة من مدين إلى شغب وبدا؛ والثانية أنّها من ساحل البحر إلى مدين. قال: وكان شجرهم المقل؛ والأيكة عند أهل اللّغة: الشجر الملتفّ، وكانوا أصحاب شجر ملتفّ. وقال قوم الأيكة:
الغيضة، وليكة: اسم البلد حولها، كما قيل «1» فى مكة وبكة «2» . قال أبو جعفر ابن النّحّاس: ولا يعلم «ليكة» اسم بلد.
أيّل
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع قبل أريك، من ديار غنىّ؛ وقد تقدّم ذكر «3» أريك؛ قال الشّمّاخ:
تربّع أكناف القنان فصارة ... فأيّل فالماوان فهو زهوم
وقال أرطاة بن سهيّة:
فهيهات وصل من أميمة دونه ... أريك فجنبا أيّل فالفوارع
وقد رأيته فى كتاب موثوق به: «فجنبا آيل» بمدّ الهمزة، على بناء فاعل، ولعلّهما لغتان. ووقع فى كتاب الأيّام لأبى عبيدة، فى مقتل عمير بن الحباب بالثّرثار: «فأدركوا بنى تغلب برأس الإيّل» بكسر الهمزة، وفتح الياء، هكذا ضبط عن أبى علىّ «4» ، وانظره فى رسم الثرثار.
أيلة
بفتح أوله، على وزن فعله: مدينة على شاطىء البحر، فى منصف ما بين مصر ومكّة. هذا قول أبى عبيدة، وقد أنشد قول حسّان:
ملكا من جبل الثلج إلى ... جانبى أيلة من عبد وحرّ
قال: وجبل الثلج بدمشق. يعنى عمرو بن هند، وحجر بن الحارث الكندىّ.
وقال محمّد بن حبيب وقد أنشد قول كثيّر:
(1/216)

رأيت وأصحابى بأيلة موهنا ... وقد غار «1» نجم الفرقد المتصوّب
أيلة: شعبة من رضوى، وهو جبل ينبع. ويقوّى هذا القول ما ذكرته فى رسم ضاس، فانظره هناك. والذي ذكره أبو عبيدة صحيح لا شكّ فيه؛ ولكن لا أعلم أيّهما عنى حسّان. وبتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه يحنّا، وأعطاه الجزية. قال الأحول: سمّيت أيلة ببنت مدين ابن إبراهيم عليه السلام. وقد روى أن أيلة هى القرية التى كانت حاضرة البحر.
إيلياء
مدينة بيت المقدس، فيها ثلاث لغات: مدّ آخره وقصره: إيلياء وإيليا؛ وقصر أوّلها: إلياء، وقال محمّد بن سهل الكاتب: معنى إيلياء:
بيت الله. وقال الفرزدق فى مدّها:
لوى ابن أبى الرّقراق عينيه بعد ما ... دنا من أعالى إيلياء وغوّرا
بكى أن تغنت فوق ساق حمامة ... شامية هاجت له فتذكّرا
وانظر إيلياء فى رسم صهيون.
أيمن
بفتح أوّله، على بناء أفعل، من اليمن: ماء مذكور فى رسم بيذخ، فانظره هناك.
أيهب
بفتح أوّله، وبالهاء والباء المعجمة بواحدة: موضع فى ديار غنىّ، ممّا يلى اليمامة؛ قال طفيل الغنوىّ:
رأى مجتنوا الكرّاث من رمل عالج ... رعالا مطت من أهل شرج وأيهب
وشرج: هناك أيضا. هكذا ذكر أبو حاتم عن الأصمعى؛ وقال فى موضع آخر:
أيهب: لبنى تميم.
أيهم
بالميم مكان الباء: موضع ذكره أبو بكر.
(1/217)

كتاب حرف الباء
الباء والألف
ولم أجد فى الباء والهمزة اسم موضع.
وإنّما نذكر فى هذا الباب ما كانت الألف فيه أصليّة، فأمّا المزيدة فإنّها لغو، مثل الألف فى باعجة، وكذلك الألف فى بادولى، لأنّ وزنه فاعولى، ذكره سيبويه، وما أشبه ذلك «1» .
باب القريتين
موضع بطريق مكة، قال زهير:
عهدى بهم يوم باب القريتين وقد ... زال الهماليج بالفرسان واللّجم
قال السّكونى: وفيها ذات أبواب، وهى قرية كانت لطسم وجديس. قال الأصمعىّ: حدّثنى أبو عمرو بن العلاء، قال: وجدوا فى ذات أبواب دراهم، فى كلّ درهم ستّة دراهم ودانقان. قلت: خذوا منّى بوزنها وأعطونيها. قالوا:
نخاف السلطان، لأنّا نريد أن ندفعها إليهم.
باب اليون
بضم أوله: باب بمصر معلوم. وقد تقدم ذكره فى باب حرف الهمزة واللام، لما كان الأغلب فى الرواية ألّا يجرى للعجمة، وأن تكون الهمزة فيه أصلية.
بابل
بالعراق مدينة السحر: معروفة. روى أبو داود من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمّار بن سعد المرادى، عن أبى صالح الغفارى: أنّ عليّا مرّ ببابل، فجاءه المؤذّن يؤذّنه بالصلاة، صلاة العصر، فلمّا برز منها أمر المؤذّن
(1/218)

فأقام، وقال: إنّ حبّى نهانى أن أصلّى فى المقبرة، ونهانى أن أصلّى ببابل، فإنّها ملعونة «1» . وقال أصحاب الأخبار: بنى نمروذ الخاطىء المجدل ببابل، طوله فى السماء خمسة آلاف ذراع، وهو البنيان الذي ذكره الله فى كتابه، فقال: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
. قالوا: وبات الناس ولسانهم سريانىّ، فأصبحوا وقد تفرّقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا، وأصبح كلّ يبلبل «2» بلسانه، فسمى الموضع بابلا «3» . وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى:
وكان اسمه خيتارث، وربّما سمّوا العراق بابلا «4» ؛ قال عمر بن أبى ربيعة وأتى البصرة، فضافه فيها ابن هلال، المعروف بصديق الجنّ «5» :
يأهل بابل ما نفست عليكم ... من عيشكم إلّا ثلاث خصال
ماء الفرات وظلّ عيش بارد ... وسماع «6» مسمعتين لابن هلال
وقال الحسن بن أحمد فى موضع آخر: سنان بن علوان العمليقى أوّل الفراعنة، ملك فى الإقليم الأوسط فى حصّة المشترى، وولايته ونوبته وسلطانه من تدبير السنين بأرض السواد، فاشتقّ اسم موضعه من اسم المشترى، وبابل باللسان الأوّل، ترجمته المشترى بالعربية.
باتر
على بناء فاعل، من بترت «7» الشيء: أرض بالحجاز «8» ، قال الشّمّاخ:
(1/219)

على حين أن كانت لدى أرض باتر
باجرمى
بفتح الجيم، والراء الساكنة، والميم المفتوحة، بعدها ياء، وهو موضع قبل نصيبين. قال أعشى همدان فى مديحه المهلّب، حين حاصر نصيبين وفيها يزيد بن أبى صخر الكلبى:
ألا أيّها اللّيث الذي جاء خادرا ... وألقى بباجرمى الخيام وعرّصا
عرّص: فعّل من العرصة.
باجروان
بفتح الجيم، والراء المهملة الساكنة، بعدها واو وألف ونون، والألف التى بين الباء والجيم زائدة، كزيادتها فى بادولى، كما تقدّم، فهى لغو، وباجروان: من أرض البليخ، بينه وبين شطّ الفرات ليلة، وهو الموضع الذي كان ينزله الجحّاف بن حكيم؛ وانظره فى رسم البليخ.
باجميرا
بضم الجيم، وفتح الميم، وبالياء أخت الواو، والراء المهملة المفتوحة:
موضع من سواد الكوفة، وهو الذي عسكر فيه مصعب بن الزّبير، وإيّاه عنى أبو النّجم بقوله:
لقد نزلنا خير منزلات ... بين الجميرات المباركات
فى لحم وحش وحباريات
بادولى
على مثال فاعولى، ذكره سيبويه؛ وقد حدّدته وحلّيته فى رسم الغميس، فانظره هناك «1» ، قال الأعشى:
حلّ أهلى ما بين درنا فبادو ... لى وحلّت علويّة بالسّخال
بادقلى
بالقاف بعد الدال، على مثال بادولى: موضع مذكور فى رسم الغميس.
(1/220)

بارق
على بناء فاعل من برق: جبل بالسواد، قريب من الكوفة، نزله سعد بن عدىّ بن حارثة بن امرئ القيس، فسمّى بهذا الجبل بارقا، فهم بنو بارق، وإيّاه أراد أبو الطيّب بقوله:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق
وروى محمود «1» بن لبيد الأنصارىّ، عن ابن عبّاس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهداء على بارق، نهر فى الجنّة، يخرج عليهم رزقهم من الجنّة «2» بكرة وعشيّا» .
باضع
على بناء فاعل؛ قال أبو بكر: هو موضع بساحل الحجاز.
الباطلوق
بالطاء المهملة المفتوحة، بعدها لام وواو وقاف: موضع مذكور فى رسم القيذوق، فانظره هناك.
باعجة
بالجيم على وزن فاعلة: موضع معروف، مذكور محدّد فى رسم سويقة، وفى رسم شباك، فانظره هناك. وربّا أضيف فقيل باعجة القردان، جمع قراد.
باعيناثا
بالياء أخت الواو، بعدها نون، ثم ثاء مثلثة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم برقعيد.
باغز
موضع تنسب الثياب الباغزيّة إليه، بالزاى المعجمة، على بناء فاعل،
الباغوث
موضع بالحيرة، قال النابغة الذّبيانى:
ليست ترى حولها إلفا وراكبها ... نشوان فى جوّة الباغوث مخمور
جوّته: داخله.
(1/221)

باقردى
بالراء والدال المهملتين، مقصور: موضع بالجزيرة، مذكور فى رسم الجودىّ.
بالس
على وزن فاعل، من لفظ الذي قبله «1» : بلد بالشام أيضا.
بان
على لفظ شجر البان، وهو اسم جبل، مذكور فى رسم واحف.
بانقيا
بزيادة ألف بين الباء والنون، وكسر النون، بعدها قاف وياء معجمة باثنتين من تحتها: أرض بالنّجف دون الكوفة؛ قال الأغشى:
فما نيل مصر إذ تسامى عبابه ... ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما
وقال أيضا:
قد طفت ما بين بانقيا إلى عدن ... وطال فى العجم ترحالى وتسيارى
وقال أحمد بن يحيى ثعلب فى شرحه لشعر الأعشى، عند ذكر هذا البيت:
سبب بانقيا الذي سمّيت به، أن إبراهيم «2» ولوطا عليهما السلام مرّا بها، يريدان بيت المقدس مهاجرين، فنزلا بها، وكانت تزلزل فى كلّ ليلة، وكانت ضخمة «3» جدّا، فراسخ، فلمّا باتا بها لم تزلزل، فمشى بعضهم إلى بعض، تعجّبا من عافيتهم فى ليلتهم «4» . فقال صاحب منزل إبراهيم: ما دفع عنكم إلّا بشيخ بات عندى، كان يصلّى ليله ويبكى؛ فاجتمعوا إليه، فسألوه المقام عندهم، على أن يجمعوا له من أموالهم، فيكون أكثرهم مالا؛ فقال: لم أومر بذلك، وإنما أمرت بالهجرة. فخرج حتّى أتى النّجف، فلمّا رآه رجع أدراجه، فتباشروا برجوعه، وظنّوا أنه رغب فيما عندهم، فقال: لمن تلك الأرض؟
(1/222)

يعنى النّجف. قالوا: لنا. قال: فتبيعونيها «1» ؟ قالوا: هى لك، فو الله ما تنبت شيئا. فقال: لا أحبّ إلّا أن تكون شراء؛ فدفع إليهم غنيمات كنّ معه، والغنم بالنبطية يقال لها نقيا. وذكر إبراهيم عليه السلام أنّه يحشر من ولده من ذلك الظهر سبعون ألف شهيد. فاليهود تنقل موتاها إلى بانقيا، لمكان هذا الحديث.
ثم نزل إبراهيم القادسية، فغسل بها رأسه، ثم دعا لها أن يقدّسها الله، فسمّت القادسية؛ ثم أخذ فضل الماء، فصبّه يمنة ويسرة، فحيث انتهى ذلك الماء منتهى العمران؛ ثم ارتحل إلى البيت الحرام. قال: وزعم «2» الكلبى أن القادسية سمّيت بالنّريمان الهروىّ، وكان من أهل قادس هراة، أنزله كسرى بها فى أربعة آلاف، مسلحة بينه وبين العرب، وقال له: لا ترى قادس هراة أبدا.
وروى أبو عبيد فى كتاب الأموال، عن عبّاد بن العوّام، عن حجّاج عن الحكم، عن عبد الله بن مغفل «3» ، أنّه قال: لا تشترين «4» من أرض السواد إلّا من أهل «5» الحيرة وأهل بانقيا وأهل ألّيس. يعنى أن أرض السواد افتتحت عنوة، إلّا أن أهل الحيرة كان خالد بن الوليد «6» صالحهم فى «7» خلافة أبى بكر رضى الله عنه. وأمّا أهل بانقيا وألّيس فإنهم دلّوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله على مخاضة، حتّى عبروا إلى فارس، فذلك كان صلحهم وأمانهم، وفيه أحاديث، وأبو عبيد هذا هو أبو «8» المختار، وكان له هنالك مشاهد وآثار.
(1/223)

الباء والتاء
البتراء
تأنيث أبتر. ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا غزا بنى لحيان، سار على غراب، جبل بناحية المدينة، على طريق الشام، ثم على البتراء. هكذا اتّفقت الروايات عن ابن هشام عنه. وهذا اسم مجهول فى المواضع. وصوابه، والله أعلم، ثم على النّفراء «1» ، بالنون والفاء، وهى تلقاء ديار بنى لحيان. وقال ابن إسحاق عند ذكر مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المدينة وتبوك: «ومسجد «2» بطرف البتراء من ذنب كواكب» . كذا قال: كواكب، وإنّما هو كوكب؛ والله أعلم. وهو جبل فى ذلك الشّق، فى بلاد بنى الحارث بن كعب.
سدّ بتع
بفتح أوّله «3» وثانيه، بعده عين مهملة، فى الحد بين صنعاء وأرض همدان: نسب إلى بتع بن عمرو بن همدان القيل.
البتّم
بضمّ الباء، وتشديد التاء، على وزن فعّل: موضع بناحية فرغانة.
وقيل: هو حصن من حصون السّند؛ قال الكميت يمدح يزيد بن المهلّب بن أبى صفرة:
بالبتّم «4» الأشب الذي لم يرجه ... أحد ولم يك مخّة للمنتقى
كم من ممنّعة الحجاب رددتها ... أمة ومن صنم هناك محرّق
بتيل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل، وهو بتيل اليمامة؛ سمّى بذلك لأنّه جبل منقطع عن الجبال، كأنّه قد بتل منها. وقيل بتيل من
(1/224)

ديار بنى جشم رهط دريد، فليس هو إذا باليمامة. وقال أبو الحسن الأخفش:
البتيل واد لبنى ذبيان، وأنشد لسلمة بن الخرشب «1» :
وإن بنى ذبيان حيث عهدتهم ... بجزع البتيل بين باد وحاضر
وأضحوا حلالا ما يفرّق بينهم ... على كلّ ماء بين فيد وساجر
فدلّ أن منازلهم بين هذين الموضعين.
الباء والثاء
البثاءة
«2» بفتح أوّله. وثانيه ممدود، على مثال فعالة. قال أبو عبيدة: هو ماء لغنىّ، قال زهيّر:
لعلّك يوما أن تراعى «3» بفاجع ... كما راعنى يوم البثاء سالم
وقال أبو علىّ القالىّ: البثاء، بغير هاء: موضع فى ديار بنى سليم، وأنشد لأبى ذؤيب:
رفعت لها طرفى وقد حال دونها ... رجال وخيل بالبثاء تغير «4»
والبثاء من الأرض مثل الرّمث.
وقال أبو عبيدة: بين البثاءة «5» والرّقم ثلاث منجردات، وتضروع: عند
(1/225)

الرّقم، وبين البثاءة «1» وبين ساحوق بريدان، وقد كانت فى هذه المواضع كلّها حروب بين بنى عامر، وبنى عبس وذبيان، وينسب إلى كلّ واحد من هذه المواضع يوم من تلك الأيّام.
بثر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: اسم ماء بذات عرق؛ وأنشد الأصمعى:
إلى أىّ نساق وقد بلغنا ... ظماء عن مسيحة «2» ماء بثر
وأنشده المفجّع فى كتاب المنقذ «إلى أنّي نساق» بالنون، ونسبه إلى أبى جندب الهذلىّ.
البثنيّة
بفتح أوله وثانيه، وبالنون ثم الياء أخت الواو مثقّلة، وهى بالشام معروفة، من كور دمشق. والبثنة والبثنة الأرض السهلة، وبذاك سمّيت المرأة بثينه «3» . وفى الحديث «4» : «فلمّا ألقى الشام بوانيه وصار بثنيّة وعسلا «5» » ، فسّروه أنه برّ «6» ينسب إلى «7» هذه المدينة المذكورة.
(1/226)

فأمّا البثنة، بإسكان ثانيه وفتح النون، على وزن فعلة، فأرض تلقاء سويقة بالمدينة، اعتملها عبد الله بن حسن بن حسن «1» بن على بن أبى طالب، بمال امرأته هند بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأجرى عيونها، وهى البثنات، وكان قبل أن ينكحها مقلّا، فلمّا عمّرت البثنات قال لها:
ما خطرت «2» من البثنة فهو لك، فمشت طول الخيف فى عرض ثلثة أسطر من النّخل، فهو حقّ ابنها موسى منه، الذي يقال له الشّقة، الذي «3» خاصمه فيه إخوته من غيرها.
وقال أبو عبيدة: البثنة ماء لبنى خالد بن نضلة. وقد ذكرنا أن أصل البثنة: الأرض السهلة.
الباء والحاء
رابية البحّاء
بفتح أوله، وبالمدّ، تأنيث أبحّ: موضع معروف، أظنّه فى ديار مزينة؛ قال كعب بن زهير:
وظلّ سراة القوم يبرم أمره ... برابية البحّاء ذات الأعابل
الأعابل: حجارة بيض، الواحد أعبل وعبلاء.
ذو بحار
على لفظ جمع بحر: موضع مذكور، محدّد فى رسم حمى ضريّة، قال الشّمّاخ بن ضرار:
صبا صبوة من ذى بحار فجاوزت «4» ... إل آل ليلى بطن غول فمنعج
(1/227)

ويقال أيضا: بحار غير مضاف؛ وقال رجل من كلب يعيّر النّابغة الذّبيانى، وكانت أمّه قد ماتت بهذا الموضع هزالا:
يا بن التى هلكت ببطن بحار
قال أبو بكر: بحار: موضع بنجد أحسب «1» .
بحران
بفتح أوّله، على وزن فعلان: معدن بالحجاز، مذكور فى رسم الفرع. وغزوة بحران: من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لم يكن فيها قتال، وهى إحدى عشرة.
البحران
تثنية بحر، وهو بلد مشهور، بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمىّ، وبعث أبا عبيدة يأتى بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أظنّكم «2» سمعتم أنّ أبا عبيدة قدم بشىء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الذي نفسى بيده «3» ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدّنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.
بحرة
بضم أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة: موضع ببلاد مزينة؛ قال معن بن أوس:
تساقط أولاد التّنوّط بالضّحى ... بحيث يناصى صدر بحرة مخبر
قال السكرى «4» : مخبر: قرية بين علاف ومرّ، وهنالك قتل حذيفة بن أنس
(1/228)

الهذلىّ نفرا من بنى سعد بن ليث: وقال غير السكرى «1» : مخبر: واد هنالك.
وقال أبو إسحاق الحربى: البحرة دون الوادى، وأعظم من التّلعة. وروى من طريق محمّد بن عمير، عن ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، قال: كان بمكة يهودىّ يقال له يوسف، فلمّا ولد النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ولد نبىّ هذه الأمّة فى بحرتكم اليوم.
بحرة الرّغاء
أخرى، منسوبة إلى رغاء الإبل، أو شىء على لفظه: موضع فى ليّة، من ديار بنى نصر، فانظرها هناك. وربّما قيل بحرة الرّغاء، بفتح أوّله، والبحرة: منبت الثّمام. وذكره أبو داود فى كتاب الدّيات، من حديث عمرو بن شعيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بالقسامة رجلا من بنى نصر بن مالك؛ ببحرة الرّغاء، على شطّ ليّة.
وبحر: مذكّر: قصر باليمن، فى أرض البون، بناه ذو مراثد.
بحيرة طبريّة
معروفة. والبحر مذكّر بلا خلاف، وتصغيره «بحير» بلا هاء، إلّا أنّ هذا الاسم لزمته الهاء. وطول هذه البحيرة عشرة أميال، وعرضها ستّة أميال، ويبسها علامة لخروج الدّجّال، تيبس حتّى لا يبقى فيها قطرة «2» .
الباء والخاء
بخاراء
بخراسان، ممدودة، كذلك وردت فى شعر الكميت، والبيت مذكور فى رسم قنديد، والنسب إليها بخارىّ، بحذف الزوائد، وإليها ينسب الإمام محمّد بن إسماعيل البخارىّ.
(1/229)

البخراء
تأنيث الأبخر، قال المفجّع فى كتابه الذي سمّاه المنقذ: البخراء:
منزل من منازل البحرين، بين البصرة والأحساء، يقال تبخّرت: إذا أتيت البخراء. وقال غيره: البخراء أرض بالشام، سمّيت بذلك لعفونة فى تربتها ونتنها، يقال البخراء لنتن ريحها.
الباء والدال
بدا
بفتح أوله، مقصور، على مثال قفا وعصا: موضع بين طريق مصر والشام؛ قال كثيّر:
وأنت التى حببّت شغبا إلى بدا ... إلىّ وأوطانى بلاد سواهما
وشغب: منهل بين طريق مصر والشام أيضا؛ قال جميل:
ألا قد أرى إلّا بثينة ترتجى ... بوادى بدا ولا بحسمى ولا شغب «1»
وقد ورد بدا فى شعر زيادة بن زيد ممدودا، فلا أدرى أمدّه ضرورة، أم فيه لغتان، قال:
وهم أطلقوا أسرى بداء وأدركوا ... نساء ابن هند حين تهدى لقيصرا
بدّى
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مقصور، على وزن فعلى: موضع بالبادية، قال أبو دواد:
سالكات سبيل قفرة بدّى ... ربّما ظاعن بها أو مقيم
وانظره فى رسم رامة.
بدبد
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ثم باء ودال مثلهما: موضع بالبادية معروف، قال كثيّر:
(1/230)

إذا أصبحت بالجلس فى ظلّ خيمة ... وأصبح أهلى بين شطب وبدبد
وقال تأبّط شرّا:
عفا من سليمى ذو عنان فمنشد ... فأجراع مأثول خلاء فبدبد
بدر
ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة، فى طريق مكّة؛ ومنازل هذه المسافة ومحالّها مفصّلة فى رسم العقيق؛ ومن بدر إلى الجار ستّة عشر ميلا؛ وميرتها من الجار. وببدر عينان جاريتان، عليهما الموز والعنب والنّخل؛ قال عبد الله بن جعفر بن مصعب الزّبيرىّ، عن مصعب بن عبد الله: كان قريش بن بدر بن الحارث بن يخلد بن النّضر بن كنانة، دليل بنى كنانة فى تجاراتهم، فكان يقال قدمت عير قريش، فسمّيت قريش به. قال: وهو صاحب بذر، الذي لقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركى قريش، أنبط هنالك بئرا، فنسبت إليه. وروى زكرياء عن الشعبى، قال: سمّيت بدرا لأنّه كان ماء لرجل من جهينة اسمه بدر. قال الواقدى: فذكرت «1» ذلك لعبد الله بن جعفر، ومحمّد بن صالح، فأنكراه، وقالا: لأىّ شىء سمّيت الصّفراء؟ ولأىّ شىء سمّى الجار؟ إنّما هو اسم لموضع. قال وذكرت ذلك ليحيى بن النّعمان الغفارىّ، فقال: سمعت شيوخنا من غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه أحد قطّ يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة، إنما هو من بلاد غفار. قال الواقدى: وهو المعروف عندنا.
قال الضّحّاك: بدر ماء عن يمين طريق مكّة، بيتها وبين المدينة. وبدر يذكّر ولا يؤنّث، جعلوه اسم ماء.
قال ابن إسحاق: نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادى، خلف
(1/231)

العنقنقل، وبطن الوادى هو يليل، وبين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفته قريش. والقليب ببدر هو فى العدوة «1» الدّنيا من بطن يليل إلى المدينة.
ومن حديث الزّهرىّ، عن أبى حاتم «2» ، عن سهل بن سعد، قال: قال لى أبو أسيد: يا بن أخى، لو كنت ببدر ومعى بصرى، لأريتك الشّعب الذي خرجت علينا منه الملائكة من غير شكّ ولا تمار. وقال كعب بن مالك، يذكر يوم بدر:
وببئر بدر، إذ نردّ وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمّد
وقال أميّة بن أبى الصّلت يرثى من أصيب ببدر من قريش:
ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح!
بدلان
بفتح أوّله وثانيه، على بناء فعلان: موضع باليمن؛ قال امرؤ القيس:
ديار لهند والرّباب وفرتنى ... ليالينا بالنّعف من بدلان
البديع
أرض من فدك، وهى مال المغيرة «3» بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى. وكان المغيرة هذا أجود أهل زمانه، وكان ابن هشام ابن عبد الملك بن مروان يسومه ماله ببديع هذا، لغبطته به، فلا يبيعه إيّاه، إلى أن غزا معه أرض الروم، وأصاب الناس مجاعة فى غزاتهم، فجاء المغيرة إلى ابن هشام، وقال له: قد كنت «4» تسومنى مالى ببديع، فآبى أن أبيعكه، فاشتر منّى نصفه. فاشترى منه نصفه بعشرين ألف دينار، وأطعم بها المغيرة الناس؛ فلمّا رجع ابن هشام من غزاته قال له أبوه: قبح الله رأيك، أنت ابن أمير المؤمنين،
(1/232)

وأمير الجيش، تصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم، ويبيعك رجل سوقة ماله ويطعمهم! أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس!
البديعان
مثنّيان. موضع بالحجاز، من ديار خثعم، قال هدبة بن خشرم:
وقد كان أعجاز البديعين منهم ... ومفترق النّقعين مبدى ومحضرا
وذكرهما كثيّر بلفظ الجمع، فقال:
عشيّة جاوزنا نجاد البدائع
البدىّ
على مثل لفظ الذي قبله دون هاء؛ والبدىّ والكلاب: واديان لبنى عامر، يصبّان فى الرّكاء؛ قال لبيد:
لاقى البدىّ الكلاب فاعتلجا ... سيل أتيّيهما «1» لمن غلبا
فدعدعا سرّة الرّكاء كما ... دعدع ساقى الأعاجم الغربا «2»
وقال أيضا:
جعلن جراج «3» القرنتين وعالجا ... يمينا ونكّبن البدىّ شمائلا
وقال أبو حاتم عن الأصمعى: البدىّ واد لبنى سعد؛ قال الراعى:
يطفن «4» بجون ذى عثانين «5» لم تدع ... أشاقيص فيه والبديّان مصنعا
ضمّ إلى البدىّ واديا آخر فثنّاه. قال: وأشاقيص ماء لبنى سعد أيضا. وقال امرؤ القيس:
أسل قطيّات فسل له اللّوى ... فوادى البدىّ فانتحى لليريض «6»
قعدت له وصحبتى بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض
(1/233)

وقال الأعشى:
أتنسين أيّاما لنا بدحيضة ... وأيّامنا بين البدىّ فثهمد «1»
وذكره أبو عبيد أحمد بن محمّد الهروى مهموزا. وذلك أنّه ذكر حديث ابن المسيّب فى حريم البئر البدىء، فقال: البدىء: البئر التى ابتدئت فحفرت [قال أبو عبيد، يعنى أنها حفرت فى الإسلام «2» ] وليست عاديّة. قال:
والبدىّ فى غير هذا الموضع: بلد تسكنه الجنّ؛ فإن كان هذا الذي ذكره الهروى صحيحا، فهو موضع آخر «3» ، والله أعلم، لأنّ البدىّ المذكور فى هذه الشواهد آهل، يسكنه الناس ويرعونه على ما نطقت به أشعارهم التى أنشدناها.
البديّة
بفتح أوله وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: ماء من مياه الحبار، على طريق حلب إلى الرّقّة، وقد ذكرت ذلك مفصّلا فى رسم الراموسة، فانظره هناك. وهذا الموضع عنى أبو الطيّب بقوله فى إيقاع سيف الدولة ببنى عقيل وقشير وبنى كلاب:
وكنت السّيف قائمه إليهم ... وفى الأعداء حدّك والغرار
فأمست بالبديّة شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار
والبديّة: من ديار قيس. والحيار: من ديار بنى تميم، محدّد فى موضعه.
(1/234)

الباء والذال
البذّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، على وزن فعل، وهو اسم حصن بابك بأذربيجان؛ قال أبو تمّام:
فتى يوم بذّ الخرّميّة لم يكن ... بهيّابة نكس ولا بمعرّد
وقال أيضا «1» :
بأرض البذّ فى خيشوم حرب ... عقيم من وشيك ردى ولود «2»
خيشوم: موضع هناك أيضا. وقال:
كأنّ بابك بالبذّين بعدهم ... نؤى أقام خلاف الحىّ أو وتد
أراد البذّ فثنّاه، كما قال الفرزدق:
عشيّة سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم
بذّر
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعّل: اسم بئر، ولم يأت على هذا البناء إلّا عثّر: اسم موضع أيضا؛ وشلّم: اسم لبيت المقدس؛ وخضّم: لقب العنبر بن عمرو بن تميم؛ وبقم: اسم الصّبغ المعروف.
قال الزّبير: وهذه البئر هى التى احتفرها هاشم «3» بن عبد مناف عند حطيم الخندمة، على فم شعب أبى طالب؛ وقال حين حفرها:
أنبطت بذّرا بماء قلاس ... جعلت ماءها بلاغا للنّاس
هكذا ورد، وهو غير موزون.
وقال ابن إسحاق: حفر بذّر هاشم بن عبد مناف، عند خطم الخندمة.
(1/235)

هكذا قال: عند خطم، بالخاء المعجمة. وقال الزّبير: عند حطيم الخندمة، بالحاء المهملة، وبالياء بعد الطاء. والشاهد لابن إسحاق قول أبى طالب:
قعودا لدى خطم الحجون كأنّهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد
وأنشد ابن إسحاق فى بذّر:
سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا «1» وملكوما وبذّر والغمرا
وهذه كلّها آبار محدّدة فى رسومها.
الباء والراء
البراض
بكسر أوّله، وبالضاد المعجمة، واد بين الرّبذة والمدينة، ينبت الرّمث. قال حسّان:
دار «2» لشعثاء الفؤاد وتربها ... ليالى تحتلّ البراض فتغلما
تغلم: جبل، وهما تغلمان، فقال تغلم. قال يعقوب: تغلم: بين نخل وبين الطّرف، دون المدينة بمرحلة، وهما جبلان يقال لهما التغلمان. قال: والمراض:
واد فوق التّغلمين. هكذا قال المراض، بالميم المفتوحة، وكذلك ورد فى شعر كثيّر، على ما سيأتى فى حرف الميم. والراوية فى شعر حسّان البراض، بالباء المكسورة، كما تقدّم.
البراغيل
بالغين معجمة، على مثال فعاليل: أمواه معروفة، تقرب من سيف البحر.
براق
بضمّ أوّله، معرفة لا تدخله الألف واللام، ولا ينصرف: جبل بين
(1/236)

أيلة والتّيه. وانظره فى رسم بصاق، والاختلاف فيه.
براقش
بفتح أوله، وبالقاف المكسورة، والشين المعجمة: واد باليمن شجير، وكذلك هيلان، كانا للأمم السالفة؛ قاله أبو حنيفة، وأنشد للجعدىّ:
تستنّ بالضّرو من براقش أو ... هيلان أو ناضر من العتم
قال: وأكثر نبات الضّرو باليمن. وقال فى باب الضرو: براقش وهيلان:
مدينتان عاديّتان باليمن، خربتا. قال القتبىّ: حدّثنى أبو حاتم عن الأصمعى قال: حدّثنا أبو عمرو بن العلاء قال: بنيت سلحين «1» ، مدينة باليمن، فى سبعين أو ثمانين سنة وبنيت براقش ومعين بغسالة أيديهم، فلا يرى لسلحين «2» أثر ولا عين «3» . قال الهمدانى: براقش قائمة إلى اليوم «4» ، وذلك
(1/237)

سنة «شل» «1» ، وهى قصر من قصور همدان، بأسفل جوف أرحب، فى أصل جبل هيلان. قال: وهى ومعين متقابلتان، ومعين خراب. قال:
ويسكن براقش بنو الأوبر من بلحارث بن كعب ومراد: قال: وسمّيت باسم كلبة، وهى التى قيل فيها:
وعلى أهلها براقش تجنى
وذلك أن لهذا الحصن بئرا خارجة، لا منهل لهم سواها، ومن داخل الحصن إليها «2» نفق، فحصرهم عدوّ، وطال حصاره لهم، وهو لا يدرى من حيث يشربون، وهم يختلسون شربهم ليلا، حتى نزلت هذه الكلبة لتشرب، فرآها بعض من يستقى، فدخلوا الحصن من ذلك النّفق وأهله غارّون، فافتتحوه.
برام
بفتح أوّله، على وزن فعال: موضع فى ديار بنى عامر، وقد حدّدته بأكثر من هذا فى رسم البقيع، قال عمرو بن معدى كرب:
لقد أحميت ذات الروض حتّى ... تربّعها أداحىّ النّعام
يسيّر بين خطم اللّوذ عمرو ... فلوذ القارتين إلى برام
فصفح حبونن فخليف صبح ... فنخل إلى رنين إلى بشام
اللّوذ: ماء هاهنا؛ وحبونن: جبل، والخليف: الطريق خلف رمل أو غلظ «3» وصبح ورنين وبشام: مواضع هناك متقاربة. وقال عبيد:
(1/238)

حلّت كبيشة بطن ذات رؤام ... وعفت منازلها بجوّ برام
وقال حميد بن ثور:
وبالأجراع من كنفى برام ... دماء لا تكلّفك اليمينا
بربح
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وحاء مهملة «1» : موضع ذكره أبو بكر، وأنشد:
وقبرا بأعلى مسحلان مكانه ... وقبرا سقى صوب الغمام ببربح
بربرى
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى مفتوحة، وراء مهملة، وياء مقصورة: جزيرة فى بلاد الحبشة.
بربروس
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وراء مهملة أيضا، وواو وسين مهملة: موضع مذكور فى رسم قشاوة، وانظره هناك.
بربعيص
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة مفتوحة، ثمّ عين مهملة، وياء وصاد مهملة: موضع من ديار حمص، قال امرؤ القيس:
وما جبنت خيلى ولكن تذكّرت ... مرابطها من بربعيص وميسرا
وميسر أيضا: موضع هنالك؛ وانظر بربعيص فى رسم ألالة.
برد
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالدال المهملة، على وزن فعل موضع من حرّة ليلى مذكور فى رسم تيماء، وفى رسم جشّ أعيار، وقال جرير:
حىّ المنازل بالبردين قد بليت ... للحىّ لم يبق منها غير أبلاد
أراد بالبردين: بردا «2» ، فثنّاه وخفّفه، كما قال الفرزدق وقد تقدم إنشاده: «3»
(1/239)

عشيّة سال المربدان كلاهما
وفى رسم تيماء أن بردا جبل مشرف على طريقها.
بردى
بفتح حروفها كلّها، على وزن فعلى، وهو نهر دمشق، قال حسّان ابن ثابت:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل
وانظره فى رسم حومل. وبردى: فعلى من البرد، سمّى بذلك لبرد مائه.
وكذلك برديّا، على مثال فعليّا: موضع بالعراق «1» ، مشتق «2» من البرد، وكذلك البردان، على وزن فعلان، بتحريك الراء: موضع من بلاد بنى يربوع بالحزن، وقد ذكرته فى رسم جابة، قال عمير بن جعل «3» :
ألا يا ديار الحىّ بالبردان ... خلت حجج بعدى لهنّ ثمان
والبردان أيضا: موضع آخر بالعراق، عند مدينة السلام، تنسب إليه الخمر الجيّدة، قال أبو عبادة فى وصف فرس أعنى البحترىّ:
صافى الأديم كأنّما عنيت له ... بصفاء نقبته مداوس صيقل
وكأنّما نفضت عليه صبغها ... صهباء للبردان أو قطر بّل
وقنطرة البردان هناك: معروفة، وإلى هذا الموضع ينسب أبو الفضل العبّاس ابن الحسن، أحد شيوخ البخارى.
البردىّ
بفتح أوله «4» وإسكان ثانيه، وكسر الدال المهملة، بعدها ياء مشدّدة، غدير لبنى كلاب، قال طفيل الغنوىّ:
(1/240)

وقلن ألا البردىّ أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت رواء أسافله
اهتدمه كعب بن زهير فقال:
وقد قلن بالبردىّ أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت سقته بوارقه
برس
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالسين المهملة؛ قال الحربى: هى أجمة معروفة بالجامع، عذبة الماء. وقال السّكونى: جبل شامخ، كثير النّمور والأروى، وهو تلقاء شواحط؛ وانظره هنالك.
وروى شريك عن جابر»
عن عامر، فى امرأة أرضعت ابنة رجل وجارية أخرى: أتحلّ الجارية للرجل؟ فقال: هى أحلّ من ماء برس.
والبرس على لفظه: والقطن، وهو البرس أيضا، لغتان.
برعث
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة: بعدها ثاء مثلثة:
موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
البرعوم
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالعين المهملة، موضع فى ديار بنى أسد، قال أوس بن حجر:
كأنّها ذو وشوم بين مأفقة ... والقطقطانة والبرعوم مذعور
أحسّ ذكر قنيص من بنى أسد ... فانصاع مستوليا والخطو مقصور
وقد ورد فى شعر ابن مقبل مجموعا: «البراعيم» ، قال يصف ظبية:
أخلى تياس عليها فالبراعيم
البرق
البرق التى بلغنا ذكرها فى ديار العرب، هى نحو خمس وعشرين «2»
(1/241)

برقة أذكر هاهنا. منها برقة نعمىّ، وبرقة صادر، وبرقة الرّوحان، وبرقة العيرات، وبرقة أنقد، وبرقة أفعى، وبرقة أحجار، وبرقة إرمام، وبرقة الأثماد، وبرقة جلّيت، وبرقة منشد، وبرقة ثهمد، وبرقة الجوّال «1» ، وبرقة المتثلّم، وبرقة الصّفاح، وبرقة مكر وثاء، وبرقة حاج.
هكذا ذكرها صاعد بن الحسين: بالحاء والجيم؛ «2» وهكذا رويناه عنه، وإنّما هو خاخ، بخاءين معجمتين، على ما يأتى فى حرف الخاء «3» .
وبرقة الحسنين «4» باليمن، وهما رملتان، فى أقصاهما برقة تنسب إليهما، وأبرق خترب «5» ، وبرقة ضاحك، وبرقة عيهم كلّها مذكورة فى رسومها.
وبرقة كبوان، وأبرق الحنّان، وأبرق دأ اثى، وأبرق ذى جدد.
وهذه البرق قد ذكرتها فى مواضعها التى أضيفت إليها، وتعرّفت بها، وأنشدت الشواهد عليها، فانظرها فى رسومها، تجدها مضبوطة مقيّدة بحروفها، وقد تقدّم منها ذكر خمس برق فى حرف الألف. ومنها برق غير منسوبة ولا مضافة إلى شىء، لكنّها معروفة محدّدة المواضع؛ إحداها: شقيقة، بالدهناء، طولها مسيرة يومين. وبهذه البرقة قتل بسطام بن قيس، وإيّاها أراد جرير بقوله:
كأنّك يوم برقة لم تكلّف ... ظعائن قادهنّ هوى يمان
وبرقة أخرى بالشّقيق «6» : شقيق زرود، وإيّاه عنى الفقعسىّ بقوله:
لو بالتّمنّى يرجع المقدار ... عادت ليالى برقة القصار
(1/242)

وبرقاء ذى ضال قد تقدّم ذكرها «1» . والبرقة والأبرق والبرقاء واحد، وهو ما كان من الأرض رملا وحجارة مختلطة. وقال بعض اللّغويّين هو من الأرض إكام فيها حجارة وطين.
برقاء ذى ضال
برقاء: تأنيث أبرق، قال ابن الأعرابى: هى هضبة ذات رمل فى ديار عذرة، قال جميل العذرى:
فمن كان فى حبّى بثينة يمترى ... فبرقاء ذى ضال علىّ شهيد
قال: كان إذا رآها بكى، فهو معنى قوله. وقد ذكر غيره لهذا البيت خبرا طويلا.
برقعيد
بالقاف والعين المهملة المكسورة، بعده ياء ودال مهملة: موضع بالشام أيضا، قال أبو تمّام:
لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة ... عن برقعيد وأرض باعيناثا
والكامخيّة لم تكن لى منزلا ... فمقابر اللذات من قبراثا
وهذه كلّها مواضع هناك. ويروى: «فالمالكيّة «2» لم تكن لى منزلا» .
برك
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: وهو فى أقاصى هجر «3» ، إلّا أنّه منضاف إليها. هو «4» برك الغماد الذي ورد فى «5» الحديث. الغماد،
(1/243)

بالغين المعجمة، تضمّ وتكسر، لغتان، بعدها ميم وألف ودال مهملة. وفى حديث هجرة النّبيّ عليه السلام أنّه لمّا ابتلى المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا إلى أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدّغنّة، وهو سيّد، القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال أخرجنى قومى، فأريد أن أسيح فى الأرض، وأعبد ربّى. فقال ابن الدّغنّة: «إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقرى الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار؛ ارجع إلى بلدك، فاعبد ربّك فى بلدك.
فرجع أبو بكر. وذكر باقى الحديث.
وقال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى «1» : برك الغماد فى أقصى اليمن.
وقال أبو محمد «2» : برك ونعام: موضعان فى أطراف اليمن.
وقال أوس بن حجر:
تنكّر بعدى من أميمة صائف ... فبرك فأعلى تولب فالمخالف
فبطن السّلىّ فالسّخال تعذّرت ... فمعقلة إلى مطار فواحف «3»
فقوّ فرهبى فالسّليل فعاذب ... مطافيل عوذ الوحش فيها عواطف
هذه المواضع فى ديار بنى تميم وديار بنى عامر: وقد قيل إنّ البرك من أوطانهم، والبريك مصغّرا لبنى هلال بن عامر. وبرك: اسم وادى شواحط، وانظرهما فى رسم الحرار، من حرف الحاء. وقال أرطاة بن سهيّة:
(1/244)

أجليت أهل البرك من أوطانهم ... والحمس من شعبى وأهل الشّربب
الحمس: هم «1» قريش كلّها: كنانة وما ولدت، والهون بن خزيمة، والغوث، وثقيف وخزاعة، وعدوان، وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، من قبل الولادة، لأنّ أمّهم مجد بنت تيم بن غالب، وقال الشاعر فى برك:
وأنت الذي كلّفتنى البرك شاتيا ... وأورد تنيه فانظرن أىّ مورد
وقال كثيّر فى إضافته إلى الغماد:
بوجه أخى بنى أسد قنونى ... إلى يبة إلى برك الغماد
وقال أبو ذؤيب، فأتى بالغماد مفردا:
تكلّل فى الغماد فأرض ليلى ... فلأيا لا أبين له انفراجا
برك
بفتح أوّله وثانيه: موضع سيأتى ذكره والشاهد عليه فى رسم المويزج.
البرك
بفتح أوّله وثانيه: موضع، قال حميد بن ثور الهلالىّ:
أم استطالت بهم أرض لتقذفهم ... إلى المويزج أو يدعوهم البرك
برمنايا
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده ميم ونون، وألف، وياء معجمة باثنتين من تحتها، وألف: موضع بالسواد، قال يحيى بن نوفل فى عبد الله بن عتبة:
كنت ضيفا ببرمنايا لعبد الله والضّيف حقّه معلوم
برمة
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعلة: موضع مذكور محدّد فى رسم بلاكث، وهى قرية من قرى السّواد، قال الأحوص:
سفن الفرات مرفّع «2» إقلاعها ... أو نخل «3» برمة زانها التّذليل «4»
(1/245)

برن
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالنون: قرية بالبحرين، إليها ينسب النّمر البرنى ذكر ذلك محمد بن علىّ النّحوىّ مبرمان فى كتابه.
برهوت
بفتح أوّله وثانيه، وبالهاء والتاء المعجمة باثنتين: واد باليمن، قال الهمدانى: برهوت: فى أقصى تيه حضرموت.
البرود
بفتح أوّله: اسم ماء لبنى بدر، من بنى «1» ضمرة.
البرّ وقتان
بفتح أوّله، وتثقيل ثانيه، وبالقاف، كأنّه تثنية برّوقة.
والبرّ وقتان: ماء معروف بالحيرة، وقد ذكرته فى رسم زورة، فانظره هناك.
البريراء
بضمّ أوّله، وعلى لفظ التصغير، براءين مهملتين، ممدود: موضع قد حدّدته فى رسم الحشى، وذكرت ما ورد فيه، فانظره هناك.
البريص
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالصاد المهملة: موضع بأرض دمشق، قد ذكره حسّان فى شعره، وقد تقدّم إنشاده فى رسم بردى.
بريم
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير: واد. وقال الأصمعى: هو اسم جبل، قال ابن مقبل:
وأمست بأكناف المراح وأعجلت ... بريما حجاب الشمس أن يترجّلا
ترجّلت الشمس: ارتفعت عن «2» مطلعها قليلا.
الباء والزاى
بزاخة
بضمّ أوّله، وبالخاء المعجمة، قال الأصمعىّ: هى ماء لطيّىء. وقال أبو عمرو الشّيبانى: ماء لبنى أسد. وقال أبو عبيدة: هى رملة من وراء النّباج،
(1/246)

قبل طريق الكوفة؛ وروى عنه: بزوخة، بالواو مكان الألف، وكذلك ينشد قول ابن مقبل:
فخلّ بزاخة «1» إذ ضمّه ... كثيبا عوير وعزّا الخلالا
وقال البعيث المجاشعىّ يمدح الوليد بن عبد الملك:
وخالك ردّ القوم يوم بزاخة ... وكرّ حفاظا والأسنّة ترذم «2»
قال يعقوب: يعنى بخاله قيس بن زهير. قال: ولا أدرى أىّ يوم هذا. ويوم بزاخة المعلوم: يوم خالد بن الوليد على طليحة الأسدىّ، وكان معه عيينة وخارجة ابنا حصن. وقال الأصمعىّ فى قول النّابغة:
هم منعوا وادى القرى من عدوّهم ... بجمع مبير للعدوّ مكاثر
من الطالبات الماء بالقاع تستقى ... بأذنابها قبل استقاء الحناجر
بزاخيّة ألوت بليف كأنه ... عفاء قلاص طار عنها تواجر
قال: بزاخيّة: تبزخ بحملها، أى تقاعس. قال: ويقال نسبها إلى بزاخة:
موضع بالبحرين. ويقال: هو ماء لبنى أسد. ورواه ابن الأعرابى «3» قراحيّة، نسبها إلى قراح، وهو سيف هجر. وأصل الفسيل «4» منه. وقيل: قراح مدينة وادى القرى.
بزرة
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء، على بناء «5» فعلة: موضع «6»
(1/247)

فى ديار بنى كنانة. وفى هذا الموضع أوقعت بنو فراس بن مالك من بنى كنانة، ورئيسهم عبد الله بن جذل، ببنى سليم، ورئيسهم مالك بن خالد بن صخر بن الشّريد «1» ، فقتل عبد الله مالكا وأخاه كرزا ابنى خالد، وهزم جمعهم، وقال من قصيدة:
فدى لهم أمّى ونفسى فدى لهم ... ببزرة إذ يخبطنهم بالسنابك
وقال ابن حبيب: بزرة: تدفع فى الرّويثة، على بئر الرويثة العذبة.
البزواء
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، ممدود، على وزن فعلاء: أرض بيضاء، مرتفعة من الساحل، بين الجار وودّان، يسكنها بنو ضمرة. قال كثيّر:
يقيّلن بالبزواء والجيش واقف ... مزاد المطايا يصطفين «2» فصالها
وقد قابلت منها ثرى مستجيزة ... مباضع من وجه الضحا فثعالها
التقييل: شرب وسط النهار. وثرى أسفل وادى الجنّ، بين الرّويثة والصّفراء، على ليلتين من المدينة. ومستجيزة: ماضية. ومباضع: شعب ثلاث تدفع فى ثرى. وثعال: جبل قريب من مباضع.
الباء والسين
بسّ
مذكور فى الرسم الذي قبله، بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه. قال عبّاس ابن مرداس يذكر يوم حنين:
هزمنا الجمع جمع بنى قسىّ ... وحكّت بركها ببنى رئاب
ركضنا الخيل فيهم بين بسّ ... إلى الأورال تنحط بالنّهاب
(1/248)

بذى لجب رسول الله فيهم ... كتيبته تعرّض للضّراب
بسبط
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى معجمة بواحدة مضمومة، وطاء مهملة: موضع فى ديار بنى سلامان، قال الشّنفرى فيما كان يطالب به بنى «1» سلامان:
أمشّى بأطراف الحماط وتارة ... تنفّض رجلى بسبطا فعصنصرا
هكذا رواه أبو عبيدة. ورواه غيره: فعصوصرا. وانظر بسبطا فى رسم عصوصر.
بست
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين: مدينة معلومة بسجستان، إليها ينسب أبو الفتح البستى الشاعر، وإسحاق بن إبراهيم البستى، الذي يروى عن إسحاق بن راهويه.
فأمّا بشت، بالشين المعجمة، فقرية من قرى نيسابور، إليها ينسب عبيد الله ابن محمّد بن نافع الزاهد البشتى.
بستان
بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها: وهى قرية أسفل من واسط، وأخرى بين أرّجان والزّطّ، كلتاهما تسمّى بستان:
بسر
على لفظ البسر من التمر؛ قال المفجّع: وهو بلد معروف.
وأنشد للهذلىّ:
كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف بسر مجلجل برد
والبيت الذي أنشده هو «2» لصخر الغىّ، فى رواية ابن الأعرابى والجمحى «3» ، من قصيدته التى أوّلها:
إنّى بدهماء عزّ ما أجد
(1/249)

وروى «1» المذكوران هذا البيت:
كأنّهم بين عكوتين إلى ... أكناف «2» بسّ ...
بتثقيل السين، على مثال عسّ، وكذلك فى كتاب السّكّرى، ولم يرو هذا البيت أصحاب الأصمعىّ عنه فى «3» قصيدة صخر. وانظر بسّا فى رسم عمق.
بسطام
على لفظ اسم الرجل: قرية بالعراق، إليها ينسب أبو يزيد طيفور الناسك البسطامىّ.
بسيان
بضم أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، على بناء فعلان:
جبل فى ديار بنى سعد، قال ذو الرّمّة:
صرت من منى جنح الظلام فأصبحت ... ببسيان أيديها مع الفجر تلمع
وكانت فيه وقعة لبنى قشير على بنى أسد، قال دريد:
رددنا الحىّ من أسد بضرب ... وطعن يترك الأبطال زورا
تركنا منهم سبعين صرعى ... ببسيان وأبرأنا الصّدورا
بسيطة
بضمّ أوّله على لفظ التصغير: أرض بين جبلى طيّىء والشام؛ قال طفيل:
تذكّرت أحداجا بأعلى بسيطة ... وقد رفعوا فى السير حتّى تمنّعوا
تصيّفت الأكناف أكناف بيشة ... فكان لها روض الأشاقيص مرتع
وقال البعيث:
خبطن «4» بفيف من بسيطة بعدما ... ترجّل من شمس النهار متوع
(1/250)

ترجّل: أى ارتفع. وانظر هذا الموضع فى رسم الدّخل.
وبسيطة أخرى: موضع فى طريق الكوفة من المدينة، وهى تلقاء البويرة، على مقربة من المدينة، على ما ذكرته فى رسم البويرة.
وبسيطة هذه هى التى عنى أبو الطيّب بقوله:
وجابت بسيطة جوب الرّدا ... ء بين النّعام وبين المها
الباء والشين
بشاق «1»
بفتح أوّله، وبالقاف، على بناء فعال: قرية معروفة بين أهناس «2» والإسكندرية. وفى الحديث: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، حتّى دخل بشاق، ثم دخل مصر، فباض فيها وفرّخ، وبسط عفريته «3» . قال ابن وهب، قال اللّيث: كان ذلك فى فتنة عثمان رضى الله عنه.
بشام
على لفظ شجر المساويك: موضع سمّى بذلك لكثرة هذا الشجر فيه، وقد تقدّم ذكره فى رسم برام، فانظره هناك.
البشر
بكسر أوّله على لفظ البشر، الذي هو الاستبشار. قال عمارة بن عقيل: البشر هو مع عاجنة الرّحوب، متّصل بها، وسمّى البشر برجل من النّمر بن قاسط، كان يخفر السابلة، يسمّى بشرا. يقطعه من يريد الشام من أرض العراق، بين «4» مهبّ الصّبا والدّبور، معترضا بينهما، تفرغ سيوله فى عاجنة الرّحوب، وبينهما فرسخ «5» ، والبشر فى قبلة عاجنة الرّحوب، وبين عاجنة الرحوب وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ، ودمشق فى قبلة البشر؛ وفى البشر
(1/251)

قتل الحجّاف بن حكيم بنى تغلب، فهو يوم البشر، ويوم الرّحوب، ويوم مخاشن، وهو جبل إلى جنب البشر، ويوم مرج السّلوطح، لأنه «1» بالرحوب، والرحوب: منقع ماء الأمطار، ثم تحمله الأودية، فتصبّه فى الفرات.
وقال أبو غسّان: البشر دون الرّقّة، على مسيرة يوم منها؛ فهذا بشر آخر. قال الأخطل فى الأوّل:
سمونا بعرنين أشمّ وعارض ... لنمنع ما بين العراق إلى البشر
وقال أيضا فى إيقاع الجحّاف بهم:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعوّل
وانظره فى رسم مخاشن، وما ورد فيه.
البشرود
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء والدال المهملتين، ويضمّ أوّله أيضا، فيقال البشرود. وهى كورة من كور مصر، قال أبو تمّام:
ونسيت سوء فعالكم نسيانكم ... آساسكم «2» فى كورة البشرود
وفى هذا المهجوّ يقول أيضا:
يا شاربا لبن اللّقاح تعرّبا ... الصّير من يفنيه «3» والحالوم!
والمدّعى صوران منزل جدّه ... قل لى لمن أهناس والفيّوم!
أهناس: قرية من قرى مصر أيضا. والفيّوم: معروف هناك، يغلّ كلّ يوم ألفى مثقال.
(1/252)

الباء والصاد
بصاق
بضمّ أوّله، وبالقاف، معرفة، لا تدخله الألف واللام: موضع قريب من مكّة. وبصاق الإبل: خيارها، الواحد والجمع سواء؛ هذا قول ابن دريد.
وقال محمد بن حبيب: بصاق جبل بين أيلة والتّيه، وأنشد لكثيّر:
وردن بصاقا بعد عشرين ليلة ... وهنّ كليلات العيون ركائك
ويشهد لك بصحّة قول ابن حبيب قول الراعى:
وماء تصبح الفضلات «1» منه ... كزيت بزاق «2» قد فرط الأجونا
والزيتون إنّما هو بالشام لا بتهامة. هكذا ضبطه أبو حاتم عن شيوخه من العلماء:
«بزاق» بالزاى، وهو بالصاد أعرف. وبصاق الإنسان بالصاد والزاى معروفان.
وقد رويت عن خالد بن كلثوم: «كزيت براق» بالراء مهملة.
بصرى
بضم أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة: مدينة حوران؛ قال المتلمّس:
لم تدر بصرى بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس الكداديس «3»
أراد «4» : إذا ديس زرع الكداديس: جمع كدّاس.
(1/253)

ورواها الأصمعى: «إذا ديس الفراديس» . يقول: لم تدرها، ولا بما حلفت. فيقول: إذا ديس زرع الفراديس، وهو موضع بدمشق. قال:
ودرب يقال له درب الفراديس. وقال كثيّر:
فبيد المنقّى فالمشارب «1» دونه ... فروضة بصرى أعرضت فبسيلها «2»
وقال محيصة بن مسعود الخزرجىّ:
وما سرّنى أنى قتلتك طائعا ... وأنّ لنا ما بين بصرى ومأرب
البصرة
بالعراق معروفة. والبصرة: هى الحجارة الرّخوة تضرب إلى البياض؛ قال ذو الرّمة وذكر حوضا: «جوانبه من بصرة وسلام» . فإذا حذفوا الهاء قالوا بصر، فكسروا الباء؛ ولذلك قيل فى النسب إلى البصرة: بصرىّ وبصرىّ.
وقال أبو بكر: سمّيت البصرة، لأنّ أرضها التى بين العقيق وأعلى المربد حجارة رخوة، وهو الموضع الذي يسمّى الحزيز.
بصوة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو، على وزن فعلة. ماء بذى قار، كان لحىّ من إياد، يقال لهم بنو برد؛ قال أوس بن حجر، وقد حلّئوه عنه، من قصيدة:
(1/254)

يا لتميم «1» وذو قار له حدب ... من الربيع وفى شعبان مسجور
قد حلأت باقتى «2» برد وراكبها ... عن ماء بصوة يوما وهو مجهور
من الربيع: يريد من مطر الربيع. وهو أيضا فى شعبان مسجور، أى مملوء.
ومجهور: قد كسح أو أخرجت حمأته فهو أغزر لمائه وأعذب.
البصيع
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير «3» : جبل على أرض البثنيّة.
و «4» قد ذكرته فى رسم «البضيع» ، بالضاد المعجمة، بأتم من هذا فانظره هناك.
الباء والضاد
بضاعة
بضمّ أوّله، وبالعين المهملة، على وزن فعلة: دار لبنى ساعدة معروفة؛ قال أبو أسيد بن ربيعة السّاعدىّ:
نحن حمينا عن بضاعة كلّها ... ونحن بنينا معرضا فهو مشرف
فأصبح معمورا طويلا قذاله ... وتخرب آطام بها وتقصّف
وبئر بضاعة: هى التى ورد فيها الحديث، رواه عبد الله بن عبد الله بن رافع، سمع أبا سعيد الخدرىّ يحدّث، أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضّأ من بئر بضاعة، وهى يطرح فيها المحيض، ولحم الكلاب، والنتن «5» ؟ فقال عليه السلام: «الماء طهور لا ينجسه شىء» . ومغرض: أطم بنى ساعدة.
البضيع
بفتح أوّله، وكسر الضاد، على بناء فعيل: أرض بعينها. قاله أبو عبيدة، وأنشد لأبى خراش:
(1/255)

وظلّت تراعى الشمس حتّى كأنّها ... فويق البضيع فى الشعاع خميل
وقال غيره: البضيع: جزائر فى البحر غير معيّنة، وهى مشتقّة من قولك بضعت، أى شققت؛ كأنّها شقّت البحر شقّا. قال ساعدة بن جؤيّة:
ساد تجرّم فى البضيع ثمانيا ... يلوى بعيقات البحار ويجنب
البضيع
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير، وبالعين المهملة: موضع بمصر.
وقال ابن حبيب: البضيع: من عمل غوطة دمشق، وأنشد لكثيّر:
سيأتى أمير المؤمنين ودونه ... رحاب وأنهار البضيع وجاسم
قال: ورحاب: من عمل حوران. وجاسم: من عمل الجولان.
وقال الأثرم: إنما هو البصيع، بالصاد المهملة، وقد رأيته، وهو جبل قصير، على تل بأرض البثنيّة، فيما بين نشيل وذات الصّمّين بالشام، من كور دمشق.
وانظر البضيع فى رسم حومل، وفى رسم بليل.
الباء والطاء
بطاح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة، ويقال: بطاح بكسر أوّله أيضا، وهى أرض فى بلاد بنى تميم، وهناك قاتل خالد بن الوليد أهل الرّدّة من بنى تميم وبنى أسد، ومعهم طليحة بن خويلد. وهناك قتل مالك بن نويرة اليربوعى؛ وأنشد أبو زيد لأميّة بن كعب المحاربىّ:
له نعمتا يومين: يوم بحائل ... ويوم بغلّان البطاح عصيب
ونادى خالد فى أهل الردّة بالبطاح بعد الهزيمة: «من أسلم على ماء ونصب عليه مجلسا فهو له» . فابتدرت بنو أسد جرثم، وهو أفضل مياههم، وسبقت إليه فقعس، ففى ذلك يقول شاعرهم أبو محمّد:
(1/256)

أفى حفر السّوبان أصبح قومنا ... علينا «1» غضابا كلّهم يتجرّم
فدلّك «2» أنّ جرثم من السّوبان. وانظر غلّان البطاح فى رسم حائل.
البطان
بكسر أوّله، على مثال فعال: موضع قد حدّدته فى رسم ضريّة.
ورحى بطان هذا، تزعم العرب أنّه معمور لا يخلو من السّعالى والغول. ورحاه:
وسطه، ويزعمون أنّ الغول تعرّضت فيه لتأبّط شرّا فقتلها، وأتى قومه يحمل رأسها متأبّطا له، حتّى أرسله بين أيديهم؛ فبذلك سمّى تأبّط شرّا، وفى ذلك يقول:
ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت يوم رحى بطان
بأنّى قد لقيت الغول تهوى ... بقفر كالصحيفة صحصحان
بطحاء مكّة
هى ما حاز السيل، من الردم إلى الحنّاطين يمينا مع البيت؛ وليس الصّفا من البطحاء. وقريش البطاح «3» : قبائل كعب بن لؤىّ، وهم بنو عبد مناف. وبنو عبد العزّى وبنو عبد الدار، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو مخزوم، وبنو جمح، وبنو سهم ابنى عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدىّ بن كعب؛ وليس فيها من غير ولد كعب إلّا بعض بنى عامر بن لؤىّ.
وظواهر مكّة لسائر قريش؛ منهم بنو محارب، وبنو الحارث بن فهر، وبنو الأدرم، وعامّة بنى عامر بن لؤىّ. وغيرهم.
قال الزّبير عن شيوخه: لمّا غلبت قصىّ على مكّة، ونفى عنها خزاعة، قسمها على قريش، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا، وبنى دار النّدوة،
(1/257)

فكانت مسكنة، وقد دخل أكثرها فى المسجد، وأعطى بنى مخزوم أجيادين، وهى أجياد أيضا، ولبنى جمح المسفلة، ولبنى سهم الننيّة، ولبنى عدىّ أسفل الثنيّة، فيما بين بنى جمح وبنى سهم. وقال حذافة العدوىّ يمدح بنى هاشم «1» :
هم ملئوا البطحاء مجدا وسوددا ... وهم تركوا رأى السّفاهة والهجر
قال الزّبير: وكان أهل الظواهر من قريش فى الجاهليّة يفخرون على أهل الحرم، بظهورهم للعدوّ؛ وإصحارهم «2» للناس، فدلّ على أن الظواهر ليست فى الحرم.
وروى أبو داود وغيره من حديث حمّاد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله وأيّوب جميعا، عن نافع أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء، ثم يدخل مكّة، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
بطحان
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة، على وزن فعلان، لا يجوز غيره. وقال ابن مقبل يزثى عثمان بن عفّان «3» رضى الله عنه:
عفا بطحان من قريش فيثرب ... فملقى الرّحال من منى فالمحصّب
وروى الحربىّ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وواديها بطحان نجل تجتزىء عليه الإبل وقال: نجل أى واسع، فيه ماء ظاهر؛ يقال استنجل الوادى، واستنجلت الأرض: إذا خرج منها الماء وفى حديث أبى موسى، قال: كنت أنا وأصحابى الذين قدموا معى فى السفينة نزولا فى بقيع بطحان، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوبه كلّ ليلة عند الصلاة نفر منّا، فوافقناه «4» ليلة وله بعض الشغل فى بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتّى أبهارّ الليل، ثم خرج فصلّى،
(1/258)

فلمّا قضى صلاته قال: أبشروا، فإن من نعمة الله عليكم، أنه ليس أحد من الناس يصلّى هذه الصلاة غيركم. ومن حديث بكر بن مبشر الأنصارى، قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلّى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك بطن بطحان، حتّى نأتى المصلّى، فنصلى «1» مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا.
بطنان
على لفظ جمع بطن: موضع من أرض الشام. وكان عبد الملك يشتوبه فى حربه مصعبا، ومصعب يشتو بسكن. قال كثيّر:
وما لست من نصحى أخالى بمنكر ... وبطنان إذ أهل القباب عماعم
وقال الراعى:
وإنّ امرأ بالشام أكثر أهله ... وبطنان ليس الشوق عنه بغافل
البطيحة
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة. وهو ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سعته، ما بين واسط والبصرة، وهو مغيض دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين البصرة والأهواز. يقال تبطّح السّيل إذا سال سيلا عريضا.
والطّفّ: ساحل البطيحة.
البطيمة
على مثال الذي قبله ولفظه، إلّا أن الميم بدل من الحاء: موضع يأتى ذكره فى رسم النظيم، من حرف النون.
الباء والعين
بعاث
بضم أوّله، وبالثاء المثلثة: موضع على ليلتين من المدينة، وفيه كانت
(1/259)

الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخزرج. قال محمد بن إسماعيل:
ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يوم بعاث يوما قدّمه الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم، فقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدّمه الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم فى دخولهم الإسلام. قال أبو بكر:
وذكر عن الخليل: بغاث، بالغين المعجمة؛ ولم يسمع من غيره.
بعال
بفتح أوله؛ على مثال فعال: موضع قد ذكرته فى رسم حرض، وفى رسم الخائعين، فانظره هناك. وهكذا ورد فى شعر كثيّر، وصحّت روايته:
«بعال» بفتح الباء، قال:
أيّام أهلونا جميعا جيرة ... بكتانة ففراقد فبعال
وقد ورد «1» فى غير هذا الموضع: «بعال» بضمّ الباء، اسم جبل. وانظره فى رسم المجزّل. ولا أعلم هل هو موضع واحد، اختلفت الرواية فيه، أم هما موضعان مختلفان.
بعلبك
بالشام معروف، الأغلب عليها التأنيث؛ ويجوز فى إعرابها الوجوه الثلاثة؛ التى تجوز فى حضرموت؛ أنشد المفضّل فى تأنيثها:
لقد أنكرتنى بعلبكّ وأهلها ... ولابن جريح كان «2» فى حمص أنكرا
البعوضة
على لفظ التى ضرب الله تعالى بها المثل؛ وهى ماءة فى حمى فيد؛ بينها وبين فيد ستّة عشر ميلا؛ على ما يأتى ذكره فى رسم فيد؛ نقلا من كتاب السّكونى.
(1/260)

وقال أبو حاتم عن الأصمعى؛ البعوضة: رملة فى أرض طيّىء. وهذان القولان متقاربان لأنّ فيد شرقىّ سلمى، وسلمى أحد جبلى طيىء، قال زهير:
ثمّ استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم ... ماء بشرقى سلمى فيد أوركك
وقال ابن مقبل، وذكر رمل البعوضة:
أإحدى بنى عبس ذكرت ودونها ... سنيح ومن رمل البعوضة منكب
وقال متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى ... لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى
ومالك إنما قتل يوم بطاح، على ما تقدّم ذكره، فدلّ قوله أن البعوضة قبل بطاح. وقال أيضا فى رثائه:
نعم الفوارس يوم حلية غادرت ... فرسان فهر فى الغبار الأقتر
فأنبأك قوله أن حلية وبطاح والبعوضة متدانية، فيذكر منها ما يستقيم له به الشعر.
الباء والغين
بغداد
فيها أربع لغات: بغداد؛ بدالين مهملتين، وبغداذ، معجمة الأخيرة؛ وبغدان، بالنون؛ ومغدان، بالميم بدلا من الباء؛ تذكّر وتؤنّث.
قال ابن الأنبارى: أنبأنا «1» أبو العبّاس، قال: سمعت بعض الأعراب يقول: لولا أنّ تراب بغداذ كحل لعمى أهلها. وأنشد:
ما أنت يا بغداذ إلّا سلح ... وإن سكنت فتراب برح «2»
وأنشد أبو بكر المخزّمىّ فى بغدان:
(1/261)

اقرأ سلاما على نجد وساكنه ... وحاضر باللّوى إن كان أو بادى
سلام مغترب بغدان منزله ... إن أنجد الناس لم يهمهم بإنجاد
وأنشد صاحب العين شاهدا على بغداذ:
لمّا رأيت القوم فى إغذاذ ... وأنّه السير إلى بغداذ
جئت فسلّمت على معاذ
قال أبو حاتم: سألت الأصمعى كيف يقال: بغداد، أو بغداذ، أو بغدان، أو بغدين؟ فقال: قل مدينه السلام، وأبغضه إلىّ بغداذ، بالذال المنقوطة؛ هكذا نقل عنه أبو حاتم قال أبو حاتم «1» : وإنّما كره الأصمعىّ هذه الأسماء لأنّ بغداذ بالفارسيّة: عطية الصّنم؛ لأنّ «بغ» : صنم، و «داذ» : عطية، وكانت قرية من قرى الفرس، فأخذها أبو جعفر غصبا، فبنى فيها مدينته. قال الجرجانى. باغ بالفارسيّة: هو «2» البستان الكثير الشجر، وداذ: معطى، فمعناه، معطى البساتين.
بغلان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: على بناء فعلان: موضع بخراسان، منه قتيبة بن سعيد البغلانى المحدّث، وعبد الله بن حمدويه البغلانى الكاتب.
البغيبغة
بضم أوّله، على لفظ التصغير، بباءين وغينين معجمتين: ماء لعلىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بينبع؛ قد ذكرتها وذكرت خبرها فى رسم رضوى. واشتقاقها من قولهم بئر بغبغ: إذا كانت قريبة المنزع بالعقال، قال الراجز: «بغيبغ ينزع بالعقال» ؛ يقال: ماء بنيبغ: أى قريب الرّشاء.
(1/262)

الباء والفاء
لم أجد فى هذا الباب اسما لموضع.
الباء والقاف
بقّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه. موضع بالبادية، تلقاء منعج، المحدّد فى موضعه، قال امرؤ القيس:
فغول فحلّيت فبقّ فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الأمرات
البقّل
رمل معروف قبل الجبل المسمّى سناما، المحدّد فى موضعه، قال هذبة:
إذا ما جعلنا من سنام مناكبا ... وركنا من البقّار دونك أعفرا
وقال النّابغة:
سهكبن من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السنّور جنّة البقّار
وقال ابن الأعرابى. البقار: رمل بعالج، فى أدنى بلاد طيّىء إلى بنى فزارة.
البقاع
على لفظ جمع بقعة. والبقاع بالشام، وهى بقاءان: بقاع بعلبك، وبقاع لبنان؛ قال الطائىّ:
فلم يبق فى أرض البقاعين بقعة ... وجاد قرى الجولان بالمسبل الوبل
وتنسب إليها الخمر الجيّدة، قال الطائىّ أيضا:
بقاعيّة تجرى علينا كئوسها ... فتبدى الذي نخفى وتخفى الذي نبدى
ذو بقر
قرية فى ديار بنى أسد. وقال أبو حاتم، عن الأصمعى: هو قاع يقرى الماء، قال سحيم العبد:
وحكّ بذى بقر بركه ... كأنّ على عضديه كتافا
(1/263)

يعنى سحابا. وقال حسّان:
أكعهدى هضب ذى بقر ... فلوى العزّاف فالضارب
فربا الحزرة إذ أهلها «1» ... كلّ ممسى سامر لاعب
وقال يعقوب: ذو بقر: واد «2» فوق الرّبذة. وانظره فى رسم قمرى، وفى رسم أنبط «3» ، وفى رسم الرّبذة.
البقع
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، على لفظ الجمع: موضع تلقاء شس، وانظره فى رسمه.
بقعاء
بفتح أوله، ممدود تأنيث أبقع، بالعين المهملة: اسم ماء، قال ابن مقبل وذكر حربا:
رأتنا «4» ببقعاء «5» المتالف دوننا ... من الموت جون ذو غوارب أكلف
نسبه إلى المتالف: لشدّة الحرب فيه. هكذا روى هذا الحرف فى شعر تميم بن أبىّ ابن مقبل. ونقعاء، بالنون: اسم بئر معروفة، على ما سنذكره فى حرف النون إن شاء الله. وقال المبرّد: نقعاء: قرية من قرى اليمامة، وأنشد:
ولكن قد أتانى أنّ يحيى ... يقال عليه فى نقعاء شرّ
بقعان
بضمّ أوّله، وبالعين المهملة، على بناء فعلان: موضع تلقاء عين الكريت بطريق الرّقّة، قال عدىّ بن زيد:
ينتاب بالعرق من بقعان معهدة ... ماء الشريعة أو فيضا من الأجم
بقّة
بزيادة الهاء: مدينة على شاطىء الفرات، هى حدّ العراق. وقال
(1/264)

المفجّع: بقّة: قرية بين الأنبار وهيت، وهناك جمع جذيمة الأبرش أصحابه، يشاورهم فى أمر الزّبّاء، فأشار عليه قصير بن سعد اللّخمى ألّا يأتيها، فعصاه ومضى، فلما رأى من أمرها ما أنكره، قال: ما الرأى عندك يا قصير؟ قال:
تركت الرأى ببقّة، فذهبت مثلا. والعرب تقول أيضا: ببقّة أبرم الأمر.
وقال نهشل بن حرىّ:
ومولى عصانى واستبدّ برأيه ... كما لم يطع بالبقّتين قصير
البقيع
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وعين مهملة «1» : هو «2» بقيع الغرقد، مقبرة المدينة. قال الأصمعىّ: قطعت غرقدات فى هذا الموضع، حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمّى بقيع الغرقد لهذا. وقال الخليل: البقيع من الأرض: موضع فيه أروم شجر، وبه سمّى بقيع الغرقد، والغرقد: شجر كان ينبت هناك. وقال السّكونىّ عن العرب: البقيع: قاع ينبت الذّرق.
وبقيع الخبجبة، بخاء معجمة وجيم، وباءين، كلّ واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة: بالمدينة أيضا، بناحية بئر أبى أيّوب؛ والخبجبة: شجرة كانت تنبت هنالك.
وذكر أبو داود فى باب الركاز من حديث الزّمعىّ، عن عمّته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمّها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطّلب «3» ، أنّها أخبرتها قالت:
(1/265)

ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبجبة، فإذا جرذ يخرج من جحر دينارا، ثم لم يزل يخرج دينارا، حتّى أخرج سبعة عشر دينارا، ثم أخرج خرقة حمراء بقى فيها دينار، فكانت ثمانية عشر؛ فذهب بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: خذ صدقتها: فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هل أهويت للجحر بيدك؟ قال: لا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بارك الله لك فيها «1» !
(1/266)

الباء والكاف
البكرات
قارات سود برحرحان، قال امرؤ القيس:
غشيت ديار الحىّ بالبكرات ... فعاذمة فبرقة العيرات
(1/267)

فغول فحلّيت فنفء فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الامرات
قال الأصمعى: بين عاقل وبين هذه المواضع المذكورة «1» مسيرة أيّام. قال:
وقد أرانى أعرابىّ هذه المواضع، فإذا هى قارات، رءوسها شاخصة.
ع: وهذه المواضع كلها قد حددناها وحلّيناها «2» فى مواضعها من هذا الكتاب. ويروى: «فغول فحلّيت فبقّ فمنعج» ، كذلك رواه المفجّع، وقد ذكرناه فى موضعه.
(1/268)

البكرة
على الإفراد: ماء مذكور «1» فى رسم ضريّة.
بكة
بالباء، وهى مكّة، تبدل الميم من الباء؛ قال الله تعالى: إن أوّل بيت وضع للناس للذى ببكّة مباركا. وقال: ببطن مكّة. وقال عطيّة: بكّة:
موضع البيت، ومكّة: ما حواليه، وهو قول إبراهيم النّخعىّ. قال عكرمة:
بكّة: ما ولى البيت، ومكّة: ما وراء ذلك: وقال القتبىّ: قال أبو عبيدة: بكّة بالباء: اسم لبطن مكّة، كما فرّق بين الأيكة وليكة فى التنزيل، فقيل:
الأيكة: الغيضة، وليكة: البلد حولها؛ والذي عليه أهل اللّغة أن مكّة وبكة شىء واحد، كما يقال: سبد رأسه وسمّده، وضربة لازم ولازب. وقيل:
بل هما اسمان لمعنيين «2» واقعان على شىء واحد، فاشتقاق مكّة لقلّة مائها، من قولهم امتكّ الفصيل ضرع أمّه إذا استخرج ما فيه. هذا قول ثعلب وابن دريد.
وقال المفضّل: سميت مكّة لأنّها تمكّ الذنوب، أى تستخرجها، وتذهب بها كلّها، من قولهم: مكّ الفصيل ضرع أمّه. قالوا: وسمّيت بكّة لأنّ الناس يتباكّون فيها، أى يزدحمون. وقال محمّد بن سهل: بكّة: اسم القرية، ومكّة:
منزل بأسفل «3» ذى طوى، فيه أبيات.
ومن أسماء مكّة صلاح؛ قال «4» محمّد بن عبد الواحد: والصّلح: إتيان صلاح؛ وأنشد:
وإتيانى صلاحا لى صلاح
وقال حرب بن أميّة لأبى مطر الحضرمىّ، يدعوه إلى حلفه ونزول مكّة:
(1/269)

أبا مطر هلمّ إلى صلاح ... فتكنفّك «1» الندامى من قريش
وتسكن بلدة عزّت قديما ... وتأمن أن يزورك ربّ جيش
وقال آخر:
أودى هشام وقد كانت تؤمّله ... أبناء فهر إذا ما عضّها الزّمن
تبكى عليه صلاح كلما طلعت ... شمس النهار وتبكى شجوه المدن
يعنى هشام بن المغيرة.
وقال كراع: الرأس: اسم لمكّة، على لفظ رأس الإنسان. وأنشد:
وفى الرأس آيات لمن كان ذاحجا ... وفى مدين العليا وفى موضع الحجر
وقال أيضا: العرش: اسم لمكّة، على لفظ عرش الملك.
وقال: القادس: اسم للبيت الحرام. قال غيره سمّيت بذلك من التقديس، وهو التطهير، لأنها تطهر من الذنوب قال كراع: وقالوا إنّما سمّيت القادسية، لأنها نزلها قوم من أهل قادس، من أرض خراسان. وقال المطرّز عن المفضّل: من أسماء مكّة المقدسة، والنّسّاسة، بسينين مهملتين، وأمّ رحم «2» . وقال الخطّابى: من أسمائها الباسّة، لأنّها تبسّ من ألحد فيها، والبسّ: الحطم. وقد يقال لها أيضا: النّاسّة بالنون، لأنّها تنسّ من ألحد فيها، أى تطرّده. والنّسّ: السّوق، نسّ إبله: إذا ساقها. ومنه سمّيت المنسأة.
قال: وتسمّى أيضا كوثى، ببقعة بها تسمّى كوثى، وهى محلّة بنى عبد الدار.
وادى بكيل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو: باليمن، ينسب إلى «3» بكيل بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
(1/270)

الباء واللام
بلاد
بفتح أوّله، وكسر آخره، وهى ذال مهملة، على مثال حذام وقطام؛ وقد قالوا بلاد، فأجروه مجرى ما لا ينصرف. وهى أرض دون اليمامة، تقضب «1» منها السهام الجياد، قال الأعشى:
منعت قسىّ الماسخيّة رأسه ... بسهام يثرب» أو سهام بلاد
وانظره فى رسم شباك.
بلاس
بفتح أوّله، وبالسين المهملة، على وزن فعال: موضع بالشام، مذكور فى رسم خمّان، فانظره هناك.
البلاط
بالمدينة: ما بين المسجد والسوق. قال إسماعيل بن يسار:
إذ تراءت على البلاط فلمّا ... واجهتنا كالشمس تعشى العيونا
وقال آخر:
لولا رجاؤك ما زرنا البلاط ولا ... كان البلاط لنا أهلا ولا وطنا
روى مالك عن عمّه أبى سهيل بن مالك، عن أبيه، قال: كنّا نسمع قراءة عمر بن الخطّاب عند دار أبى جهم بالبلاط.
بلاكث
بفتح أوّله، وكسر الكاف، بعدها ثاء مثلثة، على بناء فعالل:
وهما موضعان. فبلاكث الواحدة: بين المرّ «3» وشبكة الدّوم، قريب من برمة المتقدّمة الذكر، فوق خيير، من طريق مصر. وشبكة الدّوم هذه:
عرض من أعراض المدينة، أهل «4» المدينة يسمّونه عرضا، بكسر العين،
(1/271)

وأهل اليمن: مخلافا، وأهل العراق: طسّوجا.
وبلاكث الأخرى: بين غزّة ومدين؛ وكلاهما على طريق مصر، قال كثيّر:
ولم تقرض بلاكث عن يمين ... ولم تمرر على سهل العناب
أراد عنابة «1» ، وهى على مراحل من فيد إلى المدينة. والدليل على أنه أراد العنابة قوله فى أخرى:
فقلن «2» وقد جعلن براق بدر ... يمينا والعنابة عن شمال
وقال دريد فى بلاكث الأولى، وكانت بلقين وكلب أغارت على قومه «3» بنى جشم، فأدركوهم بشبكة الدّوم، فارتجعوا ما بأيديهم، وقتلوا فيهم:
ويوم شباك الدّوم دانت لديننا ... قضاعة لو ينجى الذّليل التّحوّب
أقيم لهم «4» بالقاع قاع بلاكث ... إلى ذنب الجزلاء يوم عصبصب
الجزلاء: واد هناك أيضا. وشعر كثيّر هذا يدلّك أنّ بلاكث هذه بين ديار قضاعة وديار بنى قشير.
بلبول
بضم أوّله، وبباءين ولامين، على وزن فعلول: موضع من «5» شقّ البحرين، قال المخبّل:
غشيت لليلى دمنة لم تكلّم ... ببلبول فالأجراع أجراع توءم
وتوءم: محدّد فى موضعه.
بلبيس
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء مثل الأولى «6» ، مفتوحة
(1/272)

أيضا، وياء ساكنة، معجمة باثنتين من تحتها «1» ، وسين مهملة؛ وهو موضع قرب مصر معروف، قال أبو الطيّب:
جزى عربا أمست ببلبيس ربّها ... بمسعاتها «2» تقرر بذلك عيونها
بلخع
بفتح أوّله، وبالخاء المعجمة، والعين المهملة: موضع ذكره ابن دريد.
بلد
على لفظ واحد البلاد، معرفة لا ينصرف: موضع بين الموصل وتصيبين.
قاله المفجّع؛ وقد ذكرت ما قال غيره فيه «3» عند ذكر حصنين فى حرف الحاء، فانظره هناك، وفى ديار ربيعة «4» .
بلدح
بفتح أوّله، وبالدال والحاء المهملتين: موضع فى ديار بنى فرارة، وهو واد عند الجرّاحية، فى طريق التّنعيم إلى مكة.
ومن حديث موسى بن عقبة «5» ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم الوحى، فقدّم إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل، وقال: إنّى لست آكل ممّا تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلّا ما ذكر اسم الله عليه.
وفى بلدح ورد المثل: «لكن على بلدح قوم عجفى» . قاله بيهس ابن صهيب الفزارى، لما قتل إخوته وأسر هو، وذكر آسروه كثرة ما غنموا، فقال بيهس: «لكن على بلدح قوم عجفى» يعنى أهل بيته.
وقال ابن دريد: هو بيهس بن خلف.
(1/273)

البلدة
على لفظ الواحدة من البلدان: هى منى. وفى بعض الحديث أنّ رجلا قال: حججت فوجدت أبا ذرّ بالبلدة. ذكر ذلك قاسم بن ثابت. قال:
وربّما قالوا: البلدة، يريدون مكّة أيضا.
وذكر حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة «1» عن أبيه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى خطبته يوم النّحر: أىّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:
فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسميّه بغير اسمه. قال أليس بالبلدة؟ قال: قلنا: بلى قلت «2» : وأصل تسميته بهذا قوله تعالى: رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها.
قال: وكانوا يسمّون منّى أيضا المنازل، قال الشاعر:
وقالوا تعرّفها المنازل من منى ... وما كلّ من وافى منى أنا عارف
ويقال للرجل إذا أتاها: نازل، قال عامر بن الطّفيل:
أنازلة أسماء أم غير نازله؟ ... أبينى لنا يا أسم ما أنت فاعله
وقال ابن أحمر:
وافيت لمّا أتانى أنّها نزلت ... إنّ المنازل ممّا تبعث «3» العجبا
يعنى منى.
وقد تقدّم فى رسم الأشعر أن بأسفل نملى، البلدة والبليد: وهما «4» عينان لبنى عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاصى، فانظره هناك. وكذلك قال محمّد ابن حبيب كما قال السّكونى فيما نقلته عنه عند ذكر الأشعر، قال: البليد ماء لآل سعيد بن عنبسة بن العاصى، بواد يدفع فى ينبع وأنشد لكثيّر:
شجا قلبه أظعان سعدى «5» السّوالك ... وأجمالها يوم البليد الرواتك
(1/274)

أقول وقد جاوزن أعلام ذى دم ... وذى وجمى أو دونهنّ الدّوانك
قال ابن حبيب: الدّونكان: واديان لبنى سليم، فجمعهما، بما يليهما.
وذو دم وذو وجمى: موضعان هناك.
هضب
البلس بضمّ أوّله وثانيه، وبالسين المهملة: موضع مذكور فى رسم الرّبذة، فانظره هناك.
بلطة
بضمّ أوّله، على وزن فعلة، من لفظ الذي قبلها «1» : موضع بجبلى طيّىء، قال امرؤ القيس:
نزلت على عمرو بن درماء بلطة ... فيا خير ما جار ويا حسن ما محل
وقال ابن حبيب: وقيل بلطة فجاءة.
ويشهد لك أنها أرض، أنه قد أتى به فى موضع آخر مضافا إلى زيمر، بزاى مفتوحة معجمة، بعدها ياء أخت الواو، وميم مفتوحة، وراء مهملة، قال:
وكنت إذا ما خفت يوما ظلامة ... فإنّ لها شعبا ببلطة زيمرا
جعلهما اسما واحدا.
البلقاء
على لفظ «2» تأنيث أبلق: أرض بالشام، قال كثيّر:
سقى الله قوما بالموقّر دارهم ... إلى قسطل البلقاء ذات المحارب
بلكثة
على وزن فعللة، من لفظ التى «3» قبلها: وهى أرض بالشام.
كذلك «4» قال الزّبير، وأتى فى الشاهد ببلاكث. وذلك أنه قال: خرج أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة إلى الشام، فلمّا وصل إلى هذا المكان قال:
(1/275)

بينما هنّ بلاكث بالقا ... ع سراعا والعيس تهوى هويّا
خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيّا ثمّ كرّ راجعا وبلكثة هذه التى قال فيها الأبيات هى بلاكث التى بين غزّة ومدين المتقدمة الذكر. والله أعلم.
بلنجر
بفتح أوّله وثانيه، وإسكان ثالثه، بعده جيم مفتوحة، وراء مهملة:
مدينة ببلاد الروم، شهد فتحها عدد من الصحابة. قال زهير بن القين البجلىّ:
غزوت بلنجر، وشهدت فتحها، فسمعت سلمان الفارسيّ رضى الله عنه يقول:
أفرحتم بفتح الله لكم، فإذا أدركتم شباب آل محمّد، فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم «1» . فلمّا سمع زهير بخروج الحسين بن علىّ تلقّاه، فكان فى جملته، وقتل معه بكربلاء، وكان الحسين يتمثّل فى ذلك اليوم:
لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
فإن عاش لم يندم وإن مات لم يلم ... كفى بك موتا أن تذلّ وتظلما
قال أبو عبيدة فى كتاب التاج: إن عمر بن الخطّاب رضى الله عنه جعل سلمان بن ربيعة الباهلىّ، وهو الذي كان يلى لعمر بن الخطّاب الخيل، وهو سلمان الخيل، على «2» مقاسم مغانم المسلمين يومئذ، حين افتتحوا بلاد العجم، وعلى قضائهم «3» ؛ فهو أوّل قاض لعمر.
وافتتح سلمان ما بين أذربيجان إلى الباب والأبواب من الخزر، وجاز الباب حتى بلغ مدينتهم بلنجر، ومات هناك؛ فالخزر والتّرك تعرف فضله، وتستسقى بقبره من القحوط، وتستشفى به من الأسقام. ولسلمان بن ربيعة صحبة.
(1/276)

وقال الهمدانى: بلنجران، بزيادة ألف ونون: هى جزيرة سرنديب، التى توجد فيها الحجارة الجوهرية، من ألوان الياقوت وغيره. تكون هذه الجزيرة ستّين فرسخا فى مثلها، وفيها جبل واشم، الذي أهبط عليه آدم عليه السلام.
بلهق
بفتح أوّله، وبالقاف: موضع ذكره ابن دريد.
بلو
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: موضع قبل روض القطا، مذكور فى رسم الأفاكل. قال المخبّل.
فروض القطا بعد السواكن حقبة ... فبلو عفت ناحاته «1» ومسايله
ناحات «2» : نواح بلغة طيّىء.
بلّوقة
بالقاف، على وزن فعّولة، بفتح أوّله، مكان بناحية البحرين «3» ، فوق كاظمة، قال عمارة بن طارق «4» :
فوردت من أيمن البلالق ... حيث «5» تحجّى مطرق بالفالق «6»
مطرق: واد. والفالق: مسيل ماء هناك. وقال أبو بكر: بلّوق: موضع لا ينبت شيئا، تزعم العرب أنّه من بلاد الجنّ. هكذا ذكره دون هاء.
البلىّ
بضمّ أوّله وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو، على بناء التصغير:
موضع قد تقدّم تحديده فى رسم الأشعر»
، وقال القطامىّ:
وطلبنه شأوا تخال «8» غباره ... وغبارهنّ بذى بلىّ دخانا
وقال عمر بن أبى ربيعة:
(1/277)

سائلا الرّبع بالبلىّ وقولا ... هجت شوقا لى الغداة طويلا
وقال جميل:
بين علياء وابش فبلىّ ... هاج منسىّ شوقنا وشجانا
وابش: هضبة هناك.
وقد ورد البلىّ فى شعر ربيعة مثنّى: البليّان، كما قال الفرزدق:
«عشيّة سال المربدان»
ذو بلّيان
بكسر أوّله وثانيه، وتشديده، بعده الياء أخت الواو، ثم الألف والنون: موضع وراء اليمن، قاله الحربى. وذكر من طريق عروة «1» بن قيس:
أن خالد بن الوليد ذكر الفتنة، فقال: إنّما ذلك إذا كان الناس بذى بلّيان.
قال: وأنشد ابن عائشة:
تنام ويدلج الأقوام حتّى ... يقال أتوا على ذى بلّيان
وقال أبو نصر: ذو بلّيان: أقصى الأرض، كما يقال مدر الفلفل، وحوض الثّعلب. وقال غيره: ذو بلّيان من أعمال هجر. وانظره فى رسم سعفات.
البليخ
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالخاء المعجمة، وهو نهر الرّقّة، والفرات فى قبلة البليخ. ومن أرض البليخ باجروان، وهو الموضع الذي كان ينزله الجحّاف، وقد تقدّم ذكره، وبينه وبين شطّ الفرات ليلة، قال الأخطل:
أقفرت البلخ من عيلان «2» فالرّحب ... فالمحلبيّات فالخابور فالشّعب
وهذه كلها مواضع بالجزيرة وما يليها، مذكورة فى مواضعها، وقال ابن أحمر:
(1/278)

تمشّى بأكناف البليخ نساؤنا ... أرامل يستطعمن بالكفّ والفم
وقال الزّبير: لمّا خرج الوليد بن عقبة من الكوفة مرتادا، أعجبته الرّقّة، فنزل فيها على البليخ، وقال: منك المحشر «1» ، فمات هناك.
البليد
تصغير بلد، مذكور فى الرسم قبل هذا «2» ، وفى رسم الأشعر أيضا.
الباء والميم
بمّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: أرض من كرمان؛ قال الطّرمّاح:
ألا أيّها الليل الذي طال أصبح ... ببمّ وما الإصباح فيك بأروح
لئن مرّ فى كرمان ليلى فربّما ... حلا بين تلّى بابل فالمضيّح
المضيّح: جبل بناحية الكوفة. ويقال مرّ الشيء، وأمرّ: من المرارة.
الباء والنون
بنات قين
بفتح القاف، وبالياء أخت الواو، والنون: إكام معروفة فى ديار كلب، كانت بها وقعة لبنى فزارة على كلب. قال أرطاة بن سهيّة:
صبحناهم غداة بنات قين ... ململمة مناكبها زبورا
وكان حميد بن بحدل الكلبى قد اغترّ فزارة، فقتل منهم نحو خمسين رجلا، فأعطاهم عبد الملك الحمالات، وسكّن نائرتهم «3» ، فدس بشر بن مروان إلى بنى فزارة مالا، وكانوا أخواله ليشتروا به السلاح والكراع، ويغزوا كلبا، ففعلوا ذلك ولقوهم ببنات قين، فتعدّوا عليهم فى القتل، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمّته؛ وكتب إلى الحجّاج إذا فرغ من أمر ابن الزّبير أن يوقع
(1/279)

ببنى فزارة، ويأخذ من أصاب منهم. فلما فرغ الحجّاج من أمر ابن الزبير، نزل ببنى فزارة، فأتاه حلحلة بن قيس بن أشيم بن يسار، أحد بنى العشراء، وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن، رئيسا فزارة، فأوثقهما، وبعث بهما إلى عبد الملك، فقتلا «1» صبرا، وأقاد منهما كلبا.
وقال بشر بن مروان لحلحلة لمّا قدّم ليضرب عنقه صبرا حلحل، فقال:
أصبر من عود «2» بدفّيه الجلب ... قد أثّر البطان فيه والحقب «3»
ثم لمّا قدم سعيد قال: صبرا يا سعيد، فقال:
أصبر من ذى ضاغط عركرك ... ألقى بوانى زوره للمبرك
وقال حلحلة لمّا قدّم ليقتل:
لئن كنت مقتولا أقاد برمّتى ... فمن قبل قتلى ما شفى نفسى القتل
وقد تركت حربى رفيدة كلّها ... مخالفها فى دارها الجوع والذّلّ
بنات مشيّع
جمع بنت، مضاف إلى مشيّع، بالميم المضمومة، والياء المفتوحة، أخت الواو، والعين المهملة: قرى معلومة بالشام، تنسب «4» إليها الخمر الجيدة، قال الأعشى:
من خمر عانة أعرقت بمزاجها ... أو خمر بابل أو بنات مشيّعا
البنانة
بضم أوّله، وفتح ثانيه، بعده نون أخرى، على بناء فعالة «5» :
موضع فيما يلى أقر، قال النابغة الذّبيانىّ:
أرى البنانة أقوت بعد ساكنها ... فذا سدير فأقوت «6» منهم أقر
(1/280)

البندنجين
بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة مفتوحة، ونون وجيم وياء، ثم نون: هو موضع من سواد العراق، وإليه انحاز حوثرة الشارى، وهو أوّل خارج منهم، بعد قتل علىّ رضى الله عنه.
وإلى هذا الموضع ينسب الشاعر البندنجينىّ.
البنيّات
موضع بمكّة، مذكور فى رسم غزّة، فانظره هناك.
بنيان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده الياء أخت الواو: موضع مذكور فى رسم بيّان، من هذا الحرف، فانظره هناك.
الباء والهاء
ذو بهدى
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة، على وزن فعلى؛ قال عمارة بن عقيل: ذو بهدى: من ديار بنى ضبّة، قال بشر بن أبى خازم:
فجماد ذى بهدى فحنو «1» ظلامة ... عرّين ليس بهنّ عين تطرف
ظلامة: قرية أخذتها أسد من بنى نبهان، فسمّوها ظلامة، لأنّهم أخذوها ظلما.
وبذى بهدى أغار الهذيل بن هبيرة التّغلبىّ على بنى ضبّة، فاستصرخت «2» بنو ضبّة بنى سعد بن زيد مناة عليهم، فانهزمت بنو تغلب، وأسر الهذيل وبنو، فى حديث طويل.
بهنان
بفتح أوّله، وبنونين، على وزن فعلان: موضع بالبادية، قال ابن أحمر:
ثمّ استمرّت كضوء البرق وانفرجت ... عنها الشقائق من بهنان والضّفر
والضّفر: جمع ضفرة، وهو ما تعقّد من الرمل.
(1/281)

الباء والواو
بواء
موضع معروف، وهو مأسدة. بفتح أوّله، ممدود، على وزن فعال، قال الشاعر:
كأنّا أسد بيشة أو ليوث ... بعثّر أو منازلها بواء
البوازيج
بفتح أوّله، وبالزاى المعجمة، بعدها ياء وجيم: موضع.
روى أبو داود من طريق أبى حيّان التّيمىّ، عن المنذر بن جرير، قال:
كنت مع جرير بالبوازيج، فجاء الراعى بالبقر، وفيها بقرة ليست منها، فقال جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر، لا يدرى لمن هى؟ فقال: أخرجوها؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأوى الضالّة إلّا ضالّ.
هكذا اتّفقت الروايات فيه عن «1» أبى داود. «البوازيج» بالباء. ولا أعلم هذا الاسم ورد إلّا فى هذا الحديث «2» ؛ وصوابه عندى «الموازج» بالميم، فهو المحفوظ، قال البريق الهذلى، وقد هاجر أهله إلى مصر:
ألم تسل عن ليلى وقد نفد العمر ... وقد أقفرت منها الموازج والحضر
الحضر: حصن معروف بتيماء. والموازج: من ديار هذيل، وهى متّصلة بنواحى المدينة، وهناك كان تبدّى جرير، والله أعلم، إذ راحت عليه بقرة. وحضر:
(1/282)

موضع آخر باليمن، على ما بيّنته فى موضعه. وهكذا صحّت الرواية عن أئمة اللّغويّين الضابطين للكلام: «الموازج» بالميم فى بيت الهذلى، وإنما اختلفوا فى فتحها أو ضمّها، على ما بيّنته فى موضعه؛ ويؤيّد ذلك أن الاسم عربى، وليس فى الكلام (ب ز ج) ، ولا يتصرف أيضا من «1» مقلوبه إلّا قليل، قولهم أخذته بزابجه: أى بأجمعه، وقولهم: خبز جبيز: أى «2» فطير، وقيل يابس. ومنه قولهم للبخيل جبز. وقد قال بعض اللغويين: إن قولهم خبز جبيز «3» : دخيل ليس بعربىّ. فأمّا (م ز ج) فموجود فى العربيّة، متصرّف كثير. وفى المواضع «مزج» بالميم: عربىّ معروف، لا يكاد يفارقه الماء، من غدران وادى العقيق، سنذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى.
بواط
بضمّ أوّله، وبالطاء المهملة، على بناء فعال، من ناحية رضوى، قد تقدم ذكره فى رسم الأشعر.
وإلى بواط انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوته الثانية، ورجع ولم يلق كيدا؛ وذلك فى ربيع الأوّل سنة اثنتين: وغزوته الثالثة هى العشيرة.
بوانة
بضم أوّله، وبالنون، على بناء فعالة: موضع بين الشام وبين ديار بنى عامر، قد ذكرته بأتمّ من هذا فى رسم المضيّح، فانظره هناك.
وقال الشّمّاخ:
نظرت وسهب من بواتة بيننا ... وأفيح من روض الرّباب عميق
ومن حديث الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى قلابة، قال:
حدّثنى يحيى بن الضّحّاك، أن رجلا نذر على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة. فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان
(1/283)

الجاهليّة يعبد؟ قالوا: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا.
فقال: النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنّه لا وفاء لنذر فى معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم.
البوباة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبباء ثانية، على وزن فعلاة: ثنية فى طريق نجد، على قرن، ينحدر منها راكبها إلى العراق. وقال أبو حنيفة:
البوباة عقبة رمل كئود، على طريق من أنجد من حجّاج اليمن. قال:
ومطار: واد بين البوباة وبين الطائف. وقال الهمدانى: البوباة: أرض منتحية من قرن إلى رأس وادى نخلة، بمقدار جبل نخلة، وقال المتلمّس:
لن تسلكى سبل البوباة منجدة ... ما عاش عمرو وما عمّرت قابوس
وقال عمر بن أبى ربيعة:
عوجا نحىّ الطّلل المحولا ... والرّبع من أسماء والمنزلا
بجانب البوباة لم يعده ... تقادم العهد بأن يؤهلا
وقال ابن أحمر.
كأنّها وبنو النّجّار رفقتها ... وقد علون بنا بوباتها الصّببا
قالوا: البوباة الصّبب «1» ، وهو منحدر الطائف، أول ما يبدو من قبل مكّة.
وكان مالك بن عوف النّصرى قد أغار على بنى معاوية من هذيل، واستاق حيّا من بنى لحيان، فأدركتهم هذيل بالبوباة، واستنقذوا ما كان فى أيديهم؛ فهو يوم البوباة، وكان الصريخ قد أدرك الهذليّين بالمليح، فهو يوم المليح.
بوزع
بفتح أوّله، وبالزاى المعجمة المفتوحة، وبالعين المهملة. رملة من رمال بنى سعد؛ قال العجّاج:
برمل ترنى أو برمل بوزعا
(1/284)

بوسنج
بضمّ أوّله، والسين المهملة والجيم، بينهما نون ساكنة: عند باب هراة من خراسان؛ يأتى ذكرها فى أخبار خراسان.
بولان
بفتح أوّله، على بناء فعلان: موضع أسفل من البعوضة المتقدّمة الذكر. قال أبو محلّم: قاع بولان هذا صفصف مرت، لا يوجد فيه أثر أبدا.
وانظره فى رسم فيد.
البون
بضمّ أوّله، وبالنون: موضع ذكره ابن دريد ولم يحلّه «1» .
وقال الهمدانى: البون: من بلاد اليمن؛ وضبطه فى كتابه بفتح الباء حيثما وقع.
البويب
تصغير باب، وهو مدخل أهل الحجاز إلى مصر. وانظره فى حرف الباء والواو، فذلك الموضع به أملك «2» .
بويرة
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة، على لفظ التصغير، فعيلة. وهى من تيماء، فانظر هناك تحديدها، وفى رسم شواحط.
قال أبو عبيدة فى كتاب الأموال: أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بنى النّضير، وقطع زهو البويرة، فنزل فيهم: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
. قال حسّان:
لهان على سراة بنى لؤىّ ... حريق بالبويرة مستطير
ورواه البخارىّ، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بنى النّضير. وذكر الحديث، وأنشد البيت. قال ذلك حسّان، لأنّ قريشا هم الذين حملوا كعب
(1/285)

ابن أسد القرظىّ، صاحب عقد بنى قريظة، على نقض العقد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتّى خرج معهم إلى الخندق، وعند ذلك اشتدّ البلاء والخوف على المسلمين:
وروى قاسم بن ثابت، من طريق محمّد بن فضالة، عن إبراهيم بن الجهم:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على النّبرة، التى على الطريق حذو البويرة، فقال: إنّ خيرا من رجال ونساء فى هذه الدار؛ وأشار إلى دار بنى سالم، ودار بنى الحارث بن الخزرج، ودار بلحبلى.
قال قاسم: والثّبرة أرض حجارتها كحجارة الحرّة؛ يقول القائل انتهيت إلى ثبرة كذا، أى إلى حرّة كذا، وبها سمّيت ثبرة، وهو موضع بعينه.
البوين
كأنه «1» تصغير الذي قبله «2» : موضع فى ديار عضل والقارة، قال المعطّل:
لعمرى لقد نادى المنادى فراعنى ... غداة البوين من بعيد فأسمعا
وقال بشر بن عمرو، من بنى قيس بن ثعلبة:
إنّ ابن جعدة بالبوين معزّبا ... وبنو خفاجة يقترون الثّعلبا
أى يقتفون أثره ويصيدونه. والمعزّب: الذي قد عزّب بإبله، أى تباعد عن حيّه.
الباء والياء
البياض
على لفظ الذي هو ضدّ السّواد: موضع بالبادية، من وقع فيه هلك. قال ابن أحمر:
ومنّا الذي يحمى «3» بمهجة نفسه ... بنى عامر يوم الملوك القماقم
(1/286)

فورّطهم وسط البياض كأنّهم ... على الشّرف الأقصى الضّراء اللّوازم
ويروى:
فشجّ بهم وسط البياض
أى علا بهم. قال: وجاء قوم من أهل اليمن يطلبون بنى عامر، فقال رجل من بنى صحب، وهم من باهلة: تعالوا أدلّكم عليهم؛ فركب بهم هذه الفلاة، حتى مات وماتوا. واللوازم: التى تلزم الصّيد. يقول: قحمهم كما تطلب الكلاب الصيد.
بيّان
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، على وزن فعلان: موضع مجاور للغمر، المحدّد فى مكانه، قال ابن ميّادة:
وبالغمر قد جازت وجاز مطيّها ... فأسقى الغوادى بطن بيّان فالغمرا،
وقال الأعشى:
مضبّرة حرف كأنّ قتودها ... تضمّنها من حمر بيّان أحقب
ويروى فى هذا البيت: «من حمر بنيان» بنون بين الباء والياء.
فأما قول جميل:
ويوم ركايا ذى الجذاة ووقعة ... ببنيان كانت والأسنّة ترعف «1»
فإنّه لم يرو إلّا بالنون بعد الباء، على إحدى الروايتين فى بيت الأعشى. وقد روى «بثنيان» بالثاء، المثلثة المكسورة، بعدها نون وياء. فلا أدرى ما صحّة هذه الرواية؟ وذو الجذاة: موضع كانت فيه وقعة، قال الشاعر:
يديت على ابن حسحاس بن وهب ... بأسفل ذى الجذاة يد الكريم
بيبونة
بفتح أوّله، وبالباء مكان النون من التى قبلها «2» : اسم بئر معروفة؛
(1/287)

وقد ذكره أبو عمر الزاهد، وأنشد:
يا ريح بيبونة لا تذمينى ... جئت بأرواح المصفّرين «1»
لا تذمينى. أى لا تقتلينى.
بيوت الشام واليمن «2»
بيت حنبض «3»
بفتح الحاء المهملة، وإسكان النون، بعدها باء معجمة بواحدة، وضاد معجمة: محفد باليمن، ينسب إلى حنبض بن يعفر «4» اليهرىّ، من ولد ذى يهرّ، القيل.
بيت راس
وهو حصن بالأردنّ، سمّى بذلك لأنّه فى رأس جبل، قال حسّان:
كأنّ سبيئة من بيت راس ... يكون مزاجها عسل وماء
وقال أيضا:
شجّ بصهباء لها سورة ... من بيت راس عتقت فى الختام
وقال النّابغة الذّبيانىّ:
كأنّ مشعشعا من خمر بصرى ... نمته البخت مشدود الختام
حملن قلاله من بيت راس ... إلى لقمان فى سوق مقام
قال أبو عمرو وابن الكلبى: لقمان: مكان. وقال الأصمعى: لقمان: اسم خمّار.
(1/288)

قال ابن الكلبىّ: لو كان لقمان رجلا لعرفناه.
وقيل: بيت راس: كبير من أكابر العجم.
بيت زود
بضمّ الزاى المعجمة، بعدها واو ودال مهملة، منسوب إلى زيد ابن سيف بن عمرو بن السّبيع بن السّبع بن مالك بن جشم بن حاشد من همدان.
وهو قصر فى ظاهر همدان. وحمير تقول فى زيد زود.
بيت زمّاراء
بفتح الزاى، وتشديد الميم، وفتح الراء المهملة، والمدّ: موضع بالشام، فى ديار جذام، قال حسّان بن ثابت:
ألم تر أنّ العار والغدر والخنا ... بنى مسكنا بين المعين إلى عرد
فغزّة فالمرّوت فالخبت فالمنى ... إلى بيت زمّاراء تلدا على تلد
وهذه كلّها منازل جذام.
بيت لحم
بالحاء المهملة، وهى قرية بالشام «1» ، تلقاء بيت المقدس، وهى التى ولد فيها عيسى عليه السلام.
قال أبو عبيد «2» : حدّثنى حجّاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: لمّا أسلم تميم الدارىّ: قال يا رسول الله، إنّ الله مظهرك على الأرض «3» كلّها، فهب لى قريتى من «4» بيت لحم. قال: هى لك. وكتب له بها. فلما استخلف عمر، وظهر على الشام، جاء تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: أنا شاهدك «5» . فأعطاه إياها «6» . فهى بأيدى أهل بيته إلى اليوم.
(1/289)

بيت لعوة
بفتح اللام، وإسكان العين المهملة. قصر من موطن الظواهر، إلى جنب خمر، فى ديار همدان؛ نسب إلى لعوة بن مالك بن معاوية بن ردمان ابن بكيل من همدان.
بيت لهيا
بكسر اللام «1» غير مجرى، على وزن فعلى: موضع بالشام معروف
بيت الورد
بفتح الواو، وبالراء والدال المهملتين، ببلاد همدان أيضا، منسوب إلى الورد، من آل ذى أقيان.
*** بيحان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده حاء مهملة، قال الهمدانى: هى دار مراد، فجريب، فمساقط ردمان، فقرن. قال: ومن كان باليمن منهم فهو بدار الملك.
البيداء
قد تقدّم ذكرها وتحديدها فى رسم النّقيع «2» ، وهى أدنى إلى مكّة من ذى الحليفة. روى عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى بعض أسفاره، حتّى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لى، فأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على التماسه. وذكر الحديث بطوله فى نزول آية التّيمّم.
ومن حديث مالك عن «3» موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التى تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا من عند المسجد، يعنى مسجد ذى الحليفة.
(1/290)

وإنّما قال ذلك «1» لأنّ أنسا وابن عبّاس قالا: إنّما أحرم «2» النّبىّ صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته على البيداء. رواه البخارى وغيره عنهما.
والبيداء: هو الشرف الذي قدّام ذى الحليفة، فى طريق مكة.
بيدان
بفتح أوّله، وبالدال المهملة، على وزن فعلان: ماءة مذكورة فى رسم ضرية، فانظرها هنالك.
بيذخ
بفتح أوّله، وبالذال المفتوحة «3» ، وبالخاء المعجمة «4» : موضع من «5» منازل بنى شهاب، من بنى سعيدة بن عوف بن مالك بن حنظلة؛ قال الأسود ابن يعفر يهجو يزيد بن قرط «6» أخا بنى شهاب:
فناد أباك يورد ما عليه ... فإنّ الماء أيمن أو جبار
وصعّد إنّ أصلك من معال ... ببيذخ حيث تعرفك الدّيار «7»
وأيمن وجبار: ماءان. وروى عبد الرحمن:
فإنّ الماء يمن أو جبار
هكذا اتّفقت الروايات فى هذا الشعر عن أبى حاتم وعن عبد الرحمن كليهما، عن الأصمعىّ. وروى اليزيدى، عن محمّد بن حبيب، فى شعر كثيّر:
إذا شربت ببيدح فاستمرّت ... ظعائنها على الأنهاب زور
كأنّ حمولها بملا تريم ... سفين بالشّعيبة ما يسير
(1/291)

فأنشده: «ببيدح» بالدال والحاء المهملتين.
والشّعيبة: قرية على شاطىء البحر بطريق اليمن.
بيسان
بفتح أوّله، وبالسين المهملة: موضعان؛ أحدهما بالشام، تنسب إليه الخمر الطيّبة، قال الأخطل:
وجاءوا ببيسانيّة هى بعد ما ... يعلّ بها السّاقى ألذّ وأسهل «1»
والثانى بالحجاز، قال أبو داود «2» :
نخلات من نخل بيسان أينعن ... جميعا ونبتهنّ تؤام
وقال نصيب:
سقى أهل مثوانا ببيسان وابل الرّبيع وصوب الديمة المتهلّل روى عن رجاء بن حيوة «3» ، أنه قال لعروة بن رديم: اذكر لى رجلين من صالحى أهل بيسان، فبلغنى أن الله اختصهم برجلين من الأبدال، لا ينقص منهم رجل إلا أبدل الله مكانه رجلا. لا تذكره لى متماوتا ولا طعّانا على الأئمة، فإنه لا يكون منهم الأبدال.
وذكر الزّبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بماء يقال له بيسان، فى غزوة ذى قرد، فسأل عنه، فقيل: اسمه يا رسول الله بيسان، وهو ملح. فقال:
بل هو نعمان، وهو طيّب. فغيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، وغيّر الله الماء. فاشتراه طلحة بن عبيد الله، ثم تصدّق به، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ما أنت يا طلحة إلّا فيّاض؛ فسمّى بذلك الفيّاض.
خبراء البيسوعة
بفتح أوّله، وبالسين المهملة، والعين المهملة، وهى مذكورة فى رسم الرّقمتين، مع خبراء ماويّة.
(1/292)

وإبراهيم بن محمّد بن عرفة يقول: الينسوعة، بالياء والنون، وينشد بيت الجعدىّ:
وهو الذي ردّ القبائل بالينسوعتين بكوكب ضخم «1» الكوكب: معظم الكتيبة.
بيش
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة أيضا: موضع قد ذكرته «2» فى رسم السّتار، فانظره هناك، قال الأحوص:
أمن آل سلمى الطارق المتأوّب ... ألمّ وبيش دون سلمى وجبجب
بيشة
بكسر الباء، وبالشين المعجمة: واد من أودية تهامة، قالت الخنساء:
وكان إذا ما أورد الخيل بيشة ... إلى هضب أشراك أقام فألجما
ففاءت «3» عشاء بالنّهاب وكلّها ... أتى قلقا تحت الرّحالة أهضما
وكانت إذا ما لم تطارد بعاقل ... وبالرأس خيلا طاردتها بعيهما
ويروى إلى هضب تبراك.
وهذا الشعر يرويه أبو عبيدة لريطة بنت عبّاس الأصمّ «4» الرّعلىّ، ترثى أباها وكانت خثعم قتلته، فأدرك بثأرها «5» عبّاس بن مرداس، وقال:
أبلغ قحافة عنّا فى ديارهم ... والحرب تكشر عن ناب وأضراس
أنّا قتلنا بترج «6» من سراتهم ... سبعين مقتبلا «7» صرعى بعبّاس
قحافة: حىّ من خثعم. وترج: فى ديار خثعم.
وقد حذف الأحوص الهاء ببيشة، وأتى به على التذكير، فقال:
تحلّ بخاخ أو بنعف سويقة ... ورحلى ببيش أو تهامة أو نجد
(1/293)

ويروى: ببيش بفتح الباء، وهو موضع آخر. وقال يعقوب: بيشة وتربة ورنية والعقيق: أودية تنصبّ «1» من جبال تهامة، مشرقة «2» فى نجد. قال:
وبعض بيشة لبنى هلال، وبعضها لسلول.
هكذا نقلته من خطّ يعقوب: رنية بالنون، وغيره يقول: رقية، بالقاف.
وبيشة أخرى؛ وهى بيشة السّماوة، وهى ماسدة؛ قال مزرّد:
لأوفى بها شمّ كأنّ أباهم ... ببيشة ضرغام غليظ السّواعد
ومن كلام خالد بن صفوان، وكان قدم على هشام بن عبد الملك، فسأله كيف كان فى مسيره؟ فقال: فى بعض كلامه، حتّى إذا كنّا ببيشة السّماوة، بعث الله علينا ريحا حرجفا «3» ، انجحرت لها «4» الطير فى أوكارها، والسباع فى أسرابها، فلم أهتد لعلّم لامع، ولا لنجم طالع.
ولمّا قدم جرير بن عبد الله على النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: أين منزلك؟ قال بأكناف بيشة. يعنى بيشة السماوة.
وروى القتبى من طريق عمران بن موسى، عن الزّهرىّ عن عبيد الله، عن عبد الله بن عبّاس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جرير بن عبد الله عن منزله ببيشة، فقال: شتاؤها «5» ربيع، وماؤها يريع «6» ، لا يقام ما تحها «7» ،
(1/294)

ولا يحسر صابحها «1» ، ولا يعزب سارحها «2» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خير الماء الشّبم «3» ، وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسّلم، إذا أخلف كان لجينا «4» ، وإذا سقط كان درينا «5» وإذا أكل كان لبينا «6» .
قال أبو محمّد: هكذا روى «خير الماء الشّبم» ، وأنا أظنّه السنم «7» ، أى الماء الجارى على وجه الأرض. وانظر بيشة فى رسم شابة.
ذو البيض
بكسر أوّله «8» ، وبالضاد المعجمة: موضع بالحزن من بلاد بنى يربوع. وانظره فى رسم دوّار، وفى رسم جابة.
البيضاء
تأنيث أبيض، موضع تلقاء حمى الرّبذة، قال الشاعر:
لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى ... فتى كان زينا للمواكب والشّرب
والبيضاء أيضا والسّوداء: حصنان بجوف أرحب من همدان. وهناك براقش ومعين.
بيضان
بفتح أوله، وبالضاد المعجمة، فعلان من البياض: وهى ماءة من
(1/295)

مياه خزاعة عند برس الجبل المتقدّم الذكر. وانظره فى رسم شواحط؛ قال معن بن أوس:
لآل الشّريد إذ أصابوا لقاحنا ... ببيضان والمعروف يحمد فاعله
وقال أسامة الهذلىّ:
فلست بمقسم لوددت أنّى ... غداتئذ ببيضان الزّروب
«1» فأضافه إلى الزّروب «2» .
البيضة
على لفظ الواحدة «3» من البيض: موضع مذكور فى رسم الراموسة، فانظره هناك.
البيضتان
على لفظ تثنية الذي قبله: موضع بالشام، قال الأخطل:
فهو بها سيّىء ظنّا وليس له ... بالبيضتين ولا بالغيض «4» مدّخر
البيعرة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالعين والراء المهملتين «5» ، على وزن فيعلة. وهذه الياء وإن كانت هنا «6» زائدة فإنها تلتبس بعدّة حروف من حروف المعجم، فذلك الفرق الذي بينها وبين الألف الواقعة زائدة ثانية، التى جعلناها لغوا، لأنّ الألف لا تشكل بغيرها.
والبيعرة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّده.
بيقر
بالقاف، على وزن فيعل أيضا: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّده:
(1/296)

بيقر
بفتح أوله، وبالقاف أخت الفاء، وبالراء المهملة: موضع، مأخوذ من البقر، وهو الشقّ ذكره أبو بكر. قال: وكان يقال فيما مضى بيقر الرجل إذا خرج من الشام إلى العراق «1» .
بيقور
بزيادة واو، على وزن فيعول: موضع آخر.
بيل
بكسر أوله، وباللام: اسم نهر معروف.
البيلقان
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده لام وقاف، على مثال فيعلان:
مدينة دون بردعة، على طريق العراق.
بين
بكسر أوّله، وبالنون: موضع قريب من الحيرة، قال الشاعر:
كأنّما حثّتهم لعنة ... دار «2» إلى بين بها راكب
هكذا ذكره أبو بكر ابن دريد.
وقال محمّد بن سهل الأحول: نهر بين كورة من كور الأهواز. وهى سبع كور؛ منها كورة سرّق، وكورة سوق الأهواز، وكورة السّوس، وكورة جنديسابور.
وبين أيضا «3» قرية من قرى المدينة، تقرب من السّيّالة؛ وكان عبد الرحمن ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ينزلها، وهو الذي يقال له «4» غرير، ولعلّهما موضعان.
والبون بالواو: قد تقدّم ذكره.
(1/297)

البين
بفتح أوّله وثانيه، وبالنون، على وزن فعل: موضع ذكره أبو عمر الزاهد، وهو باليمن «1» .
بينة
بفتح أوله، وبالنون أيضا، على وزن فعلة: موضع من الجبى، والجبى «2» من وادى الرّويثة، قال كثيّر:
أللشّوق لمّا هيّجتك المنازل ... بحيث التقت من بينتين الغياطل
وهو مذكور فى رسم خلص «3» .
بينون
بفتح أوّله، وبنونين، على وزن فعلول «4» : موضع باليمن، مذكور فى رسم يلمقة، وهى فى شرقىّ بلاد عنس، مقابلة لكراع حرّة كومان، وهى من أعاجيب اليمن، سمّيت ببينون بن ميناف بن شرحبيل بن ينكف بن عبد شمس. وقال الهمدانى فى موضع آخر: بينون: من منازل عنس ومذحج؛ وكذلك هكر وموكل وأفيق وفيد.
وبينونة
على لفظه، بزيادة هاء التأنيث: موضع فى شقّ سعد، بين عمان ويبرين؛ قال المرّار الفقعسىّ:
وما خفت بين الحىّ حتّى رأيتهم ... ببينونة السّفلى وهنّ نوازع
إنما قال بينونة السّفلى، لأنّهما بينونتان: بينونة القصوى، وبينونة الدّنيا؛ قال الراعى:
(1/298)

عميريّة حلّت برمل كهيلة ... فبينونة تلفى لها الدهر مربعا
عميرة: حىّ من الأبناء. وكهيلة: رميلة معروفة هناك. قال الجعدىّ:
عليهن من وحش بينونة ... نغاج مطافيل فى ربرب
بيهق
بفتح أوّله؛ وإسكان ثانيه، وبالقاف فى آخره: موضع ذكره أبو بكر.
بيوزى
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه، بعده زاى معجمة مقصور، على وزن فعولى: قرية بشطّ الفرات، سيأتى ذكرها فى رسم الصافية، وبها قتل أبو الطيّب رحمه الله.
البييضة
على لفظ تصغير بيضة: ماءة مذكور فى رسم الجبا «1»
(1/299)

كتاب حرف التاء
التاء والألف
تاذف
بالفاء أخت القاف: موضع قبل طرطر، قال امرؤ القيس:
بتاذف ذات التّلّ من فوق طرطرا
تارا
بالراء المهملة، على وزن فعلى: موضع بالحجاز بين المدينة وتبوك «1» ، ذكر ابن إسحاق أنّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مسجدا «2» .
التّأويل
هو موضع فى بلاد هوازن؛ قاله المفجّع؛ وأنشد لأبى وجزة السّعدىّ:
فرابية التأويل فى كلّ نهزة ... إلى بحرات الحبل «3» منه الغياطل
والبحرات: منابت الثّمام.
(1/300)

التاء والباء
تبالة
بفتح أوّله وباللام، على وزن فعالة: بقرب الطائف، «1» على طريق اليمن من مكة «2» ، وهى لبنى مازن، قال عمرو بن معدى كرب:
أأغزو رجال بنى مازن ... ببطن تبالة أم أرقد؟
وهى التى يضرب بها المثل، فيقال: «أهون من تبالة على الحجّاج» :
وزعم أبو اليقظان أنّ أوّل عمل وليه الحجّاج عمل تبالة، وهى بلدة صغيرة من اليمن، فلمّا قرب منها قال للدليل: أين هى؟ قال: تسترها عنك هذه الأكمة. فقال: أهون علىّ بعمل بلدة، تسترها عنّى أكمة؛ وكرّ راجعا.
«3» وتبالة من أعمال مكة، سميت بتبالة بن جناب بن مكنف، من بنى عمليق. وزعم ابن الكلبى أنها سميت بتبالة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام «4» .
وقال أبو عبيد فى قول العرب: «ما نزلت «5» تبالة لتحرم الأضياف» :
تبالة: من بلاد اليمن، وهى مخصبة، فجعلها مثلا لنواله.
تبراك
بكسر أوّله، وبالراء المهملة والكاف: موضع فى ديار بنى فقعس؛ قال المرّار:
أعرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسّى عبقر؟
وكلّ ما جاء على تفعال فهو مفتوح التاء، إلّا أحرفا جاءت عددا تحلّ محلّ الأسماء؛ من ذلك تبراك هذا؛ وتعشار، وتلقاء، وتبيان؛ وهما صفتان «6» ،
(1/301)

وتمثال، وتهواء من الليل، وتقصار، وهى القلادة، ورجل تمساح، وهو الكذّاب؛ وقال ابن مقبل:
فقال أراها بين تبراك موهنا ... وطلخام إذ علم البلاد هدانى «1»
تبرز
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر الراء المهملة، بعدها زاى معجمة:
موضع فيه عيون وأموال لقريش وغيرها، قد تقدّم ذكره فى رسم الأجرد، فانظره هناك.
تبرع
موضع بين حفر الرّباب، وبين ماء يقال له الثّمد، وهو لبنى حويرة «2» من التّيم، وهما محدّدان فى موضعهما.
تبشع
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة المفتوحة «3» ، والعين المهملة: بلد فى ديار فهم، مذكور فى رسم السّفير.
تبل
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه: واد قبل حصيد، المحدّد فى رسم الأمرار؛ ويدلّ على ذلك قول الكميت:
تأبّد من ليلى حصيد إلى تبل ... فذو حسم «4» فالقطقطانة فالرّجل
ويروى: «تأبّد من ليلى حصيد» على التصغير. وقال لبيد:
كل يوم منعوا جاملهم ... ومرنّات «5» كآرام تبل
والعبلاء: من تبل، قال الراجز:
افرغ لجوف وردت يوم النّهل ... جاءت من العبلاء عبلاء تبل
(1/302)

تبنى
بضم أوّله، وبالنون المفتوحة، بعدها ياء: موضع بالبثنيّة، من أرض دمشق؛ قال كثيّر:
أكاريس حلّت منهم مرج راهط ... فأكناف تبنى مرجها فتلالها
وانظره فى رسم حومل، وفى رسم دوران.
تبوك
بفتح التاء، وهى أقصى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من أدنى «1» أرض الشام. وذكر القتبىّ من رواية موسى بن شيبة، عن محمّد بن كليب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فى غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد؟ فسمّت تبوك.
ومعنى تبوكون: تدخلون فيه السّهم وتحركونه، ليخرج ماؤه.
وقال بحير بن بجرة الطائىّ:
تبارك «2» سائق البقرات إنّى ... رأيت الله يهدى كلّ هاد
فمن يك حائدا عن ذى تبوك ... فإنّا قد أمرنا بالجهاد
ومعنى قوله تبارك سائق البقرات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد من تبوك إلى أكيدر دومة، رجل من كندة نصرانىّ كان عليها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنّك ستجده يصيد البقر.
فخرج خالد حتّى إذا كان من حصنه بمنظر، فى ليلة مقمرة، وهو على سطح له، فباتت بقر الوحش تحكّ قرونها بباب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قطّ؟ قال: لا والله، فنزل، فأمر بفرسه، فأسرج له، فركب، وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له حسّان، وخرجوا معهم «3»
(1/303)

بمطاردهم، فتلقّتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته، وقتلوا أخاه وعليه قباء ديباج مخوّص بالذهب؛ وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ فى الجنّة أحسن منه. فحقن رسول الله صلى الله عليه وسلم دم أكيدر بن عبد الملك، وصالحه على الجزية.
التاء والثاء
تثليث
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر اللام، بعدها ياء، وثاء مثلثة:
موضع ببلاد بنى عقيل؛ قال مزاحم يذكر رجلين «1» من قومه:
فسارا «2» من الملحين: ملحى صعائد ... وتثليث سيرا يمتطى فقر البزل
فما قصّرا فى السّير حتّى تناولا ... بنى أسد فى دارهم وبنى عجل
وصعائد: جبل هناك. وقال عمرو بن معدى كرب يخاطب عبّاس بن مرداس:
أعبّاس لو كانت شيارا جيادنا ... بتثليث ما ناصيت بعدى الأحامسا
ولكنّها قيدت بصعدة مرّة ... فأصبحن ما يمشين إلّا تكاوسا
صعدة: باليمن، معرفة «3» ، لا تجرى. وقال سلامة بن جندل التّميمى:
سأهدى وإن كنّا بتثليث مدحة ... إليك وإن حلّت بيوتك لعلعا
فدلّ قوله أن تثليث من ديار بنى تميم. وقال كعب بن زهير يخاطب قومه بنى عبد الله بن غطفان، فدلّ أن لهم بتثليث أيضا منازل:
ولا ألفينكم تعكفون تقيّة ... بتثليث، أنتم جندها وقطينها
إلّا إن كان أراد: لا ألفينّكم محالفين «4» لبنى تميم تقيّة. وقال الحارث بن
(1/304)

عوف المرّىّ، فدل قوله أن تثليث من ديار مذحج:
وبتثليث مذحج جدّت «1» النّا ... س كما جدّت «2» العضاة القدوم
ويدلك «3» أنّها أرض شجيرة قول ابن مقبل:
كأنهنّ الظباء الأدم أسكنها ... ضالّ بتثليث أو ضالّ بدارينا
«4» قال الهمدانى: تثليث: واد بنجد، وهو على يومين من جرش، فى شرقيها إلى الجنوب، وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران، إلى ناحية الشمال.
قال: وتثليث لبنى زبيد، وهم فيها إلى اليوم، وبها كان مسكن عمرو بن معد يكرب الزّبيدى.
التاء والحاء
تحتم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر «5» التاء الثانية: بلد باليمن، قال لبيد:
وهل يشتاق مثلك من ديار ... دوارس بين تحتم فالخلال
وانظره فى رسم قضيب.
(1/305)

التاء والخاء
جبل «1» تخلى
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، على مثال تولى. قاله «2» الهمدانى.
قال: وهو جبل باليمن؛ نسب «3» إلى تخلى بن عمرو بن شرحبيل بن ينكف ابن شمر ذى الجناح الأكبر. قال: فإذا نسب إليه فتحت التاء، فقيل:
التّخلىّ. قال: وقد سكنّاه، فلم نر به هامّة من الهوامّ، وذلك متعارف فيه، وفى جبل حضور.
التاء والدال
تدرب
بفتح أوّله، وبالراء المهملة المفتوحة، والباء المعجمة بواحدة:
موضع معروف.
تدروة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مضمومة، ثم واو مفتوحة «4» : موضع؛ هكذا نقله ابن دريد.
وذكر سيبويه فى الأمثلة: تدورة بتقديم الواو المكسورة، على الراء المهملة المفتوحة، على مثال تفعلة. وقال غيره: التّدورة: دارة «5» بين جبال؛ وهى من دار يدور.
تدمر
مدينة بالبرّيّة، على طريق الشام، بنتها الجنّ لسليمان؛ قال النّابغة «6» :
وخيّس الجنّ أنّى قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد
(1/306)

قال الهمدانى: كانت الزّباء الملكة تصيف بتدمر، وتتربع بالنّخار «1» . قال:
وسمّيت بتدمر بنت حسّان بن أذينة، وهى بنتها وسمّتها باسمها، وفيها قبرها، وإنّما سكنها سليمان بعدها.
وذكر [ابن «2» ] الكلبىّ، عن الشّرقىّ، عن محمد بن خالد بن عبد الله القسرىّ، قال: كنت مع مروان بن محمد، فهدم ناحية من تدمر، فإذا جرن «3» من رخام طويل، فاجتمع قوم، فقلبوا عنه الطّبق، وظنّ مروان أنّ فيه كنزا، فإذا فيه امرأة على قفاها، قد ألبست سبعين «4» حلّة، جربانها واحد، ولها غدائر سابغة، قد ردّت على صدرها، وفى بعضها صفيحة ذهب، مكتوب فيها:
أنا تدمر بنت حسّان بن أذينة الملك، خرب الله بيت من خرب بيتى.
قال: فما لبثنا إلّا قليلا حتّى جاء عبد الله بن على، فقتل مروان.
التاء والراء
تراخ
بضمّ أوّله، وبالخاء المعجمة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدّده.
ترباع
بكسر التاء، وبالباء المعجمة بواحدة، وعين مهملة: موضع فى ديار بنى تميم من اليمامة، يأتى ذكره والشاهد عليه فى رسم الزّخم، من حرف الزاى، وكلّ ما جاء من الأسماء على تفعال، فإنّما هو بكسر التاء، نحو تبراك وتعشار
(1/307)

من المواضع، وتقصار اسم للقلادة؛ وتفعال فى المصادر مفتوح التاء، إلّا تلقاء فلان، وتبيان الشيء.
تربان
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلان. قال أبو زياد: هو واد به مياه كثيرة، وأنشد:
نظرت بمفضى سيل تربان نظرة ... هل الله لى قبل الممات يعيدها
وقال الأصمعى: تربان: على ثمانية عشر ميلا من المدينة، على طريق مكّة، قال حسّان:
يكاد بعلياء العقيق خواته ... يحطّ من الخمّان «1» ركنا ململما
فلمّا علا تربان وانهلّ ودقه «2» ... تداعى وألقى بركه وتهدّما
وانظره فى رسم دمخ.
تربل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الباء المعجمة بواحدة: موضع.
وقال أبو حاتم عن رجاله: تربل: جبل حوله جبال صغار، وهو من الأرحاء، وأنشد لابن مقبل:
حتّى إذا حالت الأرحاء دونهم ... أرحاء تربل كلّ الطّرف أو بعدوا «3»
تربة
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلة.
هكذا حكاه أبو حاتم، وكذلك عرنة بمكّة، وهكذا ضبطه ابن السّكّيت بخطّه. وهو موضع فى بلاد بنى عامر؛ قاله ابن الأعرابى. وهو معرفة «4» ؛ لا تدخله الألف واللام. وقاله محمّد بن سهل الأحول: تربة: من مخاليف «5»
(1/308)

مكّة النجديّة، وهى الطائف، وقرن المنازل، ونجران، وعكاظ، وتربة، وبيشة، وتبالة، والهجيرة، وكتنة وجرش، والشّراء «1» . قال: ومخالفيها التّهاميّة: ضنكان، وعم، وعكّ وبين. قال: وربّما ضمّ عكّ إلى اليمن.
ومن أمثالهم: «عرف بطنى بطن تربة» . يضرب للرجل «2» يصير إلى الأمر الجليّ. وأوّل من قاله عامر بن مالك أبو براء.
وانظره فى رسم الشّراء، ورسم اللّعباء.
ترج
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالجيم. قال أبو حاتم عن الأصمعى:
هو موضع ببيشة، مأسدة، وهو من بلاد خثعم، وأنشد لأوس بن حجر:
وما خليج من المرّوت ذو حدب «3» ... يرمى الضرير بخشب «4» الطّلح والضال
يوما بأجود منه حين تسأله ... ولا مغبّ بترج بين أشبال
وقد بيّن الجعدىّ أن ترجا من ديار مذحج، فقال:
ونحن أزلنا مذحجا عن ديارها ... فزالوا وكانوا أهل ترج وعثّرا
ويشهد لك أن ترجا قبل تبالة باليمن قول طفيل:
وقد حلّ بالجفرين جفر تبالة ... فترج فنهى فالشّروج القوابل
وفى شعر ابن مقبل أن ترجا جبل بالشام، عند تفسير قوله:
قياما بها الشّمّ الطوال كأنها ... أسود بترج أو أسود بعتودا
ترعب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة، ثم الباء المعجمة بواحدة: اسم مفازة ترعب سالكها، فسمّيت بذلك.
(1/309)

ترعى
بضمّ أوّله، على وزن تفعل من الرعى: موضع مذكور فى رسم المضيّح؛ قال كثيّر:
فإنّى وتأميلى على النّأى وصلها ... وأجبال ترعى دوننا وثبيرها
ترك
بضمّ أوّله، وتسكين ثانيه، وبالكاف: موضع بالشام. وانظره فى رسم الجولان.
ترنوط
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون وطاء مهملة: موضع بمصر، قال النّصيب يرثى ابنى عبد العزيز بن مروان:
لقد أمست بترنوط قبور ... أهيم بهنّ ما راجعت عقلا
ترنى
بضمّ أوّله وإسكان ثانيه، بعده نون مفتوحة؛ وقيل: ترنى بفتح التاء.
وقال آخرون: بل هو يرنى، بالياء أخت الواو؛ وهى رملة فى ديار بنى سعد، قال العجّاج:
برمل ترنى أو برمل بوزعا
وبوزع أيضا: رملة هناك. قد «1» تقدّم ذكرها. وانظر ترنى فى رسم الدّبل.
تريس
بفتح أوّله، وكسر ثانيه «2» ، وبالسين المهملة: مدينة بحضرموت؛ سمّيت بتريس بن خوار بن الصّدف بن مرتّع بن معاوية بن كندة، وكان اسم أخيه مديس «3» .
تريم
بكسر أوّله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو: موضع مذكور محدّد فى رسم المضيّح، قال أبو كبير:
هل أسوة لك فى رجال صرّعوا ... بتلاع تريم هامهم لم تقبر
(1/310)

وقال كثيّر:
فإنّك عمرى هل أريك ظعائنا ... بصحن «1» الشّبا كالدّوم من بطن تريما
وقال أبو الفتح: وزن تريم: فعيل، كحذيم وجثيل. ولا يجوز أن تجعله فعللا كدرهم من قبل أن الياء والواو لا تكون واحدة منهما أصلا فى ذوات الأربعة، إلّا أن يقع هناك تضعيف، نحو قوقيت وحاحيت وصيصية ويليل.
فإن قلت: فاجعله تفعل كتمسح. قيل: يضعف «2» هذا من وجهين: أحدهما أن فعيلا أكثر من تفعل. والآخر أن زيادة الياء أكثر من زيادة التاء.
وقد ورد فى شعر الأعشى وشعر كثيّر تريم، بفتح أوّله، وكسر ثانيه، فلا أعلم إن كان ذلك تغييرا لضرورة الوزن، أو المراد به موضع آخر. قال الأعشى:
طال الثّواء على تريم وقد نأت بكر بن وائل.
وقال كثيّر:
كأنّ حمولها بملا تريم ... سفين بالشّعيبة ما تسير
تريم
متّفق اللفظ «3» مع الذي قبله، مختلف الضبط «4» ، على لفظ المضارع، من رمت تريم، وهو «5» من حصون حضرموت، وهو موضع الملوك من بنى عمرو بن معاوية، منهم أبو الخير الوافد على كسرى، يستمدّه على قومه، وكذلك «تنعم» مدينة بحضرموت، سمّيتا بتريم وتنعم ابنى حضرموت ابن سبأ الأصغر. هكذا قال الهمدانى.
وقال فى موضع آخر: إن منزل «6» هؤلاء الملوك الكنديّين «7» إنّما كان بالمشقّر.
(1/311)

التاء والسين
تستر
بالعراق معلومة. بضمّ أوّلها، وإسكان ثانيها، وفتح التاء بعدها «1» .
وهى التى تنسب إليها الثياب التّستريّة. وانظرها فى رسم السّوس.
التّسرير
بفتح أوّله، وبراءين مهملتين. قال أبو حاتم عن الأصمعى:
هو واد بنجد؛ فما كان منه ممّا يلى المشرق، فهو الشّريف، وما كان ممّا يلى المغرب، فهو الشّرف. والشّرف: كبد نجد. وقال أبو حنيفة: أعلى التسرير لغاضرة، وثنى منه لبنى نمير، وثنى منه لبنى ضبّة، وأسفله فى بلاد تميم.
والجنيبة ثنى من التسرير. وقال قوم: التسرير: أقصى نجد قولا مطلقا.
وروى أبو حاتم عن ابن جبلة قال: التسرير: فأو من الأرض، أى البطن الواسع «2» ؛ قال طفيل:
تبيت كعقبان الشّريف رجاله ... إذا ما نووا أحداث أمر معطّب
يريد: حرصا على الغارة. وقال جرير:
عفا التسرير بعدك والوحيد ... ولا يبقى لجدّته جديد
التاء والضاد
تضارع
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة المكسورة، والعين المهملة. قال الأصمعىّ:
هو جبل فى ديار هذيل. وقد مضى فى رسم النقيع «3» أنه واد هناك؛ ويشهد لهذا قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا سال تضارع فهو عام خصب. وقال أبو ذؤيب:
كأنّ ثقال المزن بين تضارع ... وشابة ركب من جذام لبيج
وانظره فى رسم شابة.
(1/312)

تضروع
بفتح أوّله، وبالراء والعين المهملتين. وقد تقدّم ذكره فى رسم البثاءة؛ فانظره هناك. وقال الشاعر:
ونعم أخو الصّعلوك أمس تركته ... بتضروع «1» يمرى لليدين ويعسف
يصف رجلا طعن، فهو يضرب بيديه على الأرض. والعسف: أن ترتفع حنجرته عند الموت. وقد خفّفوه فقالوا «تضرع» دون واو، قال كثيّر:
فريقان منهم سالك بطن نخلة ... وآخر منهم سالك حزم تضرع
وقال عبد الله بن جذل الطّعّان من بنى فراس بن غنم، يردّ على يزيد بن عمرو ابن الصّعق، فى تحضيضه وتحريضه. أبا أنس عبّاسا الأصمّ الرّعلى عليهم بيوم بزرة، وما أصابوه هنالك من المسلمين.
تحرّض عبّاسا علينا وعنده ... بلاء طعان صادق يوم تضرعا
التاء والعين
تعار
بكسر أوّله، وبالراء المهملة: جبل قد تقدّم ذكره فى رسم أبلى؛ قال أبو دواد:
أوحشت من سروب قومى تعار ... فأروم فشابة فالسّتار
وقال بشر:
فلأيا ما قصرت الطّرف عنهم ... بغانية «2» وقد تلع «3» النهار
بليل ما أتين على أروم ... وشابة عن شمائلها تعار
وقال كثيّر:
(1/313)

وما هبّت الأرواح تجرى وما ثوى ... مقيما بنجد عوفها «1» وتعارها
التّعانيق
بفتح أوّله، وبالنون المكسورة، والقاف: موضع ببلاد غطفان؛ قال زهير:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثّجل «2»
وقالوا: تعنق، على الإفراد؛ قال جميل:
وقد حال أشباه المقطّم دونها ... وذو النّخل من وادى قطاة وتعنق
تعشار
بكسر أوّله، وبالشين المعجمة، والراء المهملة. وقد قيل تعشار، بفتح أوّله: وهو موضع فى بلاد بنى تميم. وقيل: هو جبل فى بلاد بنى ضبّة.
وقال الخليل: ماء لبنى ضبّة بنجد، قال عبدة بن الطّبيب:
صاحبت قيسا صحبة فومقته «3» ... بتعشار لم أسمع له بعد قاليا «4»
وقال عمرو بن معدى كرب:
هم قتلوا عزيزا يوم لحج ... وعلقمة بن سعد يوم نجد
علقمة وعزيز: قيلان من حمير. ولحج ونجد: موضعان. ثم قال:
وهم ساروا مع المأمور شهرا ... إلى تعشار سيرا غير قصد
المأمور: هو معاوية بن زيد، من بنى الحارث بن كعب. ثم قال:
وهم قسموا النّساء بذى أراطى ... وهم عركوا الذنائب عرك جلد
أراطى: ماء لطيّىء والذنائب: أرض لقيس. ثم قال:
وهم أخذوا بذى المروّت ألفا ... يقسّم للحصين ولابن هند
(1/314)

المروّت: واد باليمن. وحصين وشهاب بن هند: من بنى الحارث بن كعب.
ثم قال:
وهم قتلوا بذات الجار قيسا ... وأشعث سلسلوا فى غير عقد
الجار: موضع هناك. وفى غير عقد. أى بلا ذمّة ولا عهد. وبتعشار نقا الحسن، حيث قتل بسطام.
وقال الطوسى: تعشار أرض لكلب؛ وأنشد للنّابغة:
وبنو جذيمة حىّ صدق سادة ... غلبوا على خبت إلى تعشار
قيل إن بنى جذيمة من بنى أسد، وقيل من كلب. ويدلّك أن تعشار متّصلة بالدّهناء قول الراجز:
جارية بسفوان دارها ... لم تدر ما الدّهنا ولا تعشارها «1»
قد أعصرت أو قد دنا إعصارها ... تمشى الهوينى مائلا خمارها
يسقط من غلمتها إزارها
تعهن
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر الهاء. وتعهن وذو الرّيّان وأمج: مياه لبنى ليث بن بكر؛ وتعهن: بين القاحة والسّقيا، فى طريق مكّة من المدينة وقد ذكرت تعهن فى رسم السّقيا، ولها خبر، وفى رسم القاحة.
التاء والغين
التّغبوق
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء المعجمة بواحدة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدّده.
(1/315)

تغلم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح اللّام: موضع مذكور محدّد فى رسم المراض؛ قال كثيّر:
وما ذكره تربى خصيلة بعد ما ... ظعنّ بأجوار المراض «1» فتغلم
التّغلمان
على لفظ التثنية، معرّف بالألف واللام: موضع من بلاد بنى فزارة، قبل ريم، فلا أعلم إن كان هو والذي قبله موضعين مختلفين، أو موضعا واحدا، كما قيل فى المربد: المربدان، قال كثيّر:
ورسوم الديار تعرف منها ... بالملا بين تغلمين فريم
وقال أيضا:
سقى الكدر فاللّعباء فالبرق فالحمى ... فلوذ الحصى من تغلمين فأظلما
فأروى جنوب الدّونكين فضاجع ... فدرّ فأبلى صادق الوبل أسجما «2»
الكدر واللّعباء: بعاءان مذكوران فى رسم ظلم، وهما لبنى سليم، وما ذكر بعدهما من المواضع محددة فى رسومها.
التاء والفاء
تفليس
بفتح أوّله، وكسر اللام، بعدها ياء وسين مهملة: مدينة معروفة.
قال أبو عمر الزاهد: وتعرّب، فيقال طفليس، وينسب إليها طفليسىّ، كما يقال فى مترس: مطرس «3» ، فيعرّب.
تفيش
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والشين المعجمة:
(1/316)

قرية من قرى حضرموت، وهى ومنوب «1» ينزلهما بنو موصل، بفتح الميم، ابن جمّان بن غسّان بن جذام بن الصّدف بن مرتّع بن معاوية بن كندة.
التاء والقاف
تقتد
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وضمّ التاء المعجمة باثنتين من فوقها، ودال مهملة. وهو موضع قد ذكرته وحددته فى رسم ظلم، وأنشد المطرّز:
هزاهز أرجاؤها أجلاد ... لا هنّ أملاح ولا ثماد
من تقتد العادىّ والبعاد
قوله هزاهز: من نعت الآبار، أى كثيرة الماء، وعادىّ: قديمة من آبار عاد.
التّقوى
موضع بنجد؛ قال كثيّر وذكر ظعنا:
ومرّت على التّقوى بهنّ كأنّها ... سفائن بحر طاب فيها مسيرها
أو الدّوم من وادى غران «2» تروّحت ... له الريح قصرا شمأل ودبورها
التاء والكاف
تكريت
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المكسورة: بعدها ياء وتاء «3» : موضع قد ذكرت ما ورد فيه عند ذكر الثعلبيّة.
التاء واللام
تلّ جحوش
بالجزيرة، قال عدىّ بن زيد:
(1/317)

بتلّ جحوش ما يدعو مؤذّنهم ... لأمر رشد ولا يحتثّ أنفارا
تلّ كشاف
بضم الكاف، وبالشين المعجمة، والفاء: موضع بالزاب، قال البحترىّ:
والزاب إذ خانت أميّة فاعتدت ... تزجى لنا جعديّها الزنديقا
كشفوا بتلّ كشاف أروقة الدّجى ... عن عارض ملأ السماء بروقا
تلّ ماسح
بالسين والحاء المهملتين، وهو موضع قد حدّدته وذكرته «1» فى رسم الراموسة.
تلّ زفر «2»
ببلد الرّهاء: معلوم.
التّلاعة
بكسر أوّله، وبالعين المهملة: موضع من «3» ديار هذيل، وقيل من «4» ديار كنانة، قال تأبّط شرّا:
أنهنه رحلى عنهم وإخالهم ... من الذلّ يعرا «5» بالتّلاعة أعفرا
تلفم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده فاء مضمومة وقد تفتح. قال الهمدانى: والناس يصحّفون فيه، فيقولون: تلثم بالثاء، قال: وهو قصر مقابل لقصر ناعط، وهما بريدة، وريدة سرّة بلاد همدان. وهناك قصور كثيرة:
المكعّب ويعوق وغيرهما. قال الهمدانى. وبتلفم ألّفنا كتابنا هذا.
وقال الشاعر، فذكر قرب ما بين ناعط وتلفم:
غداة دعا من رأس تلفم ناعيا ... ألا رحم الرّحمن سلم بن صعصعا
فجاوبه من رأس ناعط هاتف ... فرنّ له الطّودان صوتا ورجّعا
ثم قال الهمدانى فى آخر كتابه: كان اسمه تلف، ثم زيدت إليه ما، فقيل
(1/318)

تلف ما، ثم خفّف، فقيل تلفم، فرأته العرب كالأعجمىّ، فقالوا تلثم بالثاء.
قال: وجاء فى التفسير أنّ قصر تلثم هو الذي عنى الله تعالى بقوله: «وبئر معطّلة، وقصر مشيد» . قال وبئر تلثم ليس باليمن أغزر منها بحرا، ولا أعذب ماء، ولا أحلى حلاوة، ولا أصحّ صحّة؛ وربّما أسنت البون جميعا مع بلد الصيد «1» ، وعدموا المياه، فرجعوا جميعا إلى هذه البئر، فلا تزداد على المتح إلّا جماما. وقال فى موضع آخر: إن حمير تزيد هذه الميم فى أواخر الأسماء كثيرا، عوضا من التّنوين، فتقول فى مازن مازنم، وفى زهر اسم امرأة: زهرم.
تلى
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، بعده ياء مقصورة، على وزن فعلى: موضع مذكور فى رسم ضاح.
التاء والميم
عين التّمر
على لفظ تمرة: موضع مذكور فى تحديد العراق، وبكنيسة عين التّمر وجد خالد بن الوليد الغلمة من العرب، الذين كانوا رهنا فى يد كسرى، وهم متفرقون بالشام والعراق، ومنهم جدّ الكلبىّ العالم النّسّابة، وجدّ ابن أبى إسحاق الحضرمىّ النحوى، وجدّ محمّد بن إسحاق صاحب المغازى. «2» ومن سبى عين التمر الحسن بن أبى الحسن البصرى «3» ، ومحمّد بن سيرين، موليا جميلة بنت أبى قطبة الأنصاريّة.
تمنّ
بفتح أوّله وثانيه، وتشديد النون. وهو موضع بين مكّة والمدينة؛ قال كثيّر:
كأنّ دموع العين لمّا تخلّلت ... مخارم بيضا عن تمن جمالها
(1/319)

التاء والنون
تناضب
بضمّ أوّله، وكسر الضاد المعجمة: موضع مذكور فى رسم العقيق.
وقال محمّد بن حبيب: تناضب شعبة من أثناء الدّوداء، والدّوداء يدفع فى العقيق؛ وأنشد لكثيّر:
ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا ... أراك فصوقاواته فتناضب
قال: وأراك: فرع من دون ثافل، يدفع فى الصّوق، والصّوق يدفع فى ملفّ غيقة «1» . والصوقات: هى الصّوق. ويروى:
«فصر ما قادم فتناضب» وقادم: موضع هناك أيضا.
التّناضب
بفتح التاء، جمع تنضبة: موضع آخر، قد ذكرته فى رسم رماح، فانظره هناك. وسمّيت التناضب لأنّها تنبت التّنضب، وكذلك ذات التناضب، وهو موضع آخر بمكّة؛ قال عمر بن أبى ربيعة:
بلوى الخيف من منى ... أو بذات التّناضب
ذات التّنانير
على لفظ جمع تنّور، وهى أرض بين الكوفة وبلاد غطفان.
قاله يعقوب، وأنشد لمزرّد:
فما نمت حتّى صاح بينى وبينهم ... بذات التنانير الصّدى والعوازف
وقال الشّمّاخ:
وكادت على ذات التنانير ترتمى ... بها القور من حاد حدا ثمّ بربرا
وقال الراعى:
تحمّلن من ذات التنانير بعد ما ... مضى بين أيديها السّوام المسرّح
(1/320)

تنبغ
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وضمّ الباء المعجمة بواحدة، بعدها غين معجمة: موضع معروف.
تنضب
بفتح التاء، وضمّ الضاد: موضع بالبصرة، قالت ليلى الأحيليّة:
فنالت قليلا شافيا وتعجّلت ... لنازلة بين الشّباك وتنضب
تنعم
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة مكسورة: مدينة بحضرموت، قد تقدّم ذكرها فى رسم تريم.
تنعة
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة بعده: قرية بحضرموت، منها العيزار بن جرول، الذي يروى عن سويد بن غفلة، والنسبة إليها تنعىّ، بفتح الأوّل والثانى. هكذا ضبط.
التّنعيم
على لفظ المصدر من نعّمته تنعيما. وهو بين مرّ وسرف، بينه وبين مكّة فرسخان. ومن التّنعيم يحرم من أراد العمرة، وهو الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر أن يعمر منه عائشة.
وإنّما سمّى التّنعيم، لأنّ الجبل الذي عن يمينه يقال له نعيم، والذي عن يساره يقال له ناعم، والوادى: نعمان.
وروى يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، عن أبيها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا عبد الرحمن، أردف أختك عائشة، فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم، فإنّها عمرة متقبّلة.
«1» قال الهمدانى: التّناعم، على لفظ المصدر من تناعم، من النعيم: واد بمخلاف همدان، سمى بالتّناعم، وهم حىّ من خولان. قال: وتنعمة: حصن لبنى خيار من خولان. قال: وتنعم: موضع لهم أيضا «2» .
(1/321)

تنمّص
بفتح أوّله وثانيه، بعده ميم مشددة مضمومة «1» ، وصاد مهملة:
موضع «2» . هكذا ذكره أبو حاتم، وأنشد للأعشى:
هل تعرف الدار فى تنمّص إذ ... تضرب لى قاعدا بها مثلا
وروى أبو عبيدة: «هل تذكر العهد فى تنمّص» ، وتنمّص فى ديار حمير، لأنّه مدح بها ذا فائش الحميرىّ، وزعم أنه قال له: مالك لا تمدحنى؟
وضرب له «3» مثلا.
تنوف
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه، وبالفاء، على وزن فعول، وتنوفى، على وزن فعولى: موضعان مذكوران فى رسم القواعل.
التاء والهاء
تهامة
بكسر أوّله؛ وقد تقدّم تحديدها فى صدر الكتاب.
وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج؛ وأوّلها من قبل نجد: مدارج ذات عرق. وسمّيت تهامة لتغيّر هوائها، من قولهم: تهم الدّهن وتمه: إذا تغيّرت رائحته.
التّهم
بفتح أوّله وثانيه: بلد. قاله ابن الأعرابى، وأنشد:
أرّقنى الليلة برق بالتّهم ... يا لك برقا من يشقه لم ينم
التاء والواو
توازن
بضمّ أوّله، وكسر الزاى المعجمة، وبالنون بعدها: جبل باليمن.
قال الطّرمّاح:
(1/322)

إلى أصل أرطاة بشيم سحابة ... على الهضب من حيران أو من توازن
وحيران: جبل هناك أيضا.
تؤام
اختلف فى اللفظ بهذا الموضع، فقيل تؤام، بضمّ أوّله، وهمز ثانيه، على وزن فعال. كذلك حكاه الأخفش عن الأصمعىّ. وقيل: هو توءم. بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده همزة مفتوحة. واختلف أيضا فى المسمّى به:
فقال الأخفش عن الأصمعىّ: هو موضع بالبحرين، وهو مغاص اللّؤلؤ.
وقال ابن قتيبة: تؤام: قصبة عمان.
وقيل: إن ما يلى عمان من البحر يسمّى تؤاما، وما يلى منها البرّ يسمّى صحارا. قالوا: وبتؤام مغاص اللؤلؤ؛ وقال سويد بن أبى كاهل:
كالتّؤاميّة إن باشرتها ... قرّت العين وطاب المضطجع
قال من يأبى إلا «1» فتح التاء فى اسم الموضع: غيّر البناء للوزن، لما كان معنى تؤام وتوءم واحدا.
قال ابن قتيبة: وإلى تؤام تنسب الدّرّة التّؤاميّة: الدّرّة بعينها. فأما التّومة «2» فهى مثل الدّرّة من الفضّة. قال «3» : وقد تكون الدّرّة بعينها أيضا، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذكر الكوثر: ترابه المسك، ورضراضه التّوم.
والتّوأم، بفتح التاء: جبل بنخب، وفيه قتلت الأحلاف من ثقيف، إخوتها من بنى مالك، على ما يأتى فى رسم نخب.
التّوباد
بفتح أوّله، وباء معجمة بواحدة، ودال مهملة: جبل فى أرض
(1/323)

بنى عامر، ذكره أبو علىّ عن «1» أحمد بن يحيى، وأنشد للمجنون:
وأجهشت للتّوباد حين رأيته ... وكبّر للرّحمن حين رآنى
توّج
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، بعده جيم: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم أجأ. قال أبو الفتح: إن كان عربيّا فهو فعول أو فوعل، من لفظ التاج. ولا يحسن حمله على فعّل، لأنه مثال يخصّ الفعل؛ فأمّا عثّر وبذّر فمنقولان، وهما علمان. فأما قول العجّاج:
بجوف بصرى أو بجوف توجّا
فلا يدلّ ترك صرفه على أنه فعّل، لأنه إن كان أعجميّا فبعجمته وتعريفه، وإن كان عربيّا فقد يكون مع تعريفه مؤنّثا.
توز
بضم أوّله، وبالزاى المعجمة: موضع قد ذكرته فى رسم ثور، فانظره هناك. وتوز: بين مكة والكوفة؛ قال الراجز:
بين سميراء وبين توز
وسميراء: تمدّ وتقصر.
توضح
بضم أوّله، وبالضاد المعجمة المكسورة، والحاء المهملة: موضع ما بين رمل السّبخة وأود. وقال الحربى: توضح من الحمى، وأنشد للنّابغة:
الواهب المائة الأبكار «2» زيّنها ... سعدان توضح فى أوبارها اللّبد
وقال أبو زيد عمر بن شبّة، عن هشام، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن الأنصارىّ، عن عمرو «3» بن الصامت، بن شداد «4» بن يزيد بن مرداس السّلمى،
(1/324)

عن أشياخ من بنى تميم قد أدركوا الجاهلية، قالوا:
وجدنا بالجزيرة زمن عمر بن الخطّاب شيخا قديما، قد كفّ بصره، فسألناه عن مياه بالبادية، فقال: هل وجدتم توضح، التى يقول فيها امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل
وهى بين رمل السّبخة وأود، التى يقول فيها مالك بن الرّيب:
دعانى الهوى من أهل أود وصحبتى ... بذى الطّبسين فالتفتّ «1» ورائيا
قلنا: لا والله. قال: أما «2» والله لو جئت فى ليلة مظلمة، لوقفت علم فم طويّها. قال: فقالوا له «3» إنّ فيها لشجراء «4» ، ولم توجد توضح إلى اليوم.
قال: فهل وجدتم السّمينة؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بين النّباج والينسوعة، كالفضّة البيضاء، على الطريق. قال: ليست تلك السّمينة، ولكن تلك زغر «5» ، والسّمينة بينها وبين مغيب الشمس، حيث لا «6» تبيّن أعناق الركاب تحت الرحال «7» : أحمر هى أم صفر «8» . قال: فوجدنا السّمينة بعد ذلك حيث نعت.
قال: فهل وجدتم شرجا؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بالصّحراء، بين الجواء وناظرة. قال: ليس ذلك بشرج، ولكن ذاك ربض «9» ، وإنما شرج بينه وبين مطلع الشمس، فى كفّة الشجر، عند النّوط ذات الطلح.
قال: فوجدت شرجا بعد ذلك حيث نعت.
(1/325)

قال: فهل وجدتم طويلعا؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بين الصّمّان والدّوّ، عند القامة «1» الشرقية. قال: نعم، ذاك طويلع. أما والله إنه ما علمت لطويل الرّشاء، بعيد العشاء، مشرف على الأعداء.
وطويلع هو الذي يقول فيه ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل:
لو كنت حربا ما وردت طويلعا ... ولا جوفه إلّا خميسا عرمرما
قال: فهل وجدتم الجأب؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: على الشّقيقة حيث تقطّعت. قال: اخطوا «2» قليلا، ليس ذاك بالجأب، ولكن ذاك المريرة، وإنما الجأب بين المغرة الحمراء وعقدة الحبل «3» . ثم قال: قاتل الله الأسود، يعنى عنترة، حيث يقول:
فكأنّ مهرى ظلّ منغمسا ... بشبا الأسنّة مغرة الجأب «4»
قال: فوجد الجأب بعد ذلك فى ديار بنى تميم كما ذكر.
والجأب والمكر: المغرة «5» .
قال: فهل وجدتم عنيزة؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: عند قفا الظّرب، الذي قد سدّ الوادى. قال: ليس تلك عنيزة، ولكن تلك الشّجا؛ ولكنّ عنيزة بينها وبين مطلع الشمس، عند الأكمة السوداء.
(1/326)

قال: فاستخرجها محمد بن سليمان أمير البصرة، حيث وصف الشيخ، وقال:
إنّ امرأ القيس كان عالما حيث يقول:
تراءت لنا بين النّقا وعنيزة ... وبين الشّجا ممّا أحال على الوادى
وبعث الحجّاج رجلا من بنى سليم، يقال له عضيدة، لحفر المياه بين البصرة ومكّة، فقال: احفروا بين عنيزة والشّجا، حيث تراءت للملك الضّليل، فإنها والله لم تراء له إلّا على ماء؛ فحفروا فاستخرجوها.
والشّجا: ظرب قد شجى به الوادى، فلذلك سمّى الشجا. وقال سالم بن قحفان «1» العنبرىّ:
و «2» قد بدا لى فى اللّوى المنطّق ... رأس الشجا مثل الفلوّ الأبلق
وقال عبد باجر الإيادىّ:
أنهلت من شرج فمن يعلّ ... يا شرج لا فاء عليك الظّلّ
فى قعر شرج حجر يصلّ
قال: وكانت لصاف لإياد، وفيها يقول عبد باجر:
إنّ لصافا لا لصاف فاصبرى ... إذ حقّق الرّكبان موت المنذر
وكانت هذه المياه كلّها وما يليها لإياد، ثم نزلتها بنو تميم بعد، فأنبأك أنّ جميع المياه المذكورة لبنى تميم.
تولب
بفتح أوّله، وفتح اللام، بعدها «3» باء معجمة بواحدة: جبل فى
(1/327)

ديار بنى عامر، وقد تقدّم ذكره والشاهد عليه فى رسم أجأ.
تولع
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالعين مهملة: موضع فى ديار أزد شنوءة.
قال عبد الله بن سليمة، أنشده الأصمعى:
لمن الديار بتولع فيبوس ... فبياض ريطة «1» غير ذات أنيس
قال: هذه المواضع فى أرض شنوءة.
ذات «2» التّومتين
بئر بالمدينة معروفة.
وجد رجل من الخزرج رجلا من حمير، من أصحاب تبّع، النازل بهم، يجدّ له نخلة، فقتله، ورماه فى هذه البئر، وقال:
جاءنا يجدّ نخلتنا ... إنّما التّمر لمن أبره
التاء والياء
تياس
بكسر أوّله، وبالسين المهملة، على وزن فعال: موضع فى بلاد بنى تميم، وهو الذي مات فيه العلاء بن الحضرمىّ. وقال ابن مقبل وذكر ظبية:
أخلى تياس عليها فالبراعيم
وكانت فيه حرب بين بنى سعد بن زيد مناة، وبين بنى عمرو بن تميم، فقطع غيلان بن مالك رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة، فطلبوا القصاص، فأقسم غيلان لا يعقلها حتى تحشى عيناه ترابا، وقال فى ذلك:
لا نعقل الرّجل ولا نديها ... حتّى تروا داهية تنسيها
ثم التقوا، فاقتتلوا، فجعل غيلان يدخل التّراب فى عينيه، ويقول: تحلّل غيل، حتّى مات.
(1/328)

تيرى
بكسر أوّله، وفتح الراء المهملة: نهر بالأهواز، قال جرير:
سيروا بنى العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فلم تعرفكم العرب
تيماء
بفتح أوّله، وبالمدّ، على وزن فعلاء. وتيماء من أمّهات القرى.
ويقال إنّها صلح صالح أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال إن يزيد ابن أبى سفيان أسلم يوم فتح تيماء.
قال السّكونى: ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء، فتنزل الصّهباء لأشجع، ثم تنزل أشمذين لأشجع، ثم تنزل العين «1» ثم سلاح «2» لبنى عذرة ثم تسير ثلاث ليال فى الجناب، ثم تنزل تيماء وهى لطيىء.
وكان حمل بن مالك بن النابغة يسكن الجناب، وبينه وبين تيماء حصن الأبلق الفرد، الذي كان ينزله السّموءل، ويقول فيه الأعشى:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار
وكان حبيب بن عمرة السّلامانى، ورويفع بن ثابت البلوىّ، وأبو خزامة العذرى يسكنون الجناب، وهى أرض عذرة وبلىّ.
وكلّ هؤلاء من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قد روى عنه.
وفى الطريق المذكور جبل يهتدى به يسمّى بردا «3» ، وجبل آخر مشرف على تيماء يسمّى جددا.
ولتيماء طريق آخر «4» : تخرج من المدينة، فتأخذ على البيضاء، ثم تأخذ
(1/329)

فى بطن إضم، وهى لبنى دهمان من أشجع، ثم تنزل غشى، وهى لعذرة: ثم تنزل مطرائين، وهى لليلى بنت عمرو بن الحاف بن قضاعة. ثم تنزل وادى القرى، ثم الحجر، ثم تسير إلى تيماء فى فلاة ثلاثا.
وطريق ثالثة إلى تيماء: من المدينة إلى فيد، ومن فيد إلى الهتمة، وهى عين، ثم إلى مليحة، ثم الشّطنيّة أو النّفيانة، أيّهما شئت؛ وهما بئران، بينهما ميل، ثم الدّعثور، ثم ميثب، ثم البويرة، ثم عراعر، ثم العبسيّة، ثم ذو أرك، ثم رفدة، ثم خناصرة، ثم النّمد، ويدعى ثمد الفلاة، ثم جدد، ثم تيماء.
وطريق رابعة: من الشّطنيّة المذكورة يسرة، حتى ترد العتيقة، ثم الغمر، ثم سقف، فيه نخل، ثم الضّلضلة، ثم جفر الجفاف «1» ، ثم جنفى، ثم مليحة، ثم النقيب برأس حرّة ليلى، ثم بطن قوّ، ثم تمنّ، ثم رواوة «2» ، ثم برد، ثم تيماء. وقال الشاعر:
وحدّثتمانى أنّ تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذى شهور الصيف أمست قد انقضت ... فما للنّوى ترمى بليلى المراميا
وتيماء: مدينة لها سور، وعلى شاطىء بحر طوله فرسخ، وبها بحيرة يقال لها العقيرة «3» ، ونهر يقال له نهر فيحاء؛ وهى كثيرة النّخل والتين والعنب، وبها ناس كثير من بنى جوين، من طيّىء، وبنى عمرو، وغيرهم. ثم تخرج من تيماء «4» إلى الشام، على حوران والبثنية وحسمى.
(1/330)

تيمات
بتاء التأنيث، مكان النون من الذي قبله «1» : موضع قد ذكرته فى رسم جند. فانظره هناك.
تيمار
بكسر أوّله «2» ، وزيادة ألف بين الميم والراء: اسم جبل. قال لبيد
وكلاف وضلفع وبضيع ... والذي فوق خبّه «3» تيمار
الخبّ: الطريق فى الرمل «4»
تيمان
بزيادة ألف بين الميم والنون: موضع فى ديار بنى عبس. قال عامر ابن الطّفيل:
فأصبحتم لا فى سوام فدائه ... وأصبح فى تيمان يخطر ناعما
تيمر
بفتح أوّله، وبالراء المهملة: موضع بالعالية، قال امرؤ القيس:
بعينىّ «5» ظعن الحىّ لمّا تحمّلوا ... على جانب الأفلاج من جنب تيمرا
تيمن
بفتح أوّله: موضع تلقاء جرش؛ قال عروة بن الورد:
وكيف ترجّيها وقد حيل دونها ... وقد جاورت حيّا بتيمن منكرا
قالوا: ومن قرأ «حيّا بتيماء» فقد صحّف. وقال الحارث بن وعلة الجرمىّ:
نجوت نجاء لم ير الناس مثله ... كأنّى عقاب عند تيمن كاسر
وانظره فى رسم كراء.
التّين
على لفظ المأكول. قال أبو حنيفة، قال أبو دواد «6» الأعرابى:
هما تينان، جبلان طويلان، فى مهبّ الشمال من دار «7» غطفان، فى أصولهما
(1/331)

مويهة يقال لها التّينة. قال: وليس قول من قال هو جبل بالشام بشىء؛ وأين الشام من بلاد غطفان؟ قال النّابغة:
وهبّت الريح من تلقاء ذى أرل ... تزجى مع «1» الصّبح من صرّادها صرما
صهب الظّلال أتين التّين عن عرض ... يزجين غيما قليلا ماؤه شبما
ويروى صهب ظماء، أى لا ماء فيهنّ. والتّين: جبل مستطيل، وإذا كانت الريح شمالا أتته من عرضه. وذو أرل: فى مهبّ الشمال من ديار غطفان أيضا.
وقال الباهلى:
إذا لجعلت التّين بينى وبينكم ... وهضبة زيد الخيل فيها المصانع
وقال أبو محمد الفقعسىّ:
ترعى إلى جدّ لها مكين ... بجنب غول فبراق «2» التّين
هكذا رواه ابن دريد. فالتّين على هذا: فى شقّ العراق، لأنّ غولا هناك.
والرواية عن الأصمعى فى رجز الفقعسى:
ترعى إلى جدّ لها مكين ... أكناف جوّ فبراق التّين
وجوّ: هى اليمامة. فالتين، على هذه الرواية، باليمامة.
«3» وانظر ما قاله المفسرون فى التّين والزيتون فى رسم الطّور «4»
(1/332)

بسم الله الرحمن الرحيم صلّى الله على سيّدنا محمد وآله وسلّم «1»
كتاب حرف الثاء
الثاء والألف
ثاث
بثاء مثلثة بعد الألف: بلد بناحية اليمن، يسكنه بنو رمان بن غانم ابن زيد بن ذى الكلاع.
ثاج
بالجيم، على مثال تاج. قال أبو عبيدة: هو ماء لبنى الفزع «2» من خثعم، من مياه بيشة. قال تميم:
يا جارتىّ على ثاج سبيلكما ... سيرا «3» شديدا فلمّا تعلما خبرى
وقال ذو الرّمّة:
نحاها لثاج نحوة ثمّ إنّه ... توخّى بها العينين: عينى متالع
وقال الأصمعى: ثاج: بناحية اليمامة، وأنشد لراشد بن شهاب اليشكرىّ:
بنيت بثاج مجدلا من حجارة ... لأجعله حصنا على رغم من رغم
وقال كراع: ثاج: قرية بالبحرين.
وتاج، بالتاء المعجمة بنقطتين: بطن من عدوان.
ثادق
بالقاف، على بناء فاعل: ماء لبنى فقعس، قبل القنان؛ قالت ليلى الأخيليّة:
(1/333)

وحلّأها حتّى إذا «1» لم يسغ لها ... حلىّ بجنبى ثادق وجفيف
تريد اليابس من الكلأ؛ وقال الشّمّاخ:
فصدّ بها عن ثادق وحسابه ... وصدّ بها عن ماء ذات العشائر
وقال زهير.
فهضب فرقد فالطّوىّ فثادق ... فوادى القنان هضبه فمداخله
ثافل
بكسر الفاء وفتحها معا: هو جبل مزينة وقد ذكرته فى رسم أرثد المتقدم ذكره؛ قال أميّة بن أبى عائذ:
فلا تجز عنّ الموت لا ... أرى خالدا غير صخر أصمّ
من المتمهلّات من ثافل ... رواسى أو شكلها من خيم
وفى قفا ثافل ماء يقال له معيط، لكنانة؛ قال ساعدة بن جؤيّة:
هل اقتنى حدثان الدهر من أنس ... كانوا بمعيط لا وخش ولا قزم
الثّامليّة
قال يعقوب: هى ماء لأشجع بين الصّراد ورحرحان فالدّاهنة.
وقال الفزارىّ: هى ماء بين المروراة وبين الصّراد. ولمروراة: جبل لأشجع.
والصّراد لبنى ثعلبة من بنى ذبيان. وأنشد لمزرّد:
إذا حنّ بالدّهنا فصيل هوى له ... من البئر بئر الثاملىّ بن أصقعا
الثاء والباء
ثبجل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالجيم: موضع ذكره أبو بكر ولم يحلّه.
ثبرة
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: موضع تلقاء لصاف، من
(1/334)

ديار بنى مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل: هو بين ديار بنى تغلب وديار بنى يربوع. وكانت بين هاتين القبيلتين فيه حرب، هزمت فيه بنو يربوع، وفرّ عتيبة بن الحارث بن شهاب عن ابنه حزرة يومئذ، فقتل، فقال: عتيبة فى ذلك، وكان بكرة:
نجّيت نفسى وتركت حزره ... نعم الفتى غادرته بثبره
لن يسلم الحرّ الكريم بكره ... وهل يفرّ الشيخ إلّا مرّه
وقال آخر:
فصبّحت منه بين الملا وثبره ... جبّا ترى جمامه مخضرّه
فبرّدت منه «1» لهاب الحرّه
وأصل الثّبرة: النّقرة فى الحجارة المتراصفة، مثل الصّهريج. وقال ابن دريد:
الثّبره: تراب شبيه بالنّورة، يكون بين ظهرانى الأرض، وإذا بلغ عرق النّخلة إليه وقف، يقال: بلغت النخلة ثبرة الأرض. وقال قاسم: الثّبرة: أرض حجارتها كحجارة الحرّة، إلّا أنّها بيض، يقال: انتهيت إلى ثبرة كذا، أى حرّة كذا. وانظر ثبرة فى رسم العقيق، ورسم بويرة، ورسم إلال.
ثبير
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة، جبل بمكّة.
وهى أربعة أثبرة بالحجاز.
(1/335)

وللّذى بمكّة كانوا يقولون فى الجاهليّة:
أشرق ثبير؛ كيما نغير «1» وهو الذي صعد فيه النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فرجف به، فقال اسكن ثبير، فإنّما عليك نبىّ وصدّيق وشهيد. وقد روى هذا فى حراء؛ وهذا هو ثبير الأثبرة.
والثانى: ثبير غينا «2» ، بالغين المعجمة.
والثالث: ثبير الأعرج.
والرابع: ثبير الأحدب.
هكذا ضبطناه عن أبى العبّاس الأحول، على الإضافة، وحكاهما أبو بكر ابن «3» الأنبارىّ على النّعت: ثبير الأعرج، وثبير الأحدب.
وقال أبو حاتم، عن الأصمعى فى الأوّل: ثبير حراء. واتّفقوا فى الثلاثة، إلّا فى إعراب الاثنين. وقال العجّاج:
بمشعر «4» التكبير والمهينم ... بين ثبيرين بجمع معلم
يعنى ثبير الأعرج وثبير الأحدب.
الثاء والجيم
الثّجار والثّجير
ماءتان مذكورتان فى رسم السّتار.
ثجر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه وبالراء المهملة: اسم ماء لباهلة: وقال الجليح بن شديد التّغلبىّ:
(1/336)

فصبّحت والشمس يجرى آلها «1» ... من ثجر عينا باردا سجالها
وقال أيضا:
بثجر أو تيماء أو وادى القرى
وقال ابن أحمر:
كوديعة الهجهاج بوّأها ... ببراق عاذ البيض أو ثجر
أضاف عاذ إلى البيض، لكثرته بها. وقال عبد الله بن سليمة:
ولم أر مثل بيت أبى وفاء ... غداة براق ثجر ولا أحوب
ولم أر مثلها بأنيف فرع ... علىّ إذا مدرّعة خضيب
الثّجل
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه: موضع قد ذكرته فى رسم التعانيق.
وهى أودية محددة هنالك «2» .
الثاء والدال
الثّدواء
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، ممدود، على مثال فعلاء: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
الثّدىّ
على لفظ تصغير ثدى: موضع بتهامة؛ قال قيس بن ذريح:
وما كاد قلبى بعد أيّام جاوزت ... إلىّ بأجزاع الثدىّ يريع
وقال يعقوب فى كتاب الأبيات: العبد: اسم جبيل أسود، يكتنفه جبلان أصغر منه يسمّيان الثّديين.
الثاء والراء
ثرتم
بضمّ أوّله وإسكان ثانيه وضمّ التاء المعجمة باثنتين: موضع قد ذكرته فى رسم لحج، فانظره هناك.
(1/337)

الثّرثار
بفتح أوّله، وبثاء مثلثة ثانية بعد الراء، ثم راء ثانية: ماء معروف قبل تكريت. وإلى جانب الثّرثار الحشّاك: نهر. وقال الهمدانىّ: الثرثار:
نهر يصبّ من الهرماس إلى دجلة. وقال أبو حنيفة: الثرثار: بالجزيرة؛ والشاهد لذلك قول الشاعر:
أقفر الحضر من نضيرة فالمر ... باع منها فجانب الثّرثار
وقال القطامىّ:
ولو تبيّنت قومى ما رأيتهم ... فى طالعين «1» من الثّرثار ندّاد
وقال الراجز:
حتّى إذا كان على مطار ... يسراه واليمنى على الثرثار
قالت له ريح الصّبا قرقار
وبالثرثار قتلت تغلب عمير بن الحباب وقومه، فأتى تميم بن الحباب أبا الهذيل زفر بن الحارث، يستنجده على الطلب بثأر أخيه، فغزوا تغلب، فأدركوهم بالكحيل، وهو نهر أسفل من الموصل، على عشرة فراسخ فيما بينها وبين الجنوب، فقتلوا بنى تغلب أذرع قتل، ومن غرق منهم أكثر ممّن قتل، وقال زفر فى ذلك:
فلو نبش المقابر عن عمير ... فيخبر عن بلاء أبى الهذيل
غداة يقارع الأبطال حتى ... جرى منهم دما مرج الكحيل
ثم اتبعوا بقيتهم ليلا، فأدركوهم قد عسكروا برأس الإيّل، فقاتلوهم بقية ليلتهم، وادّرعت بنو تغلب الليل، ففرّت، وصبرت النّمر، فقال زياد ابن شيبان النّمرى، يفخر بالنّمر:
(1/338)

وليلة الإيّل من بلائها ... إذ فرّت الجعراء عن لوائها
وحامت النّمر على أكسائها
أى على ظهورها.
والحشّاك الذي ذكرنا: هو ماء إلى جانب الثرثار بالجزيرة كما قلنا.
والحشاك أيضا: ماء آخر لقيس بالشام.
الثرماء
تأنيث أثرم: ماءة لكندة، قال حرير:
صبّحن ثرماء والناقوس يقرعه ... قسّ النّصارى حراجيجا بنا تجف
ثرمد
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وضمّ الميم، وبالدال المهملة: موضع قد تقدم فى رسم النّقيع، وهو مذكور أيضا فى رسم سقف. وقد قيل ثرمد، بفتح الثاء والميم، وكذلك فى شعر الطّرمّاح، وهو قوله:
فاطرح بطرفك هل ترى أظعانهم ... وحزيز «1» رامة دونهنّ فثرمد
ثرمداء
بفتح أوّله، وفتح الميم والدال المهملة، ممدود: قرية بالوشم، وهى خبرة «2» ، وإليها تنتهى أوديته جمعاء «3» . وهى من منازل بنى ربيعة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بنجد، قال علقمة:
وما أنت أم ما ذكرها ربعية ... يخطّ لها من ثرمداء قليب
يريد أنّ مشربها هناك. وقيل: بل أراد أنّها لازمة لذلك الموضع، حتّى يخطّ به قبرها، كما قال الهذلىّ:
وقد أرسلوا فرّاطهم فتأثّلوا ... قليبا سفاها كالأماء القواعد
يعنى قبرا؛ وقال العجّاج:
(1/339)

لقد «1» نحاهم جدّنا والناحى ... لقدر كان وحاه الواحى
بثرمداء جهرة الفضاح
ثرى
بكسر أوّله، على وزن فعل: موضع أسفل من وادى الجىّ «2» ، بين الرّويثة والصّفراء، على ليلتين من المدينة، قال كثيّر:
وقد قابلت منها ثرى مستجيزة ... مباضع من وجه الضحى فثعالها
ورواه محمّد بن حبيب «ثرى» غير مجراة، على وزن فعل، مستجيزة بالنصب.
الثّريّا
على لفظ النجم: اسم ماء مذكور محدد فى رسم ضريّة؛ قال الأخطل:
عفا من آل فاطمة الثّريّا ... فمجرى السّهب فالرّجل البراق
والثّريّا أيضا: اسم القصر الذي بناه المعتضد ومات فيه، وزعم الطّبرىّ أنّه كان فى طوله ثلاثة فراسخ.
الثاء والعين
ثعال
بضمّ أوّله «3» ، على بناء فعال. جبل قريب من مباضع، ومباضع:
شعب ثلاث، تدفع فى ثرى؛ وقد تقدّم الشاهد على ذلك ذلك والقول فيه عند ذكر ثرى.
الثّعراء
بالراء المهملة والمدّ: بلد؛ قال الأخطل:
راح القطين من الثّعراء أو بكروا ... وصدّقوا من نهار الأمس ما ذكروا
ثعل
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه: موضع بنجد.
(1/340)

الثّعلبيّة
منسوبة إلى ثعلبة بن مالك بن دودان بن أسد، هو أوّل من احتفرها «1» ، وهى من أعمال المدينة، وهى ماء لبنى أسد. وقد ذكرناه فى رسم فيد؛ قالت ليلى الأخيليّة:
عوابس تقرو «2» الثّعلبيّة ضمّرا ... وهنّ شواح «3» بالشّكيم الشواجر
وقال عمرو بن شاس الأسدىّ:
أتعرف منزلا من آل ليلى ... أبى بالثّعلبيّة أن يريما
ولمّا خرجت إياد من تهامة، نزلوا ناحية نجد، ثم ساروا قبل العراق حتّى نزلوا الشقيقة، فتواثقوا هناك مع مرزبان من مرازبة الفرس، وأتوا حتى أقاموا بالثعلبيّة، فلمّا انقضى أمد العهد، أجلتهم إياد عن الثعلبيّة، ثم ساروا حتّى نزلوا زبالة، فنفوا من حولها من الناس، ثم ساروا حتّى نزلوا الجبّل من السواد، وهزموا هنالك جيشا للفرس، ثم ساروا حتّى نزلوا الجزيرة، ونفوا قوما من العماليق كانوا بها، ونزلوا الموصل وتكريت؛ فلمّا ملك كسرى أنو شروان، بعث إليهم ناسا من بكر بن وائل مع الفرس، فهزموا إيادا، ونفوهم إلى قرية يقال لها الحرجيّة، بينها وبين الحصنين فرسخان، فالتقوا بالحرجيّة، وقتلت إياد هناك أشدّ قتل، وقبورهم بها إلى اليوم، وسارت بقيتهم إلى أرض الروم، وبعضها إلى حمص.
ثعيّلبات
على لفظ جمع ثعيلبة، مصغر: موضع مذكور، محدد فى رسم راكس، فانظره هناك.
(1/341)

الثاء والقاف
الثّقل
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه: موضع قد تقدم ذكره وتحديده فى رسم التعانيق.
ثقيب
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعيل: واد مذكور فى رسم مثعر، فانظره هناك.
الثاء والكاف
ثكامة
بضمّ «1» أوّله، وبالميم، على وزن فعالة: موضع ببلاد بنى عقيل؛ قال مزاحم بن الحارث:
من النّخل أو من مدرك أو ثكامة ... بطاح سقاها كلّ أوطف مسبل
ثكد
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وقد يضم، وبالدّال المهملة: اسم بئر فى ديار بنى تغلب، قال الأخطل:
حلّت صبيرة أمواه العداد وقد ... كانت تحلّ وأدنى دارها ثكد
وقال أبو حاتم عن الأصمعى: ثكد: ماء، وأنشد للراعى:
كأنّها مقط ظلّت على «2» قيم ... من ثكد واعتوكت «3» فى مائه الكدر
مقط: جمع مقاط، وهو الحبل. والقيم: البكر، واحدتها: قامة، واعتوكت أى ازدحمت.
ثكن
بفتح أوّله وثانيه: اسم جبل معروف. وفى حديث سطيح:
تلفّه فى الريح بوغاء الدّمن ... كأنّما حثحث من حصنى ثكن
(1/342)

الثاء واللام
الثّلبوت
بفتح أوّله وثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، المضمومة، بعدها واو وتاء معجمة باثنتين: اسم واد فى بلاد غطفان، قال الحطيئة:
منعنا مدفع الثّلبوت حتّى ... تركنا راكزين به الرّماحا
نقاتل عن قرى غطفان لمّا ... خشينا أن تذلّ وإن تباحا
وقال لبيد:
بأحزّة الثّلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها
الثّلم
بفتح أوّله وثانيه: بلد بالشام، قال الأخطل يمدح الوليد بن عبد الملك:
لولا الإله وأسباب تناولنى ... بهنّ يوم اجتماع الناس بالثّلم
الثّلم
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه: أكم مذكورة محددة فى رسم فيد.
الثّلماء
بفتح أوّله، وبالمدّ، على وزن فعلاء: ماءة مذكورة فى رسم ضريّة، قال مزاحم العقيلىّ:
فذر ذا ولكن هل تعين متيّما ... على ضوء برق آخر الليل ناضب
أرقت له وهنا وقد نام صحبتى ... بتنهية القوسين ذات التّناضب
جنوحا إلى أيدى المطىّ ودونه ... ذرا أشمس فاعتاق عين المراقب
كأنّ سناه بين عروى سمارة ... وبين صدا بالسّبسب المتراغب
تكشف بلّق أو يدا مأربيّة ... نعت هالكا ضرّابة بالمعاذب
وبالظّهر والثلماء منه سحيفة ... جرت بالضّباع والوعول القراهب
التّنهية: حيث ينتهى السيل. وقوسان: موضع. وأشمس: جبل، على وزن أفعل. وعروى: موضع محدد فى موضعه، وكذلك سمارة، ويقال سمار بلا هاء، وهو من بلاد بنى عقيل أو ما يليها، يدلّ على ذلك قول مزاحم فى هذه القصيدة:
(1/343)

أرى إبلى ملّت قساسا وهاجها ... محلّ بقارات السّمار وناعب
وقساس: موضع معدن. وقال ابن أحمر، وكان بنو سهم أو عدوه بالقتل:
لئن ورد السّمار لنقتلنه ... فلا وأبيك لا أرد السّمارا
وصدا: موضع هناك. وروى غير الأصمعى «ضدا» بضاد معجمة. وقوله «ناضب» بالضاد يريد بعيدا؛ ومن رواه بالصاد: يريد منصبا. وقال مزاحم أيضا فى السّمار:
أرى إبلى ملّت قساسا وراعها ... محاح بعانات السّمار وناعق
الثاء والميم
الثّماد
جمع ثمد: ماءة من مياه المرّوت، مذكور هناك.
الثّمانى
بفتح أوّله، على لفظ العدد المؤنّث: موضع بالصّمّان، قال جرير:
عرفت منازلا بلوى الثّمانى ... وقد ذكّرن عهدك بالغوانى
هكذا رواه محمّد بن حبيب البصرى. ورواه عمارة: بلوى الثّمانى، بضمّ أوّله وقال: هى بالصّمّان، وهى أقرب ثمان لبنى حنظلة.
سوق ثمانين
دار بالجزيرة معروفة، قيل إن أصل تسميتها نزول أهل السفينة فيها، عند خروجهم عنها، وكان عددهم ثمانين. قال ابن الكلبىّ، عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس: كان فى السفينة مع نوح ثمانون إنسانا.
قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: «يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا، وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ»
، وقوله تعالى حكاية عن قوم نوح: «أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ»
. فقد كان منهم تبع، ولم يكن الله ليهلكهم وهم مؤمنون. وقد قيل إن عددهم كان ثمانية نفر، فسمّوها بعددهم.
وقال أمية بن أبى الصّلت فى ذلك:
(1/344)

ألا لا تفوت البرّ رحمة ربّه ... ولو «1» كانت تحت الأرض سبعين واديا
كرحمة نوح يوم حلّ بسبعة ... لمهبطه كانوا جميعا ثمانيا
أراد ثمانية، ولكنّه كنّى عن الأنفس، كما قال تعالى: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً»
؛ ويعرف الموضع الآن «بسوق ثمانين» ، فهو أوّل مجمع بنى أو عرّش بعد الغرق، ولم يوجد تحت الماء قرية فيها بقية سوى نهاوند، وترجمتها: «وجدت كما هي، لم تتغيّر» ، وأهرام الصّعيد وبرابيها، وهى التى بناها هرمس الأوّل، والعرب تسمّيه إدريس، وكان قد ألهمه الله تعالى علم النجوم، فنظر إلى اقتراب أوساط النجوم من نقطة الاستواء الربيعىّ، أعنى رأس الحمل، فحسبها فوجدها تجتمع بأوساطها فى آخر دقيقة من الحوت، فعلم أن ستنزل بالأرض آفة من جنس البرج، وهو مائىّ، أو بنار، لمجاورة برج الحمل النارىّ، ونظر إلى الأوجات «2» ، فوجد أوج القمر فى الأسد «3» بارزا، ليس من الكواكب، فعلم أنه ستبقى من العالم بقية، يحتاجون فيها «4» بعد إلى علمه، فبنى هو وأهل عصره الأهرام والبرابى، وكتب علمه فيها.
الثّمد
هما ثمدان. فالثّمد غير مضاف: ماء لبنى حريرة «5» بن التّيم، قال أرطاة بن سهيّة:
عوجا نلمّ على أسماء بالثّمد ... من دون أقرن بين القور «6» والجمد
الثّمراء
بفتح أوّله، وبالراء المهملة والمدّ: هضبة بالطائف، قال أبو ذؤيب:
(1/345)

يظلّ على الثّمراء منها جوارس ... مراضيع ضهب الريش زغب رقابها
وقال السّكّرىّ: الثّمراء: جمع ثمرة، مثل شجراء وقصباء.
ثمغ
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده غين معجمة: موضع تلقاء المدينة، كان فيه مال لعمر بن الخطّاب، فخرج إليه يوما، ففاتته صلاة العصر، فقال شغلتنى ثمغ عن الصلاة أشهدكم أنّها صدقة.
ثميل
على لفظ التصغير: موضع باليمن، قال ابن أحمر:
همت نعلها بالسّيلحين وأوفضت ... بوادى ثميل عن جنين مسبّد
ثمينة
بفتح أوّله وكسر ثانيه، فعيلة من الثمن: بلد؛ قال ساعدة ابن حؤية:
بأصدق بأسا من خليل ثمينة ... وأمضى إذا ما أفلط القائم اليد
خليل ثمينة: أى صاحبها، يحبها ويأتيها. وأفلط: فاجأ. قال الخليل: وتميم تقول فى أفلت: أفلط. هذا قول أبى حاتم والرياشى فى ثمينة وقال السّكرى ثمينة: اسم امرأة.
الثاء والنون
ثنيان
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم بيّان.
ثنين
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، ثم النّون:
جبل من جبال البون، فى سرّة بلاد همدان، وعلى رأسه قصر ناعط، وهو أفضل قصور اليمن بعد غمدان.
(1/346)

الثاء والهاء
ثهلان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، على بناء فعلان: وهو جبل باليمن.
وقال حمزة الأصبهانى: هو جبل بالعالية. وقد نقلت فى رسم ضريّة ما ذكره السّكونى فيه، فانظره هناك. وأصل الثّهل: الانبساط على الأرض، ولضخم هذا الجبل تضرب به العرب المثل فى الثقل، فتقول: أثقل من ثهلان، ولعظمه فى صدورهم؛ قال الحارث بن حلّزة:
فلو أنّ ما يأوى إلىّ أصاب من ثهلان فندا
أو رأس رهوة أو رءو ... س شمارخ لهددن هدّا
ورهوة: جبل أيضا.
ثهلل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، ولامين، على وزن فعلل: موضع قريب من سيف كاظمة؛ قال مزاحم بن الحارث:
نواعم لم يأكلن بطّيخ قرية ... ولم يتجنّين العرار بثهلل
ثهمد
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالميم المفتوحة، والدال المهملة:
جبل فى حمى ضريّة، قد ذكرته فى رسمها؛ وينبئك أنه تلقاء السّتار قول دريد بن الصّمّة:
وقلت لهم إنّ الأحاليف أصبحت ... مخيّمة بين السّتار فثهمد
وقال زهير:
غشيت ديارا بالنّقيع «1» فثهمد ... دوارس قد أقوين من أمّ معبد
وقال الراعى:
(1/347)

تبصّر خليلى هل ترى من ظعائن ... تحمّلن من وادى العناق فثهمد
قال أبو حاتم عن رجاله: العناق: بالحمى أيضا لغنىّ.
الثاء والواو
ثور
بفتح أوله، وبالراء المهملة: وهو ثور أطحل، وبالطاء والحاء المهملتين، وهو جبل بمكة، الذي فيه غار النّبيّ صلى الله عليه وسلم. وروى البخارى من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: لحق رسول الله وأبو بكر بغار فى جبل ثور. وقال الكميت بن زيد:
ومرسى ثبير والأباطح كلّها ... بحيث التقت أعلام ثور ولوبها
وروى الحربىّ، من طريق إبراهيم التّيمى، عن أبيه، عن علىّ، قال:
حرّم النّبيّ صلّى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور. قال وثور: الجبل الذي فيه غار النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنشد عمرو عن أبيه:
ومرسى حراء والأباطح كلّها ... بحيث التقت أعلام ثور ولوبها
وقال مصعب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بالمدينة «1» ، وليس فى المدينة ثور «2» ولا عير، فالله أعلم بمعناه «3» .
(1/348)

وذكر أبو عبيد «1» هذا الحديث، وقال: عير وثور جبلان بالمدينة. قال:
وهذا حديث أهل العراق، وأهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور، وإنّما ثور بمكة؛ فيرى أن «2» الحديث إنّما أصله: ما بين عير إلى أحد «3» .
وأنظره فى رسم شمنصير ورسم الأكاحل.
الثّور الأغرّ
على لفظ الأوّل إلّا أنّه معرف بالألف واللام، والأغرّ، بالغين المعجمة، والراء المهملة، وهل تلّ شبه الأبرق من الرمل وليس برمل، وفيه حصباء، وهو بمكّة تلقاء السّرر؛ قال الفقعسىّ:
تندّح الصّيف على ذات السّرر ... ترعى المباهيل إلى الثّور الأغرّ
وانظره فى رسم السّرر.
الثّويّة
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: موضع من وراء الحيرة، قريب من الكوفة، وفيه مات زياد بن أبى سفيان، وكان سجنا بناه تبع، فكان إذا حبس فيه إنسانا ثوى فيه؛ قال عدىّ بن زيد:
(1/350)

وبتن لدى الثّوبة ملجمات ... وصبّحن العباد وهنّ شيب
يعنى: من النّقع. ويروى: الثّويّة، على لفظ التصغير، والأول أثبت فى الرواية. وحكى أبو زيد أن الحجارة التى توضع حول البيت، يأوى إليها المال ليلا، يقال لها: الثّاية والثّويّة معا؛ فقد يكون هذا الموضع المعروف يسمّى بهذا.
الثاء والياء
الثّيبان
بكسر أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلان: اسم كورة.
ثيتل
بفتح أوّله، وفتح التاء المعجمة باثنتين، بعدها لام: موضع.
وثيتل والنّباج: منازل اللهازم من بنى بكر. هذا قول أبى عبيدة. قال امرؤ القيس:
علا قطنا «1» بالشّيم أيمن صوبه ... وأيسره على النّباج فثيتل «2»
وقال الأصمعى: ثيتل: ماء ومنزل لبنى شيبان؛ وأنشد لأبى النّجم:
ونحن سرنا زمن الزلازل ... من لعلع خمسا إلى الثياتل
لعلع: موضع بالجزيرة.
وإذا جمع النّباج وثيتل، قيل النّباجان؛ قال العجّاج:
وبالنّباجين ويوم مذحجا
وبثيتل أغار اللهازم قيس بن عاصم ومعه بنو مقاعس والأجارب، وهم
(1/351)

حمّان ومالك وربيعة، بنو كعب بن سعد، كانوا لا يصلون بحرب أحدا إلّا أجربوه، ولمّا أتى بهم قيس المسلّحة، وهى ماء هناك، سقى خيله، وأرسل أفواه المزاد، وقال لأصحابه: قاتلوا، فالموت بين أيديكم، والفلاة وراءكم.
فانهزمت بكر؛ قال جرير يذكر ذلك:
لهم يوم الكلاب ويوم قيس ... هراق على مسلّحة المزادا
وقال قرّة بن قيس بن عاصم:
أنا ابن الذي شقّ المزاد وقد رأى ... بثيتل أحياء اللهازم حضّرا
وقال سوّار بن حيّان المنقرىّ:
فيالك من أيّام صدق نعدّها ... كيوم جواثى والنّباج وثيتلا
فى آخر المخطوطة (رقم 223 تاريخ) المحفوظة بخزانة الجامعة الأزهرية، بخط الكاتب، ما نصه:
تمّ السّفر الأوّل، والحمد لله تعالى، وصلى الله على محمد نبيه المصطفى، وعلى صحبه وأهل بيته الطّاهرين، وسلّم تسليما.
يليه الجزء الثانى وأوله: كتاب حرف الجيم
(1/352)

[الجزء الثاني]
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
كتاب حرف الجيم
الجيم والألف
الجأب
مهموز، بالباء المعجمة بواحدة: هو الذي تنسب إليه دارة الجأب؛ وقد شفيت من تحديده فى رسم توضح.
وقال الأخطل:
وما خفت بين الحيّ حتّى رأيتهم ... لهم بأعالى الجأبتين حمول
وقد ضبط هذا الموضع فى بيت آخر من شعره، بتقديم الباء على الهمزة، ولكنه «1» مثنّى، وذلك قوله وذكر بازيا:
فحمّت له أصلا وقد ساء ظنّه ... مصيف لها بالجبأتين مشارب
مصيف: يعنى قطاة دخلت فى الصيف. والذي يسبق فيه أنه موضع آخر؛ لأنّى هكذا صحّحت البيتين من كتاب أبى علىّ ومن غير كتابه: «الجأبتان» «2» بالجزيرة. والجبأتان بتقديم الباء صحيح: ماء معروف؛ قال الكميت:
كأنّى على حبّ البويب وأهله ... أرى «3» بالجباتين العذيب وقادسا
قلب حركة الهمزة على الباء، وأراد بقادس: القادسيّة.
(2/353)

جابلق
بفتح الباء واللام، بعدها قاف؛ قال الخليل: جابلق وجابلص «1» بالصاد المهملة: مدينتان، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، ليس خلفهما أنيس.
قال الخليل «2» : بلغنا أن معاوية أمر الحسن بن علىّ أن يخطب الناس، وهو يظنّ أن الحسن سيحصر لحداثته، فيسقط من أعين الناس. فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إنكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابلص رجلا جدّه نبىّ، ما وجدتموه غيرى وغير أخى، (وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين) وأشار بيده إلى معاوية. ورواه قاسم بن ثابت بهذا اللفظ سواء.
وقد جاء فى شعر أبى الأسود جابلق، على أنه اسم موضع معروف قد شاهده، قال أبو الأسود الدّؤلىّ:
تلبّس بى يوم التقينا عويمر ... بجابلق فى جلد أخيس باسل
فإنّما التقيا بجابلق «3» .
وذكر الحسن بن «4» أحمد بن يعقوب الهمدانى فى كتاب الإكليل: أن فى جابلق وجابلص بقايا عاد وثمود الذين آمنوا بهود وصالح.
جابة «5»
بالباء المعجمة بواحدة: موضع مذكور فى رسم القهر «6» ، وأنشدنا
(2/354)

الشاهد عليه هناك، من «1» شعر عمرو بن معدى كرب. وورد فى شعر أبى صخر مثنّى: الجابتان؛ اضطرّ فثنّاه، أو اضطرّ عمرو فأفرده؛ قال أبو صخر:
لمن الديار تلوح كالوشم ... بالجابتين فروضة الحزم
فبرملتى قردى فذى عشر ... فالبيض فالبردان فالرّقم
وبضارج طلل أجدّ لنا ... شوقا إلى فيحان فالنّظم
ولها بذى فنوان منزلة ... قفر سوى الأرواح والرّهم «2»
البيض: فى بلاد بنى «3» يربوع، وكذلك البردان والرّقم؛ وكلّها محدودة فى مواضعها.
جابية
فاعلة من جبى: موضع بالشام، وهو جابية الملوك، وباب الجابية بدمشق معلوم.
الجار
بالراء المهملة: هو ساحل المدينة، وهى قرية كثيرة القصور، كثيرة الأهل، على شاطىء البحر فيما «4» يوازى المدينة، ترفأ إليها «5» السّفن من مصر وأرض الحبشة، ومن البحرين والصين؛ ونصفها فى جزيرة من البحر، ونصفها فى الساحل. وبحذائها قرية فى جزيرة من البحر، تكون ميلا فى ميل، لا يعبر إليها إلّا فى السّفن، وهى مرفأ للحبشة خاصّة، يقال لها قراف،
(2/355)

وسكانها تجار، وكذلك سكّان الجار، ويؤتون بالماء «1» على فرسخين من وادى يليل، الذي يصبّ فى البحر هناك.
قال المؤلّف أبو عبيد رحمه الله، هذا قول السّكونى. والصحيح أن يليل يصبّ فى غيقة، وغيقة تصبّ فى البحر، على ما بيّن فى موضعه.
وذات السّليم: ماء لبنى صخر بن ضمرة قرب الجار. وحسنى: جبل بين الجار وودّان، قال كثيّر:
عفت غيقة من أهلها فحريمها ... فبرقة حسنى قد عفت فصريمها «2»
وكلفى: موضع بين الجار وودّان أيضا، أسفل من الثّنيّة وفوق شقراء؛ قال كثيّر:
عفت ميث كلفى بعدنا فالأجاول ... فأجماد حسنى فالبراق القوابل «3»
والبزواء: أرض بيضاء مرتفعة، من الساحل بين الجار وودّان، يسكنها بنو ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة، قال كثيّر:
يقبّلن بالبزواء والجيش واقف ... مزاد الرّوايا يصطببن فضالها «4»
(2/356)

قال ابن الكلبى: لقى مضاض بن عمرو والجرهمىّ، ميّة بنت مهلهل بالساحل، فقال لها:
أعيذك بالرّحمن أن تجمعى هوى ... عليه وهجرانا وحبّك قاتله
فسمّى الموضع الجار «1» .
والجار «2» : موضع آخر باليمن، مذكور فى رسم تعشار.
الجارد
بكسر الراء، وبالدال المهملة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده.
جازر
زعم أبو الحسن الأخفش أنّه نهر الموصل، بكسر الزاى بعدها راء، «3» وأنّ خازر، بالخاء المعجمة، هى خازر المدائن «4» . وانظره فى رسم خازر.
جاسم
على بناء فاعل: موضع بالشام، من عمل الجولان، يقرب»
من بصرى. قال الذّبيانى يرثى النّعمان بن الحارث:
سقى الله قبرا بين بصرى وجاسم ... ثوى فيه جود فاضل ونوافل
فآب مضلّوه بعين جليّة ... وغودر فى الجولان حزم ونائل
والجولان: موضع قبره. ويروى: «فآب مصلّوه» بالصاد المهملة. ثم قال بعد هذا:
ولا زال يسقى بين شرج وجاسم ... بجود من الوسمىّ قطر ووابل
(2/357)

فشرج مجاورة «1» لهذه المواضع المذكورة. وقال عدىّ بن الرّقاع:
وكأنّها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جأذر جاسم
ويروى «من جأذر عاسم» بالعين، وأظنّهما متجاورين.
جاش
بالشين «2» المعجمة، سيأتى ذكره فى رسم فيد؛ قال اليزيدى:
جاش، غير مهموز. قال: وقال «3» ثابت: هو بلد، وأنشد لطرفة:
بتثليث أو نجران أو حيث تلتقى ... من النّجد فى قيعان جاش مسايله
وقال أبو علىّ الهجرىّ: جاش: واد، وأنشد:
وردن جاشا والحمام واقع ... وماء جاش سائل وناقع
وينبئك أن جاش باليمن تلقاء مأرب، قول سلمىّ «4» بن ربيعة:
وأهل جاش وأهل «5» مأرب ... وحىّ لقمان والتّقون «6»
(2/358)

وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى فى كتاب الإكليل: يبنبم وحبونن وجاش ومريع: من ديار مذحج. قال: وكذلك «1» الهجيرة والكتنة. قال: وهى اليوم لبنى نهد.
جالس
فاعل من الجلوس: طريق معروفة؛ أنشد أبو العبّاس:
فإن تك أشطان النّوى اختلفت بنا ... كما اختلف ابنا جالس وسمير «2»
وهما طريقان يخالف كلّ واحد منهما الآخر.
جامل
بكسر الميم، على وزن فاعل: موضع بصدد قطن المحدّد فى رسمه.
جاو
بالواو غير مهموز. قال الهمدانىّ: هو من منازل التّراخم باليمن.
قال: وجاوى بالياء: فى بلد خولان. قال: وهو «3» أشبه بالأسماء العربية.
جايذان
بياء بعد الألف، منقوطة باثنتين من تحتها، بعدها ذال معجمة، وألف ونون: اسم موضع، ذكره أبو حاتم فى «لحن العامة» ، قال: يقولون:
برّ زيدانىّ، وسمك زيدانىّ، وإنما هو جايذانى، منسوب إلى موضع يقال له جايذان.
الجيم والباء
الجبأتان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، مهموز: موضع بالجزيرة، قد «4» تقدّم ذكره فى رسم الجأب.
(2/359)

الجبا
بالفتح «1» : مواضع مختلفة.
فالجباء بالمدّ: جبل باليمن. ويقال جبأ بالهمز والقصر، وإليه ينسب شعيب الجبئىّ المحدّث، والمحدّثون يقولون الجبائىّ، وهو خطأ «2» . وهذا الجبل بناحية الجند.
والجبا، مقصور: موضع بنجد، قال كثيّر:
أشاقك «3» برق آخر الليل واصب ... تضمّنه فرش الجبا فالمسارب
وجبا، مقصور أيضا: موضع بالمعافر من اليمن.
وجبا براق، مقصور أيضا، مضاف إلى البراق، جمع برقه: موضع بالجزيرة، قال الأخطل:
فأضحى رأسه بصعيد عكّ ... وسائر جسمه بجبا براق
وقد ألحق فيه أبو الطيّب تاء التأنيث، قال وذكر المغنم:
غطا بالغنثر البيداء حتّى ... تخيّرت المتالى والعشار
(2/360)

ومرّوا بالجباة يضمّ فيها ... كلا الجيشين من نقع إزار
وقد نزح العوير فلا عوير ... ونهيا والبييضة والجفار «1»
العوير: ماء بالشام، مذكور فى موضعه، وكذلك ما بعده.
الجبابات
جمع جبابة، بياءين أيضا: موضع بين ديار بكر والبحرين؛ وقد ذكرته فى رسم ذى قار، فانظره هناك.
الجبابة
بفتح أوّله، وباء أخرى بعد الألف: موضع بنجد، قال الأفوه:
هم سدّوا عليكم بطن نجد ... وضرّات الجبابة والهضيب
الضّرّات: الأظراب الصّغار: والهضيب: موضع هناك.
الجباجب
كأنها «2» جمع جبجب. قال الحربىّ «3» : هى منازل منّى.
قال: وروى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر، قال: لمّا بايعت الأنصار النّبيّ صلى الله عليه وسلم نادى الشيطان: يأهل الجباجب، هل لكم فى محمّد والصّباة «4»
(2/361)

معه، قد أجمعوا على حربكم؟
وقال محمد بن حبيب: الجباجب: بيوت مكّة. قال «1» : وإياها أراد الفرزدق بقوله:
تبحبحتم من بالجباب وسرّها ... طمت بكم بطحاؤها لا الظواهر «2»
أراد الجباجب؛ وقال الجعدىّ:
تلاقى ركيب منكم غير طائل ... إذا جمعتهم من عكاظ الجباجب
وقال الحربىّ: والجبجب: المستوى من الأرض، ليست بحزونة.
جباح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة: اسم أرض لبنى كعب، تلى حمى ضرية، مذكور هناك؛ قال ابن مقبل:
ولم يغد بالسّلّاف حىّ أعزّة ... تحلّ جباحا «3» أو تحلّ محجّرا
ولم يعرف الأصمعى جباح، وعرفها أبو عبيدة. وقال ابن مقبل أيضا:
أمن رسم دار بالجباح عرفتها ... إذا رامها سيل الحوالب عرّدا «4»
وورد فى شعر النّصيب على لفظ الجمع، فإن كان أراد هذا، وإلا فلا أدرى ما أراد، وهو قوله:
عفا الجبح الأعلى فبرق الأجاول ... فميث الرّبا من بيض تلك الخمائل
(2/362)

جبار
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة: ماء مذكور فى رسم بيذخ، قد مضى ذكره والشاهد عليه من شعر الأسود بن يعفر.
وورد فى شعر السّليك بن السّلكة: جفار، بضم الجيم كالأوّل، وبالفاء أخت القاف، والنقل من الموضعين صحيح لا يرتاب به «1» ؛ فلا أدرى إن كان ذلك الماء المذكور، ووهم أحد الروايتين «2» للبيتين، أو الذي أراد السليك موضع آخر؛ قال السّليك:
لخثعم إن بقيت وإن أبوه ... أوار بين بيشة أو جفار
وجبار: فى رسم فدك.
الجبّ
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه: ماء معروف لبنى ضبينة، قد ذكره لبيد فقال:
وبنو ضبينة واردو الأجباب
وقال ابن أحمر فصغّره:
خلد الجبيب وباد حاضره ... إلّا منازل كلّها قفر
ومن روى فى هذا البيت «الخبيب» بالخاء المعجمة، فهو موضع آخر، وقد حددته فى حرف الخاء.
جبّان
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: موضع فى ديار بنى عقيل، قال ابن مقبل:
تحمّلن من جبّان بعد إقامة ... وبعد عناء من فؤادك عان
جبّة
بفتح أوله وثانيه وتشديده: اسم ماء، قال حميد بن ثور الهلالىّ:
بكدراء «3» تبلغها بالسّبا ... ل من عين جبّة ريح الثّرى
(2/363)

وجيّة، بكسر أوله، وبالياء أخت الواو: موضع آخر، يذكر فى موضعه من هذا الحرف.
جبّل
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه وتشديده: قرية بين بغداد وواسط، إليها ينسب موسى بن إسماعيل والحكم بن سليمان الجبّليّان المحدّثان.
وختّل «1» بالخاء المعجمة المضمومة، والتاء المعجمة باثنتين من فوقها: موضع آخر بخراسان، كورة من كور الشاش «2» ، متصلة بكورة «3» طوس، إليه ينسب عبّاد بن موسى الختّلىّ وابنه إسحاق بن عبّاد المحدّثان.
جبجب
بجيمين مضمومتين، وباءين: اسم ماء بيثرب، فانظره هناك.
وحبحب بحاءين مهملتين مفتوحتين: ماء لبنى جعدة، وهو مذكور فى موضعه.
وقالت ليلى الأخيليّة فى «جبجب» بالجيمين:
طربت وما هذى بساعة مطرب ... إذ «4» الحىّ حلّوا بين عاذ وجبجب
عاذ: موضع هناك.
وقال ابن الأعرابى: جبجب: جبل، وأنشد للأحوص:
فأنّى له سلمى إذا حلّ وانتوى ... بحلوان واحتلّت بمزج وجبجب
هكذا ضبطه بفتح الجيم، ونقلته من خطّه ومزج: واد، قاله ابن الأعرابى ويذكر أن جبجبا من عكاظ.
(2/364)

جبلان
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه: بلد باليمن، قريب من حضور، وسكانه الشّراحيّون، من ولد شراح بن يريم بن سفيان ذى حرث «1» ، من ذى رعين، وكذلك سكّان زبيد.
جبلة
مفتوح الثّلاث: جبل ضخم، على مقربة من أضاخ، بين الشّريف ماء لبنى نمير، وبين الشّرف، ماء لبنى كلاب.
وقال الأصبهانى: «جبلة: هضبة حمراء طويلة، لها شعب عظيم واسع، وبها اليوم عرينة ومن «2» بجيلة» . وبين جبلة وضريّة المنسوب إليها الحمى، ثمانية فراسخ، وكلها من نجد. وجبلة وأضاخ مذكوران فى رسم ضريّة.
وواردات: هضبات صغار قريب «3» من جبلة. وأسفل واردات التقت حقوق قيس وتميم فى الدار؛ ليس لبنى تميم ملك أشدّ ارتفاعا، ولا أقرب من مياه قيس، من أمواه هنالك ثلاثة: الوريقة، والمريرة، والشّرفة «4» . وهذه الأمواه فى شرقىّ جبلة؛ وماء آخر عال لبنى تميم، يقال له سقام، على طريق أضاخ إلى مكّة وإلى ضريّة، بينه وبين أضاخ ثمانية أميال، وأضاخ كانت الحدّ بين قيس وتميم، وأضاخ قيسيّة. وفى واردات يقول الأخطل:
ومهراق الدماء بواردات ... تبيد المخزيات وما يبيد «5»
وفى عام مولد النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يوم جبلة، بعد رحرحان بعام، جمع فيه لفيط بن زرارة قبائل بنى تميم طرّا إلا بنى سعد، وجمع بنى أسد
(2/365)

قاطبة، وبنى عبس «1» طرّا إلا بنى بدر، واستنجد بالنّعمان بن المنذر، فأنجده بأخيه لأمّه حسّان بن وبرة الكلبىّ؛ وبصاحب هجر، وهو الجون الكندىّ؛ فأنجده بابنيه معاوية وعمرو، وغزا بنى عامر، فتحصّنوا، بجبلة، وأدخلوا العيّل «2» والذّرارىّ فى شعبها، ليقاتلوهم من وجه واحد، وقد عقلوا إبلهم أيّاما قبل ذلك، لا ترعى، وصبّحهم القوم من واردات، فلما دخلوا عليهم الشّعب، حلّو عقل الإبل، فأقبلت لا يردّها شىء تريد مراعيها، فظنّت بنو تميم أن الشّعب قد تدهدى «3» عليهم، ومرّت تخبط كلّ ما لقيته؛ فكان سبب ظفر بنى عامر، وقتل لقيط يومئذ، وقال العامرىّ فيه:
لم أر يوما مثل يوم جبله ... يوم أتتنا أسد وحنظله
وغطفان والملوك أزفله ... نضربهم بقضب منتخله
لم تعد أن أفرش عنها الصّقله «4» وجبلة أخرى بالشام معروفة؛ فمن رأيته يعرف بالجبلىّ، فهو منسوب إلى جبلة هذه الشاميّه.
الجبوب
بفتح أوله، وباء معجمة بواحدة بعد الواو: موضع بعينه، قال الفرزدق:
(2/366)

وليلة بتنا بالجبوب تخيلت ... لنا أو «1» رأيناها لماما تماريا
والجبوب من الأرض: موضع حجارة.
الجبيب
على لفظ التصغير، مذكور فى الرسم قبله.
الجبيل
تصغير جبل، مذكور فى رسم فيد، وهو جبيل «2» عنزة.
الجيم والثاء المثلثة
الجثجاثة
بفتح الجيم، وسكون الثاء، بعدها «3» جيم وثاء مثلهما: قرية على ستّة عشر ميلا من المدينة. قال الزّبير: وبها منازل آل حمزة وعبّاد وثابت، بنى عبد الله بن الزّبير، وأنشد لإسماعيل بن يعقوب التّيمىّ، يمدح يحيى بن أبى بكر بن يحيى بن حمزة:
مات من ينكر الظّلامة إلّا ... مضرحىّ «4» بجانب الجثجاثه
لعلىّ وجعفر ذى الجناحين وبنت النّبيّ خير ثلاثه وانظر الجثجاثة فى رسم النّقيع «5» ورسم فيد.
الجيم والحاء
الجحر
على لفظ جحر الضّبّ، وهو شعب فى بلاد بنى مرّة، لا منفذ له.
الجحفة
: وهى قرية جامعة، بها منبر، والمسافة إليها ومنها مذكورة فى
(2/367)

رسم العقيق، عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكّة؛ وسمّيت الجحفة لأن السيول اجتحفتها. وذكر ابن الكلبى أن العماليق أخرجوا بنى عبيل، وهم إخوة عاد، من يثرب، فنزلوا الجحفة، وكان اسمها مهيعة، فجاءهم السّيل، فاجتحفهم، فسمّيت الجحفة.
وفى أول الجحفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، بموضع يقال له عزور؛ وفى آخرها عند العلمين مسجد الأئمّة، وبين الجحفة والبحر نحو من ستّة أميال.
وغدير خمّ على ثلاثة أميال من الجحفة، يسرة عن الطريق. وهذا الغدير تصبّ فيه عين، وحوله شجر كثير ملتفّ، وهى الغيضة التى تسمّى خمّ. وبين الغدير والعين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك نخل ابن المعلّى وغيره. وبغدير خمّ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلىّ: «من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه» . وذلك منصرفه من حجّة الوداع، ولذلك قال بعض الشيعة:
ويوما بالغدير غدير خمّ ... أبان له الولاية لو أطيعا
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «1» : (مهلّ أهل الشام من الجحفة؛ ومهلّ أهل المدينة من ذى الحليفة، ومهلّ أهل نجد من قرن، ومهلّ أهل اليمن من يلملم) . رواه أصحاب ابن عمر عن ابن عمر، وأصحاب ابن عباس
(2/368)

عنه؛ ورواه غير واحد عن عائشة وأنس «1» وجابر بن عبد الله وعمرو بن العاص، كلّهم عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد روى من طريق ابن جريج، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق ذات عرق «2» .
والصحيح أنه توقيت عمر رحمه الله؛ وفى خلافته افتتحت العراق.
رجعنا إلى ذكر «3» الجحفة:
وقد سماها رسول الله مهيعة أيضا، قال عليه السلام: «اللهمّ انقل وبا «4» المدينة إلى مهيعة» رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عنه. وروى البخارى من طريق هشام أيضا، عن أبيه، عن عائشة، فى حديث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت «5» : (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك! ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:
كلّ امرئ مصبّح فى أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى «6» يرفع عقيرته ويقول:
(2/369)

ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... بواد «1» وحولى إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لى شامة وطفيل
قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشدّ، وصحّحها «2» ، وانقل حمّاها إلى الجحفة) .
تلّ جحوش
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالشين المعجمة: موضع معروف بالجزيرة؛ قال عدىّ بن زيد:
بتلّ جحوش ما يدعو مؤذّنهم ... لأمر رشد ولا يحتثّ أنفارا
الجيم والدال
جدد
بضم أوله، وفتح ثانيه، بعده دال مثلها، ويقال أيضا ذو جدد:
موضع من تهامة، قد حددته فى رسم دأثى، وفى رسم تيماء المتقدم ذكرها، قال عاسل بن غزيّة:
ثم انصببنا: جبال الصّفر معرضة ... عن اليسار، وعن أيماننا جدد
وجبال «3» الصّفر: من تهامة.
وحدد: من أرض كلب، يأتى ذكره «4» .
(2/370)

جدّ نقل
بضم أوله، وتشديد ثانيه، مضاف إلى نقل، بفتح النون، وإسكان القاف؛ وهو ماء قديم بأرض بهراء؛ ونقل: رجل من بهراء، قال الأخطل:
نواعم لم يقظن بجدّ نقل ... ولم «1» يقدفن عن خفض غرابا
جدّة
بضم أولها «2» : ساحل مكة، معروفة، سمّيت بذلك لأنها حاضرة البحر؛ والجدّة من البحر والنهر. ما ولى البرّ؛ وأصل الجدّة: الطريق الممتدة.
الجدر
بفتح أوله وإسكان ثانيه، والراء المهملة: موضع بالمدينة، وهى منازل بنى ظفر، قال قيس بن الخطيم «3» :
أصبحت من حلول قومى وخشا ... رحب الجدر جلسها فالبطاح
وقال صريع الغوانى «4» :
إن عاد لى شرخ الشبيبة لم تعد ... لبنى ولا أهلى بذى الجدر
وقد «5» قال بعض الرّواة: الجدر متّصل بالغابة؛ وأنشد قول الشاعر:
وهل أسمعن يوما بكاء حمامة ... يجاوبها قمرىّ غابة ذى الجدر
وانظره فى رسم ضرية.
جدر
مثله إلا أنه محرّك الثانى: قرية بالشام، من عمل حمص، قال الأخطل:
كأنّنى شارب يوم استبدّ بهم ... من قرقف «6» ضمّنتها حمص أو جدر
وقال أبو ذؤيب:
(2/371)

وما إن رحيق سبتها التجا ... ر من أذرعات فوادى جدر
جدن
بفتح أوله وثانيه، وبالنون: مفازة باليمن، وإليها ينسب ذو جدن، قيل من أقيالهم. وقال أبو حاتم عن الأصمعىّ: ذو جدن «1» : واد، وأنشد لابن مقبل:
من طىّ أرضين أو من سلم نزل ... من بطن نعمان أو من بطن ذى جدن «2»
جدود
بفتح أوله، وبدالين مهملتين: اسم ماء فى ديار بنى سعد، من «3» بنى تميم؛ قال طفيل:
أرى إبلى عافت جدود فلم تذق ... به قطرة «4» إلا تحلّة مقسم
وقال بشر بن أبى خازم:
وكأن «5» أطلالا وباقى دمنة ... بجدود ألواح عليها الزّخرف
الجديلة
بفتح أوله وكسر ثانيه، أو بضم أوله وفتح ثانيه، على لفظ التصغير، اختلف على ضبطه: أرض قد حددتها فى رسم ضريّة.
الجيم والذال
الجذاة
بفتح أوله وكسره لغتان: موضع قد تقدم ذكره فى رسم بنيان.
جذمان
بضم أوله وإسكان ثانيه: موضع بالمدينة معروف، جذم فيه بعض جنود تبّع نخلا لبنى الحارث بن الخزرج، من أنصافها، فسمّى جذمان.
(2/372)

الجيم والراء
الجرائر
بفتح أوله، مهموز الياء، بعدها راء مهملة، على لفظ جمع جريرة:
موضع تلقاء صبح، المحدّد فى موضعه؛ قال أرطاة بن سهيّة:
حموا عالجا إلا على من أطاعهم ... وأجبال صبح كلّها فالجرائرا
وقال ذو الرّمّة:
أرقت له والثّلج بينى وبينه ... وحومان حزوى واللّوى فالجرائر
ويروى فى هذا البيت: «فالحرائر» بالحاء مهملة.
جراب
«1» بضم أوله: اسم ماء قد تقدم ذكره فى رسم بذّر.
جراب
«2» بكسر أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، اسم بئر مذكورة فى رسم بذّر.
جراجر
بجيمين، وراءين مهملتين، وضم أوله: موضع مذكور فى رسم نصع.
جراد
بضم أوله، وبالدال المهملة: موضع ذو كثبان، وقد «3» حددته فى رسم فيد؛ قال أبو داود:
فإذ ثلاث واثنتان وأربع ... مشى الهجان على كثيب جراد
وقال آخر:
(2/373)

أقول لناقتى عجلى وحنّت ... إلى الوقبى ونحن على جراد
وقال ابن مقبل:
منها بنعف جراد فالقبائض من ... ضاحى جفاف مرى دنيا «1» ومستمع
وكان لهمدان على ربيعة يوم بجراد، وقال شاعرهم:
ويوم جراد لم ندع لربيعة ... وأخواتها أنفا لهم غير أجدعا
وقال ابن دريد: جرادى: موضع، على وزن فعالى. قال أبو علىّ لم أسمعه إلا منه «2» :
الجرادة
بفتح أوله، وبالدال المهملة، على لفظ الواحد من الجراد: رملة بأعلى البادية جرداء، لا تنبت شيئا، ولذلك سمّيت الجرادة.
جرار سعد
على لفظ جمع الذي قبله «3» : هى سقاية سعد بن عبادة، جعلها «4» للمسلمين. وسئل الحسن عن الماء الذي يتصدق به فى المسجد الجامع؛ فقال الحسن: شرب أبو بكر وعمر رضى الله عنهما من سقاية ابن «5» أمّ سعد فمه؟
الجراوىّ
بضم أوله، وبالواو، وتشديد الياء، منسوب؛ وهو ماء مذكور فى رسم النّقاب.
جرباء
بفتح الجيم، وبالباء المعجمة بواحدة، على لفظ تأنيث أجرب:
قرية بالشام، قد تقدّم ذكرها فى رسم أذرح. وأتى أهل جرباء وأذرح بجزيتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك، فأعطوه إياها، وكتب لهم
(2/374)

رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا، فهو عندهم «1» ؛ وقد تقدم فى باب أذرج «2» حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ أمامكم حوضى كما بين جرباء وأذرح» .
جرت
بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها:
قرية باليمن، إليها ينسب يزيد بن مسلم الجرتىّ المحدّث.
جرثب
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح الثاء المثلثة، بعدها باء معجمة بواحدة: موضع. ويقال أيضا: جرثب، بضم الجيم والثاء.
جرثم
بضم أوله، وإسكان ثانيه، وضم الثاء المثلثة؛ قال أبو سعيد:
هو ماء من مياه بنى أسد، ثم بنى فقعس، وأنشد لزهير:
تبصّر خليلى هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
وجرثم: تجاه الجواء، يدلّ على ذلك قول الجعدىّ:
أقامت به البردين ثم تذكّرت ... منازلها بين الجواء وجرثم
ومن مياههم أيضا العناب، يدلّ على ذلك قول مرّة الأسدىّ حين لحق بالشام:
ليهنئ مدركا أن قد تركنا ... له ما بين جرثم والعناب
إذا حالت جبال البشر دونى ... ومات الضّغن وانقطع العتاب «3»
وانظره فى رسم السّوبان ورسم البطاح.
جرجان
: مدينة معروفة، أول من نزلها جرجان بن أميم بن لاوذ بن سام، فسمّيت به. وسار وبار بن أميم أخوه إلى جانب الدّهناء، ممّا يلى اليمامة
(2/375)

والبحرين، فسمّيت به أرض وبار. ولحق كيومرت بن أميم أخوهما ببلد «1» فارس، فسميت ببعض ولده. وكيومرت أول ملوكهم فيما يزعمون «2» .
الجرد
بفتح أوله وثانيه: موضع قريب من الخلصاء، فانظره هناك.
الجرذان
بالذال المعجمة، على لفظ جمع جرذ: موضع بالشام معروف.
جرّ
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: قصر فى جانب صنعاء الأيسر.
جرزان
بضم أوله وإسكان ثانيه. بالزاى المعجمة، على وزن فعلان:
موضع من بلاد إرمينية. وانظره فى رسم السّيسجان. وروى أبو عبيد فى كتاب الأموال: أن حبيب بن مسلمة الفهرىّ، صالح أهل جرزان على أنّ عليهم نزل الجيش «3» ، من حلال طعام أهل الكتاب.
جرش
بضم أوله، وفتح ثانيه، وبالشين المعجمة: موضع معروف باليمن.
والعرب تقول «4» : ناقة جرشيّة، أى حمراء جيدة؛ وعنب جرشىّ: جيد «5» بالغ. قال الهمدانىّ: مرّ تبّع أسعد أبو كرب فى غزوته الأولى بجرش، من «6» أرض طود، فرأى موضعا كثير الخير، قليل الأهل، فخلّف فيه نفرا من قومه، فقالوا: بم نعيش؟ فقال: اجترشوا من هذه الأرض، وأثيروها واعمروها؛ فسمّيت جرش. وقيل سميت بجرش بن أسلم، وهو أول من سكنها.
الجرشيّة
منسوبة إلى جرش: ماءة مذكورة فى رسم ضريّة، فانظرها هناك.
الجرف
بضم أوله وثانيه، وبالفاء أخت القاف: موضع قد حددته فى
(2/376)

رسم النّقيع «1» ، وهو قريب من ودّان، وهو من منازل بنى سهم بن معاوية من هذيل، وهنا أوقع بهم عرعرة بن عاصية السّلمىّ، فى قومه بنى سليم، فأدرك بثأر أخيه عمرو بن عاصية السّلمىّ، ثم البهزىّ، وقال عرعرة فى ذلك:
ألا أبلغ هذيلا حيث كانت ... مغلغلة تخبّ عن الشّفيق
مقامكم غداة الجرف لما ... تواقفت الفوارس بالمضيق
وفى شعر كعب بن مالك ما يدلّ أن الجرف من ديار بنى عبس. وانظره فى رسم خزبى «2» . ولعلهما موضعان متّفقا الاسمين. وكان اسم الجرف العرض، قال كعب بن مالك:
فلمّا هبطنا العرض قال سراتنا ... علام إذا لم نمنع العرض نزرع؟
فلما مرّ به تبّع فى مسيره. قال: هذا جرف الأرض، فلزمه؛ ومرّ بموضع قناة، فقال: هذه قناة الأرض «3» ، فسميت بذلك؛ ثم هبط فى موضع العرصة وكان يسمّى السليل، فقال: هذه عرصة الأرض، فلزمه؛ ولما صار بموضع العقيق قال: هذا عقيق الأرض، فلزمه. يقال: فى الأرض عقّ من السيل مثل خدّ.
وقال الزّبير: الجرف: على ميل من المدينة. وقال ابن إسحاق: على فرسخ من المدينة، وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو. ومن حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يأتى الدّجّال المدينة، فيجد على كلّ نقب من أنقابها صفوفا «4» من الملائكة، فيأتى سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كلّ منافق ومنافقة.
(2/377)

وروى مالك عن طريق سليمان بن يسار: أنه «1» قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى أرضه بالجرف، فرأى فى ثوبه احتلاما، فقال:
إنى بليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس، فاغتسل، وغسل ما فى ثوبه من الاحتلام، ثم صلّى بعد أن طلعت الشمس.
جرمق
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مفتوحه وقاف: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده «2» .
جرهم
على لفظ القبيلة فى العرب العاربة: موضع مذكور فى رسم جهرم من هذا الحرف، فانظره هناك.
الجروب
بفتح أوله، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع باليمن، ينسب إليه الثياب، قال عمر بن أبى ربيعة:
كأنّ الربع ألبس عبقريّا ... من الجندىّ أو بزّ الجروب
الجريب
بفتح أوله، وكسر ثانيه: واد كان لغنىّ فى الجاهلية، ثم صار لبنى فزارة، وقد حددته فى رسم ملل ورسم جنفى. وذكر يعقوب أن الجريب واد بين أجلى وبين الذنائب وحبرّ، تجىء أعاليه من قبل اليمن، حتى يلقى الرّمّة.
قال الهمدانى: هذا الجريب هو جريب نجد؛ والجريب الآخر بتهامة، وهما جريبان. قال الأفوه صلاءة بن عمرو المذحجىّ، يعنى جريب نجد:
منعنا الغيل ممّن حلّ فيه ... إلى بطن الجريب إلى الكثيب
وكان لعدوان، فأجلاهم عنه قرمل بن عمرو الشّيبانى. وقال الأسود بن يعفر:
(2/378)

وتذكّرت حمض الجريب وماءه ... والجزع جزع مرامر والعيلما «1»
وجبا نفيع يوم أورد أهله ... فكأنّها ظلّت نصارى صيّما
مرامر: جبل هناك. ونفيع: بئر. وجباها: ما اجتمع فى حوضها من الماء.
والعيلم: البئر الكثيرة الماء.
وقال أيضا يهجو بنى نجيح من بنى مجاشع بن دارم:
ورأيتم لمجاشع نشبا ... وبنى أبيه، جامل زعب «2»
يرعى الجريب إلى لواقح فال ... سّوبان لا يثنى له سرت «3»
حتى إذا قملت بطونكم «4» ... ورأيتم أبناءكم شبّوا
أستاه أحمرة صدرن معا ... نبت الثّغام لهنّ والعرب
يملأن جوف متالع ضرطا ... فضّا يردّ فضيضه الهضب
فامضوا على غلواء أمركم ... وردوا الذّنابة ماؤها عذب
فدلّ شعر الأسود أن الجريب فى ديار بنى مجاشع، وكذلك سائر المواضع المذكورة. وقد تقدم من قول السّكونى أن تميما كلّها بأسرها باليمامة. وتقدّم هنا «5» أنّ الجريب فى ديار بنى فزارة، إلا أن يكون فى ديار هؤلاء موضع آخر يسمى الجريب، أو يكون بنو نجيح هؤلاء قد جاوروا فى»
بنى فزارة؛ وينبئك أن الجريب تلقاء راكس قول الإيادىّ:
(2/379)

تحنّ إلى أرض المغمّس ناقتى ... ومن دونها ظهر الجريب فراكس
ويقوّى أن الجريب فى ديار غطفان قول الحصين بن الحمام المرّى:
منازلنا بين الجريب إلى الملا ... إلى حيث سالت فى مدافعها نخل
وقال صخر بن الجعد الخضرىّ:
غدون من «1» الجريب فسرن عشرا ... إلى وجّ عوابس لا ينينا «2»
والجريب أيضا: واد باليمن، وهو مذكور فى رسم زبيد، فانظره هنالك تجده
الجرير
بضم أوله، وبراءين مهملتين، على لفظ التصغير: موضع بنجد؛ قال عمر بن أبى ربيعة:
حىّ المنازل قد ذكرن خرابا ... بين الجرير وبين ركن كسابا
فالثّنى من ملكان غيّر رسمه ... مرّ السحاب المعقبات سحابا
كساب: جبل. وهذه مواضع متدانية. وهكذا نقلت الشعر من كتاب أبى علىّ، الذي بخط ابن سعدان.
الجيم والزاى
جزار
بضم أوله، وفى آخره راء مهملة: موضع تلقاء دمخ «3» ، الجبل المحدد فى موضعه؛ قال ابن مقبل:
فشليل «4» دمخ أو بسلع جزار
جزالى
بفتح أوله، على وزن فعالى: اسم أرض، ذكره أبو بكر بن ولّاد، وذكر أنّه يمدّ ويقصر.
(2/380)

جزرة
بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة، موضع باليمامة.
قال الأسود:
يقلن تركن الشاء بين جلاجل ... وجزرة قد هاجت عليه السمائم «1»
أى تركوه حيث قاظوا. وقال الأصمعىّ: كلّ مكان غليظ فهو جزرة. قال:
وشمام وما يليه جزرة.
جزّة
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: اسم أرض، روى أنّ الدجال يخرج منها.
الجزلاء
ممدود على وزن فعلاء: موضع تقدم ذكره وتحديده فى رسم بلاكث.
الجزيرة
جزيرة العرب: قد مضى تحديدها موفّى، سمّيت بذلك لأن البحرين: بحر فارس وبحر الحبش، ودجلة والفرات، أحاطت بها؛ وكل موضع أحاط به البحر أو النهر، أو جزر عن وسطه، فهى «2» جزيرة. والجزيرة أيضا كور «3» إلى جنب الشام معروفة. والجزيرة بالبصرة: أرض كثيرة النّخل، بينها وبين الأبلّة، خصّت بهذا الاسم. والكور التى تلى الشام المذكورة «4» ، هى المعروفة بديار مضر وربيعة والجزيرة؛ وهى كورة الرّقّة، وكورة الرّهاء، وكورة سروج، وكورة حرّان، وكورة شمشاط، وكورة حصن منصور.
وسمّيت الجزيرة لأنها بين الفرات ودجلة مثل الجزيرة. قال أبو جعفر: وكلّ
(2/381)

بقعة فى وسط البحر لا يعلوها البحر، فهى جزيرة، أى قد جزرت: قطعت وفصلت عن تخوم الأرض، فصارت منقطعة، ولهذا قيل لديار ربيعة ومضر جزيرة «1» ، لأنها بين دجلة والفرات، فقد انقطعت عن الأرض.
الجزيز
بفتح أوله، على لفظ فعيل من جزّ: موضع بالبصرة، وهو الذي بين العقيق وأعلى المربد. وحجارة هذا الموضع رخوة، وهى البصرة، وبها سمّيت، قال الشاعر:
حجارته من بصرة وسلام وقد تقدم ذكر الجريز الذي هو براءين مهملتين، وهذا بزايين معجمتين «2» .
الجيم والسين
جساس
بضم أوله، وبالسين المهملة أيضا فى آخره: موضع فى ديار هذيل، قال عمير بن الجعد الخزاعىّ:
أأميم هل تدرين كم من صاحب ... فارقت يوم جساس «3» غير ضعيف
يسر إذا كان الشتاء ومطعم ... للّحم غير كبنّة علفوف
ورأيته بخطّ يوسف بن أبى سعيد السّيرافى، عن أبيه: «حشاشا» بحاء مهملة، وبشينين معجمتين. والصحيح ما قدمته «4» .
جسان
بضم أوله وبالنون: بلد، قال عمرو بن معدى كرب:
ألم تأرق «5» لذا البرق اليماني ... يلوح كأنه مصباح بان
(2/382)

كأنّ مآتما بانت «1» عليه ... إذا ما اهتاج أود فى جسان
وقال الأصمعى جسان- بالجيم «2» - لا أدرى: أبلد أم قوم.
الجيم والشين
جشّ أعيار
بضم أوله، وتشديد ثانيه، مضاف إلى أعيار، جمع عير؛ وهو موضع من حرّة ليلى، قال بدر بن حزاز «3» من بنى سيّار، يردّ على النابغة:
ما اضطرّك الحرز من ليلى إلى برد ... تختاره معقلا عن جشّ أعيار «4»
وبرد: موضع هناك «5» ، وقد تقدم ذكره؛ وقد حددت جشّ أعيار فى رسم عدنة. وقال عمارة بن عقيل: أعيار: قارات متقابلات فى بلاد بنى ضبّة، كأنها أعيار: وأنشد لجدّه جرير:
هل بالنّقيعة ذات السّدر من أحد ... أو منبت الشّيح من روضات أعيار
قال: والنّقيعة خبراوات بلبب الدّهناء الأعلى، ينتقع فيها الماء.
بئر جشم
بضم أوله، وفتح ثانيه: موضع معروف بحوائط المدينة. روى مالك من طريق عمرو بن سليم الزّرقى، أنّه قيل لعمر بن الخطّاب: إن ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم، من غسّان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له «6» هنا إلا ابنة عمّ له؛ فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها بما يقال له بئر جشم.
قال عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفا. وابنة عمّه التى أوصى لها هى أمّ عمرو بن سليم.
(2/383)

الجيم والصاد
الجصّين
بكسر أوله وثانيه وتشديده، على وزن فعّيل: موضع بمرو من خراسان. قال عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمىّ: مات أبى بمرو، وقبره «1» بالحصّين، وهو قائد أهل المشرق ونورهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أيّما رجل مات من أصحابى ببلدة، فهو قائدهم يوم القيامة.
الجيم والعين
الجعرّانة
بكسر الجيم والعين، وتشديد الراء المهملة «2» . هكذا يقوله العراقيّون؛ والحجازيّون يخفّفون، فيقولون الجعرانة، بتسكين العين وتخفيف الراء، وكذلك الحديبيّة «3» . الحجازيون «4» يخففون الياء، والعراقيون يثقلونها؛ ذكر ذلك على بن المدينىّ فى كتاب العلل والشواهد. وقال «5» الأصمعى هى الجعرانة، بإسكان العين، وتخفيف الراء؛ وكذلك قال أبو سليمان الخطّابىّ. وهى «6» ماء بين الطائف ومكة، وهى إلى مكة أدنى «7» ؛ وبها قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، ومنها أحرم بعمرته فى وجهته تلك. روى «8» أبو داود، من طريق أبى «9» مزاحم؛ عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد، عن مخرش «10» الكعبى، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجعرانة، فجاء إلى المسجد
(2/384)

فركع ما شاء الله، ثم أحرم «1» ثم استوى على راحلته، فاستقبل بطن سرف حتى لقى طريق «2» مكة، فأصبح بالجعرانة «3» كبائت.
جعشم
بضم أوله، وبالشين المعجمة: بلد باليمن، قال ابن أحمر:
ألم ترم الأطلال من حول جعشم ... مع الظاعن المستلحق «4» المتقسّم
إلى عيثة الأطهار غيّر تربها «5» ... بنات البلى، من يخطئ الموت يهرم
الجعيلة
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير: موضع قد حددته فى رسم ضريّة.
وفى رسم الضّلضلة أن «6» الجعلة بالتكبير من منازل فزارة، ولعلّ الراجز قد احتاج هناك إلى تكبيره.
الجيم والفاء
جفار
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة موضع قبل بيشة، قد تقدّم ذكره فى رسم جبار.
الجفار
بكسر أوّله، وبالراء المهملة: موضع بنجد، وهو الذي عنى بشر ابن أبى خازم بقوله:
ويوم الجفار ويوم النّسا ... ر كانا عذابا وكانا غراما
وقال أبو عبيدة الجفار فى بلاد بنى تميم «7» ، وأنشد للأعشى:
وإنّ أخاك الذي تعلمين ... ليالينا إذ نحلّ الجفارا
(2/385)

وانظره فى رسم النّسار. قال أبو جعفر: الجفار مشتقّ من قولهم جفر الفحل إذا انقطع ضرابه. والجفار: منقطع العمران، وقال أبو زيد الجفر: البئر ليست بمعاويّة، وجمعها جفار.
جفاف
بضمّ أوّله، وفى آخره فاء أخرى. قال محمّد بن حبيب: هى أرض لأسد وحنظلة واسعة يألفها الطّير، قال جرير:
فما أبصر النّار التى وضحت له ... وراء جفاف الطّير إلّا تماريا
وعمارة بن عقيل يرويه وراء «حفاف الطير» ، بالحاء المهملة المكسورة.
وقال: هو جبل من الرمل ينبت الغضى وراء يبرين. وإن يكن ما قاله عمارة فى بيت جرير صحيحا، فهو غير معترض على صحّة جفاف بالجيم؛ قال أبو محمّد الفقعسىّ:
تربّعت من جرع العزّاف ... فالحزن فالدّهنا «1» إلى جفاف
وقال الطّرمّاح:
إلى وادى القرى فرمال خبت ... فأمواه الدّنا فلوى جفاف
وقال آخر:
رعت جفافا فجنوب هبره «2» ... فالغرّ ترعاه فجنبى جفره «3»
الغرّ والهبر: موضعان هناك. وأنشد أبو علىّ القالىّ:
أقبلن من أعلى جفاف بسحر ... يحملن صلّالا كأعيان البقر
يعنى فحما.
(2/386)

لم يرو أحد جميع ما أنشدناه إلّا بالجيم فى جفاف، حاشى بيت جرير خاصّة.
وقال ابن مقبل فى هبر:
«1» ومرّت على أكناف هبر عشيّة ... لها توء بانيّان لم يتفلفلا «2»
ويروى: «على أكناف هرّ» .
جفر
مفتوح الأوّل ساكن الثانى: موضعان، أحدهما فى رسم جفاف، والثانى فى رسم جنفاء.
الجفرة
بضمّ أوله وإسكان ثانيه: موضع بالبصرة، وهو الذي التقى فيه خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أميّة بن عبد شمس، ومعه مالك بن مسمع، فى جمع من بنى تميم وربيعة والأزد، فسار إليهم عبيد الله ابن عبد الله بن معمر، وهو خليفة مصعب على البصرة، وكان مصعب قد سار إلى المختار، وعلى شرطة عبيد الله عبّاد بن حصين الحبطىّ، ففرّ خالد ومالك وأصيبت يومئذ عين مالك.
الجفول
بضمّ أوّله، على وزن فعول: موضع فى ديار بنى عامر.
قال الراعى:
تروّحن من هضب «3» الجفول فأصبحت ... هضاب شرورى دونها والمضيّح
(2/387)

قال أبو حاتم: ويروى: «من هضب الحفول» «1» قال: ولعلّه موضع ليس بالمعروف، فاحتمل الاختلاف.
الجفير
بفتح أوّله فعيل من لفظ الذي قبله «2» : ماءة مذكورة فى رسم ضريّة فى موضعين.
الجيم واللام
جلاجل
بضمّ أوّله، وبجيم أخرى مكسورة، على وزن فعالل: أرض باليمامة، قال ذو الرّمّة:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم؟
وقد تقدّم ذكره آنفا فى رسم جزرة، والشاهد عليه من بيت الأسود.
جلّال
بفتح أوّله «3» : جبل. روى النّضر بن شميل، عن الهرماس ابن حبيب، عن أبيه، عن جدّه: أنه التقط شبكة على ظهر جلال، بقلّة الحزن؛ فى خلافة عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، أسقنى شبكة على ظهر جلال بقلّة الحزن. فقال الزّبير بن العوّام: إنّك يا أخا تميم تسأل خيرا قليلا. فقال عمر: مه؛ ما خير قليل قربتان: قربة من ماء وقربة من لبن، تغاديان أهل بيت من مضر بقلّة الخزن؛ «4» لا، بل خير كثير «5» .
قال أبو محمد: جلال: جبل. وقلّة الحزن موضع لا يقدر فيه على الماء.
(2/388)

الجلاه
بكسر أوّله، على لفظ جمع جلهة: جبال مذكورة فى رسم ظلم، فانظرها هناك.
دارة جلجل
بضم الجيمين. قال أبو عبيدة: دارة جلجل: موضع بديار كندة، يقال له الحمى. وقال: أبو الفرج: قال الكلبى: دارة جلجل عند عين كندة، قال امرؤ القيس:
ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ... ولا سيّما يوم بدارة جلجل
ولهذا البيت خبر.
الجلحاء
بالمدّ تأنيث أجلح: بلد معروف «1» .
جلدان
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدّال المهملة «2» ، على وزن فعلان: موضع بالطائف، قال الشاعر:
ستشمظكم عن بطن وجّ سيوفنا ... ويصبح منكم بطن جلدان مقفرا
تشمظكم: أى تمنعكم. ووج: الطائف. وهى أرض سهلة، ولذلك قالوا أسهل من جلدان. ويقال للأمر الواضح الذي لا يخفى: قد صرّحت بجلدان؛ لأن جلدان لا خمر فيه يتوارى به.
جلذيّة
بضم أوله، وبالذال المعجمة. اسم رابية مذكورة فى رسم فيد.
الجلعب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة، وباء معجمة بواحدة: موضع تلقاء الخبيت، بينهما وبين المدينة بريدان، وإليه مضى الذين
(2/389)

تولّوا يوم التقى الجمعان، ولم يدخل منهم المدينة أحد.
جلّق
بكسر أوّله وثانيه وتشديده، وهو موضع بالشام معروف، ولم يأت فى الكلام على مثاله إلّا حمّص (والكوفيّون يقولون حمّص، بفتح الميم) «1» ، وحلّز؛ وهو القصير البخيل؛ وقيل هو ضرب من النبات. وقال حسّان:
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق فى الزمان الأوّل
جلود
بفتح أوّله؛ وبالدال المهملة، على وزن فعول: قرية من قرى إفريقية.
يقال فلان الجلودىّ، ولا يقال الجلودىّ إلّا أن ينسب إلى الجلود.
جلولاء
بفتح أوّله: بالشام «2» معروف. عقد سعد بن أبى وقّاص لهاشم المرقال ابن عتبة بن أبى وقّاص لواء، ووجّهه ففتح جلولاء يوم اليرموك، وفى ذلك اليوم فقئت عينه. وكانت جلولاء تسمّى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف؛ وكانت سنة سبع عشرة، وقيل سنة تسع عشرة؛ وقد قيل إن سعدا شهدها.
الجيم والميم
دير الجماجم
مذكور فى الديارات، من حرف الدال.
ذو جماجم
بجيمين، أو ذو حماحم بحاءين مهملتين، شكّ فيه السّكونى «3» : اسم بئر قد تقدّم ذكرها فى رسم أبلى.
الجماح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة فى آخره: جبل. هكذا ذكره الخليل.
(2/390)

ورواه أبو حاتم عن أبى عبيدة الجماح، بفتح الجيم، وأنشد للاعشى:
فكم بين رحبى وبين الجما ... ح أرضا إذا قيس أميالها
جماد الجنّ
بكسر أوّله، مضاف إلى الجنّ، جمع جنّىّ: موضع مذكور فى رسم عاذب.
جمال
بضمّ أوّله، وباللام: بلد؛ قال حميد بن ثور:
صدور دودان فأعلى تنضب ... فالأشهبين فجمال فالمحج
جمام
بكسر أوّله: ماءة مذكورة فى رسم ضريّة.
الجمانان
تثنية جمان: موضع مذكور فى رسم قرح.
الجمد
بضمّ أوّله وثانيه، هكذا ذكر سيبويه، ويخفّف، وبالدال:
المهملة: جبل قد تقدّم ذكره فى رسم الثّمد، وهو مذكور أيضا فى رسم فيحان ورسم رواوة، وهو جبل تلقاء أسنمة المتقدّمة الذكر، قال النّصيب:
وعن شمائلهم أنقاء أسنمة ... وعن يمينهم الأنقاء والجمد
وقال أميّة بن أبى الصّلت:
وقبلنا سبّح الجودىّ والجمد
جمدان
بضمّ أوّله، وبالدال المهملة، على بناء فعلان: جبل بالحجاز بين قديد وعسفان، من منازل بنى سليم «1» : قال مالك بن الرّيب:
سرت فى دجى ليل فأصبح دونها ... مشارف «2» جمدان الشّريف فغرّب
وقال حسّان:
(2/391)

لقد أتى عن «1» بنى الجرباء قولهم ... ودونهم قفّ جمدان فموضوع
وروى يزيد بن زريع قال: ثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسير فى طريق مكّة، فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، فهذا جمدان، سبق المفرّدون:
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» . صحّف فيه يزيد بن هارون على إمامته فى الحديث، فقال: جندان، بالنون. وجمران بالراء: مذكور بعده.
جمران
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة، قال الأخفش عن الأصمعىّ: هو موضع ببلاد الرّباب، ويقال ماء؛ وأنشد للمرقش الأكبر:
وكائن بجمران من مزعف ... ومن رجل وجهه قد عفر
والمزعف: المقتول غيلة «2» . وانظره فى رسم الشّرف.
الجمرة
بمكّة معلومة، وهى موضع رمى الجمار. فالجمرة الكبرى هى جمرة العقبة؛ روى شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد:
أن ابن مسعود لمّا انتهى إلى الجمرة الكبرى، جعل البيت عن يساره، ومنّى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وروى عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرّع، ويرمى الثالثة لا يقف.
جمع
بفتح أوّله وإسكان ثانيه: اسم للمزدلفة؛ سمّيت بذلك للجمع بين صلاتى المغرب والعشاء فيها. روى عبيد الله «3» بن أبى رافع، عن علىّ أنه
(2/392)

قال لمّا أصبح النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقف على قزح، فقال: هذا قزح، وهو الموقف، وجمع كلّها موقف، وروى جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: وقفت هاهنا بعرفة، وعرفة كلّها موقف؛ ووقفت هاهنا بجمع، وجمع كلّها موقف؛ ونحرت هاهنا بمنى، ومنى كلّها منحر.
قال عبد الملك بن حبيب: هى المزدلفة، وجمع، وقزح، والمشعر «1» الحرام.
بئر جمل
بفتح أوّله وثانيه، قد ذكرتها فى رسم لحى جمل، فانظرها «2» هناك.
جمّ
زعم محمّد بن يزيد أنّه موضع، بفتح أوّله، وتشديد الميم، وأنشد شعرا لم ينسبه، وهو لوعلة الجرمى، منه:
وهل سموت بحرّار له لجب ... جمّ الصواهل بين الجمّ «3» والفرط
قال: والفرط: موضع أيضا.
قلت: والرواية المشهورة فى البيت:
يغشى المخارم بين السّهل والفرط
والفرط: الجبل الصغير، وجمعه أفراط، فقال عمرو بن برّاقة:
إذا الليل أدجى واكفهرّ ظلامه «4» ... وصاح من الأفراط بوم جواثم
وإنّما المعروف فى المواضع»
الفروط.
الجمّاء
تأنيث أجمّ: موضع، وقد «6» تقدم «7» تحديده فى رسم النّقيع،
(2/393)

وسيأتى ذكره فى رسم العرصة إن شاء الله، وهو من محالّ المدينة، ومواضع قصورها؛ قال ابن المولى يمدح جعفر بن سليمان بن على بن عبد الله بن عبّاس:
أوحشت الجمّاء من جعفر ... وطالما كانت به تعمر
وكان عزل عن المدينة. وقال أبو زبيد «1» :
بالثّنى من جانب الجمّاء ليس له ... إلّا بنيه وإلّا عرسه شيع
جمّال
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، موضع «2» فى بلاد بنى قشير، قال الجعدىّ:
حتّى غلبنا ولولا نحن قد علموا ... حلّت شليلا عذاراهم وجمّالا
وشليل: موضع فى ديارهم أيضا.
الجمهورة
بضم أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة، على «3» فعلولة:
رملة معروفة فى ديار بنى كلاب، وانظرها فى رسم ذقان.
الجموم
بفتح أوّله وضم ثانيه، على بناء فعول: بلد من أرض بنى سليم.
والجموم بفتح أوّله، على بناء فعول: ماء آخر فى ديار غطفان، قال جرير:
ذكرتك بالجموم، ويوم مرّوا ... على مرّان راجعنى ادّكارى
وقال الذّبيانىّ فثنّاه:
كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا ... وهمّين همّا مستكنّا وظاهرا
الجميرات
على لفظ جمع جميرة، وردت فى رجز أبى النّجم، يريد بها: باجميرى، وهى من سواد الكوفة. وقد تقدّم ذكرها فى حرف الباء.
الجميش
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالشين المعجمة، على وزن فعيل؛
(2/394)

صحراء بين مكّة والجار. روى عبد العزيز بن عمران «1» ، عن عبد الملك بن حسن «2» الجارىّ، عن عبد الرحمن بن سعد بن يثربىّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: لا يحلّ لأحدكم من مال أخيه شىء إلّا بطيب نفسه. فقال له عمرو «3» بن يثربى: أرأيت إن لقيت غنم ابن عمّى أأجتزر «4» منها شاة؟ قال: إن لقيت نعجة تحمل شفرة ورنادا بخبت الجميش فلا تهجها.
قال القتبىّ: الخبت: الأرض الواسعة المستوية. وقيل له «5» الجميش:
لأنّه لا ينبت شيئا، كأنّما جمش نباته، أى حلق، وإنّما خصها لبعّدها، وقلّة من يسكنها، وحاجة الرجل إذا سلكها فأقوى إلى مال أخيه فيه. وقد وسّع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لابن السبيل فى اللبن، وفى التّمر عند الحاجة، فأمّا أصول المال فلا.
الجميعىّ
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والعين المهملة، ثم ياء مشددة: موضع مذكور فى رسم النّقاب.
الجيم والنون
الجناب
بكسر أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة: أرض لغطفان. هكذا قال أبو حاتم عن الأصمعىّ. وقال فى موضع آخر الجناب: أرض لفزارة وعذرة.
وقال إبراهيم بن محمّد بن عرفة: الجناب أرض بين فزارة وكلب ويدلّ أنّ لعذرة فيها شركة قول جميل لبثينة: ما رأيت عبد الله بن عمرو بن عثمان
(2/395)

ابن عفان «1» على البلاط إلّا غرت عليك وأنت بالجناب، وكان فائق الجمال.
وقال «2» الشّمّاخ:
أقول وأهلى بالجناب وأهلها ... بنجدين لا تبعد نوى أمّ حشرج
وقال طفيل:
ألا هل أتى أهل الحجاز مغارتا «3» ... ومن دونهم أهل الجناب فأيهب
وانظره فى رسم الجواء، ورسم وجرة، ورسم الرّباب.
الجنابذ
بفتح أوّله وبالباء المعجمة بواحدة، وبالذال المعجمة: موضع قد ذكرته وحليته فى رسم العقيق.
والجنبذ بالإفراد: فى رسم القنفذ.
جناح
جبل قبل ثهمد، قال الراعى:
دعتنا فألوت بالنصيف ودونها ... جناح وركن من أهاضيب ثهمد
وقال يعقوب فى كتاب الأبيات وقد أنشد قول ابن مقبل:
أمن رسم دار بالجناح عرفتها ... إذا رامها سيل الحوالب عرّدا
هكذا رواها «4» الأصمعىّ وابن الأعرابىّ بفتح الجيم؛ ورواها أبو عمرو بضمّ الجيم الجناح:
قال: وسمعت خالدا يقول: الجباح، بالباء. يقول: إذا رامها الجيش الكثير لم يطمع فيها، فانصرف عنها؛ وشبّهه فى كثرته بسيل الحوالب، وحوالب «5» الوادى: التى «6» تصبّ فيه. وقال ابن الأعرابىّ: يعنى أنها بمكان مرتفع عن
(2/396)

السيل، فالسّيول لا تعلوه، إنّما تسيل من جوانبه. وعرّد: مال عنها. قال «1» يعقوب: وقال «2» ابن الأعرابىّ أو غيره: الجناح: جبل فى أرض بنى العجلان.
جند
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة: جبل باليمن؛ قال عمرو ابن معدى كرب:
لمن طلل بتيمات فجند ... كأنّ عراصها توشيم برد
وتيمات: موضع هناك. وقال أيضا:
أسيّرها إلى النّعمان حتّى ... أنيخ على تحيّته بجند
وقال أيضا:
نحن هزمنا جيش صعدة بالقنا ... ونحن هزمنا الجيش يوم بوار
جوافل حتّى ظل «3» جند كأنّه ... من النّقع شيخ عاصب بخمار
بوار: ملك من ملوك اليمن.
والجند مفتوح الحروف: موضع آخر باليمن، قال الراجز:
كلّفنى حبّى إغناء الولد ... والخوف أن يفتقروا إلى أحد
تنقّلا من بلد إلى بلد ... يوما بصنعاء ويوما بالجند
جنداسابور
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه مثنّى مضاف إلى سابور من بلاد فارس، يجرى مجرى المثنّى، يقال: هذا جنداسابور؛ ودخلت جنديسابور.
ذكره أبو حاتم.
جندل
بفتح أوّله، وبالدال المهملة: موضع بنجد، قال الراجز:
(2/397)

تليح من جندل ذى المعارك ... إلاحة الدّوح «1» من النّيازك
جنفاء
مفتوح الحروف ممدود. هكذا ذكره سيبويه، على وزن فعلاء، وذكر معه فرماء. وذكره يعقوب مضموم الأوّل مقصورا: جنفى، مثل شعبى، وكذلك أورده أبو علىّ فى المقصور، وأتى به فى «2» الممدود أيضا كما ذكره سيبويه؛ والشاهد لسيبويه قول أرطاة بن سهيّة:
قواصد للّوى وميمّمات ... جبا جنفاء قد نكّبن إيرا
وقول ابن مقبل:
رحلت إليك من جنفاء حتّى ... أنخت فناء بيتك بالمطالى
ولا أعلم شاهدا على القصر، وهى من بلاد بنى فزارة. وكان أبو الشّموس البلوىّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل جنفاء. روى السّكونى من طريق أبى جعفر محمّد بن الحسن بن مسعود الزّرقى، قال: أخبرنى أعرابىّ من بنى جشم بن معاوية، أحد بنى مازن، قال: سعيت على بنى فزارة، فأوّل مجامعها الشّبيكة، لبنى زنيم بن عدىّ بن فزارة، ثم الغزيلة «3» ، وهى لبنى الصارد «4» وناس من فزارة، ثم بزلنا النّقرة، وصدّقنا بنى سليم وبنى شمخ، ثم نزلنا الحسى ببطن الرّمّة، ثم نزلنا جنفاء، ثم نزلنا «5» الضّلضلة، فصدقنا بنى عدى بن زنيم بن فزارة، ثم نزلنا الأنقرة، وأهلها مازن بن فزارة، ثم نزلنا قدة، وهى لبنى بدر، ثم نزلنا الجفر ببطن الجريب، ثم نزلنا حدمة،
(2/398)

وهى فى أصل طهيان، وطهيان: جبل، قال الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبرّدة باتت على طهيان
يريد بدلا من ماء زمزم، كما قال علىّ رضى الله عنه لأهل العراق وهم مائة ألف أو يزيدون: لوددت أن لى منكم مائتى رجل من بنى فراس بن غنم، لا أبالى من لقيت بهم.
الجنيبة
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وبعده ياء ثم باء معجمة بواحدة، على لفظ التصغير: أرض فى ديار بنى أسد، قال عبيد:
فإن تك غبراء الجنيبة أصبحت ... خلت منهم واستبدلت غير أبدال
ودلّ قول لبيد أنّ الجنيبة فى ديار بنى عامر، قال:
ولا من طفيل فى «1» الجنيبة بيته ... وبيت سهيل بين قنع وصوءر
فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... وحسناء قامت عن طراف مجوءر
يعنى طفيل بن مالك بن جعفر، وبيته قبره. وسهيل: بن طفيل ابن مالك. وقال جرير فى البيت: القبر:
لولا الحياء لعادنى استعبار ... ولزرت بيتك والحبيب يزار
وقال جرير فى الجنيبة:
بعيدا ما نظرت بذى طلوح ... لتبصر بالجنيبة ضوء نار
وانظر الجنيبة فى رسم ضريّة. وقال أبو حنيفة وقد أنشد لأعرابىّ:
إذا يقولون ما يشفى أقول لهم ... دخان رمث من التّسرير يشفينى
ممّا يضمّ إلى عمران حاطبه ... من الجنيبة جزلا غير ممنون
(2/399)

الجنيبة: ثنى من التسرير، وأعلى التسرير لغاضرة، وثني منه لبنى نمير، وأسفله فى بلاد تميم.
الجيم والهاء
جهجوه
بضمّ أوّله، جيمان وهاءان، على بناء فعلول: يوم لبنى تميم معروف، ينسب إلى ماء هنالك يقال له جهجوه.
جهران
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبعده راء مهملة، على وزن فعلان:
بلد باليمن قد تقدّم ذكره فى رسم أدنة.
جهرم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة: موضع ببلاد فارس؛ قال حميد الأرقط يمدح الحجّاج:
لمّا رأى اللّصّان لصّا جهرما ... صواعق الحجّاج يمطرن الدّما
وورد فى شعر تأبط شرّا «جرهم» بضمّ الجيم، وتقديم الراء على الهاء، ولا أدرى ما صحّته؛ قال تأبّط شرّا:
قفا بديار الحىّ بين المثلّم ... وبين اللّوى «1» من بين أجزاع جرهم
جهور
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو وراء مهملة: موضع قد حددته وذكرته فى رسم الكحيل، فانظره هناك.
الجيم والواو
الجواء
بكسر أوّله ممدود، على وزن فعال: جبل يلى رحرحان من غربيّه، بينه وبين الرّبذة ثمانية فراسخ، قد ذكرته فى رسم الرّبذة، وفى رسم عردة، وفى رسم رامة، قال زهير:
(2/400)

عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء
يمن والقوادم: فى بلاد غطفان، والحساء: محدد فى موضعه «1» :
فذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الريح بعدك والسماء
فذروة فالجناب كأنّ خنس النّعاج الطاويات بها الملاء وقال أيضا:
فلما بدت ساق الجواء وصارة ... وفرش وحمّاواتهنّ القوابل
ساق الجواء: جبيل دان منه كأنّه ساقه. وحمّاواتهنّ: جبال سود.
والجواء: موضع آخر بدمشق «2» ، مذكور فى رسم الأصابع.
الجوابى
على لفظ جمع جابية: بلد بالشام، من ديار بنى الحارث بن كعب؛ قال عبد الرحمن بن أبى بكر:
تذكر ليلى والسماوة دونها «3» ... فما لابنة الجودىّ ليلى وماليا
وأنّى تعاطى قلبه حارثيّة ... تدمّن بصرى أو تحل الجوابيا
جواثى
بضمّ أوّله، وبالثاء المثلثة، على وزن فعالى: مدينة بالبحرين لعبد القيس؛ قال امرؤ القيس:
ورحنا كأنّا من جواثى عشيّة ... نعالى النّعاج بين عدل ومشنق
يريد: كأنّا من تجار جواثى، لكثرة ما معهم من الصيد. أراد كثرة أمتعة تجار جواثى. بين عدل: أى معدول فى أعدال. ومشنق: أى معلّق. وروى أبو بكر: «بين عدل ومحقب» .
(2/401)

وأوّل جمعة جمعت بعد جمعة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم [فى مسجد عبد القيس] «1» ، بجواثى من البحرين. رواه البخارى وغيره من طريق أبى جمرة «2» الضبعى، عن ابن عبّاس. وروى من طريق أبى جمرة عن ابن عباس: «إنّ أول جمعة جمعت فى الإسلام بعد جمعة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لجمعة بجواثى من البحرين» . رواه أبو داود»
وغيره.
جواذة
بضمّ أوّله، وبالذال المعجمة «4» ، على وزن فعالة: موضع أراه فى بلاد «5» بنى تميم؛ قال عبدة بن الطبيب:
تأوّب من هند خيال مؤرّق ... إذا استيأست من ذكرها النّفس يطرق
وأكوارنا بالجوّ جوّ جواذة «6» ... بحيث يصيد الآبدات العسلّق «7»
وحلت مبينا أو رمادان دونها ... إكام وقيعان من السّرّ سملق
مبين: بئر معروفة، وهى من مياههم المشهورة؛ قال راجزهم «8» :
«يا ريّها اليوم على «9» مبين»
جوالى
بضمّ أوّله، على وزن فعالى: موضع ذكره أبو بكر
(2/402)

الجوثاء
على مثل بنائه «1» ، بالثاء المثلثة مكان الفاء: موضع آخر، ذكر هما ابن دريد.
جوخى
بفتح أوّله «2» ، وإسكان ثانيه وبالخاء المعجمة، على وزن فعلى:
بلد بالعراق، وهو ما سقى من نهر جوخى. «3» قال محمد بن سهل: ولم يكن بالعراق عند الفرس كورة تعدل كورة جوخى «4» ، كان خراجها ثمانين ألف ألف، قال الشاعر «5» :
وقالوا عليكم حبّ جوخى وسوقها ... وما أنا أم ما حبّ جوخى وسوقها!
الجودىّ
المذكور فى التنزيل: جبل بالموصل، أو بالجزيرة. كذا ورد فى التفسير. وقيل هو بباقردى من أرض الجزيرة. وروى أن السفينة استقلت بهم فى اليوم العاشر من رجب، واستقرّت على الجودىّ يوم عاشوراء من المحرّم. وروى أبو سعيد عن قتادة: أن البيت بنى من خمسة أجبل: من طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان، وجودىّ، وحراء.
جورم
بفتح أوّله، وبالراء المهملة، على وزن فوعل: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الأخرمين.
جبال الجوز
بالزاى المعجمة: جبال بالسّراة، مذكورة فى رسم لفت، وإيّاها أراد «6» أعشى همدان بقوله:
أفالجوز أم جبلى طيّىء ... تريدون أم طرف المنقل «7»
(2/403)

الجوسق
من مصانع الفرس بالكوفة؛ قال الشاعر «1» :
إنى أدين بما دان الشّراة به ... يوم النّخيلة عند الجوسق الخرب
جوش
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة: أرض لبنى القين وحجّار، من بنى عذرة بن سعد، قال النّابغة:
ساق الرّفيدات من جوش ومن حدد ... وماش من رهط ربعىّ وحجّار
وحدد: أرض لكلب: والرّفيدات: بنو رفيدة من كلب. وقال البعيث، فثنّى جوشا كما ثنّى الفرزدق المربد:
يجاوزن «2» من جوشين كلّ مفازة ... وهنّ سوام فى الأزمّة كالإجل
جوعى
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالعين المهملة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحلّه «3» . هكذا ذكره فى حرف الجيم. وورد فى شعر امرئ القيس:
«خوعى» بالخاء المعجمة، على ما أثبتّه فى حرف الخاء؛ ولم يذكر أبو بكر خوعى، وإنّما قال: الخوع: موضع.
جوف
بفتح أوّله، وبالفاء أخت القاف: موضع باليمن، معرفة لا تدخله الألف واللام. وقال أبو حاتم: الجوف أرض مراد باليمن. وأنشد لحميد ابن ثور:
أنتم بجابية الملوك وأهلنا ... بالجوف جيرتنا صداء وحمير
قال الهمدانى: جوف مراد: هو «4» جوف المحورة؛ قال الشاعر:
(2/404)

حمى بالقنا جوف المحورة إنه ... منيع حمته من بكيل أكابره «1»
والجوف، بالألف واللام: هو اليمامة. وقيل: هو قصبة اليمامة. وقيل:
بل قصبة اليمامة حجر. وقيل: هو ماء لبنى كليب؛ قال جرير:
عشيّة أعلى مذنب الجوف قادنى ... هوّى كاد ينسى الحلم أو يرجع الجهلا
وقال الراجز: أنشده المفجّع:
أخلق الدّهر بجوف طللا
والمعروف فى قصبة اليمامة أن اسمها «جوّ» ، على ما أنا ذاكره بعد هذا.
والخوف أيضا: موضع فى ديار عاد، وهو جوف حمار، منسوب إلى حمار بن مويلع، من بقايا عاد، أشرك بالله وتمرّد، فأرسل الله عليه نارا فأحرقته، وأحرقت الجوف أيضا، فصار ملعبا للجنّ، لا يستجرى، أحد أن يمرّ به.
والعرب تضرب به المثل، فتقول: «أخلى من جوف حمار» . وقال ابن قتيبة هو جوف مراد اليوم، وإيّاه عنى امرؤ القيس بقوله:
وواد كجوف العير قفر قطعته ... به الذّئب يعوى كالخليع المعيّل
أراد جوف حمار، فلم يستقم له الشعر، فقال كجوف العير. وقال عدىّ ابن زيد:
ولشؤم البغى والغشم قدما «2» ... ما خلا جوف ولم يبق حمار
وقال الأغلب العجلىّ يعنى هذا الخوف:
وقد ولجنا جوف مولعينا ... بفاقرات تحت فاقرينا
نقارع السنين عن بنينا ... الغمرات «3» ثم ينجلينا
(2/405)

أراد جوف مويلع، فأتى به على التكبير، ثم جمّعه.
وجوف الحميلة، بالحاء المهملة مفتوحة: موضع فى الطريق من مكّة إلى عمان. وفى هذا الموضع هوت ناقة سامة بن لؤىّ إلى عرفجة، فانتشلتها وفيها أفعى، فرمتها على «1» ساقه، فنهشته فمات، قالت «2» الأزديّة ترثيه:
عين بكى لسامة بن لؤىّ ... علقت ساق سامة العلّاقة
وجوف الخنقة، بضمّ الخاء المعجمة، وفتح النون والقاف. وهو كان منازل طيّىء، فخرجت طيّىء بخروج الأزد عن مأرب. قال الهمدانى: فهى اليوم محلّة همدان ومراد، وكذلك طريب والشّجّة، وهى أودية كانت لطيّىء.
والجوب، بالباء مكان الفاء، موضع بالبون من ديار همدان، سمّي بساكنيه «3» من ولد الجوب، وهو جوب بن شهاب بن مالك بن معاوية بن دومان، كما سمّي بحوث بن حاشد الوطن «4» .
الجوفاء
على مثال فعلاء: موضع.
الجولان
بفتح أوّله، على وزن فعلان: موضع بالشام معروف، قد تقدّم ذكره فى رسم جاسم وقال «5» ابن دريد: يقال للجبل: حارث الجولان، قال النابغة:
بكى حارث الجولان من فقد «6» ربّه ... وحوران منه موحش متضائل
سجود له غسّان يرجون فضله ... وحاء ودمّون وترك وسابل «7»
(2/406)

وهذه كلّها مواضع بالشام.
جولى
بفتح أوّله، على وزن فعلى: موضع.
جوّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: اسم اليمامة فى الجاهليّة، حتى سمّاها الحميرىّ لمّا قتل المرأة التى «1» تسمّى اليمامة باسمها، وقال الملك الحميرىّ:
وقلنا فسمّوها اليمامة باسمها ... وسرنا وقلنا لا نريد إقامه
وقال الأعشى:
وإنّ امرأ قد زرته قبل هذه ... بجوّ لخير منك نفسا ووالدا
يعنى هوذة الحنفىّ صاحب اليمامة، ويذمّ الحارث بن وعلة.
وجوّ أيضا: موضع فى ديار بنى أسد، يدلّ على ذلك قول زهير:
لئن حللت بجوّ فى بنى أسد ... فى دين عمرو وحالت بيننا فدك
وجوّ أيضا: موضع فى ديار طيّىء، وذلك مذكور فى رسم شوط ورسم مسطح.
والجوّ بالألف واللام: موضع آخر مذكور فى رسم رهاط، فانظره هناك.
وجوّ رئال، جمع رأل: موضع غير هذه المواضع المذكورة؛ قال الراعى:
فأمست بوادى الرقمتين وأصبحت ... بجوّ رئال حيث بيّن فالقه
قال الأصمعىّ: الفالق، والفلق: مطمئنّ من الأرض تحفّه ناحيتان مرتفعتان؛ قال زهير:
ما زلت أرمقهم حتّى إذا هبطت ... أيدى الرّكاب بهم من راكس فلقا
وإنّما نسب هذا الجوّ إلى الرّئال لكثرة النعام فيه.
(2/407)

الجوّانيّة
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبالنون، كأنّها منسوبة إلى جوّان: أرض من عمل المدينة، لآل الزّبير بن العوّام، مذكورة فى رسم الفرع.
جويل
بضم أوله «1» على لفظ التصغير: موضع مذكور فى رسم حبحب.
الجيم والياء
جيدة
بفتح أوله، وبالدال المهملة: موضع مذكور فى رسم عبائر، فانظره هناك.
جيرفت
بفتح «2» أوّله، وفتح الراء المهملة، بعدها فاء وتاء معجمة باثنتين من فوقها: موضع معروف من بلاد فارس. وهنالك اختلفت كلمة الخوارج، وقالت بعضهم بعضا.
جيرون
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة، على وزن فعلون، أو فيعول. قال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى: نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق، وبنى مدينتها، فسميت باسمه جيرون. قال: وهى إرم ذات العماد.
ويقال إن بها أربعمائة ألف عمود من حجارة. قال: وإرم ذات العماد المعروفة:
بتيه أبين. قال «3» : وبجانب هذا التّيه منهل أهل عدن، ويسمّى الحيّق، بضمّ الحاء، وتشديد الياء. هكذا قال الهمدانى وضبط. قال: وبتيه أبين سكن إرم بن سام بن نوح، فلذلك»
يقال إن إرم ذات العماد فيه، والله أعلم.
فولد إرم عوض بن إرم (بالضاد وفتح العين) ، فولد عوض عاد بن
(2/408)

عوض، فسكنوا بالأحقاف، من «1» مشارق اليمن.
واختلف أهل التأويل «2» فى معنى إرم، فقال بعضهم: إرم بلدة.
وروى ابن أبى ذئب، عن المقبرى: أنها دمشق. وقال محمد بن كعب: هى الإسكندرية. ووجد بالإسكندرية حجر قد زبر فيه؛ أنا شدّاد بن عاد، الذي نصب العماد، إذ لا شيب «3» ولا هرم، وإذ الحجارة فى «4» اللين مثل الطين. وقال مجاهد: إرم أمّة. وقال غيره: من عاد. وهذا أشبه الأقوال بالصواب، لأنّه لو كان اسم بلدة لجاءت القراءة بالإضافة: (ألم تر كيف فعل ربّك بعاد إرم) ، والله أعلم. ومعنى ذات العماد على هذا القول: ذات الطول. روى ذلك عن ابن عبّاس ومجاهد. وذهبوا فى ذلك إلى قول العرب:
رجل معمّد إذا كان طويلا. وروى سعيد «5» عن قتادة قال: ذات العماد، أى أهل عمود، لا يقيمون، سيّارة.
ومن قال، وزن جيرون: فعلون، فهو من لفظ جير؛ ومن قال وزنه:
فيعول، فهو من جرن على الأمر، أى مرن. وهذا القول أقرب إلى الصواب، لأنّه لو كان فعلون لوجب أن يتغيّر ما قبل النون فى الإعراب، وتلزم النون الفتحة، فتقول هذه «6» جيرون، ومررت بجيرين. قال أبو دهبل:
طال ليلى وبتّ كالمحزون ... وملك الثّواء فى جيرون
وقد قيل جيرين، فيقوّى قول من قال: وزنها فعلون.
ذات الجيش
ذكر القتبىّ «7» أن ذات الجيش من المدينة على بريد.
(2/409)

روى «1» مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: قلت لسالم بن عبد الله: ما أشدّ ما رأيت ابن عمر أخّر المغرب فى السفر؟ قال: غربت له الشمس بذات الجيش، فصلّاها بالعقيق. قال يحيى بن يحيى، بين ذات الجيش والعقيق ميلان: وفى تفسير ابن الموّاز عن ابن وهب، أن بين ذات الجيش والعقيق خمسة أميال؛ وقال عيسى عن ابن القاسم: بينهما عشرة أميال. وذكر مطرّف: أن العقيق من المدينة على ثلاثة أميال. وإذا نظرت هذه ونظرت قول القتبىّ فى أوّل الرسم، صحّ قول ابن القاسم. قال مطرّف: وبين سرف ومكّة سبعة أميال. وبخطّ عبد الله بن إبراهيم فى عرض كتابه: بين ذات الجيش والعقيق سبعة أميال. قال ابن عمر «2» :
وقد بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غربت له الشمس بسرف، وصلّى المغرب بمكّة، وبينهما سبعة أميال.
جيشان
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة، على وزن فعلان: موضع باليمن، تنسب إليه الخمر «3» السّود؛ قال عبيد بن الأبرص:
فأبنا ونازعنا الحديث أوانسا ... عليهنّ جيشانيّة ذات أغيال
أغيال: أى خطوط. وأوس بن بشر الجيشانىّ له صحبة.
جيهم
بفتح أوّله، على بناء فيعل: موضع فى بلاد سعد «4» . وقال الخليل: جيهم: موضع من ناحية الغور، كثير الجنّ، وأنشد للشّمّاخ:
(2/410)

كأنّ هزيز الريح بين فروجه «1» ... عوازف جنّ زرن جنّا بجيهما
وأنشده الخليل: «أحاديث جنّ» .
ويشهد لك أنّها متّصلة بسرو حمير قول العجّاج:
«للسّرو سرو حمير فجيهم» وقد ذكرت هذه الأرض فى رسم الأدمى فيما تقدّم.
وسمع قيس بن مكشوح سليك بن السّلكة يقول بعكاظ وهو لا يعرفه: من يصف لى منازل قومه وأصف له منازل قومى؟ فقال قيس: خذ بين مهبّ الجنوب والصّبا، ثم سر حتى لا تدرى أين ظلّ الشجرة، فإذا انقطعت المياه، فسر أربعا حتّى تبدو خطمة وجيهم، وهناك رملة وقفّ بينهما الطريق، فإنّك ترد على قومى مراد وخشعم.
فقال سليك: خذ بين مطلع سهيل ويد الجوزاء اليسرى، العامد لها من أفق السماء، فهناك منازل قومى بنى سعد بن زيد مناة.
فلمّا انصرف قيس إلى قومه أخبرهم الخبر، فقال له أبوه المكشوح:
أتدرى من لقيت، ثكلتك أمّك؟ قال: لا. قال: هو والله سليك المقانب. فلم يلبثوا أن أغار عليهم، وأسر قيسا جريحا، وأصاب من نعمهم ما عجز عن حمله.
(2/411)

جىّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: مدينة أصبهان؛ قال ذو الرّمّة:
نظرت ورائى نظرة الشّوق بعد ما ... بدا الجوّ من جىّ لنا والدّساكر
وبجىّ قتل عتّاب بن ورقاء الرّياحىّ الزّبير بن على رئيس الخوارج وانهزمت الخوارج؛ قال الشاعر يمدح عتّابا:
ويوم «1» بجىّ تلافيته ... ولولاك لاصطلم العسكر
جيّة بنى قريع
بكسر أوّله، وتشديد ثانيه، بعده هاء التأنيث: ماءة معروفة فى ديارهم؛ قال ابن الأنبارىّ: أصله من الجواء.
ع «2» : إنّما الجيّة الماء المستنقع.
(2/412)

كتاب حرف الحاء
الحاء والهمزة
حاء
على لفظ حرف الهجاء «1» : موضع بالشام، قد تقدّم ذكره فى رسم الجولان.
وحاء آخر بالمدينة، وهو الذي ينسب إليه بئر حاء. وروى مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصارىّ «2» مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بئر حاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب؛ فلما أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، وإنّ أحبّ أموالى إلىّ بئر حاء، وإنها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها حيث شئت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك مال رابح «3» ؛ وذكر باقى الحديث.
وبعض الرّواة يرويه بيرحا، جعله «4» اسما واحدا، والصحيح ما قدّمته.
ورواه حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: إنّ أحبّ أموالى إلىّ أريحاء خرّجه عنه أبو داود وغيره؛ ولا أعلم أريحاء إلّا بالشام، على ما تقدّم فى حرف
(2/413)

الهمزة، وهذه بالمدينة مسقبلة المسجد، كما ورد فى الحديث.
وكان المنافقون يسمّون المهاجرين الجلابيب، فلمّا قال حسّان.
أمسى الجلابيب قد عزّوا وقد كثروا ... وابن الفريعة يدعى بيضة البلد
اعترضه صفوان بن المعطّل، فضربه بالسيف، فوثب ثابت بن قيس على صفوان، فجمع يديه إلى عنقه، فأعلموا النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لحسّان: أتشوّهت على قومى أن هداهم الله للإسلام؟ أحسن فى الذي أصابك. قال: هى لك يا رسول الله؛ فأعطاه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بئر حاء [وهى] «1» قصر بنى حديلة اليوم، كانت لأبى طلحة، فتصدّق بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأعطاه سيرين.
ومن باب الحاء والألف:
الحائر
بالراء المهملة: ماء محدّد فى رسم ضريّة، فانظره هناك.
وحائر الحجّاج: بالبصرة معروف، وهو اليوم يابس، لا ماء فيه.
حائل
جبل بنجد، بينه وبين اليمامة أربع. وقال أبو حاتم: حائل:
طائفة من رمل يبرين، ويبرون من بلاد بنى تميم: موضع كثير الرمل، وأنشد للراعى:
تهانفت واستبكاك رسم المنازل ... بقارة أهوى أو ببرقة حائل «2»
(2/414)

وأنشد ابن دريد لأميّة بن كعب:
له نعمتا يومين: يوم بحائل ... ويوم بغلّان «1» البطاح عصيب
وقال نصيب يذكر حائلا هذا:
لعمرى على فوت لأيّة نظرة ... ونحن بأعلى حائل فالجراثم
نظرت ودونى من شمامان حرّة ... جؤاث كأثباج البغال الصّرائم
ليدرك طرفى أهل ودّان إنّنى ... بودّان ذو شجو حديث وقادم
بنجد تروم الغور بالطّرف هل ترى ... به الغور ما لاءمت من متلائم
يقال «2» : موضع جؤاث: إذا كان مخوفا. والصرائم جمع صرمة «3» ، وهى القطعة من الإبل وغيرها؛ فحائل وشمامان من نجد، وودّان من الغور.
وحائل أيضا: موضع آخر بجبلى طيّىء. وقال أبو سعيد الضرير: حائل بطن واد بالقرب من أجأ، وهذا هو الذي أراد امرؤ القيس بقوله:
تصيّفها حتّى إذا لم يسغ لها «4» ... حلىّ بأعلى حائل وقصيص
ويدلّ على ذلك قوله:
تبيت لبونى بالقريّة أمّنا ... وأسرحها غيّا بأكناف حائل
والقريّة: بجبلى طيّىء معروفة؛ ويشهد لك أن حائلا هذا قريب من الروحاء قول حسّان، أنشده ابن إسحاق:
بين السراديح فأدمانة ... فمدفع الرّوحاء فى حائل
(2/415)

حابس
: موضع قريب من الكلاب، قال الأخطل:
فأصبح ما بين الكلاب وحابس ... قفارا يغنّيها من «1» الليل بومها
الحابل
: اسم أرض، ذكره ابن الأعرابىّ، وأنشد.
أبهىّ إنّ العنز تمنع ربّها ... من أن يبيّت جاره بالحابل
أى يتبلّغ بلبنها، ويكتفى من أن يغير الرّجل على جاره.
حاجر
بالراء المهملة، على بناء فاعل، قال أبو عبيدة: هو موضع فى ديار بنى تميم. قال: وخرج وائل بن صريم اليشكرىّ من اليمامة فقتلته بنو أسيّد بن عمرو بن تميم، وكانوا أخذوه أسيرا، فجعلوا يغمسونه فى الرّكيّة ويقولون:
يأيّها المائح دلوى دونكا ... إنّى رأيت الناس يحمدونكا
حتّى قتلوه؛ ثم «2» غزاهم أخوه باعث بن صريم يوم حاجر، وهو موضع بديارهم، فقتل منهم مائة، وقال:
سائل أسيّد هل ثأرت بوائل ... أم هل أتيتهم بأمر مبرم «3»
إذ أرسلونى مائحا لدمائهم ... فملات تلك إلى العراقى بالدّم «4»
ويدلّ على أن حاجرا لمزينة، قول ابن ميّادة لعقبة بن كعب بن زهير ابن أبى سلمى، أو لابنه ضرغام:
إنّى حلفت بربّ مكة صادقا ... لولا الحياء ونسوة بالحاجر
لكسوت عقبة حلّة مشهورة ... ترد المدائن من كلام عائر
(2/416)

وبالحاجر قتل حصن بن حذيفة بن بدر. وذلك أنّه خرج فى غزىّ من بنى فزارة، فالتقوا فى هذا الموضع مع غزىّ من بنى عامر التقاطا «1» ، فانهزمت بنو عامر، وقتلت قتلا ذريعا، وشدّ كرز العقيلى على حصن رئيس بنى فزارة فقتله، وقال شاعرهم «2» :
يا كرز إنّك قد فتكت بفارس ... بطل إذا هاب الكماة مجرّب «3»
وقد ذكرت حاجرا فى رسم الوتر، وفى رسم الصّلعاء أيضا. ومنازل بنى فزارة بين النّقرة «4» والحاجر.
وكان عيينة بن حصن هذا قد نهى عمر بن الخطّاب رضى الله عنه أن يدخل العلوج المدينة، وقال: كأنّى برجل منهم قد طعنك هنا، ووضع يده تحت سرّته، وهو الموضع الذي طعن فيه؛ فلمّا طعنه أبو لؤلؤة لعنه الله قال:
إن بين النّقرة والحاجر لرأيا.
حاذة
بالذال المعجمة: موضع بينه وبين أبلى ليلة، قال الشمّاخ:
فباتت بأبلى ليلة ثم ليلة ... بحاذة واجتابت نوى عن نواهما
فلمّا بدا حيران ليلى كأنّه ... وألبان بختيّان زبّ لحاهما
حيران: جبل بحرّة ليلى، وهو لبنى سليم وهو مذكور فى رسم توازن.
وألبان: جبل أسود لبنى مرّة بن عوف.
حارب
بالباء المعجمة بواحدة أيضا: موضع بالشام، وهو موضع «5» مذكور فى رسم صيداء.
(2/417)

حامر
بالراء المهملة. موضع على الفرات، ما بين الكوفة وبلاد طيّبىء.
وقيل: هو واد يصبّ فى الفرات، قال أبو زبيد:
تحمّل قومى فرقتين فمنهما ... عراقيّة من دونها بطن حامر
وقال الأصمعى: حامر من بلاد غطفان، وكذلك رحرحان؛ وذلك مذكور فى رسم ضارج. وقال حاتم الطائىّ:
ألا ليت أنّ الموت حلّ حمامه ... ليالى حلّ الحىّ أكناف حامر
وألجام حامر: موضع مضاف إليه؛ قال الأخطل:
عوامد للألجام ألجام حامر ... يثرن قطا لولا سراهنّ هجّدا
ومسجد «1» الحامرة بالبصرة، ومن قال مسجد الأحامرة فقد أخطأ؛ وإنّما قيل له مسجد الحامرة لأنّ الحتات المجاشعىّ مرّ به، فرأى حمرا وأربابها، فقال: ما هؤلاء «2» الحامرة؟ يريد أصحاب الحمير، كما تقول النّاشبة «3» .
الحاء والباء
الحباشة
بضم أوّله، وبالشين المعجمة أيضا على وزن فعالة، ويقال حباشة، دون ألف ولام: سوق للعرب معروفة بناحية مكّة، وهى أكبر أسواق تهامة، كانت تقوم ثمانية أيّام فى السنة. قال حكيم بن حزام: وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضرها «4» ، واشتريت «5» فيها بزّا من بزّ تهامة. وهى من صدر قنونى، أرضها لبارق.
الحبال
جمع حبل؛ إذا وردت هكذا معرّفة غير مضافة، فإنّما يراد بها
(2/418)

حبال عرفة لا غير؛ قال ابن أحمر:
إمّا الحبال وإمّا ذا المجاز وإمّا فى منى سوف تلقى منهم سببا
جبل الحبالة
بكسر أوّله. محدّد رسم فدك.
حبحب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده حاء وباء كاللّذين قبلهما: ماء لبنى جعدة قبل نجران، مذكور فى رسم الرّجا؛ وقد «1» تقدّم ذكره فى رسم جبجب. والحبحبة فى اللغة: جرى الماء قليلا قليلا. هكذا «2» أورده ابن دريد وأبو علىّ؛ وأنشده إبراهيم بن محمّد بن عرفة بالحاء والجيم معا: حبحب، وجبجب، بفتح أوّلهما، أنشد للجعدىّ:
تحلّ بأطراف الوحاف ودارها ... حويل فريطات فرعم فأخرب
فساقان فالحرّان فالصّنع فالرّجا ... فجنبا حمّى فالخانقان فجبجب
هذه المواضع كلّها محددة فى رسومها. وروى عبد الرحمن عن عمّه: (ودارها جويل) ، بالجيم المضمومة.
حبرّ
بكسر أوّله وثانيه، وبالراء المهملة المشددة: موضع متّصل بالذّنائب، قد تقدّم ذكره فى رسم الجريب، وسيأتى ذكره أيضا «3» فى رسم راكس إن شاء الله عز وجل؛ وقال ابن مقبل:
سل الدار من جنبى حبرّ فواهب ... إلى ما يرى «4» هضب القليب المضيّح
حبرى
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلى:
هى إحدى القريتين اللّتين أقطعهما النّبيّ صلى الله عليه وسلم تميما الدّارىّ وأهل
(2/419)

بيته «1» ، والأخرى: عينون، وهما بين وادى القرى والشام، قال الكلبى:
وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام قطيعة غيرها «2» . قال: وكان سليمان ابن عبد الملك إذا مرّ بها لم يعرّج، ويقول: أخاف أن تمسّنى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولها حديث، قال كثيّر:
ويجزن «3» أودية البضيع جوازعا ... بالليل عينونا فنعف قيال
الحبس
بكسر أوله وقد يضمّ، وسكون ثانيه، وبالسين المهملة: موضع فى ديار غطفان، قال حميد بن ثور:
لمن الديار بجانب الحبس ... كمخطّ ذى الحاجات بالنّقس
وقال لبيد:
درس المنا بمتالع فأبان ... فتقادمت بالحبس فالسّوبان
وقال الحارث بن حلّزة:
لمن الديار عفون بالحبس ... آياتها كمهارق الفرس
والأعرف فى بيت الحارث ضمّ الحاء، كما أنّ الأعرف فى بيت لبيد كسرها، ولعلّهما موضعان.
وشعب الحيس «4» : مذكور فى رسم الإصاد.
(2/420)

الحبل
على لفظ الواحد من الحبال، قال الأخفش: هو جبل عرفة، وأنشد:
فراح بها من ذى المجاز عشيّة ... يبادر أولى السابقات إلى الحبل
وحبل البصرة: هو موضع معروف على شاطىء النهر، وهو رأس ميدان زياد.
الحبل
بضمّ أوّله وفتح ثانيه: موضع باليمامة، قال الراعى:
فكثلة فرؤام من مساكنها ... فمنتهى السّيل من بنيان فالحبل
وهذه المواضع كلّها محدّدة فى رسومها، وانظر الحبل فى رسم درنى، وفى رسم الغورة.
حبوباة
بفتح أوّله وثانيه، بعده واو وباء أخرى: اسم ماء، قال ابن مقبل:
وقاظت كشافا من ضريّة مشرف ... لها من حبوباة خسيف وأبطح
حبونن
بفتح أوّله وثانيه وإسكان الواو، بعدها نونان: موضع قد تقدم تحديده فى رسم برام، قال ابن مقبل:
أقرّت به نجران ثم حبونن ... فتثليث فالأرسان فالقرطان
وقال آخر:
لأبصر أظعانا علون حبوننا ... وقد رمحت حمى النّهار الجنادب
قال الهمدانى: حبونن: من ديار مذحج، وكذلك جاش ومريع ويبنبم.
قال: وهى اليوم لبنى نهد.
الحبيس
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وسين مهملة، وهو موضع بالبحرين، قال الراعى:
(2/421)

يسوّمها ترعيّة ذو عباءة ... لما بين نقب والحبيس وأقرعا
وبهذا الموضع قتل أحمد بن حميد فى حرب بابك، قال الطائىّ فى رثائه:
سقى الحبيس ومحبوسا ببرزخة «1» ... من السّمىّ كفيت الودق يطّرد
وقد وهم أبو بكر الصّولىّ فى تفسير هذا البيت، فقال: يعنى بالحبيس أخاه، لأنّه محبوس على الحزن.
حبيش
بضمّ أوّله على لفظ التصغير، وبالشين المعجمة: اسم واد، قال حميد بن ثور:
حبيشا فسلّان الظباء كأنّما ... على برد تلك الهشوم يجودها
هكذا صحّح الضبط فى هذا البيت. أراد: كأنّما برد يجود تلك الهشوم، فقلب، شبّه سرعة بعيره بجود المطر.
وحبيش
على مثال هجاء الذي قبله إلّا أنّه مكبّر، بفتح أوّله وكسر ثانيه:
جبل بمكة، وبه سمّيت الأحابيش حلفاء قريش، لأنهم تحالفوا تحته لا ينقضون «2» ما أقام حبيش. وأهل الحديث يقولون «حبشىّ» بضمّ أوّله، منسوب، على مثال فعلىّ: موضع على عشرة أميال من مكّة، به مات عبد الرحمن بن أبى بكر فجأة؛ وصحّته والله أعلم: حبيش.
حبيناء
ممدود بفتح أوّله وكسر ثانيه، بعده ياء ونون: بلد بالشام، قال الطائىّ يمدح خالد بن يزيد بن مزيد الشّيبانى:
يقول أناس فى حبيناء عاينوا ... عمارة رحلى من طريف وتالد
هكذا صحّت الرواية فى هذا البيت.
(2/422)

ودير حنيناء بالشام، بالنون بعد الحاء؛ هكذا ورد فى شعر الكميت؛ قال يرثى معاوية بن هشام بن عبد الملك، وكان توفّي بها:
فأىّ فتى دين ودنيا تلمّست ... بدير حنيناء المنايا فدلّت
حبيّ
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء، على لفظ التصغير: موضع بالعالية، قال أوس بن حجر:
بجنبى حبىّ ليلتين كأنّما ... يفرّط نحسا أو يفيض بأسهم «1»
وقال النابغة:
أمن ظلّامة الدّمن البوالى ... بمرفضّ الحبىّ إلى وعال
ووعال: هناك أيضا. وقال النابغة الجعدىّ، فذكر «2» أن حبيّا وما ذكر معه من ديارهم التى غلبتهم عليها الحريش وبنو قشير:
أقفرت منهم الأجارب فالنّهى وحوضى فروضة الأدحال فحبىّ فالثّغر فالصّفح فالأجداد قفر فالكور «3» كور أثال وقال الراعى:
جعلن حبيّا باليمين ونكّبت ... كبيشا لورد من ضئيدة باكر
وابن جبلة يرويه: كبيسا «4» .
الحبيّا
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو وفتحها، على بناء الثريّا: موضع قد تقدّم تحديده فى رسم الأشعر، وهو مذكور أيضا «5» فى رسم عمق، قال عمرو بن معدى كرب:
(2/423)

ومعترك شطّ الحبيّا ترى به ... من القوم محدوسا وآخر حادسا «1»
والحبيّا أيضا: موضع آخر بالشام، مذكور فى رسم حزّة، وهو الذي عنى القطاميّ بقوله:
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم ... من عن يمين الحبيّا نظرة قبل
أى أوّل نظرة؛ يقال: رأيت الهلال قبلا، أى لم يره أحد قبلى.
الحاء والتاء
حتّ
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه: اسم بلد، وبه سمّيت القبيلة من كندة حتّ.
وختّ، بالخاء المعجمة المفتوحة: موضع آخر.
حتلم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح اللام بعدها ميم: موضع، قال الراعى:
كأنّك بالصّحراء من فوق حتلم ... تناغيك من تحت الخدور الجآذر
حتن «2»
بضمّ أوّله وثانيه، بعده نون: أرض فى بلاد هذيل، لبنى قريم منهم؛ وبصدر حتن وذنابة نمار «3» : واد هنالك.
كان البيت الذي أغار عليه تأبّط شرّا لساعدة بن سفيان، أحد بنى حارثة بن قريم، فرمى ابن لساعدة يسمّى سفيان كان يربا لأبيه، تأبط بسهم، فأصاب لبّته، فقتله، فقالت أمّه ترثيه:
قتيل ما قتيل بنى قريم ... إذا ضنّت جمادى بالقطار
(2/424)

فتى فهم جميعا غادروه ... مقيما بالحريضة من نمار
وقال قيس بن خويلد «1» :
وقال نساء لو قتلت لساءنا ... سوا كنّ ذو البثّ «2» الذي أنا فاجع
رجال ونسوان بأكناف راية ... إلى حتن تلك العيون الدّوامع
سقى الله ذات الغمر وبلا وديمة ... وجادت عليها البارقات اللّوامع
راية: موضع هناك معلوم، وكذلك ذات الغمر:
الحاء والثاء
الحثمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: صخرات بأسفل مكّة، بها ربع «3» عمر بن الخطّاب. روى عنه مجاهد أنه قرأ على المنبر:
جنّات عدن
، فقال:
أيّها الناس، أتدرون ما جنّات عدن؟ قصر فى الجنّة له خمسة آلاف باب، على كلّ باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلّا نبىّ «4» ؛ وهنيئا لصاحب القبر؛ وأشار إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أو صدّيق؛ وهنيئا لأبى بكر؛ وأشار إلى قبره؛ أو شهيد؛ وأنّى لعمر بالشهادة! وإنّ الّذى أخرجنى من منزلى بالحثمة قادر أن يسوقها إلىّ.
وقال المهاجر بن خالد بن الوليد:
لنساء بين الحجون إلى الحثمة فى مظلمات ليل وشرق
(2/425)

ساكنات البطاح أشهى إلى النّفس من الساكنات دور دمشق وحثمة مذكورة فى رسم الحجون.
حثن
[ذكره المؤلف فى: الحاء والتاء] .
الحاء والجيم
أحجار الزّيت
جمع حجر، منسوبة إلى الزّيت الذي يؤتدم به: موضع متصل بالمدينة، قريب من الزّوراء، إليه كان يبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى. وفى حديث ابن وهب، عن حيوة بن شريح وعمر «1» ابن مالك، عن أبى الهادى، عن محمّد بن إبراهيم، عن عمير مولى آبى اللّحم، أنه رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستسقى عند أحجار الزيت، قريبا من الزّوراء رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوز بها رأسه.
الحجر
على لفظ واحد الحجارة: قرية لبنى سليم، مذكورة فى رسم ظلم، فانظره هناك.
الحجر
بكسر أوّله، المذكور فى التنزيل: هو بلد ثمود، بين الشام والحجاز.
ولمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر فى غزوة تبوك، استقي الناس من بئرها، فلمّا راحوا قال: لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، ولا يخرجنّ منكم الليلة أحد إلّا ومعه صاحبه؛ ففعل الناس ما أمرهم به، إلّا رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته، فخنق على مذهبه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فشفى؛ وخرج الآخر فى طلب بعير له، فاحتملته الريح، حتّى طرحته بجبلى طيّىء، فأهدته طيىء لرسول
(2/426)

الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة.
والحجر على لفظه: حطيم الكعبة، وهو المدار بالبيت، كأنّه حجره مما يلى المثعب.
حجر الشّغرى
مذكور فى باب الشين والغين المعجمة، فانظره هناك.
الحجور
بفتح أوّله، وبالراء المهملة على بناء فعول: موضع فى ديار بنى سعد من «1» تميم؛ وقد ذكرته «2» وأنشدت الشاهد عليه فى رسم الدّبل.
وقال الفرزدق:
لو كنت تدرى ما برمل مقيّد ... فقرى عمان إلى ذوات حجور
لعلمت أنّ قبائلا وقنابلا ... من آل سعد لم تدن لأمير
الحجون
بفتح أوّله، على وزن فعول: موضع بمكّة عند المحصّب، هو الجبل المشرف بحذاء المسجد، الذي يلى شعب الحرّارين «3» ، إلى ما بين الحوضين اللّذين فى حائط عوف؛ وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبد الله «4» أحد بنى الحارث بن كعب، وكان على مكّة؛ وقال أبو ذؤيب:
ألكنى إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحى الخبر
بآية ما وقفت والرّكا ... ب بين الحجون وبين السّرر
والسّرر: على أربعة أميال من مكّة، عن يمين الجبل، وكان عبد الصّمد بن على بنى هناك مسجدا؛ وثمّ الشجرة التى سرّ تحتها سبعون نبيا؛ وقال كثير بن كثير السّهمىّ:
(2/427)

كم بذاك الحجون من حىّ صدق ... وكهول أعفّة وشباب
فارقونى وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب
وقال نصيب:
لا أنساك ما أرسى ثبير مكانه ... وما دام جارا للحجون المحصّب
وقال الزّبير: الحجون مقبرة أهل مكّة، تجاه دار أبى موسى الأشعرى، وأنشد للحارث بن خالد:
لنساء بين الحجون إلى الحثمة أشهى من نسوة فى دمشق وأنشده غيره للمهاجر بن خالد بن الوليد، على ما تقدّم فى رسم الحثمة.
الحجيلاء
بضم أوّله، ممدود، على لفظ التصغير: ماء لخثعم؛ قال يحيى ابن طالب:
فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات عليل
قال ابن الدّمينة، فأتى بها على التكبير:
وما نطفة صهباء صافية القذى ... بحجلاء يجرى تحت نيق حبابها
بأطيب من فيها ولا قرقفيّة ... يشاب بماء الزّنجبيل رضابها
وأصل الحجيلاء: الماء الذي لا تأخذه الشّمس.
الحاء والدال
حداب بنى شبابة
جمع حدب، وهو الغلظ من الأرض فى ارتفاع؛ كذلك فسّر فى التنزيل. وهى جبال من السّراة ينزلها بنو شبابة من فهم بن مالك، من الأزد «1» ، وليسوا من فهم عدوان. وهذه الحداب وراء شيحاط،
(2/428)

وشيحاط من الطائف. وهذه الحداب أكثر أرض العرب عسلا.
روى الأصمعى أن سليمان بن عبد الملك لمّا حجّ فأتى الطائف ووجد ريح النّدغ، كتب إلى والى الطائف: انظر لى عسلا من عسل الندغ والسّحاء «1» ، أخضر فى السّقاء، أبيض فى الإناء، من حداب بنى شبابة.
حدال
بضمّ أوّله، وباللام. قال الخليل: بنو حدال: حىّ، نسبوا إلى محلة.
الحدالى
بفتح أوّله، وباللام المكسورة بعدها ياء: موضع قد ذكرته فى رسم غرّب، فانظره هناك.
الحدث
بفتح أوّله وثانيه، وبالثاء المثلثة: موضع بقرب مرعش من الثغور الجزريّة.
حدّ
بضم أوّله: وتشديد ثانيه: ماء معروف؛ وأنشد ابن الأعرابىّ فى نوادره:
فلو أنّها كانت لقاحى كثيرة ... لقد نهلت من ماء حدّ وعلّت
قال: ويروى. «من ماء جدّ» .
حدد
بفتح أوّله وثانيه، بعده دال أخرى مهملة، على مثال عدد: موضع من أرض كلب، قد تقدّم ذكره فى رسم جوش، والشاهد عليه من شعر النّابغة.
وقال أوس بن حارثة بن أوس الكلبىّ، جاهلى:
سقنا رفيدة حتّى احتلّ أوّلها ... تيماء يذعر من سلّافها حدد
حدّاء
بفتح أوّله، ممدود، على وزن فعلاء: موضع تلقاء الأبواء، قال أبو جندب:
(2/429)

بغيتهم ما بين حدّاء والحشا ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما
والحشا: جبل الأبواء، وانظره فى رسمه.
حدمة
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه وفتحه، وبالميم، على وزن فعلة وفعلة:
موضع قد تقدّم ذكره فى رسم جنفاء، وسيأتى فى رسم السّتار إن شاء الله تعالى.
حدواء
«1» على وزن فعلاء: موضع بنجد: ذكره ابن دريد.
حدودى
بفتح أوّله وثانيه، بعده واو ودال مهملة أيضا، ثم ياء، على وزن فعولى: موضع جاء فى الشعر الفصيح، ولم يعرفه البصريّون.
الحديبية
قد مضى ذكرها فى رسم الجعرانة، وسيأتى تحديدها فى رسم قدس. قال الأصمعىّ: هى مخففة الياء الآخرة، ساكنة الأولى. وفى الحديبية كانت بيعة الرّضوان تحت الشجرة. ومن كتاب البخارى، قال اللّيث: عن يحيى، عن ابن المسيّب، قال: وقعت الفتنة الأولى، يعنى مقتل عثمان؛ فلم تبق من أصحاب بدر أحدا؛ ثم وقعت الثانية، يعنى الحرّة، فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا؛ ثم وقعت الثالثة، فلم ترتفع وللنّاس طباخ «2» .
الحديقة
على لفظ الواحدة من الحدائق: موضع يأتى ذكره فى رسم مليحة، فانظره هناك.
قصر بنى حديلة
بالمدينة، بضمّ أوّله وفتح ثانيه، بعده ياء، على لفظ التصغير. ومن حديث أنس بن مالك قال: لمّا نزلت «3» لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى
(2/430)

تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
قال أبو طلحة: يا رسول الله، إنّ أحبّ أموالى إلىّ بئر حاء، وهى إلى الله ورسوله «1» ، فضعها يا رسول الله حيث شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ! ذلك مال رابح «2» . قد قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله فى الأقربين. فتصدّق به أبو طلحة على ذوى رحمه، فكان منهم أبىّ وحسّان. قال «3» : فباع حسّان بن ثابت حصّته منه من معاوية؛ فقيل له. أتبيع صدقة أبى طلحة؟ قال «4» : ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم! قال:
فكانت تلك الحديقة فى موضع قصر بنى حديلة، الذي بناه معاوية.
رواه ابن السّكن عن محمد بن إسماعيل البخارىّ.
رروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التّيمى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حسّان بن ثابت عوضا من ضربة صفوان بن المعطّل له، الموضع الذي بالمدينة، وهو قصر بنى حديلة، وأعطاه سيرين.
الحاء والذال
حذا
مضموم الأوّل مقصور: موضع باليمن.
حذيلاء
بضمّ أوّله، تصغير حذلاء: موضع ذكره ابن دريد.
الحذيّة
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها: اسم هضبة «5» ، قاله السّكّرى، وأنشد لأبى قلابة:
يئست من الحذيّة أمّ عمرو ... غداة إذ انتحونى بالجناب
قال: والجناب: اسم شعب. وقال أبو عمرو: الحذيّة فى البيت: العطيّة.
(2/431)

الحاء والراء
حراء
بكسر أوّله ممدود، على وزن فعال: جبل بمكّة. قال الأصمعىّ:
بعضهم يذكّره ويصرفه، وبعضهم يؤنّثه ولا يصرفه؛ قال عوف بن الأحوص فى تأنيثه:
فإنّى والذي حجّت قريش ... محارمه وما جمعت حراء
وأنشد الفرّاء:
ألسنا أكرم الثّقلين رحلا ... وأعظمهم ببطن حراء نارا
قال ابن الأنبارىّ: إنّما لم يجر حراء، لأنه جعله اسما لما حول الجبل، فكأنّه اسم لمدينة، وأنشد لابن هرمة فى التأنيث:
وخيلت حراء من ربيع وصيّف ... نعامة رمل وافرا ومقرنصا
وأجراها لضرورة الشعر. وقال أبو حاتم التذكير فى حراء أعرف الوجهين.
وجاء فى الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: أثبت حراء، فإنّما عليك نبىّ أو صدّيق أو شهيد. وقال رؤبة:
وربّ وجه من حراء منحن
قال الأصمعى: لم أره منحنيا، وقد سمعت حيث حناه حانيه.
حرار
بضمّ أوله، وبراء مهملة «1» فى آخره، على وزن فعال؛ قارات للضّباب وعمرو بن كلاب؛ قال ابن مقبل:
«بشليل دمخ أو بسلع حرار» «2»
(2/432)

حرار «1» سعد
جمع حرّة، وهى مقابر سعد بن عبادة للمسلمين.
حراز
بالزاى المعجمة فى آخره: موضع باليمن تلقاء حضور.
حراض
على لفظها دون هاء «2» : موضع فى ديار بنى نهم «3» من همدان.
قال يزيد بن زيد بن يزيد بن عضاضة «4» بن نهم، وكانت مذحج أغارت عليهم بهذا الموضع:
فأقسم لولا البلسدان وذو القفا ... وذو الجرم فات العرج يوم حراض
البلسدان وذو الجرم: رجلان من نهم. والجرم: صدر من إرم «5» ، وذو القفا:
يعنى نفسه، وإنّما قفاه سيف كان له صغدىّ، بحدّ واحد وقفا، قتل به فى هذا اليوم مائة من مذحج.
وحراض بزيادة ألف بين الراء والضاد: واد لبنى يربوع بن غيظ ابن مرّة، رهط الحارث بن ظالم، وهناك أغار عليهم خالد بن جعفر بن كلاب؛ وقال الحارث وقد عيّرة خالد ذلك:
أعيّرتنى أن نلت منّى فوارسا ... غداة حراض مثل جنّان عبقر
وقال دريد بن الصّمّة:
فإن لم تشكروا لى فاحلفوا لى ... بربّ الرّاقصات إلى حراض
وهذا البيت يدلّك أن حراضا تلقاء مكّة؛ وقد حددته بأتمّ من هذا فى رسم الأشعر، وذكرت معه حريضا المصغّر.
(2/433)

الحراضة
على لفظ الذي قبله، بزيادة هاء التأنيث: مذكورة «1» فى رسم المضيّح، وفى رسم فيفا خريم.
حربة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة: اسم موضع بالشام، لا يصرف، قال أبو ذؤيب:
فى ربرب يلق حور مدامعها ... كأنّهنّ بجنبى حربة البرد
البرد: جمع بردة. هذه رواية ابن دريد. وروى السّكّرىّ «2» : البرد بفتح الباء. واليلق: الأبيض، عن الأصمعىّ. وقال المسيّب بن علس:
بكثيب حربة أو بحومل أو ... من دونه من عالج برق
وهذه مواضع متدانية بأرض الشام. وقال الحطيئة:
باتت له بكثيب حربة ليلة ... وطفاء بين جماديين درور
الحرج
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالجيم: موضع ذكره أبو بكر ولم يحلّه «3» .
الحرجيّة
بفتح أوّله وثانيه، بعده جيم مكسورة، وياء مشددة: موضع محدّد فى رسم الثعلبيّة.
حردة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة والهاء «4» : موضع ذكره أبو بكر. وقال أبو عبد الله ابن خالويه: قرأت فى بعض التفاسير فى قول الله عز وجل «وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ»
: أنّ حردا كان اسم قريتهم، فكأنّه قال: وغدوا على جنّتهم حرد.
(2/434)


الكتاب: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع
المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487هـ)
الناشر: عالم الكتب، بيروت
الطبعة: الثالثة، 1403 هـ
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] الحرّاس
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: جبل مذكور محدد فى رسم شواحط، فانظره هناك.
حرّان
بفتح أوّله وتثقيل ثانيه: كورة من كور ديار مضر معروفة، سمّيت بحرّان بن آذر، أخى إبراهيم عليه السلام.
الحرّان
تثنية حرّ: واديان مذكوران فى رسم نبتل.
الحرار
حرّة أشجع
: بين مكة والمدينة؛ وهى التى ظهرت فيها نار الحدثان فى الفترة، فكان طوائف من العرب يعبدونها تشبّها بالمجوس، فقام رجل من عبس يقال له خالد بن سنان- وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ذاك نبىّ ضيّعه قومه» - فقال: أنا أقتل هذه النار، كيلا تعبدها العرب، فتشبّه بهذه الطماطم، يعنى المجوس؛ فقال له إخوته: مهلا يا خالد، إنّك إن قتلت هذه النار لا نأمن عليك أن تموت. قال: لا أبالى. فقبض على عصاه، وشدّ عليه ثيابه، ومضى نحو تلك النار، وجعل يضرب بعصاه ويقول:
بدّا بدا، كلّ هذا له مؤدّى، حتّى أطفأها.
حرّة الأفاعى
جمع أفعى، وهى بعد الأبواء بثمانية أميال، ممّا يلى مكّة. [كانت] «1» منزلا للناس فيما مضى، فأجلتهم الأفاعى، وقد لدغ هناك رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا عمرو بن حزم ليرقيه، فأمسك حتّى جاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه، فقال: اعرضها علىّ فعرضها عليه، فأذن له فيها.
حرّة بنى بياضة
: بالمدينة مذكورة فى رسم النّبيت.
(2/435)

حرّة تبوك
............ «1»
حرّة الحوض
بالحاء المهملة والواو والضاد المعجمة: حوض زياد بن عبيد، وهى بين المدينة والعقيق.
حرّة درّ
بالدال المهملة المفتوحة، والراء المهملة المشددة: أسفل من حرّة بنى سليم. وهى مذكورة فى رسم درّ.
حرّة راجل
بالراء والجيم؛ قال النّابغة:
يؤمّ بربعىّ كأن زهاءه ... إذا هبط الصحراء حرّة راجل
حرّة الرّجلاء
بفتح أوّله ممدود: مذكور فى رسم صيلع، لا أدرى:
هل هى حرّة راجل أو غيرها. وحرة رجلاء: فى ديار جذام.
حرّة بنى سليم
وقد تقدم ذكرها فى رسم النّقيع «2» .
حرّة العريض
: هناك أيضا مذكور فى رسمه «3» .
حرّة قباء
: فى قبلة «4» المدينة.
حرّة ليلى
: بديار قيس؛ وكذلك حرّة راجل.
حرّة معشر
: مذكور فى رسم معشر.
حرّة النّار
: لبنى عبس، وقد حددتها فى رسم سويقة، وذكرتها فى رسم لصاف. وروى مالك عن يحيى بن سعيد: أنّ عمر بن الخطّاب قال لرجل:
(2/436)

ما اسمك؟ قال: جمرة؛ قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب؛ قال: ممّن؟ قال:
من الحرقة؛ قال: أين مسكنك؟ قال: بحرّة النّار؛ قال: بأيّها؟ قال:
بذات لظى «1» ؛ فقال له عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمر.
وقد قيل إنها داخلة فى حرّة بنى سليم. وقال أبو عبيدة: هى حرّة أخرى لبنى سليم أيضا.
حرّة هلال بن عامر
: بالبرك والبريك، بطريق اليمن التّهامىّ، من دون ضنكان، وضنكان: قرية.
حرّة واقم
بالواو والقاف، وواقم: أطم من آطام المدينة، تنسب إليه الحرّة، وفيها سقاية مونسة. وقال خفاف بن ندبة «2» يذكر واقما:
لو انّ المنايا حدن عن ذى مهابة ... لكان حضير حين أغلق واقما
حضير الكتائب: أحد سادات العرب.
ومن حديث ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال: سمعت طلحة بن عبد الله يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نريد قبور الشهداء، فلمّا أشرفنا على حرّة واقم تدلّينا منها، فإذا قبور بمحنيته، قلنا يا رسول الله، هذه قبور إخواننا؛ قال: بل قبور أصحابنا. فلمّا جئنا قبور الشّهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه قبور إخواننا.
قال قاسم بن ثابت: واقم: أطم كان لآل أبى لبابة، وأنشد:
نحن بنينا واقما والمسكبه ... قبل وكان للجفان ملعبه
يزينها فعم عريض المنقبه ... يبرق فى الصّبح كلون المذهبه
المسكبة: شرقىّ مسجد قباء.
(2/437)

حرّة الوبرة
«1» بالواو والباء المعجمة بواحدة، والراء المهملة: مذكورة هنالك أيضا «2» .
حرّة يبلى
بالياء أخت الواو، بعدها باء معجمة بواحدة. ولام وياء، على وزن فعلى، أو يفعل إن كانت الياء زائدة. وهى مذكورة فى حرف الياء.
حرزم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالزاى المعجمة والميم: جبيل صغير معروف؛ قال الأخطل:
فإذا كليب لا توازن دارما ... حتّى يوازن حرزم بأبان
الحرس
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالسين المهملة: جبل فى ديار بنى عبس؛ وأكثر ما يقال بغير ألف ولام: حرس، قال حميد بن ثور:
ولقد نظرت إلى الحمول كأنّها ... زمر الأشاء «3» بجانبى حرس
وقال الراعى يمدح هشام بن عبد الملك:
رجاؤك أنسانى تذكّر إخوتى ... ومالك أنسانى بحرسين ماليا
فقال له هشام لمّا أنشده هذا البيت: ذلك أحمق لك. قال أبو حاتم: قال الأصمعىّ مرّة: حرسان: جبل فى ديار بنى عبس. وقال الزبير: حرسان:
وادى بنى العجلان «4» . وغير أبى حاتم يروى بيت الراعى:
ومالك أنسانى بوهبين ماليا
والحرس
بفتح الحاء والراء: قرية من شرقيّة مصر، إليها ينسب
(2/438)

إبراهيم بن سليمان الحرسىّ المحدّث، وآل أبى الشّريف، وغيرهم.
حرض
بضمّ أوّله وثانيه، وضاد معجمة: واد يدفع فى رحقان «1» ، ورحقان يدفع فى الصّفراء، وهى «2» وادى يليل. وبذى حرض نزل أبو جبيلة الغسّانىّ، لمّا استنصره الحيّان: الأوس والخزرج، على اليهود، فآلى ألّا يمسّ طيبا، ولا يقرب امرأة حتّى ينتصر لهم، فلمّا نزل بهذا الموضع، بعث إلى يهود لتأتى «3» ، ففعلوا، فأبارهم؛ وقال الرّمق «4» من بنى زيد بن سالم يمدحه:
وأبو جبيلة خير من ... يمشى وأوفاهم يمينا
وهذا الموضع عنى زهير بقوله:
أمن آل سلمى عرفت الطّلولا ... بذى حرض ماثلات مثولا
وقال كثيّر:
اربع فحىّ معارف الأطلال ... بالجزع من حرض فهنّ بوالى
فشراج ريمة قد تقادم عهدها ... بالسّفح بين أثيّث فثعال
لمّا وقفت بها القلوص تبادرت ... حبب الدّموع كأنهنّ عزالى
وذكرت عزّة إذ تصاقب دارها ... برحيّب فأراين فنخال
أيّام أهلونا جميعا جيرة ... بكتانة ففراقد فبعال
ثعال وما قبله من المواضع: مذكورة فى رسومها. ورحيّب وما ذكر بعده:
هى بكتانة، وقد حددتها فى موضعها. وأراين وفراقد: شعبتان هناك؛ وكلّ مسيل صغير شعبه. وقال الهمدانىّ: وادى حرض باليمن، يسكنه بنو عامر من همدان.
(2/439)

الحرق
بضمّ أوّله وفتح ثانيه، وبالقاف: موضع مذكور فى رسم مراح.
حرقم
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالقاف والميم: موضع ذكره ابن دريد.
حرم
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ميم: ثنيّة فى خيم، وخيم: جبل بعمايتين، قال ابن مقبل:
وافى الخيال وما وافاك من أمم ... من أهل قرن فأهل الضّيق من حرم
والضّيق: موضع هناك.
حرملاء
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الميم واللام، ممدود:
موضع تلقاء «1» ملهم، وملهم: حصن لبنى غبر، على ما بيّنته فى رسمه. قال أوس بن حجر:
تجلّل غدر حرملاء وأقلعت ... سحائبه لمّا رأى أهل ملهما
ويروى: «تجلّل غدرا حرملاء» .
حروس
بفتح أوّله، وبالسين المهملة أيضا، على وزن فعول: موضع قد ذكرته فى رسم صاحة، فانظره هناك.
الحريرة
تصغير حرّة: مذكورة فى رسم عكاظ، فانظرها هناك.
حريز
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وزاى معجمة: ماء بتثليث لبنى عقيل.
حرّيات
بضمّ أوّله وتشديد ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين، وألف وتاء:
موضع مذكور فى رسم الكور، فانظره هناك.
(2/440)

الحاء والزاى
الحزرة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: موضع تلقاء سويقة، وهو مال لآل حسن بن حسن بن على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وانظره فى رسم ذى بقر «1» .
حزرم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء وميم: موضع ذكره أبو بكر.
حزّة
بفتح أوّله وتشديد ثانيه، قال أبو عبيدة وغير واحد «2» : حزّة أرض من أرض الموصل، وأنشدوا للأخطل:
وأقفرت الفراشة والحبيّا ... وأقفر بعد فاطمة الشّفير
تنقّلت الديار بها فحلّت ... بحزّة حيث ينتسغ «3» البعير
وقال كثيّر:
فما زال إسادى على الأين والسّرى ... بحزّة حتّى أسلمتها العجارف
العجارف: ذوات النشاط. وانظره فى رسم ذى خيم.
حزم بنى عوال
بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالميم: موضع مذكور فى رسم ظلم، فانظره هناك.
حزن بنى يربوع
بالنون، وهو قفّ غليظ مسيرة ثلاث. قيل لابنة الخس: أىّ البلاد امرأ؟ قالت: خياشيم الحزن أو جواء الصّمّان. خياشيمة:
(2/441)

أطرافه. وواحد الجواء جوّ، وهو مطمئنّ من الأرض. قيل لها: ثم أىّ؟
قالت: أزهاء أجأ، أنّى شاءت. قال: وأجأ: أحد جبلى طيّىء، وهو أطيب الأهوية.
قال أبو حنيفة: قال مزيد أبو مجيب الرّبعىّ: نازع رجل من بنى يربوع رجلا من بنى مالك فى الحزن والصّمان، فقال اليربوعىّ: الحزن امرأ، وقال المالكىّ بل الصّمّان؛ فتراهنا على ذلك عند الحجّاج، فأمرهما أن يرعيا حتّى يصيفا، وخرجا فأيمنا وأشملّا واحتشدا حتّى جاء الوقت، فإذا إبل الصّمّان كأنّ عليها الخدور «1» ، وقد «2» ملأت أسنمتها ما بين أكتافها وأعجازها، وإذا الحزنيّة قد كاد يستوى طولها وعرضها، من عظم بطونها فلمّا نظر الحجّاج إليها دجر، أى تحيّر، وجعل يردّد بصره فى هذه وهذه، ثم أمر بناقتين من خيارها «3» ، فنحرتا، فإذا شحم كثير، فأشكّل أمرهما عليه، فأمر فأذيب شحمهما، فإذا شحم الصّمّانية عرزال لا يذوب؛ وأمّا الحزنيّة فانهمّ شحمها، فزادت على الصّمّانيّة ودكا، بفضل الحزن. وقال حنيف الحناتم.
من قاظ الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.
والشّرف من بلاد بنى نمير. وقال متمّم:
قاظت أثال إلى الملا وتربّعت ... بالحزن عازبة تسنّ وتودع «4»
الملّا: لبنى أسد، وأثال: بالقصيم من بلاد بنى أسد.
(2/442)

حزن
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وبالنون: جبل بعينه؛ وأنشد لأبى ذؤيب وذكر غيثا:
فأنزل من حزن المغفرا ... ت والطيّر تلثق حتّى تصيحا
هكذا رواه أبو حنيفة. ورواه إسماعيل بن قاسم فى أشعار هذيل:
«فحطّ من الحزن المغفرات» والحزن: جمع حزنة، وهى إكام غلاظ «1» :
حزوى
على مثل حروف الذي من قبله «2» ، إلّا أنّه مضموم الأوّل، مقصور: موضع فى ديار بنى تميم، قال ذو الرّمّة:
ألمّت وحزوى عجمة الرمل دونها ... وخفّان دونى سيله فالخورنق
قال الأحول: حزوى وخفّان: موضعان قريبان من السواد، والخورنق:
بالحيرة، وقال أيضا:
عفا الزّرق من أكناف ميّة فالدّحل ... فأجبال حزوى فالقرينة «3» فالحبل
الحزواء
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده واو ممدودة، على بناء فعلاء:
موضع مذكور فى رسم ذى المروة، فانظره هناك. قال عوف بن عطيّة ابن الخرع «4» :
شربن بحزواء فى ناجر ... وسرن ثلاثا فأبن الجفارا
وجلّلن «5» دمخا قناع العرو ... س أدنت على حاجبيها الخمارا
(2/443)

يقول: جلّلت هذا الجبل غبارا مثل قناع العروس فى إغدافه، وربّما قرئ:
«شر بن بجوّاء فى ناجر»
حزور
بزيادة واو «1» بين الزاى والراء: موضع تلقاء القهر، مذكور فى رسمه.
الحزورة
بزيادة هاء التأنيث: موضع بمكّة يلى البيت، وفيه دفن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله، ابن أخى طلحة بن عبيد الله، وكان قتل مع ابن الزّبير؛ فلمّا زيد فى المسجد الحرام، دخل قبره فى المسجد؛ ذكر ذلك الزبير بن أبى بكر.
وقال الغنوىّ:
يوم ابن جدعان بجنب الحزوره ... كأنّه قيصر أو ذو الدّسكره
وروى الزّهرىّ قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عدى «2» ابن حمراء الزّهرىّ أخبره، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة فى سوق مكّة: (والله إنّك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلىّ، ولولا أنّى أخرجت منك ما خرجت) .
وهذا من الأحاديث الصحاح، التى خرّجها الدار قطنىّ، وذكر أن البخارىّ ومسلما أغفلا تخريجه فى كتابيهما، على ما شرطاه. وهذا الحديث من أقوى ما يحتجّ به الشافعىّ فى تفضيل مكّة على المدينة. قال أبو الحسن على بن عمر الدار قطنىّ: (نا) «3» أبو بكر النيسابورى، (نا) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، (نا) عمّى، قال: (نا) يونس، عن الزّهرى، الإسناد «4» بلفظه. قال
(2/444)

الدار قطنىّ: والمحدّثون يقولون الحزوّرة، بالتشديد، وهو تصحيف، إنّما هو الحزورة بالتخفيف.
وقال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيت فى منامى أبا بكر حزينا، فسألته عن شأنه فقال: وكّل بى هذان لمحاسبتى وإذا صحف يسيرة؛ ورأيت عمر كذلك، وإذا صحف مثل الحزورة؛ ورأيت عثمان كذلك، وإذا صحف مثل الخندمة؛ ورأيتك يا معاوية وصحفك مثل أحد وثبير. فقال له معاوية: أرأيت ثمّ دنانير «1» مصر؟
حزوزى
بفتح أوّله وثانيه، بعده واو، ثم زاى أخرى وياء، على وزن فعولى: موضع آخر.
الحزيز
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وزاى أخرى، على وزن فعيل: موضع فى أرض محارب، وانظره فى رسم الشّربة. وقال أبو بكر:
الحزيز: هو الموضع الذي بين العقيق وأعلى المربد بالبصرة، وحجارته رخوة وبه سميت البصرة «2» .
الحاء والسين
ذو حسا
بضمّ أوّله، مقصور: موضع فى ديار بنى مرّة، قد تقدّم ذكره فى رسم أريك؛ وفيه كانت الحرب آخر أيّام داحس، وهو موضع بالعالية فى أرض غطفان، قال المخبّل:
أباح لنا ما «3» بين أسفل ذى حسا ... فوادى اللّوى بطن الرّسيس فعاقله
(2/445)

حساء
بكسر أوّله، ممدود: موضع فى ديار بنى أسد، قال بشر بن أبى خازم:
عفا منهنّ جزع عريتنات ... فصارة فالفوارع فالحساء
الحسلات «1»
بفتح أوّله وثانيه، على بناء فعلات، هضاب محددة مذكورة فى رسم ضريّة. وهناك ماء يسمّى حسلة [هكذا وقع فى كتاب السّكونى «2» ] .
ذو حسم
بضمّ أوّله وثانيه، وبالميم: واد بنجد، قال مهلهل:
أليلتنا بذى حسم أنيرى ... إذا أنت أنقضيت فلا تحورى
فإن يك بالذّنائب طال ليلى ... فقد أبكى على الليل القصير
وقال الأعشى:
فكيف طلابكها إذ نأت ... وأدنى ديار بها ذو حسم
وقال الخليل: حسم وحاسم: موضع بالبادية، وأنشد أبو عمرو:
وذو حسم واد تناعم نبته ... فلاة أعاليه، وأسفله نخل
فأعلم «3» أنّ أعلاه قفر غامر، وأسفله نخل عامر.
حسمى
بكسر أوّله، وبالميم، مقصور، على بناء فعلى: موضع من أرض جذام. ويقال إنّ الماء بقى بحسمى بعد نضوب الماء فى الطوفان ثمانين «4» سنة، وبقيت منه بقيّة إلى اليوم، فهو ماء حسمى. ذكره ابن دريد وغيره؛ وانظره فى رسم غيقة، وقال عنترة:
(2/446)

سيأتيكم عنّى وإن كنت نائيا ... دخان العلندى دون بيتى مذود
قصائد من قيل امرئ يحتديكم «1» ... وأنتم بحسمى «2» فارتدوا وتقلّدوا
يخاطب بنى فزازه، فدلّ أن حسمى من ديارهم، وقد تقدّم من قول ابن دريد وغيره، أنها «3» من مياه جذام، وهو الصحيح؛ وفيه أغار الهنيد الصّلعىّ، وصليع بطن من جذام، على دحية الكلبىّ، وقد نزل واديا من أوديته يقال له شيار «4» ، وهو منصرف من عند قيصر، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك سبب بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فى سريّة إلى حسمى، فأصاب من جذام، وقتل الهنيد بالفضافض من ديارهم.
هكذا قال محمد بن جرير الطّبرىّ. والعلندى: جبل لم يرقط إلا والدّخان خارج من رأسه؛ يريد بذلك شعره. وقوله (يحتديكم) : يريد: يطلبكم.
وفى رسم مرّان، أن حسمى من الجزيرة فى «5» شعر ابن أحمر:
فلله من يسرى ونجران دونه ... إلى دير حسمى أو إلى دير ضمضم
قال: ودير حسمى ودير ضمضم: بالجزيرة، فدلّ هذا التفسير، ودلّ قول عنترة، أنّ حسمى موضع آخر فى غير ديار جذام «6» . وقال القتبىّ: ومن رواية أسيد «7» بن عبد الرحمن الخثعمى عن سهل بن معاذ الجهنىّ، عن أسامة،
(2/447)

أنه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: (بشّر ركيب السّعاة بقطع من جهنّم مثل قور حسمى) .
قال: وحسمى: بلد جذام.
الحسن
بفتح أوله وثانيه: هو الذي ينسب إليه نقا الحسن، الذي قتل عليه بسطام بن قيس بتعشار، وقد تقدّم ذكره فى رسم تعشار، وهو مذكور فى نقا الحسن، من حرف النون؛ وهناك ذكر مقتل بسطام.
وقال المفجّع: والحسين، مصغّر: ماء بالبادية، وأنشد ثعلب:
تركنا بالنواصف من حسين ... نساء الحىّ تلتقط الجمانا
قال: وقيل بل الحسن والحسين: رملتان، فإذا جمعتا قيل: الحسنان؛ قال شمعلة بن الأخضر الضّبّى:
ويوم شقائق الحسنين لاقت ... بنو شيبان آجالا قصارا
يعنى قتل بسطام بن قيس.
حسنى
بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالنون، مقصورة: جبل قد تقدّم ذكره فى رسم الأجاول، وفى رسم الجار، وسيأتى فى رسم غيقة إن شاء الله.
«1» الحسى
بكسر أوله، إسكان ثانيه، بعده ياء: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم جنفى «2» ؛ قال طفيل:
لقد أردى الفوارس يوم حسى ... غلام غير منّاع المتاع
(2/448)

الحاء والشين
الحشا
بفتح أوّله وثانيه مقصور: جبل شامخ مرتفع، وهو جبل الأبواء، وهى منه على نصف ميل، وهو عن يمين آرة، يمين الطريق للمصعد، وأنشد أبو على لأبى جندب الهذلىّ:
بغيتهم ما بين حدّاء والحشا «1» ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما
إلى ملح «2» الفيفا فقنّة عاذب ... أجمّع منهم جاملا وأغانما
وبكنف الحشا واد يقال له البعق، وبكنقه الأيسر واد يقال له شسّ، وهو بلد مهيمة، لا تكون به الإبل. «3» يأخذها الهيام، عن نقوع به ساكنة لا تجرى. والهيام: حمّى الإبل. والحشا لخزاعة وضمرة، أنشد السّكونى:
كأنّك مردوع بشنّ مطرّد ... يقاربه من عقرة البعق هيمها «4»
وقال الشّنفرى:
غزوت من الوادى الذي بين مشعل «5» ... وبين الحشا هيهات أبعدت غزوتى
وقال أبو المزاحم:
(2/449)

إنّ بأجزاع البريراء فالحشا ... فوكز إلى النّقعين من وبعان «1»
وهى مواضع متدانية، مذكورة محددة فى رسومها.
الحشاة
بزيادة هاء التأنيث: موضع آخر مذكور فى رسم أوعال، من حرف الهمزة، فانظره هناك.
حشاش
بضم أوله، على بناء فعال: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم جساس.
الحشرج
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة والجيم: طريق مذكورة فى رسم الفرع، فانظرها هناك.
الحشّاك
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: نهر معروف بالجزيرة، إلى جانب الثرثار المتقدّم ذكره، فانظره هناك؛ قال القطامىّ:
نبّئت قيسا على الحشّاك قد نزلوا ... منّا بحىّ على الأضياف حشّاد
الحاشد: المكرم لضيفه. وقال الأخطل، وذكر عمير بن الحباب:
أمست إلى جانب الحشّاك «2» جيفته ... ورأسه دونه اليحموم والصّور
اليحموم: جبل؛ والصّور: أرض.
حشّ كوكب
بضمّ الحاء وتشديد الشين: موضع بالمدينة، وهو الذي
(2/450)

دفن فيه عثمان رضى الله عنه، فانظره «1» فى رسم كوكب. والحشّ: البستان، وكوكب الذي أضيف إليه: رجل من الأنصار، وقيل من اليمن «2» . ولمّا ظهر معاوية هدم حائطه، وأفضى به إلى البقيع. وكان عثمان يمرّ بحشّ كوكب ويقول: يدفن هنا «3» رجل صالح. وقال ابن أبى خيثمة: كان عثمان قد اشترى حشّ كوكب، ووسّع به البقيع، فكان أوّل من دفن فيه، وغبى «4» قبره.
الحشيف
بضمّ أوّله، وبالفاء فى آخره، على لفظ التصغير: موضع مذكور فى رسم الحوب، فانظره هناك.
الحاء والصاد
الحصاب
بكسر أوّله: لغة فى المحصّب؛ قال عمر بن أبى ربيعة:
وعرفت أن ستكون دارا غربة ... منها إذا جاوزت أهل حصاب
ذو الحصحاص
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعد هما مثلهما، وهو موضع بالحجاز، قال شاعر حجازى:
ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا ... ظباء بذى الحصحاص نجل عيونها
ولى كبد مقروحة قد بدا بها ... صدوع الهوى لو كان قين يقيها
هكذا رواه إسماعيل بن القاسم فى كتاب إصلاح المنطق، ورواه أحمد بن يحيى:
«ظباء بذى الحصاص» بتشديد الصاد الأولى وطرح الحاء الثانية.
(2/451)

الحصر
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة «1» أيضا: موضع مذكور فى رسم الوقبى.
حصن منصور
: كورة من كور ديار مضر معروفة، وهى من الجزيرة.
«2» مقبرة ابن حصن
بالبصرة، والعامّة تقول مقبرة بنى حصن، وهو خطأ «3» ؛ إنّما كان عبد الله بن حصن على شرطة زياد وابنه، فكان يجلس هناك، فنسبت إليه.
حصنان
تثنية حصن: موضع معروف، محدّد فى رسم الثعلبيّة، والنسب إليه حصنىّ، كرهوا ترادف النونين؛ وقال عبد الله بن سبرة الحرشىّ:
أو جرمقيّان باتا يرطنان له ... أدنى ديارهما الحصنان أو بلد
قال ابن الأعرابى: بلد: هذه المعروفة.
حصيد
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالياء والدال المهملة: موضع مذكور فى رسم الأمرار، وفى رسم تبل المتقدّم ذكرهما. قال أبو زبيد:
بما قد «4» أرى منهم حصيدا مكلّلا ... بحىّ حلال ذى دروء «5» وسامر
وقد رأيت من يرويه «خضيدا» فى هذا البيت بالخاء والضاد المعجمتين، ولعلّه موضع آخر فى بلاد طيّىء.
(2/452)

حصير
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة: أرض من ديار بنى سعد، أو غيرهم من بنى تميم، باليمامة، قال توبة بن الحميّر:
عفت نوبة من أهلها فستورها ... فذات الصّفيح المنتضى فحصيرها
وقد تقدّم ذكره فى رسم الأدمى، وفى رسم النّقيع «1» ، وسيأتى ذكره فى رسم المسهّر، وذكر هناك أنّه واد.
الحاء والضاد
الحضر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة، حصن. قال الهمدانى:
هو بجبال تكريت، بين دجلة والفرات، كان صاحبه ملكا من العجم، يقال له السّاطرون، قال المسيّب بن علس:
وإليك أعملت المطيّة من ... سفلى العراق وأنت بالحضر
ويروى: «وأنت بالقهر» ، وهو أصحّ، لأنّ القهر باليمن، وهو يمدح بهذا الشعر قيس بن معدى كرب، وإنّما يصحّ الحضر فى قوله قبل هذا:
وجناه من أفق فأورده ... سهل العراق وكان بالحضر
وقال ذو الرّمّة:
أتعرف رسما بين وهبين والحضر ... لمىّ كأنيار المفوّفة الخضر
ويروى:
أتعرف أطلالا بوهبين فالحضر
وقال أبو دواد «2» يذكر صاحب الحضر:
(2/453)

وأرى الموت قد تدلّى من الحضر على ربّ أهله السّاطرون وقال أبو غسّان: راذان والحضر: موضعان بالجزيرة أو قريب منها؛ وأنشد للأخطل:
ألم تعلموا أنّ الأراقم فلّقوا ... جماجم قيس بين راذان والحضر
وقال أيضا:
عفا دير ليّى من أميمة فالحضر ... فأقفر إلّا أن ينيخ به سفر
وقال البريق الهذلىّ، وكان هاجر أهله إلى مصر:
ألم تسل عن ليلى وقد نفد العمر ... وقد أقفرت منها الموازج فالحضر
وقد هاجنى منها بوعساء قرمد ... وأجزاع ذى اللهباء منزلة قفر
هكذا رواه أبو علىّ القالىّ عن ابن دريد «الموازج» بفتح الميم. ورواه السّكّرى: «الموازج» ، بضمّها. قال أبو الفتح: الموازج: فواعل، من مزجت، مثل عوارض ودواسر. قال: ويجوز أن يكون من الأزج، فهو مفاعل، خفّفت همزته، فجعلت واوا؛ قال العجّاج:
عنس تخال خلفها المفرّجا ... تشييد بنيان يعالى أزجا
وروى السّكّرى «بوعساء فروع» وقال عدىّ بن زيد:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور وقال الكلبى: أخو الحضر: الضّيزن النّخعىّ، ملك الجزيرة، وقد نال ملكه الشام، فالحضر لا شكّ من الجزيرة. وتصحيح ذلك أيضا قول الأوّل:
أقفر الحضر من نضيرة فالمر ... باع منها فجانب الثّرثار
والنّضيرة: بنت الضّيزن، ولها خبر يطول ذكره. والحضر: على نهر الثّرثار،
(2/454)

ومن الثّرثار دلّت النضيرة سابور على مدخل الحضر.
حضر موت
: باليمن معلومة قال السّكّرى: لغة هذيل حضرموت، بضمّ الميم، وأنشد لأبى صخر:
حدت مزنة من حضر موت مريّة ... ضجوج له منها مدرّ وحالب
قال أبو الفتح: لمّا رأى من لغته ضمّ الميم أنه اسم علم، وأنّ الاسمين قد ركبّا معا، تمّم «1» الشبه بضم الميم، ليكون على وزن عضر فوط. قال: فإذا اعتقدت هذا، ذهبت فى ترك صرفه إلى التعريف وتأنيث البلدة.
حضن
بفتح أوّله وثانيه: وبالنون. جبل فى ديار «2» بنى عامر، يقال فى المثل: «أنجد من رأى حضنا» . فمن أقبل منه فقد أنجد، ومن خلّفه فقد أتهم؛ قال التلمّس:
إنّ العلاف ومن باللّوذ من حضن ... لمّا رأوا أنّه دين خلابيس
خلابيس: جمع لا واحد له. والدّين: الطاعة. يريد لما رأوا أنه على غير الاستقامة والقصد. وقال آخر:
حلّت سليمى بذات الجزع من عدن ... وحل أهلك بطن الحنو من حضن
حضور
بفتح أوّله، وبالراء المهملة، على وزن فعول: موضع باليمن، ذكر الكلبىّ أن شعيب بن ذى مهدم النّبيّ، وليس بشعيب موسى، بعثه الله إلى أهل حضور فقتلوه، فسلّط الله عليهم بخت نصّر، وهو الذي ذكره «3» فى التنزيل (فلمّا أحسّوا بأسنا إذا هم منها يركضون) إلى قوله: (حصيدا
(2/455)

خامدين) . وفى الحديث: (كفّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثوبين حضوريّين) . ويروى: (فى ثوبين سحولنيّين) . قال الهمدانى: سمّى هذا البلد بحضور بن عدىّ بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو سما الأصغر قال: ومسجد شعيب فى رأس جبل حضور، وفيه معين ماء، وهو جبل كثير البركة، لا يزال متعصّبا بالغمام، ويسمّى الأخضر لخصبه، وليس فيه ولا بقربه «1» هامّة من الهوامّ. قال: والجبال المقدّسة من اليمن حضور، وضين، ورأس هنّوم، ورأس يعكر، ورأس صبر. قال: وفى رءوس هذه الجبال مساند.
الحاء والفاء
حفائل
على لفظ الذي قبله «2» ، إلّا أنّه مضموم الأوّل، لا تدخله الألف واللام: أرض فى ديار هذيل، قال أبو ذؤيب:
تأبط نعليه وشقّ بريرة ... وقال أليس القوم دون حفائل
يعنى أن غزوهم قريب. قال أبو الفتح: ويقال: حفايل، بفتح الحاء؛ من ضمّها همز الياء البتّة، ليس فى الكلام فعائل إلّا مهموزا؛ ومن فتحها احتمل الهمز والياء، على ما تقدم فى الرسم قبله.
الحفائل
: موضع معروف فى شقّ هذيل، قال عبد مناف بن ربع:
ألا ليت جيش العير لا قوا كتيبة ... ثلاثين منّا صرع ذات الحفائل
صرع: أى ناحية، والصّرعان: الناحيتان. قال أبو الفتح: الحفائل:
(2/456)

واد، فإن كان جمع حفيلة، فهو مهموز؛ وإن كان جمع حفيل مثل عثير، فهو غير مهموز.
حفاف
بكسر أوّله، على لفظ حفاف الشّعر: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم جفاف؛ قال خفاف بن ندبة السّلمىّ، يرثى صخر بن عمرو وغيره من قومه:
وميت بالحفاف أثلّ عرشى ... كصخر أو كعمرو أو كبشر
وآخر بالنّواصف من هدام ... فقد أودى لعمر أبيك صبرى
فلم أر مثلهم حيّا لقاحا ... أقاموا بين قاصية وحجر
الحفر
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة: موضع بالبصرة. وهو حفر أبى موسى، بين فلج وفليج، وهو على خمس مراحل من البصرة.
حفر بنى الأدرم، على مثل لفظه: ماء محدّد فى رسم ضريّة.
وفى شعر ذى الرّمّة: الحفر: موضعان، حفر بنى سعد، وحفر الرّباب، بينهما مسيرة ليلة، قال ذو الرّمّة:
غرّاء آنسة تبدو بمعقلة ... إلى سويقة حتّى تحضر الحفرا
وقال عمارة: الحفر والمرّوت: منازل التّيم من بنى تميم.
والحفر أيضا: خندق حفره كسرى، بين دجلة والفرات، قال الأخطل:
حتّى إذا قلت ورّكن القصيم وقد ... شارفن أو قلن هذا الخندق الحفر
حفل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: موضع فى ديار طيّىء، قال حاتم:
أيها الموعدىّ أنّ لبونى ... بين حفل وبين هضب الرّباب
(2/457)

وقال نصيب:
ما جاوزت ناقتى حفلا ولا سلكت ... على المجاز ولا جازت بى الهدما
حفن
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون: قرية من بعض كور مصر، منها كانت مارية سرّيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلم، أمّ ابنه إبراهيم.
الحفياء
بفتح أوّله، وبالياء أخت الواو ممدود، على مثال علياء، وهو موضع قرب المدينة، وقد تقدّم تحديده فى رسم النقيع «1» .
روى مالك عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التى أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنيّة الوداع، وسابق بين الخيل التى لم تضمر من الثنيّة إلى مسجد بنى زريق؛ وأنّ عبد الله بن عمر كان ممّن سابق بها.
وبين الحفياء وثنتيه الوداع ستّة أميال.
حفير
على لفظ الذي قبله «2» ، إلّا أنّه معروفة لا تدخله الألف واللام:
موضع معروف بالحيرة، قال الشاعر:
لمن النار أوقدت بحفير ... لم تضىء غير مصطل مقرور
وقال الأخطل:
عفا ممّن عهدت به حفير ... فأجبال السّيالى فالعوير
السّيالى، جمع سيلى: موضع قد حددته فى بابه «3» ، وكذلك العوير. وقال عدىّ بن زيد:
(2/458)

قد أرانا وأهلنا بحفير ... نحسب الدهر والسنين شهورا
وانظره فى رسم المروراة.
الحفير
بفتح أوّله، على وزن فعيل: هو حفير زياد، فى أقصى حدود البصرة، قال الفرزدق:
وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد
وربّما سمّوه نقب زياد، قال جبيهاء الأشجعىّ:
ترامى به نفبا زياد كما ارتمت ... مخارم ذى فلج بأورق صادر
ثنّاه مع ما يليه، كما قال الفرزدق:
عشيّة سال المربدان كلاهما
الحفير
بلفظ التصغير: ماء لبنى العنبر، على خمس مراحل من البصرة؛ قال الفرزدق:
وكنت أرجّى «1» الشّكر منه إذا أتى ... ذوى الشّاء من أهل الحفير وداسم
داسم «2» : موضع هناك أيضا.
الحاء والقاف
حقاء
بكسر أوّله ممدود، على مثال رعاء: موضع مذكور فى رسم القهر.
هكذا ذكره أبو بكر بكسر أوله؛ وورد فى شعر ابن أحمر حقاء، بضمّ أوله، وثبتت به الرواية عن أبى علىّ، على ما ذكرته فى رسم القهر، ولم يذكره أبو على فى الممدود.
(2/459)

الحقاب
بكسر أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع قد تقدم ذكره فى رسم تيماء، أنشد أبو بكر:
[قد قلت لمّا جدّت العقاب «1» ] ... وضمّها والبدن الحقاب
جدّى لكلّ عامل ثواب ... الرأس والأكرع والإهاب
وقال أبو علىّ: الحقاب جبل.
حقال
بكسر أوّله: موضع ذكره ابن دريد.
حقل عنمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه. موضع باليمن «2» . وانظره فى رسم عنمة.
الحقول
بضمّ أوله، كأنّه جمع حقل: موضع قد تقدم ذكره فى رسم الجفول.
حقيل
بفتح أوّله، على وزن فعيل: أرض محدّدة فى رسم قدس، قال الراعى:
وأفضن بعد كظومهنّ بحرّة ... من ذى الأبارق إذ رعين حقيلا
ورواه أبو حاتم «من ذى الأباطح» ، قال: وهو واد فى ديار بنى عامر، وانظره فى رسم النّميرة.
(2/460)

الحاء واللام
الحلاءة
بكسر أوّله والمدّ، على وزن فعالة: موضع بالسّراة، قال صخر الغىّ:
كأنّى أراه بالحلاءة شاتيا ... تقشّر أعلى أنفه أمّ مرزم «1»
حلبان
بضم أوّله وثانيه، بعده باء معجمة بواحدة: مدينة باليمن، فى سافلة حضور، قال المخبّل السعدىّ يفخر بنصرتهم أبرهة بن الصّبّاح ملك اليمن، وكانت خندف حاشيته:
ضربوا لأبرهة الأمور محلّها ... حلبان فانطلقوا مع الأقوال
ومحرّق والحارثان كلاهما ... شركاؤنا فى الصّهر والأموال
وقال الهمدانى فى موضع آخر: حلبان من أرض الأحروج «2» ، بين حضور وحدان «3» .
حلحل
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده حاء مهملة ولام أيضا: موضع ذكره ابن دريد.
الحلّة
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه؛ وهو موضع حزن وصخور، متّصل برمل فى بلاد بنى ضبّة. وهو مذكور فى رسم فلج: وقال بعض بنى أمية «4» .
حلّت تماضر غربة فاحتلّت ... فلجا وأهلك باللّوى فالحلّت
والحلّة: موضع آخر بالشام، مذكور فى رسم الشّراة.
(2/461)

حلّيت
أوّله مكسور، وثانيه مكسور أيضا مشدد، بعده الياء أخت الواو، ثم التاء المعجمة «1» باثنتين من فوقها: موضع فى ديار بنى عامر، وقد حددته فى رسم ضريّة بأتمّ من هذا. وذكر السّكونى هناك أنه جبل، قال عامر بن الطّفيل وراهن على فرس له يسمّى الكليب فسبق:
أظنّ الكليب خاننى أو ظلمته ... ببرقة حلّيت وما كان خائنا
وقال امرؤ القيس:
فغول فحلّيت فنفء فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الأمرات
وقد تقدّم إنشاده فى رسم البكرات. هكذا صحّت الروايات، واتّفقت فى هذين الشعرين: «حلّيت» كما قيدناه؛ وكذلك رواه السّكّرى فى شعر أبى ضبّ اللّحيانىّ «2» ، وذكر يوم الحلّيت، قال: ويقال الحليت. وأنشد فيه لأبى ضبّ:
وأخذت بزّى فاتّبعت عدوّكم ... والقوم دونهم الحليت فأرثد
قال: وأرثد لضمرة خاصّة، وقد تقدّم ذكر ذلك؛ ووقع هذا الاسم فى الجهرة حليب، بالباء المعجمة بواحدة، ولم أره لغير ابن دريد.
حلملم
بفتح أوّله وثانيه: بلد باليمن، نزله حلملم بن الهميسع بن حمير، فسمّى به.
الحلوى
قال الهمدانىّ: الحلوى: من بلد سفيان بن أرحب، من همدان «3» ، وهناك عداينو الأصيد بن سلمان «4» على عمرو بن معدى كرب، فأخذوا فرسه ولأمته، فقال عمرو:
يا بنى الأصيد ردّوا فرسى ... إنّما يفعل هذا بالذليل
(2/462)

حلوان
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، قال الجرجانىّ: سمّيت بذلك لأنّ معناه حافظ حدّ السّهل، لأنّ حلوان أوّل العراق، وآخر حدّ الجبل.
وقال محمد بن سهل: سمّيت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ والأوّل هو الصحيح.
حلية
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، والهاء أجمة باليمن معروفة، وهى مأسدة، قال كثيّر «1» :
كأنّهم آساد حلية أصبحت ... خوادر تحمى الخلّ ممّن دنا لها
وقال الهذلىّ:
كأنّما أبطنت أحشاؤها قصبا ... من بطن حلية لا رطبا ولا نقدا
وحلية: موضع آخر فى بلاد بنى تميم، قد تقدّم ذكره والشاهد عليه عند ذكر البعوضة.
حليف
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء: جبل مذكور فى رسم ذيالة، وورد فى شعر دريد بن الصّمّة: حليف، على لفظ التصغير، وصحّت به الرواية، قال دريد بن الصّمّة:
فجزع الحليف إلى واسط ... فذلك مبدى وذا محضر
وانظره فى رسم سويقة. وقال ابن السّكّيت، ونقلته من خطّه: ذيالة: قنّة من قنن الحرّة، تناغى حليفا، وهو الذي أراد دريد لا شكّ فيه.
الحليف
على لفظ الذي قبله «2» دون هاء. موضع آخر قد حددته فى رسم
(2/463)

سويقة، وورد فى شعر الشّمّاخ ذو الحليف، فلا أعلم أىّ الموضعين أراد، قال:
وودّعت علسا لاقى مناسمنا ... لذى «1» الحليف وداع المبغض القالى
ذو الحليفة
تصغير حلفة، وهى ماءة بين بنى جشم بن «2» بكر بن هوازن، وبين بنى خفاجة العقيليّين، رهط توبة، بينه وبين المدينة ستّة أميال، وقيل سبعة، وهو كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لحجّ أو عمرة؛ فكان «3» ينزل تحت شجرة فى موضع المسجد، الذي بذى الحليفة اليوم، فإذا «4» قدم راجعا هبط بطن الوادى، فإذا ظهر من بطن الوادى أناخ بالبطحاء، التى على شفير الدار الشرقيّة، فعرّس حتّى يصبح، فيصلّى الصّبح.
فدخل السّيل بالبطحاء، حتّى دفن ذلك المكان، الذي كان يعرّس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمسجد الأكبر الذي يحرم الناس منه هو مسجد الشجرة، والآخر يسرة مسجد المعرّس. روى سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له وهو بالمعرّس: إنّك ببطحاء مباركة. وكان «5» يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس؛ ومن الشجرة كان يهلّ بالحجّ وهناك كان «6» يقلّد الهدى؛ وبالشجرة ولدت أسماء محمّد بن أبى بكر.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمرو ابن عبّاس وأنس وجابر وعائشة، أنّه وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة. وقد تقدّم ذكر ذلك بأتمّ من هذا فى رسم الجحفة. ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل بالجفير «7» ،
(2/464)

بينه وبين ذى الحليفة ثمانية أميال، فيه متعشّى «1» وبئر عذبة، حفرها عمر بن عبد العزيز، ثم كان ينزل ملل، على اثنين وعشرين ميلا من المدينة، وعلى ثمانية أميال من الجفير، وهذه الطريق مذكورة مفسّرة المسافات فى رسم العقيق.
حليمة
بضمّ أوّله «2» ، على لفظ التصغير: موضع تلقاء يذبل، قال ابن أحمر:
تتبّع أوضاحا بسرّة يذبل ... وترعى هشيما من حليمة باليا
هكذا ثبتت روايته عن أبى علىّ فى شعر ابن أحمر، وكذلك نقلته من نوادر ابن الأعرابىّ بخطّ أبى موسى الحامض، وهو قول الراجز:
كأنّ أعناق المطىّ البزل ... بين حليمات وبين الحبل «3»
من آخر الليل جذوع النّخل جمع حليمة وما يليها، فقال حليمات.
وقال ابن دريد فى الجمهرة: حليمة: موضع. هكذا صحّ عنده، بفتح الحاء وكسر اللام. قال: ويوم حليمة: يوم مشهور من أيّام العرب. فظاهر قوله أنه منسوب إلى هذا الموضع.
حليّات
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء، كأنّه جمع حليّة مصغّرة وهو موضع مذكور فى رسم المغمّس، فانظره هناك.
(2/465)

الحاء والميم
حماة
بفتح أوّله، على وزن حصاة: موضع فى ديار كلب، قال امرؤ القيس:
عشيّة جاوزنا حماة وشيزرا
وانظره فى رسم شيزر.
الحمارة
على لفظ الأنثى من الحمير: اسم حرّة، قال الشاعر:
ستدرك ما تحوى الحمارة وابنها ... قلائص رسلات وشعث بلابل «1»
البلبل: الرجل الخفيف فيما تناوله «2» من عمل أو غيره.
حماس
بفتح أوله؛ وبالسين المهملة: موضع تلقاء عرعر، وهو مذكور فى رسم المنصليّة.
وقال أبو زبيد:
إذا ما رأوا دونى الوليد كأنّما ... يرون بوادى ذى حماس مزعفرا
ثم قال:
تناذره السّفّار فاجتنبوا له ... منازله من ذى حماس وعرعرا
فدلّ قوله أنّ ذا حماس مأسدة.
حماساء
ممدود: موضع آخر، لم يبلغنى تحديده، ذكره أبو بكر.
ذو حماط
بفتح أوّله، وبالطاء المهملة أيضا، على وزن فعال: ماء بصدر اللّيث، فانظره فى رسم اللّيث.
(2/466)

قال الهمدانى: الحماطة، بالهاء: من ديار بكر وتغلب «1» ، وهى مذكورة فى رسم سردد.
حماطان
بفتح أوله وبالطاء المهملة، بعدها ألف ونون: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده.
حمام
على لفظ جمع حمامة: بلد لبنى طريف بن عمرو بن قعين من «2» أسد، قال سالم ابن دارة، وهى أمّه، وأبوه مسافع، يهجو بنى الطّمّاح ابن طريف:
إنّى وإن خوّفت بالسّجن ذاكر ... لهجو بنى الطّمّاح أهل حمام
إذا مات منهم ميّت دهنوا استه ... بزيت وحفّوا حوله بقرام
هكذا قال: دارة اسم «3» أمه، والصحيح أنّه لقب أبيه مسافع.
حمامة
على لفظ الطائر: ماء لبنى سعد بن بكر بن هوازن، بأبرق العزّاف، قال كثيّر:
وقد جعلت أشجان برك يمينها ... وذات الشمال من مريخة أشأما
مولّية أيسارها قطر الحمى ... تواعدن شربا من حمامة معلما
وقال الطّرمّاح:
وروّحها فى المور مور حمامة ... على كلّ إجريّائها وهو رائز «4»
قال يعقوب: حمامة: ماء يختصم فيه بنو ثعلبة بن عمرو بن ذبيان وبنو سليم.
وانظرها فى رسم الرّويثات؛ وقال «5» جرير:
(2/467)

أمّا الفؤاد فلا يزال موكّلا ... بهوى الحمامة «1» أو بريّا العاقر
العاقر: رملة معروفة. وقال ابن دريد: حمامة: روضة معروفة، أو أكمة.
حمت
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين: عقبة مذكورة فى رسم قدس، فانظرها هناك.
حمدة
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة: موضع بالبون، من ديار همدان.
حمراء الأسد
تأنيث أحمر، مضافة إلى الأسد، وهى على ثمانية أميال من المدينة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة، وهى محددة بأتمّ من هذا فى رسم النّقيع «2» ، وإليها انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليوم الثانى من يوم أحد، لمّا بلغه أنّ قريشا منصرفون إلى المدينة، فأقام بحمراء الأسد يومين حتى علم أنّ قريشا قد استمرّت إلى مكّة، وقال: والذي نفسى بيده، لقد سوّمت لهم حجارة لو سبّحوا بها «3» لكانوا كأمس الذّاهب.
والحمراء أيضا: مدينة بحضر موت من اليمن.
حمص
: مدينة بالشام مشهورة، لا يجوز فيها الصّرف كما يجوز فى هند، لأنّه اسم أعجمىّ، سمّيت برجل من العماليق يسمّى حمص؛ ويقال رجل من عاملة، هو «4» أوّل من نزلها.
حمض
بفتح أوّله وثانيه، وبالضاد المعجمة: موضع بين البصرة والبحرين؛ قال الراجز:
(2/468)

يا ربّ بيضاء لها زوج حرض ... حلّالة بين عريق وحمض
قال الهمدانى: وبحمض مغطّ «1» الفيل الذي جاء به أبرهة.
حمضى
على لفظه بزيادة ياء فى آخره، على وزن فعلى: موضع مذكور فى رسم قراقر، فانظره هناك.
الحمضتان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالضاد المعجمة: ماءتان مذكورتان مع الجريب فى رسم ضريّة.
حمة
معرفة لا تدخلها الألف واللام، بضمّ أوّله وتشديد ثانيه: موضع مذكور فى رسم النّباع، قال القتّال الكلابى:
يادار بين كليّات وأظفار ... والحمّتين سقاك الله من دار
لمّا ثنّاه أدخل عليها الألف واللام.
الحمّة
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: موضع مذكور فى رسم خيبر.
حموة
بكسر أوّله وإسكان ثانيه: ماءة فى «2» ديار بنى عقيل، قال الجعدىّ لعقال بن خويلد العقيلىّ:
وحلّئت أيام الحرور «3» بحموة ... عن الماء حتّى يعصب الرّيق بالفم
جوف الحميلة
بفتح الحاء، على وزن فعيلة: موضع فى الطريق من مكّة إلى عمان، قد تقدّم ذكره فى حرف الجيم.
الحميمة
على لفظ تصغير حمّة: موضع بالشام، مذكور فى رسم أذرح.
(2/469)

الحاء والنون
الحنّاءتان
بكسر أوّله، وتشديد ثانيه، ممدود، تثنية حنّاءة: رابيتان فى ديار طيىء؛ قال الطرماح:
يثير نقا الحنّاءتين ويبتنى ... بها نقب أولاج كخيم الصّيادن
الصّيادن: الملوك، واحدهم صيدن «1» .
الحناجر
على لفظ جمع حنجرة: بلد، قال الشّمّاخ بن ضرار:
وأحمى عليها ابنا قريع تلاعها ... ومدفع قفّ من جنوب الحناجر
ذات الحناظل «2»
: موضع فى ديار بنى أسد، كانت فيه وقعة لبنى تميم عليهم، قتل فيه «3» عمرو بن أثير، ويقال ابن أبير، السّعدىّ، وهو رئيس بنى تميم، معقل بن عامر، فقالت أخته تبكيه:
ألا إنّ خير الناس أصبح ثاويّا ... قتيل بنى سعد بذات الحناظل
[وكانت فيه أيضا وقعة لبنى تميم على بكر بن وائل. وقد ذكره جرير] «4» .
الحنّان
بفتح أوله، على لفظ فعّال، من حنّ: كثيب مذكور فى رسم مسلح، وله أبرق ينسب إليه، فيقال أبرق الحنّان. وانظره فى رسم العزّاف، ورسم بدر؛ قال أميّة:
فمدافع البرقين فالحنّان من طرف الأواشح
(2/470)

حنانة
بضمّ أوّله ونونين، على وزن فعالة: موضع فى ديار بنى جعدة بنجران، قال الجعدىّ:
بمغاميد فأعلى أسن ... فحنانات فأوق فالجبل
وانظره فى رسم الكور، وفى رسم القهر.
حنبل
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، واللام، قال المفجّع: هو موضع ما بين البصرة ولينة، وأنشد للفرزدق:
فأصبحت والملقى ورائى وحنبل ... وما فترت حتّى حدا النّجم عاتمه
وانظره فى رسم الأنعمين.
حنذ
بفتح أوّله وثانيه، وبالذال المعجمة: موضع بقرب المدينة، قال الراجز «1» :
تأبّرى يا خيرة الفسيل تأبّرى من حنذ فشولى إذ ضنّ «2» أهل النّخل بالفحول ابن «3» السيرافى: شولى: أى ارتفعى وطولى.
الحنو
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو: موضع مذكور فى رسم واردات، فانظره هناك.
حنين
: هو واد قريب من الطائف، بينه وبين مكّة بضعة عشر ميلا، وقد تقدّم ذكره فى رسم أوطاس؛ والأغلب عليه التذكير لأنّه اسم ماء؛
(2/471)

قال عبّاس بن مرداس:
لدن غدوة حتّى تركنا عشيّة ... حنينا وقد سالت دوافعه دما
وربّما أنّثته العرب، لأنه اسم للبقعة، قال حسّان:
نصروا نبيّهم وشدّوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
وهو «1» الموضع الذي هزم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن؛ وقيل إنه سمّى بحنين بن قاينة «2» بن مهلائيل.
الحاء والواو
الحوأب
بزيادة همزة بين الواو والباء؛ قال ابن الأنبارىّ: وتخفّف الهمزة، فيقال: حوب. قال «3» : وهو مشتقّ من قولهم دار حوءب، أى واسعة.
وهو ماء قريب من البصرة، على طريق مكّة إليها، وهو الذي جاء فيه الحديث:
أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (لعلّك صاحبة الجمل الأدبب «4» ، تنبحها كلاب الحوأب) . وسمّى هذا الموضع بالحوأب بنت كلب بن وبرة، قال الجعدىّ:
ودسكرة صوت أبوابها ... كصوت المواتح بالحوأب
سبقت صياح فراريحها ... وصوت نواقيس لم تضرب
وقال الراجز:
ما هى إلّا شربة بالحوأب ... فصعّدى من بعدها أو صوّبى
(2/472)

الحواجر
بفتح أوّله، وبالجيم المعجمة «1» والراء المهملة اسم أرض؛ قال حميد بن ثور:
وأحمى ابن ليلى كلّ مدفع تلعة ... عليها وقفّ من قنان الحواجر
ويروى: «من قنان الحناجر» وقد تقدّم ذكره.
ذات الحوافر
: موضع باليمن، بفتح أوّله، وبالفاء والراء المهملة، قال أعشى همدان:
وقد طرقتنا عبدة ابنة مرثد ... هدوّا وأصحابى بذات الحوافر
الحواق
بكسر أوّله وضمّه معا، وبالقاف موضع مذكور فى رسم شواحط، فانظره هناك.
الحوب
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع فى ديار ربيعة، قال جرير:
لو كنت فى غمدان أو فى عماية ... إذن لأتانى من ربيعة راكب
بوادى الحشيف أو بجزرة أهله ... أو الحوب طبّ بالنّزالة دارب
غمدان: قصبة صنعاء، وسائر المواضع التى ذكرها محددة فى مواضعها.
حوتبان
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم باء معجمة بواحدة، على وزن فوعلان: ماء «2» هكذا ذكره ابن دريد.
وورد فى شعر ابن مقبل «حوتنانان» مثنّى، بالنون مكان الباء؛ هكذا اتفقت الروايات فى شعره قال:
حتّى شربن بماء لا رشاء له ... من حوتنانين لا ملح ولا دمن
(2/473)

وكذلك «1» أنشده أبو حنيفة قال: ويروى (ولا زمن) «2» .
حوث
بضمّ الحاء، وبالثاء المثلثة: موضع من ديار همدان، سمّى بساكنه حوث بن حاشد.
الحوراء
بفتح أوله، ممدود، تأنيث أحور: فرضة من فرض البحر تلقاء ينبع، ترفأ إليها السّفن من مصر، وانظره فى رسم نصع.
حوران
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلان:
أرض بالشام، أتى به امرؤ القيس مذكّرا، فقال:
ولما بدا حوران والآل دونه ... نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا
حورة
بفتح أوله أيضا، وبالراء المهملة، على بناء فعلة: موضع فى ديار بنى مرّة، قد حددته فى رسم رضوى، وفيه قتل هاشم بن حرملة المرّىّ معاوية بن عمرو السّلمى. وليّة: موضع هناك، فيه قبر معاوية، قال أخوه صخر فى رثائه له:
أقول لرمس بين أحجار ليّة ... سقتك الغوادى الوابل المتحلّبا «3»
ثم غزا صخر فى العام الثانى بنى مرّة، وهو يوم حورة الثانى، فأصاب منهم، وقتل دريد بن حرملة، وقال:
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ... وتركت مرّة مثل أمس الدّابر
وقد شكّ أبو عبيدة فى هذا الاسم، فقال فى «مقاتل الفرسان» وذكر هذا اليوم: وذلك بمكان يدعى الحورة، أو الجورة. وقد ثبت عن غيره أنه الحورة، بالحاء مهملة، قال نصيب:
(2/474)

عفا منقل من أهله فنقيب ... فسرح اللّوى من ساهر فمريب
فذوا المرخ «1» أقوى فالبراق كأنّها ... بحورة لم يحلل بهنّ عريب
حوريت
بفتح أوّله، وبالراء المهملة المكسورة، بعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها، وتاء باثنتين من فوقها: موضع بالجزيرة، وقد تقدم ذكره فى رسم الأخرمين.
حوساء «2»
بفتح أوّله، وبالسين المهملة، ممدود على وزن فعلاء: موضع ذكره أبو بكر.
حوض الثعلب
: موضع مذكور فى رسم سعفات هجر.
حوضى
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالضاد المعجمة، على وزن «3» فعلى:
موضع فى ديار بنى قشير، أو بنى جعدة. وقال النّابغة:
أو ذو «4» وشوم بحوضى بات منكرسا ... فى ليلة من جمادى أخضلت ديما
وقال ذو الرّمّة:
فأشرفت الغزالة رأس حوضي ... أراقبهم وما أغنى قبالا
كأنّى أشهل العينين باز ... على علياء شبّه فاستحالا «5»
رأيتهم وقد جعلوا فتاخا ... وأجرعه المقابله «6» شمالا
وقد جعلوا السّبيّة عن يمين ... مقاد المهر واعتسفوا الرّمالا
(2/475)

وهذه كلّها مواضع متدانية، وسنأتى؛ وبحوضى مسجد صلّى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سيره إلى تبوك.
الحوف
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده فاء «1» : موضع من عمل مصر قال كثيّر:
فأصبحت لو ألممت بالحوف شاقنى ... منازل من حلوان وحش قصورها
وقال نصيب:
سرى الهمّ حتّى بيّتتنى طلائعه ... بمصر وبالحوف اعترتنى روائعه
الحوم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده ميم: بلد، قال الجعدىّ:
باتت بذى الحوم تزجيه» ويتبعها ... سيد أزل إذا ما استأنست مثلا
حومى
على لفظه، بزيادة ياء فى آخره، على وزن فعلى: بلد كثير «3» الجنّ، قال مليح بن حكيم:
لهنّ وجوه جنّة بطن حومى ... وللرّمل الروادف والخصور
حومان وحومانة
بفتح أوله، وإسكان ثانيه «4» ، بعده ميم، قال ابن دريد: الحومان: موضع فى طريق اليمامة من البصرة، وأنشد لعامر ابن الطّفيل:
وأفلتنا على الحومان قيس ... وأسلم عرسه ثم استقاما
وقال عنترة:
قد أوعدونى بأرماح معلّبة ... سود لقطن من الحومان أخلاق
(2/476)

وورد «1» فى شعر زهير «حومانة الدّرّاج» وفى شعر ذى الرّمّة «حومانة الزّرق» .
والحومانة: القطعة الغليظة من الأرض، أضيفت إلى هذين الموضعين، قال زهير:
أمن أمّ أو فى دمنه لم تكلّم ... بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم
قال أبو سعيد: ويروى الدّرّاج بضمّ الدال، والمتثلّم: موضع هناك. وقال ذو الرّمّة:
فما أيأستنى النفس حتّى رأيتها ... بحومانة الزّرق احزألّت «2» خدورها
حومل
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مفتوحة، على وزن فوعل؛ وذكر سيبويه فوعلا فى الصفات، ولم يذكره فى الأسماء. وحومل: اسم رملة تركب القفّ، وهى بأطراف الشّقيق وناحية الحزن، لبنى يربوع وبنى أسد وقال «3» حسّان:
أسألت رسم الدار أم لم تسأل ... بين الجوابى فالبضيع فحومل
فالمرج مرج الصّفّرين فجاسم ... فديار تبنى درّسا لم تحلل
الجوابى: جابية الجولان وغيرها. وقال الأثرم: إنّما هو البصيع، بالصاد المهملة، وقد رأيته، وهو على جبل قصير، على تلّ بأرض البثنيّة بالشام، فيما بين نشيل وذات الصّمّين، من كورة دمشق. ثم قال حسّان:
دار لقوم قد أراهم مرّة ... فوق الأعزّة عزّهم لم ينقل
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق فى الزمان الأوّل
(2/477)

يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السّلسل
وسيأتى فى رسم فيف أنّ البضيع فى ديار بنى عامر، فانظره هناك. ولعلّهما بضيعان، أو الذي بالشام بالصاد كما ذكره الأثرم، والذي فى ديار بنى عامر بالضاد.
الحوار
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة: موضع بالشام، قال ابن أحمر:
تهبّ من الغور اليمانى وتنتهى ... إلى هدب الحوّار يا بعد مسعم
حويل
بفتح أوّله وكسر ثانيه، على وزن فعيل: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم حبحب.
الحاء والياء
الحيار
بكسر أوّله، وبالراء المهملة: موضع مذكور فى رسم الراموسة.
حيران
: فعلان من الحيرة: جبل قد تقدّم ذكره فى رسم الأحورين، وهو مذكور فى رسم الراموسة أيضا، ورسم حاذة، وهو جبل بحرّة ليلى.
الحيرة
: بالعراق معروفة.
وحيرة مثلها: قرية من قرى نيسابور، إليها ينسب أبو عمرو محمّد بن أحمد الحيرىّ المحدّث.
وبفسطاط مصر «جيزة» ، بالجيم والزاى المعجمة، إليها ينسب الربيع بن سليمان الجيزىّ، صاحب الشافعىّ وغيره.
وخبرة بفتح الخاء المعجمة، وبالباء المعجمة بواحدة، والراء المهملة: قرية
(2/478)

من قرى شيراز، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم الفضل بن حمّاد الخبرىّ، يروى عن سعيد بن أبى «1» مريم، وسعيد بن عفير «2» .
قال الهمدانى: سار تبّع أبو كرب فى غزوته الثانية، فلمّا أتى موضع الحيرة، خلّف هناك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله، وتخلّف معه من ثقل من أصحابه، فى نحو اثنى عشر ألفا، وقال تحيّروا هذا الموضع، فسمّى الموضع الحيرة. فمالك أوّل ملوك الحيرة وأبوهم؛ وكانوا يملكون ما بين الحيرة والأنبار «3» وهيت ونواحيها، وعين التّمر وأطراف البرارىّ: الغمير والقطقطانة وخفيّة.
وكان مكان الحيرة من أطيب البلاد، وأرقّه هواء وأخفّه ماء وأعذاه «4» تربة، وأصفاه جوّا، قد تعالى عن عمق «5» الأرياف، واتّضع عن حزونة الغائط «6» ، واتّصل بالمزراع والجنان والمتاجر العظام، لأنّها كانت من ظهر البرّيّة على مر فإسفن البحر، من الصّين والهند وغيرهما، قال أبو دواد يصفها:
ودار يقول لها الرّائدو ... ن ويل امّ دار الحذاقىّ دارا
فلمّا وضعنا بها بيتنا ... نتجنا حوارا وصدنا حمارا
وبات الظليم مكان الفصيل يسمع منه «7» بليل عرارا ونهر الحيرة مدفوق «8» من الفرات إلى النّجف.
بثق الحيرىّ
: معروف، منسوب إلى رجل من أهل الحيرة. وقد كانوا ينسبون إلى الحيرة حارىّ، يقلبون الياء ألفا، كما قالوا فى طيّىء: طائىّ.
(2/479)

حيطوب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالطاء المهملة، بعدها واو باء معجمة بواحدة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
الحيّاء
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، ممدود: صومعة معروفة فى ديار ربيعة، قال الأخطل:
وما كانت الحيّاء منّى مربّة ... ولا ثمد الكورين ذاك المقدّم
حيّة
بفتح أوّله على لفظ الواحدة من الحيّات: موضع مذكور فى رسم رسم شوط.
انتهى الجزء الأول من نسخة س، وهى مقسمة ثلاثة أجزاء، وبآخرها ما نصه:
تم السفر الأول من كتاب معجم ما استعجم تأليف أبى عبيد: عبد الله ابن عبد العزيز بن محمد البكريّ، رحمه الله.
يتلوه فى الثانى، إن شاء الله تعالى، كتاب حرف الخاء:
الخاء والألف وصلى الله على محمد وآله
(2/480)

بسم الله الرّحمن الرّحيم صلى الله على محمد نبيه الكريم وسلم
كتاب حرف الخاء
الخاء والألف
الخائعان «1»
بالعين المهملة، على لفظ التثنية؛ وهما شعبتان، تدفع إحداهما فى غيقة، والأخرى فى يليل، قال كثيّر:
عرفت الدار كالخلل البوالى ... بفيف الخائعين إلى بعال
وقال النّصيب:
جرى منه السّرير فبطن حسمى ... فغيقة كلّها فالخائعان
الخابور
بالراء المهملة، على وزن فاعول: نهر بالجزيرة، مذكور فى رسم رأس «2» العين، قال الأخطل وذكر بنى سليم:
فأصبحت منهم سنجار خالية ... فالمحلبيّات فالخابور فالسّرر
كرّوا إلى حرّتيهم يعمرونهما ... كما تكرّ إلى أوطانها البقر
وهذه المواضع كلّها بالجزيرة. وقال فى موضع آخر:
(2/481)

تربّعنا الجزيرة بعد قيس ... فأضحت وهى من قيس قفار
رأت ثغرا تحيط به المنايا ... وأكبد ما يغيّره الغيار
تسامى ماردون به الثّريّا ... فأيدى الناس دونهم قصار
قوله «وأكبد» يعنى حصنا مرتفعا فى السماء. يقول: لا يغير عليه أحد، ولا يصيب منه شيئا. وماردون: مدينة بالجزيرة.
خاخ
بخاء معجمة بعد الألف: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم النّقيع «1» ؛ وهو الذي ينسب إليه روضة خاخ، قال الأحوص:
نظرت على فوت فأوفى «2» عشيّة ... بنا منظر من حصن عمّان يافع «3»
لأبصر أحياء بخاخ تصمّنت ... منازلهم منها التّلاع الدّوافع «4»
«5» وقال علىّ بن أبى طالب: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد «6» والزّبير بن العوّام، وكلّنا فارس، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين، معها كتاب من حاطب بن أبى بلتعة إلى المشركين.
قال: فأدركناها تسير على بعير لها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(2/482)

فقلنا لها: الكتاب. قالت: ما معى كتاب، فأنخناها والتمسناها، فلم نر كتابا. قلنا: ما كذب رسول الله! لتخرجنّ الكتاب أو لنجرّدنّك. فلمّا رأت الجدّ أهوت إلى حجزتها، وهى محتجزة بكساء، فأخرجته «1» ، فانطلقنا بها إلى رسول الله؛ فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله، فدعنى فلأضرب عنقه. فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: والله ما بى إلّا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله؛ أردت أن تكون لى عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلى ومالى؛ وقال: وليس أحد من أصحابك إلّا من له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال: صدق، ولا تقولوا له إلّا خيرا. فقال عمر: إنّه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعنى فلأضرب عنقه. فقال: أليس من أهل بدر، لعلّ الله اطّلع إلى «2» أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنّة، أو فقد غفرت لكم. فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
وهذه المرأة هى سارة مولاة عمرو بن صيفىّ بن هاشم بن عبد مناف.
خارف
بالفاء على وزن فاعل: مخلاف من مخاليف اليمن لهمدان.
خارك
بفتح الراء والكاف: موضع من ساحل فارس، يرابط «3» فيه، مذكور فى رسم رأس هرّ. وفى حديث عمر أن أذينة العبدىّ قال له: حججت من رأس خارك؛ وهرّ أيضا: موضع هناك.
(2/483)

خازر
بفتح الزاى، بعدها راء مهملة: نهر بناحية الموصل معروف، وعليه التقى إبراهيم بن مالك الأشتر من قبل المختار «1» ، وعبيد الله بن زياد، فقتله إبراهيم.
وقال أبو الحسن الأخفش فيما فسّره من الكتاب الكامل: خازر: هى خازر المدائن؛ وجازر، بالجيم: هو نهر الموصل.
الخال
قال ابن حبيب: خال «2» : جبل ببلاد غطفان، وهو الذي اختلفت «3» عنده أسد وغطفان. قال: وخال أيضا: أكيمة صغيرة، قال كثيّر:
وعدّت نحو أيمنها وصدّت ... عن الكثبان من صعد وخال
والأوّل هو الذي أراد امرؤ القيس بقوله:
ديار لسعدى دارسات بذى خال «4» ... ألحّ عليها كلّ أسحم هطّال
وهو مذكور فى رسم درنى، فانظره هناك.
خالة
على لفظ الذي قبله بزيادة هاء التأنيث: موضع مذكور فى رسم سوى، فانظره هناك.
الخانقان
على لفظ تثنية خانق: موضع مذكور فى رسم الرّجا، وفى رسم الذّهاب.
خانقون
بكسر النون، بعدها القاف، على وزن فاعلون: موضع فى بلاد فارس، وهو طسّوج من طساسيج حلوان؛ وهناك حبس النّعان حتّى مات،
(2/484)

وهم يظنّون أنه مات بساباط، لبيت قاله الأعشى:
فذاك وما أنجى من الموت ربّه ... بساباط حتّى مات وهو محرزق
وقال كراع: سمّى خانقين، لأنّ عديّا خنق فيه. قال: وهو على لفظ الجمع، ومثله ماكسين، وهى قرية على شاطىء الفرات؛ وعابدين، وهو واد؛ وناعبين، وماردين، وفارقين. وقيل: الخانق: مضيق فى الوادى، وقيل شعب ضيّق فى أعلى الجبل، وبه سمّى خانقون.
الخانوقة
على وزن فاعولة، هى المدينة التى بنتها الزّبّاء على شاطى الفرات، من أرض الجزيرة، وعمدت إلى الفرات عند قلّة مائه فسكر، ثم بنت فى بطنه أزجا جعلت فيه نفقا إلى البرّيّة، وأجرت عليه الماء فكانت إذا خافت عدوّا دخلت فى النّفق، وخرجت إلى مدينة أختها الزّبيبة «1» .
والخوانق أيضا موضع يأتى بعد هذا فى حرف الخاء والواو.
الخاء والباء
خبّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، موضع مذكور فى رسم رامة، فتصفّحه هناك.
خبّان
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، على بناء فعلان: أرض بأسفل نجران، من ديار مراد، إليها ينسب كهف خبّان، وهو الكهف الذي مات فيه مرقّش الأكبر.
(2/485)

خبّة
بضمّ أوّله وتشديد ثانيه، بعده هاء التأنيث: من أرض كلب، قال بشر بن أبى خازم:
فما صدع بخبّة أو بشرج ... على زلق زمالق ذى كهاف
وقال آخرون: خبّة من أرض طيّىء، وأنشدوا قول النّمر:
زبنتك أركان العدوّ فأصبحت ... أجأ وخبّة من قرار ديارها «1»
خبت
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها:
بلد دون الجزيرة؛ قال ابن مقبل:
تيمّم خبتا حاديا أمّ حاجز «2» ... فصدّا وجارا عن هواك وأبعدا
وقال أبو سعيد الضّرير: خبت: ماء لكندة؛ وأنشد لرجل من طيّىء:
زعم العواذل أنّ ناقة جندب ... بجنوب خبت عرّيت وأجمّت»
ويدلّك أنها «4» فى ديار كلب لا كندة قول برج بن مسهر:
ونعم الحىّ كلب غير أنّا ... لقينا فى جوارهم هنات
فإنّ الغدر قد أمسى وأضحى ... مقيما بين خبت إلى المساة
فهذه ديار كلب المساة: موضع هناك. ويروى بين خبت فالحماة. وقال الأخنس بن شهاب:
وكلب لها خبت ورملة عالج ... إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب
قال أبو حاتم: وخبت دومة: مكان آخر، مذكور فى حرف الدال.
(2/486)

خبتع
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، والعين المهملة: موضع ذكره ابن دريد.
خبر
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة، على لفظ واحد الأخبار: بلد بين شيراز وكوار من فارس.
الخبرة
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالراء المهملة أيضا، على وزن فعلة:
مذكور فى رسم الرّبذة، فانظرها هناك.
الخبنة
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون وهاء التأنيث: اسم موضع ذكره الخليل.
الخبوّ
بضمّ أوّله وثانيه «1» ، وتشديد الواو، على وزن فعول: واد إلى جنب قباء؛ وهو مذكور فى رسم شعر، فانظره هناك.
الخبيب
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة، على لفظ التصغير أيضا: موضع آخر، مذكور فى رسم غالب، فانظره هناك.
الخبيت
بضمّ أوله، وفتح ثانيه، وبالياء أخت الواو، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، على لفظ التصغير: ماء لبنى عبس وأشجع، قال النّابغة:
إلى ذبيان حتّى صبّحتهم ... ودونهم الربائع والخبيت
وهما ماءان لبنى عبس وأشجع. وبالربائع مات ضابئ بن الحارث البرجمىّ.
وقال أبو صخر الهذلىّ:
ومن دونها قاع النّقيع «2» فأسقف ... فبطن العقيق فالخبيت فعنبب
(2/487)

قال أبو الفتح: عنبب: تجعل النون أصلا لمقابلتها الأصول، نحو باء حبرج وعين بعثط فهو إذن كنون صنتع؛ وإن كان اشتقاقه من عبّ، يعبّ لكثرة ماء هذا الوادى، فهو فنعل.
والخبيت: على بريدين «1» من المدينة.
الخبيزات
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والزاى المعجمة، على لفظ جمع خبيزة: موضع مذكور فى رسم الطّنب فانظره هناك.
الخاء والتاء
ختا
بضمّ أوله، مقصور، على وزن فعل: جبل باليمن، مذكور الخبر فى رسم يرامس. قال الهمدانىّ: ولا أعلم على وزن ختا إلّا ذرا وحذا: موضعين باليمن أيضا. قال: وبختا أحد كنوز اليمن؛ والثانى بأيرم: مدينة شدّاد ابن عاد؛ والثالث بذخر؛ والرابع بظفار؛ والخامس بمأرب؛ والسادس بشبام؛ والسابع بغمدان؛ والثامن بالحمراء من حضر موت. قال: وبعضهم يقول:
إنّ أعظم كنوز حمير بذى رعين: بينون. قال: وختا: هو حصن الفراعنة.
خت
بفتح أوله، وتشديد ثانيه: موضع معروف.
ختّل
بضم أوله، وتشديد ثانيه وضمّه، وباللام: موضع فى أقاصى خراسان، قد تقدّم ذكره فى رسم جبّل.
خترب
بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة المضمومة، والباء المعجمة بواحدة: موضع ذكره ابن دريد.
(2/488)

الخاء والثاء
خثعم
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة وميم: اسم جبل بالسّراة، فمن نزله فهو خثعمىّ؛ قاله الخليل والزّبير بن بكار. وقال أبو عبيدة:
خثعم: اسم جمل نحروه، وغمسوا أيديهم فى دمه، حيث تحالفوا، فسمّوا خثعم. والخثعمة أيضا: التّلطّخ بالدم. وخثعم: هو أفتل بن أنمار.
الخاء والجيم
الخجا
بفتح أوّله مقصور: موضع مذكور فى رسم النجا، فانظره هناك.
الخاء والدال
الخدا
بفتح أوّله مقصور: موضع ذكره ابن دريد.
خداد
بكسر أوّله، وبدال مهملة أيضا فى آخره: موضع كثير النّخل مذكور فى رسم موثب.
الخاء والراء
الخرابة
على وزن فعالة، بضمّ أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة: مذكورة محددة فى رسم ضريّة.
خراسان
: بلد معروف، قال الجرجانىّ: معنى خر: كل، وأسان:
معناه سهل، أى كل بلا تعب. وقال غيره: معنى خراسان بالفارسيّة: مطلع
(2/489)

الشمس. والعرب إذا ذكرت المشرق كلّه قالوا فارس، فخراسان من فارس؛ وعلى هذا تأويل حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لو كان الإيمان بالثّريّا لناله رجال من فارس» : أنه عنى أهل خراسان، لأنّك إن طلبت مصداق هذا الحديث فى «1» فارس، لم تجده لا «2» أوّلا ولا آخرا، وتجد هذه الصفة نفسها فى أهل خراسان، دخلوا فى الإسلام رغبة، ومنهم العلماء والنّبلاء والمحدّثون والنساك والمتعبّدون. وأنت إذا حصلت «3» المحدّثين فى كلّ بلد، وجدت نصفهم من خراسان، وجلّ رجالات الدولة من خراسان: البرامكة، والقحاطبة، وطاهر، وبنوه، وعلىّ ابن هاشم، وغيرهم. وأمّا أهل فارس فإنما «4» كانوا كنار خمدت، لم تبق لهم بقيّة تذكر «5» ، ولا شريف يعرف إلّا ابن المقفّع «6» وابنا سهل: الفضل والحسن.
الخرب
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع مذكور فى رسم الكراع.
الخربة
بفتح أوله. وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، وهاء التأنيث أرض فى ديار غسّان، وفى واد من أوديتها نحر الحارث بن ظالم لقحة الملك يزيد بن عمرو الغسّانى، وكان ذلك سبب قتله، وإخفار الذّمّة فيه.
وقال دريد بن الصّمّة:
ويوم بخربة لا «7» ينقضى ... كأنّ أناسا به دوّروا
وهذا اليوم كان لبنى جشم رهط دريد على محارب، وفيه يقول أيضا:
(2/490)

فليت قبورا بالمخاضة ساءلت ... بخربة عنّا الخضر خضر محارب
والخربة أيضا: موضع آخر فى ديار بنى عجل، كانت فيه حرب بينهم وبين ذهل ابن شيبان، لإجارة عجل الحارث بن ظالم، على الملك الأسود بن المنذر، وامتناعهم من إسلامه.
وخربة، دون ألف ولام: سوق من أسواق العرب فى عمل اليمامة، وفيه أدركت أمّ الورد العجلانيّة، بثأر ذات النّحيين الهذليّة، بأن انتدبت إلى رجل يبيع السّمن، فشغلت يديه بنحيين، ثم كشفت ثوبه، وبصقت فى شقّ استه، وجعلت تصفّقها بظهر قدمها، وتصيح: يا لثارات الهذليّة عند خوّات! يا لثارات النساء عند الرجال!.
الخربق
: مذكور فى الرسم قبله «1» .
الخرج
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده جيم. قرية من قرى اليمامة.
والخرج
بضمّ أوّله، وباقى الاسم كالأوّل: موضع آخر هناك أيضا، قال النّمر بن تولب فى الأوّل:
وقد لهوت بها والدار جامعة ... بالخرج فالنّهى فالعوراء فالدّام «2»
وقال الأعشى فيه:
ويوم الخرج من قرماء هاجت ... صباك حمامة تدعو حماما
فالخرج: من قرماء، قال تأبط شرّا:
على قرماء عالية شواه ... كأنّ بياض غرّته خمار
وللخرج دارة تنسب إليه، وقال دريد بن الصّمّة فى الخرج المضموم أوّله:
(2/491)

ظواعن عن خرج النّميرة غدوة ... دوافع فى ذاك الخليط المصعّد
النّميرة: ماءة هناك. والخرج بالضمّ: هو الوادى الذي لا منفذ له، قال الشاعر:
فلمّا أوغلوا فى الخرج صدّت ... صدور مطيّهم تلك الرّجام
الخرجاء
بفتح أوّله، وبالجيم، ممدود، على وزن فعلاء: موضع بين مكّة والبصرة، وهو منزل؛ وأراه من ديار بنى عامر، لقول ابن مقبل:
ألا ليت أنّا لم نزل مثل عهدنا ... بعارمة الخرجاء والعهد ينزح
وعارمة: من بلاد بنى عامر، على ما بيّن فى رسمها، فأضافها إلى الخرجاء إضافة القرب والاتّصال.
الخرّ
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه: موضع مذكور فى رسم الأمرار. هكذا نقلته من كتاب القالىّ، الذي قرأ فيه على نفطويه.
الخرّار
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، بعده راء أخرى، على وزن فعّال:
ماء لبنى زهير وبنى بدر ابنى ضمرة، قال الزّبير: هو وادى الحجاز، يصبّ على الجحفة، وإليه انتهى سعد بن أبى وقّاص بسريّة بعثه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف فلم يلق كيدا. وكان الخرّار لبنى عبد الله بن عامر، فاشتراه منهم الوليد بن عبد الملك، وهو الذي ورد فيه الحديث: أنّ عامر بن ربيعة مرّ على سهل بن حنيف وهو يغتسل بالخرّار، فقال ما رأيت كاليوم ولا جسم مخبّأة ... الحديث. وقال السّكونى: موضع غدير خمّ يقال له الخرّار. وانظره فى رسم لقف. وكذلك قال عيسى بن دينار: إنّه عين بخيبر. ويؤيّد ذلك ما رواه ابن وهب، عن يوسف بن طهمان، عن محمد بن أبى أمامة بن سهل، عن أبيه: أن سهلا قام يغتسل يوم خيبر، حين هزم الله العدوّ؛ وذكر الحديث.
(2/492)

الخرّارة
بزيادة هاء التأنيث: موضع دون القادسيّة «1» .
خرّم
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، وبالميم: موضع بكاظمة.
وخرّمة
بزيادة هاء التأنيث: موضع من أرض فارس، قال الراجز يمدح زياد بن أبيه:
كأنّ أطلال «2» بجنبى خرّمه ... نعامة فى رعلة مقدّمه
تهوى بفيّاض رفيع الحكمه ... قرن إذا زاحم قرنا زحمه
وأطلال: اسم بغلة زياد. وإلى خرّمة هذه ينسب الخرّمية أصحاب بابك «3» .
خرّمان
: اسم موضع ذكره أبو بكر «4» .
خرّوب
بفتح أوّله، على لفظ الذي يؤكل: موضع فى ديار غطفان؛ قال الجميح:
أمست أمامة صمنا ما تكلّمنا ... مجنونة أم أحسّت أهل خرّوب «5»
أمامة: امرأته. يقول: لا تنظر إلىّ كما لا تنظر إلى أعدائنا أهل خرّوب.
(2/493)

خرشاف
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وبالشين المعجمة، بعدها ألف وفاء: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده.
الخرطومتان
بضمّ أوله، وإسكان ثانيه، وبالطاء المهملة، على وزن تثنية خرطومة: شعبتان فى دبار بنى أسد، قال كثيّر:
تراها وقد خفّ الانيس كأنها ... بمندفع الخرطومتين إزار
الخرماء
ممدود، تأنيت أخرم: عين بالصّفراء لحكيم بن نضلة الغفارى قال كثيّر:
شوارع فى ثرى الخرماء ليست ... بجاذية الجذوع ولا رقال «1»
وهذا البيت أيضا فى شعر نصيب الذي أوّله:
تنادى آل زينب باحتمال ... وردّوا غدوة ذلل الجمال
وقال أسامة الهذلىّ:
غداة الرّعن والخرماء تدعو ... وصرّح باطن الظنّ الكذوب
الخرنق
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون مكسورة وقاف: موضع بين ذات عرق والبصرة، وقال عمر بن أبى ربيعة:
وكيف طلابى عراقيّة ... وقد جاوزت عيرها الخرنقا
وزعم بعضهم أنه أراد الخورنق. وقال ابن جابر الرّزامى، فجمع الخرنق:
أيوعدني الحجّاج أن لم أقم له ... بسيراف حولا فى قتال الأزارق
وأن لم أرد أرزاقه وعطاءه ... وكنت امرءا سبّا بأهل الخرانق
(2/494)

وقال الخليل: الخرنق: اسم حمّة أو حوض، وأنشد:
ما شربت بعد طوىّ الخربق ... بين عنيزات وبين الخرنق
من بلل «1» غير النّجاء الأدفق هكذا أنشده «بعد طوىّ الخربق» بالخاء المضمومة، والراء المهملة، والباء المعجمة بواحدة مضمومة أيضا، وهو موضع. وأنشد غيره: «طوىّ الكربق» بالكاف.
خريبة
على لفظ التصغير: موضع بالبصرة، يسمّى بصيرة الصّغرى.
الخريبة
بضمّ أوّله على لفظ تصغير خربة: من أعمال البصرة معروفة، سميت بذلك لأنّ المرزبان ابتناها قصرا، ثم خرب، فبناها المسلمون، وسمّوها الخريبة.
الخريص
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالصاد المهملة: جزيرة فى البحر معروفة.
الخريطة
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالطاء المهملة: موضع مذكور فى رسم الستار، فتصفّحه هناك.
الخريق
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والقاف: موضع مذكور فى رسم الجبىّ، قال كثيّر:
أمن آل عمرو بالخريق ديار ... نعم دارسات قد عفون قفار
(2/495)

الخاء والزاى
خزاز
بفتح أوله، وبزاى أخرى بعد الألف على وزن فعال: جبل لغنىّ، وهو جبل أحمر وله هضبات حمر. وقد ذكره عمرو بن كلثوم، فقال:
ونحن غداة أوقد فى خزاز ... رفدنا فوق رفد الرّافدينا
وفى أصل خزاز ماء لغنىّ، يقال له خزازة. وخزاز فى ناحية منعج، دون أمرة، وفوق عاقل، على يسار طريق البصرة إلى المدينة ينظر إليهن «1» كلّ من سلك الطريق؛ ومنعج على مقربة من حمى ضريّة. هذا قول السّكونى؛ وقال الهمدانى: خزازى: جبل بالعالية من حمى ضريّة، وهى التى ذكرها عدىّ بن الرّقاع بقوله:
وجيحان جيحان الجيوش وآلس ... وحزم خزازى والشعوب القواسر «2»
وحدّد أبو عمرو خزازا فقال: هو جبل مستفلك، قريب من أمرة، عن يسار الطريق خلفه صحراء منعج، يناوحه كير وكوير، عن يمين الطريق إلى أمرة، إذا قطعت بطن عاقل. قال: ولولا عمرو بن كلثوم ما عرف يوم خزاز.
وعمرو بن كلثوم أمّه بنت كليب بن ربيعة، وهو أوّل يوم امتنعت فيه معد من ملوك حمير، أو قدوا نارا على خزاز ثلاث ليال، ودخّنوا ثلاثة أيام، فقال أبو نوح رجل من ولد عطارد لأبى عمرو: أليس قد قال التّميميّ:
فإنّ خزازا لنا شاهد
فقال أبو عمرو. هذا لعبد الله بن عدّاء البرجمىّ، قاله فى يوم طخفة،
(2/496)

وطخفة ورخيخ وخزاز متقاربة، يضع الشاعر منها فى الشعر ما استقام به.
وقد ذكر خزازا وعرفه مهلهل ولبيد وزهير بن جناب وغيرهم؛ قال زهير:
شهدت الوافدين على خزاز ... وبالسّلّان جمعا ذا ثواء «1»
وهو أيضا يوم ذات كهف؛ وذات كهف جبل إذا قطعت طخفة، بينها «2» وبين ضرّية الطريق: وينبئك أن خزازا قبل منعج قول الشاعر:
أنشد الدار بجنبى منعج ... وخزازى نشدة الباغى المضلّ «3»
يقال: خزاز وخزازى، على وزن فعالى، وخزاز مثل قطام؛ قال لبيد:
ومصعدهم كى يقطعوا بطن منعج ... فضاق بهم ذرعا خزاز وعاقل
وقال الهمدانى: خزازى هى المهجم. قال: وهو حد حمى كليب إلى المخيرقة من أرض غسّان.
خزاق
بضمّ أوّله، وبالقاف: موضع فى سواد إصفهان «4» ، قال الأسدىّ
ألم تعلما مالى براوند كلّها ... ولا بخزاق من صديق سوا كما
وكان هذا الأسدىّ قد أتى هو وأخ له إصفهان، فنادما هنالك دهقانا زمانا.
ثم إنّ أحد الأسديّين مات، فجعل أخوه والدهقان ينادمان قبره. ثمّ إن الدهقان هلك، فكان الأسدىّ ينوح بهذا الشعر على قبريهما، وهى أبيات «5» .
(2/497)

خزام
بكسر أوّله، على بناء فعال: موضع تلقاء ناصفة، مذكور فى رسم ذات هام. هكذا نقلته من كتاب إسماعيل بن القاسم. وممّا يدلّك أنّه متّصل بصوائق قول الشاعر::
أفوى فعرّى واسط فبرام ... من أهله فصوائق فخزام
وقد رأيته فى كتاب موثوق به: «فخزام» بضم الخاء «1» .
خزبى
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، مقصور، على وزن فعلى: موضع تلقاء مسجد القبلتين، إلى المذاد فى سند الحرّة، وهى دار بنى سلمة من الأنصار فسمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحة.
روى ذلك الزبير بن أبى بكر، قال: حدثنا «2» محمّد بن الحسن (نا) محمد بن طلحة، عن الضّحّاك بن معن، من ولد عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال القاسم بن ثابت: إنّما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها تفاؤلا بالخزب، والخزب: تهيّج فى الجلد كهيئة الورم، وأكثر ما يكون فى الضّروع، وأنشد للكميت:
أخلاقك الغرّ من جود ومن كرم ... ثرّ الأحاليل لا كمش ولا خزب
يقال: ناقة مخّزاب، وقد خزبت خزبا، فيسخّن لها الجباب «3» ، فيطلى به ضرعها. وقال كعب بن مالك:
فلولا ابنة العبسىّ لم تلق ناقتى ... كلا لا ولم توضع إلى غير موضع «4»
(2/498)

فتلك التى إن تمس بالجرف دارها ... وأمس بخزبى «1» تمس ذكرتها معى
خزبان
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على بناء فعلان: موضع مذكور فى رسم السّيسجان، فانظره هناك.
الخاء والسين
خساف
بضمّ أوله، وبالفاء موضع فى ديار بنى بكر، قال الأعشى:
ظبية من ظباء بطن خساف ... أمّ طفل بالجوّ غير ربيب
وقال أبو بكر: خساف: مفازة بين الحجاز والشام.
وأخساف: موضع مذكور فى حرف الهمزة.
الخاء والشين
الخشارم
بفتح أوّله، كأنّه جمع الذي قبله «2» : موضع مذكور محدد فى رسم السّرو، فانظره هناك.
خشاش
بكسر أوله، على لفظ جمع الذي قبله «3» ، موضع فى ديار بنى لحيان من «4» هذيل، قال عمير بن الجعد:
أعمير هل تدرين أن رب صاحب ... فارقت يوم خشاش غير ضعيف
ذو خشب
بضمّ أوله وثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع يتّصل
(2/499)

بالكلاب، قد ذكرته فى رسم الرّباب، وهو «1» على مرحلة من المدينة، على طريق الشام، قال عدىّ بن زيد:
إذ حلّ أهلى بالخورنق فالحيرة واحتلّوا بذى خشب وخشب الأريط: موضع بين ديار ربيعة والشام، قال الأخطل:
وتجاوزت خشب الأريط ودونه ... عرب تردّ «2» ذوى الهموم وروم
الخشبة
بضمّ أوله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، المفتوحة، على وزن فعلة: موضع لبنى ثعلبة بن سعد «3» بن ذبيان، مذكور فى رسم سويقة بلبال، فتصفّحه هناك، وفى رسم غيقة.
الخشرمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة المفتوحة: موضع قد تقدّم ذكره «4» فى رسم خفينن.
خشّ
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه: أرض مذكورة فى رسم موقان.
خشوب
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة: موضع مذكور فى رسم سمن، فانظره فيه
الخاء والصاد
الخصر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: اسم واد لبنى سليم، مذكور فى رسم الرؤيثات.
(2/500)

الخاء والضاد
الخضخاض
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده خاء وضاد كالأوّلين «1» وهو موضع عند أضاة «2» بنى غفار. وبطرف الخضخاض المقبرة، التى تعرف بمقبرة المهاجرين؛ وذلك أنّ جندع بن ضمرة بن أبى العاصى، اشتكى بمكّة وهو مسلم بعد الهجرة، فلمّا خاف على نفسه، قال: أخرجونى من مكة، فإن حرّها شديد؛ فلمّا أخرج قيل: أين تريد؟ فأشار نحو المدينة، وإنّما يريد الهجرة، فأدركه الموت بهذا الموضع، فدفن فيه؛ فلذلك سمّيت بمقبرة المهاجرين، وأنزل الله تعالى فيه: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
وجندع بن ضمرة هو الذي طلب ابن جريج اسمه ثمانى سنين «3» .
خضرة
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالراء المهملة،: قرية مذكورة فى رسم قدس، فانظرها هناك.
خضرمة
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وكسر الراء المهملة، بعدها ميم وهاء التّأنيث: موضع مذكور فى رسم اللهابة، ورسم الغورة. وقال الأصمعىّ الخضرمات: ركايا باليمامة، وأنشد للعجّاج:
إذ حسبوا أنّ الجهاد والظّفر ... إيضاع بين الخضرمات وهجر
وقال الصّولىّ: خضرمة: قرية باليمامة، ومنها كان عبد الله بن صفّار الخارجىّ، قال الفرزدق:
(2/501)

وقعتم بصفرىّ «1» الخضارم وقعة ... فجلّلتموهم سبّة ليس تذهب «2»
وقد ذكر السّكونى أنّ الخضرمة ماءة فى حمى الرّبذة، فانظره هناك.
خضّم
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، بعده ميم: قال أبو عمر الزاهد:
خضّم: قرية، وأنشد:
لولا الإله ما سكنّا خضّما ... ولا ظللنا بالمشائى قيّما «3»
قال: وقال ثعلب عن الفرّاء: كلّ ما كان على فعّل ينصرف إلّا خضّم:
اسم هذه القرية؛ وشلّم: اسم بيت المقدس؛ وعثّر وبذّر، وهما موضعان قد حددتهما فى مواضعهما؛ وبقّم: اسم للخشب الذي يصبغ به، معروف. وغير أبى عمر يقول: خضّم: لقب للعنبر بن عمرو بن تميم، وينشد لبعض بنى تميم:
وإذا ركبت فإنّ حولى خضّما «4»
نقيع الخضمات
كأنّه جمع خضمة: موضع مذكور فى رسم النّبيت.
خضمّان
بضمّ أوّله وثانيه، بعده ميم مشددة مفتوحة، ونون على وزن فعلّان: موضع ذكره أبو بكر ولم يحلّه «5» .
(2/502)

خضيد
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالدال المهملة: موضع فى ديار طيّىء، ومذكور فى رسم حصيد.
الخضير
على لفظ «1» تصغير خضر: علم مذكور فى رسم الرّويثات، فانظره هناك.
الخاء والطاء
الخطّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: ساحل ما بين عمان إلى البصرة، ومن كاظمة إلى الشّحر، قال سلامة بن جندل:
حتّى تركنا وما تثنى ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخطّ فاللّوب
واللّوب: الحرار، حرار قيس؛ وإذا كانت من حرار قيس إلى ساحل البحر فهى نجد كلّها. وقيل الخطّ: قرية على ساحل البحرين «2» ، وهى لعبد القيس، فيها الرماح الجياد، قال عمرو بن شأس:
بأيديهم سمر شداد متونها ... من الخطّ أو هنديّة أحدثت صقلا
قال الخليل: فإذا نسبت الرماح إليها، قلت: رماح خطّيّة، وإذا جعلت النسبة اسما لازما ولم تذكر الرماح قلت: خطّيّة، بكسر الخاء، كما قالوا ثياب قبطيّة، فإذا جعلوه اسما واحدا قالوا: قبطيّة، بضمّ القاف، فغيّروا اللفظ، وامرأة قبطيّة، بالكسر لا غير.
قال أحمد بن محمّد الهروىّ: إنّما قيل الخطّ لقرى عمان، لأنّ ذلك السّيف كالخطّ على جانب البحر بين البدو والبحر. وقال ابن الأنبارىّ: يقال لسيف البحرين خطّ؛ ولا ينبت بالخطّ القنا، ولكنّه مرسى سفن القنا «3» ،
(2/503)

كما قيل مسك دارين، وليس بدارين مسك، ولكنه مرفأ سفن الهند.
الخطم
على لفظ الذي قبله «1» ، بحذف الهاء: موضع بقرب المدينة، دون سدرة آل أسيّد، قال الحارث بن خالد:
أقوى من آل ظليمة الحزم ... فالعيرتان فأوحش الخطم
أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام إليكم ظلم
الحزم: أمام الخطم، على يسار طريق نخلة «2» .
خطمة
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالميم، على وزن فعلة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم جيهم؛ قال بشر بن أبى خازم:
فأمّا بنو عامر بالنّسار ... غداة لقونا فكانوا نعاما
نعاما بخطمة صعر الخدو ... د لا تطعم الماء إلّا صياما
وقال السّليك فى إغارته على مراد، وذلك مذكور فى رسم جيهم أيضا:
فلو كنت بعض المقرفين رددتها ... بخطمة إذهاب الجبان وخيّما
ذات الخطمىّ
بفتح الخاء، على لفظ اسم الخبّاز «3» : موصع فيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، معروف، على خمس مراحل من تبوك.
(2/504)

الخاء والفاء
خفاف
بضمّ أوّله، وبالفاء أيضا فى آخره: موضع قد حددته فى رسم ذات الشقوق، قال أبو دواد:
هل عرفت الدّار قفرا لم تحل «1» ... بين أجماد خفاف فالرّجل
وقال امرؤ القيس:
لجّ حتّى ضاق عن آذيّه ... عرض خيم فخفاف فيسر
خيم: مذكور فى موضعه، وهو جبل.
خفدان
محرّك الأوّل والثانى، بعده دال مهملة، على وزن فعلان:
موضع ذكره أبو بكر ولم يحدّده.
خفّان
بفتح أوّله وتشديد ثانيه، وبالنون، على وزن فعلان: موضع قبل اليمامة، أشب الغياض، كثير الأسد؛ ومنازل تغلب ما بين خفّان والعذيب، قال عمرو بن كلثوم:
ليهنئ تراثى «2» تغلب بنت وائل ... إذا نزلوا بين العذيب «3» وخفّان
وقال الحطيئة يمدح طريف بن دفّاع الحنفىّ:
تبيّنت ما فيه بخفّان إنّنى ... لذو فضل رأى فى الرّجال سريع
وقال آخر:
تحنّ إلى الدّهنا بخفّان ناقتى ... وأين الهوى من صوتها المترنّم
وقال الشّمّاخ:
(2/505)

وأعرض من خفّان قصر كأنّه ... شماريخ باهى بانياه المشقّرا
وقد ذكرته فى رسم حزوى أيضا فيما تقدّم.
خفينن
بفتح أوّله وثانيه، بعده ياء ونون مفتوحة، بعدها نون أخرى.
ويقال خفيننى، بزيادة الياء بعد النون الآخرة، مقصور. قال محمد بن حبيب:
خفينن ماء قريب من ينبع بينها وبين المدينة، وهما شعبتان، واحدة تدفع فى ينبع، والأخرى فى الخشرمة، والخشرمة تدفع فى البحر، قال كثيّر:
ولقد شأتك حمولها يوم استوت ... بالفرع بين خفينن ودعان
ودعان: واد هناك أيضا.
خفيّة
تأنيث خفىّ: بلد قد حددته فى رسم عوق «1» . وقال الخليل:
خفيّة: غيضة ملتفّة، تتّخذها الأسد عرّيسة، قال الأعشى:
فداء لقوم قاتلوا بخفيّة ... فوارس عوص «2» إخوتى وبناتى
عوص من كلب. قال الأشهب بن رميلة:
أسود شرى لاقت أسود خفيّة ... تساقوا على حرد دماء الأساود
وقال الخليل على إثر ذكره خفيّة هذه: والخفيّة: بئر كانت عاديّة، فادّفنت ثم حفرت.
الخاء واللام
خلائل
بضمّ أوّله، وبالياء المهموزة، على وزن فعائل: بلد، قال حميد ابن ثور:
(2/506)

من وحش وجرة أو ظباء خلائل ... ضمرت على الأوراق والخلس
خلاط
بكسر أوّله، وبالطاء المهملة: اسم بلد؛ قال المفجّع: تقول:
ما خالطته، وأنت تريد ما سرت معه إلى خلاط.
الخلافى
بكسر أوّله، وبالفاء أيضا، بعدها ياء على وزن فعالى، وهو مثال عزيز «1» . والخلافى: فاو «2» من الأرض قبل فيد. قال «3» زيد الخيل:
نزلنا بين فيد والخلافى ... بحىّ ذى مدارأة شديد «4»
هكذا قيّدت الرواية فيه، عن أبى علىّ القالىّ، وانظره فى رسم المطالى.
الخلال
بكسر أوّله، على لفظ الذي تخلّ «5» به: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم تحتم.
خلص
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالصاد المهملة: واد من أودية خيبر، وقد تقدّم ذكره فى رسم آرة، هو محدّد فى رسم خيبر، وفى رسم قدس قال النّصيب:
وكانت إذ تحلّ أراك خلص ... إلى أجزاع بينة والرّغام
الخلصاء
ممدود: موضع فى ديار بنى يشكر، وهو مذكور فى رسم شمّاء، قال ذو الرّمّة:
يا دارميّة بالخلصاء فالجرد ... سقيا وإن هجت أدنى الشوق للكمد
(2/507)

وقال أيضا.
ولم يبق بالخلصاء مما عنت به ... من الرّطب إلا يبسها أو هجيرها «1»
وقال:
له عليهن بالخلصاء مربعه ... فالفود جات فجنبى واحف صخب
قوله «مربعه» : أى فى مربعه «2» . فدلّك أن الفودجات وواحفا والجرد تلقاء الخلصاء.
ذو الخلصة
بفتح أوّله وثانيه، وفتح الصاد المهملة: بيت بالعبلاء، كانت خشعم تحجّه، وهو اليوم موضع مسجد العبلاء.
خلطاس
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وبالطاء المهملة، والسين المهملة:
موضع ببلاد الروم، وهو الذي قطع فيه الرومىّ يد عبد الله بن سبرة الحرشىّ، فذلك قوله:
يمنى يدىّ غدت منّى مفارقة ... لم أستطع يوم خلطاس لها تبعا
قصر بنى خلف
: بالبصرة، منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف ابن أسعد بن عامر بن بياضة، من بنى مليح بن عمرو بن خزاعة، وهو الذي يقال له طلحة الطّلحات، لأنّ أمّه أمّ طلحة بنت الحارث بن طلحة بن أبى طلحة؛ فلذلك سمّى؛ وهم أصحاب هذا القصر؛ وكان طلحة أجود أهل البصرة فى زمانه.
الخلّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع قبل سلع، وسلع: جبل
(2/508)

متّصل بالمدينة؛ قال الحارث بن خالد، فى عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد، لمّا قتله الخوارج:
عاهد الله إن نجا ملمنايا ... ليعودنّ بعدها حرميّا
يسكن الخلّ والصّفاح ومرّا ... ن وسلعا، وتارة نجديّا
وقال محمّد بن يزيد: الخلّ هنا «1» : موضع هناك، وأصله الطريق فى الرمل.
صحراء الخلّة
بضم أوّله، وتشديد ثانيه، لبنى ناشرة من بنى أسد، قد تقدّم ذكرها فى رسم فيد.
خليص
تصغير خلص: مذكور فى رسم عكاظ، وفى رسم العقيق..
خليع
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وعين مهملة: موضع ذكره ابن دريد.
الخليف
بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والفاء أخت القاف: واد معروف فى شعب جبلة.
الخاء والميم
ذات الخمار
على لفظ خمار المرأة: موضع تلقاء علياء؛ قال حميد بن ثور:
وقد قالتا هذا حميد وأن يرى ... بعلياء أو ذات الخمار عجيب
خماصة
بضمّ أوّله، وبالصاد المهملة على بناء فعالة: واد بالرّكّاء، قال ابن مقبل.
فقلت وقد جاوزن بطن خماصة ... جرت دون دهماء الظّباء البوارح
(2/509)

خمر
بفتح أوّله وكسر ثانيه، بلد باليمن فى ديار همدان، وبه ولد أسعد أبو كرب تبّع الأكبر، فى أخواله من همدان؛ قال بعض الكهنة الذين بشّروا به الرّائش: مولده فى قرى ظواهر همدان، بتلك التى اسمها خمر؛ وسمّى هذا الموضع بخمر بن دومان بن بكيل بن جشم.
الخمسون
على لفظ الجمع: موضع معروف فى واد من أودية المدينة يقال له القفّ، مذكور فى حرف القاف، فانظره هناك.
غدير خمّ
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه، قد تقدّم ذكره فى رسم الجحفة؛ وهو أيضا مذكور فى رسم هرشى؛ قال السّكونىّ، موضع الغدير غدير خمّ يقال له الخرّار؛ وقال النّصيب:
وقالت بالغدير غدير خمّ ... أخىّ إلى متى هذا الرّكوب
ألم تر أنّنى ما دمت فينا ... أنام ولا أنام إذا تغيب
وقال الزّبير، عن الأثرم، عن أبى عبيدة: خمّ: بئر احتفرها عبد شمس بالبطحاء بعد بئره العجول. قال: ومن حفائره أيضا زمّ؛ وفى ذلك يقول:
حفرت خمّا وحفرت زمّا ... حتّى ترى المجد لنا قد تمّا
خمّ: عند ردم بنى جمح. وزمّ: عند دار خديجة بنت خويلد.
الخمّاء
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، ممدود: موضع معروف.
خمّان
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، على وزن فعلان: جبل مذكور فى رسم تربان، ورسم رهبى.
وخمّان أيضا: موضع آخر بالشام، قال حسّان:
لمن الدّار أقفرت بمعان «1» ... بين شطّ «2» اليرموك فالخمّان
(2/510)

فالقريّات من بلاس فداريّا فسكّاء فالقصور الدّوانى فقفا جاسم «1» فأودية الصّفّر مغنى قنابل وهجان
الخاء والنون
ذو الخناصر
على لفظ جمع خنصر: موضع فى ديار بنى بكر وتغلب:
مذكور فى رسم سردد.
خناصرة
بضمّ أوّله، وبالصاد المهملة، والراء المهملة: موضع بالشام، قد تقدّم تحديده فى رسم تيماء؛ ويقال أيضا خناصر، بلا هاء، قال جبيهاء:
وعارف أصراما «2» بإير وأحبجت ... له حاجة بالجزع جزع خناصر
أحبجت: أى أشرفت «3» وقد أضافه عدىّ بن الرّقاع إلى الأحصّ، والأحصّ من ديار بنى تغلب، على ما تقدّم ذكره، فقال:
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه ... وسقى خناصرة الأحصّ فجادها
نزل الوليد بها فكان لأهلها ... غيثّا أغاث أنيسها وبلادها
خنان
بضمّ أوّله، وبنون أخرى فى آخره: مدينة بين ديبل وبلاد الترك، وهى التى عسكر فيها سعيد بن عمرو الحرشىّ، إذ هزم خاقان،، واستنقذ أسارى المسلمين وغنائمهم.
وبعضهم يقول: جبان، بالجيم والباء، والأوّل أصحّ.
خنثل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده ثاء مثلثة مفتوحة ولام: واد
(2/511)

فى بلاد بنى قريط، من بنى أبى بكر بن كلاب؛ سمّى بذلك لسعته، وبأعلاه ماءة يقال لها الودكاء، قاله يعقوب، ونقلته من خطّه.
الخندمة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة مفتوحة، ثم ميم: اسم جبل بمكّة، وهو مذكور فى رسم بذّر المتقدّم ذكرها «1» ؛ قال أبو الرّعّاس أحد بنى صاهلة الهذلىّ يوم الفتح؛ وقيل حماس بن قيس بن خالد، أحد بنى بكر، وكان يعدّ سلاحا، فقالت له امرأته: لم تعدّ ما أرى؟ قال: لمحمّد وأصحابه.
فقالت له: ما أرى أنه يقوم لمحمّد وأصحابه شىء. فقال: والله إنى لأرجو أن أخدمك بعضهم. ثم قال:
إن يقبلوا «2» اليوم فما بى علّه ... هذا سلاح كامل وأله
وذو غرارين سريع السّلّه ثم شهد يوم الفتح «3» الخندمة مع ناس قد جمعهم صفوان بن أميّة، وعكرمة ابن أبى جهل، وسهيل بن عمرو، فهزمهم خالد بن الوليد، فمرّ حماس منهزما حتّى دخل بيته، وقال لامرأته: أغلقى علىّ بابى «4» . قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنّك لو شهدتنا بالخندمه ... إذ فرّصفوان وفرّ عكرمه
واستقبلتنا بالسّيوف المسلمه
(2/512)

يقطعن كلّ ساعد وجمجمه ... ضربا فلا تسمع إلّا غمغمه
لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقى فى اللّوم «1» أدنى كلمه
أبرق خنزب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده زاى معجمة مفتوحة، وباء معجمة بواحدة: موضع مذكور محدد فى رسم ضريّة؛ وقد تقدّم ذكره فى البرق
خنزر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالزاى المعجمة المفتوحة، والراء المهملة: موضع ينسب إليه دارة خنزر. وهو محدد فى رسم دمخ، وهو مذكور فى الدارات.
خنزير
على لفظ المحرم أكله: جبل باليمامة، معرفة لا تدخله «2» الألف واللام؛ قال الأغشى:
فالسّفح أسفل خنزير فبرقته ... حتّى تدافع عنه الرّبو «3» فالحبل
والحبل: جبل باليمامة أيضا؛ قال لبيد:
بالغرابات فزرّافاتها ... فبخنزير فأطراف حبل
الغرابات: إكام سود مذكورة فى رسمها. وزرّافاتها: ما زرف إليها، أى دنا، يقال ناقة زروف ورزوف «4» ، أى سريعة. وروى كراع بيت الأعشى:
(2/513)

فالسّفح يجرى فخنزير فبرقته ... حتّى تدافع منه السهل والجبل «1»
الخنّجان
بضم أوله وتشديد ثانيه، وفتحه؛ بعده جيم وألف ونون:
موضع كانت فيه حرب للمهلّب مع الخوارج؛ قال المغيرة بن حبناء:
وبالقصر يوم الخنّجان حملته ... على مظلم من غمرة الموت دائم
أمّ خنّور
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة: اسم لمصر؛ قال أرطاة بن سهيّة:
يا آل ذبيان ذودوا عن دمائكم ... ولا تكونوا لقوم أمّ خنّور
يقول: لا تكونوا أذلّاء، ينالكم من أراد، ويأخذ منكم من أحبّ، كما تمتار مصر، وهى أمّ خنّور. قال كواع: أمّ خنّور: النّعمة، ولذلك سمّيت مصر أمّ خنّور، لكثرة خيرها. وقال علىّ بن حمزة: سمّيت أمّ خنّور، لأنّه يساق «2» إليها القصار الأعمار.
ويقال للضّبع: خنّور «3» وخنّوز، بالراء وبالزاى.
الخاء والواو
الخوار
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه وتخفيفه، بعده ألف وراء مهملة: موضع يجاور مكة، تلقاء أجلى؛ وهو مذكور فى رسم أجلى، قال بشر بن أبى خازم:
حلفت بربّ الداميات نحورها ... وما «4» ضمّ أجماد الخوار ومذنب
الأجماد: الصّلب من الأرض. ومذنب: موضع قريب من الخوار.
(2/514)

وأنشد ابن الأعرابىّ:
خرجن من الخوار وعدن فيه ... وقد وازنّ من أجلى برعن «1»
خوارزم
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة المكسورة، والزاى المعجمة بعدها:
من بلاد خراسان، معروفة. قال أبو الفتح «2» الجرجانى: معنى خوارزم: هين حربها، لأنها فى سهلة لا جبل بها.
الخوانق
بفتح أوله وثانيه «3» ، وبالنون والقاف، على وزن فواعل:
بلد فى ديار فهم، مذكور فى رسم السّفير، فانظره هناك.
خودون
بفتح أوّله، وبالدال المهملة. قال الهمدانى: خودون ودمّون وهدّون وعندل: قرىّ للصّدف «4» بحضر موت.
الخور
بفتح أوّله، وبالراء المهملة: واد فى ديار غطفان؛ قال حميد ابن ثور الهلالىّ:
رعى السّرّة المحلال ما بين زابن ... إلى الخور وسمىّ البقول المديمّا
الخورنق
بفتح أوله وثانيه، وراء مهملة ساكنة: قصر النّعمان بظهر «5» الحيرة؛ قال عدىّ بن زيد:
وتفكر ربّ الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير سرّه حاله وكثرة ما يملك والبحر معرض «6» والسّدير أراد: وتفكّر ربّ الخورنق فأدغم الراء فى الراء. والسدير: سدير النّخل،
(2/515)

قال: وهو سواده وشخوصه «1» ؛ يقال سدير إبل، وسدير نخل. هذا قول محمد بن حبيب. وقال الأصمعىّ وغيره: السّدير بالفارسيّة: سه دلّى، كان له ثلاث شعب. والخورنق: خورنقاه «2» ، أى الموضع الذي يأكل فيه الملك ويشرب.
وكان سبب بناء الخورنق أن يزدجرد بن سابور كان لا يبقى له ولد، فسأل عن منزل مرىء، صحيح من «3» الأدواء، فذكر له ظهر «4» الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور إلى النّعمان، وأمره ببناء الخورنق مسكنا «5» له، فبناه فى عشرين حجّة؛ يدلّ على ذلك قول عبد العزّى «6» بن امرئ القيس الكلبىّ:
جزانى جزاه الله شرّ جزائه ... جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان عشرين حجّة ... يعالى «7» عليه بالقراميد والسّكب
السّكب: ما يسكب عليه من الصاروج. وسنمّار: هو الذي بنى الخورنق، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه، وإتقان عمله؛ فقال: لو علمت أنّكم تؤتونى أجرى «8» ، وتصنعون بى ما أنا أهله، لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت. فقال النّعمان: وإنّك لقادر على أن تبنى أفضل منه ولم «9» تبنه! فأمر به فطرح من أعلى الخورنق، فضربت به العرب المثل «10» . قال سليط بن سعد:
جزى بنوه أبا غيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمّار
(2/516)

والخورنق: هو الذي يعنى الأسود بن يعفر بقوله:
والقصر ذى الشرفات من سنداد
سنداد: على وزن فنعال؛ هكذا ذكره سيبويه، بكسر أوّله. وزعم ابن قتيبة أنه يقال سنداد وسنداد، بكسر أوّله وفتحه معا. قال أبو بكر:
سنداد «1» ، كان المنذر «2» الأكبر اتّخذه لبعض ملوك العجم. قال أبو حاتم:
سمعت أبا عبيدة يقول: هو السّه دلّى «3» ، فأعرب. وقالوا: السدير: النهر أيضا.
وقال المنخّل:
فإذا سكرت فإنّنى ... ربّ الخورنق والسّدير
وإذا صحوت فإنّنى ... ربّ الشّويهة والبعير
الخوصاء
بفتح أوّله، وبالصاد المهملة ممدود، على مثال فعلاء: موضع ذكره ابن دريد أيضا «4» .
الخوع
بفتح أوّله، وبالعين المهملة: موضع بالحيرة، قال عدىّ بن زيد:
ولقد شربت الخمر أسقى صرفها ... بالخوع بين قطيّة ومروّد
ويروى: بالخوع، بضمّ الخاء «5» ، ذكره ابن دريد. ويروى بالخرج، وقد تقدّم ذكره. وقطيّة ومروّد: ماءان هناك. وقال ابن إسحاق: الخوع:
موضع بنطاة من خيبر، وهو سهم الزّبير بن العوّام. ويوم الخوع يوم كان
(2/517)

لبنى عدىّ، قوم ذى الرّمّة، على بنى قيس بن ثعلبة، من بنى بكر، قال ذو الرّمّة:
ونحن غداة يوم الخوع فئنا ... بمودون وفارسه جهارا
مودون: فرس شيبان بن شهاب بن قلع بن عمرو بن عبّاد «1» بن جحدر، وكانوا أسروه ذلك اليوم. قال أبو عبيدة: الخوع: أرض فى ديار بكر، وهنالك قتلت بكر زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد الضّبّىّ، وهو زيد الفوارس، وكان أغار عليهم فى قومه وبنى سعد بن زيد مناة؛ قال قيس «2» بن عاصم يرثيه، على لسان منفوسة «3» بنت زيد، وكانت عند قيس:
لقد غادر السّعدان حزما ونائلا ... لدى جبل الأمرار زيد الفوارس
فلو كان حيّا صاحب الخوع لم تقظ ... سدوس ولا شيبان ذات العرائس
قال: وذات العرائس: عند جبل الأمرار، من أرض الخوع.
خوعى
على لفظ الذي قبله، بزيادة ياء بعد العين، على مثال فعلى: موضع بالحجاز؛ قال العرجىّ:
بشرج الهضبتين وحيت لاقى ... رقاق السّهل من خوعى الحزونا
وقال امرؤ القيس:
أبلغ شهابا وأبلغ عاصما ... ومالكا هل أتاك الخبر مالى
أنّا تركنا منكم قتلى بخو ... عى وسبيّا كالسّعالى «4» «5»
(2/518)

وكانوا اقتتلوا بهذا الموضع. وذكر أبو بكر جوعى، فى حرف الجيم: موضع ولم يذكر خوعى، وإنّما قال الخوع: موضع.
خوّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: كثيب معروف بنجد، ويتبغى أن يكون بين «1» ديار بنى أسد وديار بنى يربوع. وكانت أسد قد أغارت على بنى يربوع، فاكتسحب إبلهم، فأتى الصريخ الحىّ، فلم يتلاحقوا إلّا مساء بخوّ هذا. وهناك قتل ذؤاب بن ربيعة الأسدىّ، عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعى، قال مالك بن نويرة يرثى عتيبة:
وهوّن وجدى أن أصابت رماحنا ... عشيّة خوّ رهط قيس بن جابر
وقال متمّم بن نويرة فى ذلك:
ونحن بخوّ إذ أصيب عميدنا ... وعرّد عنه كلّ نكس مركّب
أبأنا به من سادة الحىّ ستّة ... وكنّا متى ما نطلب الثأر نغضب
وقال سحيم عبد بنى الححاس من بنى أسد:
وإلّا فخوّ حين تندى دماثه ... علىّ حرام حين أصبح غاديا
فدلّ قوله أن خوّا من ديار بنى أسد.
خوّان
تثنية خوّ: موضع آخر فى بلاد بنى كلاب، وهو الذي أغار فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعىّ على بنى كلاب، فاقتتلوا، فحمل حوثرة بن جزء بن خالد بن جعفر، على حنظلة بن الحارث أخى عتيبة، فقتله، وحمل لام بن مالك بن ضبارىّ «2» على الخوثرة فأسره، ودفعه إلى عتيبة، فقتله بأخيه فقال رافع بن هريم يمتنّ «3» بذلك على جدىّ بن عتيبة
(2/519)

ونحن أخذنا ثأر عمّك بعد ما ... سقى القوم بالخوّين عّمّك حنظلا
وقد رأيت لبعض اللغويّين وضبطته من قوله: خوان، بتخفيف الواو، على وزن فعال: موضع ينسب إليه يوم من أيّام الجاهليّة، يوم خوان؛ فإن كان أراد هذا اليوم المتقدّم ذكره فقد وهم، وقول رافع بن هريم يردّه، وهو اليوم المشهور من أيّامهم؛ وإن كان أراد سواه فعير منكر، لأنّ أيّامهم أكثر من أن تحصى.
الخويلاء
، بضمّ أوّله على لفظ التصغير، ممدود: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
خوىّ
بضمّ أوّله، تصغير خوّ: موضع مذكور فى رسم النّسار، وقد قيل إنّ خويّا والنسار موضع واحد. وبخوىّ كانت وقعة لبنى ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة، على بنى أسد وبنى يربوع، وهناك قتل عمرو بن حسّان الضّبعى، يزيد بن القحادية، وهى أمة يمانية، وهو من بنى يربوع؛ وفى ذلك يقول وائل بن شر حبيل الضبعىّ «1» :
وغادرنا يزيد لدى خوىّ ... فليس بآئب أخرى اللّيالى
الخوىّ
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء، على مثال طوى، وهو موضع فى ملل، قال كثيّر:
طالعات الغميس من عبّود ... سالكات الخوىّ من أملال
أراد: ملل فجمعها بما حولها. قال ابن حبيب: ويقال «2» : الخوىّ هو العقيق.
وقال القالىّ: ويقال الحوىّ بالحاء مهملة.
(2/520)

الخاء والياء
فيفاء الخيار
بكسر أوّله، وبالراء المهملة: موضع مذكور فى حرف الفاء، فى رسم فيف، فانظره هناك.
الخيام
على لفظ جمع خيمة: موضع مذكور فى رسم العقيق، فانظره هناك.
خيبر
: بينها وبين المدينة ثمانية برد، مشى ثلاثة أيّام.
تخرج من المدينة على الغابة العليا، ثم تسلك الغابة السّفلى، ثم ترقى فى نقب يردوح «1» ، وفيه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تسلك واديا يقال له الدّومة، وبه آبار، ثم أشمذ «2» : جبل، ثم الشّقّة، وهى حرّة، ثم نمار، وهى من خيبر على ستة «3» أميال. وأوّل حدّ خيبر الدّومة «4» ، ثم تصير إلى خيبر وحصونها. وسوق خيبر اليوم المرطة، وكان عثمان مصّرها؛ وفى «5» حصنها اليوم بقية من الناس، وهو لآل عمر بن الخطّاب؛ ثم حصن وجدة، وبه نخل وأشجار، وهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم سلالم، وعظمها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأهيل: جبل فيه آطام ليهود «6» ، ومزارع وأموال، تعرف بالوطيح، فيه طعم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى المطّلب، ثم الوادى المتّصل بالوطيح إلى خلص، كلّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمّى الكتيبة، والكتيبة من حصون خيبر وهناك الصّهباء
(2/521)

التى أعرس بها «1» رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من خيبر على بريد، وحصن خيبر الأعظم القموص، وهو الذي فتحه علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه، وأسفله مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك نطاة والشّقّ، وهما واديان، بينهما أرض تسمّى السّبخة والمخاضة، تفضى إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعظم، الذي كان طول «2» مقامه بخيبر فيه، وبنى عيسى ابن موسى هذا المسجد، وأنفق فيه مالا جليلا «3» وهو على طاقات معقودة، وله رحاب «4» واسعة، وفيه الصخرة التى صلّى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أوّل نطاة؛ وهذا المسجد يسمّى المنزلة، وفيه تصلّى الأعياد اليوم.
وفى «5» نطاة حصن مرحب وقصره، وقع فى سهم الزّبير بن العوّام.
وبالشّقّ عين تسمّى الحمّة، وهى التى سمّاها النّبيّ صلى الله عليه وسلم قسمة الملائكة، يذهب ثلثامائها فى فلج، والثّلث الآخر فى فلج، والمسلك واحد؛ وقد اعتبرت منذ زمان «6» رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، يطرح فيها ثلاث خشبات «7» ، أو ثلاث تمرات، فتذهب اثنتان فى الفلج الذي له ثلثامائها، وواحدة فى الفلج الثانى، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث، ومن قام فى الفلج الذي يأخذ الثلثين، ليردّ الماء «8» إلى الفلج الثانى، غلبه الماء وفاض، ولم يرجع إلى الفلج الثانى شىء يزيد على الثلث، والعين العظمى بالنّطاة تسمّى اللّحيحة.
(2/522)

وأوّل دار افتتحت «1» بخيبر دار بنى قمّة، وهي بنطاة، وهى منزل الياسر أخى مرحب، وهى التى قالت فيها عائشة: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير والتّمر حتّى فتحت دار بنى قمّة.
صحّ جميع ما أوردته «2» من كتاب السّكونى.
وقال محمد بن سهل «3» الكاتب: سمّيت خيبر بخيبر بن قاينة بن مهلائيل، وهو أوّل من نزلها. وقال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر، سلك على عصر.
هكذا روى عنه، بفتح العين وإسكان الصاد المهملة، بعدها راء مهملة؛ وفى بعض النسخ: عصر، بفتح الصاد.
قال: فبنى له فيها مسجد؛ قال: ثم سلك على الصّهباء، ثم أقبل حتّى نزل بواد يقال له الرّجيع، فنزل بين أهل خيبر وبين غطفان، ليحول بينهم وبين أن يمدّوا «4» أهل خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أوّل حصن افتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن ناعم، ثم القموص «5» ، حصن بنى «6» أبى الحقيق، ثم الشّقّ ونطاة والكتيبة؛ فلمّا افتتح من حصونهم ما افتتح، وحاز من أموالهم ما حاز، انتهوا إلى حصنيهم «7» :
الوطيح والسّلالم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة، حتى
(2/523)

إذا أيقنوا بالهلكة، سألوه أن يسيّرهم، وأن يحقن لهم دماءهم، ففعل، فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيّرهم، ويخلوا له الأموال، ففعل؛ ولمّا نزل أهل خيبر سألوه أن يعاملهم فى الأموال على النّصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها ففعل، على أنّه إذا شاء أن يجليهم أجلاهم، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك.
وقال ابن لفيم العبسىّ فى افتتاح خيبر:
رميت نطاة من الرسول بفيلق ... والشّقّ أظلم أهله بنهار
قال ابن إسحاق: وواديا خيبر: السّرير وخلص، وهما اللذان قسمت عليها خيبر. فخلص بين قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه، قال: وأوّل سهم خرج من خيبر بنطاة سهم الزّبير بن العوّام، وهو الخوع.
وقال «1» ابن لقيم العبسى فى الشّقّ ونطاة، وذلك عند فتح خيبر:
رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار
واستيقنت بالذّلّ لمّا أصبحت «2» ... ورجال أسلم وسطها وغفار
ولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد أشهل أو بنى النّجار «3»
صبحت بنى عمرو بن زرعة غدوة ... والشّقّ أظلم ليلها «4» بنهار
(2/524)

خيدب
بفتح أوّله، وبالدال المهملة، والباء المعجمة بواحدة: موضع من ديار «1» بنى سعد، قال العجّاج:
بحيث ناصى الخبرات خيدبا
خيزج
بفتح أوّله، وبالزاى المعجمة المفتوحة والجيم: من رساتيق الجبل، قال الطائىّ:
ويوم خيزج والألباب طائرة ... لو لم تكن ناصر الإسلام ما سلما
ثم قال:
غادرت بالجبل الأهواء واحدة ... والشمل مجتمعا والشّعب ملتئما
وقال أيضا:
نفسى فداؤك والجبال وأهلها ... فى طرمساء من الحروب بهيم «2»
بالزّادويه وخيزج وذواتها ... عهد لسيفك لم يكن بذميم
يعنى وقعته بالمحمّرة، وهم الخرّميّة، أصحاب بابك، بعد قتله، فوجّه من آذانهم بستّين ألف أذن: هكذا روى الصّولىّ وابن مثنّى «3» : بالزادويه؛ وإسماعيل بن القاسم يرويه: الدّادويه، بدالين مهملتين.
الخيسفوجة
بفتح أوله، وبالسين المهملة مفتوحة، بعدها فاء وواو وجيم: موضع.
خيشوم
بفتح أوّله، وبالشين المعجمة، على لفظ خيشوم الإنسان:
موضع مذكور فى رسم البذّ.
(2/525)

خيص
بفتح أوّله، وبالصاد المهملة: موضع مذكور فى رسم يسوم، فانظره هناك.
خيف
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: اسم يقع مضافا إلى مواضع كثيرة قد ذكرتها فى رسم الشراء، فانظرها هناك. ولا يكون خيفا إلّا بين جبلين. وقيل: الخيف: ارتفاع وهبوط فى سفح جبل أو غلظ.
وأشهرها خيف منّى، ومسجده مسجد الخيف، قال الأحوص فيه:
وقد وعدتك الخيف ذا الشّرى من منّى ... وتلك المنى لو أننا نستطيعها
وهو خيف بنى كنانة، الذي ورد فى الحديث، رواه الزّهرىّ، عن على ابن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد. قال قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدا فى حجّتك؟ قال: هل ترك لنا عقيل منزلا! نحن نازلون بخيف بنى كنانة، حيث تقاسمت قريش على الكفر؛ يعنى المحصّب.
وذلك أن قريشا حالفت بنى كنانة على بنى هاشم: ألّا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهرى: الخيف: الوادى.
وخيف نوح: مشهور، مذكور فى رسم العقيق.
خيم
بكسر أوّله، وفتح ثانيه، على وزن فعل: جبل بعمايتين، قال ابن مقبل:
أمسى بقرن فما اخضلّ العشاء له ... حتّى تنوّر «1» بالزّوراء من خيم
وقال العجّاج:
كلّهم ينمى إلى عزّ أشم ... أطول من فرعى حراء وخيم
(2/526)

وقال القطاميّ:
ولم يحلّوا بأجواز الغميس إلى ... شطّى عويقة بالرّوحاء من خيما
وقال طفيل:
لمن طلل بذى خيم قديم ... يلوح كأنّ باقيه وشوم
هكذا صحّت الرواية فيه: «بذى خيم» ، ويستقيم وزنه بذى خيم. وخيم، بكسر الخاء، أقرب إلى منازل غنىّ. وقال أبو بكر: خيم: جبل معروف، وخيم أيضا: جبل، وذو خيم: موضع. هكذا أوردها ثلاثة أسماء، لثلاثة مواضع.
ذو خيم
بفتح أوّله، على وزن فعل. وهو موضع تلقاء ضارج، وقد حددته بأتمّ من هذا فى رسم قدس. قال عمرو بن معدى كرب:
فروّى ضارجا فذوات خيم ... فحزّة فالمدافع من قنان
وبهذا الموضع أدركت بنو رياح عدىّ بن حمار الحنفىّ، وكان أغار على أهل بيت منهم، فقتلوا عديّا وأخاه عمرا، وارتجعوا الغنيمة. قال سحيم ابن وثيل:
وظلّت بذى خيم تسوق قلاصها
قال أبو عبيدة: فهو يوم ذى خيم، ويوم الأربعاء. والأربعاء: موضع عند ذى خيم. قال سحيم أيضا:
ألم ترنا بالأربعاء وخيلنا ... غداة دعانا قعنب والكياهم
رددنا لمولاكم زهير لبونه ... وجدّل فينا ابنا حمار وعاصم
(2/527)

قال ابن دريد: وخيم: جبل أيضا، ولعلّه هو الذي أضيف إليه هذا البلد، فقيل ذو خيم.
خيمى
بكسر أوله، مقصور على وزن فعلى: ماء لبنى أسد.
ذو خيمان
بفتح أوّله على وزن فعلان: ماء لبنى خالد بن ضمرة.
خيمتا أمّ معبد
مذكورتان فى رسم العقيق أيضا.
خينف
بزيادة نون مفتوحة بين الياء والفاء من خيف: واد بالحجاز، قال الأخطل:
حتّي لحقنا وقد زال النهار وقد ... مالت بهنّ بأعلى خينف البرق
خيوان
بفتح أوّله، وواو بعد الياء، على وزن فعلان: موضع «1» ذكره أبو بكر ولم يحدده، وهو باليمن. وقال فى الاشتقاق: خيوان: اسم قرية باليمن «2» .
خيوان «3»
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده واو: بلد فى ديار همدان من اليمن.
(2/528)

بسم الله الرّحمن الرّحيم
كتاب حرف الدال
الدال والهمزة
دأاثى
بالثاء المثلثة مقصور، على وزن فعالى «1» : موضع من تهامة، قال كثيّر:
إذا حلّ أهلى بالأبرقين أبرق ذى جدد أو دأاثى «2» وورد فى شعر ابن أحمر على القلب؛ قال:
بحيث هراق فى نعمان ميث «3» ... دوافع فى براق الآدثينا «4»
يريد أبرق دأاثى.
(2/529)

الدال والألف
داءة
على مثال داعة: بلد قريب من مكّة؛ ونعمان من داءة؛ قال دريد ابن الصّمّة:
أو الأثأب العمّ المحرّم سوقه ... بداءة لم يخبط ولم يتعضّد
قال الحلوانى: نا «1» أبو سعيد السّكّرى، قال: كان الأسود بن مرّة أخو أبى خراش وأبى جندب وزهير، بنى مرّة الهذليّين، على ماء من داءة، وهو يومئذ غلام شابّ، فوردت عليه إبل رئاب بن ناصرة «2» من بنى لحيان، فرمى الأسود ضرع ناقة منها، فغضب رئاب، فضر به بالسيف فقتله، فغضب إخوته، فكلّمهم «3» فى ذلك رجال؛ وكان أشدّهم فى ذلك أبو جندب، فجمعوا العقل، فأتوا «4» به، وقالوا لأبى جندب: خذ عقل أخيك، واستبق ابن عمّك.
(2/530)

فأطال الصمت، ثم قال: إنّى أريد أن أعتمر، فأمسكوه حتّى أرجع، فإن هلكت فلأمر ما أنتم «1» ؛ وإن أرجع فسترون أمرى. فخرج، ودعا عليه رجال من قومه. فلمّا قدم مكّة وعد كلّ خليع وفاتك فى الحرم، أن يأتوه يوم كذا وكذا، فيغير بهم على قومه من بنى لحيان. فأخذته الذّبحة، فمات فى جانب الحرم. وأمّا زهير بن مرّة فخرج معتمرا، وتقلّد من لحاء شجر الحرم، حتّى ورد ذات الأقبر، من نعمان من داءة، فبينا هو يسقى إبلا، أغار عليهم «2» قوم من ثمالة، فقتلوه، فانبعث أبو خراش يغزوهم ويقتلهم ويقول:
خذوا ذلكم بالصلح إنّى رأيتكم ... قتلتم زهيرا محرما وهو مهمل
قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا ... ولا يجتويه جاره عام يمحل
والدّاءات
على لفظ جمع الذي قبله: موضع مذكور فى رسم ضريّة.
دابق
بكسر الباء: مدينة معروفة فى أقاصى فارس «3» ، تذكّر وتؤنّث.
فمن ذكّره جعله اسما للنهر، ومن أنّثه قال: هو اسم للمدينة. قال الشاعر فى الإجراء والتذكير:
بدابق وأين منّى دابق
وقال آخر فى التأنيث وترك الإجراء:
لقد ضاع قوم قلّدوك أمورهم ... بدابق إذ قيل العدوّ قريب
(2/531)

داحس
بكسر ثانيه، بعده سين مهملة: موضع فى ديار بنى سليم، قريب من فلج. قال عبّاس بن مرداس:
وأقفر منها رحرحان فداحسا «1»
أى وجدهما قفرا. ويروى. فراكسا. وقال ذو الرّمّة:
أقول لعجلى بين فلج وداحس ... أجدّى فقد أقوت عليك الأمالس
عجلى: اسم ناقته «2» .
وداحس أيضا: اسم فرس كان لقيس بن زهير، وكانت الغبراء لحذيفة ابن بدر، فحرب الحيّين تنسب إليهما؛ وكان داحس قد سطى على أمّه وهى حامل به.
دار
معرفة لا تدخله الألف واللام. وقال ابن دريد هو واد قريب من هجر، معروف.
الدّار
: هو اسم لمدينة النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم، وانظره فى أسمائها فى رسم المدينة، من حرف الميم.
دارا
بزيادة ألف بعد الراء: بلد معروف «3» ، قال الشاعر:
ولقد قلت لرجلى ... بين حرّين «4» ودارا
(2/532)

اعبرى «1» يا رجل حتّى ... يرزق الله حمارا
دارش
بكسر الراء، وبالشين المعجمة: موضع مذكور فى رسم مسرقان، وهو الذي عنى أبو الطيّب بقوله:
وحبيت من خوص الرّكاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشى راكبا
يعنى نعلا.
دارات العرب
رأيت محمّد بن حبيب قد رام جمعها، وتلاه صاعد بن الحسن، فزاد على ما جمعه محمد بن حبيب «2» . وقد ذكرت ما ذكرت، واستدركت ما أغفلاه.
قال أبو حاتم عن الأصمعىّ: الدّارة: جوبة «3» تحفّها الجبال، والجمع دارات. وقال عنه فى موضع آخر: الدارة: رمل مستدير قدر ميلين، تحفه الجبال. قال: وقال لى جعفر بن سليمان: إذا رأيت دارات الحمى ذكرت الجنّة؛ رمال كافوريّة.
وقال أبو حنيفة: الدارة لا تكون إلّا من بطون الرمل المنبتة، فإن كانت فى الرمال فهى الدّيّرة، والجمع الدّيّر.
فمن الدارات:
دارة الجأب
وقد تقدّم ذكر الجأب، قال جرير:
أصاح أليس اليوم تنتظرى صحبى ... نحيّى ديار الحىّ من دارة الجأب
(2/533)

وقال أيضا:
ما حاجة لك فى الظّعن التى بكرت ... من دارة الجأب كالنّخل المواقير
والجأب: فى ديار بنى تميم.
ودارة جلجل
و «1» قد تقدّم ذكرها وتحديدها.
ودارة الجمد
بضمّ الجيم والميم، وهو جبل قد تقدّم ذكره وتحديده.
هكذا أورده كراع. وأقرأه صاعد بفتح الجيم والميم «2» ، ولا أعلمه موضعا «3»
ودارة الخرج
وقد تقدّم ذكرها.
ودارة خنزر
: وقد تقدّم ذكرها أيضا، قال النّابغة الجعدىّ:
ألم خيال من أميمة موهنا ... طروقا وأصحابى بدارة خنزر
وقال الحطيئة:
إنّ الرّزيّة (لا أبالك) هالك ... بين الدّماخ وبين دارة خنزر
ودارة الدّور
الدّور: جمع دار، وهى فى منازل بنى مرّة؛ قال أرطاة ابن سهيّة:
عوجا على منزل فى دارة الدّور
ودارة الذّئب «4»
واحد الذّئاب، قال عمرو بن برّاقة الهمدانى:
وهم يكدّون وأىّ كدّ ... من داراة الذّئب بمجرهدّ
(2/534)

ودارة رفرف
براءين مهملتين مفتوحتين، وفاءين؛ وقال كراع:
رفرف، بضمّ الراءين؛ قال الراعى:
رأى ما أرته «1» يوم دارة رفرف ... لتصرعه يوما هنيدة مصرعا
ودارة رهبى
بفتح الراء المهملة، على وزن فعلى، ورهبى: «2» محدد فى رسمه؛ قال جرير:
بها كل ذيّال الأصيل كأنّه ... بدارة رهبى ذو سوارين رامح
ودارة السّلم
بفتح السين واللام، وهو الشجر المعروف. وهى فى ديار فزارة؛ قال أرطاة «3» بن كعب الفزارىّ:
ما كنت أوّل من تفرّق شمله ... ورأى الغداة من الفراق يقينا
وبدارة السّلم التى شوّقتها ... دمن يظلّ حمامها يبكينا
ودارة شجى
هكذا ذكرها «4» ابن حبيب. وقال كراع: دارة وشحى، بالواو والشين المعجمة، والحاء المهملة، مقصور، على وزن فعلى «5» .
وكذلك ذكره صاعد. قال: ورأيت بخطّ إسحاق: دارة شحى، بالشين المعجمة، والحاء المهملة، على وزن فعل «6» . قال: فلست أدرى: أهى هذه أم دارة أخرى.
(2/535)

ع «1» : قلت: المواضع الثلاثة صحاح معروفة: شحى، ووشحى، وشجى «2» ، بالجيم، سيأتى ذكر جميعها إن شاء الله فى مواضعها.
ودارة صلصل
بصادين مهملتين مضمومتين «3» ؛ قال جرير:
يا ليت شعرى يوم دارة صلصل ... أتريد صرمى أم تريد دلالا
وقال أيضا، أنشده صاعد:
إذا ما حلّ أهلك يا سليمى ... بدارة صلصل شحطوا المزارا
ودارة عسعس
وعسعس: مذكور محدد فى رسمه أيضا.
ودارة القدّاح
بفتح القاف، وتشديد الدال المهملة «4» .
ودارة قطقط
بقافين مكسورتين، وطاءين مهملتين. ورواه صاعد بضمّ القافين: قطقط.
ودارة القلتين
تثنية قلت «5» ؛ قال بشر بن أبى خازم:
سمعت بدارة القلتين صوتا ... لحنتمة الفؤاد به مضوع
وقد جاوزن من عيدان أرضا ... لأبوال البغال به وقيع
مضوع: أى مروع؛ ضاعه أى أفزعه، قاله صاعد. وقال غيره:
مضوع: محرّك.
(2/536)

ودارة الكور
هكذا روى عن ابن حبيب، بضمّ الكاف؛ وأقرأه صاعد بفتحها. والكور والكور: موضعان معروفان؛ المضموم أوّله: بناحية ضريّة؛ والمفتوح أوّله: بناحية نجران، على ما أنا ذاكره فى حرف الكاف إن شاء الله؛ قال «1» سويد بن كراع:
ودارة الكور كانت من محلّتنا «2» ... بحيث ناصى أنوف الأخرم الجردا
ودارة مأسل
محددة فى رسم مأسل «3» . وكانت بمأسل حرب لبنى ضبّة على بنى كلاب؛ قتل فيها شتير بن خالد «4» بن نفيل الكلابى، فهو يوم مأسل. وقال ذو الرّمّة:
نجائب «5» من ضرب العصافير ضربها ... أخذنا أباها يوم دارة مأسل
ودارة محصن
بكسر الميم، وبالحاء والصاد المهملتين «6» ، وهى لبنى قشير، قال دريد «7» :
فإنّا بين غول لن «8» تضلّوا ... فحائل سوقتين إلى نساح
فدارة محصن فبذى طلوح ... فسرداح المثامن فالضّواحى
فأنبأك أن دارة محصن تلقاء ذى طلوح، المحدّد فى موضعه.
ودارة مكمن
هكذا روى عن محمد بن حبيب، بفتح الميمين. وذكره
(2/537)

صاعد: دارة مكمن، بضمّ الأولى وكسر الثانية. وذكره كراع بفتح الأولى، وكسر «1» الثانية، قال الراعى:
بدارة مكمن ساقت إليها ... رياح الصّيف أرءاما وعينا
ودارة موضوع»
بفتح الميم، وبالضاد المعجمة، والعين المهملة. وهى بين ديار بنى مرّة وديار بنى شيبان؛ قال الحصين بن الحمام المرّىّ:
جزى الله أفناء العشيرة كلّها ... بدارة موضوع عقوقا ومأثما
ودارة يمعوز «3»
ويمعوز: محدّد فى موضعه.
دارون
وبعضهم يقول: دارين، فيعرب النون. وهى قرية فى بلاد فارس، على شاطئ البحر، وهى مرفأ سفن الهند بأنواع الطّيب، فيقال مسك دارين، وطيب دارين، وليس بدارين طيب، قال الجعدىّ:
ألقى فيها «4» فلجان من مسك دا ... رين وفلج من فلفل ضرم
وقال ابن مقبل:
كأنهنّ الظباء الأدم أسكنها ... ضال بتثليث أو ضال «5» بدارينا
وذكر أبو حاتم عن الأصمعىّ: أنّ كسرى سأل عن هذه القرية من بناها؟
(2/538)

فقالوا: دارين، أى عتيقة، بالفارسيّة. وقيل: بل كسرى قال: دارين، لما لم يدروا أوّليّتها.
داريّا
بتشديد الياء بعدها ألف: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم خمّان.
وهكذا روى هذا الاسم فى شعر حسّان، الذي أنشدته هناك. وفى التواريخ دارايا، بزيادة ألف بين الراء والياء، مخفّف الياء: قرية بالشام «1» ، منها أبو سليمان عبد الرحمن بن عطيّة النّاسك.
داسم
على بناء فاعل: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الحفير.
الدّام
: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم أدمى، وفى رسم الخرج جميعا، فانظره هناك.
الدّامغان
بكسر الميم، بعدها غين معجمة. مدينة بين الرّى ونيسابور، وهى أقرب إلى نيسابور. وبين الدامغان وسمنان مرحلتان.
الدّاهنة
بالنون أيضا، على بناء فاعلة: موضع محدد فى رسم الثاملية، المتقدّم ذكره.
الدال والباء
دبا
بفتح أوّله وثانيه، مقصور، على وزن فعل: سوق من أسواق العرب «2» .
الدّبا
مثله، بزيادة الألف واللام للتعريف: موضع بظهر الحيرة معروف.
(2/539)

واستعمل خالد بن عبد الله القسرىّ رجلا من ربيعة على ظهر الحيرة، فلمّا كان يوم النّيروز، أهدى الدهاقين والعمّال جامات الذهب والفضّة، وأهدى هو قفصا من ضباب وأبيات شعر، وهى:
جبا المال عمّال الخراج وجبوتى ... محلّقة الأذناب حمر الشّواكل «1»
رعين الدّبا والنّقد «2» حتّى كأنّما ... كساهنّ سلطان ثياب المراجل
والدّنا، بالنون: موضع من ديار كلب، مذكور بعد هذا.
شعب أبى دبّ
بضمّ «3» أوّله، وإسكان ثانيه. وهو شعب من شعاب الحجون بمكّة. وهناك خطّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن مسعود ليلة الجنّ «4» من حديث عبد الله بن المبارك، عن زيد «5» بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن أبى عبيدة بن عبد الله، عن أبيه.
دبّاب
على مثال فعّال، مشدد الثانى، من دبّ: بلد فى ديار غطفان، قال الراعى:
كأنّ هندا ثناياها وبهجتها ... لمّا «6» التقينا على أدحال «7» دبّاب
الدّبّة
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع قبل بدر، مذكور فى رسم العقيق، عند ذكر طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر.
دبر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: جبل فى ديار غطفان، قبل الجناب، قال أرطاة بن سهيّة:
(2/540)

تعسّفن الجناب منكبّات ... ذرا دبر يعاولن النّذيرا
وقال أبو ذؤيب:
كأنّ ابنة السّهمىّ يوم لقيتها ... موشّحة بالطّرّتين هميج
بأسفل ذات الدّبر أفرد جحشها «1» ... فقد ولهت يومين فهى خلوج
الهميج: الضعيفة النفس؛ يقال: قد همجت نفس النّفساء: إذا ذبل وجهها.
وقال الأصمعيّ: الظباء التهاميّة لها خطّتان سوداوان فى طرّتيها، وذلك عند منقطع لون ظهرها من لون بطنها. فدلّك أن ذات الدّبر من تهامة.
والخلوج: التى اختلج ولدها عنها. قال القتبىّ: قرئ يوما على الأصمعىّ من شعر أبى ذويب: «بأسفل ذات الدّير ... » البيت، بالياء أخت الواو؛ فقال أعرابىّ بالحضرة للقارئ: ضلّ ضلالك! إنّما هو ذات الدّبر، وهى ثنية عندنا.
فأخذ الأصمعىّ بذلك بعد.
الدّبل
بضم أوّله وثانيه، وتسكينه أيضا: أرض معروفة، فى ديار بنى تميم؛ قال العجّاج:
أذاك أم مولّع موشىّ ... جاد له بالدّبل الوسمىّ
وبالحجور «2» ، وثنى الولىّ ... من باكر الأشراط أشراطىّ
وبالفرنداد له إمظىّ
(2/541)

الحجور: موضع هناك، والفرنداد: كثيب رمل. وهما مذكوران فى مواضعهما. والأمطىّ: ضرب من الشجر، وقال «1» رؤبة:
رجرجن من أعجازهنّ الخزل أوراك رمل والج فى رمل من رمل ترنى أو رمال الدّبل وقال الخليل: الدّبيل: موضع بالبادية، بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبعده باء، وهو ممّا يلى اليمامة، ويجمعونه الدّبل. وأنشد:
جادله بالدّبل الوسمىّ
واليمامة: هى دار «2» بنى تميم.
وقال أبو بكر: دبيل: موضع، وجمعه: دبل. قال العجّاج:
جاد له بالدّبل الوسمىّ
دبوب
على بناء فعول، بفتح أوّله، من دبّ. وهو بلد مذكور فى رسم الضّيم، فانظره هناك.
دبيرى
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة، ثم ياء، على وزن فعيلى: موضع فى بلاد «3» فارس، تلقاء المدائن؛ وكان الحارث القباع أقام «4» فى سيره إلى الخوارج بين دبيرى والدّبا خمسا، وهمّ بقربه، فقال الشاعر:
إنّ القباع سار سيرا نكرا ... يسير يوما ويقيم شهرا
وقال آخر:
(2/542)

إنّ القباع سار سيرا ملسا ... بين دبيرا ودباها خمسا
وقد أنشده بعضهم:
إنّ القباع سار سيرا ملسا ... بين دباها ودبيرا خمسا
وهو خطأ لأنّ الضمير فى دباها راجع على دبيرى «1» .
دبيل
«2» على لفظ الذي ذكر الخليل فى الرسم الذي قبله: مدينة من مدن الشام «3» ، معروفة.
وديبل، بتقديم الياء على الباء: موضع آخر، يذكر فى موضعه.
دبىّ
بضمّ أوّله، وكسر ثانيه وتخفيفه، وبالياء المشددة: موضع واسع؛ قال ابن الأعرابيّ: ولذلك يقولون: جاءنا بدبادبىّ، أى بمثل دبا هذا الموضع الواسع من المال. روى ذلك أبو عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابى.
الدال والثاء
الدّثنيّة
بفتح أوّله وثانيه، بعده نون وياء مشددة: بلد بالشام، معروف، على مثال البثنيّة، (وهى هناك أيضا) : كورة من كور دمشق. والدّثنيّة دار أنس بن العبّاس «4» بن عامر الأصمّ الشاعر. وقال أبو علىّ القالى: الدّفنيّة والدّثنيّة: منزل لبنى سليم. نقلته من كتاب يعقوب فى الإبدال.
(2/543)

الدال والجيم
دجن
بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده نون: موضع مذكور إثر هذا، فى رسم دخن.
دجوج
بفتح أوله، وجيم أخرى فى آخره، على وزن فعول: رملة بأرض غطفان، دون الحرّة، قال ابن مقبل:
كأنّ ذراها من دجوج قعائد ... نفى الشّرق عنها المغضنات السّواريا
قال المفجّع: القعيدة: نسيجة تنسج كهيئة العيبة، شبّه بها أسنمتها. وقال أبو ذؤيب فى رواية السّكّرىّ، ولم يروه الأصمعىّ:
فإنّك عمرى أىّ نظرة ناظر ... نظرت وقدس دونها ودجوج
فأنبأك أنّ دجوح تلقاء قدس، المحدد فى موضعه.
وقال أحمد بن عبيد: دجوج: موضع من أرض كلب، وأنشد للمرّار الفقعسى:
وفاء على دجوج بمنعلات ... يطارق فى دوابرها الشّسوعا
الدال والحاء
دحرض
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وضمّ الراء المهملة، بعدها ضاد معجمة. وهو ماء لبنى سعد، قال البعيث:
شددت لها حبلا إلى أوثق العرا ... ولو كان دونى دحرض ووشيع
ووشيع «1» : ماء آخر لبنى سعد أيضا «2» ، قال الأصمعىّ: وإياهما أراد عنترة بقوله:
(2/544)

شربت بماء الدّحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الدّيلم
لمّا احتاج إلى جمعهما سمّاهما باسم الأشهر، فقال: «بماء الدّحرضين» . والديلم:
أرض فى «1» أقاصى البدو. وقال المطرّز: هو ماء لبنى عبس. وقال ابن الأعرابىّ:
أراد بالديلم: الأعداء؛ جعلهم أعداء كالدّيلم.
دحل
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: واد يتّصل بسرار، من ديار بنى مازن، وقد تقدّم ذكره فى رسم الأشعر، وسيأتى أيضا فى رسم مالك «2» ، ورسم العزل.
ويقال: الدّحل، بالألف واللام، وربّما قيل أدحال، فجمع.
قال ابن مقبل يصف حمارا:
ورّاد أعلى دحل يهدج دونه ... قربا يواصله بخمس «3» كامل
قال أبو حاتم: دحل: اسم أرض أو شىء مؤنّث، كالعين أو نحوها، ولذلك لم يصرفه. وقال الأخطل:
فى مظلم غدق الرّباب كأنّما ... يسقى الأشقّ وعالجا بدوالى
وعلى زبالة بات منه كلكل ... وعلى الكثيب فقنّة الأدحال
وعلا البسيطة فالشّقيق بريّق ... فالضّوج بين روية فطحال
دحلان
بفتح أوّله، على وزن فعلان. قال أبو حاتم: سألت الأصمعىّ عن قول الناس: فلان دحلانىّ، بفتح الدال، وسكون الحاء. فقال: نسبوه إلى قرية بالموصل، أهلها أكراد ولصوص «4» .
دحنى «5»
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون مفتوحة وياء، على وزن
(2/545)

فعلى موضع بسيف البحر «1» ، قال ربيعة بن جحدر الهذلىّ:
فلو رجلا خادعته لخدعته ... ولكنما حوتا بدحنى أقامس
وأنشد الأصمعىّ:
وصاحب لى بدحنى أيّما رجل ... أنّى قتلت وأنت الفارس البطل
وذكر ابن إسحاق: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف، سلك على دحنى، حتّى نزل الجعرانة. هكذا وقع فى كتاب السّير «2» ، بالنون؛ وكذلك ذكره الطّبريّ، وليس هناك سيف. وأنا أراه أراد: سلك على دحى المتقدّم ذكره «3» ، ولولا أنّه غير محدّد عندنا لارتفع الارتياب.
الدّحول
بفتح أوّله، على وزن فعول، وهو ماء لبنى العجلان، قاله أبو حاتم، وأنشد لابن مقبل:
وحوم رأينا بالدّحول ومجلس ... تعادى بجنّان الدّحول قنابله «4»
شبّه الفرسان بالجنّ، كما قال زهير:
بخيل عليها جنّة عبقريّة
وقال غيره: الدّحول: بئر معروفة فى أرض عكل «5» ، نميرة الماء، وكان نازع فيها النّمر بن نولب رجل من قومه، فقال النّمر:
ولكنّ الدّحول إذا أتاها ... عجاف المال تتركه سمانا
ويروى: «ولكنّ اللّحود» ، وهو ماء معروف.
والدّخول بالخاء المعجمة: موضع آخر، يأتى بعد هذا.
(2/546)

دحى
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده الياء أخت الواو، على وزن فعل: موضع ذكره أبو بكر.
دحيضة
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وبالضاد المعجمة، على لفظ التصغير «1» :
موضع مذكور فى رسم البدىّ، المتقدّم ذكره، قال لبيد:
أنامت غضيض الطرف رخصا بغامه ... بذات السّليم من دحيضة جادلا
الجادل: حين اشتدّ عظمه.
الدال والخاء
دخار
بضمّ أوّله، وبالراء المهملة فى آخره: جبل مطلّ على شبام، وشبام:
مدينة من مدن اليمن، وهى دار مملكة بنى يعفر: هكذا ضبطه الحسن ابن أحمد «2» الهمدانى.
دخم
بفتح أوّله «3» ، وإسكان ثانيه، بعده ميم: جبل مذكور فى رسم عكاظ، فانظره هناك.
ودمخ بتقديم الميم: جبل يأتى ذكره بعد هذا.
وإلى دخم اعتزل بلعاء بن قيس بقومه بنى بكر بن عبد مناة «4» بن كنانة يوم شمظة، وكان يوم شمظة لهوازن على كنانة.
دخن
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده نون: موضع ببلاد بنى مازن، قال مالك بن الرّيب:
وإن حلّ الخليط ولست فيهم ... مرابع بين دخن إلى سرار
(2/547)

سرار: موضع يلى دخن ويروى: «بين دجن» بالجيم، و «بين دحل» بالحاء واللام.
دخنان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نونان، على وزن فعلان:
جبل مذكور، محلّى فى رسم فيد، فانظره هناك.
الدّخول
بفتح أوّله، على وزن فعول: موضع اختلف فى تحديده؛ فقال «1» محمّد بن حبيب: الدّخول وحومل: بلاد أبى بكر بن كلاب؛ وأنشد لكثيّر:
أمن آل قتلة بالدّخول رسوم «2» ... وبحومل طلل يلوح قديم
وقال أبو الحسن: الدخول وحومل: بلدان «3» بالشام؛ وأنشد لامرئ القيس:
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل
وقال أبو الفرج: هذه كلّها مواضع ما بين أمرة إلى أسود العين. إلّا أنّ أبا عبيدة يقول: إنّ المقراة ليس موضعا، وإنّما يريد الحوض الذي يجمع فيه الماء.
الدال والراء
دراب «4» جرد
بفتح أوّله، وقال أبو حاتم: بكسره، وبالباء المعجمة بواحدة، بعدها جيم مكسورة، وراء مهملة ساكنة، ودال مهمة، وهما اسمان
(2/548)

جعلا اسما واحدا، وهى من بلاد فارس، والنسب إليها: دراوردىّ. وهى التى هزم فيها الخوارج عبد العزيز بن خالد بن أسيد، أخا عبد الله بن خالد بن أسيد.
وقال سوّار بن المضرّب السّعدىّ وهرب من البعث:
أقاتلى الحجّاج أن لم أزر له ... دراب وأترك عند هند فؤاديا
وأنشده أبو حاتم دراب بالكسر، وردّ الفتح؛ قال: وزعم الأصمعىّ أنّ الدّراوردىّ الفقيه منسوب إلى دراب حرد، وهو على غير قياس، بل هو خطأ؛ وإنّما الصواب: درابىّ، أو جردىّ:
الدّرداء
بفتح أوله، على لفظ تأنيث أدرد: موضع فى ديار هوازن، قال الجعدىّ:
متخمّطا فيما أصيب من الدّ ... رداء مثل تخمّط القرم
درّ
بفتح أوله وتشديد ثانيه. درّ وذو نهيق: قلتان فى بلاد بنى سليم، يبقى فيها ماء السماء الربيع كلّه، قال عبّاس الرّعلىّ:
لمن طلل بدرّ فذى نهيق ... تراوحه الشمائل والدّبور
وقالت الخنساء:
ألا يالهف نفسى بعد عيش ... لنا بجنوب درّ فذى نهيق
وقال المفجّع: ضاجع: واد بنجد من حرّة درّ، ودرّ: مكان كثير السّلم، أسفل من حرّة بنى سليم. وقال حميد بن ثور:
فرموا بهنّ نحور أودية ... من درّ بين أناصب غبر
أناصب: جمع أنصاب، وهو الأعلام، واحدها: نصب، ونصب، ونصب.
درنى
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، مقصور، على وزن فعلى. قال
(2/549)

الأصمعىّ: كانت درنى بابا من أبواب فارس، دون الحيرة. وقال غيره: درنى باليمامة، قال الأعشى:
فقلت للرّكب فى درنى وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشّارب الثمل
قالوا نمار فبطن الخال جادهما ... فالعسجديّة فالأبلاء فالرّجل
فالسّفح يجرى فخنزير فبرقته ... حتّى تدافع منه الوتر فالحبل
وروى أبو عمرو: «فالأبواء فالرّجل» . ويروى: «حتّى تدافع منه الرّبو»
درود
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو ودال أخرى مهملة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم أبر شتويم.
درولية
بفتح أوّله وثانيه، بعده واو ولام مكسورة، ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها: بلد من أرض القسطنطينة «1» ، قال الطائىّ:
قدت الجياد كأنّهنّ أجادل ... بقرى درولية لها أو كار
حتّى التوى من نقع قسطلها على ... حيطان قسطنطينة إعصار
والحمّة البيضاء ميعاد لهم ... والقفل ختم والخليج شعار
القفل: حصن هناك؛ قال فى موضع آخر:
فلو انّ الذّراع شدّت قواها ... عضد أو أعين سهم بفوق
ما رأى قفلها كما زعموا قفلا ولا البحر دونها بعميق وقد رواه بعضهم: ذرولية، بذال معجمة.
(2/550)

الدال والسين
الدّست
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده التاء المعجمة باثنتين من فوقها: أرض فى ديار كلب، وقال الأعشى:
قد علمت فارس وحمير والأعراب بالدّست أيّهم «1» نزلا يروى: بالدّشت. قال أبو عبيدة: وهى الأرض المستوية «2» . أراد الأعشى يوم قتل وهرز الفارسىّ مسروق بن أبرهة.
ودشت بالشين: يأتى بعد هذا أيضا.
دستبى
بزيادة باء معجمة بواحدة بعد التاء، وبعدها «3» ياء، مقصور، على وزن فعللى: موضع مذكور فى رسم قزوين، فانظره هناك. ودستبى: من أرض همذان، من بلد الدّيلم.
دستبارين
بزيادة راء مكسورة مهملة، وياء ونون، على لفظ الذي قبله:
موضع كانت فيه حرب المهلّب مع الخوارج، قال المغيرة بن حبناء.
وما كذبت فى دستبارين شدّتى ... على الكرد إذ سدّت «4» فروج المخارم
دست ميسان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، مضاف إلى ميسان، بفتح الميم، بعده ياء وسين مهملة، على وزن فعلان، وهو طسّوج من طساسيج دجلة.
دستوا
«5» بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من
(2/551)

فوقها: قرية من قرى العراق إليها ينسب هشام بن أبى عبد الله الدستوانى.
واسم أبى عبد الله: سنبر: وكان القياس أن يقال: دستوىّ، ولكن غيّره النسب.
دسمان
بضمّ أوّله. على وزن فعلان، من الدّسم: موضع «1» ذكره ابن دريد ولم يحدده
الدال والعين
دعتب
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها، وباء معجمة بواحدة: موضع ذكره ابن دريد «2» ولم يحدده.
الدّعثور
بضم أوّله وإسكان ثانيه، بعده تاء مثلثة مضمومة، وواو وراء مهملة: موضع قد تقدم ذكره فى رسم تيماء:
الدّعس
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده سين مهملة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الأحصّ.
الدال والغين
دغان
«3» بضمّ أوّله، وبالنون فى آخره: واد قد تقدّم ذكره فى رسم خفينن.
(2/552)

دغول
بفتح أوّله، وضم ثانيه، بعده واو ولام: قرية من قرى طرسوس.
وكذلك زاغول، بالزاى.
الدال والفاء
دفاق
بضمّ أوّله، وفى آخره قاف: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم «1» ألبان وهو واد فى شقّ هذيل، وهو وعروان يأخذان من حرة بنى سليم، ويصبّان فى البحر؛ قال دريد بن الصّمّة:
فلو أنّى أطعت لكان حدّى ... بأهل المرختين إلى دفاق
وقال ساعدة بن جؤيّة.
وما ضرب بيضاء يسقى دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
وهذه كلّها أودية هناك. ورواه الأخفش: (دقاق) بقافين. ورواه الأصمعى (فعروان الكراث) بضمّ العين. وغيره يرويه بفتح العين.
الدفيان
بفتح أوّله وثانيه، بعده الياء أخت الواو، على وزن فعلان:
موضع أراه فى شق اليمن. وقال ابن مقبل يخاطب بعض اليمانية:
تمنّيت أن تلقى فوارس عامر ... بصحراء بين السّود فالدّ فيان «2»
الدّفين
على بناء فعيل، من الدفن: واد قريب من مكّة، مذكور فى ذروة؛ قال جميل:
نعاج إذا استعرضت يوما حسبتها ... قنا الهند أو بردىّ بطن دفين
(2/553)

الدال والقاف
الدّقاقة
بفتح أوّله وثانيه، بعده ألف وقاف، على وزن فعالة: موضع بالبصرة.
وكتبت عائشة إلى حفصة: «إنّ ابن أبى طالب نزل الدّقاقة، وبعث ربيبه ربيب السّوء، إلى عبد الله بن قيس يستنفره» ، تعنى محمّدا أخاها «1» ، أمّه أسماء بنت عميس، كانت عند علىّ بن أبى طالب.
دقرى
بفتح أوّله وثانيه، وفتح الراء المهملة، مقصور، على وزن فعلى.
ذكره سيبويه. وقال: الأصمعىّ: وهى روضة معروفة. قال غيره: كلّ روضة خضراء كثيرة الماء والنبات، فهى دقرى، قال النّمر بن تولب:
وكأنّها دقرى تخيّل، نبتها ... أنف يغمّ الضّال نبت بحارها «2»
أى لو كان فيها ضال لغمّه «3» نبتها، لطولها واعتمامه.
الدال والكاف
الدّكادك
بفتح أوّله، على لفظ جمع دكداك: موضع فى بلاد بنى أسد، قال متمّم بن نويرة:
فقال «4» أتبكى كلّ قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللّوى فالدّ كادك
ويروى: فالدّوانك، وهو «5» أيضا هناك، مجاور الدّكادك. وكان مالك ابن نويرة أخو متمّم المرثى بهذا الشعر، قتل بالملا، وقبره هناك. والملا: فى بلاد بنى أسد.
(2/554)

قال الأصمعىّ: قدم متمّم العراق، فجعل لا يمرّ بقبر إلّا بكى عليه، فقيل له: يموت أخوك بالملا، وتبكى أنت على قبر بالعراق؟ فقال هذه الأبيات.
وبعد البيت:
فقلت له: إنّ الأسى يبعث الأسى ... فدعنى فهذا كلّه قبر مالك
الدّكنّص
بفتح أوّله، وثانيه، بعده نون مفتوحة مشددة، وصاد مهملة:
نهر بالهند.
الدال واللام
أبو دلامة
بضمّ أوّله: جبل مشرف على الحجون، كثيرا ما كان يسمع منه فى الجاهليّة هواتف الجنّ.
دلهك
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده هاء مفتوحة وكاف: موضع باليمن. ومن قدّم الهاء على اللام فقد أخطأ. والدّهالك بتقديم الهاء: يأتى بعد هذا. هكذا ضبطه بعض أهل اللّغة؛ ووقع فى كتاب الهمدانى بتقديم الهاء:
دهلك؛ وقال: وهى من معاقل البحر، وكذلك ريسوت حصن منيع لبنى رئام، وسقطرى وجبل الدّخان.
دلوك
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه، بعده واو وكاف: بلد من الثغور المتّصلة ببلاد الروم وراء الفرات، قال عدىّ بن الرّقاع:
فقلت لها كيف اهتديت ودوننا ... دلوك وأشراف الدّروب القواهر
ويتّصل بدلوك صنجة؛ قال أبو الطيّب:
فلمّا تجلّى من دلوك وصنجة ... علت كلّ طود راية ورعيل
ثم صحّ لى أنه من منبج.
(2/555)

الدال والميم
ذو دم
: موضع مضاف إلى دم كان فيه، وهو مذكور فى رسم البليد المتقدّم ذكره، ومذكور أيضا فى رسم وجمى.
دمخ
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالخاء المعجمة: جبل محدد فى رسم ركبة؛ قال مزاحم العقيلى:
حتى تحوّل دمخا عن مواضعه ... وهضت تربان والجلحاء من طنب
جبال ضريّة: طوله فى السماء ميل، يقال فى المثل: أثقل من دمخ الدّماخ؛ وربّما جمعوه بما حوله، فقالوا: دماخ، قال الحطيئة:
إنّ الرزيّة (لا أبالك) هالك ... بين الدّماخ وبين دارة خنزر
قال أبو حاتم: ولد مخ واديان: يقال لها ناعمتا دمخ، وأنشد الرّاعى:
لعمرى إنّ العاذلاتى موهنا «1» ... بناعمتى دمخ لينهين ماضيا
دمشق
: معروفة، سمّيت بدماشق بن نمرود «2» بن كنعان، فإنّه هو الذي بناها، وكان آمن بإبراهيم وصار معه، وكان أبوه نمرود دفعه إليه لمّا رأى الآيات. وانظره فى رسم جيرون.
دمّر
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة: قرية من قرى الغوطة. روى أبو عبيد أنّ عبادة بن الصامت مرّ بدمر، فأمر غلامه أن يقطع له سواكا من صفصاف، على نهر بردى؛ ثم قال له: ارجع، فإنّه إن لم
(2/556)

يكن بثمن، فإنّه سييبس فيعود حطبا بثمن، وذلك لأنها من قرى «1» الذّمّة، افتتحت صلحا.
دمّون
«2» : موضع بالشام قد تقدّم ذكره فى رسم الجولان؛ قال امرؤ القيس فى رواية حمّاد:
تطاول اللّيل علينا دمّون ... دمون إنّا معشر يمانون
وإنّنا لأهلنا محبّون قال الهمدانى: ودمّون أيضا: من حصون حضر موت لحمير. وقال فى موضع آخر: دمّون وخودون وهدّون وعندل: قرى للصّدف بحضرموت.
الدال والنون
الدّنا
بفتح أوّله، مقصور، على وزن فعل: موضع فى أرض كلب؛ قال الشاعر:
فأمواه الدّنا فعوير ضات ... دوارس بعد أحياء حلال
وقال سلامة بن حندل:
ألا هل أتى أنباؤنا «3» أهل مارب ... كما قد أتى أهل الدّنا والخورنق
والدنا أيضا: موضع مذكور فى رسم النقاب؛ وأراه غير هذا.
الدّنان
على لفظ تثنية دنّ: جبلان معروفان، قال الجعدىّ:
(2/557)

كممرية فرد من الوحش حرّة ... أنامت لدى الدّنين بالصيف جؤذرا
دنباوند
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة، وألف وواو ونون ساكنة، ودال مهملة، ذكر الحربى «1» هذا الموضع فى باب دنب، وقال: ورد فى الحديث أنّها بلدة السّحر، فيها الساحر المحبوس فى جبلها، يقال إنه يفلت «2» فى آخر الزمان، فيكون مع الدّجّال، يعلّمه السحر، ويعمله له.
قلت: الناس يصحّفون فى هذا الاسم، فيجعلون الباء ياء، ويقولون:
دنياوند «3» .
الدال والهاء
الدّهالك
بفتح أوّله، على وزن فعالل، كأنّه جمع دهلك: إكام سود تتّصل بالدّهناء وقد تقدّم ذكرها فى رسم الدهناء.
دهر
على لفظ اسم الزمان. قال الأصمعىّ: دهر وشبوة. موضعان.
كانت فيهما «4» وقائع لبنى عقيل على بنى تميم، هما بين داريهما؛ قال مزاحم ابن الحارث:
وننعم «5» ولا ينعم علينا ومن يقس ... ندانا بأندى من تكلّم نفضل
وبالخيل من أيامهنّ وشبوة ... ودهر ومن وقع الصّفيح المصقّل
أى نفضل بالخيل وأيّامها، كما قال طفيل:
(2/558)

وللخيل أيّام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيّامها الخير تعقب
وقال لبيد:
وأصبح راسيا برضام دهر ... وسال به الخمائل فى الرّمال
وقال الشنفرى فيما كان يطالب به بنى سلامان:
إلّا تزرنى حتفتى أو تلاقنى ... أمشّ بدهر أو عداف فنوّرا
فدلّ قوله أنّ دهرا وما ذكره بعده من ديار بنى سلامان.
الدهناء
بفتح أوّله، يمدّ ويقصر قال ابن حبيب: الدّهناء: رمال فى طريق اليمامة إلى مكّة، لا يعرف طولها؛ وأمّا عرضها فثلاث ليال، وهى على أربعة أميال من هجر. ويقال فى المثل: أوسع من الدّهناء. وقد ذكرت الدهناء فى رسم عالج، وفى رسم كاظمة. وعلم الدّهناء هو قسا، وانظره فى موضعه. قال كثيّر فى قصره:
كأنّ عدوليّا زهاء حمولها ... غدت ترتمى الدّهنا به والدّهالك
والدهالك: إكام سود هناك، معروفة. وقال آخر فى مدّه:
جازت القور والمخارم أمّا ... ثمّ مالت لجانب الدّهناء
الدّهنج
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون مفتوحة وجيم: من بلاد الهند، مذكور فى رسم واشم.
الدال والواو
دوار
بفتح أوّله أيضا «1» ، وتخفيف ثانيه: نسك كانوا «2» ينسكون عنده
(2/559)

فى الجاهليّة، قال عنترة:
جعلت بنى الهجيم له دوارا ... إذا يمضى جماعتهم يعود
أى يدورون حوله كما يدار حول هذا النسك، كما قال جرير:
والخيل إذ حملت عليكم جعفر ... كنتم لهن برحرحان دوارا
وقال امرؤ القيس:
عذارى دوار فى الملاء المذيّل
الدّوانك
بفتح أوّله، وبالنون المكسورة والكاف: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الدكادك، وسيأتى فى رسم وجمى، قال أبو كنانة السّلمىّ فى يوم الفيفاء:
وطئناهم سلكى بحرّ «1» بلادهم ... ومحلوجة حتّى انثنؤا للدوانك
دوحة
على لفظ الدّوحة من الشجر: مدينة بالعراق، وفيها اختلف الحكمان: عمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعرى.
الدّوداء
«2» بضمّ أوّله، وبدال مهملة بعد ثانيه، ممدود: موضع مذكور فى رسم العقيق، فانظره هناك.
الدّوداء
«3» بضمّ أوّله، ممدود، على وزن فعلاء: مسيل يدفع فى العقيق.
(2/560)

وتناضب: شعبة من بعض أثناء الدّوداء، ولا مثال له فى الأسماء إلّا قوباء وخشّاء.
دوران
بفتح «1» أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة، وألف ونون، على بناء فعلان. قال ابن حبيب: دوران: ما بين قديد والجحفة، وقد ذكرته فى رسم هرشى: قال كثيّر:
وأنّى بذى دوران تلقى بك النّوى ... على بردى تظعانها واحتلالها
أكاريس حلّت منهم مرج راهط ... فأكناف تبنى مرجها فتلالها
يقول: كيف تلقى أظعانها وأنت بدوران وهى بدمشق؟ ومرج راهط بدمشق، قريب من تبنى، وتبنى بأرض البثنيّة من عمل دمشق. وقال مالك بن خالد الخناعى:
كأن بذى دوران والجزع حوله ... إلى طرف المقراة راغية السّقب
وورد فى شعر حميد بن ثور: دودان بدالين مهملتين، وأنا منه أوجر «2» ، وأظنّه دوران، قال حميد:
صدور دودان فأعلى تنضب ... فالأشهبين فجمال فالمجج
وقال نصيب فى دوران:
ظللت بذى دوران أنشد بكرتى ... وما لى عليها من قلوص ولا بكر
دورق
بفتح أوله، وبالراء المهملة المفتوحة،